العيش وحيدًا، وما الغريب في ذلك؟
تماوجت الأشياء حولي كأن الحياة دبت فيها؛ المكتب، الخزانة، السيف، والمروحة المسنودة إلى الجدار، جميعها بدأت تنساب كالمعدن المذاب تحت لهيب شديد.
“إنها حقًا فنون قتالية مبهرة.”
الأرض نفسها تموّجت كموج البحر، وجعلت مجرد السير أمرًا بالغ الصعوبة، فما بالك بتنفيذ أي فنون قتالية.
“إنها فن قتالي لا يقدر على أدائه في هذا العالم سواي.”
“ستعرف لاحقًا… هيا بنا.”
تمايلت الجدران والسقف بدورهما، وخطوط كرقعة الشطرنج شقّت بصري وأربكت المشهد.
انطلق صوت شيطان حاصد الأرواح من كل مكان، عميقًا كصدى كهف.
“العالم الذي عشت فيه وهم، وهذا الذي تراه الآن هو العالم الحقيقي.”
“ألا تكفيني لي آن؟”
“ستعرف لاحقًا… هيا بنا.”
تدفقت تلقائيًا تقنية حماية جسد الشيطان السماوي في كياني؛ ولولا إتقاني لها لتداعى عقلي سريعًا أمامه.
الجسد الواقف أمامي مجرد وهم، ولأنه لم يستخدم بعد أقصى قوته السحرية، ما زال المجال مفتوحًا للسيطرة. تماسكت، وضبطت أنفاسي، وقلت بهدوء.
نظر باتجاه مقرّ شيطان حاصد الأرواح، وكأن عينيه تقولان أنه يرغب في جره من شعره للخارج. دلّت الحماسة في ملامحه على أنه لو كان أقوى لفعلها.
ومع ذلك، الاندفاع لمهاجمته بلا خطة لم يكن واردًا.
اختفى الفضاء المريب، وحلّ محله سهول شاسعة، يكفي النظر إليها لرفع المعنويات.
الأرض نفسها تموّجت كموج البحر، وجعلت مجرد السير أمرًا بالغ الصعوبة، فما بالك بتنفيذ أي فنون قتالية.
الجسد الواقف أمامي مجرد وهم، ولأنه لم يستخدم بعد أقصى قوته السحرية، ما زال المجال مفتوحًا للسيطرة. تماسكت، وضبطت أنفاسي، وقلت بهدوء.
“عالم يوفّر عليّ ثمن الشراب، دواره يجعلني سكرانًا بلا كؤوس.”
لو كان الأمر في الماضي، لما جلست أحتسي الشراب في مثل هذا اليوم، بل لكنت في ساحة التدريب، ألوّح بسيفي بلا توقف.
“إلى حانة الرياح الجارية.”
تبدّت على ملامحه آثار دهشة من قدرتي على المزاح في موقف كهذا.
فزعيم طائفة الرياح السماوية يمتلك القدرة على أداء الفن ذاته؛ أمر عرفته أثناء سعيي للحصول على ناقوس الرعد. كلاهما تعلم هذا الفن الذي تعود جذوره إلى الفنون السحرية لطائفة الدماء.
“عندما رأيت الجثث أول مرة، غضبت بشدة… أما الآن فلا. لقد حسمت أمري.”
في اللحظة التالية، انساب إلى أذني همس متكرر، أشبه بثرثرة جماعة.
رغم فاعلية تقنية الحماية، ظلّت حالتي مضطربة. وإذا هاجمني الآن، كيف سأهزمه؟
“الإشاعات صحيحة… يقولون إن الابن الثاني بدأ بالتحليق، وأصبح تنينًا خفيّا.”
“آسف… هذا أقصى ما أستطيع فعله من أجلك. في قلبي…”
وجدته إلى جانبي فجأة، ولم أدرِ إن كان الحضور حقيقيًا أو مجرد وهم.
التفتّ أبحث مازحًا، فضحك سو داريونغ.
قبل الأطباق الرئيسية، أحضر تشون باي قناني خمر.
القطع قد يكشف الحقيقة، لكن الشك في قدرتي على ضربه تسلل إلى ذهني قبل أن أقبض على السيف، ما كشف عن صعوبة مواجهته.
عندها أدركت تمامًا سبب تحذير والدي.
تمايلت الجدران والسقف بدورهما، وخطوط كرقعة الشطرنج شقّت بصري وأربكت المشهد.
“أأضعك في فريق واحد معها؟”
رغم فاعلية تقنية الحماية، ظلّت حالتي مضطربة. وإذا هاجمني الآن، كيف سأهزمه؟
عادت الأجواء إلى طبيعتها، وإذا بنا مجددًا وجهًا لوجه في غرفته.
“عندما رأيت الجثث أول مرة، غضبت بشدة… أما الآن فلا. لقد حسمت أمري.”
التفتُّ إليه، ملامحه عادية لحد الغرابة، وقلت.
“لا أنوي التحليق، أريد الاستمتاع بهذا العالم طويلًا… بطوله وعرضه. ولهذا أسعى لأن أزداد قوة.”
ذلك تحديدًا ما تبناه في حياته؛ عاش حتى النهاية، وقبل موته ترك كلمات متكررة.
تبدلت ملامحه قليلًا، وعادت حدقتاه السوداوان من حجم النقطتين إلى وضعهما الطبيعي، ثم سحب ذلك الجو الموحش.
‘قضيت حياتي أسعى لأزداد قوة حتى لا يقتلني أحد.’
“حقًا؟ كنت أظن دومًا أن السيد الشاب الثاني بلا اهتمام بهن.”
لقد أحب حياته بشدة، وتقنية حصد القلب والروح لم تكن إلا صورة مشوّهة لذلك التعلق الشديد بالبقاء.
“لقد سمعته من قبل… إنها النظرة التي تراودك دائمًا قبل أن تحقق المستحيل.”
ابتسم وهو يرمقني بسخرية.
“يا لها من فكرة رائعة.”
“استعد، فهذا الصديق سيفتح مخزونه السري.”
توقفت التموجات من حولنا في اللحظة نفسها، وغشى المكان ظلام مفاجئ قبل أن يتلاشى ليكشف عن مشهد جديد.
“إذًا… هل أنا ذراعك اليمنى متفوّقًا عليها؟”
“ألست قادمًا؟”
اختفى الفضاء المريب، وحلّ محله سهول شاسعة، يكفي النظر إليها لرفع المعنويات.
“استخدمها مع تلك الزميلة التي تعجبك.”
“أنت بالفعل ذراعي اليمنى، لكنك لم تتفوق على لي آن.”
وقف شيطان حاصد الأرواح في وسط الحقل البعيد.
“سأقدّم لكم أطيب الأطباق.”
ناديت نحوه بصوت مرتفع.
“في قلبك؟”
“إنها حقًا فنون قتالية مبهرة.”
في العادة، كنت لأغيظه بوصفها بالسحر أو الخدعة بدل فنون القتال، لكنني آثرت هذه المرة أن أُقرّ له. في عالمه، من الحكمة أن تمنحه نقطة.
“هاها، ما الضرر لو انكسرت؟ المهم ألّا يُصاب أحد.”
“إنها فن قتالي لا يقدر على أدائه في هذا العالم سواي.”
“إنها فن قتالي لا يقدر على أدائه في هذا العالم سواي.”
قالها بثقة، لكن الحقيقة غير ذلك.
انتظرني سو داريونغ خارجًا فسأل.
“آسف… هذا أقصى ما أستطيع فعله من أجلك. في قلبي…”
فزعيم طائفة الرياح السماوية يمتلك القدرة على أداء الفن ذاته؛ أمر عرفته أثناء سعيي للحصول على ناقوس الرعد. كلاهما تعلم هذا الفن الذي تعود جذوره إلى الفنون السحرية لطائفة الدماء.
“أرى ما يدور في ذهنك. قد تنجح في خداع أحمق مثل شيطان نصل السماء الدموي، لكنني لست مثله.”
“هل أبدو كذلك؟”
“ما رأيك؟ ألا ترغب في أن تعيش في عالم كهذا؟”
أثار التفكير فيه رغبةً قاتلة داخلي، وأشعل عزيمة حارقة.
رغم المسافة بيننا، وصل صوته إلى أذني كما لو وقف بجانبي.
رمش سو داريونغ بدهشة خفيفة عند سماعه اسم لي آن.
“إن علمتني، فسأكون شاكرًا لتعلّمه.”
“لنشرب حتى الثمالة الليلة!”
“إنها فن قتالي لا يقدر على أدائه في هذا العالم سواي.”
فجأة، ظهر أمامي مرة أخرى.
“في قلبك؟”
“أنت أذكى مما تصورت… تحاول أن تحصل على أرفع فن قتالي في العالم مجانًا.”
“أليس السيد الشاب الثاني بلا نساء أيضًا؟”
“وبفضل ذلك، يمكنك أن تحصل عليّ، أليس كذلك؟”
حدّق في عينيّ، وتقلصت حدقتاه السوداء حتى غدتا نقطتين.
عندها أدركت تمامًا سبب تحذير والدي.
“أرى ما يدور في ذهنك. قد تنجح في خداع أحمق مثل شيطان نصل السماء الدموي، لكنني لست مثله.”
“وماذا تظن أنني أفكر؟”
“ترغب في أن تعبث بشعري ثم تصفعني، فتقول وأنت تضرب وجهي،‘أيها الأحمق، من تظن نفسك حتى لا تصغي؟’.”
“اقتربت، لكن ليس تمامًا… بل، ‘أيها الأحمق، من تظن نفسك حتى تقتل الناس؟ دعنا نرى قلبك الميت هذا!’ ما رأيك؟ مختلفة قليلًا، أليس كذلك؟”
“حسنًا إذن، يا سيدي الشاب، يمكنك الانصراف الآن.”
ابتسم وهو يرمقني بسخرية.
لم يغضب شيطان حاصد الأرواح، بل حافظ على ثباته القوي الواثق بقدرته على قتلي.
‘قضيت حياتي أسعى لأزداد قوة حتى لا يقتلني أحد.’
“بصفتك ابن زعيم الطائفة، الموت ليس أمرًا سهلًا، أليس كذلك؟ إذن تريد أن تموت بيدي.”
“إنها حارستك، وإن كان ذلك يُحتسب، فأنا عندي…”
“وماذا تعني؟”
“بالطبع لا، أليس من الأفضل أن أعيش في مرتبة ثالثة على أن أموت وأنا الأعظم على الإطلاق؟”
لو كان الأمر في الماضي، لما جلست أحتسي الشراب في مثل هذا اليوم، بل لكنت في ساحة التدريب، ألوّح بسيفي بلا توقف.
مثلٌ لطالما ردّده شيطان حاصد الأرواح.
“أهلًا بك، سيّدي الشاب.”
ضحكة بعيدة كل البعد عن مظهره المخادع، ضحكة غريبة النغمة، تتسلل إلى الأذن كلزجٍ زيتي وتحرّك الباطن حتى يضطرب.
تبدلت ملامحه قليلًا، وعادت حدقتاه السوداوان من حجم النقطتين إلى وضعهما الطبيعي، ثم سحب ذلك الجو الموحش.
“أهلًا بك، سيّدي الشاب.”
عادت الأجواء إلى طبيعتها، وإذا بنا مجددًا وجهًا لوجه في غرفته.
لم تكن هذه سوى كلمات مواساة من رجل سوداوي المزاج متشائم النظرة.
“وبفضل ذلك، يمكنك أن تحصل عليّ، أليس كذلك؟”
“ما أريتك إيّاه مجرّد عينة. لو أردتُ، لفتحت جحيمًا لن تفرّ منه ما حييت. أما زلت غير خائف مني؟”
“بلى، أنا خائف، ولهذا قلت إنني سأقنع والدي.”
“قلت لك، لا تعجبني. ثم إننا لا نلتقي أصلًا.”
حدّق في وجهي للحظة، ثم انفجر ضاحكًا.
حجزنا أكبر طاولة في الطابق الثاني من الحانة.
“هاهاهاهاها!”
ضحكتُ من أعماقي، وضحك سو داريونغ معي.
ضحكة بعيدة كل البعد عن مظهره المخادع، ضحكة غريبة النغمة، تتسلل إلى الأذن كلزجٍ زيتي وتحرّك الباطن حتى يضطرب.
لم تكن هذه سوى كلمات مواساة من رجل سوداوي المزاج متشائم النظرة.
“لا تقلق اليوم، لن تُكسر طاولات.”
“بهذا، عليّ الاعتراف… لا عجب أن شيطان النصل الدموي يسعى إلى التقرّب منك.”
“وماذا تعني؟”
كما توقعت، لقد راقب صلتي بشيطان النصل الدموي، شأنه شأن سيّدة السيف ذو الضربة الواحدة وبقية شياطين الدمار.
“لا أنوي التحليق، أريد الاستمتاع بهذا العالم طويلًا… بطوله وعرضه. ولهذا أسعى لأن أزداد قوة.”
“ما رأيك؟ ألا ترغب في أن تعيش في عالم كهذا؟”
“حسنًا إذن، يا سيدي الشاب، يمكنك الانصراف الآن.”
تدفقت تلقائيًا تقنية حماية جسد الشيطان السماوي في كياني؛ ولولا إتقاني لها لتداعى عقلي سريعًا أمامه.
“من أجل والدي، كفَّ عن التصرف بتلك الطريقة لبعض الوقت! عندها سأغادر.”
“لنشرب حتى الثمالة الليلة!”
ناديت نحوه بصوت مرتفع.
التهديد باسم والدي يكفي لردعه شهرين أو ثلاثة.
“إن رأيتني ثانية، فلن تعود إلى هذا العالم.”
لم أرد، وغادرت. لقد انتهى الحوار بيننا.
“العالم الذي عشت فيه وهم، وهذا الذي تراه الآن هو العالم الحقيقي.”
لم أرد، وغادرت. لقد انتهى الحوار بيننا.
كنت في شبابي أواجه الفشل ببذل كل ما أملك من جهد، دون أن أدرك أن اليائس يجد مخرجًا عبر العمل المتواصل.
“في قلبك؟”
التفتُّ إليه، ملامحه عادية لحد الغرابة، وقلت.
“هاهاهاهاها!”
انتظرني سو داريونغ خارجًا فسأل.
توقفت التموجات من حولنا في اللحظة نفسها، وغشى المكان ظلام مفاجئ قبل أن يتلاشى ليكشف عن مشهد جديد.
“هل سارت الأمور على ما يرام؟”
“ما أريتك إيّاه مجرّد عينة. لو أردتُ، لفتحت جحيمًا لن تفرّ منه ما حييت. أما زلت غير خائف مني؟”
“إن سارت على ما يرام، فهي كذلك… وإن لم تسر، فليست كذلك.”
“أوه! سأحتفظ بهذه الجملة لأستخدمها يومًا.”
قال بنبرة غير معتادة منه.
في تلك اللحظة، لم يكن سو داريونغ يعلم… لم يكن يدرك أي تغيير سيجلبه قراره بشراء الشراب في هذا اليوم لحياته.
“جرأتك على مواجهة شيطان حاصد الأرواح المرعب بحثًا عن حل أمر يُحسَب لك. لا أحد غيرك سيفعلها، وفي ذلك معنًى بحد ذاته.”
“ربما شيء قدري سيحدث اليوم.”
“سأدعوك لشرب كأس اليوم.”
لم تكن هذه سوى كلمات مواساة من رجل سوداوي المزاج متشائم النظرة.
عادت الأجواء إلى طبيعتها، وإذا بنا مجددًا وجهًا لوجه في غرفته.
في تلك اللحظة، لم يكن سو داريونغ يعلم… لم يكن يدرك أي تغيير سيجلبه قراره بشراء الشراب في هذا اليوم لحياته.
“هل أنت غاضب جدًا؟”
“هل أبدو كذلك؟”
“لي آن؟ ليست ذراعي اليمنى.”
“نعم.”
لم تكن هذه سوى كلمات مواساة من رجل سوداوي المزاج متشائم النظرة.
“عندما رأيت الجثث أول مرة، غضبت بشدة… أما الآن فلا. لقد حسمت أمري.”
تبدلت ملامحه قليلًا، وعادت حدقتاه السوداوان من حجم النقطتين إلى وضعهما الطبيعي، ثم سحب ذلك الجو الموحش.
التفتُّ إليه، ملامحه عادية لحد الغرابة، وقلت.
نظر إليّ لحظة قبل أن يتابع السير.
“ألن تسألني ما القرار الذي اتخذته؟”
“لقد سمعته من قبل… إنها النظرة التي تراودك دائمًا قبل أن تحقق المستحيل.”
“حسنًا، بما أن محققنا البخيل سو يقرر أن يعزمنا لأول مرة منذ زمن، فلندعُ الذراع اليسرى، والقلب، وحتى الجناح الأيسر لينضموا إلينا.”
“وماذا تظن أنني أفكر؟”
ابتسمتُ على نحو مرتبك.
“مجرد العيش وحيدًا لا يجعلك وحيدًا… إنه مجرد ملل. الوحدة شعور ينتابك وأنت مع شخص ما، أليس كذلك؟”
“لهذا أنت ذراعي اليمنى.”
مثلٌ لطالما ردّده شيطان حاصد الأرواح.
“تستمر في مناداتي بذراعك اليمنى، لكن أليس ذراعك الأيمن لي آن؟”
“ليست هي!”
“لي آن؟ ليست ذراعي اليمنى.”
“إذًا… هل أنا ذراعك اليمنى متفوّقًا عليها؟”
“يجب عليك ذلك!”
ارتسمت على وجهه لمحة أمل.
التفتّ أبحث مازحًا، فضحك سو داريونغ.
تمايلت الجدران والسقف بدورهما، وخطوط كرقعة الشطرنج شقّت بصري وأربكت المشهد.
“أنت بالفعل ذراعي اليمنى، لكنك لم تتفوق على لي آن.”
“وماذا تعني؟”
“لي آن هي… قلبي.”
“الآن أشعر بالأسى لأنني مجرد ذراعك اليمنى.”
“في حانة الرياح الجارية لا بأس… من دون نساء، لا يوجد ما نصرف المال عليه.”
ضحكتُ من أعماقي، وضحك سو داريونغ معي.
“هل أبدو كذلك؟”
لكن الآن، لم أعد أفعل ذلك.
“سأدعوك لشرب كأس اليوم.”
“حقًا؟ هل سنذهب أخيرًا لأفضل حانة؟”
“أنت أذكى مما تصورت… تحاول أن تحصل على أرفع فن قتالي في العالم مجانًا.”
“إلى حانة الرياح الجارية.”
في الآونة الأخيرة، وجدت نفسي أعتمد كثيرًا على هذا الرجل الصغير الكئيب.
أظهرتُ امتعاضي، فقهقه سو داريونغ.
“ليست هي!”
“حسنًا، بما أن محققنا البخيل سو يقرر أن يعزمنا لأول مرة منذ زمن، فلندعُ الذراع اليسرى، والقلب، وحتى الجناح الأيسر لينضموا إلينا.”
“الذراع اليسرى لا بد أن يكون جانغو، والقلب لي آن… لكن من هو الجناح الأيسر؟”
“استعد، فهذا الصديق سيفتح مخزونه السري.”
“ستعرف لاحقًا… هيا بنا.”
في هذه الأيام، كنت أفضل زبائن تشو تشون باي، صاحب الحانة. فبفضل فرع جناح العالم السفلي، تضاعفت مبيعاته، وتراجعت فوضى المقاتلين، وأصبح عيشه أكثر هدوءً.
“بالطبع لا، أليس من الأفضل أن أعيش في مرتبة ثالثة على أن أموت وأنا الأعظم على الإطلاق؟”
تقدّمت بخطى واسعة، ثم التفتُّ إليه.
ثم احتسى كأسه.
“ألست قادمًا؟”
“مستحيل.”
ظل واقفًا في مكانه، وعلامة أسف بادية عليه.
تبدلت ملامحه قليلًا، وعادت حدقتاه السوداوان من حجم النقطتين إلى وضعهما الطبيعي، ثم سحب ذلك الجو الموحش.
“أنت بالفعل ذراعي اليمنى، لكنك لم تتفوق على لي آن.”
“آسف… هذا أقصى ما أستطيع فعله من أجلك. في قلبي…”
كنت في شبابي أواجه الفشل ببذل كل ما أملك من جهد، دون أن أدرك أن اليائس يجد مخرجًا عبر العمل المتواصل.
“في قلبك؟”
ابتسمتُ على نحو مرتبك.
نظر باتجاه مقرّ شيطان حاصد الأرواح، وكأن عينيه تقولان أنه يرغب في جره من شعره للخارج. دلّت الحماسة في ملامحه على أنه لو كان أقوى لفعلها.
توقفت التموجات من حولنا في اللحظة نفسها، وغشى المكان ظلام مفاجئ قبل أن يتلاشى ليكشف عن مشهد جديد.
وقف شيطان حاصد الأرواح في وسط الحقل البعيد.
تشابكت نظراتنا في الهواء.
تدفقت تلقائيًا تقنية حماية جسد الشيطان السماوي في كياني؛ ولولا إتقاني لها لتداعى عقلي سريعًا أمامه.
في الآونة الأخيرة، وجدت نفسي أعتمد كثيرًا على هذا الرجل الصغير الكئيب.
“الذراع اليسرى لا بد أن يكون جانغو، والقلب لي آن… لكن من هو الجناح الأيسر؟”
“مستحيل.”
“أتقبّل مشاعرك.”
عندها أدركت تمامًا سبب تحذير والدي.
“يجب عليك ذلك!”
في الآونة الأخيرة، وجدت نفسي أعتمد كثيرًا على هذا الرجل الصغير الكئيب.
غادرنا تشكيل الوهم الغربي معًا، متجهين نحو حانة الرياح الجارية.
“إنها حارستك، وإن كان ذلك يُحتسب، فأنا عندي…”
“يبدو أن المطر قادم.”
“ألا تكفيني لي آن؟”
كان الجو ملبّدًا بالغيوم الثقيلة، وكأن السماء ستمطر في أي لحظة.
لقد أحب حياته بشدة، وتقنية حصد القلب والروح لم تكن إلا صورة مشوّهة لذلك التعلق الشديد بالبقاء.
“لقد اخترت يومًا جيدًا. مع المطر، ستكون فاتورة الشراب اليوم فلكية.”
“في حانة الرياح الجارية لا بأس… من دون نساء، لا يوجد ما نصرف المال عليه.”
قال بنبرة غير معتادة منه.
“آه… أليست هذه حكاية حزينة؟ لا، لن أدع ذلك يحدث. سأدفع ثمن الشراب.”
التهديد باسم والدي يكفي لردعه شهرين أو ثلاثة.
“أليس السيد الشاب الثاني بلا نساء أيضًا؟”
“ألا تكفيني لي آن؟”
لو كان الأمر في الماضي، لما جلست أحتسي الشراب في مثل هذا اليوم، بل لكنت في ساحة التدريب، ألوّح بسيفي بلا توقف.
رمش سو داريونغ بدهشة خفيفة عند سماعه اسم لي آن.
“إنها حارستك، وإن كان ذلك يُحتسب، فأنا عندي…”
“حسنًا، بما أن محققنا البخيل سو يقرر أن يعزمنا لأول مرة منذ زمن، فلندعُ الذراع اليسرى، والقلب، وحتى الجناح الأيسر لينضموا إلينا.”
“أتقصد تلك الزميلة الشابة؟”
“في حانة الرياح الجارية لا بأس… من دون نساء، لا يوجد ما نصرف المال عليه.”
“هاها، ما الضرر لو انكسرت؟ المهم ألّا يُصاب أحد.”
احمرّ وجهه قليلًا.
“أهلًا بك، سيّدي الشاب.”
“ليست هي!”
“استخدمها مع تلك الزميلة التي تعجبك.”
“إن علمتني، فسأكون شاكرًا لتعلّمه.”
حجزنا أكبر طاولة في الطابق الثاني من الحانة.
أثار التفكير فيه رغبةً قاتلة داخلي، وأشعل عزيمة حارقة.
“أهلًا بك، سيّدي الشاب.”
“لا تقلق اليوم، لن تُكسر طاولات.”
“أأضعك في فريق واحد معها؟”
في هذه الأيام، كنت أفضل زبائن تشو تشون باي، صاحب الحانة. فبفضل فرع جناح العالم السفلي، تضاعفت مبيعاته، وتراجعت فوضى المقاتلين، وأصبح عيشه أكثر هدوءً.
“حقًا؟ هل سنذهب أخيرًا لأفضل حانة؟”
“لا تقلق اليوم، لن تُكسر طاولات.”
“هاها، ما الضرر لو انكسرت؟ المهم ألّا يُصاب أحد.”
“استعد، فهذا الصديق سيفتح مخزونه السري.”
“مستحيل.”
“سأقدّم لكم أطيب الأطباق.”
“استخدمها مع تلك الزميلة التي تعجبك.”
قبل الأطباق الرئيسية، أحضر تشون باي قناني خمر.
“لنشرب حتى الثمالة الليلة!”
“عندما رأيت الجثث أول مرة، غضبت بشدة… أما الآن فلا. لقد حسمت أمري.”
شربنا بصمت لفترة، كلٌّ غارق في أفكاره. أما أنا، فقد عاد إلى ذهني شيطان حاصد الأرواح.
أثار التفكير فيه رغبةً قاتلة داخلي، وأشعل عزيمة حارقة.
لو كان الأمر في الماضي، لما جلست أحتسي الشراب في مثل هذا اليوم، بل لكنت في ساحة التدريب، ألوّح بسيفي بلا توقف.
“سأدعوك لشرب كأس اليوم.”
كنت في شبابي أواجه الفشل ببذل كل ما أملك من جهد، دون أن أدرك أن اليائس يجد مخرجًا عبر العمل المتواصل.
نظر باتجاه مقرّ شيطان حاصد الأرواح، وكأن عينيه تقولان أنه يرغب في جره من شعره للخارج. دلّت الحماسة في ملامحه على أنه لو كان أقوى لفعلها.
لكن الآن، لم أعد أفعل ذلك.
“بصفتك ابن زعيم الطائفة، الموت ليس أمرًا سهلًا، أليس كذلك؟ إذن تريد أن تموت بيدي.”
كلما ارتفع غضبي، سعيت أكثر إلى الهدوء. أدركت أن الجلوس للشرب مع رجالي قد يمنحني قوة تماثل قوة التدريب.
“أتقبّل مشاعرك.”
حينها، قال سو داريونغ.
“أأضعك في فريق واحد معها؟”
“لكنني أشعر بغرابة اليوم… قلبي يخفق بقوة.”
“إذًا… هل أنا ذراعك اليمنى متفوّقًا عليها؟”
“هل رأيت فتاة جميلة؟ أين هي؟”
اختفى الفضاء المريب، وحلّ محله سهول شاسعة، يكفي النظر إليها لرفع المعنويات.
في تلك اللحظة، لم يكن سو داريونغ يعلم… لم يكن يدرك أي تغيير سيجلبه قراره بشراء الشراب في هذا اليوم لحياته.
التفتّ أبحث مازحًا، فضحك سو داريونغ.
تمايلت الجدران والسقف بدورهما، وخطوط كرقعة الشطرنج شقّت بصري وأربكت المشهد.
“وأنت لا تحب النساء أصلًا.”
“مستحيل.”
“ومن قال ذلك؟ لم أقل قط إنني لا أحب النساء.”
“ها أنت ذا… تعجبك فعلًا.”
“حقًا؟ كنت أظن دومًا أن السيد الشاب الثاني بلا اهتمام بهن.”
النساء، هاه… في حياتي السابقة عشت وحيدًا، كنت أشعر بالوحدة، ومع ذلك لم أكن وحيدًا.
“هل تشعر بالوحدة هذه الأيام؟”
“مجرد العيش وحيدًا لا يجعلك وحيدًا… إنه مجرد ملل. الوحدة شعور ينتابك وأنت مع شخص ما، أليس كذلك؟”
“أوه! سأحتفظ بهذه الجملة لأستخدمها يومًا.”
“استخدمها مع تلك الزميلة التي تعجبك.”
“هل رأيت فتاة جميلة؟ أين هي؟”
“قلت لك، لا تعجبني. ثم إننا لا نلتقي أصلًا.”
تدفقت تلقائيًا تقنية حماية جسد الشيطان السماوي في كياني؛ ولولا إتقاني لها لتداعى عقلي سريعًا أمامه.
“أأضعك في فريق واحد معها؟”
“أتقصد تلك الزميلة الشابة؟”
“لا، شكرًا. العلاقات يجب أن تنشأ طبيعيًا دون تدخل خارجي.”
مع أنه لا يحسن تحمّل الخمر.
“ها أنت ذا… تعجبك فعلًا.”
كلما ارتفع غضبي، سعيت أكثر إلى الهدوء. أدركت أن الجلوس للشرب مع رجالي قد يمنحني قوة تماثل قوة التدريب.
“ليس الأمر كذلك… دعك مني، ما كان عليّ أن أقول شيئًا.”
“آه… أليست هذه حكاية حزينة؟ لا، لن أدع ذلك يحدث. سأدفع ثمن الشراب.”
ثم احتسى كأسه.
“بصفتك ابن زعيم الطائفة، الموت ليس أمرًا سهلًا، أليس كذلك؟ إذن تريد أن تموت بيدي.”
انتظرني سو داريونغ خارجًا فسأل.
“هل قلبك ما زال يخفق؟”
“نعم.”
“ربما شيء قدري سيحدث اليوم.”
“مستحيل.”
“أوه! سأحتفظ بهذه الجملة لأستخدمها يومًا.”
عادت الأجواء إلى طبيعتها، وإذا بنا مجددًا وجهًا لوجه في غرفته.
في تلك الأثناء، أتى جو تشون باي بالأطباق.
“لا، شكرًا. العلاقات يجب أن تنشأ طبيعيًا دون تدخل خارجي.”
في تلك اللحظة، لم يكن سو داريونغ يعلم… لم يكن يدرك أي تغيير سيجلبه قراره بشراء الشراب في هذا اليوم لحياته.
“إنها حقًا فنون قتالية مبهرة.”
“مجرد العيش وحيدًا لا يجعلك وحيدًا… إنه مجرد ملل. الوحدة شعور ينتابك وأنت مع شخص ما، أليس كذلك؟”
“لنشرب حتى الثمالة الليلة!”
مع أنه لا يحسن تحمّل الخمر.
“الإشاعات صحيحة… يقولون إن الابن الثاني بدأ بالتحليق، وأصبح تنينًا خفيّا.”
“إن رأيتني ثانية، فلن تعود إلى هذا العالم.”
