عالم النجاة
“أحيانًا نعثر على ناجين جدد، وأحيانًا نكتشف معلومات غريبة ومفيدة. أما بخصوص الموارد… فالبقاء على قيد الحياة ليس سهلًا، لكننا اتفقنا على نظام بسيط: من يملك ماءً يشاركه مع الجميع، ومن يملك طعامًا يفعل المثل. نظام أشبه بالاشتراكية… لكنه يعمل، على الأقل في الوقت الراهن. فقط لا نعلم إلى متى سيستمر ذلك.”
المجلد الثاني – الفصل الرابع والأربعون:
“عالم النجاة”
دخل صغير النسر بهدوء، بعينين فيهما فضول وريبة:
حرّك نيكو رأسه قليلًا، ثم ثبّت نظره على سامي وقال بنبرة هادئة:
“حسنًا… كما تعرف، كان هناك هجوم على العشيرة. لا أملك كل التفاصيل، لكن كل ما أتذكره هو أنني كنت جالسًا فوق السطح أراقب الحيّ المركزي وهو ينهار أمام عينيّ. بعد أن هدأ كل شيء، انطلق شعاع أصفر من مركز العشيرة، وفي جزء من الثانية غطّى المكان بأكمله… هكذا حصل الأمر مع الجميع تقريبًا.”
رفع يده واستدعى جهاز التحكم الخاص به، الذي بدأ يتكوّن في راحة يده تدريجيًا. ثم تابع:
صدقني، عالم النجاة مرعب بحق. أولًا، يبدو أننا سقطنا في غابة عملاقة… أشجارها شاهقة لدرجة أن جذوعها تحجب السماء وتحجب الضوء عن الأرض. تعيش هنا آلاف الكائنات الغريبة، المجهولة، والمرعبة. لم نستطع الابتعاد كثيرًا عن قاعدتنا. في الحقيقة، أبعد مسافة وصلناها كانت اليوم… عندما وجدناك. وهذا حصل مصادفة فقط، لأننا كنا في مهمة إنقاذ شخص أرسل لنا إشارة تخاطرية طالب إنقاذه.
“حين فتحت عيني مجددًا، وجدت نفسي في وسط عشٍّ عملاق، أو شيء يشبه ذلك. كان بجانبي بيض بحجم مبنى تقريبًا، وفهمت فورًا أنني نُقلت إلى مكان آخر. في البداية حاولت تحليل ما حدث، وراودتني عدة نظريات… لكن يبدو أن صاحب العش عاد في تلك اللحظة بالضبط.”
صمت لحظة وهو يحرّك الجهاز بين يديه ببطء، كمن يسترجع المشهد بوضوح.
توقف قليلًا، ثم قال بابتسامة:
“بدأت في محاولة الهرب، وبسبب صغر حجمي مقارنة بضخامة العش، وقعت في إحدى الفتحات. ظللت أنزل حتى وصلت إلى قاع العش… ولحسن الحظ، لديّ قدرة على الرؤية في الظلام، بفضل أحد الأجهزة التي ربحتها من المحنة الأولى. حين خرجت من أسفل العش، وجدت نفسي أسير فوق أرضٍ رطبة، متشققة، هائلة الحجم… اكتشفت لاحقًا أنها ليست أرضًا حقيقية، بل جذع شجرة عملاقة.”
النظام.
“هناك التقيت بـفيفا. يبدو أنها أيضًا نُقلت إلى مكان قريب مني، وكانت تختبئ في إحدى الشقوق بعدما سمعت صوت مخلوق عملاق. بعد أن تحدثنا قليلًا، أدركنا أن هذا ليس عالمنا… فرجّحنا أنها محنة جديدة، وأنه تم نقلنا خارج إرادتنا إلى هذا العالم.”
توقف قليلًا، ثم قال بابتسامة:
“حسنًا… كما تعرف، كان هناك هجوم على العشيرة. لا أملك كل التفاصيل، لكن كل ما أتذكره هو أنني كنت جالسًا فوق السطح أراقب الحيّ المركزي وهو ينهار أمام عينيّ. بعد أن هدأ كل شيء، انطلق شعاع أصفر من مركز العشيرة، وفي جزء من الثانية غطّى المكان بأكمله… هكذا حصل الأمر مع الجميع تقريبًا.”
“هناك التقيت بـفيفا. يبدو أنها أيضًا نُقلت إلى مكان قريب مني، وكانت تختبئ في إحدى الشقوق بعدما سمعت صوت مخلوق عملاق. بعد أن تحدثنا قليلًا، أدركنا أن هذا ليس عالمنا… فرجّحنا أنها محنة جديدة، وأنه تم نقلنا خارج إرادتنا إلى هذا العالم.”
رفع نيكو إصبعه مشيرًا إلى الأعلى:
“هناك التقيت بـفيفا. يبدو أنها أيضًا نُقلت إلى مكان قريب مني، وكانت تختبئ في إحدى الشقوق بعدما سمعت صوت مخلوق عملاق. بعد أن تحدثنا قليلًا، أدركنا أن هذا ليس عالمنا… فرجّحنا أنها محنة جديدة، وأنه تم نقلنا خارج إرادتنا إلى هذا العالم.”
رد نيكو وهو يتكئ على المقعد أكثر:
“خرجنا سويًا، وبدأنا البحث عن آخرين ربما تم نقلهم معنا. وحينها… التقيت بـصغير النسر، كان يطير بشكل عشوائي في السماء، ضائعًا مثلنا. وبعد أن اجتمعنا نحن الثلاثة، بدأنا التعاون، ويبدو أن حظّنا كان جيدًا؛ فقد وقعنا قرب شيء يشبه معبدًا قديمًا.”
حرّك نيكو رأسه قليلًا، ثم ثبّت نظره على سامي وقال بنبرة هادئة:
ظل سامي صامتًا طوال حديث نيكو، يستمع بانتباه بالغ دون أن يقاطعه، مكتفيًا بإيماءات خفيفة بين الحين والآخر.
ثم أشار بيده وكأنه يرسم الخريطة في الهواء:
الأولى: عرض الإحصائيات وترجمة المعلومات التي تضعها المحنة داخل عقلك، والتي لا يمكنك فهمها إلا عبره.
“حين دخلنا ذلك المكان… اكتشفنا أنه موقع غريب، يحمل طابع حضارة قديمة، لكنه كان آمنًا تمامًا. ووسط ذلك المعبد، وجدنا البقية. كان هناك عدد كبير من المقيدين من الساحة، ويبدو أنهم عاشوا نفس تجربتنا… استيقظوا هنا دون سابق إنذار.”
توقف قليلًا، ثم قال بابتسامة:
تنهّد نيكو وتابع:
رد نيكو وهو يتكئ على المقعد أكثر:
النظام.
“بدأنا بطرح النظريات وتبادل المعلومات. اكتشفنا أن هذا المكان بمثابة ملاذ، لا يمكن للوحوش دخوله. ولضمان الأمان الكامل، قمت أنا وفيفا بوضع نظام حماية على جميع المداخل، عبارة عن قوانين ألعاب غريبة؛ فلا يستطيع أحد الدخول إلا إذا سمحنا له بذلك.”
“حين دخلنا ذلك المكان… اكتشفنا أنه موقع غريب، يحمل طابع حضارة قديمة، لكنه كان آمنًا تمامًا. ووسط ذلك المعبد، وجدنا البقية. كان هناك عدد كبير من المقيدين من الساحة، ويبدو أنهم عاشوا نفس تجربتنا… استيقظوا هنا دون سابق إنذار.”
“أنت محظوظ بحق! تقولها وكأنها أمر طبيعي… نجوت من هجوم السماء؟!”
ثم أشار بيده وكأنه يرسم الخريطة في الهواء:
“قررنا أن نبقى في هذا المعبد. في البداية حاول بعضهم الخروج لاستكشاف المنطقة… لكن بعد أول رحلة عادوا مرعوبين، واتفقوا جميعًا على عدم الخروج مرة أخرى. ومنذ ذلك الحين، أصبح المستكشفون الدائمون هم: أنا، صغير النسر، فيفا، وثلاثة آخرون… هم أولئك الذين كانوا جالسين أمام النار.”
تنهّد نيكو وتابع:
“أحيانًا نعثر على ناجين جدد، وأحيانًا نكتشف معلومات غريبة ومفيدة. أما بخصوص الموارد… فالبقاء على قيد الحياة ليس سهلًا، لكننا اتفقنا على نظام بسيط: من يملك ماءً يشاركه مع الجميع، ومن يملك طعامًا يفعل المثل. نظام أشبه بالاشتراكية… لكنه يعمل، على الأقل في الوقت الراهن. فقط لا نعلم إلى متى سيستمر ذلك.”
تجمد نيكو في مكانه. ثم سقط من مقعده أرضًا، يحدّق في سامي بدهشة مصدومة:
تسببت كلماته الأخيرة في إيقاظ خاطرة مهمة في ذهن سامي… شيء كان قد نسيه تمامًا.
“نعم! لنفعل ذلك!”
النظام.
المجلد الثاني – الفصل الرابع والأربعون:
كان النظام يوفر فائدتين رئيسيتين، وقد نسيهما وسط كل الفوضى:
الأولى: عرض الإحصائيات وترجمة المعلومات التي تضعها المحنة داخل عقلك، والتي لا يمكنك فهمها إلا عبره.
والثانية: مساحة التخزين بعدية، والتي تسمح لك بالاحتفاظ بغنائمك من المحنة واستدعائها وقت الحاجة.
تنفس سامي ببطء، ثم استدعى “بئر لا تغور”، ووضعها على فمه. ما إن شرب حتى شعر بجسده المرهق يصرخ من شدة العطش. استمر في الشرب حتى انقطع نفسه، ثم سعل بعشوائية، قبل أن يعيد ترتيب نفسه ويضع القارورة بجانبه، وقال:
“أنت… غير متوقع إطلاقًا. إن لم تكن تعلم، فقمَمُ الأشجار هنا تبعد عن مكاننا أكثر من خمسين كيلومترًا – أو أكثر، بحسب تقدير أحد المقيدين في القاعة. والأسوأ؟ بحسب ما استنتجناه من لوحات القاعة، يبدو أن من يرى السماء… يموت. أو شيء من هذا القبيل.”
وبما أن لديه “بئر لا تغور”، التي تمنحه كمية لا نهائية من الماء، فمن المؤكد أن الآخرين أيضًا يملكون قدرات أو أدوات مشابهة تساعدهم على النجاة… لكن كيف لم يخطر له هذا من قبل؟
دخل صغير النسر بهدوء، بعينين فيهما فضول وريبة:
أكمل نيكو بنبرة جادة، وقد ظهرت على وجهه علامات التوتر:
“أنت محظوظ بحق! تقولها وكأنها أمر طبيعي… نجوت من هجوم السماء؟!”
“حسنًا… هذه هي الفكرة الأساسية عن هذا التجمع. أما بالنسبة للبقية، فقد اكتشفنا أن هذا هو عالم النجاة، والذي يُعدّ أخطر العوالم الأربعة التي عادةً ما تُسقط المحنة الأشخاص فيها: عالم النجاة، عالم الحرب، عالم الحديد، وعالم التنانين.
صمت لحظة وهو يحرّك الجهاز بين يديه ببطء، كمن يسترجع المشهد بوضوح.
نهض سامي واقترب من الطفل، وضع يده على رأسه بلطف، وقال بابتسامة:
صدقني، عالم النجاة مرعب بحق. أولًا، يبدو أننا سقطنا في غابة عملاقة… أشجارها شاهقة لدرجة أن جذوعها تحجب السماء وتحجب الضوء عن الأرض. تعيش هنا آلاف الكائنات الغريبة، المجهولة، والمرعبة. لم نستطع الابتعاد كثيرًا عن قاعدتنا. في الحقيقة، أبعد مسافة وصلناها كانت اليوم… عندما وجدناك. وهذا حصل مصادفة فقط، لأننا كنا في مهمة إنقاذ شخص أرسل لنا إشارة تخاطرية طالب إنقاذه.
صمت لحظة وهو يحرّك الجهاز بين يديه ببطء، كمن يسترجع المشهد بوضوح.
انفجرا بالضحك. لم يكن الموقف مضحكًا إلى ذلك الحد، بل كان أقرب للسخف، ولكن الضحك أراح قلبيهما. لم يكن ضحكًا نابعًا من المزاح، بل من الإحساس النادر بأنك لست وحدك في هذا الجنون… أن هناك شخصًا بجانبك، لا تخشى منه، ولا تخشى عليه.
لكن… حين وصلنا، وجدناه ميتًا، يبدو أنه تسمم. كنا على وشك مساعدته، لكن صغير النسر لمح الضوء الذي أطلقته، فأدركنا أن هناك شخصًا آخر بحاجة لإنقاذ. جعلك أولوية. وبعدها… تبادلت مكاني مع اثنين من القاعدة لديهما قدرة نقل فوري، وعدت فورًا.”
أنهى نيكو كلامه، ثم أراح جسده، فاختفى الجهاز الذي في يده، ووقف ليستدعي شيئًا يشبه مقعد ألعاب فاخر. جلس عليه براحة وأطلق تنهيدة طويلة ثم نظر نحو سامي وسأله:
“إذا… ما هو جانبك من القصة؟”
تنفس سامي ببطء، ثم استدعى “بئر لا تغور”، ووضعها على فمه. ما إن شرب حتى شعر بجسده المرهق يصرخ من شدة العطش. استمر في الشرب حتى انقطع نفسه، ثم سعل بعشوائية، قبل أن يعيد ترتيب نفسه ويضع القارورة بجانبه، وقال:
صمت لحظة وهو يحرّك الجهاز بين يديه ببطء، كمن يسترجع المشهد بوضوح.
“يبدو أنكم مررتم بالكثير فعلًا. أما أنا… فقد استيقظت تحت السماء.”
قهقه نيكو، ضاحكًا بسخرية ومرح في آنٍ واحد:
تجمد نيكو في مكانه. ثم سقط من مقعده أرضًا، يحدّق في سامي بدهشة مصدومة:
“…ماذا قلت؟! استيقظت تحت السماء؟!!”
“حسنًا… هذه هي الفكرة الأساسية عن هذا التجمع. أما بالنسبة للبقية، فقد اكتشفنا أن هذا هو عالم النجاة، والذي يُعدّ أخطر العوالم الأربعة التي عادةً ما تُسقط المحنة الأشخاص فيها: عالم النجاة، عالم الحرب، عالم الحديد، وعالم التنانين.
عاد إلى مقعده على عجل، رفع رأسه وحدّق في سامي بعينين واسعتين:
“نعم، أخي نيكو؟ ماذا هناك؟”
“أنت… غير متوقع إطلاقًا. إن لم تكن تعلم، فقمَمُ الأشجار هنا تبعد عن مكاننا أكثر من خمسين كيلومترًا – أو أكثر، بحسب تقدير أحد المقيدين في القاعة. والأسوأ؟ بحسب ما استنتجناه من لوحات القاعة، يبدو أن من يرى السماء… يموت. أو شيء من هذا القبيل.”
“عالم النجاة”
اتسعت عينا سامي، وكأن قطعًا مفقودة بدأت تتشكل في ذهنه:
صدقني، عالم النجاة مرعب بحق. أولًا، يبدو أننا سقطنا في غابة عملاقة… أشجارها شاهقة لدرجة أن جذوعها تحجب السماء وتحجب الضوء عن الأرض. تعيش هنا آلاف الكائنات الغريبة، المجهولة، والمرعبة. لم نستطع الابتعاد كثيرًا عن قاعدتنا. في الحقيقة، أبعد مسافة وصلناها كانت اليوم… عندما وجدناك. وهذا حصل مصادفة فقط، لأننا كنا في مهمة إنقاذ شخص أرسل لنا إشارة تخاطرية طالب إنقاذه.
“…إذًا كنت على وشك الموت فعلاً… لقد هاجمتني السماء.”
قهقه نيكو، ضاحكًا بسخرية ومرح في آنٍ واحد:
ظل سامي صامتًا طوال حديث نيكو، يستمع بانتباه بالغ دون أن يقاطعه، مكتفيًا بإيماءات خفيفة بين الحين والآخر.
“نعم، فلنفعل ذلك معًا. وأيضًا… لنذهب للعثور على تلك المجنونة بالسيف. يجب أن نعيد الفريق كاملًا. أنا واثق أنها ما زالت على قيد الحياة!”
“أنت محظوظ بحق! تقولها وكأنها أمر طبيعي… نجوت من هجوم السماء؟!”
لكن… حين وصلنا، وجدناه ميتًا، يبدو أنه تسمم. كنا على وشك مساعدته، لكن صغير النسر لمح الضوء الذي أطلقته، فأدركنا أن هناك شخصًا آخر بحاجة لإنقاذ. جعلك أولوية. وبعدها… تبادلت مكاني مع اثنين من القاعدة لديهما قدرة نقل فوري، وعدت فورًا.”
رمقه سامي بنظرة واثقة، وقال مازحًا:
“ههه، لست محظوظًا أبدًا… لقد حصلت على رحلة مجانية فوق ظهر مخلوق عملاق إلى الأسفل!”
“يبدو أنكم مررتم بالكثير فعلًا. أما أنا… فقد استيقظت تحت السماء.”
انفجرا بالضحك. لم يكن الموقف مضحكًا إلى ذلك الحد، بل كان أقرب للسخف، ولكن الضحك أراح قلبيهما. لم يكن ضحكًا نابعًا من المزاح، بل من الإحساس النادر بأنك لست وحدك في هذا الجنون… أن هناك شخصًا بجانبك، لا تخشى منه، ولا تخشى عليه.
كان النظام يوفر فائدتين رئيسيتين، وقد نسيهما وسط كل الفوضى:
توقّف سامي عن الضحك، ثم نظر إلى نيكو وسأله:
“إذًا… برأيك، ماذا علينا أن نفعل الآن؟”
رد نيكو وهو يتكئ على المقعد أكثر:
أشرق وجه صغير النسر بدوره، وابتسم لهم… ابتسامة دافئة، مليئة بالأمل، وكأن نورًا صغيرًا قد اشتعل من جديد في هذه الغابة القاتمة.
“بصراحة؟ لا أعلم. ما رأيك أن نفكر في ذلك… معًا.”
“يبدو أنكم مررتم بالكثير فعلًا. أما أنا… فقد استيقظت تحت السماء.”
تنفس بعمق، ثم رفع صوته:
رفع يده واستدعى جهاز التحكم الخاص به، الذي بدأ يتكوّن في راحة يده تدريجيًا. ثم تابع:
“أوي، أيها الفتى، تعال إلى هنا… ادخل إلى الغرف.”
“نعم، فلنفعل ذلك معًا. وأيضًا… لنذهب للعثور على تلك المجنونة بالسيف. يجب أن نعيد الفريق كاملًا. أنا واثق أنها ما زالت على قيد الحياة!”
دخل صغير النسر بهدوء، بعينين فيهما فضول وريبة:
“إذا… ما هو جانبك من القصة؟”
ثم أشار بيده وكأنه يرسم الخريطة في الهواء:
“نعم، أخي نيكو؟ ماذا هناك؟”
نهض سامي واقترب من الطفل، وضع يده على رأسه بلطف، وقال بابتسامة:
توقّف سامي عن الضحك، ثم نظر إلى نيكو وسأله:
“نعم، فلنفعل ذلك معًا. وأيضًا… لنذهب للعثور على تلك المجنونة بالسيف. يجب أن نعيد الفريق كاملًا. أنا واثق أنها ما زالت على قيد الحياة!”
“خرجنا سويًا، وبدأنا البحث عن آخرين ربما تم نقلهم معنا. وحينها… التقيت بـصغير النسر، كان يطير بشكل عشوائي في السماء، ضائعًا مثلنا. وبعد أن اجتمعنا نحن الثلاثة، بدأنا التعاون، ويبدو أن حظّنا كان جيدًا؛ فقد وقعنا قرب شيء يشبه معبدًا قديمًا.”
نظر إليه نيكو بحماس، وابتسم بشدة:
انفجرا بالضحك. لم يكن الموقف مضحكًا إلى ذلك الحد، بل كان أقرب للسخف، ولكن الضحك أراح قلبيهما. لم يكن ضحكًا نابعًا من المزاح، بل من الإحساس النادر بأنك لست وحدك في هذا الجنون… أن هناك شخصًا بجانبك، لا تخشى منه، ولا تخشى عليه.
تسببت كلماته الأخيرة في إيقاظ خاطرة مهمة في ذهن سامي… شيء كان قد نسيه تمامًا.
“نعم! لنفعل ذلك!”
عاد إلى مقعده على عجل، رفع رأسه وحدّق في سامي بعينين واسعتين:
أشرق وجه صغير النسر بدوره، وابتسم لهم… ابتسامة دافئة، مليئة بالأمل، وكأن نورًا صغيرًا قد اشتعل من جديد في هذه الغابة القاتمة.
نهض سامي واقترب من الطفل، وضع يده على رأسه بلطف، وقال بابتسامة:
—
“أحيانًا نعثر على ناجين جدد، وأحيانًا نكتشف معلومات غريبة ومفيدة. أما بخصوص الموارد… فالبقاء على قيد الحياة ليس سهلًا، لكننا اتفقنا على نظام بسيط: من يملك ماءً يشاركه مع الجميع، ومن يملك طعامًا يفعل المثل. نظام أشبه بالاشتراكية… لكنه يعمل، على الأقل في الوقت الراهن. فقط لا نعلم إلى متى سيستمر ذلك.”
“هناك التقيت بـفيفا. يبدو أنها أيضًا نُقلت إلى مكان قريب مني، وكانت تختبئ في إحدى الشقوق بعدما سمعت صوت مخلوق عملاق. بعد أن تحدثنا قليلًا، أدركنا أن هذا ليس عالمنا… فرجّحنا أنها محنة جديدة، وأنه تم نقلنا خارج إرادتنا إلى هذا العالم.”
