Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الانحدار المطلق 47

أنت من سيملأ الفجوة
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

أنت من سيملأ الفجوة

بعد قليل دخل نيون غيو إلى الغرفة.

 

 

 

“سيدي، جئت مهرولاً فور أن ناديتني.”

 

 

دخل سو داريونغ بوجهٍ مندهشٍ وتلعثم.

التفتت أنظارنا إلى خصره، وكما توقعتُ، لم تكن معه المروحة التي يحملها عادة مشعوذو الأرواح.

 

 

ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيّ. إذًا، منحني إذنًا بقتله، مصحوبًا بتحدٍ لملء مكانه. همست في داخلي.

“أين مروحتك؟”

حضّرتُ الشاي بنفسي وصببت له كأسا، بينما وقف والدي خلف مكتبي متكئًا إلى النافذة، يطلُّ على الساحة.

“لقد فقدتها أمس.”

قبل أن أستوعب الأمر، تغيّر كل ما حولنا في غمضة عين.

 

 

ألقى شيطان حاصد الأرواح المروحة التي كان يحملها أمامه.

 

 

“ما هذه التقنية؟ هذه أوّل مرة أسمع عنها.”

لم يجرؤ نيون غيو على سؤال شيطان حاصد الأرواح، فتوجه إليّ سائلاً.

“لأن فنونك القتالية ليست قوية بما يكفي لقتله.”

“إنها لي. أين وجدتها؟”

عند سماع إجابتي، ارتجف نيون غيو فجأة. كان ذلك نوعا مختلفا من الدهشة، لا يشبه الصدمة المعتادة التي تصيب المرء حين يُعثر على متاعه في مسرح الجريمة.

“عُثر على عدة جثثٍ أمس، ومن بينها وجدنا هذه.”

هزّ رأسه مبتعدا عن النافذة.

 

 

عند سماع إجابتي، ارتجف نيون غيو فجأة. كان ذلك نوعا مختلفا من الدهشة، لا يشبه الصدمة المعتادة التي تصيب المرء حين يُعثر على متاعه في مسرح الجريمة.

 

 

 

ولم يسأل عن مكان العثور على الجثث أو عن أسباب الوفاة.

سقط الأطفال على أرصفة الشتاء الباردة، وبآخر أنفاسهم تلفظوا: أمي، أنا جائع.

 

‘آه، إذًا نيون غيو هو من كُلّف بالتخلص من الجثث!’

‘آه، إذًا نيون غيو هو من كُلّف بالتخلص من الجثث!’

ولم يسأل عن مكان العثور على الجثث أو عن أسباب الوفاة.

 

أشرتُ لسو داريونغ بالخروج، فهي مهمةٌ خطيرةٌ قد تُثير ردة فعلٍ قاتلة من خصمي.

أدركت في تلك اللحظة أن شيطان حاصد الأرواح يستخدم تقنية استحضار الأرواح سرًّا.

 

 

‘آه، إذًا نيون غيو هو من كُلّف بالتخلص من الجثث!’

“بناءً على الظروف، عليك أن ترافقني للتحقيق.”

“أبلغتُك الآن. سأقتل شيطان حاصد الأرواح ياسو. سيكون أول من يموت من بين شياطين الدمار الثمانية.”

 

لقد كذب دون إظهار أي تردد في صوته. بحكم أنه وصل لمنصب شيطان دمار بحصد قلوب الآخرين، لم يظهر أي مشاعر عابثة.

لم يُبدِ نيون غيو أي خوفٍ مني، بل نظر إلى شيطان حاصد الأرواح طالبًا قراره. حدق فيه الأخير صامتًا، كأنه يرسل رسالةً عبر تلاقي الأفكار، ثم توجّه نيون غيو إليّ بهدوءٍ.

“هو مجرد بيدق. إن أردنا القبض على المسؤول الحقيقي، فهو شيطان حاصد الأرواح.”

 

حين لمح عزم في عيني، حذّرني سو داريونغ.

“فهمت. لنذهب.”

 

 

 

لم يحتجّ على براءته، ولا قاوم؛ سلم نفسه بهدوء.

أشرتُ لسو داريونغ بالخروج، فهي مهمةٌ خطيرةٌ قد تُثير ردة فعلٍ قاتلة من خصمي.

 

‘أبي، هناك في الواقع حل ثالث.’

انحنيت بأدب أمام شيطان حاصد الأرواح.

 

“شكرًا لتعاونك. ألقاك لاحقًا.”

التفت إليّ والدي مجددًا.

 

لم يُبدِ نيون غيو أي خوفٍ مني، بل نظر إلى شيطان حاصد الأرواح طالبًا قراره. حدق فيه الأخير صامتًا، كأنه يرسل رسالةً عبر تلاقي الأفكار، ثم توجّه نيون غيو إليّ بهدوءٍ.

أومأ شيطان حاصد الأرواح بصمت، وعيناه توحيان براحةٍ لا تعبّر عن شيء آخر.

ألقى شيطان حاصد الأرواح المروحة التي كان يحملها أمامه.

 

 

 

“أن تأتي من الخلف أصعبُ من القتل.”

 

 

 

عند سماع إجابتي، ارتجف نيون غيو فجأة. كان ذلك نوعا مختلفا من الدهشة، لا يشبه الصدمة المعتادة التي تصيب المرء حين يُعثر على متاعه في مسرح الجريمة.

 

 

 

“عُثر على عدة جثثٍ أمس، ومن بينها وجدنا هذه.”

ما إن عدنا إلى القصر حتى أمرت بإجراء تحقيقٍ حول نيون غيو.

“سأضربه حين يغفل، وحتى أقتله من الخلف إن احتاج الأمر.”

 

بينما ضحك شيطان حصاد الأرواح بغطرسةٍ، بدأ صدى كلماتي يحوم حولنا مردّدًا: ستموت… ستموت…

تناوب المحققون الخاصون على استجوابه، لكنه كرّر أنه فقد مروحته ولم يزد شيئًا.

“لا أريد غير الطريقة الأولى. ساعدني على بلوغها.”

 

 

“لن يبوح بسهولة.”

لابد وأن والدي استشعر نية القتل بداخلي عبر سؤالين هذا.

 

“فهمت. لنذهب.”

عند كلمات سو داريونغ، أومأت. رأيت في عينيه ولاءً وخوفًا من شيطان حاصد الأرواح يفوق أيّ إغراء أو تحقيق.

 

 

عند كلمات سو داريونغ، أومأت. رأيت في عينيه ولاءً وخوفًا من شيطان حاصد الأرواح يفوق أيّ إغراء أو تحقيق.

“ليس لدينا دليل يثبت تورطه في القتل، فلا يمكن إبقاؤه محتجزًا طويلًا.”

 

“هو مجرد بيدق. إن أردنا القبض على المسؤول الحقيقي، فهو شيطان حاصد الأرواح.”

“أبلغتُك الآن. سأقتل شيطان حاصد الأرواح ياسو. سيكون أول من يموت من بين شياطين الدمار الثمانية.”

 

“بين شياطين الدمار الثمانية، تعتبره الطوائف الأرثوذكسيّة أكثرهم عنادًا.”

حين لمح عزم في عيني، حذّرني سو داريونغ.

 

“احذر، خصمك هو شيطان حاصد الأرواح.”

 

“أتذكر ما قلت لكم حين تسلّمتُ هذا المنصب؟ لو أن والدي أخطأ، لما ترددتُ في اعتقاله.”

حين لمح عزم في عيني، حذّرني سو داريونغ.

“نعم.”

“لا! أرجوك! لا!”

“إذًا فليفز هو باليقظة. اذهب وأبلغه ذلك.”

 

“يا ليت شجاعتي تكفيني.”

 

 

“توقف فورًا عن ممارستها.”

في نفس ذلك اليوم، زار شخص غير متوقع مكتبي.

 

 

صرخت الأم بوجعٍ.

دخل سو داريونغ بوجهٍ مندهشٍ وتلعثم.

“لقد فقدتها أمس.”

“سـ… سيد الطائفة هنا.”

ظلَّ يحدق خارج النافذة ثم قال دون أن يلتفت إليّ.

 

 

تملّكني الذهول كذلك؛ لم أتوقع أن يزورني والدي.

 

 

 

“تفضل بالدخول.”

أومأ شيطان حاصد الأرواح بصمت، وعيناه توحيان براحةٍ لا تعبّر عن شيء آخر.

 

بينما ضحك شيطان حصاد الأرواح بغطرسةٍ، بدأ صدى كلماتي يحوم حولنا مردّدًا: ستموت… ستموت…

خرج سو داريونغ، ودخل والدي إلى المكتب.

“سـ… سيد الطائفة هنا.”

“أبي، ما الذي أتى بك إلى هنا؟”

هذه المرة، أحضرت معي سو داريونغ، الذي حاول الفرار خوفًا قبل أن أجرّه معي؛ فالتجارب المتعددة ستصقل شخصيته كقائدٍ مستقبلي للجناح.

“كنت مارًّا، فقررت زيارتك.”

 

 

 

‘هذا محال. لا بدّ أنه جاء ليبلغني أمرًا…’

“يا ليت شجاعتي تكفيني.”

 

“لن يبوح بسهولة.”

“لدينا شايٌ وكحولٌ.”

حين لمح عزم في عيني، حذّرني سو داريونغ.

“لم سأشرب الكحول في وضح النهار؟ لنكتفِ بالشاي.”

هزّ رأسه مبتعدا عن النافذة.

 

“سأقنع أبي. كل صباح سأطرق بابه وأطالبه بقتلك. دنّسْتَ سمعة طائفتنا بقلوبٍ منكوبةٍ، فلا مفرّ من دفع الثمن. يوماً بعد يوم سأظل ألحُّ عليه، وسأعرض التنازل عن الخلافة إن أعدمك. ذات يوم، بوقوعك في خطأٍ فادحٍ تجاهه، سيوافق مباشرة.”

حضّرتُ الشاي بنفسي وصببت له كأسا، بينما وقف والدي خلف مكتبي متكئًا إلى النافذة، يطلُّ على الساحة.

 

 

لقد كذب دون إظهار أي تردد في صوته. بحكم أنه وصل لمنصب شيطان دمار بحصد قلوب الآخرين، لم يظهر أي مشاعر عابثة.

“تفضّل الشاي.”

“أرجوك… أعطف عليّ. لديّ أطفال. إن متُّ، سيهلِك صغاري…”

 

“سيدي، جئت مهرولاً فور أن ناديتني.”

ظلَّ يحدق خارج النافذة ثم قال دون أن يلتفت إليّ.

 

“لا يجب أن تمسَّ شيطان حاصد الأرواح بعد.”

“لم سأشرب الكحول في وضح النهار؟ لنكتفِ بالشاي.”

 

“إذاً أفرجوا عنه فقط. لماذا استدعيتُموني؟”

علمتُ حينها أن ذلك هو السبب الحقيقي لزيارته. عرف أنني أحضرت نيون غيو بعد توجهي لتشكيل الوهم الغربي، وأن اكتشاف الجثث، ولا سيما الأطفال، لن يترك شيطان حاصد الأرواح وشأنه.

“لدينا شايٌ وكحولٌ.”

 

 

“ولِمَ لا؟”

 

“لأن فنونك القتالية ليست قوية بما يكفي لقتله.”

هذه المرة، أحضرت معي سو داريونغ، الذي حاول الفرار خوفًا قبل أن أجرّه معي؛ فالتجارب المتعددة ستصقل شخصيته كقائدٍ مستقبلي للجناح.

“سأضربه حين يغفل، وحتى أقتله من الخلف إن احتاج الأمر.”

 

 

 

هزّ رأسه مبتعدا عن النافذة.

دخل سو داريونغ بوجهٍ مندهشٍ وتلعثم.

“أن تأتي من الخلف أصعبُ من القتل.”

 

“هل هو قويٌ إلى هذا الحدّ، شيطان حاصد الأرواح؟”

 

“إنه الأضعف والأقوى في آنٍ واحد.”

“نعم.”

 

 

لقد فهمت مقصده… إذا تجاوزتُ تقنية استحضار الأرواح التي يتقنها، إذا أتقنتُ فنونًا تقف في وجه سحره، فحينها سيصبح أضعف خصم لديّ. بدون سحره، لا تفيض فنونه بأي استثنائيّة.

 

 

في صباح اليوم التالي، اقتفيتُ أثر نيون غيو من غرفة التحقيق وتوجّهنا نحو تشكيل الوهم الغربي. قررتُ اللجوء إلى الطريقة الثالثة لقتال شيطان حاصد الأرواح، لكن تنفيذها يتطلب ما يقرب من شهرين، إذ عليّ بلوغ هدفٍ محدد في موعده. حتى يحين ذلك، لا بدّ من توفير الوقت بأي ثمن.

“هل ستساعدني على التفوّق عليه؟”

“لم سأشرب الكحول في وضح النهار؟ لنكتفِ بالشاي.”

 

“يعني ذلك أنه ضروري.”

تنهد وهو يراقب آخر خيوط الضوء التي تشرق فوق الأشجار.

“لستُ أنا من سيزهق روحك.”

“مستحيلٌ ذلك في وقتٍ قصير.”

“هو مجرد بيدق. إن أردنا القبض على المسؤول الحقيقي، فهو شيطان حاصد الأرواح.”

”كما رأيتَ، فأنا أتعلم بسرعة، أليس كذلك؟”

“إذًا فليفز هو باليقظة. اذهب وأبلغه ذلك.”

“ثمة طريقان لحجب سحرِ شيطان حاصد الأرواح. الأوّل: إتقانُ فن شيطان الكوارث التسع. ستختلف درجة المقاومة بحسب موهبة الممارس، لكن إن بلغتَ المستوى الخامس لن يؤثّر سحره فيك.”

 

 

هذه المرة، أحضرت معي سو داريونغ، الذي حاول الفرار خوفًا قبل أن أجرّه معي؛ فالتجارب المتعددة ستصقل شخصيته كقائدٍ مستقبلي للجناح.

رفضتُ سماع الطريق الثاني، فقاطعته.

ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيّ. إذًا، منحني إذنًا بقتله، مصحوبًا بتحدٍ لملء مكانه. همست في داخلي.

“لا أريد غير الطريقة الأولى. ساعدني على بلوغها.”

 

 

 

تجاهلَ طلبي كليا وأكمل.

 

“أو يمكنُك إتقانُ تقنية حماية جسد الشيطان السماوي. وبما أنّ كلاهما مستحيلٌ الآن، فأنا أحذرك مباشرة. تراجع.”

 

 

“لا! أرجوك! لا!”

‘أبي، هناك في الواقع حل ثالث.’

 

 

 

إنه أسهل من الطريقة الأولى والثانية معا.

 

 

حدّقت المرأة المرتجفة في عيني ذلك الرجل العادي، اللافت غياب الحياة والعاطفة عن بؤبؤيه. لكن مشهد أطفالها جلى في ذهنها، فاستجمعت شجاعتها. بدونها، لا ينجو صغارُها من قسوة الشتاء القارس.

لكنَّ المشكل يقع في شيء مغاير تماماً.

لم يجرؤ نيون غيو على سؤال شيطان حاصد الأرواح، فتوجه إليّ سائلاً.

 

 

“هل شيطان حاصد الأرواح حقًّا سندٌ لا غنى لطائفتا؟”

 

 

 

لابد وأن والدي استشعر نية القتل بداخلي عبر سؤالين هذا.

“أو يمكنُك إتقانُ تقنية حماية جسد الشيطان السماوي. وبما أنّ كلاهما مستحيلٌ الآن، فأنا أحذرك مباشرة. تراجع.”

 

 

التفت إليّ والدي مجددًا.

 

“بين شياطين الدمار الثمانية، تعتبره الطوائف الأرثوذكسيّة أكثرهم عنادًا.”

‘آه، إذًا نيون غيو هو من كُلّف بالتخلص من الجثث!’

 

 

ابتسم ابتسامةٍ قاتمة.

“بين شياطين الدمار الثمانية، تعتبره الطوائف الأرثوذكسيّة أكثرهم عنادًا.”

“يعني ذلك أنه ضروري.”

 

 

صرخت، بينما يعيد الرجل في عينيها لحظات أطفالها الأخيرة بدقةٍ تحاكي الألم.

قلتُ بنبرةٍ صارمة:

 

“حتى وإن كان ينتزع قلوب الأحياء من أجل تقنيته الكبرى؟ هل كنتَ على علم؟”

“توقف فورًا عن ممارستها.”

 

 

هزَّ رأسه ببطء:

“أرجوك، حررني. سأفعل ما تريد. فقط دعني أذهب. أرحمني!”

“علمت بذلك مؤخرًا فقط.”

“لستُ أنا من سيزهق روحك.”

 

“أتذكر ما قلت لكم حين تسلّمتُ هذا المنصب؟ لو أن والدي أخطأ، لما ترددتُ في اعتقاله.”

لا بدّ أنه لم يرضَ عن مثل هذا الوحش… لكن كزعيمٍ للطائفة، لا يستطيع التخلص منه بسهولة، فهو القوة الأقوى ضد التحالف القتالي.

“هل شيطان حاصد الأرواح حقًّا سندٌ لا غنى لطائفتا؟”

 

“بين شياطين الدمار الثمانية، تعتبره الطوائف الأرثوذكسيّة أكثرهم عنادًا.”

لم يكن هذا شيئاً يجب على والدي التعامل معه؛ هذه مشكلة يجب أن أحلها بنفسي.

 

 

”كما رأيتَ، فأنا أتعلم بسرعة، أليس كذلك؟”

“ألا طلبتَ مني أن أخبرك قبل الإقدام على قتل أي من الشياطين؟”

 

 

 

هذا هو الوعد الذي قدمته لوالدي في سبيل قبوله لطلب تعليمي لي آن فن السيف الشاهق.

 

 

 

“أبلغتُك الآن. سأقتل شيطان حاصد الأرواح ياسو. سيكون أول من يموت من بين شياطين الدمار الثمانية.”

حدّق والدي بي طويلاً في صمتٍ عميق، ثم التفت وقال بجديّة لم أتوقعها:

 

“سأضربه حين يغفل، وحتى أقتله من الخلف إن احتاج الأمر.”

في الزمان الماضي عاش أطولهم… أما اليوم فمصيره سيكون عكس ذلك.

 

 

‘أبي، هناك في الواقع حل ثالث.’

“هذا ليس مجرد قتلٍ بسبب نوبة غضب عابرة. إنه أبشع من مجنون يجوب الشوارع ويزهق الأرواح عشوائيًا. هنا جريمة منظَّمة ومنتظمة، يُزهق فيها مدنيون بعقلٍ صافٍ، ثم تُطمس كلُّ الأدلة التي تدينه. لو أن الدوافع عظيمة، لربما وجدنا لها مبررًا ضيقًا، لكنه يفعل ذلك لينال قوةً ضئيلة، مستخدمًا وسائل وحشية لا يغتفر لها. هذا ليس إنسانًا، يا أبي. أنتَ تملك رابطا مع شياطين الدمار الثمانية، لذا أمره لي. لقد وهبتني السيف، فدعني أرفعه حتى النهاية.”

 

 

“إن رفضت عرضي، ستمدُّ يدك إلى الموت.”

لم أدرك مدى تجاوب والدي مع كلماتي. رغم رغبتي في السير إلى جانبه، كان لا بدّ لي من اعتبار الأمر بمنظورٍ مختلف. أحيانًا، كما في الرحلات الشاقة، نفترق عن الرفاق قليلًا ليلتقي المسافرون من جديد.

 

 

“نعم.”

حدّق والدي بي طويلاً في صمتٍ عميق، ثم التفت وقال بجديّة لم أتوقعها:

‘أبي، هناك في الواقع حل ثالث.’

 

“نعم.”

“إن كنت كفرا بما يكفي… فاملأ الفراغ الذي سيخلّفه. لن تكون هناك مشكلة كبيرة.”

 

 

 

ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيّ. إذًا، منحني إذنًا بقتله، مصحوبًا بتحدٍ لملء مكانه. همست في داخلي.

لابد وأن والدي استشعر نية القتل بداخلي عبر سؤالين هذا.

‘شكرًا لك يا أبي.’

“أعلم أنك تتدرّب على تقنية حصد الروح والقلب.”

 

“لم سأشرب الكحول في وضح النهار؟ لنكتفِ بالشاي.”

فعلاً، لا يزال والدِي هو رُشدِي. لسنا منفصلين عن دروبنا، بل نمضي جنبًا إلى جنب. ولو صرت يومًا أبًا، وهذا أقرب للمستحيل، لأرددت لابني هذه اللحظةَ من الامتنان والإثارة حين يحين وقته.

 

 

 

 

“أرجوك… أعطف عليّ. لديّ أطفال. إن متُّ، سيهلِك صغاري…”

 

دخل سو داريونغ بوجهٍ مندهشٍ وتلعثم.

 

 

 

بعد قليل دخل نيون غيو إلى الغرفة.

 

“نيون غيو مُبرَّأ. لا أدلة تدينه”

“أرجوك… أعطف عليّ. لديّ أطفال. إن متُّ، سيهلِك صغاري…”

 

 

 

حدّقت المرأة المرتجفة في عيني ذلك الرجل العادي، اللافت غياب الحياة والعاطفة عن بؤبؤيه. لكن مشهد أطفالها جلى في ذهنها، فاستجمعت شجاعتها. بدونها، لا ينجو صغارُها من قسوة الشتاء القارس.

“أتذكر ما قلت لكم حين تسلّمتُ هذا المنصب؟ لو أن والدي أخطأ، لما ترددتُ في اعتقاله.”

 

 

انهمرت الدموع من عينيها وهي توسّل إليه.

 

“أرجوك، حررني. سأفعل ما تريد. فقط دعني أذهب. أرحمني!”

“أن تأتي من الخلف أصعبُ من القتل.”

 

هذا هو الوعد الذي قدمته لوالدي في سبيل قبوله لطلب تعليمي لي آن فن السيف الشاهق.

ثم رأت بؤبؤيه الميتين يظلمّان بالكامل، وكأنهما مسرحٌ لذكريات أطفالها: صغارٌ يرقدون جياعًا، يلقون الضرب من متسولين، ثم يُجرّون إلى تعذيبٍ لا يُطاق.

 

 

لقد فهمت مقصده… إذا تجاوزتُ تقنية استحضار الأرواح التي يتقنها، إذا أتقنتُ فنونًا تقف في وجه سحره، فحينها سيصبح أضعف خصم لديّ. بدون سحره، لا تفيض فنونه بأي استثنائيّة.

“لا! أرجوك! لا!”

“أرجوك، حررني. سأفعل ما تريد. فقط دعني أذهب. أرحمني!”

صرخت، بينما يعيد الرجل في عينيها لحظات أطفالها الأخيرة بدقةٍ تحاكي الألم.

“إنها لي. أين وجدتها؟”

 

تملّكني الذهول كذلك؛ لم أتوقع أن يزورني والدي.

سقط الأطفال على أرصفة الشتاء الباردة، وبآخر أنفاسهم تلفظوا: أمي، أنا جائع.

 

 

 

صرخت الأم بوجعٍ.

 

“آه! لا!”

 

 

“لا أريد غير الطريقة الأولى. ساعدني على بلوغها.”

في ذروة يأسها، انتُزع قلبها من صدرها بعنف. بقي قلبها يخفق بين أصابعه، قبل أن تخفت دقاته. انسكبت دماؤها كدموعٍ سوداء، وغرقت أنفاسها، فيما تدفَّق في داخله قدرٌ هادئ من القوة، بسيطٌ لكنه كافٍ.

 

 

“ما هذه التقنية؟ هذه أوّل مرة أسمع عنها.”

 

“ثمة طريقان لحجب سحرِ شيطان حاصد الأرواح. الأوّل: إتقانُ فن شيطان الكوارث التسع. ستختلف درجة المقاومة بحسب موهبة الممارس، لكن إن بلغتَ المستوى الخامس لن يؤثّر سحره فيك.”

 

هدّأت نفسي بتقنية حماية الجسد السماوي وأصغيتُ بنفَسٍ ثابت.

 

 

في صباح اليوم التالي، اقتفيتُ أثر نيون غيو من غرفة التحقيق وتوجّهنا نحو تشكيل الوهم الغربي. قررتُ اللجوء إلى الطريقة الثالثة لقتال شيطان حاصد الأرواح، لكن تنفيذها يتطلب ما يقرب من شهرين، إذ عليّ بلوغ هدفٍ محدد في موعده. حتى يحين ذلك، لا بدّ من توفير الوقت بأي ثمن.

 

 

 

هذه المرة، أحضرت معي سو داريونغ، الذي حاول الفرار خوفًا قبل أن أجرّه معي؛ فالتجارب المتعددة ستصقل شخصيته كقائدٍ مستقبلي للجناح.

التفت إليّ والدي مجددًا.

 

 

استقبلنا شيطان حاصد الأرواح بنظرةٍ مريعة، حدَّت فيها الهالات السوداء حول بؤبؤيه باتساعٍ غير طبيعي.

 

 

“علمت بذلك مؤخرًا فقط.”

“نيون غيو مُبرَّأ. لا أدلة تدينه”

ما إن عدنا إلى القصر حتى أمرت بإجراء تحقيقٍ حول نيون غيو.

 

 

قال بخشونةٍ فاترة.

سقط الأطفال على أرصفة الشتاء الباردة، وبآخر أنفاسهم تلفظوا: أمي، أنا جائع.

“إذاً أفرجوا عنه فقط. لماذا استدعيتُموني؟”

هدّأت نفسي بتقنية حماية الجسد السماوي وأصغيتُ بنفَسٍ ثابت.

 

 

“ثمة أمرٌ أودُّ كشفه لك.”

 

 

بعد قليل دخل نيون غيو إلى الغرفة.

أشرتُ لسو داريونغ بالخروج، فهي مهمةٌ خطيرةٌ قد تُثير ردة فعلٍ قاتلة من خصمي.

 

 

“أيها السيد الشاب الثاني، ما الذي تبتغيه حقا؟”

بقيتُ وحدي معه فنهضتُ مباشرةً.

“لم سأشرب الكحول في وضح النهار؟ لنكتفِ بالشاي.”

“أعلم أنك تتدرّب على تقنية حصد الروح والقلب.”

استقبلنا شيطان حاصد الأرواح بنظرةٍ مريعة، حدَّت فيها الهالات السوداء حول بؤبؤيه باتساعٍ غير طبيعي.

“ما هذه التقنية؟ هذه أوّل مرة أسمع عنها.”

 

 

 

لقد كذب دون إظهار أي تردد في صوته. بحكم أنه وصل لمنصب شيطان دمار بحصد قلوب الآخرين، لم يظهر أي مشاعر عابثة.

“ولِمَ لا؟”

 

 

“توقف فورًا عن ممارستها.”

“يعني ذلك أنه ضروري.”

“أيها السيد الشاب الثاني، ما الذي تبتغيه حقا؟”

في ذروة يأسها، انتُزع قلبها من صدرها بعنف. بقي قلبها يخفق بين أصابعه، قبل أن تخفت دقاته. انسكبت دماؤها كدموعٍ سوداء، وغرقت أنفاسها، فيما تدفَّق في داخله قدرٌ هادئ من القوة، بسيطٌ لكنه كافٍ.

“إن رفضت عرضي، ستمدُّ يدك إلى الموت.”

عند سماع إجابتي، ارتجف نيون غيو فجأة. كان ذلك نوعا مختلفا من الدهشة، لا يشبه الصدمة المعتادة التي تصيب المرء حين يُعثر على متاعه في مسرح الجريمة.

 

ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيّ. إذًا، منحني إذنًا بقتله، مصحوبًا بتحدٍ لملء مكانه. همست في داخلي.

بينما ضحك شيطان حصاد الأرواح بغطرسةٍ، بدأ صدى كلماتي يحوم حولنا مردّدًا: ستموت… ستموت…

 

 

حين لمح عزم في عيني، حذّرني سو داريونغ.

هدّأت نفسي بتقنية حماية الجسد السماوي وأصغيتُ بنفَسٍ ثابت.

ثم رأت بؤبؤيه الميتين يظلمّان بالكامل، وكأنهما مسرحٌ لذكريات أطفالها: صغارٌ يرقدون جياعًا، يلقون الضرب من متسولين، ثم يُجرّون إلى تعذيبٍ لا يُطاق.

“لستُ أنا من سيزهق روحك.”

 

 

“هل شيطان حاصد الأرواح حقًّا سندٌ لا غنى لطائفتا؟”

فجأة صمت الصدى حين نظرتُ إليه.

هذا هو الوعد الذي قدمته لوالدي في سبيل قبوله لطلب تعليمي لي آن فن السيف الشاهق.

 

 

“سأقنع أبي. كل صباح سأطرق بابه وأطالبه بقتلك. دنّسْتَ سمعة طائفتنا بقلوبٍ منكوبةٍ، فلا مفرّ من دفع الثمن. يوماً بعد يوم سأظل ألحُّ عليه، وسأعرض التنازل عن الخلافة إن أعدمك. ذات يوم، بوقوعك في خطأٍ فادحٍ تجاهه، سيوافق مباشرة.”

“هو مجرد بيدق. إن أردنا القبض على المسؤول الحقيقي، فهو شيطان حاصد الأرواح.”

 

 

بمجرد ذكري لوالدي، لاحظتُ انحباس أنفاسه. انكمش بؤبؤاه السوداوان حتى غديا نقطًا صغيرةً، وصدر عنه هالهٌ كئيبةٌ غامضة. اجتاحت أصوات خفيفةٌ تشبه صدى الأشباح المكان، وتعاقب الضوء والظلام القاعة.

سقط الأطفال على أرصفة الشتاء الباردة، وبآخر أنفاسهم تلفظوا: أمي، أنا جائع.

 

في نفس ذلك اليوم، زار شخص غير متوقع مكتبي.

قبل أن أستوعب الأمر، تغيّر كل ما حولنا في غمضة عين.

 

لم يُبدِ نيون غيو أي خوفٍ مني، بل نظر إلى شيطان حاصد الأرواح طالبًا قراره. حدق فيه الأخير صامتًا، كأنه يرسل رسالةً عبر تلاقي الأفكار، ثم توجّه نيون غيو إليّ بهدوءٍ.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط