الاسترداد (1)
صدم!
“هل حصل أن كنت خيبة أمل لجلالتك يومًا ما؟”
اقتحم خوان غرفة نظراء النبلاء واقتلع طريقه بين الحضور بخطوات سريعة.
اقتحم خوان غرفة نظراء النبلاء واقتلع طريقه بين الحضور بخطوات سريعة.
تجمد النبلاء في أماكنهم وحدقوا بالإمبراطور؛ لكن لم يتمكنوا من رؤية تعابيره لأن سرعته عند مروره بينهم كانت أكبر من أن تُدرك. تجمدوا جميعًا بهالة الإمبراطور اليوم، وسقط بعض النبلاء الضعفاء بلا حول على مقاعدهم عاجزين.
“هل حصل أن كنت خيبة أمل لجلالتك يومًا ما؟”
تقدم خوان مباشرة نحو مقاعد نبلاء الفصيل الديني.
وما لبثت أن انقطعت حين صفع خوان رأسه على المَكتب. مات النبيل الذي أُحيي مجددًا خلال أقل من ثلاث ثوانٍ من بعثه.
شعر نبلاء الفصيل الديني أنه لابُد أن الإمبراطور اكتشف أمرًا ما، فهم أحضروا بالقوة بواسطة الجيش الإمبراطوري دون سابق إنذار، لكنهم ظنّوا أنه قد يكون ثمّة مجال للجدال أو اضفاء مظهر تفاوضي بما أنهم سُمح لهم بدخول قاعة النظراء بدل أن يُقيدوا في غرفة استجواب.
هز خوان رأسه، مذهولًا من مشهد هيلا التي أخذت تؤنّبه مباشرة بعد لحاقها به، على عكس ما حدث في قاعة النبلاء حيث جمدت عاجزة أمام نيته القاتلة.
ثم تجرأ أحد النبلاء وقال بصوت محروس حين توقف خوان أمام صفوف الفصيل الديني:
“لا أدري. بالنسبة لي، يبدو النبلاء مثل أي بشر آخر؛ يصرخون حين يعانون أو يخافون.”
“جلالتك، لا نعلم شيئًا عن الأحداث الأخيرة و…”
“لقد أمسكتُ بكل المتمردين وعائلاتهم، وأحرقت ما وجب إحراقه، واستعدتُ ما وجب استعادته. ماذا أفعل الآن؟ هل أقتلهم جميعًا وأعلّقهم على الأعمدة لعرضهم على الأسوار؟”
بلـوط!
اقتحم خوان غرفة نظراء النبلاء واقتلع طريقه بين الحضور بخطوات سريعة.
مع صوت طقطقة خفيفة، طارت رأس نائب الفصيل الديني الأمامي عبر القاعة، فنُقعَت بقية النبلاء بدمائها ومخها في لحظة.
بعد وقت لم يكن بالقصير، صار نصف قاعة النظراء عبارة عن قطع لحم متناثرة على المقاعد.
أحد النبلاء الذي أمسك بشيءٍ طار في وجهه أدرك أنه رأسٌ حين التقى بعينيه المرتجفتين وتلقائيًا غمي عليه.
في تلك اللحظة اندفعت هيلّا إلى الداخل وهي تفتّح الباب على عجل.
أما جثة النائب فقد انقلبت وتهاوت بلا رأس.
“إذن لماذا تستمر في تجاهل نصائحي، جلالتك؟ كنت قد أعددتُ بالفعل خطةً لمعاقبتهم بشدة. لم يكن هناك داعٍ لأن تكون قاسيًا إلى هذا الحد وتستجلب خوف النبلاء وتذمرهم. هل جلالتك ينوي حكم الإمبراطورية بالخوف والرعب؟”
من تلك اللحظة، صاح الجميع وبدأوا يهرعون للهروب—كان فوضى عارمة، لكنها لم تستمر طويلاً.
“هذا… أفهم.”
انقضّت موجة من نية قتلٍ مكثّفة عليهم كما لو كانوا ضفادع أمام ثعبان.
مسح خوان وجوه الحاضرين بنظرةٍ واحدة تلو الأخرى، ثم توقف أخيرًا عند هيلّا.
والنبلاء، مرعوبون حتى من التنفس، لم يجدوا مفرًا من مواجهة الإمبراطور الذي اقترب ببطء.
“لا أدري. بالنسبة لي، يبدو النبلاء مثل أي بشر آخر؛ يصرخون حين يعانون أو يخافون.”
بلـوط! بلـوط!
“لقد أمسكتُ بكل المتمردين.”
تطايرت رؤوس النبلاء واحدة تلو الأخرى مع كل طقطقةٍ تُسمع في القاعة. لم يستخدم خوان سلاحًا، ولم يُطلق لهبًا أو تعويذة—قتل النبلاء ببرودٍ بيديه العاريتين، كأنه لا يبالي بأن جسده وملابسه تدهنت بالدم واللحم.
التقط خوان قطعة من جسد متناثر على الأرض ورفعها أمام النبلاء.
لم يَخطر ببال النبلاء أن تنتهي حياتهم بهذه السهولة؛ لم يبقَ لهم سوى ارتجاف الصدر والرخاوة. لم تعد هناك صرخات، ولا مقاومة، ولا مناجاة—كلّها باتت عبثية لما أدركوه: إنهم مجرد خنازير تُذبح في السوق.
ومع ذلك، كان هذا القرار سخيًا لدرجة أن نيينا بدت متفاجئة من اقتراحه.
بعد وقت لم يكن بالقصير، صار نصف قاعة النظراء عبارة عن قطع لحم متناثرة على المقاعد.
“جلالتك! كنت أتهيأ للدفاع عن تورا. لكن فجأة دُعيت إلى اجتماع قاعة النظراء فـ…”
لم يكن خوان يلهث، ولم تتصبّب منه قطرات عرق. لم تظهر عليه المشاعر التي اعتاد الناس إظهارها بعد القتل؛ بدا كما كان منذ لحظة دخوله—الفارق الوحيد أنه الآن مغطى بالدماء.
“هل حصل أن كنت خيبة أمل لجلالتك يومًا ما؟”
ثم فتح فمه ببطء وقال:
“أنيا مفقودة، وديلموند قُتل.”
“كان هناك محاولة خيانة.”
“عذرًا؟”
جمَد الناجون من النبلاء واستمعوا إلى كلامه بوجوم؛ فقد كانت الشائعات عن محاولة كهذه تنتشر في الخفاء بين العائلات.
هارمون، الذي وضع القانون الإمبراطوري، لم يقل سوى أنه سيتخلص من الخونة بطريقة قصوى، لكنه لم يضع قاعدة محددة. لكن شروح القانون، المليء بالأنظمة المفصلة، كانت تحوي كل أنواع الأمثلة المروعة نتيجة جمع أنظمة متفرقة. وما ذكرته نيينا للتو كان أهون العقوبات المذكورة.
“هؤلاء هم من انضمّوا أو عرض عليهم الانضمام وأبدوا رد فعل إيجابي تجاه العرض.”
هارمون، الذي وضع القانون الإمبراطوري، لم يقل سوى أنه سيتخلص من الخونة بطريقة قصوى، لكنه لم يضع قاعدة محددة. لكن شروح القانون، المليء بالأنظمة المفصلة، كانت تحوي كل أنواع الأمثلة المروعة نتيجة جمع أنظمة متفرقة. وما ذكرته نيينا للتو كان أهون العقوبات المذكورة.
تنفّس الرئيس رايمر صعداء لأنه ظلّ يتجاهل دعوات وزيارات نبلاء الفصيل الديني، وفي الوقت نفسه خاف لما تخيّل لو أنه لم يتجاهلهم—لقد سمع الشائعات، لكنه لم يصدق أن من شهد قوة الإمبراطور قد يغامر بهذا السفه.
تجمد النبلاء في أماكنهم وحدقوا بالإمبراطور؛ لكن لم يتمكنوا من رؤية تعابيره لأن سرعته عند مروره بينهم كانت أكبر من أن تُدرك. تجمدوا جميعًا بهالة الإمبراطور اليوم، وسقط بعض النبلاء الضعفاء بلا حول على مقاعدهم عاجزين.
“تصرف أملاك عائلات الذين شاركوا في المحاولة يجري بمتابعة نيينّا الآن.”
كانت هيلّا تحدّق به وعيونها محمرة بالدم.
في تلك اللحظة اندفعت هيلّا إلى الداخل وهي تفتّح الباب على عجل.
كان بافان وهيلا يستعدان للدفاع عن تورا في الوقت الذي كانت فيه أنيا تقاتل أيولين. لم تستطع هيلا كبح توترها، فقد كانت أول مرة ترى خوان يتصرف بهذه العجلة. حتى أنها تساءلت لماذا رجل أصبح إمبراطورًا بعد أن قتل الآلهة قد يبدو فجأة بهذا القلق.
“جلالتك! كنت أتهيأ للدفاع عن تورا. لكن فجأة دُعيت إلى اجتماع قاعة النظراء فـ…”
“إن أردت أن تطالب بأن تكون نبيلًا مستقبلًا وأن تتدخل في شؤون قاعة النظراء، فلتضع في بالك ما قلته الآن. إن ظهر لي شخص آخر لا يلتزم بهذه الكلمة، فسأفعل زيارة شخصية لأتأكد إن كان نبيلًا أم لا.”
دخلت هيلّا وهي شاحبة، لكن مشهد القاعة أوقفها على الفور. حاولت أن تقول شيئًا لخوان، لكنّها تجمّدت أيضًا تحت وطأة نية القتل التي ملأت الأجواء.
لم تقتصر تبعات المحاولة الخائنة على معاقبة الخونة؛ ما فعلوه أثار غضب خوان وجعله يشك أن النظام الذي بناه في الماضي قد يُسقط في أي لحظة. قرر خوان أن يعيد تنظيم كل شيء من البداية.
“رأيت دمًا أقل بكثير مما توقعت أثناء استعادتي للعرش،” قال خوان وهو يتطلع إلى هيلّا. “ربما لأن معارفي من حولي بذلوا جهدًا لتفادي الإبادات الجماعية قدر الإمكان. أنا ممتن لجهودهم. أنا لا أستمتع بالذبح، لكن هناك أمر ينبغي أن تضعوه في بالكم.”
انقضّت موجة من نية قتلٍ مكثّفة عليهم كما لو كانوا ضفادع أمام ثعبان.
التقط خوان قطعة من جسد متناثر على الأرض ورفعها أمام النبلاء.
ثم فتح فمه ببطء وقال:
“هل يمكنكم أن تقولوا إن هذه القطعة كانت لشخص نبيل؟”
“هذا… أفهم.”
لم يستطع النبلاء الإجابة.
“أريد إعادة تعريف النبلاء. في الماضي طبّقت النظام العتيق وتمسكت به من أجل السلام والوحدة. ربما كان هارمون هيلوين سيصلح بعض الأمور لو كان حيًا. لكنه ميت، وقد عدت.”
ثم بدأت بقية قطع اللحم على الأرض تلتحم بالقطعة في يد خوان مع تصاعد لهبٍ خفي. فتح النبلاء أفواههم بصدمة وهم يشاهدون قطعة تلو الأخرى تأخذ شكلًا متناسقًا.
لم يكن خوان يلهث، ولم تتصبّب منه قطرات عرق. لم تظهر عليه المشاعر التي اعتاد الناس إظهارها بعد القتل؛ بدا كما كان منذ لحظة دخوله—الفارق الوحيد أنه الآن مغطى بالدماء.
وأخيرًا، بعدما اكتملت بقية الأجزاء، أُعيد “إحياء” النبيل الذي مات قبل لحظات. صاح النبيل بعويلٍ رهيب ثم انقلب هائجًا فور قيامه. لم يعرف أحد ما رأى أو شعر به أثناء موته، لكن صرخته هزّت النفوس.
“…ديلموند كان نائبًا لأمر هوجين، صحيح؟ لكن كيف… انتظري. هل كانت العربة القادمة من الجنوب فخًا؟ هل السبب الذي كنا نتهيأ لأجله لمعركة دفاعية مرتبط بذلك؟”
وما لبثت أن انقطعت حين صفع خوان رأسه على المَكتب. مات النبيل الذي أُحيي مجددًا خلال أقل من ثلاث ثوانٍ من بعثه.
“جلالتك! كنت أتهيأ للدفاع عن تورا. لكن فجأة دُعيت إلى اجتماع قاعة النظراء فـ…”
“لا أدري. بالنسبة لي، يبدو النبلاء مثل أي بشر آخر؛ يصرخون حين يعانون أو يخافون.”
“أنا مدينٌ لآنيا بالفعل، لذا سأتحمل العبء. جلالتك، من فضلك افعل ما يحلو لك. مع ذلك، سأكون ممتنًا لو استطعتَ أن تُقرّ بوجود أناسٍ لديهم توقعاتٌ وآمالٌ في جميع أفعالك.”
سحق خوان الجسد براحته.
هز خوان رأسه، مذهولًا من مشهد هيلا التي أخذت تؤنّبه مباشرة بعد لحاقها به، على عكس ما حدث في قاعة النبلاء حيث جمدت عاجزة أمام نيته القاتلة.
“دعوني أقولها مرة أخرى. أنا لا أحب هذا النوع من الذبح. لكني أستطيع القيام به مرارًا وتكرارًا على أولئك الأوغاد الذين يظنون أن حياتهم وحدها ثمينة.”
الآن استطاعت هيلا أن تفهم غضب خوان. لم يكن ممكنًا أن لا يغضب من محاولة استغلال إله؛ فهو يعرف أكثر من أي أحد كم هم مرعبون. وفوق ذلك، فقد خسر اثنين من أتباعه المقرّبين. حتى هيلا نفسها كانت ستنفجر غضبًا.
صار تنفس الباقين صعوبةً كلما التفت خوان إلى الذين ما زالوا أحياء.
“ولا أنا أحبذ فكرة وحدة العقوبات، لكني أريد تجنب نظام العقاب الجماعي قدر المستطاع. الشرف الضائع يجب أن يُستعاد بجهود صاحبه وحده.”
“أريد إعادة تعريف النبلاء. في الماضي طبّقت النظام العتيق وتمسكت به من أجل السلام والوحدة. ربما كان هارمون هيلوين سيصلح بعض الأمور لو كان حيًا. لكنه ميت، وقد عدت.”
شعر نبلاء الفصيل الديني أنه لابُد أن الإمبراطور اكتشف أمرًا ما، فهم أحضروا بالقوة بواسطة الجيش الإمبراطوري دون سابق إنذار، لكنهم ظنّوا أنه قد يكون ثمّة مجال للجدال أو اضفاء مظهر تفاوضي بما أنهم سُمح لهم بدخول قاعة النظراء بدل أن يُقيدوا في غرفة استجواب.
لم تقتصر تبعات المحاولة الخائنة على معاقبة الخونة؛ ما فعلوه أثار غضب خوان وجعله يشك أن النظام الذي بناه في الماضي قد يُسقط في أي لحظة. قرر خوان أن يعيد تنظيم كل شيء من البداية.
“لن أسائلهم عن خطايا لم يرتكبوها. أرسلي الأطفال الذين لم يبلغوا بعد إلى المياتم، واستجوبوا الكبار—واقطعوا رقاب كل من ثبت تورطه بهدوء، وجرّدوا من لم يظهر أنهم شاركوا في الخيانة من حقوقهم في الممتلكات وجندوهم في الجيش.”
“النoble هو من يقود في الميدان. هو من يفتح مخزونه أولًا حين يحلّ القحط. هو من يمد يد العون أولًا حين يرى محتاجًا. النبلاء لا يُحدّدون بالنسب، بل بالأفعال.”
تجمد النبلاء في أماكنهم وحدقوا بالإمبراطور؛ لكن لم يتمكنوا من رؤية تعابيره لأن سرعته عند مروره بينهم كانت أكبر من أن تُدرك. تجمدوا جميعًا بهالة الإمبراطور اليوم، وسقط بعض النبلاء الضعفاء بلا حول على مقاعدهم عاجزين.
مسح خوان وجوه الحاضرين بنظرةٍ واحدة تلو الأخرى، ثم توقف أخيرًا عند هيلّا.
كانت مهمة صعبة، لكن هيلا رأت أنها مضطرة لوضع نظام على الأقل قبل عودتها إلى الشرق. وكان عون أنيا ضروريًا تمامًا لهذه الخطة، لكن أنيا الآن مفقودة.
كانت هيلّا تحدّق به وعيونها محمرة بالدم.
هارمون، الذي وضع القانون الإمبراطوري، لم يقل سوى أنه سيتخلص من الخونة بطريقة قصوى، لكنه لم يضع قاعدة محددة. لكن شروح القانون، المليء بالأنظمة المفصلة، كانت تحوي كل أنواع الأمثلة المروعة نتيجة جمع أنظمة متفرقة. وما ذكرته نيينا للتو كان أهون العقوبات المذكورة.
“إن أردت أن تطالب بأن تكون نبيلًا مستقبلًا وأن تتدخل في شؤون قاعة النظراء، فلتضع في بالك ما قلته الآن. إن ظهر لي شخص آخر لا يلتزم بهذه الكلمة، فسأفعل زيارة شخصية لأتأكد إن كان نبيلًا أم لا.”
جمَد الناجون من النبلاء واستمعوا إلى كلامه بوجوم؛ فقد كانت الشائعات عن محاولة كهذه تنتشر في الخفاء بين العائلات.
***
“جلالتك، لا نعلم شيئًا عن الأحداث الأخيرة و…”
“هل حصل أن كنت خيبة أمل لجلالتك يومًا ما؟”
لم يَخطر ببال النبلاء أن تنتهي حياتهم بهذه السهولة؛ لم يبقَ لهم سوى ارتجاف الصدر والرخاوة. لم تعد هناك صرخات، ولا مقاومة، ولا مناجاة—كلّها باتت عبثية لما أدركوه: إنهم مجرد خنازير تُذبح في السوق.
تبعت هيلا خوان بمجرد خروجه من مبنى مجلس النبلاء.
ومع ذلك، عضّت هيلا على شفتيها؛ فقد رأت أن هذا كله سببٌ إضافي لِمَ كان يجب على خوان ألّا يتصرف بتلك الطريقة في قاعة النبلاء.
هز خوان رأسه، مذهولًا من مشهد هيلا التي أخذت تؤنّبه مباشرة بعد لحاقها به، على عكس ما حدث في قاعة النبلاء حيث جمدت عاجزة أمام نيته القاتلة.
“دعوني أقولها مرة أخرى. أنا لا أحب هذا النوع من الذبح. لكني أستطيع القيام به مرارًا وتكرارًا على أولئك الأوغاد الذين يظنون أن حياتهم وحدها ثمينة.”
“لا تعتبرني واحدة من أولئك الأوغاد. سجلي في ساحة المعركة ليس أقل من سجلك، جلالتك. رأيت أمورًا أسوأ بكثير مما حصل هناك،” قالت هيلا.
“هل يوجد أطفال بين من قبضتِ عليهم؟”
“أعلم. لم أشعر يومًا بخيبة أمل منك، ولا اعتبرت أنك لم تكوني على قدر المسؤولية. لأكون صريحًا، لا يوجد في مجلس النبلاء أكثر من خمسة أشخاص أعدّهم نبلاء حقيقيين. وهذا يشملك أنت وهيريتيا.”
فكر خوان لحظة، ثم طرح سؤالًا.
“إذن لماذا تستمر في تجاهل نصائحي، جلالتك؟ كنت قد أعددتُ بالفعل خطةً لمعاقبتهم بشدة. لم يكن هناك داعٍ لأن تكون قاسيًا إلى هذا الحد وتستجلب خوف النبلاء وتذمرهم. هل جلالتك ينوي حكم الإمبراطورية بالخوف والرعب؟”
“لا أدري. بالنسبة لي، يبدو النبلاء مثل أي بشر آخر؛ يصرخون حين يعانون أو يخافون.”
رفع خوان يديه مستسلمًا.
“جلالتك، لا نعلم شيئًا عن الأحداث الأخيرة و…”
“كنت أنوي التشاور مع هيريتيا لإعادة تنظيم النظام الإقطاعي على أي حال. كما تعلمين، لم يكن في مركز البشرية يومًا سوى العائلة الإمبراطورية أو الكنيسة. ما فعلتُه كان ضروريًا—رغم أني سأعترف أنني احتجتُ أن أُفرغ بعضًا من غضبي.”
كان بافان وهيلا يستعدان للدفاع عن تورا في الوقت الذي كانت فيه أنيا تقاتل أيولين. لم تستطع هيلا كبح توترها، فقد كانت أول مرة ترى خوان يتصرف بهذه العجلة. حتى أنها تساءلت لماذا رجل أصبح إمبراطورًا بعد أن قتل الآلهة قد يبدو فجأة بهذا القلق.
“تُفرغه؟”
كانت مهمة صعبة، لكن هيلا رأت أنها مضطرة لوضع نظام على الأقل قبل عودتها إلى الشرق. وكان عون أنيا ضروريًا تمامًا لهذه الخطة، لكن أنيا الآن مفقودة.
في اللحظة التي همّت هيلا بقول شيء، فتح خوان فمه.
وأخيرًا، بعدما اكتملت بقية الأجزاء، أُعيد “إحياء” النبيل الذي مات قبل لحظات. صاح النبيل بعويلٍ رهيب ثم انقلب هائجًا فور قيامه. لم يعرف أحد ما رأى أو شعر به أثناء موته، لكن صرخته هزّت النفوس.
“أنيا مفقودة، وديلموند قُتل.”
لم يَخطر ببال النبلاء أن تنتهي حياتهم بهذه السهولة؛ لم يبقَ لهم سوى ارتجاف الصدر والرخاوة. لم تعد هناك صرخات، ولا مقاومة، ولا مناجاة—كلّها باتت عبثية لما أدركوه: إنهم مجرد خنازير تُذبح في السوق.
أطبقت هيلا فمها فور سماع الخبر.
“هل يوجد أطفال بين من قبضتِ عليهم؟”
لم تكن هيلا وأنيا تعرفان بعضهما منذ زمن طويل. وحتى لو أُتيح لهما التحدث أحيانًا، فقد كانت هيلا دائمًا مستاءة من احترام أنيا الأعمى وإيمانها المطلق بخوان. لكن مؤخرًا فقط أقرت هيلا بأن هذا الإيمان الأعمى قد يكون ضروريًا لخوان.
توقفت هيلا في منتصف الممر، فنظر إليها خوان.
لا بد أن يكون هناك من يتولى الأفعال غير القانونية، ويتحمل الشتائم، ويتلقى اللوم حتى يبقى خوان “إمبراطورًا نبيلاً”. وكانت أنيا مثالية لمثل هذه المهام. على العكس، قررت هيلا أن تقدم لخوان النصيحة حتى لا يضل الطريق، حتى وإن كرهها أو انزعج منها بسبب ذلك.
“بالطبع يوجد.”
كانت مهمة صعبة، لكن هيلا رأت أنها مضطرة لوضع نظام على الأقل قبل عودتها إلى الشرق. وكان عون أنيا ضروريًا تمامًا لهذه الخطة، لكن أنيا الآن مفقودة.
تلاقى نظر خوان مع هيلا بدلًا من الرد عليها. كان نظرها هادئًا.
“…ديلموند كان نائبًا لأمر هوجين، صحيح؟ لكن كيف… انتظري. هل كانت العربة القادمة من الجنوب فخًا؟ هل السبب الذي كنا نتهيأ لأجله لمعركة دفاعية مرتبط بذلك؟”
“كان هناك محاولة خيانة.”
كان بافان وهيلا يستعدان للدفاع عن تورا في الوقت الذي كانت فيه أنيا تقاتل أيولين. لم تستطع هيلا كبح توترها، فقد كانت أول مرة ترى خوان يتصرف بهذه العجلة. حتى أنها تساءلت لماذا رجل أصبح إمبراطورًا بعد أن قتل الآلهة قد يبدو فجأة بهذا القلق.
“كنت أنوي التشاور مع هيريتيا لإعادة تنظيم النظام الإقطاعي على أي حال. كما تعلمين، لم يكن في مركز البشرية يومًا سوى العائلة الإمبراطورية أو الكنيسة. ما فعلتُه كان ضروريًا—رغم أني سأعترف أنني احتجتُ أن أُفرغ بعضًا من غضبي.”
لكن من ناحية أخرى، كان الأمر منطقيًا تمامًا. خوان تقريبًا هو الوحيد الذي واجه إلهًا مواجهةً حقيقية. الخوف من شيء لا يُفهم إلا بمواجهته.
سحق خوان الجسد براحته.
“صحيح. كانت أيولين على وشك أن تُبعث—ربما كانت تلك وسيلتهم في تنفيذ الخيانة. من المنطقي أن يظنوا أنهم يملكون فرصة جيدة للفوز إن كان هذا هو مخططهم. لكن أنيا أوقفت بعث أيولين. ديموند حماها عندما أغمي عليها، لكنه في النهاية مات ويبدو أن أنيا اختُطفت. أمر هوجين قد نظّم فريق بحث ونحن نستعد لاحتمال تلقي طلب مفاوضة فدية.”
“هيلا جاءت بالجيش الإمبراطوري وقطّعت النبلاء في مجلس النبلاء أمام أعين النبلاء غير المتورطين. اعتقدت أنه حان الوقت لتروضهم كما يجب. أعني، الجميع يعرف أن هيلا عانت كثيرًا في الشرق. ومن المفاجئ أنها تمكنت من التحمل حتى الآن.”
“هذا… أفهم.”
“دعوني أقولها مرة أخرى. أنا لا أحب هذا النوع من الذبح. لكني أستطيع القيام به مرارًا وتكرارًا على أولئك الأوغاد الذين يظنون أن حياتهم وحدها ثمينة.”
الآن استطاعت هيلا أن تفهم غضب خوان. لم يكن ممكنًا أن لا يغضب من محاولة استغلال إله؛ فهو يعرف أكثر من أي أحد كم هم مرعبون. وفوق ذلك، فقد خسر اثنين من أتباعه المقرّبين. حتى هيلا نفسها كانت ستنفجر غضبًا.
“أريد إعادة تعريف النبلاء. في الماضي طبّقت النظام العتيق وتمسكت به من أجل السلام والوحدة. ربما كان هارمون هيلوين سيصلح بعض الأمور لو كان حيًا. لكنه ميت، وقد عدت.”
ومع ذلك، عضّت هيلا على شفتيها؛ فقد رأت أن هذا كله سببٌ إضافي لِمَ كان يجب على خوان ألّا يتصرف بتلك الطريقة في قاعة النبلاء.
“هذا… أفهم.”
توقفت هيلا في منتصف الممر، فنظر إليها خوان.
دخلت هيلّا وهي شاحبة، لكن مشهد القاعة أوقفها على الفور. حاولت أن تقول شيئًا لخوان، لكنّها تجمّدت أيضًا تحت وطأة نية القتل التي ملأت الأجواء.
“أفهم غضب جلالتك. لكن جلالتك فعل أمرًا لم يكن ينبغي فعله. إظهار إحياء الأموات أمام النبلاء كان مقززًا خصوصًا و…”
“كان هناك محاولة خيانة.”
“لم أقم بإحياء أحد.”
وما لبثت أن انقطعت حين صفع خوان رأسه على المَكتب. مات النبيل الذي أُحيي مجددًا خلال أقل من ثلاث ثوانٍ من بعثه.
“عذرًا؟”
“كنت أنوي التشاور مع هيريتيا لإعادة تنظيم النظام الإقطاعي على أي حال. كما تعلمين، لم يكن في مركز البشرية يومًا سوى العائلة الإمبراطورية أو الكنيسة. ما فعلتُه كان ضروريًا—رغم أني سأعترف أنني احتجتُ أن أُفرغ بعضًا من غضبي.”
“كل ما فعلته هو تحفيز بقايا الجسد بضمها معًا. يمكن جعل الإنسان يتحرك ويصدر أصواتًا بمجرد ذلك. جربي أن تمسكي ضفدعًا ميتًا وجرّبي الأمر بنفسك، أو اسألي أوبيرت إن لم تصدقي. أما البعث الحقيقي فهو مهمة صعبة بالقوة التي أمتلكها الآن. ليست مسألة نقص قوة، بل مسألة قوانين العالم. ومع ذلك، أنا واثق أنني أستطيع فعله إن استعَدتُ جسدي الأصلي.” قال خوان وهو يهز كتفيه.
“إن أردت أن تطالب بأن تكون نبيلًا مستقبلًا وأن تتدخل في شؤون قاعة النظراء، فلتضع في بالك ما قلته الآن. إن ظهر لي شخص آخر لا يلتزم بهذه الكلمة، فسأفعل زيارة شخصية لأتأكد إن كان نبيلًا أم لا.”
نظرت هيلا إلى خوان لبعض الوقت ثم أجابت باختصار:
“هيلا جاءت بالجيش الإمبراطوري وقطّعت النبلاء في مجلس النبلاء أمام أعين النبلاء غير المتورطين. اعتقدت أنه حان الوقت لتروضهم كما يجب. أعني، الجميع يعرف أن هيلا عانت كثيرًا في الشرق. ومن المفاجئ أنها تمكنت من التحمل حتى الآن.”
“آمل ألا تفعل ذلك.”
“مستحيل. كيف لي ذلك؟ لا نية لي في جعل جلالتك يتحمل مثل هذا العبء.”
“لا أنوي فعل شيء كهذا على أي حال. لكن ماذا لو فعلت؟ هل ستعاقبيني؟”
والنبلاء، مرعوبون حتى من التنفس، لم يجدوا مفرًا من مواجهة الإمبراطور الذي اقترب ببطء.
“مستحيل. كيف لي ذلك؟ لا نية لي في جعل جلالتك يتحمل مثل هذا العبء.”
“لا أنوي فعل شيء كهذا على أي حال. لكن ماذا لو فعلت؟ هل ستعاقبيني؟”
تلاقى نظر خوان مع هيلا بدلًا من الرد عليها. كان نظرها هادئًا.
صار تنفس الباقين صعوبةً كلما التفت خوان إلى الذين ما زالوا أحياء.
“أنا مدينٌ لآنيا بالفعل، لذا سأتحمل العبء. جلالتك، من فضلك افعل ما يحلو لك. مع ذلك، سأكون ممتنًا لو استطعتَ أن تُقرّ بوجود أناسٍ لديهم توقعاتٌ وآمالٌ في جميع أفعالك.”
“كان هناك محاولة خيانة.”
***
“تُفرغه؟”
“لقد أمسكتُ بكل المتمردين.”
نظرت هيلا إلى خوان لبعض الوقت ثم أجابت باختصار:
بدت على وجه نيينا تعابير معقدة عندما رأت خوان ممددًا بكسل على العرش داخل قاعة الاستقبال في القصر الإمبراطوري.
أما جثة النائب فقد انقلبت وتهاوت بلا رأس.
لم يكن وضع رأس خوان على مقبض العرش وهو ممدد عبره مريحًا، ولا جيدًا لعموده الفقري. لكن نيينا رأت أنه من العبث أن تشير إلى مشاكل صحية لشخص قادر حتى على استعادة أطرافه المقطوعة.
“لماذا؟ سمعتُ أن هيلا كانت قاسية جدًا مع النبلاء. هل هي استراتيجيتك أن تُظهر التسامح بينما هيلا تمارس القسوة؟”
وبينما كانت نيينا تفكر إن كان عليها أن توبخه أم لا، كان خوان يدير ويلعب بالخاتم الأسود الموضوع على صدره. كان ذلك خاتمًا عُثر عليه في يدي أيولين التي تحولت إلى رماد. لم يرتدِ خوان الخاتم، فاسم صاحبه كان منقوشًا عليه بالذهب من قِبل أيولين نفسها.
ومع ذلك، كان هذا القرار سخيًا لدرجة أن نيينا بدت متفاجئة من اقتراحه.
“أبي، هل سمعتني؟”
“جلالتك، لا نعلم شيئًا عن الأحداث الأخيرة و…”
تخلت نيينا عن محاولة تصحيح وضعية خوان وفتحت فمها مجددًا، فالتفت خوان برأسه نحوها.
لم يكن خوان يلهث، ولم تتصبّب منه قطرات عرق. لم تظهر عليه المشاعر التي اعتاد الناس إظهارها بعد القتل؛ بدا كما كان منذ لحظة دخوله—الفارق الوحيد أنه الآن مغطى بالدماء.
“سمعت.”
“إذن لماذا تستمر في تجاهل نصائحي، جلالتك؟ كنت قد أعددتُ بالفعل خطةً لمعاقبتهم بشدة. لم يكن هناك داعٍ لأن تكون قاسيًا إلى هذا الحد وتستجلب خوف النبلاء وتذمرهم. هل جلالتك ينوي حكم الإمبراطورية بالخوف والرعب؟”
“لقد أمسكتُ بكل المتمردين وعائلاتهم، وأحرقت ما وجب إحراقه، واستعدتُ ما وجب استعادته. ماذا أفعل الآن؟ هل أقتلهم جميعًا وأعلّقهم على الأعمدة لعرضهم على الأسوار؟”
وما لبثت أن انقطعت حين صفع خوان رأسه على المَكتب. مات النبيل الذي أُحيي مجددًا خلال أقل من ثلاث ثوانٍ من بعثه.
هارمون، الذي وضع القانون الإمبراطوري، لم يقل سوى أنه سيتخلص من الخونة بطريقة قصوى، لكنه لم يضع قاعدة محددة. لكن شروح القانون، المليء بالأنظمة المفصلة، كانت تحوي كل أنواع الأمثلة المروعة نتيجة جمع أنظمة متفرقة. وما ذكرته نيينا للتو كان أهون العقوبات المذكورة.
لا بد أن يكون هناك من يتولى الأفعال غير القانونية، ويتحمل الشتائم، ويتلقى اللوم حتى يبقى خوان “إمبراطورًا نبيلاً”. وكانت أنيا مثالية لمثل هذه المهام. على العكس، قررت هيلا أن تقدم لخوان النصيحة حتى لا يضل الطريق، حتى وإن كرهها أو انزعج منها بسبب ذلك.
فكر خوان لحظة، ثم طرح سؤالًا.
“جلالتك! كنت أتهيأ للدفاع عن تورا. لكن فجأة دُعيت إلى اجتماع قاعة النظراء فـ…”
“هل يوجد أطفال بين من قبضتِ عليهم؟”
مع صوت طقطقة خفيفة، طارت رأس نائب الفصيل الديني الأمامي عبر القاعة، فنُقعَت بقية النبلاء بدمائها ومخها في لحظة.
“بالطبع يوجد.”
ثم فتح فمه ببطء وقال:
“لن أسائلهم عن خطايا لم يرتكبوها. أرسلي الأطفال الذين لم يبلغوا بعد إلى المياتم، واستجوبوا الكبار—واقطعوا رقاب كل من ثبت تورطه بهدوء، وجرّدوا من لم يظهر أنهم شاركوا في الخيانة من حقوقهم في الممتلكات وجندوهم في الجيش.”
وما لبثت أن انقطعت حين صفع خوان رأسه على المَكتب. مات النبيل الذي أُحيي مجددًا خلال أقل من ثلاث ثوانٍ من بعثه.
“هل تتحدث عن إرسالهم إلى وحدة العقوبات؟ لستُ مولعة جدًا بهذه الفكرة. الانضمام إلى الجيش يجب أن يكون أمرًا مشرّفًا ومصدر فخر، لا عقوبة.”
“أنا مدينٌ لآنيا بالفعل، لذا سأتحمل العبء. جلالتك، من فضلك افعل ما يحلو لك. مع ذلك، سأكون ممتنًا لو استطعتَ أن تُقرّ بوجود أناسٍ لديهم توقعاتٌ وآمالٌ في جميع أفعالك.”
“ولا أنا أحبذ فكرة وحدة العقوبات، لكني أريد تجنب نظام العقاب الجماعي قدر المستطاع. الشرف الضائع يجب أن يُستعاد بجهود صاحبه وحده.”
كانت مهمة صعبة، لكن هيلا رأت أنها مضطرة لوضع نظام على الأقل قبل عودتها إلى الشرق. وكان عون أنيا ضروريًا تمامًا لهذه الخطة، لكن أنيا الآن مفقودة.
في الحقيقة، كان خوان يرى أنه من الصواب عدم معاقبة الجميع، باستثناء من تورطوا مباشرة في محاولة الخيانة. لكن الغضب الكامن في قلبه لم يسمح بذلك.
ومع ذلك، كان هذا القرار سخيًا لدرجة أن نيينا بدت متفاجئة من اقتراحه.
ومع ذلك، كان هذا القرار سخيًا لدرجة أن نيينا بدت متفاجئة من اقتراحه.
كانت مهمة صعبة، لكن هيلا رأت أنها مضطرة لوضع نظام على الأقل قبل عودتها إلى الشرق. وكان عون أنيا ضروريًا تمامًا لهذه الخطة، لكن أنيا الآن مفقودة.
“لماذا؟ سمعتُ أن هيلا كانت قاسية جدًا مع النبلاء. هل هي استراتيجيتك أن تُظهر التسامح بينما هيلا تمارس القسوة؟”
“هل حصل أن كنت خيبة أمل لجلالتك يومًا ما؟”
“انتظري. ماذا فعلت هيلا؟”
تجمد النبلاء في أماكنهم وحدقوا بالإمبراطور؛ لكن لم يتمكنوا من رؤية تعابيره لأن سرعته عند مروره بينهم كانت أكبر من أن تُدرك. تجمدوا جميعًا بهالة الإمبراطور اليوم، وسقط بعض النبلاء الضعفاء بلا حول على مقاعدهم عاجزين.
“هيلا جاءت بالجيش الإمبراطوري وقطّعت النبلاء في مجلس النبلاء أمام أعين النبلاء غير المتورطين. اعتقدت أنه حان الوقت لتروضهم كما يجب. أعني، الجميع يعرف أن هيلا عانت كثيرًا في الشرق. ومن المفاجئ أنها تمكنت من التحمل حتى الآن.”
“تُفرغه؟”
لم يستطع خوان أن يفهم كلمات نيينا، ولا سبب انتشار شائعة كهذه بسرعة. لكنه سرعان ما أدرك ما كانت تقصده هيلا، وما عنته في ممر مبنى مجلس النبلاء.
“هل يمكنكم أن تقولوا إن هذه القطعة كانت لشخص نبيل؟”
نهض خوان من مقعده.
“جلالتك! كنت أتهيأ للدفاع عن تورا. لكن فجأة دُعيت إلى اجتماع قاعة النظراء فـ…”
“أين هيلا الآن؟”
لم يَخطر ببال النبلاء أن تنتهي حياتهم بهذه السهولة؛ لم يبقَ لهم سوى ارتجاف الصدر والرخاوة. لم تعد هناك صرخات، ولا مقاومة، ولا مناجاة—كلّها باتت عبثية لما أدركوه: إنهم مجرد خنازير تُذبح في السوق.
“لن أسائلهم عن خطايا لم يرتكبوها. أرسلي الأطفال الذين لم يبلغوا بعد إلى المياتم، واستجوبوا الكبار—واقطعوا رقاب كل من ثبت تورطه بهدوء، وجرّدوا من لم يظهر أنهم شاركوا في الخيانة من حقوقهم في الممتلكات وجندوهم في الجيش.”
