Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الانحدار المطلق 48

العيش وحيدًا، وما الغريب في ذلك؟
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

العيش وحيدًا، وما الغريب في ذلك؟

تماوجت الأشياء حولي كأن الحياة دبت فيها؛ المكتب، الخزانة، السيف، والمروحة المسنودة إلى الجدار، جميعها بدأت تنساب كالمعدن المذاب تحت لهيب شديد.

 

 

ناديت نحوه بصوت مرتفع.

الأرض نفسها تموّجت كموج البحر، وجعلت مجرد السير أمرًا بالغ الصعوبة، فما بالك بتنفيذ أي فنون قتالية.

 

 

 

تمايلت الجدران والسقف بدورهما، وخطوط كرقعة الشطرنج شقّت بصري وأربكت المشهد.

 

 

 

انطلق صوت شيطان حاصد الأرواح من كل مكان، عميقًا كصدى كهف.

“هل أنت غاضب جدًا؟”

“العالم الذي عشت فيه وهم، وهذا الذي تراه الآن هو العالم الحقيقي.”

 

 

عندها أدركت تمامًا سبب تحذير والدي.

تدفقت تلقائيًا تقنية حماية جسد الشيطان السماوي في كياني؛ ولولا إتقاني لها لتداعى عقلي سريعًا أمامه.

“إن سارت على ما يرام، فهي كذلك… وإن لم تسر، فليست كذلك.”

 

“وماذا تظن أنني أفكر؟”

ومع ذلك، الاندفاع لمهاجمته بلا خطة لم يكن واردًا.

 

 

“وأنت لا تحب النساء أصلًا.”

الجسد الواقف أمامي مجرد وهم، ولأنه لم يستخدم بعد أقصى قوته السحرية، ما زال المجال مفتوحًا للسيطرة. تماسكت، وضبطت أنفاسي، وقلت بهدوء.

“أتقبّل مشاعرك.”

“عالم يوفّر عليّ ثمن الشراب، دواره يجعلني سكرانًا بلا كؤوس.”

“أهلًا بك، سيّدي الشاب.”

 

“إلى حانة الرياح الجارية.”

تبدّت على ملامحه آثار دهشة من قدرتي على المزاح في موقف كهذا.

رغم المسافة بيننا، وصل صوته إلى أذني كما لو وقف بجانبي.

 

 

في اللحظة التالية، انساب إلى أذني همس متكرر، أشبه بثرثرة جماعة.

“في حانة الرياح الجارية لا بأس… من دون نساء، لا يوجد ما نصرف المال عليه.”

“الإشاعات صحيحة… يقولون إن الابن الثاني بدأ بالتحليق، وأصبح تنينًا خفيّا.”

 

 

 

وجدته إلى جانبي فجأة، ولم أدرِ إن كان الحضور حقيقيًا أو مجرد وهم.

 

 

 

القطع قد يكشف الحقيقة، لكن الشك في قدرتي على ضربه تسلل إلى ذهني قبل أن أقبض على السيف، ما كشف عن صعوبة مواجهته.

 

 

“في قلبك؟”

عندها أدركت تمامًا سبب تحذير والدي.

 

 

 

رغم فاعلية تقنية الحماية، ظلّت حالتي مضطربة. وإذا هاجمني الآن، كيف سأهزمه؟

“عالم يوفّر عليّ ثمن الشراب، دواره يجعلني سكرانًا بلا كؤوس.”

 

“هل أنت غاضب جدًا؟”

التفتُّ إليه، ملامحه عادية لحد الغرابة، وقلت.

 

“لا أنوي التحليق، أريد الاستمتاع بهذا العالم طويلًا… بطوله وعرضه. ولهذا أسعى لأن أزداد قوة.”

 

 

“هل رأيت فتاة جميلة؟ أين هي؟”

ذلك تحديدًا ما تبناه في حياته؛ عاش حتى النهاية، وقبل موته ترك كلمات متكررة.

“أنت أذكى مما تصورت… تحاول أن تحصل على أرفع فن قتالي في العالم مجانًا.”

‘قضيت حياتي أسعى لأزداد قوة حتى لا يقتلني أحد.’

 

 

“العالم الذي عشت فيه وهم، وهذا الذي تراه الآن هو العالم الحقيقي.”

لقد أحب حياته بشدة، وتقنية حصد القلب والروح لم تكن إلا صورة مشوّهة لذلك التعلق الشديد بالبقاء.

انتظرني سو داريونغ خارجًا فسأل.

 

في الآونة الأخيرة، وجدت نفسي أعتمد كثيرًا على هذا الرجل الصغير الكئيب.

ابتسم وهو يرمقني بسخرية.

 

“يا لها من فكرة رائعة.”

انتظرني سو داريونغ خارجًا فسأل.

 

التفتُّ إليه، ملامحه عادية لحد الغرابة، وقلت.

توقفت التموجات من حولنا في اللحظة نفسها، وغشى المكان ظلام مفاجئ قبل أن يتلاشى ليكشف عن مشهد جديد.

 

 

تماوجت الأشياء حولي كأن الحياة دبت فيها؛ المكتب، الخزانة، السيف، والمروحة المسنودة إلى الجدار، جميعها بدأت تنساب كالمعدن المذاب تحت لهيب شديد.

اختفى الفضاء المريب، وحلّ محله سهول شاسعة، يكفي النظر إليها لرفع المعنويات.

“وماذا تعني؟”

 

 

وقف شيطان حاصد الأرواح في وسط الحقل البعيد.

تدفقت تلقائيًا تقنية حماية جسد الشيطان السماوي في كياني؛ ولولا إتقاني لها لتداعى عقلي سريعًا أمامه.

 

“في حانة الرياح الجارية لا بأس… من دون نساء، لا يوجد ما نصرف المال عليه.”

ناديت نحوه بصوت مرتفع.

“لقد اخترت يومًا جيدًا. مع المطر، ستكون فاتورة الشراب اليوم فلكية.”

“إنها حقًا فنون قتالية مبهرة.”

“ما أريتك إيّاه مجرّد عينة. لو أردتُ، لفتحت جحيمًا لن تفرّ منه ما حييت. أما زلت غير خائف مني؟”

 

 

في العادة، كنت لأغيظه بوصفها بالسحر أو الخدعة بدل فنون القتال، لكنني آثرت هذه المرة أن أُقرّ له. في عالمه، من الحكمة أن تمنحه نقطة.

في الآونة الأخيرة، وجدت نفسي أعتمد كثيرًا على هذا الرجل الصغير الكئيب.

 

 

“إنها فن قتالي لا يقدر على أدائه في هذا العالم سواي.”

مثلٌ لطالما ردّده شيطان حاصد الأرواح.

 

رمش سو داريونغ بدهشة خفيفة عند سماعه اسم لي آن.

قالها بثقة، لكن الحقيقة غير ذلك.

ابتسمتُ على نحو مرتبك.

 

“سأقدّم لكم أطيب الأطباق.”

فزعيم طائفة الرياح السماوية يمتلك القدرة على أداء الفن ذاته؛ أمر عرفته أثناء سعيي للحصول على ناقوس الرعد. كلاهما تعلم هذا الفن الذي تعود جذوره إلى الفنون السحرية لطائفة الدماء.

 

 

وقف شيطان حاصد الأرواح في وسط الحقل البعيد.

“ما رأيك؟ ألا ترغب في أن تعيش في عالم كهذا؟”

“قلت لك، لا تعجبني. ثم إننا لا نلتقي أصلًا.”

 

ضحكة بعيدة كل البعد عن مظهره المخادع، ضحكة غريبة النغمة، تتسلل إلى الأذن كلزجٍ زيتي وتحرّك الباطن حتى يضطرب.

رغم المسافة بيننا، وصل صوته إلى أذني كما لو وقف بجانبي.

“أليس السيد الشاب الثاني بلا نساء أيضًا؟”

 

ضحكة بعيدة كل البعد عن مظهره المخادع، ضحكة غريبة النغمة، تتسلل إلى الأذن كلزجٍ زيتي وتحرّك الباطن حتى يضطرب.

“إن علمتني، فسأكون شاكرًا لتعلّمه.”

 

 

 

فجأة، ظهر أمامي مرة أخرى.

 

 

لقد أحب حياته بشدة، وتقنية حصد القلب والروح لم تكن إلا صورة مشوّهة لذلك التعلق الشديد بالبقاء.

“أنت أذكى مما تصورت… تحاول أن تحصل على أرفع فن قتالي في العالم مجانًا.”

 

“وبفضل ذلك، يمكنك أن تحصل عليّ، أليس كذلك؟”

“جرأتك على مواجهة شيطان حاصد الأرواح المرعب بحثًا عن حل أمر يُحسَب لك. لا أحد غيرك سيفعلها، وفي ذلك معنًى بحد ذاته.”

 

التفتُّ إليه، ملامحه عادية لحد الغرابة، وقلت.

حدّق في عينيّ، وتقلصت حدقتاه السوداء حتى غدتا نقطتين.

 

 

 

“أرى ما يدور في ذهنك. قد تنجح في خداع أحمق مثل شيطان نصل السماء الدموي، لكنني لست مثله.”

“أتقصد تلك الزميلة الشابة؟”

“وماذا تظن أنني أفكر؟”

 

“ترغب في أن تعبث بشعري ثم تصفعني، فتقول وأنت تضرب وجهي،‘أيها الأحمق، من تظن نفسك حتى لا تصغي؟’.”

 

“اقتربت، لكن ليس تمامًا… بل، ‘أيها الأحمق، من تظن نفسك حتى تقتل الناس؟ دعنا نرى قلبك الميت هذا!’ ما رأيك؟ مختلفة قليلًا، أليس كذلك؟”

 

 

 

لم يغضب شيطان حاصد الأرواح، بل حافظ على ثباته القوي الواثق بقدرته على قتلي.

 

 

احمرّ وجهه قليلًا.

“بصفتك ابن زعيم الطائفة، الموت ليس أمرًا سهلًا، أليس كذلك؟ إذن تريد أن تموت بيدي.”

 

 

 

“بالطبع لا، أليس من الأفضل أن أعيش في مرتبة ثالثة على أن أموت وأنا الأعظم على الإطلاق؟”

 

 

“وماذا تعني؟”

مثلٌ لطالما ردّده شيطان حاصد الأرواح.

 

 

“إذًا… هل أنا ذراعك اليمنى متفوّقًا عليها؟”

تبدلت ملامحه قليلًا، وعادت حدقتاه السوداوان من حجم النقطتين إلى وضعهما الطبيعي، ثم سحب ذلك الجو الموحش.

لقد أحب حياته بشدة، وتقنية حصد القلب والروح لم تكن إلا صورة مشوّهة لذلك التعلق الشديد بالبقاء.

 

 

عادت الأجواء إلى طبيعتها، وإذا بنا مجددًا وجهًا لوجه في غرفته.

 

 

“عندما رأيت الجثث أول مرة، غضبت بشدة… أما الآن فلا. لقد حسمت أمري.”

“ما أريتك إيّاه مجرّد عينة. لو أردتُ، لفتحت جحيمًا لن تفرّ منه ما حييت. أما زلت غير خائف مني؟”

 

“بلى، أنا خائف، ولهذا قلت إنني سأقنع والدي.”

“إلى حانة الرياح الجارية.”

 

 

حدّق في وجهي للحظة، ثم انفجر ضاحكًا.

التهديد باسم والدي يكفي لردعه شهرين أو ثلاثة.

“هاهاهاهاها!”

كنت في شبابي أواجه الفشل ببذل كل ما أملك من جهد، دون أن أدرك أن اليائس يجد مخرجًا عبر العمل المتواصل.

 

“أليس السيد الشاب الثاني بلا نساء أيضًا؟”

ضحكة بعيدة كل البعد عن مظهره المخادع، ضحكة غريبة النغمة، تتسلل إلى الأذن كلزجٍ زيتي وتحرّك الباطن حتى يضطرب.

ذلك تحديدًا ما تبناه في حياته؛ عاش حتى النهاية، وقبل موته ترك كلمات متكررة.

 

“ربما شيء قدري سيحدث اليوم.”

“بهذا، عليّ الاعتراف… لا عجب أن شيطان النصل الدموي يسعى إلى التقرّب منك.”

 

 

تدفقت تلقائيًا تقنية حماية جسد الشيطان السماوي في كياني؛ ولولا إتقاني لها لتداعى عقلي سريعًا أمامه.

كما توقعت، لقد راقب صلتي بشيطان النصل الدموي، شأنه شأن سيّدة السيف ذو الضربة الواحدة وبقية شياطين الدمار.

“أتقبّل مشاعرك.”

 

رغم فاعلية تقنية الحماية، ظلّت حالتي مضطربة. وإذا هاجمني الآن، كيف سأهزمه؟

“حسنًا إذن، يا سيدي الشاب، يمكنك الانصراف الآن.”

 

“من أجل والدي، كفَّ عن التصرف بتلك الطريقة لبعض الوقت! عندها سأغادر.”

ضحكتُ من أعماقي، وضحك سو داريونغ معي.

 

 

التهديد باسم والدي يكفي لردعه شهرين أو ثلاثة.

 

 

“إن سارت على ما يرام، فهي كذلك… وإن لم تسر، فليست كذلك.”

“إن رأيتني ثانية، فلن تعود إلى هذا العالم.”

اختفى الفضاء المريب، وحلّ محله سهول شاسعة، يكفي النظر إليها لرفع المعنويات.

 

 

لم أرد، وغادرت. لقد انتهى الحوار بيننا.

“اقتربت، لكن ليس تمامًا… بل، ‘أيها الأحمق، من تظن نفسك حتى تقتل الناس؟ دعنا نرى قلبك الميت هذا!’ ما رأيك؟ مختلفة قليلًا، أليس كذلك؟”

 

رغم المسافة بيننا، وصل صوته إلى أذني كما لو وقف بجانبي.

 

كما توقعت، لقد راقب صلتي بشيطان النصل الدموي، شأنه شأن سيّدة السيف ذو الضربة الواحدة وبقية شياطين الدمار.

 

“وبفضل ذلك، يمكنك أن تحصل عليّ، أليس كذلك؟”

 

 

 

ومع ذلك، الاندفاع لمهاجمته بلا خطة لم يكن واردًا.

 

 

انتظرني سو داريونغ خارجًا فسأل.

 

“هل سارت الأمور على ما يرام؟”

 

“إن سارت على ما يرام، فهي كذلك… وإن لم تسر، فليست كذلك.”

 

 

أثار التفكير فيه رغبةً قاتلة داخلي، وأشعل عزيمة حارقة.

قال بنبرة غير معتادة منه.

 

“جرأتك على مواجهة شيطان حاصد الأرواح المرعب بحثًا عن حل أمر يُحسَب لك. لا أحد غيرك سيفعلها، وفي ذلك معنًى بحد ذاته.”

رغم فاعلية تقنية الحماية، ظلّت حالتي مضطربة. وإذا هاجمني الآن، كيف سأهزمه؟

 

“عالم يوفّر عليّ ثمن الشراب، دواره يجعلني سكرانًا بلا كؤوس.”

لم تكن هذه سوى كلمات مواساة من رجل سوداوي المزاج متشائم النظرة.

 

 

“ألست قادمًا؟”

“هل أنت غاضب جدًا؟”

لم تكن هذه سوى كلمات مواساة من رجل سوداوي المزاج متشائم النظرة.

“هل أبدو كذلك؟”

 

“نعم.”

 

“عندما رأيت الجثث أول مرة، غضبت بشدة… أما الآن فلا. لقد حسمت أمري.”

“وماذا تظن أنني أفكر؟”

 

“لقد اخترت يومًا جيدًا. مع المطر، ستكون فاتورة الشراب اليوم فلكية.”

نظر إليّ لحظة قبل أن يتابع السير.

“إنها فن قتالي لا يقدر على أدائه في هذا العالم سواي.”

“ألن تسألني ما القرار الذي اتخذته؟”

 

“لقد سمعته من قبل… إنها النظرة التي تراودك دائمًا قبل أن تحقق المستحيل.”

تشابكت نظراتنا في الهواء.

 

“أوه! سأحتفظ بهذه الجملة لأستخدمها يومًا.”

ابتسمتُ على نحو مرتبك.

“العالم الذي عشت فيه وهم، وهذا الذي تراه الآن هو العالم الحقيقي.”

“لهذا أنت ذراعي اليمنى.”

 

“تستمر في مناداتي بذراعك اليمنى، لكن أليس ذراعك الأيمن لي آن؟”

“ستعرف لاحقًا… هيا بنا.”

“لي آن؟ ليست ذراعي اليمنى.”

توقفت التموجات من حولنا في اللحظة نفسها، وغشى المكان ظلام مفاجئ قبل أن يتلاشى ليكشف عن مشهد جديد.

“إذًا… هل أنا ذراعك اليمنى متفوّقًا عليها؟”

 

 

 

ارتسمت على وجهه لمحة أمل.

قبل الأطباق الرئيسية، أحضر تشون باي قناني خمر.

 

في اللحظة التالية، انساب إلى أذني همس متكرر، أشبه بثرثرة جماعة.

“أنت بالفعل ذراعي اليمنى، لكنك لم تتفوق على لي آن.”

 

“وماذا تعني؟”

 

“لي آن هي… قلبي.”

“لا، شكرًا. العلاقات يجب أن تنشأ طبيعيًا دون تدخل خارجي.”

“الآن أشعر بالأسى لأنني مجرد ذراعك اليمنى.”

 

 

“اقتربت، لكن ليس تمامًا… بل، ‘أيها الأحمق، من تظن نفسك حتى تقتل الناس؟ دعنا نرى قلبك الميت هذا!’ ما رأيك؟ مختلفة قليلًا، أليس كذلك؟”

ضحكتُ من أعماقي، وضحك سو داريونغ معي.

مع أنه لا يحسن تحمّل الخمر.

 

“إنها حارستك، وإن كان ذلك يُحتسب، فأنا عندي…”

“سأدعوك لشرب كأس اليوم.”

“أنت بالفعل ذراعي اليمنى، لكنك لم تتفوق على لي آن.”

“حقًا؟ هل سنذهب أخيرًا لأفضل حانة؟”

 

“إلى حانة الرياح الجارية.”

غادرنا تشكيل الوهم الغربي معًا، متجهين نحو حانة الرياح الجارية.

 

 

أظهرتُ امتعاضي، فقهقه سو داريونغ.

“وماذا تعني؟”

 

 

“حسنًا، بما أن محققنا البخيل سو يقرر أن يعزمنا لأول مرة منذ زمن، فلندعُ الذراع اليسرى، والقلب، وحتى الجناح الأيسر لينضموا إلينا.”

 

“الذراع اليسرى لا بد أن يكون جانغو، والقلب لي آن… لكن من هو الجناح الأيسر؟”

“هل أنت غاضب جدًا؟”

“ستعرف لاحقًا… هيا بنا.”

التفتّ أبحث مازحًا، فضحك سو داريونغ.

 

“استخدمها مع تلك الزميلة التي تعجبك.”

تقدّمت بخطى واسعة، ثم التفتُّ إليه.

“الآن أشعر بالأسى لأنني مجرد ذراعك اليمنى.”

“ألست قادمًا؟”

حجزنا أكبر طاولة في الطابق الثاني من الحانة.

 

“لا تقلق اليوم، لن تُكسر طاولات.”

ظل واقفًا في مكانه، وعلامة أسف بادية عليه.

حدّق في وجهي للحظة، ثم انفجر ضاحكًا.

 

 

“آسف… هذا أقصى ما أستطيع فعله من أجلك. في قلبي…”

“بهذا، عليّ الاعتراف… لا عجب أن شيطان النصل الدموي يسعى إلى التقرّب منك.”

“في قلبك؟”

“ومن قال ذلك؟ لم أقل قط إنني لا أحب النساء.”

 

“أليس السيد الشاب الثاني بلا نساء أيضًا؟”

نظر باتجاه مقرّ شيطان حاصد الأرواح، وكأن عينيه تقولان أنه يرغب في جره من شعره للخارج. دلّت الحماسة في ملامحه على أنه لو كان أقوى لفعلها.

“وماذا تعني؟”

 

في هذه الأيام، كنت أفضل زبائن تشو تشون باي، صاحب الحانة. فبفضل فرع جناح العالم السفلي، تضاعفت مبيعاته، وتراجعت فوضى المقاتلين، وأصبح عيشه أكثر هدوءً.

تشابكت نظراتنا في الهواء.

“يبدو أن المطر قادم.”

 

 

في الآونة الأخيرة، وجدت نفسي أعتمد كثيرًا على هذا الرجل الصغير الكئيب.

“هاها، ما الضرر لو انكسرت؟ المهم ألّا يُصاب أحد.”

 

لو كان الأمر في الماضي، لما جلست أحتسي الشراب في مثل هذا اليوم، بل لكنت في ساحة التدريب، ألوّح بسيفي بلا توقف.

“أتقبّل مشاعرك.”

“لقد اخترت يومًا جيدًا. مع المطر، ستكون فاتورة الشراب اليوم فلكية.”

“يجب عليك ذلك!”

 

 

 

غادرنا تشكيل الوهم الغربي معًا، متجهين نحو حانة الرياح الجارية.

 

 

 

“يبدو أن المطر قادم.”

رغم فاعلية تقنية الحماية، ظلّت حالتي مضطربة. وإذا هاجمني الآن، كيف سأهزمه؟

 

“ألست قادمًا؟”

كان الجو ملبّدًا بالغيوم الثقيلة، وكأن السماء ستمطر في أي لحظة.

ابتسمتُ على نحو مرتبك.

 

 

“لقد اخترت يومًا جيدًا. مع المطر، ستكون فاتورة الشراب اليوم فلكية.”

 

“في حانة الرياح الجارية لا بأس… من دون نساء، لا يوجد ما نصرف المال عليه.”

 

“آه… أليست هذه حكاية حزينة؟ لا، لن أدع ذلك يحدث. سأدفع ثمن الشراب.”

 

“أليس السيد الشاب الثاني بلا نساء أيضًا؟”

 

“ألا تكفيني لي آن؟”

 

 

التهديد باسم والدي يكفي لردعه شهرين أو ثلاثة.

رمش سو داريونغ بدهشة خفيفة عند سماعه اسم لي آن.

“أتقصد تلك الزميلة الشابة؟”

 

توقفت التموجات من حولنا في اللحظة نفسها، وغشى المكان ظلام مفاجئ قبل أن يتلاشى ليكشف عن مشهد جديد.

“إنها حارستك، وإن كان ذلك يُحتسب، فأنا عندي…”

في تلك اللحظة، لم يكن سو داريونغ يعلم… لم يكن يدرك أي تغيير سيجلبه قراره بشراء الشراب في هذا اليوم لحياته.

“أتقصد تلك الزميلة الشابة؟”

 

 

 

احمرّ وجهه قليلًا.

“في حانة الرياح الجارية لا بأس… من دون نساء، لا يوجد ما نصرف المال عليه.”

“ليست هي!”

ضحكتُ من أعماقي، وضحك سو داريونغ معي.

 

 

حجزنا أكبر طاولة في الطابق الثاني من الحانة.

 

 

 

“أهلًا بك، سيّدي الشاب.”

عندها أدركت تمامًا سبب تحذير والدي.

 

 

في هذه الأيام، كنت أفضل زبائن تشو تشون باي، صاحب الحانة. فبفضل فرع جناح العالم السفلي، تضاعفت مبيعاته، وتراجعت فوضى المقاتلين، وأصبح عيشه أكثر هدوءً.

عندها أدركت تمامًا سبب تحذير والدي.

 

 

“لا تقلق اليوم، لن تُكسر طاولات.”

 

“هاها، ما الضرر لو انكسرت؟ المهم ألّا يُصاب أحد.”

 

“استعد، فهذا الصديق سيفتح مخزونه السري.”

“أتقبّل مشاعرك.”

“سأقدّم لكم أطيب الأطباق.”

ثم احتسى كأسه.

 

 

قبل الأطباق الرئيسية، أحضر تشون باي قناني خمر.

“آسف… هذا أقصى ما أستطيع فعله من أجلك. في قلبي…”

 

فزعيم طائفة الرياح السماوية يمتلك القدرة على أداء الفن ذاته؛ أمر عرفته أثناء سعيي للحصول على ناقوس الرعد. كلاهما تعلم هذا الفن الذي تعود جذوره إلى الفنون السحرية لطائفة الدماء.

شربنا بصمت لفترة، كلٌّ غارق في أفكاره. أما أنا، فقد عاد إلى ذهني شيطان حاصد الأرواح.

في العادة، كنت لأغيظه بوصفها بالسحر أو الخدعة بدل فنون القتال، لكنني آثرت هذه المرة أن أُقرّ له. في عالمه، من الحكمة أن تمنحه نقطة.

 

ظل واقفًا في مكانه، وعلامة أسف بادية عليه.

أثار التفكير فيه رغبةً قاتلة داخلي، وأشعل عزيمة حارقة.

 

 

“مجرد العيش وحيدًا لا يجعلك وحيدًا… إنه مجرد ملل. الوحدة شعور ينتابك وأنت مع شخص ما، أليس كذلك؟”

لو كان الأمر في الماضي، لما جلست أحتسي الشراب في مثل هذا اليوم، بل لكنت في ساحة التدريب، ألوّح بسيفي بلا توقف.

القطع قد يكشف الحقيقة، لكن الشك في قدرتي على ضربه تسلل إلى ذهني قبل أن أقبض على السيف، ما كشف عن صعوبة مواجهته.

 

عادت الأجواء إلى طبيعتها، وإذا بنا مجددًا وجهًا لوجه في غرفته.

كنت في شبابي أواجه الفشل ببذل كل ما أملك من جهد، دون أن أدرك أن اليائس يجد مخرجًا عبر العمل المتواصل.

“هاها، ما الضرر لو انكسرت؟ المهم ألّا يُصاب أحد.”

 

‘قضيت حياتي أسعى لأزداد قوة حتى لا يقتلني أحد.’

لكن الآن، لم أعد أفعل ذلك.

“إن رأيتني ثانية، فلن تعود إلى هذا العالم.”

 

 

كلما ارتفع غضبي، سعيت أكثر إلى الهدوء. أدركت أن الجلوس للشرب مع رجالي قد يمنحني قوة تماثل قوة التدريب.

 

 

 

حينها، قال سو داريونغ.

“ما رأيك؟ ألا ترغب في أن تعيش في عالم كهذا؟”

“لكنني أشعر بغرابة اليوم… قلبي يخفق بقوة.”

احمرّ وجهه قليلًا.

“هل رأيت فتاة جميلة؟ أين هي؟”

 

 

“ألست قادمًا؟”

التفتّ أبحث مازحًا، فضحك سو داريونغ.

“وماذا تظن أنني أفكر؟”

“وأنت لا تحب النساء أصلًا.”

“عالم يوفّر عليّ ثمن الشراب، دواره يجعلني سكرانًا بلا كؤوس.”

“ومن قال ذلك؟ لم أقل قط إنني لا أحب النساء.”

قالها بثقة، لكن الحقيقة غير ذلك.

“حقًا؟ كنت أظن دومًا أن السيد الشاب الثاني بلا اهتمام بهن.”

ابتسم وهو يرمقني بسخرية.

 

ظل واقفًا في مكانه، وعلامة أسف بادية عليه.

النساء، هاه… في حياتي السابقة عشت وحيدًا، كنت أشعر بالوحدة، ومع ذلك لم أكن وحيدًا.

 

 

 

“هل تشعر بالوحدة هذه الأيام؟”

 

“مجرد العيش وحيدًا لا يجعلك وحيدًا… إنه مجرد ملل. الوحدة شعور ينتابك وأنت مع شخص ما، أليس كذلك؟”

مع أنه لا يحسن تحمّل الخمر.

“أوه! سأحتفظ بهذه الجملة لأستخدمها يومًا.”

 

“استخدمها مع تلك الزميلة التي تعجبك.”

“ستعرف لاحقًا… هيا بنا.”

“قلت لك، لا تعجبني. ثم إننا لا نلتقي أصلًا.”

 

“أأضعك في فريق واحد معها؟”

 

“لا، شكرًا. العلاقات يجب أن تنشأ طبيعيًا دون تدخل خارجي.”

كان الجو ملبّدًا بالغيوم الثقيلة، وكأن السماء ستمطر في أي لحظة.

“ها أنت ذا… تعجبك فعلًا.”

 

“ليس الأمر كذلك… دعك مني، ما كان عليّ أن أقول شيئًا.”

ضحكة بعيدة كل البعد عن مظهره المخادع، ضحكة غريبة النغمة، تتسلل إلى الأذن كلزجٍ زيتي وتحرّك الباطن حتى يضطرب.

 

 

ثم احتسى كأسه.

في اللحظة التالية، انساب إلى أذني همس متكرر، أشبه بثرثرة جماعة.

 

 

“هل قلبك ما زال يخفق؟”

انطلق صوت شيطان حاصد الأرواح من كل مكان، عميقًا كصدى كهف.

“نعم.”

رغم فاعلية تقنية الحماية، ظلّت حالتي مضطربة. وإذا هاجمني الآن، كيف سأهزمه؟

“ربما شيء قدري سيحدث اليوم.”

 

“مستحيل.”

 

 

“لهذا أنت ذراعي اليمنى.”

في تلك الأثناء، أتى جو تشون باي بالأطباق.

ظل واقفًا في مكانه، وعلامة أسف بادية عليه.

 

“إذًا… هل أنا ذراعك اليمنى متفوّقًا عليها؟”

في تلك اللحظة، لم يكن سو داريونغ يعلم… لم يكن يدرك أي تغيير سيجلبه قراره بشراء الشراب في هذا اليوم لحياته.

 

 

 

“لنشرب حتى الثمالة الليلة!”

كما توقعت، لقد راقب صلتي بشيطان النصل الدموي، شأنه شأن سيّدة السيف ذو الضربة الواحدة وبقية شياطين الدمار.

 

 

مع أنه لا يحسن تحمّل الخمر.

“حقًا؟ هل سنذهب أخيرًا لأفضل حانة؟”

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط