عالم النجاة !
“أوه، نيكو… تبدو أنك تعرف هذه الطرق جيدًا.”
أكملت فيفا:
المجلد الثاني:
ما إن اخترق سامي الجدار حتى وجد نفسه في مشهد غريب… قاعة دائرية ضخمة، مدرّجة إلى الأسفل مثل مدرج روماني، مبنية بالكامل من حجارة بيضاء تشع وهجًا خافتًا. في مركز القاعة، اشتعلت نار بيضاء نقية، التفت حولها مجموعة من الأشخاص، بينما توزع الآخرون على درجات المدرج، أفرادًا أو ثنائيات، أو مجموعات صغيرة.
الفصل الثالث والأربعون: “عالم النجاة”
“أول ما تحتاج لمعرفته… أننا الآن في المحنة الثانية. يبدو أننا نُقلنا إليها قسرًا، بعد انفجار ذلك الشعاع الأصفر.”
“وأين نحن تحديدًا؟ وكيف يمكننا إنهاء هذه المحنة؟”
ما إن اخترق سامي الجدار حتى وجد نفسه في مشهد غريب… قاعة دائرية ضخمة، مدرّجة إلى الأسفل مثل مدرج روماني، مبنية بالكامل من حجارة بيضاء تشع وهجًا خافتًا. في مركز القاعة، اشتعلت نار بيضاء نقية، التفت حولها مجموعة من الأشخاص، بينما توزع الآخرون على درجات المدرج، أفرادًا أو ثنائيات، أو مجموعات صغيرة.
ألقى نيكو نظرة سريعة نحو صغير النسر، الذي ردّ بإيماءة صغيرة، ثم غادر بهدوء، ثم تركهم وراءه.
وصلوا إلى الدرج الأخير. شعر سامي بحرارة النار تلامس جسده وتغمره بدفء مريح، لا يلسع بل يهدّئ. أشار له نيكو بالجلوس على المدرج الأقرب إلى الأرض، فجلس سامي بجانب صغير النسر، الذي بدا عليه الارتياح، وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة واسعة صادقة.
كان نيكو أمامه، قد بدأ بالنزول عبر الدرجات، أما سامي فبقي متوقفًا في مكانه، إلى أن عاد له إدراكه فجأة: كان يحمل شخصًا على ظهره.
تحركت “فيفا” قليلًا، ثم قالت بصوت هادئ:
لم يكن هناك جدوى من المزيد، خاصة أن شعوره بالتأخر عن الآخرين بأسبوع كامل كان كافيًا ليرتب أولوياته. رغم أنه لا يعرف هؤلاء جيدًا، إلا أن وجودهم المألوف كان مريحًا له… ولو جزئيًا.
تحركت “فيفا” قليلًا، ثم قالت بصوت هادئ:
وصلوا إلى الدرج الأخير. شعر سامي بحرارة النار تلامس جسده وتغمره بدفء مريح، لا يلسع بل يهدّئ. أشار له نيكو بالجلوس على المدرج الأقرب إلى الأرض، فجلس سامي بجانب صغير النسر، الذي بدا عليه الارتياح، وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة واسعة صادقة.
“الآن، بما أن صغير النسر يحرسنا… أظن أن الوقت قد حان لأروي لك كل شيء.”
“أظن أنه يمكنك إنزالي الآن، يا سامي.”
كان في عقل سامي الكثير من الأسئلة، لكن قرر أن يبدأ بالأهم. قال بهدوء:
ثم جلس على أحد البروزات الحجرية في الغرفة وقال:
تجمد لوهلة، ثم أفاق من شروده وأنزل جسدها برفق. هبطت فيفا عن ظهره بخفة، ثم ربتت على كتفه ومضت أمامه دون أن تنطق بكلمة إضافية. بدا أنها استعادت جزءًا من طاقتها في هذه الفترة.
وقف سامي بعدها، وبدأ بالنزول خلفهم، يوزع نظراته على الحاضرين في القاعة، محاولًا التعرف على أي وجوه مألوفة… لكن دون جدوى. لا ابنة قائد العشيرة ولا آسيا كانت بين الحضور، وهما حدود معرفته في هذا المكان الغريب.
“تم نقلنا إلى ما يُعرف بـ عالم النجاة. وتحديدًا، إلى منطقة غير معروفة داخل غابة عملاقة، تحتوي على أشجار شاهقة لم نتمكن بعد من رؤية نهايتها. سكان هذه الغابة -إن جاز تسميتهم بذلك- يعيشون داخل الأشجار، محجوبين تمامًا عن السماء. وهذا المعبد هو أحد الأماكن النادرة التي استطعنا استكشافها.”
وصلوا إلى الدرج الأخير. شعر سامي بحرارة النار تلامس جسده وتغمره بدفء مريح، لا يلسع بل يهدّئ. أشار له نيكو بالجلوس على المدرج الأقرب إلى الأرض، فجلس سامي بجانب صغير النسر، الذي بدا عليه الارتياح، وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة واسعة صادقة.
تابع نظره نحو نيكو، الذي واصل نزوله، وفي لحظة ما، قفز “صغير النسر” عن كتفه، وعاد إلى حجمه الطبيعي، ثم نزل الدرج بخطوات مستقلة.
وصلوا إلى الدرج الأخير. شعر سامي بحرارة النار تلامس جسده وتغمره بدفء مريح، لا يلسع بل يهدّئ. أشار له نيكو بالجلوس على المدرج الأقرب إلى الأرض، فجلس سامي بجانب صغير النسر، الذي بدا عليه الارتياح، وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة واسعة صادقة.
فجأة، تحدث نيكو، موجّهًا كلامه لسامي:
أما نيكو وفيفا، فجلسا في الجهة المقابلة، أمام النار البيضاء. ومعهما كان هناك ثلاثة آخرون. تعرف سامي على أحدهم فورًا: الشاب مفتول العضلات الذي رآه في الافتتاح كان ابن قائد الحرس في سجن العشيرة. وبرؤيته له، تذكّر مشهد موت والده على يد ذلك الشيطان، فخفض نظره عنه سريعًا، محاولا التهرب من تلك الذكريات.
ثم أغلقت شاشة العرض وجَلَست.
“هذا شيء متوقع من لاعب محترف، أليس كذلك؟”
أما على الجانب الآخر من نيكو، فكان هناك شخصان لم يتعرف عليهما. إحداهما فتاة طويلة، بشعر وردي اللون بدا أنه مصبوغ، ترتدي زيًّا أبيض مشابهًا للبقية، لكن أعادت تشكيله بطريقة أكثر جرأة، كشفت عن ثقتها الزائدة بنفسها. قوامها رشيق، ونظراتها مغرورة وباردة.
استدعت شيئًا يشبه جهاز عرض الشرائح، وبدأت بعرض صور ومشاهد:
وبجانبها جلس شاب قصير، يلبس الزي الأبيض ذاته بشكل طبيعي، بتسريحة شعر عادية، وملامح توحي بأنه “عادي” لأقصى درجة… لكن سامي شعر أن عليه الحذر منه تحديدًا.
تابع نظره نحو نيكو، الذي واصل نزوله، وفي لحظة ما، قفز “صغير النسر” عن كتفه، وعاد إلى حجمه الطبيعي، ثم نزل الدرج بخطوات مستقلة.
وصلوا إلى الدرج الأخير. شعر سامي بحرارة النار تلامس جسده وتغمره بدفء مريح، لا يلسع بل يهدّئ. أشار له نيكو بالجلوس على المدرج الأقرب إلى الأرض، فجلس سامي بجانب صغير النسر، الذي بدا عليه الارتياح، وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة واسعة صادقة.
فجأة، تحدث نيكو، موجّهًا كلامه لسامي:
ثم جلس على أحد البروزات الحجرية في الغرفة وقال:
“حسنًا، لنكمل من حيث توقفنا. كما أخبرتك، لقد أنقذناك صدفة بعد أن فعّلت قدرتك وأطلقت شعاعًا في السماء. كان قرارًا متهورًا، لكن على ما يبدو، رأى صغير النسر أن إنقاذك يستحق المجازفة. لذا قمتُ بتبديل المكان بينكما، وفعّل هو قدراته وعاد بسرعة. والآن، سنشرح لك الوضع، كما فعلنا مع البقية.”
صمت لوهلة. تبادل الحاضرون نظرات وهمسات خفيفة، ثم تكلمت فيفا بصوت هادئ ومدروس:
نهض نيكو من مكانه، اقترب من سامي، ووضع يده على كتفه بلطف. نهض سامي فورًا، وتبعه في صمت، وكذلك فعل صغير النسر. صعدوا عبر الدرجات مجددًا، ثم انحرفوا في ممر جانبي، واخترقوا أحد الجدران ليصلوا إلى غرفة صغيرة معزولة، خالية إلا من الجدران الحجرية البيضاء.
“أول ما تحتاج لمعرفته… أننا الآن في المحنة الثانية. يبدو أننا نُقلنا إليها قسرًا، بعد انفجار ذلك الشعاع الأصفر.”
استدعت شيئًا يشبه جهاز عرض الشرائح، وبدأت بعرض صور ومشاهد:
كو بعمق، ثم قال:
“تم نقلنا إلى ما يُعرف بـ عالم النجاة. وتحديدًا، إلى منطقة غير معروفة داخل غابة عملاقة، تحتوي على أشجار شاهقة لم نتمكن بعد من رؤية نهايتها. سكان هذه الغابة -إن جاز تسميتهم بذلك- يعيشون داخل الأشجار، محجوبين تمامًا عن السماء. وهذا المعبد هو أحد الأماكن النادرة التي استطعنا استكشافها.”
“إذن يا نيكو… هل يمكنك أن تخبرني بما حدث فعلًا؟”
كان نيكو أمامه، قد بدأ بالنزول عبر الدرجات، أما سامي فبقي متوقفًا في مكانه، إلى أن عاد له إدراكه فجأة: كان يحمل شخصًا على ظهره.
تحولت نظرات سامي إلى الجديّة.
أكملت فيفا:
قال سامي مازحًا:
“أوه، نيكو… تبدو أنك تعرف هذه الطرق جيدًا.”
“ما تأكدنا منه، أن من نُقلوا إلى هذا المكان هم فقط من اجتازوا محنتهم الأولى هذا العام. ولم يتم جمع الجميع بعد، لذا نخرج بين الحين والآخر في فرق صغيرة لجمع المعلومات والبحث عن ناجين.”
قال سامي مازحًا:
ثم أغلقت شاشة العرض وجَلَست.
ابتسم نيكو بذكاء وقال:
“كان عليّ أن أحفظ هذه الطرق جيدًا.”
“الآن، بما أن صغير النسر يحرسنا… أظن أن الوقت قد حان لأروي لك كل شيء.”
“يمكنك الآن طرح الأسئلة التي تدور في رأسك… رغم أنني لا أعدك بوجود إجابات.”
“أول ما تحتاج لمعرفته… أننا الآن في المحنة الثانية. يبدو أننا نُقلنا إليها قسرًا، بعد انفجار ذلك الشعاع الأصفر.”
كان في عقل سامي الكثير من الأسئلة، لكن قرر أن يبدأ بالأهم. قال بهدوء:
“ممم… تقريبًا أسبوع، حسب ما اتفقنا عليه.”
“منذ متى وأنتم هنا معًا؟”
نهض نيكو من مكانه، اقترب من سامي، ووضع يده على كتفه بلطف. نهض سامي فورًا، وتبعه في صمت، وكذلك فعل صغير النسر. صعدوا عبر الدرجات مجددًا، ثم انحرفوا في ممر جانبي، واخترقوا أحد الجدران ليصلوا إلى غرفة صغيرة معزولة، خالية إلا من الجدران الحجرية البيضاء.
وضع نيكو يده على جبينه بتفكير، ثم أجاب:
“ممم… تقريبًا أسبوع، حسب ما اتفقنا عليه.”
تحركت “فيفا” قليلًا، ثم قالت بصوت هادئ:
ارتعشت يد سامي دون قصد… أسبوع؟! بالنسبة له، لم يمضِ أكثر من يوم واحد فقط! هذا الفارق الزمني أربكه.
تجمد لوهلة، ثم أفاق من شروده وأنزل جسدها برفق. هبطت فيفا عن ظهره بخفة، ثم ربتت على كتفه ومضت أمامه دون أن تنطق بكلمة إضافية. بدا أنها استعادت جزءًا من طاقتها في هذه الفترة.
المجلد الثاني:
تابع سامي بنبرة أكثر جدية:
“وأين نحن تحديدًا؟ وكيف يمكننا إنهاء هذه المحنة؟”
تنهد نيكو، ثم قال:
أما على الجانب الآخر من نيكو، فكان هناك شخصان لم يتعرف عليهما. إحداهما فتاة طويلة، بشعر وردي اللون بدا أنه مصبوغ، ترتدي زيًّا أبيض مشابهًا للبقية، لكن أعادت تشكيله بطريقة أكثر جرأة، كشفت عن ثقتها الزائدة بنفسها. قوامها رشيق، ونظراتها مغرورة وباردة.
“لا أحد يعلم مكاننا بالضبط. لكن من المرجح أننا نُقلنا إلى مناطق قريبة من بعضنا. أما عن كيفية إنهاء المحنة… فهذا هو السؤال الذي لا نملك له جوابًا بعد.”
“يمكنك الآن طرح الأسئلة التي تدور في رأسك… رغم أنني لا أعدك بوجود إجابات.”
“الآن، بما أن صغير النسر يحرسنا… أظن أن الوقت قد حان لأروي لك كل شيء.”
كان سامي يتوقع هذا الجواب. تنهد، ورفع نظره نحو الحاضرين، ثم قال بنبرة ثابتة:
“يمكنك الآن طرح الأسئلة التي تدور في رأسك… رغم أنني لا أعدك بوجود إجابات.”
“حسنًا… هذه كل أسئلتي.”
لم يكن هناك جدوى من المزيد، خاصة أن شعوره بالتأخر عن الآخرين بأسبوع كامل كان كافيًا ليرتب أولوياته. رغم أنه لا يعرف هؤلاء جيدًا، إلا أن وجودهم المألوف كان مريحًا له… ولو جزئيًا.
“لا أحد يعلم مكاننا بالضبط. لكن من المرجح أننا نُقلنا إلى مناطق قريبة من بعضنا. أما عن كيفية إنهاء المحنة… فهذا هو السؤال الذي لا نملك له جوابًا بعد.”
كان عالم النجاة معروفًا بوحشيته، وأقل عوالم المحنة رحمةً… إن لم يكن أخطرها على الإطلاق. نجاتهم لأسبوع كامل تُعد معجزة في حد ذاتها. فكرة أن يُسحب إلى محنته الثانية قسرًا لم تعجبه، لكن لا بأس…
تابع سامي بنبرة أكثر جدية:
تابع نظره نحو نيكو، الذي واصل نزوله، وفي لحظة ما، قفز “صغير النسر” عن كتفه، وعاد إلى حجمه الطبيعي، ثم نزل الدرج بخطوات مستقلة.
نهض نيكو من مكانه، اقترب من سامي، ووضع يده على كتفه بلطف. نهض سامي فورًا، وتبعه في صمت، وكذلك فعل صغير النسر. صعدوا عبر الدرجات مجددًا، ثم انحرفوا في ممر جانبي، واخترقوا أحد الجدران ليصلوا إلى غرفة صغيرة معزولة، خالية إلا من الجدران الحجرية البيضاء.
“هذا شيء متوقع من لاعب محترف، أليس كذلك؟”
قال سامي مازحًا:
“أوه، نيكو… تبدو أنك تعرف هذه الطرق جيدًا.”
تابع سامي بنبرة أكثر جدية:
ابتسم نيكو، ورد بنبرة ودية:
“منذ متى وأنتم هنا معًا؟”
“هذا شيء متوقع من لاعب محترف، أليس كذلك؟”
نهض نيكو من مكانه، اقترب من سامي، ووضع يده على كتفه بلطف. نهض سامي فورًا، وتبعه في صمت، وكذلك فعل صغير النسر. صعدوا عبر الدرجات مجددًا، ثم انحرفوا في ممر جانبي، واخترقوا أحد الجدران ليصلوا إلى غرفة صغيرة معزولة، خالية إلا من الجدران الحجرية البيضاء.
ثم جلس على أحد البروزات الحجرية في الغرفة وقال:
“كان عليّ أن أحفظ هذه الطرق جيدًا.”
جلس سامي مقابله، ناظرًا إليه بتمعّن، ثم قال:
كان سامي يتوقع هذا الجواب. تنهد، ورفع نظره نحو الحاضرين، ثم قال بنبرة ثابتة:
“إذن يا نيكو… هل يمكنك أن تخبرني بما حدث فعلًا؟”
الفصل الثالث والأربعون: “عالم النجاة”
“أول ما تحتاج لمعرفته… أننا الآن في المحنة الثانية. يبدو أننا نُقلنا إليها قسرًا، بعد انفجار ذلك الشعاع الأصفر.”
ألقى نيكو نظرة سريعة نحو صغير النسر، الذي ردّ بإيماءة صغيرة، ثم غادر بهدوء، ثم تركهم وراءه.
“ما تأكدنا منه، أن من نُقلوا إلى هذا المكان هم فقط من اجتازوا محنتهم الأولى هذا العام. ولم يتم جمع الجميع بعد، لذا نخرج بين الحين والآخر في فرق صغيرة لجمع المعلومات والبحث عن ناجين.”
تنهد ني
كو بعمق، ثم قال:
“هذا شيء متوقع من لاعب محترف، أليس كذلك؟”
كان نيكو أمامه، قد بدأ بالنزول عبر الدرجات، أما سامي فبقي متوقفًا في مكانه، إلى أن عاد له إدراكه فجأة: كان يحمل شخصًا على ظهره.
“الآن، بما أن صغير النسر يحرسنا… أظن أن الوقت قد حان لأروي لك كل شيء.”
—
تابع سامي بنبرة أكثر جدية:
“لا أحد يعلم مكاننا بالضبط. لكن من المرجح أننا نُقلنا إلى مناطق قريبة من بعضنا. أما عن كيفية إنهاء المحنة… فهذا هو السؤال الذي لا نملك له جوابًا بعد.”
