Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

انتفاضة الحُمر 51

الخلاص
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الخلاص

الفصل 7: الخلاص

كلمة “الفوريات” تعني “الهة الانتقام” أو “إيرينيس” في الأساطير اليونانية والرومانية، وهي آلهة انتقامية تسعى لمعاقبة من يرتكب جرائم خطيرة، خاصة جرائم العائلة مثل القتل أو الخيانة الأسرية. اشتهرت ثلاث منهن: “أليكتو”، و”تيسيفون”، و”ميغيرا”. 

على سطح لونا، لا وجود للظلام الحقيقي. بل أضواء بمليون لون تمتزج معًا، لتغطي السطح الفولاذي المتشقق للمدينة. تتشابك خطوط عربات النقل والطرق الجوية، ومراكز الاتصالات المتلألئة، والمطاعم المزدحمة، ومراكز الشرطة الصارمة في نسيج المدينة المعدني مثل شبكة معقدة من الشعيرات الدموية والنهايات العصبية والغدد العرقية وبصيلات الشعر.

“أتساءل لماذا ما زلت تستفزني بينما سمعتك محطمة. حساباتك المصرفية فارغة.” أتحرك في مقعدي. “أوه، نعم. ألم تكن تعلم؟ بليني دقيق عندما يقطع أوتار أي رجل. لقد أفرغ كل أموالك. لذا في الحقيقة، لا تملك شيئًا يُذكر. لكنك هنا، في قاع القمر. وحيدًا. معي، ومع رجالي. تلقي بالإهانات.”

نحلق بعيدًا عن أحياء الذهبيين، متخلين عن المرتفعات الشاهقة للمدينة حيث تنقل المكوكات الفخمة وأحذية الجاذبية الذهبيين إلى دور الأوبرا فوق أبراج ترتفع كيلومترات في السماء. نغوص مرورًا بأحياء الفضيين والنحاسيين الأثرياء، ونشق طريقنا عبر مسارات السلالم والقطارات المعلّقة، ثم نعبر الأحياء الوسطى حيث يقيم الصفر والخضر والزرق والبنفسجيون، مرورًا بالأحياء الدنيا حيث يقيم الرماديون والبرتقاليون.

“كما يعلم أي ذهبي حاصل على تعليم لائق، هناك نقابة إجرامية معينة تدير الأمور في المدينة المفقودة. مشروع إجرامي واسع، إذا تتبعته إلى القمة، فهو تحت تأثير مكتب حاكمة مجتمعنا الصغير. قد تبدو أوكتافيا أو لون مثالًا للفضيلة الذهبية. لكن لديها ولع بالأمور القذرة – الاغتيالات، وتنظيم إضرابات العمال في مجالات حكامها الأعلى، وتزوير التعيينات. تعاملها مع المدينة المفقودة لا يختلف.”

نهبط أكثر فأكثر إلى أحياء المدينة الفقيرة حيث تتجذر هذه الغابة الفولاذية الهائلة في الأرض. أعداد لا تحصى من بني الألوان الدنيا تستقل وسائل النقل العام من المصانع إلى شققهم الخالية من النوافذ، والتي لا تتجاوز مساحة بعضها المتر الواحد في ثلاثة أمتار. انها مساحة كافية لسرير واحد فقط. 

ترجمة [Great Reader]

تهتز السيارات وتطلق عوادمها في الشوارع المزدحمة المضاءة بالإشارات. كلما تعمقنا، قلّت الأضواء، وازدادت المباني قذارة، والحيوانات غرابة، ولكن بالمقابل أصبحت الرسوم على الجدران أكثر إبهارًا. ألمح رجال شرطة من الرماديين يقفون فوق مخربين بنيين تم القبض عليهم بعد أن غطوا مجمعًا سكنيًا بصورة فتاة مشنوقة. زوجتي. انها بارتفاع عشرة طوابق، وشعرها مشتعل، لقد رسمت بطلاء رقمي. ينقبض صدري ونحن نمر، محطمًا الجدران التي بنيتها حول ذكراها. لقد رأيتها مشنوقة ألف مرة الآن مع انتشار استشهادها عبر جميع العوالم، مدينة تلو الأخرى. ومع ذلك، في كل مرة، تصدمني الضربة وكأنها لكمة جسدية، ترتجف النهايات العصبية في صدري، ويدق قلبي بسرعة، ويتشنج عنقي تحت فكي. يا لها من حياة قاسية، أن يصبح مشهد زوجتي الميتة رمزًا للأمل.

“لماذا المدينة المفقودة؟” أسأل. “ما أهميتها؟” 

ما من عدو، مهما كانت سمعتنا، سيبحث عنا هنا. لا وجود لأي آذان تصغي. ولا عيون لتُبصر. انه مكان لجرائم العصابات والسطو ومعارك النفوذ وتجارة المخدرات. أن يرغب صديقي الجديد في مثل هذه الخصوصية البشرية، خصوصية لا يمكن حتى لحقل التشويش أن يوفرها حقًا في القلعة والمدينة العليا، يعني الكثير. يقلقني ذلك. انه يعني أن القواعد لاغية. لكن فيكترا كانت على حق وروكي لم يكن كذلك. الصبر لن يفيدني شيئًا. يجب أن أغامر.

“لقد أريتك الباب. عليك أن تدخله بنفسك.” تقرص مؤخرتي بمرح وتخرج متمايلة. يراقبها جاكال وهي تغادر، مائلًا قليلًا ليحظى برؤية أفضل.

أمن فريق اللورتشرز مرآبًا مهجورًا. إنهم يوفرون الحماية للمكوك بينما يرافقني فريق فالنتين من المرآب إلى صخب الشارع القذر بالخارج. تشكل النفايات والمياه مستنقعات في الأزقة. الهواء الرطب كثيف برائحة العفن الحلوة والسخام المتفحم من حرق القمامة. يصرخ الباعة المتجولون ببضاعتهم من الأرصفة المتشققة، المكتظة بالحمر والبنيين والرماديين والبرتقاليين من كل الفئات – أطفال الشوارع، العجزة، الطبقة العاملة، أفراد العصابات، مدمنو المخدرات، الأمهات، الآباء، المتسولون، المعاقون، الأطفال. الضائعون.

“كلانا يعلم أنك لا تشعر بالألم، أدريوس.”

كانت إيو لتقول أن هذا هو الجحيم الذي بنوا عليه جنتهم. وستكون على حق. أنظر إلى الأعلى، فأرى أكثر من نصف كيلومتر من المباني السكنية قبل أن يشكل الضباب الملوث سقفًا لهذه الغابة البشرية. تتقاطع حبال الغسيل والأسلاك الكهربائية فوق رؤوسنا مثل الكروم. هذا المنظر ميؤوس منه. ما الذي يمكن تغييره هنا سوى كل شيء؟

أجلس مقابله. فيعرض علي زجاجة من مشروب مخضر.

من المقرر أن نلتقي في “عرين الضياع الصغير”. إنها حانة كبيرة وطويلة ذات لافتة حمراء متلألئة مغطاة برسومات بذيئة. هناك خمسة عشر طابقًا، كلها مفتوحة وتطل على قاعة شرب مركزية تضم طاولات و مقصورات مليئة بنحو مائتي زبون. أستطيع شم رائحة البول في المقصورات المعدنية المتهالكة من كثرة الاستخدام. تهتز الزجاجات وتتلاطم الأكواب بينما يتم تجرع المشروبات الرخيصة. تتلألأ أضواء نيليّة ووردية في الطابق الخامس عشر، حيث يوجد راقصات وغرف خاصة للزبائن. أمر مع فالنتين عبر حارسين بأيدٍ معدلة بيولوجيًا – أحدهما أوبسديان ببشرة شاحبة كأنها من رخام مبيض وذراعين أغلظ من ذراعي، والآخر رمادي داكن البشرة بفوهة حراق مدمجة في ذراعه.

“أنت تملك هذا المكان، أليس كذلك؟” أسأل.

يتسلل بقية رجالي الرماديين خلفي على فترات متقطعة. بعضهم يرتدي عدسات لاصقة، متظاهرين بأنهم من ألوان أخرى. أحدهم يرتدي قناعًا جلديًا ليبدو جميلًا كالورديين. لا يمكنك حتى معرفة أنه رقمي حتى تقرب مغناطيسًا منه. يبدون وكأنهم ينتمون إلى هنا. أشك في أنني كذلك، على الرغم من صبغة الأوبسديان التي وضعوها لي.

الفصل 7: الخلاص

تغطى الرموز على يدي بأطراف صناعية من الأوبسديان. شعري أبيض، وعيناي سوداوان. بشرتي أصبحت أكثر شحوبًا بفعل مستحضرات التجميل. أنا وفيكترا أضخم من أن نمر كأي لون آخر. لحسن الحظ، فإن الأوبسديان، على الرغم من ندرتهم مقارنة بالألوان الدنيا الأخرى، ليسوا غرباء هنا. أتبع فالنتين إلى طاولة في تجويف بالقرب من الجزء الخلفي من القاعة حيث يستلقي شاب خلف مجموعة من المرتزقة وأوبسديان واحد. يغمرني صمت عميق وأنا أشاهد الأوبسديان يقف ويغادر الطاولة ليجلس في طاولة مجاورة. يراقبه الآخرون أيضًا قبل أن يستجمعوا شتات أنفسهم وينظروا إلى مشروباتهم – مثل طيور الماء حين يمر تمساح بجانبهم. الأوبسديان أطول مني بقدم. ووجهه بالكامل موشوم بجمجمة.

نهبط أكثر فأكثر إلى أحياء المدينة الفقيرة حيث تتجذر هذه الغابة الفولاذية الهائلة في الأرض. أعداد لا تحصى من بني الألوان الدنيا تستقل وسائل النقل العام من المصانع إلى شققهم الخالية من النوافذ، والتي لا تتجاوز مساحة بعضها المتر الواحد في ثلاثة أمتار. انها مساحة كافية لسرير واحد فقط. 

موسوم.

أنظر إلى الوعاء باشتباه.

يا له من تمويه.

“ولماذا قد يزعجني؟ كلانا يعلم كم أنت مغرم بالظلام.”

“من الأفضل أن تحكم في الجحيم على أن تخدم في الجنة؟” أسأل الرجل المستلقي.

“لم أكن أظن أنك تهتم بالنساء.”

“يا حاصد! حتى ميلتون كان يعلم أن لوسيفر كان وغدًا تافهًا.” يبتسم بغموض ويشير إلى الكرسي المقابل له. “كُفّ عن الوقوف شامخًا فوق رأسي.”

“وما هو؟”

إنه لا يرتدي حتى قناعًا. أنظر إلى فيكترا. “ظننت أنه سيكون صديقًا جديدًا.”

“أتساءل لماذا ما زلت تستفزني بينما سمعتك محطمة. حساباتك المصرفية فارغة.” أتحرك في مقعدي. “أوه، نعم. ألم تكن تعلم؟ بليني دقيق عندما يقطع أوتار أي رجل. لقد أفرغ كل أموالك. لذا في الحقيقة، لا تملك شيئًا يُذكر. لكنك هنا، في قاع القمر. وحيدًا. معي، ومع رجالي. تلقي بالإهانات.”

“حسنًا، لم تكونا أبدًا أصدقاء من قبل. هذا هو الجزء الجديد. استمتعوا يا أولاد.”

“لديك حس دعابة غريب.” 

“ألست باقية؟” أسأل.

من المقرر أن نلتقي في “عرين الضياع الصغير”. إنها حانة كبيرة وطويلة ذات لافتة حمراء متلألئة مغطاة برسومات بذيئة. هناك خمسة عشر طابقًا، كلها مفتوحة وتطل على قاعة شرب مركزية تضم طاولات و مقصورات مليئة بنحو مائتي زبون. أستطيع شم رائحة البول في المقصورات المعدنية المتهالكة من كثرة الاستخدام. تهتز الزجاجات وتتلاطم الأكواب بينما يتم تجرع المشروبات الرخيصة. تتلألأ أضواء نيليّة ووردية في الطابق الخامس عشر، حيث يوجد راقصات وغرف خاصة للزبائن. أمر مع فالنتين عبر حارسين بأيدٍ معدلة بيولوجيًا – أحدهما أوبسديان ببشرة شاحبة كأنها من رخام مبيض وذراعين أغلظ من ذراعي، والآخر رمادي داكن البشرة بفوهة حراق مدمجة في ذراعه.

“لقد أريتك الباب. عليك أن تدخله بنفسك.” تقرص مؤخرتي بمرح وتخرج متمايلة. يراقبها جاكال وهي تغادر، مائلًا قليلًا ليحظى برؤية أفضل.

أجلس مقابله. فيعرض علي زجاجة من مشروب مخضر.

“لم أكن أظن أنك تهتم بالنساء.”

“للأسف، لا. هزيمتي على يديك أعاقتني. لست خائفًا من قول ذلك. لقد آذيتني وآذيت خططي. أختي أيضًا جرحتني. تكميمي؟ ربطي عاريًا ورميي عند قدميك؟ كان ذلك مؤلمًا، خاصة عندما ضحك كل اللوردات والسيدات العظماء من طبقتنا النبيلة الفريدة على حسابي.”

“حتى لو كنت ميتًا، سأظل أقدرها. لكن ليس علي أن أخبرك بذلك. إذا كنت وحيدًا في الفضاء لأشهر متتالية. و سفينة بأكملها لك. ما الذي هناك لتفعله؟”

الفصل 7: الخلاص

أجلس مقابله. فيعرض علي زجاجة من مشروب مخضر.

“حسنًا، لم تكونا أبدًا أصدقاء من قبل. هذا هو الجزء الجديد. استمتعوا يا أولاد.”

أهز رأسي. “أنا أشرب لأنسى رجالًا مثلك.”

فصل جيد عرفنا فيه طريقة تفكير جاكال قليلا.

“ها! إهانة أركوسية، إن لم أكن مخطئًا. واحدة من أفضل ما لدى لورن. على الرغم من أن هناك الكثير للاختيار من بينه.” يستلقي. انه غامض في تفاهته. بوجه عادي. وعينين كقطعتين نقديتين ملساوين باليتين (الفكرة أنّ العيون فقدت بريقها، تمامًا كما تفقد النقود القديمة لمعانها). و شعر بلون رمال الصحراء. يد وحيدة تدير قلمًا فضيًا بسرعة حشرة تتنقل فوق أرض محروقة، من شق إلى آخر. “ابن اوى من أغسطس وحاصد المريخ، معًا مرة أخرى، أخيرًا. كم سقطنا.”

يصدمني ذلك بشدة. كنت أعلم أن بليني خطير. ربما لم أكن أعرف حقًا مدى خطورته.

“أنت من اخترت المكان”، أقول بينما يضع قلمه خلف أذنه ويأخذ ساق دجاجة من طبق على الطاولة. يمزق الجلد بأسنانه.

“معظمها.” يسحب المزيد من المعكرونة من الوعاء، وينشر عليها صلصة الفلفل الأحمر. “أنا رجل أعمال الآن، دارو. أشتري أشياء. أمتلك أشياء. أبتكر. بالطبع، ينظر إلي أولئك الأوغاد المتغطرسون من الفريدين على أنني فضي جشع. لكنني لست من لوردات أوروبا المتلاشين في القرن العشرين. أفهم أن هناك قوة في أن تكون عمليًا، في امتلاك الأشياء. الناس. الأفكار. البنية التحتية. انها أهم بكثير من المال. وأكثر غدرًا من” – يقوم بحركة مضحكة بيده – “السفن الفضائية والنصال. أخبرني، هل للسفينة أهمية إذا لم تتمكن من توفير ونقل الطعام لإطعام طاقمها؟ أنا قبل كل شيء أعرف أهمية الطعام.”

“هل يزعجك ذلك؟”

إنه لا يرتدي حتى قناعًا. أنظر إلى فيكترا. “ظننت أنه سيكون صديقًا جديدًا.”

“ولماذا قد يزعجني؟ كلانا يعلم كم أنت مغرم بالظلام.”

“لقد اختارت هي و الفوريات قيادة عالم الجريمة؛ هؤلاء الأفراد الثلاثة هم مخلوقاتها. لكن هنا تكمن المفارقة المثيرة. لقد وجدت بعض أعضاء تلك المنظمة نفسها… مضطربين.”

فجأة يضحك، ضحكة حادة عالية النبرة، كنباح كلب يُطعن. “كم أنت فخور، دارو أو أندروميدوس. عائلتك كلها ميتة. إنهم عبارة عن كائنات مخزية، ومفلسة. هم عاديون لدرجة أن والديك لم يحاولا حتى تقديمك إلى المجتمع. لا أصدقاء باقون. ولا أحد يعرفك قبل أن تتسلل إلى المعهد، بشكل متواضع. لكن كيف صعدت حين أُعطيت فرصة.”

يتسلل بقية رجالي الرماديين خلفي على فترات متقطعة. بعضهم يرتدي عدسات لاصقة، متظاهرين بأنهم من ألوان أخرى. أحدهم يرتدي قناعًا جلديًا ليبدو جميلًا كالورديين. لا يمكنك حتى معرفة أنه رقمي حتى تقرب مغناطيسًا منه. يبدون وكأنهم ينتمون إلى هنا. أشك في أنني كذلك، على الرغم من صبغة الأوبسديان التي وضعوها لي.

“حسنًا، على الأقل ما زلت تحب الحديث”، أتمتم.

“وما هو؟”

“وأنت ما زلت تحب صنع الأعداء.”

فجأة يضحك، ضحكة حادة عالية النبرة، كنباح كلب يُطعن. “كم أنت فخور، دارو أو أندروميدوس. عائلتك كلها ميتة. إنهم عبارة عن كائنات مخزية، ومفلسة. هم عاديون لدرجة أن والديك لم يحاولا حتى تقديمك إلى المجتمع. لا أصدقاء باقون. ولا أحد يعرفك قبل أن تتسلل إلى المعهد، بشكل متواضع. لكن كيف صعدت حين أُعطيت فرصة.”

“لكل شخص هواية.” أتفحص الجذع حيث يجب أن تكون يده اليمنى. “يائس لجذب الانتباه؟ أنت الذهبي الوحيد الحي الذي لن يكلف نفسه عناء الحصول على يد جديدة.”

كانت إيو لتقول أن هذا هو الجحيم الذي بنوا عليه جنتهم. وستكون على حق. أنظر إلى الأعلى، فأرى أكثر من نصف كيلومتر من المباني السكنية قبل أن يشكل الضباب الملوث سقفًا لهذه الغابة البشرية. تتقاطع حبال الغسيل والأسلاك الكهربائية فوق رؤوسنا مثل الكروم. هذا المنظر ميؤوس منه. ما الذي يمكن تغييره هنا سوى كل شيء؟

“أتساءل لماذا ما زلت تستفزني بينما سمعتك محطمة. حساباتك المصرفية فارغة.” أتحرك في مقعدي. “أوه، نعم. ألم تكن تعلم؟ بليني دقيق عندما يقطع أوتار أي رجل. لقد أفرغ كل أموالك. لذا في الحقيقة، لا تملك شيئًا يُذكر. لكنك هنا، في قاع القمر. وحيدًا. معي، ومع رجالي. تلقي بالإهانات.”

“للأسف، لا. هزيمتي على يديك أعاقتني. لست خائفًا من قول ذلك. لقد آذيتني وآذيت خططي. أختي أيضًا جرحتني. تكميمي؟ ربطي عاريًا ورميي عند قدميك؟ كان ذلك مؤلمًا، خاصة عندما ضحك كل اللوردات والسيدات العظماء من طبقتنا النبيلة الفريدة على حسابي.”

“هؤلاء هم رجالك؟” أسأل، ملقيًا نظرة على بني الألوان الدنيا من حولنا. “كنت أظن أنهم يثيرون اشمئزازك.”

“لكل شخص هواية.” أتفحص الجذع حيث يجب أن تكون يده اليمنى. “يائس لجذب الانتباه؟ أنت الذهبي الوحيد الحي الذي لن يكلف نفسه عناء الحصول على يد جديدة.”

“من قال إنه يجب أن تحب أطفالك؟” يسأل جاكال بلطف. “إنهم نتاج أصلابنا الذهبية.” يمضغ ساق الدجاج، ويكسر العظم بأسنانه قبل أن يتخلص منه. “هل تعرف ماذا كنت أفعل بوقتي؟”

“لكن فهم محنتي هو أفضل طريقة لمساعدتي. في الوقت الحالي، يسيطر بليني على رضى والدي. كأفعى تهمس في أذنه. ليتو من تصميمه، هل كنت تعلم ذلك؟” لم أكن أعلم. “لقد وجد الصبي المحبوب، وعلم أنه سيفوز بقلب والدي البارد لأنه سيذكر أبي بأخي الميت، كلوديوس. لذا قام بليني برعايته وتدريبه وإقناع والدي بتبنيه كوصي بهدف جعله الوريث. ثم تأتي أنت وتقتحم حياتنا وتعطل خطة بليني. استغرق الأمر عامين للتخلص منك، لكنه فعل ذلك بصبر. تمامًا كما فعل بي. الآن سيكون ليتو وريث والدي، وسيكون بليني سيد ليتو.”

“تستمني في الأدغال؟”

“لم أكن أظن أنك تهتم بالنساء.”

“للأسف، لا. هزيمتي على يديك أعاقتني. لست خائفًا من قول ذلك. لقد آذيتني وآذيت خططي. أختي أيضًا جرحتني. تكميمي؟ ربطي عاريًا ورميي عند قدميك؟ كان ذلك مؤلمًا، خاصة عندما ضحك كل اللوردات والسيدات العظماء من طبقتنا النبيلة الفريدة على حسابي.”

على سطح لونا، لا وجود للظلام الحقيقي. بل أضواء بمليون لون تمتزج معًا، لتغطي السطح الفولاذي المتشقق للمدينة. تتشابك خطوط عربات النقل والطرق الجوية، ومراكز الاتصالات المتلألئة، والمطاعم المزدحمة، ومراكز الشرطة الصارمة في نسيج المدينة المعدني مثل شبكة معقدة من الشعيرات الدموية والنهايات العصبية والغدد العرقية وبصيلات الشعر.

“كلانا يعلم أنك لا تشعر بالألم، أدريوس.”

“شكرًا لك!” يقول، آخذًا اثنين لنفسه.

“أوه، نادني جاكال. سماع ‘أدريوس’ من شفتيك يشبه سماع قطة تنبح.” يرتجف، لكنه يميل إلى الأمام بسرور عندما تخرج امرأة بنية بذراعين سميكتين ووشوم تغطي بشرتها الشاحبة المليئة بالندوب من المطابخ حاملة ثلاثة أطباق بخارية. تضعها أمامنا. 

كانت إيو لتقول أن هذا هو الجحيم الذي بنوا عليه جنتهم. وستكون على حق. أنظر إلى الأعلى، فأرى أكثر من نصف كيلومتر من المباني السكنية قبل أن يشكل الضباب الملوث سقفًا لهذه الغابة البشرية. تتقاطع حبال الغسيل والأسلاك الكهربائية فوق رؤوسنا مثل الكروم. هذا المنظر ميؤوس منه. ما الذي يمكن تغييره هنا سوى كل شيء؟

“شكرًا لك!” يقول، آخذًا اثنين لنفسه.

ترجمة [Great Reader]

أنظر إلى الوعاء باشتباه.

فصل جيد عرفنا فيه طريقة تفكير جاكال قليلا.

“أنا لست من يسمم”، يقول. “يمكنني تسميم والدي في أي وقت أريد، لكنني لا أفعل. هل تعرف لماذا؟”

“أعلم. لكنني سعيد جدًا لأنك تفهم نكاتي. الكثير من الفريدين حسّاسون هذه الأيام. هناك مبارزات! شرف! دماء! كل ذلك لأنهم يشعرون بالملل. لم يبق أحد ليقاتلوه. تبا للملل.” 

“لأنك لم تحصل على ما تحتاجه منه بعد.”

يا له من تمويه.

“وما هو؟”

“أتساءل لماذا ما زلت تستفزني بينما سمعتك محطمة. حساباتك المصرفية فارغة.” أتحرك في مقعدي. “أوه، نعم. ألم تكن تعلم؟ بليني دقيق عندما يقطع أوتار أي رجل. لقد أفرغ كل أموالك. لذا في الحقيقة، لا تملك شيئًا يُذكر. لكنك هنا، في قاع القمر. وحيدًا. معي، ومع رجالي. تلقي بالإهانات.”

“موافقته.”

أجلس مقابله. فيعرض علي زجاجة من مشروب مخضر.

يراقبني جاكال من خلال بخار وعاءه. “بالتأكيد. لقد عُرضت علي الكثير من فترات التدريب المهني. يعرضونها على اسم والدي، وليس عليّ. إنهم يحتقرونني لأنني أكلت الطلاب. لكنه نفاق. ماذا كان علي أن أفعل؟ قيل لنا أن نفوز، وقد بذلت قصارى جهدي. ثم ينتقدونني. يتصرفون بنبل، وكأنهم لم يرتكبوا جرائم قتل بأنفسهم. هذا جنون.”

……

يهز رأسه بتنهيدة خفيفة. “نعم، كان بإمكاني الذهاب لدراسة الحرب في الأكاديمية مثلك. كان بإمكاني دراسة السياسة في المدرسة السياسية على سطح لونا. ربما كنت سأكون قاضيًا لائقًا لو استطعت تحمل كوكب الزهرة. لكنني سأنهض بدون نفاقهم. بدون مدارسهم.”

أنظر إلى الوعاء باشتباه.

“لقد سمعت الشائعات. هل أي منها صحيح؟”

“لقد أريتك الباب. عليك أن تدخله بنفسك.” تقرص مؤخرتي بمرح وتخرج متمايلة. يراقبها جاكال وهي تغادر، مائلًا قليلًا ليحظى برؤية أفضل.

“معظمها.” يسحب المزيد من المعكرونة من الوعاء، وينشر عليها صلصة الفلفل الأحمر. “أنا رجل أعمال الآن، دارو. أشتري أشياء. أمتلك أشياء. أبتكر. بالطبع، ينظر إلي أولئك الأوغاد المتغطرسون من الفريدين على أنني فضي جشع. لكنني لست من لوردات أوروبا المتلاشين في القرن العشرين. أفهم أن هناك قوة في أن تكون عمليًا، في امتلاك الأشياء. الناس. الأفكار. البنية التحتية. انها أهم بكثير من المال. وأكثر غدرًا من” – يقوم بحركة مضحكة بيده – “السفن الفضائية والنصال. أخبرني، هل للسفينة أهمية إذا لم تتمكن من توفير ونقل الطعام لإطعام طاقمها؟ أنا قبل كل شيء أعرف أهمية الطعام.”

“أنت تملك هذا المكان، أليس كذلك؟” أسأل.

“أنت تملك هذا المكان، أليس كذلك؟” أسأل.

الفصل 7: الخلاص

“بطريقة ما.” يبتسم بأسنان كثيرة. “أشعر أنه يجب أن أكون صريحًا معك. كنا في الثامنة عشرة تقريبًا عندما غادرنا المعهد. نحن الآن في العشرين. لقد قضيت عامين في المنفى، والآن أرغب في العودة إلى الوطن.”

كلمة “الفوريات” تعني “الهة الانتقام” أو “إيرينيس” في الأساطير اليونانية والرومانية، وهي آلهة انتقامية تسعى لمعاقبة من يرتكب جرائم خطيرة، خاصة جرائم العائلة مثل القتل أو الخيانة الأسرية. اشتهرت ثلاث منهن: “أليكتو”، و”تيسيفون”، و”ميغيرا”. 

“للتواصل مع الأوغاد من الفريدين؟” أضحك. “إذا كنت تولي اهتمامًا على الإطلاق، فستعلم أنني لا أملك إذن والدك.”

“آه، نعم.” يمرر جاكال يده عبر شعره المصفف إلى الخلف، كما رأيت والده يفعل. “أحضرتك إلى هنا لأن بليني عدو لي. لقد جعل حياتي صعبة للغاية. حتى أنه اخترق حريمي. هل تعرف عدد جواسيسه الذين اضطررت لقتلهم؟ لقد تخلصت من الكثير من الخدم. أنا لا أحاول أن أجعلك تشعر بالأسف من أجلي،” يقول بسرعة. 

“أولي اهتمامًا…” يتبادل نظرة مع فيكترا ويميل إلى الأمام. “حاصد. أنا الاهتمام. هل تعرف على كم استحوذت من صناعة الاتصالات؟”

“أنا لست من يسمم”، يقول. “يمكنني تسميم والدي في أي وقت أريد، لكنني لا أفعل. هل تعرف لماذا؟”

“لا.”

يصدمني ذلك بشدة. كنت أعلم أن بليني خطير. ربما لم أكن أعرف حقًا مدى خطورته.

“جيد. هذا يعني أنني أفعل ذلك بشكل صحيح. لقد استحوذت على أكثر من عشرين بالمائة. مع شريكي الصامت، أمتلك ما يقرب من ثلاثين. تتساءل لماذا؟ بالتأكيد عائلات مثل عائلة فيكترا لا ترى في التجارة ما يدنس مكانتها. ففي النهاية، شاركت عائلة جولي في التجارة لقرون. لكن الإعلام مختلف بالنسبة لنا. إنه مقزّز. نحن نتركه لكويكسيلفر وأمثاله. فلماذا يلوث شخص من سلالتي يديه به؟ حسنًا، أريدك أن تتخيل الإعلام كخط أنابيب إلى مدينة في الصحراء.” يشير من حوله. “هذه صحراؤنا المجازية. يمكنني توفير ثلاثين بالمائة فقط من محتوى ما يأتي عبر خط الأنابيب هذا، لكن يمكنني التأثير على مائة بالمائة منه. مياهي تلوث الباقي. هذه هي طبيعة الإعلام. هل أريد أن تهلوس هذه المدينة في الصحراء؟ هل أريد أن يتلوى سكانها من الألم؟ هل أريدهم أن يثوروا؟” يضع عيدان تناول الطعام. “كل هذا يبدأ بما أريده.”

“هل يزعجك ذلك؟”

“وما الذي تريده؟” أسأل. 

“وما هو؟”

“رأسك”، يقول.

يتسلل بقية رجالي الرماديين خلفي على فترات متقطعة. بعضهم يرتدي عدسات لاصقة، متظاهرين بأنهم من ألوان أخرى. أحدهم يرتدي قناعًا جلديًا ليبدو جميلًا كالورديين. لا يمكنك حتى معرفة أنه رقمي حتى تقرب مغناطيسًا منه. يبدون وكأنهم ينتمون إلى هنا. أشك في أنني كذلك، على الرغم من صبغة الأوبسديان التي وضعوها لي.

تتلاقى أعيننا كقضيبين من حديد يتصادمان، مرسلين ارتجاجات لاذعة عبر الجسد. هناك شعور ملموس بعدم الارتياح حتى بمجرد الاقتراب منه، فما بالك بمقابلة تلك الأعين الذهبية الميتة. إنه صغير جدًا. في مثل عمري، لكن في داخله مسحة طفولية، وفضول على الرغم من الطابع القديم للنظرة التي في عينيه (أي أن عينيه تعكسان قدمًا أو حكمة)، مما يجعله يبدو كشذوذ. ليس لأنني أشعر بالقسوة والشر يشعان منه. بل لأنه الشعور الذي انتابني عندما أخبرتني موستانج كيف قتل، عندما كان صبيًا، شبل أسد لأنه أراد أن يرى أحشاءه ليفهم كيفية عمله.

“ألست باقية؟” أسأل.

“لديك حس دعابة غريب.” 

تغطى الرموز على يدي بأطراف صناعية من الأوبسديان. شعري أبيض، وعيناي سوداوان. بشرتي أصبحت أكثر شحوبًا بفعل مستحضرات التجميل. أنا وفيكترا أضخم من أن نمر كأي لون آخر. لحسن الحظ، فإن الأوبسديان، على الرغم من ندرتهم مقارنة بالألوان الدنيا الأخرى، ليسوا غرباء هنا. أتبع فالنتين إلى طاولة في تجويف بالقرب من الجزء الخلفي من القاعة حيث يستلقي شاب خلف مجموعة من المرتزقة وأوبسديان واحد. يغمرني صمت عميق وأنا أشاهد الأوبسديان يقف ويغادر الطاولة ليجلس في طاولة مجاورة. يراقبه الآخرون أيضًا قبل أن يستجمعوا شتات أنفسهم وينظروا إلى مشروباتهم – مثل طيور الماء حين يمر تمساح بجانبهم. الأوبسديان أطول مني بقدم. ووجهه بالكامل موشوم بجمجمة.

“أعلم. لكنني سعيد جدًا لأنك تفهم نكاتي. الكثير من الفريدين حسّاسون هذه الأيام. هناك مبارزات! شرف! دماء! كل ذلك لأنهم يشعرون بالملل. لم يبق أحد ليقاتلوه. تبا للملل.” 

يا له من تمويه.

“أعتقد أنك كنت توضح وجهة نظر ما.” 

“حسنًا، على الأقل ما زلت تحب الحديث”، أتمتم.

“آه، نعم.” يمرر جاكال يده عبر شعره المصفف إلى الخلف، كما رأيت والده يفعل. “أحضرتك إلى هنا لأن بليني عدو لي. لقد جعل حياتي صعبة للغاية. حتى أنه اخترق حريمي. هل تعرف عدد جواسيسه الذين اضطررت لقتلهم؟ لقد تخلصت من الكثير من الخدم. أنا لا أحاول أن أجعلك تشعر بالأسف من أجلي،” يقول بسرعة. 

كلمة “الفوريات” تعني “الهة الانتقام” أو “إيرينيس” في الأساطير اليونانية والرومانية، وهي آلهة انتقامية تسعى لمعاقبة من يرتكب جرائم خطيرة، خاصة جرائم العائلة مثل القتل أو الخيانة الأسرية. اشتهرت ثلاث منهن: “أليكتو”، و”تيسيفون”، و”ميغيرا”. 

“كنت على وشك ذلك.” 

“للتواصل مع الأوغاد من الفريدين؟” أضحك. “إذا كنت تولي اهتمامًا على الإطلاق، فستعلم أنني لا أملك إذن والدك.”

“لكن فهم محنتي هو أفضل طريقة لمساعدتي. في الوقت الحالي، يسيطر بليني على رضى والدي. كأفعى تهمس في أذنه. ليتو من تصميمه، هل كنت تعلم ذلك؟” لم أكن أعلم. “لقد وجد الصبي المحبوب، وعلم أنه سيفوز بقلب والدي البارد لأنه سيذكر أبي بأخي الميت، كلوديوس. لذا قام بليني برعايته وتدريبه وإقناع والدي بتبنيه كوصي بهدف جعله الوريث. ثم تأتي أنت وتقتحم حياتنا وتعطل خطة بليني. استغرق الأمر عامين للتخلص منك، لكنه فعل ذلك بصبر. تمامًا كما فعل بي. الآن سيكون ليتو وريث والدي، وسيكون بليني سيد ليتو.”

كلمة “الفوريات” تعني “الهة الانتقام” أو “إيرينيس” في الأساطير اليونانية والرومانية، وهي آلهة انتقامية تسعى لمعاقبة من يرتكب جرائم خطيرة، خاصة جرائم العائلة مثل القتل أو الخيانة الأسرية. اشتهرت ثلاث منهن: “أليكتو”، و”تيسيفون”، و”ميغيرا”. 

يصدمني ذلك بشدة. كنت أعلم أن بليني خطير. ربما لم أكن أعرف حقًا مدى خطورته.

“هل يزعجك ذلك؟”

“إذن ما هي خطتك؟” ألقي نظرة حول الغرفة. “هل ستستعيد رضى والدك بالعامة والمذاري؟” 

“لا.”

“كما يعلم أي ذهبي حاصل على تعليم لائق، هناك نقابة إجرامية معينة تدير الأمور في المدينة المفقودة. مشروع إجرامي واسع، إذا تتبعته إلى القمة، فهو تحت تأثير مكتب حاكمة مجتمعنا الصغير. قد تبدو أوكتافيا أو لون مثالًا للفضيلة الذهبية. لكن لديها ولع بالأمور القذرة – الاغتيالات، وتنظيم إضرابات العمال في مجالات حكامها الأعلى، وتزوير التعيينات. تعاملها مع المدينة المفقودة لا يختلف.”

“أنت من اخترت المكان”، أقول بينما يضع قلمه خلف أذنه ويأخذ ساق دجاجة من طبق على الطاولة. يمزق الجلد بأسنانه.

“لقد اختارت هي و الفوريات قيادة عالم الجريمة؛ هؤلاء الأفراد الثلاثة هم مخلوقاتها. لكن هنا تكمن المفارقة المثيرة. لقد وجدت بعض أعضاء تلك المنظمة نفسها… مضطربين.”

يتسلل بقية رجالي الرماديين خلفي على فترات متقطعة. بعضهم يرتدي عدسات لاصقة، متظاهرين بأنهم من ألوان أخرى. أحدهم يرتدي قناعًا جلديًا ليبدو جميلًا كالورديين. لا يمكنك حتى معرفة أنه رقمي حتى تقرب مغناطيسًا منه. يبدون وكأنهم ينتمون إلى هنا. أشك في أنني كذلك، على الرغم من صبغة الأوبسديان التي وضعوها لي.

أقطب حاجبي. “ألا يحبون لون؟” 

تغطى الرموز على يدي بأطراف صناعية من الأوبسديان. شعري أبيض، وعيناي سوداوان. بشرتي أصبحت أكثر شحوبًا بفعل مستحضرات التجميل. أنا وفيكترا أضخم من أن نمر كأي لون آخر. لحسن الحظ، فإن الأوبسديان، على الرغم من ندرتهم مقارنة بالألوان الدنيا الأخرى، ليسوا غرباء هنا. أتبع فالنتين إلى طاولة في تجويف بالقرب من الجزء الخلفي من القاعة حيث يستلقي شاب خلف مجموعة من المرتزقة وأوبسديان واحد. يغمرني صمت عميق وأنا أشاهد الأوبسديان يقف ويغادر الطاولة ليجلس في طاولة مجاورة. يراقبه الآخرون أيضًا قبل أن يستجمعوا شتات أنفسهم وينظروا إلى مشروباتهم – مثل طيور الماء حين يمر تمساح بجانبهم. الأوبسديان أطول مني بقدم. ووجهه بالكامل موشوم بجمجمة.

“إنها عاهرة مرهقة. واحدة بصقت في عين والدي وتقربت من بيلونا. لكن لا. أبطالي لا يفكرون على هذا المستوى. إنهم من الألوان الدنيا، دارو. إنهم لا يهدأون حتى يعتلوا قمة كومة القذارة.” 

موسوم.

“لماذا المدينة المفقودة؟” أسأل. “ما أهميتها؟” 

“أولي اهتمامًا…” يتبادل نظرة مع فيكترا ويميل إلى الأمام. “حاصد. أنا الاهتمام. هل تعرف على كم استحوذت من صناعة الاتصالات؟”

“إنها مجرد قطعة من اللغز. سأساعد هؤلاء الطموحين من الألوان الدنيا على الترقي، مقابل ثمن. عندما يكونون في السلطة، سيقتلون خطرًا يبتلي المجتمع: آريس وأبناؤه.”

“كما يعلم أي ذهبي حاصل على تعليم لائق، هناك نقابة إجرامية معينة تدير الأمور في المدينة المفقودة. مشروع إجرامي واسع، إذا تتبعته إلى القمة، فهو تحت تأثير مكتب حاكمة مجتمعنا الصغير. قد تبدو أوكتافيا أو لون مثالًا للفضيلة الذهبية. لكن لديها ولع بالأمور القذرة – الاغتيالات، وتنظيم إضرابات العمال في مجالات حكامها الأعلى، وتزوير التعيينات. تعاملها مع المدينة المفقودة لا يختلف.”

……

كانت إيو لتقول أن هذا هو الجحيم الذي بنوا عليه جنتهم. وستكون على حق. أنظر إلى الأعلى، فأرى أكثر من نصف كيلومتر من المباني السكنية قبل أن يشكل الضباب الملوث سقفًا لهذه الغابة البشرية. تتقاطع حبال الغسيل والأسلاك الكهربائية فوق رؤوسنا مثل الكروم. هذا المنظر ميؤوس منه. ما الذي يمكن تغييره هنا سوى كل شيء؟

كلمة “الفوريات” تعني “الهة الانتقام” أو “إيرينيس” في الأساطير اليونانية والرومانية، وهي آلهة انتقامية تسعى لمعاقبة من يرتكب جرائم خطيرة، خاصة جرائم العائلة مثل القتل أو الخيانة الأسرية. اشتهرت ثلاث منهن: “أليكتو”، و”تيسيفون”، و”ميغيرا”. 

أقطب حاجبي. “ألا يحبون لون؟” 

فصل جيد عرفنا فيه طريقة تفكير جاكال قليلا.

“حتى لو كنت ميتًا، سأظل أقدرها. لكن ليس علي أن أخبرك بذلك. إذا كنت وحيدًا في الفضاء لأشهر متتالية. و سفينة بأكملها لك. ما الذي هناك لتفعله؟”

إن وجدتم أيّ أخطاء لغوية أو إملائية أو نحوية أو صرفية أو غيرها، فلا تترددوا في الإشارة إليها في قسم التعليقات. ملاحظاتكم محل تقدير كبير، وتساعدني على تقديم عمل أدق وأفضل جودة. شكرًا لقراءتكم واهتمامكم!

“أنا لست من يسمم”، يقول. “يمكنني تسميم والدي في أي وقت أريد، لكنني لا أفعل. هل تعرف لماذا؟”

ترجمة [Great Reader]

“إنها عاهرة مرهقة. واحدة بصقت في عين والدي وتقربت من بيلونا. لكن لا. أبطالي لا يفكرون على هذا المستوى. إنهم من الألوان الدنيا، دارو. إنهم لا يهدأون حتى يعتلوا قمة كومة القذارة.” 

أقطب حاجبي. “ألا يحبون لون؟” 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط