Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سعي بربري 231

الفصل 231

صرخ سيتون من الألم وبينما نهض، برزت رماح محاربي القبائل من حوله. أي حركة خاطئة كانوا جميعًا على استعداد لطعنه في رقبته.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

فرك يوريتش عينيه ونظر مجددًا. لم يكن سوى ضوء المشاعل وضوء القمر.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

لوّح المحاربون بسيوفهم بعيونٍ جامدة، لم يبقوا أحدًا، ولا حتى النساء. لم يبقَ في أعقابهم سوى جثثٍ مُريعة.

ترجمة: ســاد

“ساميكان يستمع إليّ. إنه شيءٌ لطالما تمنيته، ومع ذلك أشعر بغرابةٍ شديدة.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

بو!

“مدينة هافيلوند.”

رغم فجر اليوم، كانت هافيلوند، كونها مدينة تجارية كبيرة، لا تزال تعجّ بالنشاط. المحاربون يقتلون كل من يصادفونه بسهامهم.

حدّق يوريتش بعينيه وهو ينظر إلى أسوار المدينة البعيدة. كان يستكشف المكان. نهض ببطء من وضعية القرفصاء وابتسم ابتسامة مريرة وهو يبصق على الأرض.

هرع سيتون نحو الجدار الغربي، لكن البرابرة كانوا قد تسلّقوه بالفعل. لم يكن الحراس المحليون الضعفاء نداً لمحاربي البرابرة.

“في أيام عملي كمرتزق، حصلت على مهمة من اللورد هنا لطرد بعض قطاع الطرق.”

بعض النساء عرضن أنفسهن طواعية بدلاً من مشاهدة بناتهن والفتيات الصغيرات يتم جرهن بعيدًا.

ظلت الذكرى حية. طرد قائد الحرس، سيتون، يوريتش في البداية، لكنه عرفه لاحقًا كمحارب وعامله بلطف. وعومل يوريتش ومرتزقته بسخاء بعد إخضاع قطاع الطرق.

“حسنًا، لطالما كان هذا الرجل ذكيًا. سيتون، بفضل قرار سيدك الحكيم، لن تُمحى هافيلوند من الخريطة.”

قام أحد المحاربين من قبيلة الفأس الحجرية بضرب يوريتش على كتفه.

تمتم الكاهن بدعاءٍ بوجهٍ شاحب. ثم فتح عينيه. عندما رأى شيئًا خلف المحارب الأصلع، اتسعت عيناه. كأنه رأى مُخلّصه.

“يوريتش، ما الذي تفكر فيه؟” سأل المحارب.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

“الأوقات القديمة ” أبقى يوريتش رده مختصرا.

كان كمّ الكاهن الأيمن فارغًا. لم يكن هناك شيءٌ حيث ينبغي أن يكون ذراعه اليمنى.

“هل سبق لك أن كنت هنا؟”

هرع سيتون نحو الجدار الغربي، لكن البرابرة كانوا قد تسلّقوه بالفعل. لم يكن الحراس المحليون الضعفاء نداً لمحاربي البرابرة.

“الجدار الشرقي منخفض وضعيف. إذا ضربناهم هناك، فسنتمكن من اختراق المدينة بسهولة.”

ارتجفت أصابع سيتون. رفع يوريتش قدمه ببطء عن صدر سيتون.

استعاد يوريتش ذكرياتٍ باهتة. حتى تلك الذكريات المبهمة أعادت إلى ذهنه تخطيط المدينة. كان شخصًا لا ينسى بسهولة ما رآه مرةً واحدة.

“في أيام عملي كمرتزق، حصلت على مهمة من اللورد هنا لطرد بعض قطاع الطرق.”

“أتساءل كم عدد الأشخاص الذين يعرفونني في هذه المدينة.”

“ظهر أحمق يرتدي رداءًا يحمل شعار الشمس مدعيًا أنه يستطيع معالجتنا.”

استدار يوريتش، وارتدى عباءته الجلدية. نزل التل إلى حيث جيش التحالف يُعسكر. كانوا طليعة نحو ثلاثة آلاف جندي.

“تعاونوا مع اللصوص، يا مواطني هافيلوند!” صرخ الكونت هافيلوند.

“نحن متجهون نحو الجدار الغربي. أيها البرابرة! ابقوا هنا، وعندما تصل قوة ساميكان الرئيسية، أخبروهم بمهاجمة الشرق في آنٍ واحد.”

“هل سبق لك أن كنت هنا؟”

“مفهوم، يوريتش.”

أصدر يوريتش أوامره بمهارة وقاد محاربيه. تقدم المحاربون نزولاً على التلال غرب هافيلوند.

أصدر يوريتش أوامره بمهارة وقاد محاربيه. تقدم المحاربون نزولاً على التلال غرب هافيلوند.

“ماذا يقول؟”

رغم فجر اليوم، كانت هافيلوند، كونها مدينة تجارية كبيرة، لا تزال تعجّ بالنشاط. المحاربون يقتلون كل من يصادفونه بسهامهم.

استدار يوريتش، وارتدى عباءته الجلدية. نزل التل إلى حيث جيش التحالف يُعسكر. كانوا طليعة نحو ثلاثة آلاف جندي.

بوو!

“إيه؟ ظننتُ أنني أصبت ذراعه. هل هو فاقد ذراع؟”

“آآآه!”

قال محارب أصلع وهو يطلق سهمًا. طار السهم مباشرة نحو لوح خشبي. كان كاهن مرتجف يقف أمام اللوح.

صرخ تاجرٌ يجرّ عربةً دائرية. وسقطت عائلةٌ بأكملها من خلف العربة، يرتعدون من رؤية البرابرة.

“تقصد كاهنًا؟ أجل، هؤلاء الرجال يتحدثون دائمًا عن الإحسان والحب، وما إلى ذلك”

بوو!

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لوّح المحاربون بسيوفهم بعيونٍ جامدة، لم يبقوا أحدًا، ولا حتى النساء. لم يبقَ في أعقابهم سوى جثثٍ مُريعة.

“آآآه!”

سيطرت وحدة يوريتش بسرعة على الجانب الغربي من المدينة. جهّز المرتزقة المتحضرون أسلحة الحصار، وحمل المحاربون السلالم في مجموعات استعدادًا للهجوم.

“وما المشكلة في ذلك؟ إذا حاولوا مهاجمتنا، فسنقتلهم جميعًا.”

بييييي!

ارتجفت أصابع سيتون. رفع يوريتش قدمه ببطء عن صدر سيتون.

انطلقت سهام الصفير من كل اتجاه. عندها فقط أدرك حراس المدينة على الأسوار، وهم نائمون، أنهم محاصرون بالأعداء.

بو!

“الكابتن سيتون! قائد الحرس!”

“مدينة هافيلوند.”

نادى جندي من المدينة على سيتون، قائد الحرس. ارتدى سيتون درعه بسرعة واندفع خارج غرفة الحرس.

“لا فرصة، أيها البرابرة! ابصقوا.”

” هل هؤلاء هم اللصوص المشهورون؟”

لمس أحدهم رأس المحارب. شعر المحارب الأصلع بألمٍ سحق جمجمته، فلوح بخنجره ردًا على ذلك. حتى وهو في حالة سُكر، نجح هجومه المضاد في استهداف الرأس بدقة.

“لقد بدأوا الهجوم بالفعل!”

” يوريتش! يا ابن العاهرة! كيف تجرؤ على مهاجمة هافيلوند! هافيلوند!”

“اثبتوا في مواقعكم! العدو همجيون! لن يستطيعوا اختراق أسوارنا!” صرخ سيتون وهو يصعد إلى قمة السور.

“يوريتش، ماذا تفعل هناك؟ تعالَ إلى هنا، يجب أن ترى هذا. هناك رجلٌ مُضحك.”

بعد صعوده الأسوار ورؤية الوضع بوضوح، لعن سيتون عندما رأى جيشًا خالف توقعاته تمامًا. استخدم الناهبون الغربيون معدات متنوعة، تمامًا كما يفعل الجيش النظامي المتحضر. والجدير بالذكر أن من بين المرتزقة المتحضرين من كان بارعًا في استخدام آلات الحصار المعقدة، كالنجارين والمهندسين.

لقد أصبح الشعور بالخيانة أعظم لأنه كان هناك عاطفة.

بو!

سلّم هافيلوند مفاتيح المخازن إلى ساميكان. فُتحت جميع مخازن مدينة هافيلوند. نهب المحاربون كل شيء منها ولم يتركوا شيئًا خلفهم.

تم تعليق سلم فوق الحائط أمام سيتون.

تعرّف الكونت هافيلوند على يوريتش وطلب منه ذلك. على عكس سيتون، لم يُبدِ أي استياء تجاهه. ببساطة، فعل ما بوسعه من موقعه.

“لا فرصة، أيها البرابرة! ابصقوا.”

“أتساءل كم عدد الأشخاص الذين يعرفونني في هذه المدينة.”

قام سيتون بركل السلم من على الحائط أثناء طعن أحد البرابرة الذي كان يتسلق السلم.

أعرب يوريتش عن احترامه لقرار الكونت هافيلوند. فقد كان يُعطي الأولوية لسلامة المدينة على أي كرامة شخصية. لو تأخر الاستسلام ولو قليلاً، ل المحاربون العالقون في خضم المعركة قد دمروا المدينة بأكملها.

“يا للهول، هل يخططون حقًا للوصول إلى قلب الإمبراطورية؟”

” هل هؤلاء هم اللصوص المشهورون؟”

لأكثر من خمسين عامًا، لم تتعرض الإمبراطورية لغزوٍ في جوهرها. حتى ميجورن الشمالي لم يتمكن إلا بصعوبة من اختراق الحدود.

“آآآه!”

“إنه الجانب الغربي يا كابتن سيتون! الجدار الغربي ينهار.”

ضحك أحد المحاربين القبليين بلا مبالاة، متجاهلاً الأمر كما لو أنه لم يكن شيئًا.

هرع سيتون نحو الجدار الغربي، لكن البرابرة كانوا قد تسلّقوه بالفعل. لم يكن الحراس المحليون الضعفاء نداً لمحاربي البرابرة.

“يوريتش، ماذا تفعل هناك؟ تعالَ إلى هنا، يجب أن ترى هذا. هناك رجلٌ مُضحك.”

“سيد سيتون! هذه رسالة اللورد! ارفع الراية البيضاء! استسلم!” صاح رسولٌ على صهوة جواده بصوتٍ عالٍ.

“أتساءل كم عدد الأشخاص الذين يعرفونني في هذه المدينة.”

مزق الناهبون الغربيون مملكة لانغكيجارت بالكامل. كان من المستحيل على مدينة واحدة مثل هافيلوند أن تقاومهم منذ البداية.

بو!

“يأمرك بالاستسلام قبل أن يتفاقم الضرر، يا سيدي سيتون!”

عضّ سيتون شفتيه بعينين محتقنتين بالدم، كأنه سيذرف دموعًا. لكنه اتبع أوامر الكونت هافيلوند ولوّح بالراية البيضاء.

صرخ الرسول بصوت أعلى. ارتجف سيتون وهو يشاهد البرابرة. كان جنوده يموتون من حوله وهو يرتجف.

حال غياب المقاومة دون وقوع أعمال نهبٍ غير ضرورية. فأصدر ساميكان تعليماتٍ لزعماء القبائل الآخرين بالامتناع عن نهب منازل المدنيين واقتحامها.

“هل من المفترض أن تستسلم مدينتنا لهؤلاء البرابرة!”

“وما المشكلة في ذلك؟ إذا حاولوا مهاجمتنا، فسنقتلهم جميعًا.”

عضّ سيتون شفتيه بعينين محتقنتين بالدم، كأنه سيذرف دموعًا. لكنه اتبع أوامر الكونت هافيلوند ولوّح بالراية البيضاء.

بوو!

دينغ! دينغ!

رغم فجر اليوم، كانت هافيلوند، كونها مدينة تجارية كبيرة، لا تزال تعجّ بالنشاط. المحاربون يقتلون كل من يصادفونه بسهامهم.

قرع جنود هافيلوند الجرس. ألقى الجنود الذين سمعوا إشارة الاستسلام أسلحتهم وانبطحوا أرضًا. فُتحت أبواب المدينة بسهولة بالغة، مما سمح للبرابرة بالدخول.

“يأمرك بالاستسلام قبل أن يتفاقم الضرر، يا سيدي سيتون!”

بوو!

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

دخل اللصوص المسلحون من البوابات، وأسلحتهم معلقة على أكتافهم. راقبوا المدينة ووجوههم غارقة في الدماء. عاد جميع السكان إلى منازلهم يرتجفون خوفًا.

“سأبذل قصارى جهدي. جبنُك اليوم هو الشجاعة الحقيقية.”

كان جنود هافيلوند، بعد أن ألقوا أسلحتهم، ينتظرون مصيرهم بلا قوة.

“يمكنك أن تأخذ ما تريد، ولكن من فضلك لا تؤذي مواطنينا، يوريتش.”

“آه؟”

نظر قائد الحرس سيتون إلى الرجل الذي كان في طليعة البرابرة. بدا مألوفًا بشكل غريب.

“يأمرك بالاستسلام قبل أن يتفاقم الضرر، يا سيدي سيتون!”

“يوريييييتش!”

“يأمرك بالاستسلام قبل أن يتفاقم الضرر، يا سيدي سيتون!”

صرخ سيتون من الألم وبينما نهض، برزت رماح محاربي القبائل من حوله. أي حركة خاطئة كانوا جميعًا على استعداد لطعنه في رقبته.

بوو!

“يا للهول، انظر، إنه صديق قديم. أبعدوا رماحكم عن وجهه أيها الأوغاد!”

“سيد سيتون! هذه رسالة اللورد! ارفع الراية البيضاء! استسلم!” صاح رسولٌ على صهوة جواده بصوتٍ عالٍ.

تخلص يوريتش من الدماء التي على فأسه أثناء سيره نحو سيتون.

ارتجفت أصابع سيتون. رفع يوريتش قدمه ببطء عن صدر سيتون.

” يوريتش! يا ابن العاهرة! كيف تجرؤ على مهاجمة هافيلوند! هافيلوند!”

صرخ تاجرٌ يجرّ عربةً دائرية. وسقطت عائلةٌ بأكملها من خلف العربة، يرتعدون من رؤية البرابرة.

غضب سيتون بشدة. كان يُعجب بيوريتش. حتى بالنسبة لقائد الحرس، بدا يوريتش محاربًا عظيمًا. أما الآن، فلم يعد سوى ناهب دمر مدينته.

“الذي عالجه سابقًا، بوكر، مات. لا بد أنه جاء ليلعننا، ذلك الشامان الشمسي اللعين!”

لقد أصبح الشعور بالخيانة أعظم لأنه كان هناك عاطفة.

“يا للهول، هل يخططون حقًا للوصول إلى قلب الإمبراطورية؟”

بوو!

“في أيام عملي كمرتزق، حصلت على مهمة من اللورد هنا لطرد بعض قطاع الطرق.”

ركل يوريتش رأس سيتون وداس على صدره.

قرع جنود هافيلوند الجرس. ألقى الجنود الذين سمعوا إشارة الاستسلام أسلحتهم وانبطحوا أرضًا. فُتحت أبواب المدينة بسهولة بالغة، مما سمح للبرابرة بالدخول.

الكتابة.

” يوريتش! يا ابن العاهرة! كيف تجرؤ على مهاجمة هافيلوند! هافيلوند!”

توقف نصل يوريتش أمام عيني سيتون مباشرة، يرتجف كما لو سيقتلع عينيه.

أصدر يوريتش أوامره بمهارة وقاد محاربيه. تقدم المحاربون نزولاً على التلال غرب هافيلوند.

“إذا أردتَ أن تعرف سبب قتالنا، فاسأل إمبراطورك اللعين، سيتون. كما تحمي أهل هافيلوند، أحمي إخوتي وأقاربي. كان من الجيد أن تستسلم بسرعة. هذا سيكون سببًا في عدم تضرر مدينتك كثيرًا.”

بوو!

“الاستسلام لم يكن إرادتي بل إرادتة سيدي.”

“إيه؟ ظننتُ أنني أصبت ذراعه. هل هو فاقد ذراع؟”

“حسنًا، لطالما كان هذا الرجل ذكيًا. سيتون، بفضل قرار سيدك الحكيم، لن تُمحى هافيلوند من الخريطة.”

“يقول أنه يستطيع إنقاذ شخص ما؟”

ارتجفت أصابع سيتون. رفع يوريتش قدمه ببطء عن صدر سيتون.

“سعادة؟”

خرج الكونت هافيلوند من الجدار الداخلي وركع أمام ساميكان ويوريتش. يُذكر أنه جبان استسلم دون قتال.

استعاد يوريتش ذكرياتٍ باهتة. حتى تلك الذكريات المبهمة أعادت إلى ذهنه تخطيط المدينة. كان شخصًا لا ينسى بسهولة ما رآه مرةً واحدة.

سلّم هافيلوند مفاتيح المخازن إلى ساميكان. فُتحت جميع مخازن مدينة هافيلوند. نهب المحاربون كل شيء منها ولم يتركوا شيئًا خلفهم.

“افعلوا ما عليكم فعله ودعهم يلاحقونكم. لقد استسلموا بسلام لتجنب سفك الدماء. إذا جعلناهم يرون الدماء، فسيثورون حقًا ” قال يوريتش للمحاربين الذين هرعوا إلى الحظيرة وسراويلهم نصف مفتوحة.

“يمكنك أن تأخذ ما تريد، ولكن من فضلك لا تؤذي مواطنينا، يوريتش.”

كان كمّ الكاهن الأيمن فارغًا. لم يكن هناك شيءٌ حيث ينبغي أن يكون ذراعه اليمنى.

تعرّف الكونت هافيلوند على يوريتش وطلب منه ذلك. على عكس سيتون، لم يُبدِ أي استياء تجاهه. ببساطة، فعل ما بوسعه من موقعه.

“لم نلتقي منذ وقت طويل، جوتفال.”

“سأبذل قصارى جهدي. جبنُك اليوم هو الشجاعة الحقيقية.”

“يمكنك أن تأخذ ما تريد، ولكن من فضلك لا تؤذي مواطنينا، يوريتش.”

أعرب يوريتش عن احترامه لقرار الكونت هافيلوند. فقد كان يُعطي الأولوية لسلامة المدينة على أي كرامة شخصية. لو تأخر الاستسلام ولو قليلاً، ل المحاربون العالقون في خضم المعركة قد دمروا المدينة بأكملها.

توقف نصل يوريتش أمام عيني سيتون مباشرة، يرتجف كما لو سيقتلع عينيه.

حال غياب المقاومة دون وقوع أعمال نهبٍ غير ضرورية. فأصدر ساميكان تعليماتٍ لزعماء القبائل الآخرين بالامتناع عن نهب منازل المدنيين واقتحامها.

“تعاونوا مع اللصوص، يا مواطني هافيلوند!” صرخ الكونت هافيلوند.

“ساميكان يستمع إليّ. إنه شيءٌ لطالما تمنيته، ومع ذلك أشعر بغرابةٍ شديدة.”

كان جنود هافيلوند، بعد أن ألقوا أسلحتهم، ينتظرون مصيرهم بلا قوة.

ساميكان، إدراكًا لكرامة يوريتش وعلاقاته، حافظ على هافيلوند قدر الإمكان وبالطبع، جمعوا كل ما هو ثمين من أدوات فضية ومجوهرات إلى مؤن غذائية للزراعة. هافيلوند، الذي لم يتبقَّ له شيء الآن، أصبح في أمسّ الحاجة إلى شيء.

“يوريتش!”

“تعاونوا مع اللصوص، يا مواطني هافيلوند!” صرخ الكونت هافيلوند.

غضب سيتون بشدة. كان يُعجب بيوريتش. حتى بالنسبة لقائد الحرس، بدا يوريتش محاربًا عظيمًا. أما الآن، فلم يعد سوى ناهب دمر مدينته.

أخلى الناس منازلهم ليُقدموها مساكنًا للناهبين. كانت كمية الطعام التي استهلكها جيشٌ قوامه عشرة آلاف هائلة. ورغم جهود كبح جماحهم، المحاربون يختطفون النساء الفاتنات ويأخذونهن إلى الحظائر.

صرخ الرسول بصوت أعلى. ارتجف سيتون وهو يشاهد البرابرة. كان جنوده يموتون من حوله وهو يرتجف.

“افعلوا ما عليكم فعله ودعهم يلاحقونكم. لقد استسلموا بسلام لتجنب سفك الدماء. إذا جعلناهم يرون الدماء، فسيثورون حقًا ” قال يوريتش للمحاربين الذين هرعوا إلى الحظيرة وسراويلهم نصف مفتوحة.

سيطرت وحدة يوريتش بسرعة على الجانب الغربي من المدينة. جهّز المرتزقة المتحضرون أسلحة الحصار، وحمل المحاربون السلالم في مجموعات استعدادًا للهجوم.

“وما المشكلة في ذلك؟ إذا حاولوا مهاجمتنا، فسنقتلهم جميعًا.”

صرخ تاجرٌ يجرّ عربةً دائرية. وسقطت عائلةٌ بأكملها من خلف العربة، يرتعدون من رؤية البرابرة.

ضحك أحد المحاربين القبليين بلا مبالاة، متجاهلاً الأمر كما لو أنه لم يكن شيئًا.

“لا فرصة، أيها البرابرة! ابصقوا.”

ووش!

صرخ تاجرٌ يجرّ عربةً دائرية. وسقطت عائلةٌ بأكملها من خلف العربة، يرتعدون من رؤية البرابرة.

ألقى يوريتش بفأس وضرب عمود الحظيرة.

“يوريتش، ماذا تفعل هناك؟ تعالَ إلى هنا، يجب أن ترى هذا. هناك رجلٌ مُضحك.”

” لن أكرر كلامي. تذكر ما قلته للتو.”

حال غياب المقاومة دون وقوع أعمال نهبٍ غير ضرورية. فأصدر ساميكان تعليماتٍ لزعماء القبائل الآخرين بالامتناع عن نهب منازل المدنيين واقتحامها.

أخفى المحارب ابتسامته أخيرًا وأومأ برأسه. وضعوا قطعة قماش في فم امرأة لخنقها، بينما يطلقون العنان لرغباتهم المكبوتة.

“تقصد كاهنًا؟ أجل، هؤلاء الرجال يتحدثون دائمًا عن الإحسان والحب، وما إلى ذلك”

سووش!

“الجدار الشرقي منخفض وضعيف. إذا ضربناهم هناك، فسنتمكن من اختراق المدينة بسهولة.”

بعض النساء عرضن أنفسهن طواعية بدلاً من مشاهدة بناتهن والفتيات الصغيرات يتم جرهن بعيدًا.

“الاستسلام لم يكن إرادتي بل إرادتة سيدي.”

“هل هذه تضحية؟”

“ساميكان يستمع إليّ. إنه شيءٌ لطالما تمنيته، ومع ذلك أشعر بغرابةٍ شديدة.”

شاهد يوريتش النساء وهنّ يندفعن نحو المحاربين. بعضهن بائعات هوى، والبعض الآخر أمهات وزوجات. ضحّت النساء، اللواتي كنّ أضعف من أن يقاتلن، بأنفسهنّ لحماية الفتيات الأكثر هشاشةً وضعفًا.

بوو!

ازداد عدد المحاربين الخارجين من الحظيرة، وقد بدت على وجوههم علامات الرضا. بدأت الشمس تغرب.

سيطرت وحدة يوريتش بسرعة على الجانب الغربي من المدينة. جهّز المرتزقة المتحضرون أسلحة الحصار، وحمل المحاربون السلالم في مجموعات استعدادًا للهجوم.

عادت النساء إلى منازلهن بعد أن عذبهن المحاربون طوال الليل ورغم ترنحهن، كنّ يدعمن بعضهن البعض. ورغم أجسادهن المنهكة، بدت عليهن الإشراقة.

يوريتش هو أول من استقبل.

“سعادة؟”

بوو!

فرك يوريتش عينيه ونظر مجددًا. لم يكن سوى ضوء المشاعل وضوء القمر.

بعض النساء عرضن أنفسهن طواعية بدلاً من مشاهدة بناتهن والفتيات الصغيرات يتم جرهن بعيدًا.

“يوريتش، ماذا تفعل هناك؟ تعالَ إلى هنا، يجب أن ترى هذا. هناك رجلٌ مُضحك.”

يوريتش هو أول من استقبل.

نادى محارب شاب يوريتش. المحاربون الأكبر سنًا هم من يخاطبون يوريتش بأدب واحترام. أما من هم في مثل سن يوريتش فكانوا أكثر عفوية معه.

“سأبذل قصارى جهدي. جبنُك اليوم هو الشجاعة الحقيقية.”

“ما المضحك في هذا الرجل؟”

صرخ سيتون من الألم وبينما نهض، برزت رماح محاربي القبائل من حوله. أي حركة خاطئة كانوا جميعًا على استعداد لطعنه في رقبته.

نهض يوريتش من شواء اللحم بجانب النار. أمسك بدجاجة نصف مطبوخة وبدأ يقطعها إلى قطع صغيرة ليأكلها كوجبة خفيفة.

ووش!

“ظهر أحمق يرتدي رداءًا يحمل شعار الشمس مدعيًا أنه يستطيع معالجتنا.”

سلّم هافيلوند مفاتيح المخازن إلى ساميكان. فُتحت جميع مخازن مدينة هافيلوند. نهب المحاربون كل شيء منها ولم يتركوا شيئًا خلفهم.

“تقصد كاهنًا؟ أجل، هؤلاء الرجال يتحدثون دائمًا عن الإحسان والحب، وما إلى ذلك”

“في أيام عملي كمرتزق، حصلت على مهمة من اللورد هنا لطرد بعض قطاع الطرق.”

” لكن الرجل الذي تلقى العلاج مات. كانت إصابته قاتلة على أي حال. لكن بعد أن أرسل أحدهم إلى حتفه، أصرّ على علاج الآخرين. نُريه الآن ما يحدث عندما يُسيء إلينا.”

“يوريتش!”

توجه يوريتش إلى الساحة حيث تجمع المحاربون. كانوا يتجولون حاملين أقواسهم، وكأنهم يراهنون على إطلاق النار على شخص ما.

سووش!

“مهلاً، إذا استمررتَ في التحرك هكذا، فقد تُصاب! ليس أنك تفهم لغتنا على أي حال!”

الكتابة.

قال محارب أصلع وهو يطلق سهمًا. طار السهم مباشرة نحو لوح خشبي. كان كاهن مرتجف يقف أمام اللوح.

خرج الكونت هافيلوند من الجدار الداخلي وركع أمام ساميكان ويوريتش. يُذكر أنه جبان استسلم دون قتال.

“هناك أشخاصٌ أستطيع إنقاذهم. أرجوكم، امنحونِي فرصةً ” صاح الكاهن بصوتٍ مُتوتِّر.

رغم فجر اليوم، كانت هافيلوند، كونها مدينة تجارية كبيرة، لا تزال تعجّ بالنشاط. المحاربون يقتلون كل من يصادفونه بسهامهم.

“ماذا يقول؟”

بعد صعوده الأسوار ورؤية الوضع بوضوح، لعن سيتون عندما رأى جيشًا خالف توقعاته تمامًا. استخدم الناهبون الغربيون معدات متنوعة، تمامًا كما يفعل الجيش النظامي المتحضر. والجدير بالذكر أن من بين المرتزقة المتحضرين من كان بارعًا في استخدام آلات الحصار المعقدة، كالنجارين والمهندسين.

“يقول أنه يستطيع إنقاذ شخص ما؟”

هرع سيتون نحو الجدار الغربي، لكن البرابرة كانوا قد تسلّقوه بالفعل. لم يكن الحراس المحليون الضعفاء نداً لمحاربي البرابرة.

“الذي عالجه سابقًا، بوكر، مات. لا بد أنه جاء ليلعننا، ذلك الشامان الشمسي اللعين!”

لعن المحارب الأصلع وأطلق سهمًا آخر. هذه المرة، أصاب السهم ذراع الكاهن، لكنه مرّ من خلال كمّه فقط.

شاهد يوريتش النساء وهنّ يندفعن نحو المحاربين. بعضهن بائعات هوى، والبعض الآخر أمهات وزوجات. ضحّت النساء، اللواتي كنّ أضعف من أن يقاتلن، بأنفسهنّ لحماية الفتيات الأكثر هشاشةً وضعفًا.

“إيه؟ ظننتُ أنني أصبت ذراعه. هل هو فاقد ذراع؟”

“ما المضحك في هذا الرجل؟”

كان كمّ الكاهن الأيمن فارغًا. لم يكن هناك شيءٌ حيث ينبغي أن يكون ذراعه اليمنى.

“اثبتوا في مواقعكم! العدو همجيون! لن يستطيعوا اختراق أسوارنا!” صرخ سيتون وهو يصعد إلى قمة السور.

بعد أن رمش المحارب الأصلع مذهولاً، شرب بغزارة من زجاجته. حتى فروة رأسه بدت حمراء. سحب سهماً آخر وسحب وتر القوس. حتى أمهر رماة السهام قد يخطئ في مثل هذه الحالة من السكر.

“هناك أشخاصٌ أستطيع إنقاذهم. أرجوكم، امنحونِي فرصةً ” صاح الكاهن بصوتٍ مُتوتِّر.

تمتم الكاهن بدعاءٍ بوجهٍ شاحب. ثم فتح عينيه. عندما رأى شيئًا خلف المحارب الأصلع، اتسعت عيناه. كأنه رأى مُخلّصه.

ركل يوريتش مؤخرة المحارب الأصلع ثم نظر إلى الكاهن. بدا وجه الكاهن ذي الذراع الواحدة مألوفًا.

بو!

” يوريتش! يا ابن العاهرة! كيف تجرؤ على مهاجمة هافيلوند! هافيلوند!”

لمس أحدهم رأس المحارب. شعر المحارب الأصلع بألمٍ سحق جمجمته، فلوح بخنجره ردًا على ذلك. حتى وهو في حالة سُكر، نجح هجومه المضاد في استهداف الرأس بدقة.

“الذي عالجه سابقًا، بوكر، مات. لا بد أنه جاء ليلعننا، ذلك الشامان الشمسي اللعين!”

بوو!

لأكثر من خمسين عامًا، لم تتعرض الإمبراطورية لغزوٍ في جوهرها. حتى ميجورن الشمالي لم يتمكن إلا بصعوبة من اختراق الحدود.

حفر خنجر المحارب الأصلع في اللحم الناعم، لكنه لم يكن إحساس طعن شخص ما.

أصدر يوريتش أوامره بمهارة وقاد محاربيه. تقدم المحاربون نزولاً على التلال غرب هافيلوند.

” اللعنة، هل أردت دجاجتي بهذه الشدة؟”

استعاد يوريتش ذكرياتٍ باهتة. حتى تلك الذكريات المبهمة أعادت إلى ذهنه تخطيط المدينة. كان شخصًا لا ينسى بسهولة ما رآه مرةً واحدة.

صدّ يوريتش الخنجر بالدجاجة التي يحملها. أبعد الدجاجة جانبًا، كاشفًا عن ابتسامة شرسة.

شاهد يوريتش النساء وهنّ يندفعن نحو المحاربين. بعضهن بائعات هوى، والبعض الآخر أمهات وزوجات. ضحّت النساء، اللواتي كنّ أضعف من أن يقاتلن، بأنفسهنّ لحماية الفتيات الأكثر هشاشةً وضعفًا.

“يوريتش!”

“سيد سيتون! هذه رسالة اللورد! ارفع الراية البيضاء! استسلم!” صاح رسولٌ على صهوة جواده بصوتٍ عالٍ.

“إذا كنت تحبه كثيرًا، فتناوله حتى ينفتح فمك.”

سووش!

دفع يوريتش دجاجة كاملة في فم المحارب. سُحق لحم الدجاجة وعظامها تحت قبضته القوية، وأُجبرت على دخول فمه. ارتجف المحارب العاجز ودموعه تسيل على وجهه. كما سال الدم من جانبي فمه وهو مفتوح.

سلّم هافيلوند مفاتيح المخازن إلى ساميكان. فُتحت جميع مخازن مدينة هافيلوند. نهب المحاربون كل شيء منها ولم يتركوا شيئًا خلفهم.

“أوه، أوه.”

“إذا كنت تحبه كثيرًا، فتناوله حتى ينفتح فمك.”

“ابتعد عني. هذا الكاهن ضيفي.”

ركل يوريتش مؤخرة المحارب الأصلع ثم نظر إلى الكاهن. بدا وجه الكاهن ذي الذراع الواحدة مألوفًا.

ركل يوريتش مؤخرة المحارب الأصلع ثم نظر إلى الكاهن. بدا وجه الكاهن ذي الذراع الواحدة مألوفًا.

“اثبتوا في مواقعكم! العدو همجيون! لن يستطيعوا اختراق أسوارنا!” صرخ سيتون وهو يصعد إلى قمة السور.

“لم نلتقي منذ وقت طويل، جوتفال.”

لوّح المحاربون بسيوفهم بعيونٍ جامدة، لم يبقوا أحدًا، ولا حتى النساء. لم يبقَ في أعقابهم سوى جثثٍ مُريعة.

يوريتش هو أول من استقبل.

بييييي!

كان الكاهن هو جوتفال الذي لدغته ثعبانٌ من أجل يوريتش. لحسن الحظ، نجا، مع أنه فقد ذراعه اليمنى في الحادثة.

“إنه الجانب الغربي يا كابتن سيتون! الجدار الغربي ينهار.”

قام يوريتش ببتر ذراع جوتفال بنفسه. بدا أن الإحساس عاد إلى أطراف أصابعه.

“إنه الجانب الغربي يا كابتن سيتون! الجدار الغربي ينهار.”

“لم أكن أتوقع أبدًا أن أراك مرة أخرى، يوريتش.”

“مهلاً، إذا استمررتَ في التحرك هكذا، فقد تُصاب! ليس أنك تفهم لغتنا على أي حال!”

ترنح جوتفال نحو يوريتش.

نظر قائد الحرس سيتون إلى الرجل الذي كان في طليعة البرابرة. بدا مألوفًا بشكل غريب.

” يوريتش! يا ابن العاهرة! كيف تجرؤ على مهاجمة هافيلوند! هافيلوند!”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط