عالم النجاة
المجلد الثاني – الفصل الرابع والأربعون:
“نعم! لنفعل ذلك!”
“عالم النجاة”
—
حرّك نيكو رأسه قليلًا، ثم ثبّت نظره على سامي وقال بنبرة هادئة:
وبما أن لديه “بئر لا تغور”، التي تمنحه كمية لا نهائية من الماء، فمن المؤكد أن الآخرين أيضًا يملكون قدرات أو أدوات مشابهة تساعدهم على النجاة… لكن كيف لم يخطر له هذا من قبل؟
“حسنًا… كما تعرف، كان هناك هجوم على العشيرة. لا أملك كل التفاصيل، لكن كل ما أتذكره هو أنني كنت جالسًا فوق السطح أراقب الحيّ المركزي وهو ينهار أمام عينيّ. بعد أن هدأ كل شيء، انطلق شعاع أصفر من مركز العشيرة، وفي جزء من الثانية غطّى المكان بأكمله… هكذا حصل الأمر مع الجميع تقريبًا.”
“بدأت في محاولة الهرب، وبسبب صغر حجمي مقارنة بضخامة العش، وقعت في إحدى الفتحات. ظللت أنزل حتى وصلت إلى قاع العش… ولحسن الحظ، لديّ قدرة على الرؤية في الظلام، بفضل أحد الأجهزة التي ربحتها من المحنة الأولى. حين خرجت من أسفل العش، وجدت نفسي أسير فوق أرضٍ رطبة، متشققة، هائلة الحجم… اكتشفت لاحقًا أنها ليست أرضًا حقيقية، بل جذع شجرة عملاقة.”
“نعم، أخي نيكو؟ ماذا هناك؟”
رفع يده واستدعى جهاز التحكم الخاص به، الذي بدأ يتكوّن في راحة يده تدريجيًا. ثم تابع:
والثانية: مساحة التخزين بعدية، والتي تسمح لك بالاحتفاظ بغنائمك من المحنة واستدعائها وقت الحاجة.
المجلد الثاني – الفصل الرابع والأربعون:
“حين فتحت عيني مجددًا، وجدت نفسي في وسط عشٍّ عملاق، أو شيء يشبه ذلك. كان بجانبي بيض بحجم مبنى تقريبًا، وفهمت فورًا أنني نُقلت إلى مكان آخر. في البداية حاولت تحليل ما حدث، وراودتني عدة نظريات… لكن يبدو أن صاحب العش عاد في تلك اللحظة بالضبط.”
—
صمت لحظة وهو يحرّك الجهاز بين يديه ببطء، كمن يسترجع المشهد بوضوح.
انفجرا بالضحك. لم يكن الموقف مضحكًا إلى ذلك الحد، بل كان أقرب للسخف، ولكن الضحك أراح قلبيهما. لم يكن ضحكًا نابعًا من المزاح، بل من الإحساس النادر بأنك لست وحدك في هذا الجنون… أن هناك شخصًا بجانبك، لا تخشى منه، ولا تخشى عليه.
“بدأت في محاولة الهرب، وبسبب صغر حجمي مقارنة بضخامة العش، وقعت في إحدى الفتحات. ظللت أنزل حتى وصلت إلى قاع العش… ولحسن الحظ، لديّ قدرة على الرؤية في الظلام، بفضل أحد الأجهزة التي ربحتها من المحنة الأولى. حين خرجت من أسفل العش، وجدت نفسي أسير فوق أرضٍ رطبة، متشققة، هائلة الحجم… اكتشفت لاحقًا أنها ليست أرضًا حقيقية، بل جذع شجرة عملاقة.”
“إذًا… برأيك، ماذا علينا أن نفعل الآن؟”
توقف قليلًا، ثم قال بابتسامة:
“هناك التقيت بـفيفا. يبدو أنها أيضًا نُقلت إلى مكان قريب مني، وكانت تختبئ في إحدى الشقوق بعدما سمعت صوت مخلوق عملاق. بعد أن تحدثنا قليلًا، أدركنا أن هذا ليس عالمنا… فرجّحنا أنها محنة جديدة، وأنه تم نقلنا خارج إرادتنا إلى هذا العالم.”
رفع نيكو إصبعه مشيرًا إلى الأعلى:
لكن… حين وصلنا، وجدناه ميتًا، يبدو أنه تسمم. كنا على وشك مساعدته، لكن صغير النسر لمح الضوء الذي أطلقته، فأدركنا أن هناك شخصًا آخر بحاجة لإنقاذ. جعلك أولوية. وبعدها… تبادلت مكاني مع اثنين من القاعدة لديهما قدرة نقل فوري، وعدت فورًا.”
“خرجنا سويًا، وبدأنا البحث عن آخرين ربما تم نقلهم معنا. وحينها… التقيت بـصغير النسر، كان يطير بشكل عشوائي في السماء، ضائعًا مثلنا. وبعد أن اجتمعنا نحن الثلاثة، بدأنا التعاون، ويبدو أن حظّنا كان جيدًا؛ فقد وقعنا قرب شيء يشبه معبدًا قديمًا.”
تنفس سامي ببطء، ثم استدعى “بئر لا تغور”، ووضعها على فمه. ما إن شرب حتى شعر بجسده المرهق يصرخ من شدة العطش. استمر في الشرب حتى انقطع نفسه، ثم سعل بعشوائية، قبل أن يعيد ترتيب نفسه ويضع القارورة بجانبه، وقال:
ظل سامي صامتًا طوال حديث نيكو، يستمع بانتباه بالغ دون أن يقاطعه، مكتفيًا بإيماءات خفيفة بين الحين والآخر.
“نعم، فلنفعل ذلك معًا. وأيضًا… لنذهب للعثور على تلك المجنونة بالسيف. يجب أن نعيد الفريق كاملًا. أنا واثق أنها ما زالت على قيد الحياة!”
“حين دخلنا ذلك المكان… اكتشفنا أنه موقع غريب، يحمل طابع حضارة قديمة، لكنه كان آمنًا تمامًا. ووسط ذلك المعبد، وجدنا البقية. كان هناك عدد كبير من المقيدين من الساحة، ويبدو أنهم عاشوا نفس تجربتنا… استيقظوا هنا دون سابق إنذار.”
“أوي، أيها الفتى، تعال إلى هنا… ادخل إلى الغرف.”
تنهّد نيكو وتابع:
صدقني، عالم النجاة مرعب بحق. أولًا، يبدو أننا سقطنا في غابة عملاقة… أشجارها شاهقة لدرجة أن جذوعها تحجب السماء وتحجب الضوء عن الأرض. تعيش هنا آلاف الكائنات الغريبة، المجهولة، والمرعبة. لم نستطع الابتعاد كثيرًا عن قاعدتنا. في الحقيقة، أبعد مسافة وصلناها كانت اليوم… عندما وجدناك. وهذا حصل مصادفة فقط، لأننا كنا في مهمة إنقاذ شخص أرسل لنا إشارة تخاطرية طالب إنقاذه.
“يبدو أنكم مررتم بالكثير فعلًا. أما أنا… فقد استيقظت تحت السماء.”
“بدأنا بطرح النظريات وتبادل المعلومات. اكتشفنا أن هذا المكان بمثابة ملاذ، لا يمكن للوحوش دخوله. ولضمان الأمان الكامل، قمت أنا وفيفا بوضع نظام حماية على جميع المداخل، عبارة عن قوانين ألعاب غريبة؛ فلا يستطيع أحد الدخول إلا إذا سمحنا له بذلك.”
تجمد نيكو في مكانه. ثم سقط من مقعده أرضًا، يحدّق في سامي بدهشة مصدومة:
توقف قليلًا، ثم قال بابتسامة:
ثم أشار بيده وكأنه يرسم الخريطة في الهواء:
“قررنا أن نبقى في هذا المعبد. في البداية حاول بعضهم الخروج لاستكشاف المنطقة… لكن بعد أول رحلة عادوا مرعوبين، واتفقوا جميعًا على عدم الخروج مرة أخرى. ومنذ ذلك الحين، أصبح المستكشفون الدائمون هم: أنا، صغير النسر، فيفا، وثلاثة آخرون… هم أولئك الذين كانوا جالسين أمام النار.”
—
“أحيانًا نعثر على ناجين جدد، وأحيانًا نكتشف معلومات غريبة ومفيدة. أما بخصوص الموارد… فالبقاء على قيد الحياة ليس سهلًا، لكننا اتفقنا على نظام بسيط: من يملك ماءً يشاركه مع الجميع، ومن يملك طعامًا يفعل المثل. نظام أشبه بالاشتراكية… لكنه يعمل، على الأقل في الوقت الراهن. فقط لا نعلم إلى متى سيستمر ذلك.”
تسببت كلماته الأخيرة في إيقاظ خاطرة مهمة في ذهن سامي… شيء كان قد نسيه تمامًا.
“إذا… ما هو جانبك من القصة؟”
النظام.
والثانية: مساحة التخزين بعدية، والتي تسمح لك بالاحتفاظ بغنائمك من المحنة واستدعائها وقت الحاجة.
صدقني، عالم النجاة مرعب بحق. أولًا، يبدو أننا سقطنا في غابة عملاقة… أشجارها شاهقة لدرجة أن جذوعها تحجب السماء وتحجب الضوء عن الأرض. تعيش هنا آلاف الكائنات الغريبة، المجهولة، والمرعبة. لم نستطع الابتعاد كثيرًا عن قاعدتنا. في الحقيقة، أبعد مسافة وصلناها كانت اليوم… عندما وجدناك. وهذا حصل مصادفة فقط، لأننا كنا في مهمة إنقاذ شخص أرسل لنا إشارة تخاطرية طالب إنقاذه.
كان النظام يوفر فائدتين رئيسيتين، وقد نسيهما وسط كل الفوضى:
الأولى: عرض الإحصائيات وترجمة المعلومات التي تضعها المحنة داخل عقلك، والتي لا يمكنك فهمها إلا عبره.
أشرق وجه صغير النسر بدوره، وابتسم لهم… ابتسامة دافئة، مليئة بالأمل، وكأن نورًا صغيرًا قد اشتعل من جديد في هذه الغابة القاتمة.
والثانية: مساحة التخزين بعدية، والتي تسمح لك بالاحتفاظ بغنائمك من المحنة واستدعائها وقت الحاجة.
“أنت… غير متوقع إطلاقًا. إن لم تكن تعلم، فقمَمُ الأشجار هنا تبعد عن مكاننا أكثر من خمسين كيلومترًا – أو أكثر، بحسب تقدير أحد المقيدين في القاعة. والأسوأ؟ بحسب ما استنتجناه من لوحات القاعة، يبدو أن من يرى السماء… يموت. أو شيء من هذا القبيل.”
وبما أن لديه “بئر لا تغور”، التي تمنحه كمية لا نهائية من الماء، فمن المؤكد أن الآخرين أيضًا يملكون قدرات أو أدوات مشابهة تساعدهم على النجاة… لكن كيف لم يخطر له هذا من قبل؟
دخل صغير النسر بهدوء، بعينين فيهما فضول وريبة:
“عالم النجاة”
أكمل نيكو بنبرة جادة، وقد ظهرت على وجهه علامات التوتر:
رفع يده واستدعى جهاز التحكم الخاص به، الذي بدأ يتكوّن في راحة يده تدريجيًا. ثم تابع:
“حسنًا… هذه هي الفكرة الأساسية عن هذا التجمع. أما بالنسبة للبقية، فقد اكتشفنا أن هذا هو عالم النجاة، والذي يُعدّ أخطر العوالم الأربعة التي عادةً ما تُسقط المحنة الأشخاص فيها: عالم النجاة، عالم الحرب، عالم الحديد، وعالم التنانين.
صدقني، عالم النجاة مرعب بحق. أولًا، يبدو أننا سقطنا في غابة عملاقة… أشجارها شاهقة لدرجة أن جذوعها تحجب السماء وتحجب الضوء عن الأرض. تعيش هنا آلاف الكائنات الغريبة، المجهولة، والمرعبة. لم نستطع الابتعاد كثيرًا عن قاعدتنا. في الحقيقة، أبعد مسافة وصلناها كانت اليوم… عندما وجدناك. وهذا حصل مصادفة فقط، لأننا كنا في مهمة إنقاذ شخص أرسل لنا إشارة تخاطرية طالب إنقاذه.
نهض سامي واقترب من الطفل، وضع يده على رأسه بلطف، وقال بابتسامة:
“عالم النجاة”
لكن… حين وصلنا، وجدناه ميتًا، يبدو أنه تسمم. كنا على وشك مساعدته، لكن صغير النسر لمح الضوء الذي أطلقته، فأدركنا أن هناك شخصًا آخر بحاجة لإنقاذ. جعلك أولوية. وبعدها… تبادلت مكاني مع اثنين من القاعدة لديهما قدرة نقل فوري، وعدت فورًا.”
أنهى نيكو كلامه، ثم أراح جسده، فاختفى الجهاز الذي في يده، ووقف ليستدعي شيئًا يشبه مقعد ألعاب فاخر. جلس عليه براحة وأطلق تنهيدة طويلة ثم نظر نحو سامي وسأله:
“إذا… ما هو جانبك من القصة؟”
“نعم! لنفعل ذلك!”
والثانية: مساحة التخزين بعدية، والتي تسمح لك بالاحتفاظ بغنائمك من المحنة واستدعائها وقت الحاجة.
تنفس سامي ببطء، ثم استدعى “بئر لا تغور”، ووضعها على فمه. ما إن شرب حتى شعر بجسده المرهق يصرخ من شدة العطش. استمر في الشرب حتى انقطع نفسه، ثم سعل بعشوائية، قبل أن يعيد ترتيب نفسه ويضع القارورة بجانبه، وقال:
“يبدو أنكم مررتم بالكثير فعلًا. أما أنا… فقد استيقظت تحت السماء.”
تجمد نيكو في مكانه. ثم سقط من مقعده أرضًا، يحدّق في سامي بدهشة مصدومة:
“أنت… غير متوقع إطلاقًا. إن لم تكن تعلم، فقمَمُ الأشجار هنا تبعد عن مكاننا أكثر من خمسين كيلومترًا – أو أكثر، بحسب تقدير أحد المقيدين في القاعة. والأسوأ؟ بحسب ما استنتجناه من لوحات القاعة، يبدو أن من يرى السماء… يموت. أو شيء من هذا القبيل.”
“…ماذا قلت؟! استيقظت تحت السماء؟!!”
—
“إذا… ما هو جانبك من القصة؟”
عاد إلى مقعده على عجل، رفع رأسه وحدّق في سامي بعينين واسعتين:
عاد إلى مقعده على عجل، رفع رأسه وحدّق في سامي بعينين واسعتين:
“أنت… غير متوقع إطلاقًا. إن لم تكن تعلم، فقمَمُ الأشجار هنا تبعد عن مكاننا أكثر من خمسين كيلومترًا – أو أكثر، بحسب تقدير أحد المقيدين في القاعة. والأسوأ؟ بحسب ما استنتجناه من لوحات القاعة، يبدو أن من يرى السماء… يموت. أو شيء من هذا القبيل.”
“حسنًا… هذه هي الفكرة الأساسية عن هذا التجمع. أما بالنسبة للبقية، فقد اكتشفنا أن هذا هو عالم النجاة، والذي يُعدّ أخطر العوالم الأربعة التي عادةً ما تُسقط المحنة الأشخاص فيها: عالم النجاة، عالم الحرب، عالم الحديد، وعالم التنانين.
اتسعت عينا سامي، وكأن قطعًا مفقودة بدأت تتشكل في ذهنه:
“…إذًا كنت على وشك الموت فعلاً… لقد هاجمتني السماء.”
تنهّد نيكو وتابع:
قهقه نيكو، ضاحكًا بسخرية ومرح في آنٍ واحد:
قهقه نيكو، ضاحكًا بسخرية ومرح في آنٍ واحد:
نظر إليه نيكو بحماس، وابتسم بشدة:
“أنت محظوظ بحق! تقولها وكأنها أمر طبيعي… نجوت من هجوم السماء؟!”
رفع نيكو إصبعه مشيرًا إلى الأعلى:
رمقه سامي بنظرة واثقة، وقال مازحًا:
توقّف سامي عن الضحك، ثم نظر إلى نيكو وسأله:
“ههه، لست محظوظًا أبدًا… لقد حصلت على رحلة مجانية فوق ظهر مخلوق عملاق إلى الأسفل!”
رفع يده واستدعى جهاز التحكم الخاص به، الذي بدأ يتكوّن في راحة يده تدريجيًا. ثم تابع:
انفجرا بالضحك. لم يكن الموقف مضحكًا إلى ذلك الحد، بل كان أقرب للسخف، ولكن الضحك أراح قلبيهما. لم يكن ضحكًا نابعًا من المزاح، بل من الإحساس النادر بأنك لست وحدك في هذا الجنون… أن هناك شخصًا بجانبك، لا تخشى منه، ولا تخشى عليه.
“ههه، لست محظوظًا أبدًا… لقد حصلت على رحلة مجانية فوق ظهر مخلوق عملاق إلى الأسفل!”
توقّف سامي عن الضحك، ثم نظر إلى نيكو وسأله:
“إذًا… برأيك، ماذا علينا أن نفعل الآن؟”
“أنت محظوظ بحق! تقولها وكأنها أمر طبيعي… نجوت من هجوم السماء؟!”
“…ماذا قلت؟! استيقظت تحت السماء؟!!”
رد نيكو وهو يتكئ على المقعد أكثر:
“بصراحة؟ لا أعلم. ما رأيك أن نفكر في ذلك… معًا.”
“…ماذا قلت؟! استيقظت تحت السماء؟!!”
تنفس بعمق، ثم رفع صوته:
تنفس سامي ببطء، ثم استدعى “بئر لا تغور”، ووضعها على فمه. ما إن شرب حتى شعر بجسده المرهق يصرخ من شدة العطش. استمر في الشرب حتى انقطع نفسه، ثم سعل بعشوائية، قبل أن يعيد ترتيب نفسه ويضع القارورة بجانبه، وقال:
“أوي، أيها الفتى، تعال إلى هنا… ادخل إلى الغرف.”
والثانية: مساحة التخزين بعدية، والتي تسمح لك بالاحتفاظ بغنائمك من المحنة واستدعائها وقت الحاجة.
المجلد الثاني – الفصل الرابع والأربعون:
دخل صغير النسر بهدوء، بعينين فيهما فضول وريبة:
رمقه سامي بنظرة واثقة، وقال مازحًا:
“يبدو أنكم مررتم بالكثير فعلًا. أما أنا… فقد استيقظت تحت السماء.”
“نعم، أخي نيكو؟ ماذا هناك؟”
“خرجنا سويًا، وبدأنا البحث عن آخرين ربما تم نقلهم معنا. وحينها… التقيت بـصغير النسر، كان يطير بشكل عشوائي في السماء، ضائعًا مثلنا. وبعد أن اجتمعنا نحن الثلاثة، بدأنا التعاون، ويبدو أن حظّنا كان جيدًا؛ فقد وقعنا قرب شيء يشبه معبدًا قديمًا.”
نهض سامي واقترب من الطفل، وضع يده على رأسه بلطف، وقال بابتسامة:
“بدأت في محاولة الهرب، وبسبب صغر حجمي مقارنة بضخامة العش، وقعت في إحدى الفتحات. ظللت أنزل حتى وصلت إلى قاع العش… ولحسن الحظ، لديّ قدرة على الرؤية في الظلام، بفضل أحد الأجهزة التي ربحتها من المحنة الأولى. حين خرجت من أسفل العش، وجدت نفسي أسير فوق أرضٍ رطبة، متشققة، هائلة الحجم… اكتشفت لاحقًا أنها ليست أرضًا حقيقية، بل جذع شجرة عملاقة.”
تنفس بعمق، ثم رفع صوته:
“نعم، فلنفعل ذلك معًا. وأيضًا… لنذهب للعثور على تلك المجنونة بالسيف. يجب أن نعيد الفريق كاملًا. أنا واثق أنها ما زالت على قيد الحياة!”
صمت لحظة وهو يحرّك الجهاز بين يديه ببطء، كمن يسترجع المشهد بوضوح.
نظر إليه نيكو بحماس، وابتسم بشدة:
“نعم! لنفعل ذلك!”
رفع يده واستدعى جهاز التحكم الخاص به، الذي بدأ يتكوّن في راحة يده تدريجيًا. ثم تابع:
—
أشرق وجه صغير النسر بدوره، وابتسم لهم… ابتسامة دافئة، مليئة بالأمل، وكأن نورًا صغيرًا قد اشتعل من جديد في هذه الغابة القاتمة.
توقف قليلًا، ثم قال بابتسامة:
“أنت… غير متوقع إطلاقًا. إن لم تكن تعلم، فقمَمُ الأشجار هنا تبعد عن مكاننا أكثر من خمسين كيلومترًا – أو أكثر، بحسب تقدير أحد المقيدين في القاعة. والأسوأ؟ بحسب ما استنتجناه من لوحات القاعة، يبدو أن من يرى السماء… يموت. أو شيء من هذا القبيل.”
—
توقف قليلًا، ثم قال بابتسامة:
ظل سامي صامتًا طوال حديث نيكو، يستمع بانتباه بالغ دون أن يقاطعه، مكتفيًا بإيماءات خفيفة بين الحين والآخر.
