Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 7

ج.ت

ج.ت

 

 

الفصل 7: ج.ت

 

 

“ذو الدم الحار؟”

منذ خمس ساعات.

ضحكت جالا ببرود. “مهما يكن، أنا عضو في الأخوية. ما الذي يجعلك تعتقد أنني لن أسلمك فورًا، أنت القاتل الذي قتل أحد قادتنا، مع شركائك، إلى الأخوية؟”

 

 

لوربك ديرا، البالغ من العمر ثلاثة وأربعين عامًا، هو مدير من الدرجة الأولى لفريق الدفاع عن المدينة، ومركز الشرطة الغربي، ومسؤول عن حماية الجانب الغربي من مدينة النجم الأبدي.

وسرعان ما فهم لوربك السبب.

 

ذلك لأن “قاتل النساء” الشاب البطل كان يتحدث بلا انقطاع بنبرة مفعمة بالشرف. شرح آراءه بحزم للمدير لوربك وهو يربت على صدره بحزم، كما لو كان يحاول نقل عزمه إلى رئيسه.

عشرون فرقة أمن عام، وضباط شرطة من مختلف الرتب من جميع أنحاء المركز، وعدد لا يُحصى من موظفي الخدمة المدنية. كل هؤلاء الأشخاص تحت إمرته.

“همم، ليس صحيحًا تمامًا.” دلك تاليس أثر إصبعها على جبهته بينما رمقته جالا بنظرة قاتلة. ابتسم بسخرية. “لكنه شيء من هذا القبيل.”

 

قبل ثلاث سنوات، لو لم بفضل جالا، لتعرض لهجوم حتى الموت من قبل كلب موريس الغاضب أثناء بحثه عن الطعام بين أكوام القمامة خارج حانة الغروب.

أكثر من مئة شرطي مُجهزين بمعدات فائقة الدقة، مثل عصي مكافحة الشغب، وأقواس صغيرة، ودروع مضادة للقوة. وما يقرب من ثلاثمائة جندي عاليي الكفاءة مُجهزين بمعدات مضادة للسحر، مثل سيوف مضادة للسحر، ودروع ضوئية مقوسة، ودروع جديدة أبدية، وأقواس وسهام كاسرة للتعاويذ. وأخيرًا، لديه عشرون سيافًا من رجال الإبادة كحاميات النخبة. جميعهم يطيعون أوامره فقط.

 

 

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

من النادر أن يسمع أحد من النبلاء من المستوى المنخفض عن هذا الأمر، خاصة وأن والد لوربك مجرد سيد صغير في الجزء الغربي من البلاد، مقاطعة كيرا.

 

 

 

لو لم يكن مرتبطًا بعائلة كوفندييه، لما أصبح مديرًا لقسم شرطة مدينة النجم الأبدي في هذه السن المبكر. في هذه العلاقة الرائعة، التي تعهد فيها بالولاء لعائلة كوفندييه وحصل على منصب رسمي في المقابل، لم يكن هناك سوى عيب طفيف.

 

 

أكثر من مئة شرطي مُجهزين بمعدات فائقة الدقة، مثل عصي مكافحة الشغب، وأقواس صغيرة، ودروع مضادة للقوة. وما يقرب من ثلاثمائة جندي عاليي الكفاءة مُجهزين بمعدات مضادة للسحر، مثل سيوف مضادة للسحر، ودروع ضوئية مقوسة، ودروع جديدة أبدية، وأقواس وسهام كاسرة للتعاويذ. وأخيرًا، لديه عشرون سيافًا من رجال الإبادة كحاميات النخبة. جميعهم يطيعون أوامره فقط.

أنه مسؤول عن ست مناطق دورية في مدينة النجم الأبدي: المناطق الثلاث الغربية، والمناطق الثلاث السفلية.

ضحكت جالا ببرود. “مهما يكن، أنا عضو في الأخوية. ما الذي يجعلك تعتقد أنني لن أسلمك فورًا، أنت القاتل الذي قتل أحد قادتنا، مع شركائك، إلى الأخوية؟”

 

“من أجل منصبك، عندما تصل إلى بوابة المدينة الغربية، يجب أن تكون ضميريًا وحيويًا وجاهزًا للعمل!”

نعم، تلك هي الخطوط الأمامية للمعركة الدموية بين عصابة قوارير الدم والأخوية في الشارع الأسود.

وهذا جعل الآنسة جورا، التي لا تزال تلتقط الوثائق على الجانب، تشعر بالأسف تجاهه.

 

“سيدي، كما ذكرتُ للتو، أعتقد أنه ليس من الحكمة أن نُخلي جميع دفاعاتنا في سوق الشارع الأحمر! خاصةً الليلة! قد تندلع أعمال شغب ضخمة بين عصابة قوارير الدم وأخوية الشارع الأسود! كما تلقيتُ معلومات من مرؤوسي بأن أخوية الشارع الأسود ستأتي إلى مقرنا الرئيسي و…”

عيب صغير.

كانت لعصابة “قوارير الدم”، الناشطة في المقاطعات الغربية الثلاث، جذورٌ راسخة في المنطقة وتاريخٌ عريق. ربطتهم علاقاتٌ مشبوهةٌ مع أصحاب النفوذ في المحكمة، ويدفعون بانتظام مبالغ طائلة كـ”جزية” لفريق دفاع المدينة. ولذلك، حرصًا على أموالهم، عليهم كلما مرّوا بالمقاطعات الغربية أن يكونوا ودودين ومبتهجين، وغضّ الطرف عن أي شيء تفعله العصابة.

 

‘لا، إن عواقب مثل هذه الأفكار ستكون أشد وطأة من السابقة.’

عيب؟

فضحك كوهين ضحكة مريرة في قلبه.

 

منذ خمس ساعات.

هراء!

رغم سنواته الأربع في التسول، لم يكن عالمه مظلمًا فحسب —فإلى جانب الأطفال القلائل في المنزل نفسه، كان لديه أيضًا ياني، المساعدة في صيدلية البستان، وهذه النادلة التي تبدو منيعة. بالمناسبة، هل هي في الحقيقة مجرد نادلة؟ على أي حال، تلك البقع القليلة من الألوان الدافئة التي وجدها تاليس في هذا العالم.

 

“مازلت تريدين أن تكوني شخصًا جيدًا! ج.ت!”

تبًا، هذه كارثة حقيقية!

“اصمت! أيها الأحمق!”

 

 

وهو أيضًا مسؤول عن دوريات بوابة المدينة الغربية بالإضافة إلى سلامة الشوارع.

 

 

 

وعندما تولى المنصب، حذره سلفه أبيض الشعر.

‘هذا الطفل اللعين.’

 

صمت كوهين، وهو يبقي قبضتيه مضمومتين إلى جانبيه.

“يجب أن تذكّر أتباعك: حتى عندما يقودون فريقًا ويخرجون من الثكنات، ويمرون عبر المناطق الغربية والمناطق السفلية ويتجهون نحو بوابة المدينة الغربية…”

 

 

 

هذا صحيح، فقد اعتقد سلفه أن فرق الأمن العام المسؤولة عن الحفاظ على أمن الجزء الغربي من المدينة لا تستطيع القيام بدوريات إلا عند بوابة المدينة الغربية، وأن ضباط الشرطة لا يستطيعون إنفاذ القانون إلا هناك.

 

 

 

“يجب أن تتذكر—”

عبست جالا بشدة. لم تدرك أنها بدأت تعض شفتها السفلى.

 

استغرقت جالا بعض الوقت لاستيعاب هذه المعلومات. ورغم شعور تاليس بالقلق، انتظر بهدوء.

“من أجل أموالك، عندما تمر بالمقاطعات الغربية الثلاث، يجب أن تكون مهذبًا وودودًا.”

“هذا يجب أن يكون اختصارًا لاسمك، ج.ت. لقد سمعت اسمك الكامل مؤخرًا من كويد.”

 

 

“من أجل حياتك، عندما تمر بالمقاطعات الثلاث السفلى، يجب عليك أن تكون حذرًا وتنتبه إلى خطواتك.”

 

 

 

“من أجل منصبك، عندما تصل إلى بوابة المدينة الغربية، يجب أن تكون ضميريًا وحيويًا وجاهزًا للعمل!”

“جالا تشارلتون! رأيتك تقطعين كلبًا إلى ثلاثة أجزاء بشفرة، وتقطعين إصبع أحد مثيري الشغب. أعلم أيضًا أن جميع زبائن حانة الغروب يخشونك. حتى أمثال كويد وريك وموريس يتعاملون معك بلطف. عندما علموا أنك تخفضين أسعار أسهمهم، لم يسعهم إلا أن يلعنوا في صمت. لا أعرف دلالة اسم عائلة تشارلتون في الأخوية، لكنني أظن أن يديك ملطختين بالدماء أيضًا، وأنك قتلت الكثير من الناس. ربما يكون أفراد عائلتك ومن حولك جميعًا أعضاء في الأخوية. ربما ارتكب جميع أفراد عائلتك جرائم عديدة.”

 

استشاط المدير لوربك غضبًا، وصار صوته أعلى فأعلا. أما كوهين، الذي كان ثرثارًا جدًا قبل فترة، فقد صمت مذهولًا.

وسرعان ما فهم لوربك السبب.

قال تاليس على عجل، “لست مُضطرة لإظهار وجهك لأعضاء الأخوية! لدينا خطة هروب خاصة بنا. ما عليك سوى تزويدنا ببعض الطعام والمواد ومساعدتنا على الاختباء من رجال الأخوية على الطرقات عبر الأحياء الثلاثة السفلى إلى سوق الشارع الأحمر! هذا سهل عليك!”

 

‘هذا الطفل اللعين.’

كانت لعصابة “قوارير الدم”، الناشطة في المقاطعات الغربية الثلاث، جذورٌ راسخة في المنطقة وتاريخٌ عريق. ربطتهم علاقاتٌ مشبوهةٌ مع أصحاب النفوذ في المحكمة، ويدفعون بانتظام مبالغ طائلة كـ”جزية” لفريق دفاع المدينة. ولذلك، حرصًا على أموالهم، عليهم كلما مرّوا بالمقاطعات الغربية أن يكونوا ودودين ومبتهجين، وغضّ الطرف عن أي شيء تفعله العصابة.

 

 

 

أما جماعة “الشارع الأسود” التي احتلت بالقوة المقاطعات الثلاث الدنيا قاسية وعنيفة. نصف الجرائم التي لم تُحل في المملكة مرتبطة بها. كما لم تتهاون مع الضباط. لذلك، من أجل البقاء، عليهم التحلي باليقظة والحذر عند المرور بالمقاطعات الدنيا —يجب عليهم التحرك بسرعة وعدم التباطئ دون سبب.

 

 

 

كانت بوابة المدينة الغربية واجهة مدينة النجم الأبدي، وكان يمرّ بها جميع الشخصيات المهمة من الدول الأجنبية، ومختلف النبلاء، ومسؤولي القاعات، والمغامرون أثناء زيارتهم لمدينة النجم الأبدي. وقد شهدت هذه البوابة العديد من النزاعات الخارجية، وصراعات السلطة الملكية، والصراعات المعتقدية، والصراعات الأهلية. كما راقب شيوخ الملكية بوابة المدينة الغربية عن كثب. ولذلك، ومن أجل مناصبهم، عليهم التحلي بالإنصاف والمهنية، والحرص على خدمة الشعب بإيثار.

“حتى لو قُضي على العصابتين، ماذا سيحدث للنبلاء الذين تربطهم بهما علاقات سرية؟ ثم ماذا عن الإدارات التي تعتمد على أرباح العصابات غير المشروعة من ‘رسوم الحماية’ التي تتقاضاها من الشعب للبقاء على قيد الحياة؟ أو على جزيتهم السنوية للملكية؟ ماذا عن الفقراء، والعصابات، والعاطلين عن العمل الذين سيفقدون مصدر دخلهم بدون قيود العصابة وحمايتها؟ ماذا لو توقف الناس عن التبرع للقاعات عندما لم يعودوا مهددين من قبل العصابات؟ بدون عنف العصابات، ماذا سيحدث لصناعات الأدوية والكيمياء والزراعة في مدينتنا؟ ماذا لو لم تعد المواد التي لا يمكن الحصول عليها إلا من خلال التهريب، مثل الأدوية النادرة ولوازم المعارك، متوفرة؟ ماذا عن المغامرين والمرتزقة والمحاربين النفسيين الذين قد يشعرون بالقلق بعد فقدان دخلهم؟ بدون تعاون العصابات المحلية والتنسيق مع الحكومة، سواءً في الخفاء أم لا، ماذا سيحدث إذا لم تتمكن إدارة المخابرات السرية في المملكة من قياس… الأنشطة السرية للجواسيس الأجانب؟”

 

توقف لوربك لالتقاط أنفاسه، ثم تحدث ببطء، “أعرف ما تشعر به. لقد كنت متحمسًا أيضًا ذات مرة. قبل ثلاث سنوات، عندما نُقلت إلى هنا لأول مرة، فكرت في الأمر نفسه —أن أقضي يومًا ما على كل الجريمة والظلام في الأحياء السفلى والغربية حتى يتمكن الناس من العيش دون خوف والسير في الشوارع بسلام.”

مع ذلك، خلال السنوات الثلاث التي انقضت منذ تولي لوربك منصب مدير مركز شرطة المدينة الغربية، شيب نصف شعره، وزادت التجاعيد على وجهه ثلاثة خطوط.

 

 

وسرعان ما فهم لوربك السبب.

في هذه اللحظة، جلس لوربك في مكتبه، ينظر من النافذة إلى ضوء القمر بتعبير قلق.

 

 

لقد طلب الرجل الكبير منه شيئًا أكثر إزعاجًا.

ولم يرغب في العمل الإضافي أيضًا، ولكن أحد كبار الشخصيات قرر زيارته، ولم يكن أمامه خيار سوى العمل الإضافي.

 

 

 

أيضًا…

“لكن هل تعتقد حقًا أن عصابة قوارير الدم وأخوية الشارع الأسود هما عصابتا شوارع عاديتان؟ أن عليّ فقط إرسال عشرين سيافًا للقضاء عليهم، كلٌّ منهم يملك قوة مائة، وحامية من أربعمائة رجل، وجنودًا من فريق الدورية للقضاء عليهم؟ لدى عصابة قوارير الدم اثنان من الصوفيين، وثمانية من المحاربين النفسيين، وأقوى اثني عشر. لدى الأخوية ثلاثة أو أربعة مغتالين رئيسيين، وستة من أصحاب النفوذ، وثلاثة عشر جنرالًا. هل تعلم كم من هؤلاء الأشخاص من الطبقة العليا، أو حتى من النبلاء؟ ماذا لو هرب أحد هؤلاء المشاغبين؟ إنهم منتشرون في جميع أنحاء المملكة —يمتد نفوذهم إلى البلطجية وقطاع الطرق والمتجولين والمغامرين في شبه الجزيرة الغربية. لديهم شبكة معلومات لا تشوبها شائبة، وروابط اجتماعية راسخة، وأعمال تجارية ضخمة ومبهرة، ودوائر منافع قد تؤثر على دوائر كبيرة من الناس إذا لمستَ واحدًا منهم، وأسرارًا خطيرة. هل تعتقد أنهم غير مؤذين؟ حيوانات عاشبة؟ هل تعتقد أن هذه معركة بين شعب العظام القاحلة والأورك على الجبهة الغربية؟ هل تعتقد أن ضباط شرطتي وجنود دفاعي ليس لديهم عائلات وأطفال، ولا علاقات اجتماعية، ولا هموم، ولا أعباء؟ هل تعتقد أنهم فرقة انتحارية مستعدة للتضحية بحياتها من أجلك لمجرد أنك أمرتهم بذلك؟”

 

 

ليس العمل هو ما كان يقلق عليه، بل الرجل عديم العقل الذي يعمل لديه أمامه.

‘كل هذا، كل ما قاله المدير لوربك، أنا على علم به بالفعل،’ فكر كوهين في داخله.

 

“هذا يجب أن يكون اختصارًا لاسمك، ج.ت. لقد سمعت اسمك الكامل مؤخرًا من كويد.”

كوهين كارابيان.

“همف، أنت مجرد طفل متسول صغير.”

 

“توقف!” رفعت جالا رأسها بتحدٍّ. احمرّت عيناها، “يا شقي، أنت لستَ حتى من أقاربي، كيف تجرؤ، كيف تجرؤ…”

رُقّي كوهين، البالغ من العمر اثنين وعشرين عامًا، إلى رتبة ضابط شرطة من الدرجة الثانية، وقائد فريق الأمن العام الثالث قبل شهرين. وقد نجح في ذلك بفضل عدة عوامل.

 

 

 

أولاً، مهاراته القتالية استثنائية حتى عند مقارنتها بسيوف الإبادة.

أما جماعة “الشارع الأسود” التي احتلت بالقوة المقاطعات الثلاث الدنيا قاسية وعنيفة. نصف الجرائم التي لم تُحل في المملكة مرتبطة بها. كما لم تتهاون مع الضباط. لذلك، من أجل البقاء، عليهم التحلي باليقظة والحذر عند المرور بالمقاطعات الدنيا —يجب عليهم التحرك بسرعة وعدم التباطئ دون سبب.

 

 

(“سيكون الأمر أفضل لو تمكنت من هزيمة تلك المجنونة ميراندا.”—كوهين)

 

 

 

ثانياً، مكانته مرموقة بشكل لا يصدق.

‘في النهاية، نشأ في كوخ المتسولين تحت وطأة الضرب على يد الأخوية. ما هذا المفاجئ… هل شاهد الكثير من المسرحيات في قاعة الليل المظلم مؤخرًا؟ قصة صداقة بين البطلة جالا وكابلان؟’

 

قال تاليس على عجل، “لست مُضطرة لإظهار وجهك لأعضاء الأخوية! لدينا خطة هروب خاصة بنا. ما عليك سوى تزويدنا ببعض الطعام والمواد ومساعدتنا على الاختباء من رجال الأخوية على الطرقات عبر الأحياء الثلاثة السفلى إلى سوق الشارع الأحمر! هذا سهل عليك!”

(“ها… أيها الرجل العجوز، سيكون من الأفضل لو كنت أنت الملك، لأصبحت أميرًا- آه، أبي! لماذا تضربني؟”—كوهين)

 

 

 

أخيرًا، خبرته العسكرية نادرة بين النبلاء الشباب. بعد تسريحه من الجيش، أصبح من نخبة مركز شرطة المدينة الغربية.

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

 

أيضًا…

(“أيا العجوز الملعون! لم أوقع على أي شيء حتى، لماذا “سُرحت”؟ لا بد أنك فعلت ذلك بلا خجل —آه! لماذا تضربني مرة أخرى؟!”—كوهين)

“أعد قول ذلك؟” بدت جالا وكأنها سمعت للتو شيئًا لا يُصدق. شيء مثل “شياطين الجحيم عائدة إلى الأرض”، أو “الشمس شرقت من الغرب”.

 

 

(“يقولون جميعًا إن السبب هو أن لدي أبًا جيدًا. ولكن أيها الرجل العجوز، يجب أن تكون أكثر يقينًا من أي شخص آخر بأنني من الواضح أنني لا أملك أبًا جيدًا —آه، آه! أيها العجوز، إذا ضربتني مرة أخرى، فلن أتحدث إليك بعد الآن!”—كوهين أيضًا).

استشاط المدير لوربك غضبًا، وصار صوته أعلى فأعلا. أما كوهين، الذي كان ثرثارًا جدًا قبل فترة، فقد صمت مذهولًا.

 

 

في تلك اللحظة، ارتدى كوهين قبعة ضابط أنيقة وفخمة. برزت خصلات من شعره الأشقر الجميل خلف قبعته. أحاطه زيه الأزرق للكوكبة براحة تامة، مبرزًا قوامه المتوازن والعضلي، وحذاءً عسكريًا أسود غير عاكس. إلى جانب ملامحه الشجاعة والوسيم والبطولية، إنه بلا شك “قاتل النساء” في العاصمة.

 

 

 

يا للأسف، لو كنت أصغر بعشرين عامًا أو أُرسلت إلى مدينة النجم الأبدي في وقت أبكر، لربما صرخت النساء النبيلات مناديات عليّ أيضًا. كانت هذه أفكار لوربك وهو يحلم.

 

 

تحول إحراج لوربك إلى غضب. شعر فجأة أنه من المعقول أن يضرب صديقه القديم ابنه باستمرار.

ذلك لأن “قاتل النساء” الشاب البطل كان يتحدث بلا انقطاع بنبرة مفعمة بالشرف. شرح آراءه بحزم للمدير لوربك وهو يربت على صدره بحزم، كما لو كان يحاول نقل عزمه إلى رئيسه.

 

 

لمعرفة السبب وراء قيام قاعة الغروب بإغلاق منصتهم الداخلية من قبل تابعي الغروب أثناء مرورهم ببوابات المدينة الغربية.

“سيدي، كما ذكرتُ للتو، أعتقد أنه ليس من الحكمة أن نُخلي جميع دفاعاتنا في سوق الشارع الأحمر! خاصةً الليلة! قد تندلع أعمال شغب ضخمة بين عصابة قوارير الدم وأخوية الشارع الأسود! كما تلقيتُ معلومات من مرؤوسي بأن أخوية الشارع الأسود ستأتي إلى مقرنا الرئيسي و…”

 

 

ليس العمل هو ما كان يقلق عليه، بل الرجل عديم العقل الذي يعمل لديه أمامه.

“هل لديكمجواسيس في شارع الشارع الأسود؟” أثير اهتمام لوربك قليلًا. تثاءب، قاطعًا ضابط الشرطة.

(“ها… أيها الرجل العجوز، سيكون من الأفضل لو كنت أنت الملك، لأصبحت أميرًا- آه، أبي! لماذا تضربني؟”—كوهين)

 

“لأني أؤمن بك.”

“هاه، لقد كان من الصعب بعض الشيء وضع جاسوس بين هؤلاء المجانين في الأخوية،” حك كوهين رأسه بخجل وابتسم، “ولكن بفضل ذكائي وخبرتي…”

‘لا، لا، لا!’

 

 

“أحمق! لا بد أنك تفكر في الانتحار!”

‘إذا كان حتى أصغر مدير لمركز شرطة في المملكة والذي يتمتع بمثل هذه الخبرة والمكر لا يجرؤ حتى على مواجهة عصابات مصاصي الدماء الذين يختبئون في الظلام، فكيف يمكن أن يكون هناك أي تغيير في المملكة؟’

 

 

أحدثت نوبة غضب المدير لوربك المفاجئة ضجةً كبيرة. حتى الآنسة جورا، السكرتيرة الجميلة حمراء الشعر التي كانت تمر من الباب حاملةً كومة من الوثائق، تعثرت من الصدمة.

كانت لعصابة “قوارير الدم”، الناشطة في المقاطعات الغربية الثلاث، جذورٌ راسخة في المنطقة وتاريخٌ عريق. ربطتهم علاقاتٌ مشبوهةٌ مع أصحاب النفوذ في المحكمة، ويدفعون بانتظام مبالغ طائلة كـ”جزية” لفريق دفاع المدينة. ولذلك، حرصًا على أموالهم، عليهم كلما مرّوا بالمقاطعات الغربية أن يكونوا ودودين ومبتهجين، وغضّ الطرف عن أي شيء تفعله العصابة.

 

في هذه اللحظة، جلس لوربك في مكتبه، ينظر من النافذة إلى ضوء القمر بتعبير قلق.

“هل تعتقد أن حصولك على المركز الثالث في التقييم النهائي لفئة سيافين الإبادة من الدرجة الأولى يمنع الأخوة من مواجهتك؟ هل تعتقد أن انتمائك لعائلة كارابيان يمنع عصابة قوارير الدم من مواجهتك؟ والأهم من ذلك، هل تعتقد أنه—”

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

 

 

استشاط المدير لوربك غضبًا، وصار صوته أعلى فأعلا. أما كوهين، الذي كان ثرثارًا جدًا قبل فترة، فقد صمت مذهولًا.

 

 

“سرقتُ هذا الخنجر من حانتك، ولكن في وقتٍ سابق من ذاك اليوم، قلتُ لك: ‘لا أملك حتى سكينًا، فكيف سأقطع الحطب؟’ في وقتٍ لاحق من ذلك المساء، ظهر هذا الخنجر في أوضح مكانٍ في المخزن. لطالما عرفتُ ذلك.”

“—فقط لأنك أكثر وسامة مني، هل يمكنك إصدار الأوامر لرئيسك المباشر؟”

“لكن هل تعتقد حقًا أن عصابة قوارير الدم وأخوية الشارع الأسود هما عصابتا شوارع عاديتان؟ أن عليّ فقط إرسال عشرين سيافًا للقضاء عليهم، كلٌّ منهم يملك قوة مائة، وحامية من أربعمائة رجل، وجنودًا من فريق الدورية للقضاء عليهم؟ لدى عصابة قوارير الدم اثنان من الصوفيين، وثمانية من المحاربين النفسيين، وأقوى اثني عشر. لدى الأخوية ثلاثة أو أربعة مغتالين رئيسيين، وستة من أصحاب النفوذ، وثلاثة عشر جنرالًا. هل تعلم كم من هؤلاء الأشخاص من الطبقة العليا، أو حتى من النبلاء؟ ماذا لو هرب أحد هؤلاء المشاغبين؟ إنهم منتشرون في جميع أنحاء المملكة —يمتد نفوذهم إلى البلطجية وقطاع الطرق والمتجولين والمغامرين في شبه الجزيرة الغربية. لديهم شبكة معلومات لا تشوبها شائبة، وروابط اجتماعية راسخة، وأعمال تجارية ضخمة ومبهرة، ودوائر منافع قد تؤثر على دوائر كبيرة من الناس إذا لمستَ واحدًا منهم، وأسرارًا خطيرة. هل تعتقد أنهم غير مؤذين؟ حيوانات عاشبة؟ هل تعتقد أن هذه معركة بين شعب العظام القاحلة والأورك على الجبهة الغربية؟ هل تعتقد أن ضباط شرطتي وجنود دفاعي ليس لديهم عائلات وأطفال، ولا علاقات اجتماعية، ولا هموم، ولا أعباء؟ هل تعتقد أنهم فرقة انتحارية مستعدة للتضحية بحياتها من أجلك لمجرد أنك أمرتهم بذلك؟”

 

خارج الباب، ارتجفت يدا الآنسة جورا وأسقطت الوثائق التي كانت تلتقطها.

خارج الباب، ارتجفت يدا الآنسة جورا وأسقطت الوثائق التي كانت تلتقطها.

 

 

مدّ يده نحو حامل السيف خارج مكتب المدير، راغبًا في استعادة صابره.

“يا حضرة المدير، هذا خارج الموضوع. مع أنني وسيم، إلا أن الأخوية…”

لو كان ذلك قبل ستمائة عام، فمن المحتمل أن حكماء قاعة تجسيد الغروب كانوا قد ألقوه في القضاء لإيواء مثل هذه الأفكار.

 

 

“اصمت! أيها الأحمق!”

 

 

“قلت أنك… قتلت كويد؟” حدّقت جالا في تاليس بصدمة، وكأنها تعرفه لأول مرة حقًا.

تحول إحراج لوربك إلى غضب. شعر فجأة أنه من المعقول أن يضرب صديقه القديم ابنه باستمرار.

“لهذا السبب، على الرغم من أنني لا أعرف من كنت من قبل، ولا أعرف أيضًا من ستكونين في المستقبل، إلا أنني كنت أعتقد دائمًا بطريقة ما، حسنًا، كنت أعتقد أن…”

 

“سيدي، كما ذكرتُ للتو، أعتقد أنه ليس من الحكمة أن نُخلي جميع دفاعاتنا في سوق الشارع الأحمر! خاصةً الليلة! قد تندلع أعمال شغب ضخمة بين عصابة قوارير الدم وأخوية الشارع الأسود! كما تلقيتُ معلومات من مرؤوسي بأن أخوية الشارع الأسود ستأتي إلى مقرنا الرئيسي و…”

توقف لوربك لالتقاط أنفاسه، ثم تحدث ببطء، “أعرف ما تشعر به. لقد كنت متحمسًا أيضًا ذات مرة. قبل ثلاث سنوات، عندما نُقلت إلى هنا لأول مرة، فكرت في الأمر نفسه —أن أقضي يومًا ما على كل الجريمة والظلام في الأحياء السفلى والغربية حتى يتمكن الناس من العيش دون خوف والسير في الشوارع بسلام.”

 

 

 

“لكن هل تعتقد حقًا أن عصابة قوارير الدم وأخوية الشارع الأسود هما عصابتا شوارع عاديتان؟ أن عليّ فقط إرسال عشرين سيافًا للقضاء عليهم، كلٌّ منهم يملك قوة مائة، وحامية من أربعمائة رجل، وجنودًا من فريق الدورية للقضاء عليهم؟ لدى عصابة قوارير الدم اثنان من الصوفيين، وثمانية من المحاربين النفسيين، وأقوى اثني عشر. لدى الأخوية ثلاثة أو أربعة مغتالين رئيسيين، وستة من أصحاب النفوذ، وثلاثة عشر جنرالًا. هل تعلم كم من هؤلاء الأشخاص من الطبقة العليا، أو حتى من النبلاء؟ ماذا لو هرب أحد هؤلاء المشاغبين؟ إنهم منتشرون في جميع أنحاء المملكة —يمتد نفوذهم إلى البلطجية وقطاع الطرق والمتجولين والمغامرين في شبه الجزيرة الغربية. لديهم شبكة معلومات لا تشوبها شائبة، وروابط اجتماعية راسخة، وأعمال تجارية ضخمة ومبهرة، ودوائر منافع قد تؤثر على دوائر كبيرة من الناس إذا لمستَ واحدًا منهم، وأسرارًا خطيرة. هل تعتقد أنهم غير مؤذين؟ حيوانات عاشبة؟ هل تعتقد أن هذه معركة بين شعب العظام القاحلة والأورك على الجبهة الغربية؟ هل تعتقد أن ضباط شرطتي وجنود دفاعي ليس لديهم عائلات وأطفال، ولا علاقات اجتماعية، ولا هموم، ولا أعباء؟ هل تعتقد أنهم فرقة انتحارية مستعدة للتضحية بحياتها من أجلك لمجرد أنك أمرتهم بذلك؟”

“همف، أنت مجرد طفل متسول صغير.”

 

‘هذا الطفل اللعين.’

“حتى لو قُضي على العصابتين، ماذا سيحدث للنبلاء الذين تربطهم بهما علاقات سرية؟ ثم ماذا عن الإدارات التي تعتمد على أرباح العصابات غير المشروعة من ‘رسوم الحماية’ التي تتقاضاها من الشعب للبقاء على قيد الحياة؟ أو على جزيتهم السنوية للملكية؟ ماذا عن الفقراء، والعصابات، والعاطلين عن العمل الذين سيفقدون مصدر دخلهم بدون قيود العصابة وحمايتها؟ ماذا لو توقف الناس عن التبرع للقاعات عندما لم يعودوا مهددين من قبل العصابات؟ بدون عنف العصابات، ماذا سيحدث لصناعات الأدوية والكيمياء والزراعة في مدينتنا؟ ماذا لو لم تعد المواد التي لا يمكن الحصول عليها إلا من خلال التهريب، مثل الأدوية النادرة ولوازم المعارك، متوفرة؟ ماذا عن المغامرين والمرتزقة والمحاربين النفسيين الذين قد يشعرون بالقلق بعد فقدان دخلهم؟ بدون تعاون العصابات المحلية والتنسيق مع الحكومة، سواءً في الخفاء أم لا، ماذا سيحدث إذا لم تتمكن إدارة المخابرات السرية في المملكة من قياس… الأنشطة السرية للجواسيس الأجانب؟”

وهو أيضًا مسؤول عن دوريات بوابة المدينة الغربية بالإضافة إلى سلامة الشوارع.

 

رغم سنواته الأربع في التسول، لم يكن عالمه مظلمًا فحسب —فإلى جانب الأطفال القلائل في المنزل نفسه، كان لديه أيضًا ياني، المساعدة في صيدلية البستان، وهذه النادلة التي تبدو منيعة. بالمناسبة، هل هي في الحقيقة مجرد نادلة؟ على أي حال، تلك البقع القليلة من الألوان الدافئة التي وجدها تاليس في هذا العالم.

“كل هذه الأشياء المتنوعة والمختلطة التي لا يمكن تجاهلها، هل خطرت ببالك على الإطلاق؟”

 

 

 

“لماذا تعتقد أنني أُخلي دفاعاتنا في سوق الشارع الأحمر الليلة؟ أنت محق، دعني أخبرك —لأن أحد الشخصيات البارزة أخبرني مباشرةً أن المكان سيصبح أكثر ساحات المعارك دموية الليلة! مهما نقترب منه، فلن ينتهي الأمر بخير! لهذا السبب لا أُخلي دفاعاتنا فحسب، بل سأُعلن أيضًا عن حظر تجول وأُحذر الجميع من الاقتراب من ذلك المكان. لماذا تعتقد أننا نعمل لساعات إضافية الليلة؟ حتى يتمكن شعبنا في الصباح من التعاون مع الرعاية الصحية الحكومية، ورجال الإطفاء، والدوائر البلدية لإزالة الجثث من ساحة المعركة وتنظيف حطامها!”

“هل تعتقد أن حصولك على المركز الثالث في التقييم النهائي لفئة سيافين الإبادة من الدرجة الأولى يمنع الأخوة من مواجهتك؟ هل تعتقد أن انتمائك لعائلة كارابيان يمنع عصابة قوارير الدم من مواجهتك؟ والأهم من ذلك، هل تعتقد أنه—”

 

 

توقف لوربك عن الغضب وأخذ يلهث، وفك طوقه الذي يضيق أنفاسه.

 

 

اختفى معه صابره من على منصة السيف.

صمت كوهين، وهو يبقي قبضتيه مضمومتين إلى جانبيه.

“من فضلك!” قال تاليس بجدية، “أنت الشخص الوحيد الذي يمكننا الاعتماد عليه، الأخت الكبرى جالا!”

 

 

“حسنًا، يا قائد الفريق كوهين كارابيان،” توقف لوربك للحظة وتحدث بنبرته المعتادة، “يمكنك المغادرة، والتفكير في هذا الأمر، والتفكير في سبب إرسال والدك لك إلى أصعب مركز شرطة في الكوكبة بأكملها، بل في شبه الجزيرة الغربية بأكملها. وتذكر أيضًا أن تساعد الآنسة جورا في التقاط تلك الكومة من الوثائق خارج الباب. هذا كله خطأك.”

 

 

 

فُتح الباب، وخرج كوهين ببطء. لكن في تلك اللحظة، بهتت نظراته من الحزن والعجز.

كانت لعصابة “قوارير الدم”، الناشطة في المقاطعات الغربية الثلاث، جذورٌ راسخة في المنطقة وتاريخٌ عريق. ربطتهم علاقاتٌ مشبوهةٌ مع أصحاب النفوذ في المحكمة، ويدفعون بانتظام مبالغ طائلة كـ”جزية” لفريق دفاع المدينة. ولذلك، حرصًا على أموالهم، عليهم كلما مرّوا بالمقاطعات الغربية أن يكونوا ودودين ومبتهجين، وغضّ الطرف عن أي شيء تفعله العصابة.

 

وعندما تولى المنصب، حذره سلفه أبيض الشعر.

وهذا جعل الآنسة جورا، التي لا تزال تلتقط الوثائق على الجانب، تشعر بالأسف تجاهه.

“هذا ليس دمًا حارًا.”

 

 

‘كل هذا، كل ما قاله المدير لوربك، أنا على علم به بالفعل،’ فكر كوهين في داخله.

 

 

 

مدّ يده نحو حامل السيف خارج مكتب المدير، راغبًا في استعادة صابره.

لو كان ذلك قبل ستمائة عام، فمن المحتمل أن حكماء قاعة تجسيد الغروب كانوا قد ألقوه في القضاء لإيواء مثل هذه الأفكار.

 

 

‘إذا كان حتى أصغر مدير لمركز شرطة في المملكة والذي يتمتع بمثل هذه الخبرة والمكر لا يجرؤ حتى على مواجهة عصابات مصاصي الدماء الذين يختبئون في الظلام، فكيف يمكن أن يكون هناك أي تغيير في المملكة؟’

 

 

 

خفض كوهين يده ببطء.

 

 

 

تقدم نحو الآنسة جورا، المقرفصة لترتب أوراقها. شعرت السكرتيرة باقتراب كوهين، فاحمرّ وجهها، متسائلةً عن النبرة التي ينبغي أن تستخدمها لشكره على مساعدته.

 

 

‘سوق الشارع الأحمر، هاه؟’

“ذو الدم الحار؟”

 

 

هز لوربك رأسه وأزال الفكرة من ذهنه.

فضحك كوهين ضحكة مريرة في قلبه.

 

 

 

“عندما أخرج من أكوام الجثث في ساحة المعركة الغربية، لم يعد هذا المصطلح صالحًا لوصفي بعد الآن.”

لوربك ديرا، البالغ من العمر ثلاثة وأربعين عامًا، هو مدير من الدرجة الأولى لفريق الدفاع عن المدينة، ومركز الشرطة الغربي، ومسؤول عن حماية الجانب الغربي من مدينة النجم الأبدي.

 

 

“هذا ليس دمًا حارًا.”

 

 

ضغطت جالا على قبضتيها، وبدأت عيناها بالتركيز تدريجيًا.

خفض كوهين رأسه وضغط على قبضتيه، وهناك الآن الغضب والتصميم في عينيه.

في اللحظة التالية، تجمدت ملامحه. ودون أن ينظر، قلب قبضته اليمنى المشدودة فجأة، وكأن إعصارًا اجتاح باب مكتب المدير.

 

“لأنني أؤمن بك، فأنا أؤمن بأنك مختلفة!”

“هذا هو الصواب. هذا ما يجب فعله.”

اختفى معه صابره من على منصة السيف.

 

 

ازداد وجه الآنسة جورا احمرارًا. أدركت فجأة أنه من موقع كوهين، سيتمكن من رؤية ما بداخل زيّها.

“لماذا تعتقد أنني أُخلي دفاعاتنا في سوق الشارع الأحمر الليلة؟ أنت محق، دعني أخبرك —لأن أحد الشخصيات البارزة أخبرني مباشرةً أن المكان سيصبح أكثر ساحات المعارك دموية الليلة! مهما نقترب منه، فلن ينتهي الأمر بخير! لهذا السبب لا أُخلي دفاعاتنا فحسب، بل سأُعلن أيضًا عن حظر تجول وأُحذر الجميع من الاقتراب من ذلك المكان. لماذا تعتقد أننا نعمل لساعات إضافية الليلة؟ حتى يتمكن شعبنا في الصباح من التعاون مع الرعاية الصحية الحكومية، ورجال الإطفاء، والدوائر البلدية لإزالة الجثث من ساحة المعركة وتنظيف حطامها!”

 

 

‘سوق الشارع الأحمر، هاه؟’

وبعد أن قالت ذلك في نفس واحد، مدت جالا إصبعها السبابة النحيف بتعبير غاضب على وجهها ونقرت على جبين تاليس بقوة.

 

 

ضيّق كوهين عينيه.

 

 

 

في اللحظة التالية، تجمدت ملامحه. ودون أن ينظر، قلب قبضته اليمنى المشدودة فجأة، وكأن إعصارًا اجتاح باب مكتب المدير.

“لأني أؤمن بك.”

 

‘كيف تمكن من نطق مثل هذة الجملة المقززة والمبتذلة؟’

*ووش!*

 

 

 

وعندما هدأ الإعصار، اختفى كوهين.

 

 

 

اختفى معه صابره من على منصة السيف.

 

 

 

لم يتبق سوى الآنسة جورا المنزعجة، والتي تنظف شعرها الأحمر المتطاير بعنف.

“أعلم أن معظم أعضاء الأخوية حثالة ومتنمرون. جميعهم مجانين، أيديهم ملطخة بالدماء. إنهم ذئاب وشياطين في جلد بشر. مفاهيم كالتعاطف واللطف، أو الضمير والشفقة —بالنسبة لهم، أقل قيمة من الوحل الموجود في المجاري.”

 

ولم تتساءل حتى كيف يمكن لطفل متسول، لم يتح له الفرصة للدراسة، أن يفهم الحروف المكتوبة على الخنجر ويستطيع حتى أن تهجئ اسمها.

كانت كومة الوثائق الفوضوية بجانبها قد جُمعت بواسطة الرياح في وقت غير معروف وأصبحت كومة مرتبة على الأرض.

مدّ يده نحو حامل السيف خارج مكتب المدير، راغبًا في استعادة صابره.

 

 

في مكتب المدير، أغمض لوربك عينيه بعجز وتنهد.

“همم، أن أعارض الأخوية بأكملها من أجلك؟ هل تعتقد أنني شخص جيد؟ لا، بل أقول، هل أبدو لك شخصًا جيدًا؟”

 

 

مقارنة بسوق الشارع الأحمر…

 

 

 

لقد طلب الرجل الكبير منه شيئًا أكثر إزعاجًا.

“من أجل أموالك، عندما تمر بالمقاطعات الغربية الثلاث، يجب أن تكون مهذبًا وودودًا.”

 

“هذا يجب أن يكون اختصارًا لاسمك، ج.ت. لقد سمعت اسمك الكامل مؤخرًا من كويد.”

لمعرفة السبب وراء قيام قاعة الغروب بإغلاق منصتهم الداخلية من قبل تابعي الغروب أثناء مرورهم ببوابات المدينة الغربية.

“لهذا السبب تحديدًا أعتقد أن القدرة على البقاء في بيئة كهذه مع الحفاظ على القدرة على التعاطف والشفقة واللطف وضمير حيّ؛ والمثابرة على فعل الخير، وأن تكون شخصًا صالحًا، والتخلي عن فكرة كسب المال السهل من خلال مهاراتك في استخدام السيف. إعطاء كأس بيرة مجاني لأحقر السكارى، وإعطاء معطف لمن يتعرضون للضرب والإساءة، وإنقاذ حياة طفل لا تعرفه من بين أكوام القمامة بقتل رأس كلب الأخوية المحبوب في هذه العملية، ومواصلة مساعدة ودعم ورعاية هذا الطفل على مدى السنوات الأربع التالية…”

 

 

‘هؤلاء المجانين.’ هز لوربك رأسه. في الأمور المعتقدية، لم يجرؤ على استفزازهم.

 

 

استشاط المدير لوربك غضبًا، وصار صوته أعلى فأعلا. أما كوهين، الذي كان ثرثارًا جدًا قبل فترة، فقد صمت مذهولًا.

‘وخاصة تجسيد غروب الشمس، تلك المرأة الشريرة!’

وعندما تولى المنصب، حذره سلفه أبيض الشعر.

 

 

‘لا، لا، لا!’

 

 

شددت جالا على أسنانها.

هز لوربك رأسه وأزال الفكرة من ذهنه.

 

 

 

لو كان ذلك قبل ستمائة عام، فمن المحتمل أن حكماء قاعة تجسيد الغروب كانوا قد ألقوه في القضاء لإيواء مثل هذه الأفكار.

‘كل هذا، كل ما قاله المدير لوربك، أنا على علم به بالفعل،’ فكر كوهين في داخله.

 

 

ومن هذا المنظور، على الرغم من أن الإمبراطورتين السحريتين كانتا أيضًا شريرتين سيئتي المزاج، إلا أنهما على الأقل فعلتا شيئًا جيدًا.

 

 

 

‘لا، لا، لا!’

 

 

نعم، تلك هي الخطوط الأمامية للمعركة الدموية بين عصابة قوارير الدم والأخوية في الشارع الأسود.

هز لوربك رأسه وأزال الفكرة من ذهنه مرة أخرى.

أنه مسؤول عن ست مناطق دورية في مدينة النجم الأبدي: المناطق الثلاث الغربية، والمناطق الثلاث السفلية.

 

 

‘لا، إن عواقب مثل هذه الأفكار ستكون أشد وطأة من السابقة.’

 

 

تبًا، هذه كارثة حقيقية!

…..

 

 

لم تقطعه جالا، بل أصبح وجهها كئيبًا وغرقت في صمت مطبق.

عودة إلى الحاضر.

“قلت أنك… قتلت كويد؟” حدّقت جالا في تاليس بصدمة، وكأنها تعرفه لأول مرة حقًا.

 

 

“قلت أنك… قتلت كويد؟” حدّقت جالا في تاليس بصدمة، وكأنها تعرفه لأول مرة حقًا.

‘هل كان هذا الطفل ناضجًا تمامًا طوال الوقت؟’

 

 

“نعم، و،” تحدث تاليس بهدوء إلى المرأة الشابة الجميلة ولكن الخطيرة، مقدمًا طلبًا يبدو فظيعًا.

مع ذلك، خلال السنوات الثلاث التي انقضت منذ تولي لوربك منصب مدير مركز شرطة المدينة الغربية، شيب نصف شعره، وزادت التجاعيد على وجهه ثلاثة خطوط.

 

————————

“من فضلك ساعدينا نحن الأربعة على الهروب من المقاطعات الثلاث السفلى.”

 

 

 

لم يجرب تاليس حظه فقط.

 

 

“كل هذه الأشياء المتنوعة والمختلطة التي لا يمكن تجاهلها، هل خطرت ببالك على الإطلاق؟”

رغم سنواته الأربع في التسول، لم يكن عالمه مظلمًا فحسب —فإلى جانب الأطفال القلائل في المنزل نفسه، كان لديه أيضًا ياني، المساعدة في صيدلية البستان، وهذه النادلة التي تبدو منيعة. بالمناسبة، هل هي في الحقيقة مجرد نادلة؟ على أي حال، تلك البقع القليلة من الألوان الدافئة التي وجدها تاليس في هذا العالم.

 

 

 

قبل ثلاث سنوات، لو لم بفضل جالا، لتعرض لهجوم حتى الموت من قبل كلب موريس الغاضب أثناء بحثه عن الطعام بين أكوام القمامة خارج حانة الغروب.

 

 

 

لقد تذمر موريس لفترة طويلة بعد ذلك، حول مدى عدم ولائه للكلب الغاضب الذي احتفظ به لمدة ست سنوات، حيث نفد من تلقاء نفسه واختفى.

من النادر أن يسمع أحد من النبلاء من المستوى المنخفض عن هذا الأمر، خاصة وأن والد لوربك مجرد سيد صغير في الجزء الغربي من البلاد، مقاطعة كيرا.

 

خارج الباب، ارتجفت يدا الآنسة جورا وأسقطت الوثائق التي كانت تلتقطها.

“أعد قول ذلك؟” بدت جالا وكأنها سمعت للتو شيئًا لا يُصدق. شيء مثل “شياطين الجحيم عائدة إلى الأرض”، أو “الشمس شرقت من الغرب”.

 

 

“في الواقع، أنا لا أعرف حقًا ما إن كنت شخصًا جيدًا، أو ما إذا من الممكن اعتبارك كذلك.”

“كنت أقول أنني أريدك أن…”

أولاً، مهاراته القتالية استثنائية حتى عند مقارنتها بسيوف الإبادة.

 

 

قاطعته جالا على الفور.

أولاً، مهاراته القتالية استثنائية حتى عند مقارنتها بسيوف الإبادة.

 

توقف لوربك عن الغضب وأخذ يلهث، وفك طوقه الذي يضيق أنفاسه.

“لقد قتلتَ للتو كويد رودا، زعيم الأسلحة النارية؛ الابن الوحيد لشاندا رودا ‘القلب الحديدي’، زعيم الأطفال المتسولين في مدينة النجم الأبدي والذي ينتمي إلى الفصيل الأكثر رعبًا من حيث القوة في الكوكبة، أخوية الشارع الأسود.”

“كل هذه الأشياء المتنوعة والمختلطة التي لا يمكن تجاهلها، هل خطرت ببالك على الإطلاق؟”

 

 

وبعد أن قالت ذلك في نفس واحد، مدت جالا إصبعها السبابة النحيف بتعبير غاضب على وجهها ونقرت على جبين تاليس بقوة.

عبست جالا بشدة. لم تدرك أنها بدأت تعض شفتها السفلى.

 

 

“وبعد أن فعلت ذلك، تريد مني أن أحميك وأن أخون ‘القوة الأكثر رعبًا في عالم الكوكبة السفلى’، لمساعدتك على الهروب من مطاردة أخوية الشارع الأسود الحتمية، و… الفرار؟”

“من أجل حياتك، عندما تمر بالمقاطعات الثلاث السفلى، يجب عليك أن تكون حذرًا وتنتبه إلى خطواتك.”

 

 

“همم، ليس صحيحًا تمامًا.” دلك تاليس أثر إصبعها على جبهته بينما رمقته جالا بنظرة قاتلة. ابتسم بسخرية. “لكنه شيء من هذا القبيل.”

 

 

 

استغرقت جالا بعض الوقت لاستيعاب هذه المعلومات. ورغم شعور تاليس بالقلق، انتظر بهدوء.

 

 

“لقد قتلتَ للتو كويد رودا، زعيم الأسلحة النارية؛ الابن الوحيد لشاندا رودا ‘القلب الحديدي’، زعيم الأطفال المتسولين في مدينة النجم الأبدي والذي ينتمي إلى الفصيل الأكثر رعبًا من حيث القوة في الكوكبة، أخوية الشارع الأسود.”

استعادت جالا تركيزها وتنهدت. سرعان ما عاد تعبيرها باردًا وغير مبالٍ.

‘كل هذا، كل ما قاله المدير لوربك، أنا على علم به بالفعل،’ فكر كوهين في داخله.

 

“قلت أنك… قتلت كويد؟” حدّقت جالا في تاليس بصدمة، وكأنها تعرفه لأول مرة حقًا.

“همم، أن أعارض الأخوية بأكملها من أجلك؟ هل تعتقد أنني شخص جيد؟ لا، بل أقول، هل أبدو لك شخصًا جيدًا؟”

 

 

استشاط المدير لوربك غضبًا، وصار صوته أعلى فأعلا. أما كوهين، الذي كان ثرثارًا جدًا قبل فترة، فقد صمت مذهولًا.

قال تاليس على عجل، “لست مُضطرة لإظهار وجهك لأعضاء الأخوية! لدينا خطة هروب خاصة بنا. ما عليك سوى تزويدنا ببعض الطعام والمواد ومساعدتنا على الاختباء من رجال الأخوية على الطرقات عبر الأحياء الثلاثة السفلى إلى سوق الشارع الأحمر! هذا سهل عليك!”

 

 

 

“من فضلك!” قال تاليس بجدية، “أنت الشخص الوحيد الذي يمكننا الاعتماد عليه، الأخت الكبرى جالا!”

 

 

 

ولكن يبدو أن جالا لم تصدق هذا.

“إنهم يبيعون الشابات اللاتي فقدن عائلاتهن إلى بيوت الدعارة ويضربون الأطفال اليائسين حتى يصبحوا معوقين، ويبيعون المخدرات للفتيات في سن المراهقة، ويبتزون رجال الأعمال الشرفاء حتى لا يبق لهم شيء، ويدفعون المزارعين إلى المجاعة بعد أن يضطروا إلى بيع أطفالهم بسبب الكوارث الطبيعية، ويأخذون أولئك الذين لا يستطيعون سداد ديونهم إلى الصحراء ويبيعونهم كعبيد، ويخفون أسرارًا مظلمة وقبيحة مع النبلاء المنحطين.”

 

 

“همف، أنت مجرد طفل متسول صغير.”

 

 

 

ضحكت جالا ببرود. “مهما يكن، أنا عضو في الأخوية. ما الذي يجعلك تعتقد أنني لن أسلمك فورًا، أنت القاتل الذي قتل أحد قادتنا، مع شركائك، إلى الأخوية؟”

‘وخاصة تجسيد غروب الشمس، تلك المرأة الشريرة!’

 

أكثر من مئة شرطي مُجهزين بمعدات فائقة الدقة، مثل عصي مكافحة الشغب، وأقواس صغيرة، ودروع مضادة للقوة. وما يقرب من ثلاثمائة جندي عاليي الكفاءة مُجهزين بمعدات مضادة للسحر، مثل سيوف مضادة للسحر، ودروع ضوئية مقوسة، ودروع جديدة أبدية، وأقواس وسهام كاسرة للتعاويذ. وأخيرًا، لديه عشرون سيافًا من رجال الإبادة كحاميات النخبة. جميعهم يطيعون أوامره فقط.

ظل تاليس صامتًا لبعض الوقت.

‘لا، لا، لا!’

 

كانت لعصابة “قوارير الدم”، الناشطة في المقاطعات الغربية الثلاث، جذورٌ راسخة في المنطقة وتاريخٌ عريق. ربطتهم علاقاتٌ مشبوهةٌ مع أصحاب النفوذ في المحكمة، ويدفعون بانتظام مبالغ طائلة كـ”جزية” لفريق دفاع المدينة. ولذلك، حرصًا على أموالهم، عليهم كلما مرّوا بالمقاطعات الغربية أن يكونوا ودودين ومبتهجين، وغضّ الطرف عن أي شيء تفعله العصابة.

أمالت جالا رأسها وانتظرت منه أن يجيب مع شبح الابتسامة.

 

 

*ووش!*

“لأني أؤمن بك.”

 

 

 

تجمدت جالا. لم تستطع مواكبة منطق تاليس.

“أحمق! لا بد أنك تفكر في الانتحار!”

 

‘هذا الطفل اللعين.’

“ماذا؟”

“من فضلك!” قال تاليس بجدية، “أنت الشخص الوحيد الذي يمكننا الاعتماد عليه، الأخت الكبرى جالا!”

 

وهو أيضًا مسؤول عن دوريات بوابة المدينة الغربية بالإضافة إلى سلامة الشوارع.

“لأنني أؤمن بك، فأنا أؤمن بأنك مختلفة!”

 

 

 

لقد صدمت جالا.

ظل تاليس صامتًا لبعض الوقت.

 

“من فضلك!” قال تاليس بجدية، “أنت الشخص الوحيد الذي يمكننا الاعتماد عليه، الأخت الكبرى جالا!”

‘هل هو يستخدم النص الخاطئ؟’

لمعرفة السبب وراء قيام قاعة الغروب بإغلاق منصتهم الداخلية من قبل تابعي الغروب أثناء مرورهم ببوابات المدينة الغربية.

 

وبعد أن قال كل ذلك، رفع تاليس رأسه لينظر إلى جالا بصدق وأمل.

‘كيف تمكن من نطق مثل هذة الجملة المقززة والمبتذلة؟’

 

 

 

‘هل كان هذا الطفل ناضجًا تمامًا طوال الوقت؟’

(“سيكون الأمر أفضل لو تمكنت من هزيمة تلك المجنونة ميراندا.”—كوهين)

 

 

‘في النهاية، نشأ في كوخ المتسولين تحت وطأة الضرب على يد الأخوية. ما هذا المفاجئ… هل شاهد الكثير من المسرحيات في قاعة الليل المظلم مؤخرًا؟ قصة صداقة بين البطلة جالا وكابلان؟’

 

 

توقف لوربك لالتقاط أنفاسه، ثم تحدث ببطء، “أعرف ما تشعر به. لقد كنت متحمسًا أيضًا ذات مرة. قبل ثلاث سنوات، عندما نُقلت إلى هنا لأول مرة، فكرت في الأمر نفسه —أن أقضي يومًا ما على كل الجريمة والظلام في الأحياء السفلى والغربية حتى يتمكن الناس من العيش دون خوف والسير في الشوارع بسلام.”

‘أم أن رأسه تضرر من ضربات كويد؟’

 

 

 

ولكن ما قاله تاليس بعد ذلك بعد أن أخذ نفسًا عميقًا أذهلها.

 

 

 

“أعلم أن معظم أعضاء الأخوية حثالة ومتنمرون. جميعهم مجانين، أيديهم ملطخة بالدماء. إنهم ذئاب وشياطين في جلد بشر. مفاهيم كالتعاطف واللطف، أو الضمير والشفقة —بالنسبة لهم، أقل قيمة من الوحل الموجود في المجاري.”

ومن هذا المنظور، على الرغم من أن الإمبراطورتين السحريتين كانتا أيضًا شريرتين سيئتي المزاج، إلا أنهما على الأقل فعلتا شيئًا جيدًا.

 

 

“إنهم يبيعون الشابات اللاتي فقدن عائلاتهن إلى بيوت الدعارة ويضربون الأطفال اليائسين حتى يصبحوا معوقين، ويبيعون المخدرات للفتيات في سن المراهقة، ويبتزون رجال الأعمال الشرفاء حتى لا يبق لهم شيء، ويدفعون المزارعين إلى المجاعة بعد أن يضطروا إلى بيع أطفالهم بسبب الكوارث الطبيعية، ويأخذون أولئك الذين لا يستطيعون سداد ديونهم إلى الصحراء ويبيعونهم كعبيد، ويخفون أسرارًا مظلمة وقبيحة مع النبلاء المنحطين.”

 

 

وهو أيضًا مسؤول عن دوريات بوابة المدينة الغربية بالإضافة إلى سلامة الشوارع.

“لكنني أعلم أيضًا أن الكثير منهم مُجبرون على ذلك لكسب قوت عيشهم —بعضهم لا يملك خيارًا آخر، وبعضهم تأثروا به منذ الصغر، وبعضهم لا يستطيع المغادرة —كثير منهم يفعلون ذلك من أجل البقاء. جميعهم لديهم أسبابهم لأنهم أُجبروا على ذلك. وهكذا أصبحوا أتباع الأخوية الأكثر قسوة ووحشية.”

 

 

 

“لهذا السبب تحديدًا أعتقد أن القدرة على البقاء في بيئة كهذه مع الحفاظ على القدرة على التعاطف والشفقة واللطف وضمير حيّ؛ والمثابرة على فعل الخير، وأن تكون شخصًا صالحًا، والتخلي عن فكرة كسب المال السهل من خلال مهاراتك في استخدام السيف. إعطاء كأس بيرة مجاني لأحقر السكارى، وإعطاء معطف لمن يتعرضون للضرب والإساءة، وإنقاذ حياة طفل لا تعرفه من بين أكوام القمامة بقتل رأس كلب الأخوية المحبوب في هذه العملية، ومواصلة مساعدة ودعم ورعاية هذا الطفل على مدى السنوات الأربع التالية…”

“من أجل أموالك، عندما تمر بالمقاطعات الغربية الثلاث، يجب أن تكون مهذبًا وودودًا.”

 

عبست جالا بشدة. لم تدرك أنها بدأت تعض شفتها السفلى.

عبست جالا بشدة. لم تدرك أنها بدأت تعض شفتها السفلى.

 

 

 

وبعد أن قال كل ذلك، رفع تاليس رأسه لينظر إلى جالا بصدق وأمل.

 

 

ولم يرغب في العمل الإضافي أيضًا، ولكن أحد كبار الشخصيات قرر زيارته، ولم يكن أمامه خيار سوى العمل الإضافي.

“بالمقارنة مع كونك شخصًا شريرًا في الأخوية، شخصًا سيئًا تخلى عن ضميره ويرتكب جرائم بغيضة بكل سرور يوميًا بينما يتحول إلى شخص ممتلئ بذنوبه، أعتقد أنه من الأصعب والأكثر خطورة القيام بكل هذه الأشياء…”

 

 

 

“توقف!” رفعت جالا رأسها بتحدٍّ. احمرّت عيناها، “يا شقي، أنت لستَ حتى من أقاربي، كيف تجرؤ، كيف تجرؤ…”

أخرج تاليس خنجرًا بهدوء.

 

 

قاطعها تاليس دون تفكير.

 

 

كانت بوابة المدينة الغربية واجهة مدينة النجم الأبدي، وكان يمرّ بها جميع الشخصيات المهمة من الدول الأجنبية، ومختلف النبلاء، ومسؤولي القاعات، والمغامرون أثناء زيارتهم لمدينة النجم الأبدي. وقد شهدت هذه البوابة العديد من النزاعات الخارجية، وصراعات السلطة الملكية، والصراعات المعتقدية، والصراعات الأهلية. كما راقب شيوخ الملكية بوابة المدينة الغربية عن كثب. ولذلك، ومن أجل مناصبهم، عليهم التحلي بالإنصاف والمهنية، والحرص على خدمة الشعب بإيثار.

“جالا تشارلتون! رأيتك تقطعين كلبًا إلى ثلاثة أجزاء بشفرة، وتقطعين إصبع أحد مثيري الشغب. أعلم أيضًا أن جميع زبائن حانة الغروب يخشونك. حتى أمثال كويد وريك وموريس يتعاملون معك بلطف. عندما علموا أنك تخفضين أسعار أسهمهم، لم يسعهم إلا أن يلعنوا في صمت. لا أعرف دلالة اسم عائلة تشارلتون في الأخوية، لكنني أظن أن يديك ملطختين بالدماء أيضًا، وأنك قتلت الكثير من الناس. ربما يكون أفراد عائلتك ومن حولك جميعًا أعضاء في الأخوية. ربما ارتكب جميع أفراد عائلتك جرائم عديدة.”

 

 

 

لم تقطعه جالا، بل أصبح وجهها كئيبًا وغرقت في صمت مطبق.

 

 

 

“في الواقع، أنا لا أعرف حقًا ما إن كنت شخصًا جيدًا، أو ما إذا من الممكن اعتبارك كذلك.”

 

 

نعم، تلك هي الخطوط الأمامية للمعركة الدموية بين عصابة قوارير الدم والأخوية في الشارع الأسود.

أخرج تاليس خنجرًا بهدوء.

 

 

 

“سرقتُ هذا الخنجر من حانتك، ولكن في وقتٍ سابق من ذاك اليوم، قلتُ لك: ‘لا أملك حتى سكينًا، فكيف سأقطع الحطب؟’ في وقتٍ لاحق من ذلك المساء، ظهر هذا الخنجر في أوضح مكانٍ في المخزن. لطالما عرفتُ ذلك.”

مقارنة بسوق الشارع الأحمر…

 

 

“قبل ذلك، ظننتُ أن شخصًا آخر، مثل إدموند، ترك الخنجر هناك. لكن اليوم، بعد أن تلطخ الخنجر بالدماء، ظهرت الأحرف الأولى من اسمه ج.ت على جانب النصل.”

أمالت جالا رأسها وانتظرت منه أن يجيب مع شبح الابتسامة.

 

 

رفع تاليس رأسه ونظر مباشرةً إلى جالا. أثار بريق عينيه ارتعاش قلبها.

 

 

 

“هذا يجب أن يكون اختصارًا لاسمك، ج.ت. لقد سمعت اسمك الكامل مؤخرًا من كويد.”

لقد تذمر موريس لفترة طويلة بعد ذلك، حول مدى عدم ولائه للكلب الغاضب الذي احتفظ به لمدة ست سنوات، حيث نفد من تلقاء نفسه واختفى.

 

‘إذا كان حتى أصغر مدير لمركز شرطة في المملكة والذي يتمتع بمثل هذه الخبرة والمكر لا يجرؤ حتى على مواجهة عصابات مصاصي الدماء الذين يختبئون في الظلام، فكيف يمكن أن يكون هناك أي تغيير في المملكة؟’

شددت جالا على أسنانها.

وعندما هدأ الإعصار، اختفى كوهين.

 

 

ولم تتساءل حتى كيف يمكن لطفل متسول، لم يتح له الفرصة للدراسة، أن يفهم الحروف المكتوبة على الخنجر ويستطيع حتى أن تهجئ اسمها.

 

 

لقد صدمت جالا.

“جالا تشارلتون، آنسة ج.ت، أريدك أن تعرفي، يجب أن أخبرك أن السكين الذي قدمتِه لي كهدية اليوم أنقذ حياتي وحياة الأطفال الثلاثة الآخرين هناك، الأطفال الذين يعتقدون أن حتى أرغفة الخبز البيضاء العادية هي وجبة الملوك.”

شددت جالا على أسنانها.

 

 

ضغطت جالا على قبضتيها، وبدأت عيناها بالتركيز تدريجيًا.

تحول إحراج لوربك إلى غضب. شعر فجأة أنه من المعقول أن يضرب صديقه القديم ابنه باستمرار.

 

“قلت أنك… قتلت كويد؟” حدّقت جالا في تاليس بصدمة، وكأنها تعرفه لأول مرة حقًا.

‘هذا الطفل اللعين.’

 

 

“هذا هو الصواب. هذا ما يجب فعله.”

“لهذا السبب، على الرغم من أنني لا أعرف من كنت من قبل، ولا أعرف أيضًا من ستكونين في المستقبل، إلا أنني كنت أعتقد دائمًا بطريقة ما، حسنًا، كنت أعتقد أن…”

(“ها… أيها الرجل العجوز، سيكون من الأفضل لو كنت أنت الملك، لأصبحت أميرًا- آه، أبي! لماذا تضربني؟”—كوهين)

 

 

“مازلت تريدين أن تكوني شخصًا جيدًا! ج.ت!”

 

 

‘سوق الشارع الأحمر، هاه؟’

————————

 

 

صمت كوهين، وهو يبقي قبضتيه مضمومتين إلى جانبيه.

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

 

 

 

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

 

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 16 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉SFM OP🔥 100
4A N O N Y M O U S🔥 100
5abdullah Alrehaili🔥 100
6Mohammed Alotaibi🔥 100
7Muhannad Alenazi🔥 100
8Abdulrahman Alfarwati🔥 100
9تذنبوب تبنبت🔥 100
10Abdulaziz Alnazhan🔥 100

رُقّي كوهين، البالغ من العمر اثنين وعشرين عامًا، إلى رتبة ضابط شرطة من الدرجة الثانية، وقائد فريق الأمن العام الثالث قبل شهرين. وقد نجح في ذلك بفضل عدة عوامل.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط