الاسترداد (2)
قبل أن يطرق باب هيريتيا، أخذ هيلد نفسًا عميقًا وتأكد أن ملابسه كانت مرتبة وأن الضمادات كانت ملفوفة بشكل أنيق حول وجهه.
“آنسة هيريتيا! ساقاك!؟”
الرجل المعروف بكونه حارس هيريتيا نظر إلى هيلد بريبة من جانبه.
“تشبه والدك في الشخصية فقط.”
وحسبما كان هيلد يعرف، فإن الحارس هو الرجل الذي أصيب بكسر في ساقه عندما التقى هيريتيا لأول مرة عند انقلاب العربة. ظن هيلد أنه يعرف اسم الحارس، لكنه نسي—مع أنه لم يكن مهمًا على أي حال.
“أنا آسفة.”
“تفضل بالدخول.”
ظهرت هيلا في القصر الإمبراطوري، تفوح منها رائحة الكحول مع هالات سوداء تحت عينيها. بدا على خوان مظهر مذهول عندما صادف هيلا جالسة أمام المكتب.
“آه، نعم. شكرًا لك.”
“آنسة هيريتيا! ساقاك!؟”
تنحنح هيلد واستعد بتوتر ليطرق الباب. لقد قابل هيريتيا عدة مرات في القصر الإمبراطوري، لكن هذه كانت المرة الأولى التي يُدعى فيها إلى غرفة هيريتيا.
لم يجب خوان.
في كل مرة صادف فيها هيريتيا في القصر الإمبراطوري، حاول هيلد أن يبدأ معها محادثة وهو يستعيد ذكرياته من برج السحر، لكنها لم تكن تبدي اهتمامًا كبيرًا—كما لو أن الأمر ليس مهمًا. كان لدى هيريتيا الكثير من العمل لتقوم به ولم يكن لديها وقت للضحك وهي تسترجع الماضي.
***
وعلى الرغم من أن هيلد كان يُعتبر أحد أقرب معارف الإمبراطور، إلا أنه لم يُسند إليه أي عمل محدد. وكان هذا طبيعيًا، إذ أُخذ هيلد إلى الجزيرة ليتعلم عن الصدع ويدرب سيفه حتى قبل أن يحصل على تعليم مناسب. لم يكن يملك المعرفة اللازمة بالإدارة أو الخطط العسكرية، ولم يكن معتادًا حتى على الحديث مع النساء.
“ماذا؟”
وفي النهاية فشل هيلد في إيجاد اهتمامات مشتركة بينه وبين هيريتيا. ولهذا كانت دعوة هيريتيا له هذه المرة ذات مغزى كبير بالنسبة له.
كان في اليوم التالي عندما وجد خوان هيلا.
أخيرًا طرق هيلد الباب.
“بالمناسبة. قلت إنك لا تعرف كيف تتحدث مع النساء، لكن الأمر ليس مختلفًا كثيرًا. فقط اعتبرهن رجالًا وتحدث بارتياح. كل شيء يبدأ من هناك. سمعت أنك أجريت محادثة عادية مع الآنسة هيلوين في برج السحر. فقط افعل بالضبط ما فعلته آنذاك.”
“آنسة هيريتيا، هذا هيلد. هل لي أن أدخل؟”
“هاه؟ عذرًا؟ حسنًا، أعني… لا أقول إنني مهتم. لكنني فقط…”
“نعم. تفضل بالدخول.”
التزمت هيلا الصمت.
وضع هيلد يده على قلبه الخافق ودخل الغرفة. أشرق وجهه برؤية هيريتيا جالسة عند طاولة الشاي. لكن قلبه توقف عن الخفقان في اللحظة التي رأى فيها الشخص الجالس على الجانب الآخر من الطاولة.
“هذا صحيح تمامًا، جلالتك.”
كانت هيلا هينا جالسة أمام هيريتيا.
ضحكت هيلا وبدأت محادثة حقيقية مع هيلد. كانت معظم محادثتهما عبارة عن شتائم من هيلا له، يتبعها نصائح حول كيفية الحديث مع هيريتيا.
“مرحبًا، يا بني.” قالت هيلا.
وسرعان ما خيّم الصمت على الغرفة التي لم يبقَ فيها سوى هيلا وهيلد.
كاد هيلد أن يستدير ويغادر الغرفة، لكن الباب انغلق فجأة خلفه، وكأن هيلا كانت تتوقع حركته التالية مسبقًا.
“إنها ساق اصطناعية مصنوعة من العاج جُلب من الجنوب. طلبتها من حرفي ماهر ولم تُنجز إلا مؤخرًا. كان استخدام الكرسي المتحرك مريحًا بما يكفي، لكن كان من الصعب استعماله لصعود السلالم.”
وبينما كان يفكر إن كان عليه أن يهرب من النافذة، أمسكت به هيلا وأجلسته بسرعة بجانبها عند طاولة الشاي. كان بوسعه أن يقاوم بسهولة لو أراد، لكنه لسبب ما لم يستطع تحريك عضلة واحدة.
“ما ذلك الجسد الذي رأيته؟”
ابتسمت هيريتيا ونهضت مستخدمة عكازيها.
وحسبما كان هيلد يعرف، فإن الحارس هو الرجل الذي أصيب بكسر في ساقه عندما التقى هيريتيا لأول مرة عند انقلاب العربة. ظن هيلد أنه يعرف اسم الحارس، لكنه نسي—مع أنه لم يكن مهمًا على أي حال.
“سأترككما إذن. استمتعا بحديثكما.”
وبينما كان يفكر إن كان عليه أن يهرب من النافذة، أمسكت به هيلا وأجلسته بسرعة بجانبها عند طاولة الشاي. كان بوسعه أن يقاوم بسهولة لو أراد، لكنه لسبب ما لم يستطع تحريك عضلة واحدة.
“آنسة هيريتيا! ساقاك!؟”
أمسك خوان بيد هيلا ليساعدها على النهوض، وفي الوقت نفسه ضخّ مانا داخل جسدها. سرعان ما طردت حرارة مانا خوان الكحول من جسد هيلا. انتشرت رائحة الكحول حولها، لكن هيلا استعادت وعيها بسرعة.
تفاجأ هيلد من رؤية هيريتيا واقفة. فعلى الرغم من اعتمادها على العكازات، إلا أن من المستحيل أن “تنهض” بما أن ساقيها كلتيهما قد قُطعتا.
“أوغ، كيوك. لم يكن عليك أن تفعل ذلك.”
رفعت هيريتيا تنورتها قليلًا كما لو أنها كانت تعرف رد فعل هيلد مسبقًا. وفي تلك اللحظة ظهر الطرف الاصطناعي المنحوت من العاج من تحت تنورتها.
“إنه عمل ذاك اللعين، جيرارد، أليس كذلك؟ خمّنت أنه هو حين اكتشفت أنك حي. إذن أخبرني بما مررت به. باختصار.”
“إنها ساق اصطناعية مصنوعة من العاج جُلب من الجنوب. طلبتها من حرفي ماهر ولم تُنجز إلا مؤخرًا. كان استخدام الكرسي المتحرك مريحًا بما يكفي، لكن كان من الصعب استعماله لصعود السلالم.”
ضحكت هيلا وبدأت محادثة حقيقية مع هيلد. كانت معظم محادثتهما عبارة عن شتائم من هيلا له، يتبعها نصائح حول كيفية الحديث مع هيريتيا.
احمرّ وجه هيلد وهو يرى هيريتيا ترفع تنورتها رغم أنه لم يكن تحتها سوى الأطراف الاصطناعية.
“إنه عمل ذاك اللعين، جيرارد، أليس كذلك؟ خمّنت أنه هو حين اكتشفت أنك حي. إذن أخبرني بما مررت به. باختصار.”
ثم ابتسمت هيريتيا لهيلا وغادرت الغرفة.
“لا تفكر حتى أن تفلت من الأمر بإقناعي أن النتائج كانت جيدة.”
وسرعان ما خيّم الصمت على الغرفة التي لم يبقَ فيها سوى هيلا وهيلد.
في كل مرة صادف فيها هيريتيا في القصر الإمبراطوري، حاول هيلد أن يبدأ معها محادثة وهو يستعيد ذكرياته من برج السحر، لكنها لم تكن تبدي اهتمامًا كبيرًا—كما لو أن الأمر ليس مهمًا. كان لدى هيريتيا الكثير من العمل لتقوم به ولم يكن لديها وقت للضحك وهي تسترجع الماضي.
“لم أظن أن مجرد إجراء محادثة ثنائية معك، يا بني، سيكون صعبًا هكذا.”
مسحت هيلا هيلد بعينيها ببطء، ثم فتحت فمها.
“…أنا آسف.”
“هاه؟ عذرًا؟ حسنًا، أعني… لا أقول إنني مهتم. لكنني فقط…”
على عكس سعيه الدائم للقاء هيريتيا، كان هيلد يحاول جاهدًا أن يتجنب هيلا قدر استطاعته. كان يتجنبها حتى دون أن يعرف لماذا يتجنبها.
“…الجميع قالوا لي إنني أشبه والدي…”
كان يمكنه تقديم عشرات الأعذار—هيلا رأت جنازته بالفعل؛ كان يشعر بالحرج وهو يتحدث إليها بعد أن أخفى عنها حقيقة كونه حيًا لعقود؛ أو أنه فقد فرصته ليخبرها بالحقيقة بعد أن فشل في محادثتها عدة مرات.
تنحنح هيلد واستعد بتوتر ليطرق الباب. لقد قابل هيريتيا عدة مرات في القصر الإمبراطوري، لكن هذه كانت المرة الأولى التي يُدعى فيها إلى غرفة هيريتيا.
ومع ذلك لم يكن لديه عذر حقيقي لتجنبه لهيلا، رغم أنها حاولت التحدث إليه عدة مرات.
ثم لخّص هيلد ما حدث له بعناية وبأسلوب مهذب. استبعد الأجزاء التي قد تثير غضب هيلا، لكن الموجز كان كافيًا ليجعلها تشعر بالدوار.
مسحت هيلا هيلد بعينيها ببطء، ثم فتحت فمها.
“هيا يا جلالتك. أنت وبقية الإمبراطورية تعرفون بالفعل أن ديسماس كان وراء هذه المحاولة للخيانة. كان ديسماس من حاول إحياء إيوولين، وكان ديسماس من اختطف آنيا، وكان أيضًا ديسماس من قتل ديلموند. هناك سبب واحد فقط لكون جلالتك ما زلت هنا ولم تتخذ أي إجراء.”
“ما ذلك الجسد الذي رأيته؟”
تفاجأ هيلد من رؤية هيريتيا واقفة. فعلى الرغم من اعتمادها على العكازات، إلا أن من المستحيل أن “تنهض” بما أن ساقيها كلتيهما قد قُطعتا.
“الأب كان…”
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 1 يوم متبقي 14,000 شعلة الهدف: 66,666 21% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Abdullah K🔥 5004Hamood Mahemed🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006الخال!💎 100
“إنه عمل ذاك اللعين، جيرارد، أليس كذلك؟ خمّنت أنه هو حين اكتشفت أنك حي. إذن أخبرني بما مررت به. باختصار.”
على عكس سعيه الدائم للقاء هيريتيا، كان هيلد يحاول جاهدًا أن يتجنب هيلا قدر استطاعته. كان يتجنبها حتى دون أن يعرف لماذا يتجنبها.
كان هيلد يعرف مسبقًا أن أول محادثة حقيقية مع هيلا لن تكون دافئة مليئة بالعناق والدموع. لكنه لم يتوقع أن تأتي في جو استجواب كهذا.
لكن خوان هز رأسه.
ثم لخّص هيلد ما حدث له بعناية وبأسلوب مهذب. استبعد الأجزاء التي قد تثير غضب هيلا، لكن الموجز كان كافيًا ليجعلها تشعر بالدوار.
“جلالتك، أرجوك أرسلني إلى الغرب. سأتفاوض مع ديسماس.”
“…تعلمتَ سحر الصدع؟ الشيء الوحيد الذي علمك إياه جيرارد طوال هذا الوقت هو المبارزة بالسيف والسحر؟ هاجمتَ جلالته؟ كدت تموت وأنت تحاول انتزاع القوة الكامنة داخل جلالته؟”
قبل أن يطرق باب هيريتيا، أخذ هيلد نفسًا عميقًا وتأكد أن ملابسه كانت مرتبة وأن الضمادات كانت ملفوفة بشكل أنيق حول وجهه.
“لا، أعني… الأب كان يحاول فقط…”
“ليس الأمر أنني صرت قبيحًا. هذا هو…”
“لا تدعُ ذاك اللعين والدك. لا أستطيع ولن أغفر له. ذلك الحقير الذي لم يكلف نفسه أن يظهر عندما أنجبتك قرر فجأة أن يظهر ليخطف ابني ويجعله يعاني؟”
وبينما كان يفكر إن كان عليه أن يهرب من النافذة، أمسكت به هيلا وأجلسته بسرعة بجانبها عند طاولة الشاي. كان بوسعه أن يقاوم بسهولة لو أراد، لكنه لسبب ما لم يستطع تحريك عضلة واحدة.
“آه، أمم… إذن سأناديه السيد جيرارد جاين، يا أمي. على أي حال، كل ما حصل كان لا بد أن يحصل، وكان أمرًا محتومًا. وبفضل ذلك تعلمت العمة نيينا كيف تتفادى التآكل من الصدع. وجلالته استعاد قوته الحقيقية لـ…”
***
“لا تفكر حتى أن تفلت من الأمر بإقناعي أن النتائج كانت جيدة.”
“لم أظن أن مجرد إجراء محادثة ثنائية معك، يا بني، سيكون صعبًا هكذا.”
لم يستطع هيلد سوى أن يغلق فمه.
ثم لخّص هيلد ما حدث له بعناية وبأسلوب مهذب. استبعد الأجزاء التي قد تثير غضب هيلا، لكن الموجز كان كافيًا ليجعلها تشعر بالدوار.
صمتت هيلا وهي تفكر في شيء.
“بالمناسبة. قلت إنك لا تعرف كيف تتحدث مع النساء، لكن الأمر ليس مختلفًا كثيرًا. فقط اعتبرهن رجالًا وتحدث بارتياح. كل شيء يبدأ من هناك. سمعت أنك أجريت محادثة عادية مع الآنسة هيلوين في برج السحر. فقط افعل بالضبط ما فعلته آنذاك.”
ابتلع هيلد ريقه وانتظر بتوتر كلماتها التالية في كل مرة كانت ترمقه. كانت هيلا أمًا صارمة منذ أن كان هيلد صغيرًا. وكان من الطبيعي أن تزداد صرامتها بعد أن مرت بكل تلك المعاناة في ساحات المعارك.
“إنها ساق اصطناعية مصنوعة من العاج جُلب من الجنوب. طلبتها من حرفي ماهر ولم تُنجز إلا مؤخرًا. كان استخدام الكرسي المتحرك مريحًا بما يكفي، لكن كان من الصعب استعماله لصعود السلالم.”
لكن هيلا لم تسأله المزيد. تنهدت بعمق، وقالت شيئًا لم يتوقعه هيلد أبدًا.
“…تعلمتَ سحر الصدع؟ الشيء الوحيد الذي علمك إياه جيرارد طوال هذا الوقت هو المبارزة بالسيف والسحر؟ هاجمتَ جلالته؟ كدت تموت وأنت تحاول انتزاع القوة الكامنة داخل جلالته؟”
“منذ متى وأنت مهتم بالآنسة هيلوين؟”
“لكن أعتقد أن الفضل لكم في أنني لم أصبح كذلك. الذهاب إلى الغرب سيكون اختبارًا لمدى رعبي. أتمنى لو أن كل المشاكل تُحل بمجرد أن أكون مرعبًا، لكنكِ لن ترغبي في ذلك.”
“هاه؟ عذرًا؟ حسنًا، أعني… لا أقول إنني مهتم. لكنني فقط…”
كان يمكنه تقديم عشرات الأعذار—هيلا رأت جنازته بالفعل؛ كان يشعر بالحرج وهو يتحدث إليها بعد أن أخفى عنها حقيقة كونه حيًا لعقود؛ أو أنه فقد فرصته ليخبرها بالحقيقة بعد أن فشل في محادثتها عدة مرات.
“تعالَ إلى التفكير، ما الذي حدث لوجهك؟ هل أصبت بندبة أو شيء ما؟ أظن أن ابني وسيم، لكنني أقول ذلك فقط لأنك ابني. أراهن أن الآنسة هيلوين لا تعتقد الشيء نفسه. لا تقل لي أنك لففت وجهك بالضمادات لأنك صرت قبيحًا.”
تنحنح هيلد واستعد بتوتر ليطرق الباب. لقد قابل هيريتيا عدة مرات في القصر الإمبراطوري، لكن هذه كانت المرة الأولى التي يُدعى فيها إلى غرفة هيريتيا.
“ليس الأمر أنني صرت قبيحًا. هذا هو…”
لكن خوان هز رأسه.
“ثم، لقد كبرت الآن. ألا تظن أن الوقت قد حان لتتخلص من تلك الملابس الكئيبة التي تجعلك تبدو كما لو أن لديك ماضيًا حزينًا وترتدي شيئًا أكثر إشراقًا؟ الآنسة هيلوين سيدة ذكية من عائلة مرموقة. تحتاج أن تتأنق وتحاول أن ترتقي إلى مستواها إن كنت حقًا تريد أن…”
وعلى الرغم من أن هيلد كان يُعتبر أحد أقرب معارف الإمبراطور، إلا أنه لم يُسند إليه أي عمل محدد. وكان هذا طبيعيًا، إذ أُخذ هيلد إلى الجزيرة ليتعلم عن الصدع ويدرب سيفه حتى قبل أن يحصل على تعليم مناسب. لم يكن يملك المعرفة اللازمة بالإدارة أو الخطط العسكرية، ولم يكن معتادًا حتى على الحديث مع النساء.
“لا… توقفي! أمي!”
“مرحبًا، يا بني.” قالت هيلا.
رفع هيلد كلتا يديه ورفع صوته.
ساد الصمت بين هيلد وهيلا. وأخيرًا، كانت هيلا هي من كسرت الصمت مجددًا.
وعند رؤيته، أغلقت هيلا فمها أخيرًا ونظرت إليه.
حدّقت هيلا في خوان بفراغ. بدت عيناها متعبتين من أثر الثمالة والإرهاق، لكن كان يستطيع أن يرى عزيمة معينة فيهما.
“ليست لدي أي مشاعر خاصة تجاه الآنسة هيريتيا كما تظنين. الأمر فقط أن الآنسة هيريتيا هي… اللعنة. تصادف أنها أول امرأة شابة أقابلها منذ أن غادرت الجزيرة. المرأة الوحيدة التي قابلتها منذ أن أخذني الأب… أعني، السيد جيرارد جاين كانت إنتالوسيا. والآنسة هيريتيا ليست فقط من عِرق مختلف عن إنتالوسيا، بل إنها أيضًا أصغر بكثير. وطريقتها في الكلام مختلفة جدًا أيضًا و… تبا. أمي، ستفهمينني عندما تجلسين وتتحدثين مع إنتالوسيا. انظري، لا أستطيع أن أزيل هذه الضمادات عن وجهي، ولا أعرف حتى كيف أتحدث مع النساء كما ينبغي. هل تظنين حقًا أن بوسعي أن أشعر بشيء تجاه شخص ما وأنا بهذه السذاجة حيال كل شيء؟ ألا تعتقدين أنه من العدل أن أرغب فقط في محادثة الآنسة هيريتيا كأصدقاء وهي المرأة الوحيدة التي قابلتها؟”
ارتجفت هيلا عندما اندفع هيلد بكلماته دون توقف. لم تستطع أن تغلق فمها لوقت طويل؛ لم يخطر ببالها أنه كان يحمل كل هذه المشاعر المعقدة.
ارتجفت هيلا عندما اندفع هيلد بكلماته دون توقف. لم تستطع أن تغلق فمها لوقت طويل؛ لم يخطر ببالها أنه كان يحمل كل هذه المشاعر المعقدة.
أمسك خوان بيد هيلا ليساعدها على النهوض، وفي الوقت نفسه ضخّ مانا داخل جسدها. سرعان ما طردت حرارة مانا خوان الكحول من جسد هيلا. انتشرت رائحة الكحول حولها، لكن هيلا استعادت وعيها بسرعة.
عند رؤية رد فعل هيلا، احمر وجه هيلد وأطبق فمه مدركًا أنه قد أكثر من الكلام.
“منذ متى وأنت مهتم بالآنسة هيلوين؟”
ساد الصمت بين هيلد وهيلا. وأخيرًا، كانت هيلا هي من كسرت الصمت مجددًا.
أمسك خوان بيد هيلا ليساعدها على النهوض، وفي الوقت نفسه ضخّ مانا داخل جسدها. سرعان ما طردت حرارة مانا خوان الكحول من جسد هيلا. انتشرت رائحة الكحول حولها، لكن هيلا استعادت وعيها بسرعة.
“أنا آسفة.”
وضع هيلد يده على قلبه الخافق ودخل الغرفة. أشرق وجهه برؤية هيريتيا جالسة عند طاولة الشاي. لكن قلبه توقف عن الخفقان في اللحظة التي رأى فيها الشخص الجالس على الجانب الآخر من الطاولة.
“ماذا؟”
“ليست لدي أي مشاعر خاصة تجاه الآنسة هيريتيا كما تظنين. الأمر فقط أن الآنسة هيريتيا هي… اللعنة. تصادف أنها أول امرأة شابة أقابلها منذ أن غادرت الجزيرة. المرأة الوحيدة التي قابلتها منذ أن أخذني الأب… أعني، السيد جيرارد جاين كانت إنتالوسيا. والآنسة هيريتيا ليست فقط من عِرق مختلف عن إنتالوسيا، بل إنها أيضًا أصغر بكثير. وطريقتها في الكلام مختلفة جدًا أيضًا و… تبا. أمي، ستفهمينني عندما تجلسين وتتحدثين مع إنتالوسيا. انظري، لا أستطيع أن أزيل هذه الضمادات عن وجهي، ولا أعرف حتى كيف أتحدث مع النساء كما ينبغي. هل تظنين حقًا أن بوسعي أن أشعر بشيء تجاه شخص ما وأنا بهذه السذاجة حيال كل شيء؟ ألا تعتقدين أنه من العدل أن أرغب فقط في محادثة الآنسة هيريتيا كأصدقاء وهي المرأة الوحيدة التي قابلتها؟”
“لستَ الوحيد الذي شعر بالحرج من هذه المحادثة. الأمر نفسه ينطبق عليّ أيضًا. لقد مضت عقود منذ آخر مرة تحدثتُ فيها مع ابني، وكنت أظن أنني لن أراك مجددًا أبدًا. أظن أنني انتهيتُ إلى التذمر منك كثيرًا نتيجة لذلك.”
رفعت هيريتيا تنورتها قليلًا كما لو أنها كانت تعرف رد فعل هيلد مسبقًا. وفي تلك اللحظة ظهر الطرف الاصطناعي المنحوت من العاج من تحت تنورتها.
وكما كان من الصعب على هيلد التحدث إلى النساء، كان من الصعب على هيلا التحدث إلى طفلها. مدت يدها ببطء نحو هيلد، فارتجف عندما لامست يدها الضمادات على وجهه.
“انزع ضماداتك.”
“انزع ضماداتك.”
“نعم، جلالتك؟”
تردد هيلد، لكنه شعر أنه لن يستطيع إظهار وجهه إلا الآن. ببطء رفع يده إلى الضمادات وبدأ في إزالتها.
ضحكت هيلا وبدأت محادثة حقيقية مع هيلد. كانت معظم محادثتهما عبارة عن شتائم من هيلا له، يتبعها نصائح حول كيفية الحديث مع هيريتيا.
تحت الضمادات التي كانت تسقط تدريجيًا، ظهر وجه هيلد. كان هناك جرح غائر يمتد من عينه التي غزاها الصدع ويشق وجهه بشكل مشوه. حتى ووجهه مغطى بالضمادات كان يعطي انطباعًا مشؤومًا، لكن الشق الداكن والفراغ في عينه منحاه مظهرًا أبعد بكثير من مجرد ominous.
***
لمست هيلا وجه هيلد ببطء على طول أثر الجرح.
“سأعتمد عليكِ إذن. وأيضًا…”
“لديك ندبة صغيرة على وجهك، لكنك ما زلت تبدو وسيما. بفضلي، طبعًا.”
الرجل المعروف بكونه حارس هيريتيا نظر إلى هيلد بريبة من جانبه.
“…الجميع قالوا لي إنني أشبه والدي…”
كان في اليوم التالي عندما وجد خوان هيلا.
“تشبه والدك في الشخصية فقط.”
لكن هيلا لم تسأله المزيد. تنهدت بعمق، وقالت شيئًا لم يتوقعه هيلد أبدًا.
ضحكت هيلا وبدأت محادثة حقيقية مع هيلد. كانت معظم محادثتهما عبارة عن شتائم من هيلا له، يتبعها نصائح حول كيفية الحديث مع هيريتيا.
ابتلع هيلد ريقه وانتظر بتوتر كلماتها التالية في كل مرة كانت ترمقه. كانت هيلا أمًا صارمة منذ أن كان هيلد صغيرًا. وكان من الطبيعي أن تزداد صرامتها بعد أن مرت بكل تلك المعاناة في ساحات المعارك.
“بالمناسبة. قلت إنك لا تعرف كيف تتحدث مع النساء، لكن الأمر ليس مختلفًا كثيرًا. فقط اعتبرهن رجالًا وتحدث بارتياح. كل شيء يبدأ من هناك. سمعت أنك أجريت محادثة عادية مع الآنسة هيلوين في برج السحر. فقط افعل بالضبط ما فعلته آنذاك.”
كاد هيلد أن يستدير ويغادر الغرفة، لكن الباب انغلق فجأة خلفه، وكأن هيلا كانت تتوقع حركته التالية مسبقًا.
“بالضبط ما فعلتُ آنذاك؟”
لمست هيلا وجه هيلد ببطء على طول أثر الجرح.
“نعم. كل شيء يصبح أشبه بلعبة أكثر من كونه محادثة إن فهمته. عندها يصبح الأمر مسألة ربح أو خسارة، نجاح أو فشل.”
“إنه حلمي أن أوجّه جلالتك لتخضع لاختباري وهكذا يتم تذكرك كأعظم إمبراطور على الإطلاق، لتُمدح عبر الأجيال القادمة. لا أمانع إن صُورت أنا كخائنة حقيرة من أجل ذلك.”
“هل هكذا عاملَك الأب—لا. السيد جيرارد جاين، يا أمي؟”
“لكن أعتقد أن الفضل لكم في أنني لم أصبح كذلك. الذهاب إلى الغرب سيكون اختبارًا لمدى رعبي. أتمنى لو أن كل المشاكل تُحل بمجرد أن أكون مرعبًا، لكنكِ لن ترغبي في ذلك.”
ابتسمت هيلا بخبث.
“إنها المثال المثالي لشخص ارتكب مذبحة ويشعر بالذنب تجاه أفعاله. ألا تعتقد ذلك؟”
“مستحيل. أنا من أغويته. لقد اقترب مني قبل أن ينهي حتى كوب شاي.”
“آه، أمم… إذن سأناديه السيد جيرارد جاين، يا أمي. على أي حال، كل ما حصل كان لا بد أن يحصل، وكان أمرًا محتومًا. وبفضل ذلك تعلمت العمة نيينا كيف تتفادى التآكل من الصدع. وجلالته استعاد قوته الحقيقية لـ…”
***
تفاجأ هيلد من رؤية هيريتيا واقفة. فعلى الرغم من اعتمادها على العكازات، إلا أن من المستحيل أن “تنهض” بما أن ساقيها كلتيهما قد قُطعتا.
كان في اليوم التالي عندما وجد خوان هيلا.
“نعم. تفضل بالدخول.”
ظهرت هيلا في القصر الإمبراطوري، تفوح منها رائحة الكحول مع هالات سوداء تحت عينيها. بدا على خوان مظهر مذهول عندما صادف هيلا جالسة أمام المكتب.
ابتسمت هيلا ابتسامة عريضة عند سماع كلمات خوان.
“كنت أتساءل ماذا تفعلين بعد أن تحملتِ اللوم عني. أرى أنكِ كنتِ تشربين.”
“أعتقد أنها ستكون أصعب مفاوضات على الإطلاق. لكن لا خيار لدي سوى بذل قصارى جهدي.” تمتمت هيلا بتنهيدة.
“إنها المثال المثالي لشخص ارتكب مذبحة ويشعر بالذنب تجاه أفعاله. ألا تعتقد ذلك؟”
أخيرًا طرق هيلد الباب.
أمسك خوان بيد هيلا ليساعدها على النهوض، وفي الوقت نفسه ضخّ مانا داخل جسدها. سرعان ما طردت حرارة مانا خوان الكحول من جسد هيلا. انتشرت رائحة الكحول حولها، لكن هيلا استعادت وعيها بسرعة.
حدّقت هيلا في خوان بفراغ. بدت عيناها متعبتين من أثر الثمالة والإرهاق، لكن كان يستطيع أن يرى عزيمة معينة فيهما.
“أوغ، كيوك. لم يكن عليك أن تفعل ذلك.”
“إنه حلمي أن أوجّه جلالتك لتخضع لاختباري وهكذا يتم تذكرك كأعظم إمبراطور على الإطلاق، لتُمدح عبر الأجيال القادمة. لا أمانع إن صُورت أنا كخائنة حقيرة من أجل ذلك.”
“لم أرَكِ بهذه الحالة المزرية من قبل. هل بسبب آنيا؟” سأل خوان.
كان يمكنه تقديم عشرات الأعذار—هيلا رأت جنازته بالفعل؛ كان يشعر بالحرج وهو يتحدث إليها بعد أن أخفى عنها حقيقة كونه حيًا لعقود؛ أو أنه فقد فرصته ليخبرها بالحقيقة بعد أن فشل في محادثتها عدة مرات.
“لا… لقد شربت مع ابني للمرة الأولى. لقد نام بعد كأس واحد فقط، لذا الآنسة هيلوين وأنا فقط من شربنا حقًا، لكنه كان وقتًا جيدًا على أي حال.”
وحسبما كان هيلد يعرف، فإن الحارس هو الرجل الذي أصيب بكسر في ساقه عندما التقى هيريتيا لأول مرة عند انقلاب العربة. ظن هيلد أنه يعرف اسم الحارس، لكنه نسي—مع أنه لم يكن مهمًا على أي حال.
“شربتِ في وقت تم فيه اختطاف صديقتنا؟”
وسرعان ما خيّم الصمت على الغرفة التي لم يبقَ فيها سوى هيلا وهيلد.
“هذا سبب آخر للشرب.”
ابتسمت هيلا ابتسامة عريضة عند سماع كلمات خوان.
حدّقت هيلا في خوان بفراغ. بدت عيناها متعبتين من أثر الثمالة والإرهاق، لكن كان يستطيع أن يرى عزيمة معينة فيهما.
“…الجميع قالوا لي إنني أشبه والدي…”
“جلالتك، أرجوك أرسلني إلى الغرب. سأتفاوض مع ديسماس.”
مسحت هيلا هيلد بعينيها ببطء، ثم فتحت فمها.
“تريدين التفاوض مع ديسماس؟”
“آه، نعم. شكرًا لك.”
“هيا يا جلالتك. أنت وبقية الإمبراطورية تعرفون بالفعل أن ديسماس كان وراء هذه المحاولة للخيانة. كان ديسماس من حاول إحياء إيوولين، وكان ديسماس من اختطف آنيا، وكان أيضًا ديسماس من قتل ديلموند. هناك سبب واحد فقط لكون جلالتك ما زلت هنا ولم تتخذ أي إجراء.”
“بالمناسبة. قلت إنك لا تعرف كيف تتحدث مع النساء، لكن الأمر ليس مختلفًا كثيرًا. فقط اعتبرهن رجالًا وتحدث بارتياح. كل شيء يبدأ من هناك. سمعت أنك أجريت محادثة عادية مع الآنسة هيلوين في برج السحر. فقط افعل بالضبط ما فعلته آنذاك.”
لم يجب خوان.
“انزع ضماداتك.”
“ذلك لأن جلالتك تخشى أن تموت آنيا. أعني، ربما آنيا ستقول بنفسها إنها لا تمانع التضحية بحياتها من أجل جلالتك. لكن يجب أن نحاول جاهدين ما دامت على قيد الحياة. لذا، سأذهب وأتفاوض مع ديسماس. هذا النوع من العمل تافه جدًا ليقوم به جلالتك بنفسه. وبالمناسبة، لست ساخرة. أنا أكثر جدية من أي وقت مضى.”
“إنها المثال المثالي لشخص ارتكب مذبحة ويشعر بالذنب تجاه أفعاله. ألا تعتقد ذلك؟”
“أتظنين أن ديسماس سيكون مستعدًا لتقديم تنازل؟”
ومع ذلك لم يكن لديه عذر حقيقي لتجنبه لهيلا، رغم أنها حاولت التحدث إليه عدة مرات.
“جلالتك كنت ستندفع وتقتل ديسماس فورًا لو كان كائنًا مثل إله أو وحش. لكن لسوء الحظ، ديسماس ليس مجرد إنسان فحسب، بل هو أيضًا طفل بالتبني لجلالتك. نعم، أظن أنه سيتنازل. لقد أعددت له طُعمًا جذابًا للغاية. أوه، بالطبع، إنه ليس شرطًا لن يكون بمقدور جلالتك القبول به.”
“آنسة هيريتيا، هذا هيلد. هل لي أن أدخل؟”
“سأعتمد عليكِ إذن. وأيضًا…”
“…تعلمتَ سحر الصدع؟ الشيء الوحيد الذي علمك إياه جيرارد طوال هذا الوقت هو المبارزة بالسيف والسحر؟ هاجمتَ جلالته؟ كدت تموت وأنت تحاول انتزاع القوة الكامنة داخل جلالته؟”
“نعم، جلالتك؟”
“لا أعرف إن كانت الحرب ستبدأ بالفعل؛ سيعتمد الأمر كله على مفاوضاتك. قد أكون قادرًا على مسامحته إن أعاد آنيا، وجسدي الأصلي، والبابا. عليه أيضًا أن يتأمل نفسه ويكون مستعدًا لتحمل عواقب خطاياه. جنازة ديلموند ستقام بعد عودة آنيا.”
“السبب في أنني لم أتخذ إجراء ليس لأني أخشى أن تموت آنيا. بل أرسلت الجيش أولًا بدلًا من أن أتحرك بنفسي لأنني كنت أخشى أن يخاف ديسماس ويغلق على نفسه. بافان كان بالفعل يحرك الجيش الإمبراطوري غربًا بينما كنتِ تسكرين. نحن نستعد لحرب—الحرب التي كان لا بد أن تُخاض على أي حال.”
لكن خوان هز رأسه.
ابتسمت هيلا ابتسامة عريضة عند سماع كلمات خوان.
“لستَ الوحيد الذي شعر بالحرج من هذه المحادثة. الأمر نفسه ينطبق عليّ أيضًا. لقد مضت عقود منذ آخر مرة تحدثتُ فيها مع ابني، وكنت أظن أنني لن أراك مجددًا أبدًا. أظن أنني انتهيتُ إلى التذمر منك كثيرًا نتيجة لذلك.”
“كما توقعت، جلالتك بالتأكيد الإمبراطور المثالي.”
ساد الصمت بين هيلد وهيلا. وأخيرًا، كانت هيلا هي من كسرت الصمت مجددًا.
“لا أعرف إن كانت الحرب ستبدأ بالفعل؛ سيعتمد الأمر كله على مفاوضاتك. قد أكون قادرًا على مسامحته إن أعاد آنيا، وجسدي الأصلي، والبابا. عليه أيضًا أن يتأمل نفسه ويكون مستعدًا لتحمل عواقب خطاياه. جنازة ديلموند ستقام بعد عودة آنيا.”
لكن هيلا لم تسأله المزيد. تنهدت بعمق، وقالت شيئًا لم يتوقعه هيلد أبدًا.
“أعتقد أنها ستكون أصعب مفاوضات على الإطلاق. لكن لا خيار لدي سوى بذل قصارى جهدي.” تمتمت هيلا بتنهيدة.
“آنسة هيريتيا، هذا هيلد. هل لي أن أدخل؟”
لكن خوان هز رأسه.
***
“كانت هناك عدة فرص كان بإمكاني أن أكون مرعبًا فيها حقًا.”
“لكن أعتقد أن الفضل لكم في أنني لم أصبح كذلك. الذهاب إلى الغرب سيكون اختبارًا لمدى رعبي. أتمنى لو أن كل المشاكل تُحل بمجرد أن أكون مرعبًا، لكنكِ لن ترغبي في ذلك.”
التزمت هيلا الصمت.
صمتت هيلا وهي تفكر في شيء.
“لكن أعتقد أن الفضل لكم في أنني لم أصبح كذلك. الذهاب إلى الغرب سيكون اختبارًا لمدى رعبي. أتمنى لو أن كل المشاكل تُحل بمجرد أن أكون مرعبًا، لكنكِ لن ترغبي في ذلك.”
ثم لخّص هيلد ما حدث له بعناية وبأسلوب مهذب. استبعد الأجزاء التي قد تثير غضب هيلا، لكن الموجز كان كافيًا ليجعلها تشعر بالدوار.
“هذا صحيح تمامًا، جلالتك.”
“ثم، لقد كبرت الآن. ألا تظن أن الوقت قد حان لتتخلص من تلك الملابس الكئيبة التي تجعلك تبدو كما لو أن لديك ماضيًا حزينًا وترتدي شيئًا أكثر إشراقًا؟ الآنسة هيلوين سيدة ذكية من عائلة مرموقة. تحتاج أن تتأنق وتحاول أن ترتقي إلى مستواها إن كنت حقًا تريد أن…”
أجابت هيلا بابتسامة خافتة.
“ليس الأمر أنني صرت قبيحًا. هذا هو…”
“إنه حلمي أن أوجّه جلالتك لتخضع لاختباري وهكذا يتم تذكرك كأعظم إمبراطور على الإطلاق، لتُمدح عبر الأجيال القادمة. لا أمانع إن صُورت أنا كخائنة حقيرة من أجل ذلك.”
“ذلك لأن جلالتك تخشى أن تموت آنيا. أعني، ربما آنيا ستقول بنفسها إنها لا تمانع التضحية بحياتها من أجل جلالتك. لكن يجب أن نحاول جاهدين ما دامت على قيد الحياة. لذا، سأذهب وأتفاوض مع ديسماس. هذا النوع من العمل تافه جدًا ليقوم به جلالتك بنفسه. وبالمناسبة، لست ساخرة. أنا أكثر جدية من أي وقت مضى.”
***
وعلى الرغم من أن هيلد كان يُعتبر أحد أقرب معارف الإمبراطور، إلا أنه لم يُسند إليه أي عمل محدد. وكان هذا طبيعيًا، إذ أُخذ هيلد إلى الجزيرة ليتعلم عن الصدع ويدرب سيفه حتى قبل أن يحصل على تعليم مناسب. لم يكن يملك المعرفة اللازمة بالإدارة أو الخطط العسكرية، ولم يكن معتادًا حتى على الحديث مع النساء.
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات
تفاجأ هيلد من رؤية هيريتيا واقفة. فعلى الرغم من اعتمادها على العكازات، إلا أن من المستحيل أن “تنهض” بما أن ساقيها كلتيهما قد قُطعتا.
“لا، أعني… الأب كان يحاول فقط…”
