خطة الهروب
الفصل 6: خطة الهروب
كان تاليس يحفر هذا الممر السري المزعوم مرتين أسبوعيًا أثناء تسوله عند بوابة المدينة الغربية، التي كانت تسمح له دائمًا بالعودة متأخرًا. باستخدام خنجر، وكروم شجر، وكتان، ومادة أكالة من الصيدلية، حفر سرًا لمدة أربع سنوات.
“عضّ هذه القطعة الخشبية بقوة وستشعر بتحسن. معذرةً، أنا… لا أستطيع التفكير إلا بهذا الحل.”
كان سينتي الأكبر بينهم وعمل مع تاليس لفترة طويلة، وأجاب على الفور على أكبر مخاوف تاليس.
عبس تاليس وجثا أمام رايان.
“هممم! همم… همف همف!”
استلقى الطفل المتسول المقعد على الأرض، مُستندًا بجزءه العلوي إلى الحائط. رافعًا يده اليمنى المكسورة، المصابة بجروح بالغة، والتي كادت أن تُمزق، والنازفة باستمرار، حدّق بنظرة خاطفة في تاليس الذي يُشحذ خنجره على قطعة حجرية غير حادة. سمح لتاليس بإدخال قطعة الخشب في فمه.
“هممم! همم… همف همف!”
خلف تاليس، جلست الطفلة كوريا على الدرج بين المنزل والفناء، بوجهٍ خالٍ من التعبير. كانت المنطقة على الجانب الأيسر من وجهها، التي احترقت بفعل العملة الفضية، قد عولجت بالدواء وغُطّيت بقطعة قماش.
تحركت نظرة تاليس قليلًا وارتجف قلبه.
أمسكت بالعملة الفضية المحروقة بإحكام في يدها.
لقد عرف أن هذه هي شخصيتها الحقيقية.
فتحت الفتاة الصغيرة عينيها على اتساعهما ونظرت إلى محيطها، حتى أنها رفعت رأسها لتنظر إلى القمر بعد لحظة قبل أن تطلق ضحكة عصبية.
بدا الأمر غريبًا بعض الشيء.
خلفها، كانت جثة كويد واسع العينين متكئة على الحائط المكسور.
أغمض تاليس عينيه بإحكام وطارد الذكرى الوهمية التي تدفقت من الفراغ.
شعر تاليس بالغثيان.
تساقط الثلج على الشوارع شبه الخالية. وهناك شخص رشيق يقفز أمامهم وهو يواصل حديثه.
ذلك الإحساس… إحساس طعن المعدن في اللحم والدم، ظلّ يعاوده. كان يظهر أحيانًا في ذراع تاليس.
‘هذه الساعة قديمة جدًا،’ فكّرت جالا. ‘حتى الحجرة الخلفية التي تحتوي على الزيت الأبدي صدئة. خلط الزيت الأبدي بالصدأ دون قصد يُقلل كفاءتها بشكل كبير.’
تنهد تاليس، مُكتمًا الانزعاج الغريب الذي صاحب قتل شخص لأول مرة. الألم في صدره لا يزال يؤلمه، مُشتتًا انتباهه عن هذا الأمر.
كان عليه أن يقتل كويد، لكن تاليس لم يندم على ذلك على الإطلاق.
في اللحظة التي طعن فيها الخنجر في رقبة كويد وشاهده يسقط بكل عدم رغبته في الاعتراف بالهزيمة، شعر تاليس حتى بطفرة من الرضا تتدفق إلى قلبه.
في اللحظة التي طعن فيها الخنجر في رقبة كويد وشاهده يسقط بكل عدم رغبته في الاعتراف بالهزيمة، شعر تاليس حتى بطفرة من الرضا تتدفق إلى قلبه.
‘ممل.’
كانت تلك متعة الانتقام.
وفي اللحظة التالية، برد وجه جالا وقسى.
في تلك اللحظة، بدا الأمر وكأن كل مظالمه وكراهيته قد هدأت وأطلقت.
خفتت نظرة تاليس. لم يكن المنزل السادس أقرب منزل مهجور إلى البوابة الأمامية. كان بإمكانه بالفعل تخمين مصير الأطفال المتسولين في تلك المنازل.
بسيطة ولكنها وحشية، فعالة ومباشرة.
“آه!” صرخت فتاة صغيرة في حالة من الفزع.
‘ومع ذلك،’ أغمض تاليس عينيه، وقال لنفسه مرارًا وتكرارًا، ‘لا ينبغي لي أن أقع في حب هذا الشعور.’
“لقد تقرر ذلك إذن، أيها الشواء الكوري! اضربوا الحرية، هاجموا!”
في نهاية المطاف، لقد أخذ حياة.
ذلك الإحساس… إحساس طعن المعدن في اللحم والدم، ظلّ يعاوده. كان يظهر أحيانًا في ذراع تاليس.
كان بإمكانه قتل إنسان آخر لأنه لم يكن لديه خيار آخر. لكن مهما كانت الظروف، ذلك ليس مدعاةً للفخر.
“وأنت أيها الوغد…”
إنه بالتأكيد لم يقتل كويد حتى يتمكن من أن يصبح حثالة مثله.
“ها.. باختصار، هذا يعني أن فيبر ينظر إلى ماركس باستخفاف.”
‘والأهم من ذلك…’ استدار تاليس ونظر إلى كوريا. ثم أسرع في شحذ الخنجر.
“وأنت أيها الوغد…”
‘إن ما عاشه هؤلاء الأطفال للتو كان على الأرجح النقطة الأكثر أهمية في حياتهم.’
“يجب أن تناديني بالأخت الكبرى جالا!”
تجلّت أمام عينيه رؤية أخرى من حياته الماضية. بدت أضواء جهاز العرض والكلمات المعروضة على الشرائح كأمواج متلاطمة.
“لنهرب معًا!”
‘بالنسبة لأطروحتي التي سأتحدث عنها في هذه المحاضرة، تُركز مراجعتها الأدبية بشكل رئيسي على مجال علم النفس. من منظور علم النفس النمائي، تُعدّ مرحلتا الطفولة والمراهقة الأكثر أهمية في تشكيل عقل الفرد وشخصيته. ووفقًا لدراسات بلوم الطولية، فإن البيئة والتفاعلات والسلوكيات التي يختبرها الفرد في هاتين المرحلتين ترتبط ارتباطًا وثيقًا بشخصيته المستقبلية ونموه النفسي. كما تُشير العديد من الدراسات النظرية إلى أن هذا التأثير قد يستمر طوال حياته…’
لا يمكن أن يكون الآن.
هز تاليس رأسه وأبقى الذكرى المكتشفة حديثًا عميقة داخل قلبه.
استطاع تاليس أن يشعر بالأطفال الثلاثة المتسولين خلفه يتراجعون خطوة إلى الوراء.
وكانت الصحة النفسية للأطفال المتسولين ذات أهمية ثانوية، أما المشكلة المطروحة هي البقاء على قيد الحياة.
قمع تاليس الغثيان داخل قلبه وحوّل تركيزه إلى الخنجر في يده.
قمع تاليس الغثيان داخل قلبه وحوّل تركيزه إلى الخنجر في يده.
أغمض تاليس عينيه بإحكام وطارد الذكرى الوهمية التي تدفقت من الفراغ.
إن هذا الخنجر أقصر من ساعد شخص بالغ. له حافة قاطعة واحدة، طرفها منحني قليلًا إلى الجانب. رُبط المقبض الخشبي بحزام جلدي أسود لمنع الانزلاق، بينما كان جانبا النصل أملسين… همم؟
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
اكتشف تاليس فجأة أنه بعد نقعه في الدم الطازج، ظهرت أبجديتان محفورتان على أحد جانبي النصل.
‘لم أتمكن من حماية جميعكم.’
ج.ت.
غمر الضوء المطبخ الخافت وأظهر بعض الأشكال الصغيرة.
‘ج.ت؟’
ولم يكن هناك أغبياء أغبياء جاءوا لجمع رسوم الحماية أيضًا.
تحركت نظرة تاليس قليلًا وارتجف قلبه.
هز تاليس رأسه وأبقى الذكرى المكتشفة حديثًا عميقة داخل قلبه.
‘هاها، بغض النظر عن عدد الحيل التي أحملها في أكمامي، أو عدد الخطط التي أضعها، أو مدى ذكائي،’ فكر تاليس، ‘لا يوجد شيء مفيد مثل هذا الخنجر المسمى ج.ت.’
ولم يعد الرجل العجوز منذ فترة طويلة أيضًا.
تحولت نظرة تاليس إلى جليد. في لحظة كان يشحذ حد السكين، لكنه في اللحظة التالية ظهر بجانب يد رايان المكسورة.
ربت تاليس على كتف سينتي مجددًا، فأومأ الأخير برأسه. وبينما كان على وشك الالتفاف، حكّ رأسه كما لو أنه خطر بباله شيء ما، ثم سأل بصوتٍ ملؤه الشك،
*تشا!*
“أوه.”
قطع تاليس دون تردد.
تفاجأ سينتي. “هل… وجدتَ الممر السري في الخندق؟”
قطعت الشفرة ما تبقى من الجلد واللحم بين راحة يد رايان ومعصمه.
“ها.. باختصار، هذا يعني أن فيبر ينظر إلى ماركس باستخفاف.”
“هممم! همم… همف همف!”
(“كل واحد منكم يدفع مائة نحاس، وسأحمي أصابعكم من أن أقطعها. ما رأيكم؟”–جالا)
بدأ جسد رايان بأكمله يتشنج بقوة مثل جمبري نهر مارياهيلف الذي أسقط للتو في الماء المغلي.
لم تقل جالا شيئًا ونظرت إليه بنظرة كئيبة.
عضّ قطعة الخشب بقوة، فأصدر صوتًا مرعبًا من حلقه. كانت عيناه مغمضتين بشدة من الألم، ووجهه مشوهًا بشكل مبالغ فيه.
في نهاية المطاف، لقد أخذ حياة.
تدفقت الدموع والمخاط بلا انقطاع.
‘إن ما عاشه هؤلاء الأطفال للتو كان على الأرجح النقطة الأكثر أهمية في حياتهم.’
أخذ تاليس فورًا قطعة القماش التي طُليت بالدواء، مع أنها مجرد أوراق تنين أورث، ولفّها حول معصم رايان المقطوع. ثم عقدها بإحكام.
‘وبالإضافة إلى ذلك… فإن هذه الحادثة سوف تثير غضب الأخوية بالتأكيد.’
“نأمل أن يساعد هذا في وقف النزيف ومنع العدوى، وإلا…” نظر تاليس نحو النار وهز رأسه.
‘تاليس… *يشهق* أنا خائفة جدًا. كوريا ليست مصابًا بالتيفوئيد، لقد تعافت بالفعل…’
كان رايان لا يزال يتشنج من الألم. ضغط تاليس على معصمه المقطوع بيد واحتضنه باليد الأخرى.
تحدث تاليس بجدية وهو يضغط على قبضتيه.
“انتظر يا رايان، سينتهي الأمر قريبًا. انتظر!” أغمض تاليس عينيه وواسى رايان بهدوء. لامست شعرة رايان جرح الحرق في صدره، مسببةً له نوبة أخرى من الألم الذي لا يُطاق.
‘اللعنة عليك.’
نظر تاليس إلى الجانب الآخر. استلقى كيليت ونيد وأورسولا بهدوء تحت ضوء القمر.
خفتت نظرة تاليس. لم يكن المنزل السادس أقرب منزل مهجور إلى البوابة الأمامية. كان بإمكانه بالفعل تخمين مصير الأطفال المتسولين في تلك المنازل.
بدأ كما لو كانوا نائمين.
“لقد تقرر ذلك إذن، أيها الشواء الكوري! اضربوا الحرية، هاجموا!”
بدأ ريان يهدأ. لكن كوريا بدأت تبكي بهدوء مرة أخرى.
فجأة توجهت جالا نحوهم.
‘تاليس… *يشهق* أنا خائفة جدًا. كوريا ليست مصابًا بالتيفوئيد، لقد تعافت بالفعل…’
منذ أن رأت جالا أن هؤلاء الأطفال المتسولين مغطين بالجروح، امتلكت بالفعل شكوكًا بشأن ما حدث في وقت سابق.
ترك تاليس رايان واستدار ليحتضن كوريا بين ذراعيه، مع الحرص على تجنب جرح الحرق على وجهها بينما يربت عليها برفق.
‘أنا آسف.’
“لا بأس الآن، كوريا. كل شيء على ما يرام الآن.”
وعندما نظر إلى الأعلى مرة أخرى، كانت نظراته تتحدث عن العزم.
‘أنا آسف.’
وكانت الصحة النفسية للأطفال المتسولين ذات أهمية ثانوية، أما المشكلة المطروحة هي البقاء على قيد الحياة.
‘لم أتمكن من حماية جميعكم.’
قمع تاليس الغثيان داخل قلبه وحوّل تركيزه إلى الخنجر في يده.
“تاليس!”
كان من المقرر تنفيذ خطة هروب تاليس الأصلية خلال نصف عام. خلال تلك الفترة، كان سيتمكن من فهم نمط وإيقاع جواسيس الأخوية المتمركزين بين الحي الثالث السفلي وسوق الشارع الأحمر. كما كان سيحصل على مواد من حانة غروب الشمس وصيدلية البستان، مما زاد من فرص هروبهم بشكل كبير.
فتح تاليس عينيه فرأى سينتي، اللاهث وهو يركض. سأل بهدوء، “كيف حال الخارج؟”
‘بالنسبة لأطروحتي التي سأتحدث عنها في هذه المحاضرة، تُركز مراجعتها الأدبية بشكل رئيسي على مجال علم النفس. من منظور علم النفس النمائي، تُعدّ مرحلتا الطفولة والمراهقة الأكثر أهمية في تشكيل عقل الفرد وشخصيته. ووفقًا لدراسات بلوم الطولية، فإن البيئة والتفاعلات والسلوكيات التي يختبرها الفرد في هاتين المرحلتين ترتبط ارتباطًا وثيقًا بشخصيته المستقبلية ونموه النفسي. كما تُشير العديد من الدراسات النظرية إلى أن هذا التأثير قد يستمر طوال حياته…’
كان سينتي الأقل إصابة بين جميع أطفال المنزل السادس. أتاحت لهم حياة التسول كأطفال اكتساب مهارات الإسعافات الأولية بكثرة، مثل تجبير العظام، أو حتى كسرها. وبعد أن عالج تاليس ساقه المخلوعة، أرسله لجمع المعلومات. كما طلب منه جمع المعلومات ونشر الأخبار لتحذير أعضاء الأخوية الآخرين الذين قد يأتون.
لم يكن هناك منقذ أبدًا، أليس كذلك؟
‘لا أحد سيأتي! لا ريك، ولا البلطجية أيضًا. لا أحد من الأخوية. يبدو أن لا أحد من خارج المنازل المهجورة يعلم بهذا الأمر.”
ولكن إصبعًا نحيفًا كان يضغط عليه بقوة بالفعل.
كان سينتي الأكبر بينهم وعمل مع تاليس لفترة طويلة، وأجاب على الفور على أكبر مخاوف تاليس.
“هممم! همم… همف همف!”
“يبدو أن كويد زار عددًا لا بأس به من المنازل، وتمكن بعض الأطفال من الفرار. ولكن، باستثناء منزلنا والمنزل السابع عشر، لا تظهر أي حركة في ستة أو سبعة منازل على الأقل.”
‘اللعنة عليك.’
خفتت نظرة تاليس. لم يكن المنزل السادس أقرب منزل مهجور إلى البوابة الأمامية. كان بإمكانه بالفعل تخمين مصير الأطفال المتسولين في تلك المنازل.
————————
“الآن، جميع الأطفال المتسولين يعلمون ما حدث. ينشرون شائعات بين بعضهم بأن الأخوية تخطط لقتلنا جميعًا. بعضهم يختبئ في المنازل، خائفًا جدًا من الخروج، لكن معظمهم هرب إلى الشوارع، وبعضهم حتى يريد الهرب.”
“لماذا علينا إخبار الجميع؟ ألا يمكننا الفرار بمفردنا؟ إذا كان هناك الكثير من الناس، فسيتنافس الجميع للتقدم، وهذا سيُبطئنا.”
أضاءت عينا تاليس، “انتظر، لقد ذكرت أن كل البلطجية لم يعودوا موجودين بعد الآن؟”
قطعت الشفرة ما تبقى من الجلد واللحم بين راحة يد رايان ومعصمه.
أدرك سينتي ما يفكر فيه تاليس. هز رأسه وقال بمرارة، “لا جدوى، البوابة الأمامية مغلقة من الخارج. كاراك وأهل منزله يصرخون أمام البوابة، لكن لم يأتِ أحد. لا سبيل لنا للهرب إلا بعبور الخندق والأشواك في الداخل.”
‘عشرة عملات ذهبية؟’
“هل…؟” ناضل رايان للوقوف وهو يعانق يده اليمنى، وكان وجهه شاحبًا وهو يسأل، “هل علينا الهرب؟ يمكننا البقاء هنا والانتظار حتى الصباح، وعندما يأتي ريك والآخرون، يمكننا إخبارهم أن كويد نفسه قد جنّ…”
فتح تاليس عينيه فرأى سينتي، اللاهث وهو يركض. سأل بهدوء، “كيف حال الخارج؟”
“لا!” قاطع تاليس رايان بحزم، “مات كويد في منزلنا. إذا تمكنوا من العثور على الجاني، فسنموت حتمًا. حتى لو لم يتمكنوا من العثور عليه، فسيظلون يلقون باللوم علينا. علاوة على ذلك، والد كويد من شيوخ الأخوية، ولن يتغاض عن هذا الأمر بسهولة.”
“لنهرب معًا!”
“علاوةً على ذلك،” نظر تاليس إلى رايان ببرود، “هل تريد انتظارهم حتى يرسلوا كويد التالي؟ حتى لو لم يكن الزعيم التالي شخصًا مثل كويد، عندما يعلم أن سلفه قد مات على أيدي الأطفال المتسولين، هل تتوقع منه أن يُطعمك ويخدمك جيدًا، ثم يركع ويتوسل إليك ألا تقتله؟”
ولكن إصبعًا نحيفًا كان يضغط عليه بقوة بالفعل.
لم يفهم رايان وكوريا، وحتى سينتي، ما قاله تاليس. رمش الثلاثة في حيرة.
لو كان أطفال المنزل السادس هم المفقودين الوحيدين، لكان الأمر واضحًا للغاية، وستتعقبهم الأخوية بسرعة. مع وجود المزيد من الناس، ورغم أن هروبهم سيكون بطيئًا، إلا أنه كان أكثر أمانًا وتكتمًا.
نظر إليهم تاليس وأخفض رأسه في غضب. تنهد وقال، “ها… ببساطة: يجب أن نهرب.”
“بالتأكيد.” نظر سينتي إلى تاليس، الذي لم يتجاوز طوله كتفيه، وقال ببطء، “أنت من يفكر، ومهمتي هي تنفيذه.”
“أوه.”
لو كان أطفال المنزل السادس هم المفقودين الوحيدين، لكان الأمر واضحًا للغاية، وستتعقبهم الأخوية بسرعة. مع وجود المزيد من الناس، ورغم أن هروبهم سيكون بطيئًا، إلا أنه كان أكثر أمانًا وتكتمًا.
أومأ الأطفال الثلاثة برؤوسهم في انسجام تام.
“الآن، جميع الأطفال المتسولين يعلمون ما حدث. ينشرون شائعات بين بعضهم بأن الأخوية تخطط لقتلنا جميعًا. بعضهم يختبئ في المنازل، خائفًا جدًا من الخروج، لكن معظمهم هرب إلى الشوارع، وبعضهم حتى يريد الهرب.”
هز تاليس رأسه عاجزًا.
(“ناير ريك، بصفته الشخص المسؤول عن الحسابات، أخبر بسرعة إخواننا الممددين على الأرض وهذا السكين الخاص بي ما هو السعر الذي ستعرضه علينا مقابل السهم. هممم؟”–جالا)
وفجأة ظهر مشهد آخر أمام عينيه.
أومأ الأطفال الثلاثة برؤوسهم في انسجام تام.
تساقط الثلج على الشوارع شبه الخالية. وهناك شخص رشيق يقفز أمامهم وهو يواصل حديثه.
‘ممل.’
”… لذلك، في كتابه، واستنادًت إلى ملاحظاته إلى جانب البيانات التاريخية، والتي تتعلق بنشأة الرأسمالية في أوروبا، سخر فيبر من نظرية ماركس القائلة بأن القاعدة الاقتصادية تحدد البنية الفوقية…”
لقد عرف أن هذه هي شخصيتها الحقيقية.
“على الرغم من أنني لا أفهم ما تتحدث عنه، إلا أن الأمر كله يبدو فكريًا للغاية.”
…..
“ها.. باختصار، هذا يعني أن فيبر ينظر إلى ماركس باستخفاف.”
كان تاليس يحفر هذا الممر السري المزعوم مرتين أسبوعيًا أثناء تسوله عند بوابة المدينة الغربية، التي كانت تسمح له دائمًا بالعودة متأخرًا. باستخدام خنجر، وكروم شجر، وكتان، ومادة أكالة من الصيدلية، حفر سرًا لمدة أربع سنوات.
“أوه، فهمت. هيا بنا نأكل طبقًا ساخنًا إذًا!”
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
“أنتَ من سألتني عن درسي اليوم، ألا يمكنكَ تغيير الموضوع بهذه السرعة؟ ولماذا تستطيع فعل ذلك بهذه البساطة؟”
كانت نظرتها ثاقبة ومخيفة. قرّبت كوريا جسدها من تاليس خوفًا.
“لقد تقرر ذلك إذن، أيها الشواء الكوري! اضربوا الحرية، هاجموا!”
لم يبرز من البرميل سوى جزء صغير من الشفرة، وكان المقبض لا يزال يهتز.
“ألم تكن تتحدث عن هوت بوت للتو —مهلا لا تدفعني— وما هو سترايك فريدوم —لقد أخبرتك ألا تدفعني—”
“يا فتى… ماذا حدث لك؟”
أغمض تاليس عينيه بإحكام وطارد الذكرى الوهمية التي تدفقت من الفراغ.
لو كان لا يزال في حياته الماضية، لأعجب تاليس بها ببطء من أعلى إلى أسفل. ثم كان سيرفع رأسه لينظر إلى السماء مستمتعًا بالذكريات ومُعجبًا بجمال العالم.
في الآونة الأخيرة، بدأت ذكرياته تعود إليه بشكل متكرر، وعادت “الحوادث الماضية” إلى ذهنه واحدة تلو الأخرى.
نظر تاليس إلى الجانب الآخر. استلقى كيليت ونيد وأورسولا بهدوء تحت ضوء القمر.
‘ولكن من فضلك لا تدع هذا يحدث الآن.’
‘إن ما عاشه هؤلاء الأطفال للتو كان على الأرجح النقطة الأكثر أهمية في حياتهم.’
لا يمكن أن يكون الآن.
*تشا!*
هناك أشياء أكثر أهمية للقيام بها الآن.
‘أنا آسف.’
فتح تاليس عينيه وأدرك أن الأطفال الثلاثة كانوا ينتظرون قراره.
‘بالنسبة لأطروحتي التي سأتحدث عنها في هذه المحاضرة، تُركز مراجعتها الأدبية بشكل رئيسي على مجال علم النفس. من منظور علم النفس النمائي، تُعدّ مرحلتا الطفولة والمراهقة الأكثر أهمية في تشكيل عقل الفرد وشخصيته. ووفقًا لدراسات بلوم الطولية، فإن البيئة والتفاعلات والسلوكيات التي يختبرها الفرد في هاتين المرحلتين ترتبط ارتباطًا وثيقًا بشخصيته المستقبلية ونموه النفسي. كما تُشير العديد من الدراسات النظرية إلى أن هذا التأثير قد يستمر طوال حياته…’
وقف بهدوء وسحب رايان معه بينما يأخذ نفسًا عميقًا.
ربت تاليس على كتف سينتي مجددًا، فأومأ الأخير برأسه. وبينما كان على وشك الالتفاف، حكّ رأسه كما لو أنه خطر بباله شيء ما، ثم سأل بصوتٍ ملؤه الشك،
‘أولًا، يجب علينا إخراج كويد من المنزل السادس ما دام لا أحد خارجه. مع أنه ثقيل جدًا، لا يمكننا إخبار أحد بأن وفاته مرتبطة بنا خلال الساعات القليلة القادمة.”
في نهاية المطاف، لقد أخذ حياة.
“بعد ذلك، يا سينتي، ابدأ بنشر الخبر للجميع بتكتم. لا تخبر أحدًا أنك تنشره عمدًا. أخبر الجميع أنه في أسفل الخندق على الجانب الأيسر من المنزل الرابع، خمس من الأشواك قد تحررت. تُنزع وتستخدم لوحًا حجريًا أو أي شيء آخر للضغط على الشوكتين المتبقيتين. بهذه الطريقة، يمكننا الهروب من المنازل.”
تحولت نظرة تاليس إلى جليد. في لحظة كان يشحذ حد السكين، لكنه في اللحظة التالية ظهر بجانب يد رايان المكسورة.
تفاجأ سينتي. “هل… وجدتَ الممر السري في الخندق؟”
كانت تلك متعة الانتقام.
“ممر سري؟” بدا رايان وكوريا أيضًا كما لو كانوا مصدومين.
فتحت الفتاة الصغيرة عينيها على اتساعهما ونظرت إلى محيطها، حتى أنها رفعت رأسها لتنظر إلى القمر بعد لحظة قبل أن تطلق ضحكة عصبية.
لم يرد تاليس، لكنه بدلًا من ذلك ربت على كتف سينتي وقال، “اذهب.”
“لقد جن جنون كويد وقتل ما يقرب من نصف الأطفال المتسولين في المنازل المهجورة.”
لم يُحفر الممر السري من قبل بعض الأطفال المتسولين الكبار ذوي القدرات العظيمة.
كان سينتي الأقل إصابة بين جميع أطفال المنزل السادس. أتاحت لهم حياة التسول كأطفال اكتساب مهارات الإسعافات الأولية بكثرة، مثل تجبير العظام، أو حتى كسرها. وبعد أن عالج تاليس ساقه المخلوعة، أرسله لجمع المعلومات. كما طلب منه جمع المعلومات ونشر الأخبار لتحذير أعضاء الأخوية الآخرين الذين قد يأتون.
كان تاليس يحفر هذا الممر السري المزعوم مرتين أسبوعيًا أثناء تسوله عند بوابة المدينة الغربية، التي كانت تسمح له دائمًا بالعودة متأخرًا. باستخدام خنجر، وكروم شجر، وكتان، ومادة أكالة من الصيدلية، حفر سرًا لمدة أربع سنوات.
أما تلك الأسطورة فلم تكن سوى وهم محض.
لقد كان الأمر أشبه تمامًا بفيلم “The Shawshank Redemption” لكن في إيرول.
ههه، تتساءلون ماذا سيفعل تاليس بعد ذلك؟ كلام فارغ. بالطبع، سيعود إلى المنزل وحده ويفعل ما يشاء.
أما تلك الأسطورة فلم تكن سوى وهم محض.
لقد عرف أن هذه هي شخصيتها الحقيقية.
لم يكن هناك منقذ أبدًا، أليس كذلك؟
خلف تاليس، جلست الطفلة كوريا على الدرج بين المنزل والفناء، بوجهٍ خالٍ من التعبير. كانت المنطقة على الجانب الأيسر من وجهها، التي احترقت بفعل العملة الفضية، قد عولجت بالدواء وغُطّيت بقطعة قماش.
ربت تاليس على كتف سينتي مجددًا، فأومأ الأخير برأسه. وبينما كان على وشك الالتفاف، حكّ رأسه كما لو أنه خطر بباله شيء ما، ثم سأل بصوتٍ ملؤه الشك،
‘لا،’ فكّر تاليس. ‘الأخوية ليست غبية. كل شارع وناصية في الأحياء الثلاثة السفلى تعجّ بجواسيسهم. حتى المنطقة المحيطة ببوابات المدينة الغربية تعجّ بأتباعهم. حتى لو نجحنا في الفرار من الأخوية، فسيكون من الصعب جدًا على بعض الأطفال المتسولين الذين لم يبلغوا العاشرة من عمرهم الفرار.’
“لماذا علينا إخبار الجميع؟ ألا يمكننا الفرار بمفردنا؟ إذا كان هناك الكثير من الناس، فسيتنافس الجميع للتقدم، وهذا سيُبطئنا.”
بدأ كما لو كانوا نائمين.
‘لا،’ فكّر تاليس. ‘الأخوية ليست غبية. كل شارع وناصية في الأحياء الثلاثة السفلى تعجّ بجواسيسهم. حتى المنطقة المحيطة ببوابات المدينة الغربية تعجّ بأتباعهم. حتى لو نجحنا في الفرار من الأخوية، فسيكون من الصعب جدًا على بعض الأطفال المتسولين الذين لم يبلغوا العاشرة من عمرهم الفرار.’
هز تاليس رأسه عاجزًا.
كان من المقرر تنفيذ خطة هروب تاليس الأصلية خلال نصف عام. خلال تلك الفترة، كان سيتمكن من فهم نمط وإيقاع جواسيس الأخوية المتمركزين بين الحي الثالث السفلي وسوق الشارع الأحمر. كما كان سيحصل على مواد من حانة غروب الشمس وصيدلية البستان، مما زاد من فرص هروبهم بشكل كبير.
*تونغ!*
طالما أنهم يستطيعون الوصول إلى سوق الشارع الأحمر.
أنزلت جسدها على الفور وثنت ركبتيها في وضعية تُمكّنها من تفريغ طاقتها بسهولة. في لمح البصر، كان نصل الذئب على فخذها في يدها اليسرى.
لكن في هذه اللحظة… في هذه اللحظة، لم تكن هذه أفضل فرصة على الإطلاق.
ذلك الإحساس… إحساس طعن المعدن في اللحم والدم، ظلّ يعاوده. كان يظهر أحيانًا في ذراع تاليس.
لكن للبقاء على قيد الحياة، عليهم الفرار فورًا. الكوارث دائمًا ما تضرب فجأة، أليس كذلك؟
‘اللعنة عليك.’
ولهذا السبب عليه أن يحول خطة الهروب الخاصة بالمنزل السادس إلى ضجة جماعية لجميع الأطفال المتسولين.
“يبدو أن كويد زار عددًا لا بأس به من المنازل، وتمكن بعض الأطفال من الفرار. ولكن، باستثناء منزلنا والمنزل السابع عشر، لا تظهر أي حركة في ستة أو سبعة منازل على الأقل.”
لو كان أطفال المنزل السادس هم المفقودين الوحيدين، لكان الأمر واضحًا للغاية، وستتعقبهم الأخوية بسرعة. مع وجود المزيد من الناس، ورغم أن هروبهم سيكون بطيئًا، إلا أنه كان أكثر أمانًا وتكتمًا.
هز تاليس رأسه عاجزًا.
ولكن لو شرح هذه الأسباب واحدا واحدًا…
(“ناير ريك، بصفته الشخص المسؤول عن الحسابات، أخبر بسرعة إخواننا الممددين على الأرض وهذا السكين الخاص بي ما هو السعر الذي ستعرضه علينا مقابل السهم. هممم؟”–جالا)
رفع تاليس رأسه ونظر إلى سينتي. جعلته نظراته الثاقبة يشعر ببعض الانزعاج.
“لماذا علينا إخبار الجميع؟ ألا يمكننا الفرار بمفردنا؟ إذا كان هناك الكثير من الناس، فسيتنافس الجميع للتقدم، وهذا سيُبطئنا.”
“سينتي، هل تتذكر الاتفاق الذي عقدناه قبل أربع سنوات؟”
لم يفهم رايان وكوريا، وحتى سينتي، ما قاله تاليس. رمش الثلاثة في حيرة.
لقد أصيب سينتي بالذهول للحظة قبل أن يخفض رأسه في التفكير.
أومأ الأطفال الثلاثة برؤوسهم في انسجام تام.
وعندما نظر إلى الأعلى مرة أخرى، كانت نظراته تتحدث عن العزم.
كان بإمكانه قتل إنسان آخر لأنه لم يكن لديه خيار آخر. لكن مهما كانت الظروف، ذلك ليس مدعاةً للفخر.
“بالتأكيد.” نظر سينتي إلى تاليس، الذي لم يتجاوز طوله كتفيه، وقال ببطء، “أنت من يفكر، ومهمتي هي تنفيذه.”
“فهمتُ، يمكنكم الاختباء هنا ليوم واحد. لا تقلقوا، بوجودي، لن يجرؤ ذلك الغوريلا على المجيء إلى هنا. إن جاء، سأقطع عضوه الذكري —أعني يده.”
أومأ تاليس برأسه بجدية.
‘لا،’ فكّر تاليس. ‘الأخوية ليست غبية. كل شارع وناصية في الأحياء الثلاثة السفلى تعجّ بجواسيسهم. حتى المنطقة المحيطة ببوابات المدينة الغربية تعجّ بأتباعهم. حتى لو نجحنا في الفرار من الأخوية، فسيكون من الصعب جدًا على بعض الأطفال المتسولين الذين لم يبلغوا العاشرة من عمرهم الفرار.’
“لنهرب معًا!”
‘بالنسبة لأطروحتي التي سأتحدث عنها في هذه المحاضرة، تُركز مراجعتها الأدبية بشكل رئيسي على مجال علم النفس. من منظور علم النفس النمائي، تُعدّ مرحلتا الطفولة والمراهقة الأكثر أهمية في تشكيل عقل الفرد وشخصيته. ووفقًا لدراسات بلوم الطولية، فإن البيئة والتفاعلات والسلوكيات التي يختبرها الفرد في هاتين المرحلتين ترتبط ارتباطًا وثيقًا بشخصيته المستقبلية ونموه النفسي. كما تُشير العديد من الدراسات النظرية إلى أن هذا التأثير قد يستمر طوال حياته…’
…..
نظرة هذا الطفل…
راقبت جالا تشارلتون العميل الأخير وهو يخرج من حانة الغروب، ثم نهضت بكسل لتنظيف كأسه.
‘ج.ت؟’
كان عدد الزبائن قليلًا اليوم، وخاصةً أعضاء الأخوية. أُرسل معظمهم للمشاركة في تلك “العملية الكبرى”. حتى الطاهي، إدموند، غادر مع ساطور. على ما يبدو، كان سيرد دينًا جميلًا.
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
ولم يعد الرجل العجوز منذ فترة طويلة أيضًا.
“عندما يعود إدموند، سأطلب منه العثور على ريك والآخرين من الأعلى. بعد أن فعل شيئًا كهذا، لن يتمكن كويد من الهرب —هذا الوغد، لماذا لم يمت قبل ذلك؟”
‘ممل.’
أومأ الأطفال الثلاثة برؤوسهم في انسجام تام.
نظرت جالا إلى ساعة الحائط، كانت الساعة الثالثة والنصف صباحًا —لا تزال مبكرة قليلًا.
لو كان لا يزال في حياته الماضية، لأعجب تاليس بها ببطء من أعلى إلى أسفل. ثم كان سيرفع رأسه لينظر إلى السماء مستمتعًا بالذكريات ومُعجبًا بجمال العالم.
ولكن مرة أخرى، كانت الساعة بطيئة بعض الشيء.
أمسكت بالعملة الفضية المحروقة بإحكام في يدها.
‘هذه الساعة قديمة جدًا،’ فكّرت جالا. ‘حتى الحجرة الخلفية التي تحتوي على الزيت الأبدي صدئة. خلط الزيت الأبدي بالصدأ دون قصد يُقلل كفاءتها بشكل كبير.’
(“ناير ريك، بصفته الشخص المسؤول عن الحسابات، أخبر بسرعة إخواننا الممددين على الأرض وهذا السكين الخاص بي ما هو السعر الذي ستعرضه علينا مقابل السهم. هممم؟”–جالا)
عليها أن تفكر في طريقة لإقناع الرجل العجوز بإنفاق بعض المال وشراء ساعة جديدة.
‘أنا آسف.’
على الرغم من أن حانة الغروب بها الكثير من الشركات، إلا أنه لم يأتِ أي موظف ضرائب من مجلس المدينة لجمع أي ضريبة على الإطلاق.
ولكن إصبعًا نحيفًا كان يضغط عليه بقوة بالفعل.
(“من أجل الملك سأعطي جامع الضرائب اثنين من أصابعي الوسطى!” – جالا)
بسيطة ولكنها وحشية، فعالة ومباشرة.
ولم يكن هناك أغبياء أغبياء جاءوا لجمع رسوم الحماية أيضًا.
هناك أشياء أكثر أهمية للقيام بها الآن.
(“كل واحد منكم يدفع مائة نحاس، وسأحمي أصابعكم من أن أقطعها. ما رأيكم؟”–جالا)
على بُعدٍ منهم، جلس تاليس على برميل بيرةٍ يبلغ طوله ضعف طوله. كان على مستوى نظر جالا تشارلتون، التي شبكت ذراعيها ووضعت ساقها على الحائط. كانت هادئةً، لكنها لا تزال تُشعّ بثقتها المعهودة.
حتى أن أسهمهم حصل عليها بسعر مخفض من خلال المصادر الداخلية للأخوية في الشارع الأسود.
كان رايان لا يزال يتشنج من الألم. ضغط تاليس على معصمه المقطوع بيد واحتضنه باليد الأخرى.
(“ناير ريك، بصفته الشخص المسؤول عن الحسابات، أخبر بسرعة إخواننا الممددين على الأرض وهذا السكين الخاص بي ما هو السعر الذي ستعرضه علينا مقابل السهم. هممم؟”–جالا)
لكن للبقاء على قيد الحياة، عليهم الفرار فورًا. الكوارث دائمًا ما تضرب فجأة، أليس كذلك؟
بالتأكيد، يمكنهم إنفاق بعض الأموال على شراء ساعة جديدة؟
“جالا، كويد مات…”
هذا الرجل العجوز البخيل.
اكتشف تاليس فجأة أنه بعد نقعه في الدم الطازج، ظهرت أبجديتان محفورتان على أحد جانبي النصل.
أغلقت جالا الباب الأمامي وأنهت عملها على طاولة البار. ثم وضعت مئزرها ومنشفتها، وشدّت بنطالها الجلدي، وأطفأت الضوء الأبدي على طاولة البار (يا له من اسم ساخر!) ودخلت المطبخ. كان الوقت لا يزال مبكرًا بعض الشيء اليوم. بناءً على التدريب، بعد الانتهاء من تدريبها، سيظل هناك…
أضاءت عينا تاليس، “انتظر، لقد ذكرت أن كل البلطجية لم يعودوا موجودين بعد الآن؟”
وفي اللحظة التالية، برد وجه جالا وقسى.
“فهمتُ، يمكنكم الاختباء هنا ليوم واحد. لا تقلقوا، بوجودي، لن يجرؤ ذلك الغوريلا على المجيء إلى هنا. إن جاء، سأقطع عضوه الذكري —أعني يده.”
أنزلت جسدها على الفور وثنت ركبتيها في وضعية تُمكّنها من تفريغ طاقتها بسهولة. في لمح البصر، كان نصل الذئب على فخذها في يدها اليسرى.
الفصل 6: خطة الهروب
طار رأس السكين إلى الأمام مثل البرق.
كان من المقرر تنفيذ خطة هروب تاليس الأصلية خلال نصف عام. خلال تلك الفترة، كان سيتمكن من فهم نمط وإيقاع جواسيس الأخوية المتمركزين بين الحي الثالث السفلي وسوق الشارع الأحمر. كما كان سيحصل على مواد من حانة غروب الشمس وصيدلية البستان، مما زاد من فرص هروبهم بشكل كبير.
*تونغ!*
أغلقت جالا الباب الأمامي وأنهت عملها على طاولة البار. ثم وضعت مئزرها ومنشفتها، وشدّت بنطالها الجلدي، وأطفأت الضوء الأبدي على طاولة البار (يا له من اسم ساخر!) ودخلت المطبخ. كان الوقت لا يزال مبكرًا بعض الشيء اليوم. بناءً على التدريب، بعد الانتهاء من تدريبها، سيظل هناك…
لقد ضربت شفرة الذئب برميل البيرة بوحشية!
تنهد تاليس، مُكتمًا الانزعاج الغريب الذي صاحب قتل شخص لأول مرة. الألم في صدره لا يزال يؤلمه، مُشتتًا انتباهه عن هذا الأمر. كان عليه أن يقتل كويد، لكن تاليس لم يندم على ذلك على الإطلاق.
لم يبرز من البرميل سوى جزء صغير من الشفرة، وكان المقبض لا يزال يهتز.
ذلك الإحساس… إحساس طعن المعدن في اللحم والدم، ظلّ يعاوده. كان يظهر أحيانًا في ذراع تاليس.
“آه!” صرخت فتاة صغيرة في حالة من الفزع.
“أنتَ من سألتني عن درسي اليوم، ألا يمكنكَ تغيير الموضوع بهذه السرعة؟ ولماذا تستطيع فعل ذلك بهذه البساطة؟”
قومت جالا نفسها ببطء، ثم غمدت شفرة الذئب الأخرى في يدها اليمنى في حذائها، ثم أشعلت المصباح الأبدي بجانبها.
“جالا، كويد مات…”
غمر الضوء المطبخ الخافت وأظهر بعض الأشكال الصغيرة.
بالتأكيد، يمكنهم إنفاق بعض الأموال على شراء ساعة جديدة؟
“جالا، إيه…” تاليس، الذي ارتجف بشدة من نصل الذئب المُلقى، ابتسم ابتسامةً مُصطنعة ورفع يده اليمنى المُرتعشة قبل أن يُلوّح بيده بشكلٍ غير طبيعي. “مرحبًا… أنا هنا.”
‘أولًا، يجب علينا إخراج كويد من المنزل السادس ما دام لا أحد خارجه. مع أنه ثقيل جدًا، لا يمكننا إخبار أحد بأن وفاته مرتبطة بنا خلال الساعات القليلة القادمة.”
حدقت جالا فيه ببرود، ولا تزال صامتة.
كان سينتي الأقل إصابة بين جميع أطفال المنزل السادس. أتاحت لهم حياة التسول كأطفال اكتساب مهارات الإسعافات الأولية بكثرة، مثل تجبير العظام، أو حتى كسرها. وبعد أن عالج تاليس ساقه المخلوعة، أرسله لجمع المعلومات. كما طلب منه جمع المعلومات ونشر الأخبار لتحذير أعضاء الأخوية الآخرين الذين قد يأتون.
كانت نظرتها ثاقبة ومخيفة. قرّبت كوريا جسدها من تاليس خوفًا.
“ألم تكن تتحدث عن هوت بوت للتو —مهلا لا تدفعني— وما هو سترايك فريدوم —لقد أخبرتك ألا تدفعني—”
فجأة توجهت جالا نحوهم.
“بالتأكيد.” نظر سينتي إلى تاليس، الذي لم يتجاوز طوله كتفيه، وقال ببطء، “أنت من يفكر، ومهمتي هي تنفيذه.”
استطاع تاليس أن يشعر بالأطفال الثلاثة المتسولين خلفه يتراجعون خطوة إلى الوراء.
وقف بهدوء وسحب رايان معه بينما يأخذ نفسًا عميقًا.
“أعلم،” قالت جالا ببرود. “وإلا كنت سأستهدف شيئًا آخر غير برميل البيرة.”
لم يرد تاليس، لكنه بدلًا من ذلك ربت على كتف سينتي وقال، “اذهب.”
تقدمت جالا أمام تاليس، وانتزعت نصل الذئب، الذي على بُعد بوصتين من أذن تاليس اليسرى، من برميل البيرة. وكأنها تُبرز قوتها، لوّحت بالنصل قبل أن تعيده إلى حذائها.
‘أنا آسف.’
“وأنت أيها الوغد…”
أومأ تاليس برأسه بجدية.
دار تاليس بعينيه إلى الداخل ورفع يده كرد فعل لحماية جبهته.
تفاجأ سينتي. “هل… وجدتَ الممر السري في الخندق؟”
ولكن إصبعًا نحيفًا كان يضغط عليه بقوة بالفعل.
(“ناير ريك، بصفته الشخص المسؤول عن الحسابات، أخبر بسرعة إخواننا الممددين على الأرض وهذا السكين الخاص بي ما هو السعر الذي ستعرضه علينا مقابل السهم. هممم؟”–جالا)
“آه! آخ!”
تدفقت الدموع والمخاط بلا انقطاع.
“يجب أن تناديني بالأخت الكبرى جالا!”
‘هذه الساعة قديمة جدًا،’ فكّرت جالا. ‘حتى الحجرة الخلفية التي تحتوي على الزيت الأبدي صدئة. خلط الزيت الأبدي بالصدأ دون قصد يُقلل كفاءتها بشكل كبير.’
…..
استلقى الطفل المتسول المقعد على الأرض، مُستندًا بجزءه العلوي إلى الحائط. رافعًا يده اليمنى المكسورة، المصابة بجروح بالغة، والتي كادت أن تُمزق، والنازفة باستمرار، حدّق بنظرة خاطفة في تاليس الذي يُشحذ خنجره على قطعة حجرية غير حادة. سمح لتاليس بإدخال قطعة الخشب في فمه.
“لم أرَ إدموند عندما دخلت من الباب الخلفي، لذا قررت أن أتحقق من المطبخ…”
فجأة توجهت جالا نحوهم.
كانوا الآن في قبو حانة الغروب. اتكأ الأطفال المتسولون الثلاثة الآخرون على أكياس ضخمة مليئة بالطعام. ورغم أنهم بدوا قلقين، بذلوا قصارى جهدهم لتناول قطع الخبز الأبيض التي بأيديهم. لقد مرّ وقت طويل منذ أن تناولوا طعامًا شهيًا كهذا.
إنه بالتأكيد لم يقتل كويد حتى يتمكن من أن يصبح حثالة مثله.
على بُعدٍ منهم، جلس تاليس على برميل بيرةٍ يبلغ طوله ضعف طوله. كان على مستوى نظر جالا تشارلتون، التي شبكت ذراعيها ووضعت ساقها على الحائط. كانت هادئةً، لكنها لا تزال تُشعّ بثقتها المعهودة.
“تاليس!”
لو كان لا يزال في حياته الماضية، لأعجب تاليس بها ببطء من أعلى إلى أسفل. ثم كان سيرفع رأسه لينظر إلى السماء مستمتعًا بالذكريات ومُعجبًا بجمال العالم.
ترك تاليس رايان واستدار ليحتضن كوريا بين ذراعيه، مع الحرص على تجنب جرح الحرق على وجهها بينما يربت عليها برفق.
ههه، تتساءلون ماذا سيفعل تاليس بعد ذلك؟ كلام فارغ. بالطبع، سيعود إلى المنزل وحده ويفعل ما يشاء.
الفصل 6: خطة الهروب
أما الآن؟ معذرةً، لكن جسده لا يزال صغيرًا جدًا على ذلك.
ولكن إصبعًا نحيفًا كان يضغط عليه بقوة بالفعل.
“اذهب مباشرةً إلى الموضوع. لماذا أتيت إليّ؟” كان وجه جالا لا يزال باردًا، ودخلت مباشرةً في الموضوع.
”… لذلك، في كتابه، واستنادًت إلى ملاحظاته إلى جانب البيانات التاريخية، والتي تتعلق بنشأة الرأسمالية في أوروبا، سخر فيبر من نظرية ماركس القائلة بأن القاعدة الاقتصادية تحدد البنية الفوقية…”
اعتاد تاليس على ذلك. التقى جالا لأول مرة قبل أربع سنوات في كومة القمامة خلف حانة الغروب. هذه “الأخت الكبرى”، التي كانت في الثامنة عشرة أو التاسعة عشرة من عمرها آنذاك، كانت تتحدث وتتصرف بهذه الطريقة بالفعل.
عليها أن تفكر في طريقة لإقناع الرجل العجوز بإنفاق بعض المال وشراء ساعة جديدة.
لقد عرف أن هذه هي شخصيتها الحقيقية.
لكن للبقاء على قيد الحياة، عليهم الفرار فورًا. الكوارث دائمًا ما تضرب فجأة، أليس كذلك؟
“لقد جن جنون كويد وقتل ما يقرب من نصف الأطفال المتسولين في المنازل المهجورة.”
خلفها، كانت جثة كويد واسع العينين متكئة على الحائط المكسور.
تحدث تاليس بجدية وهو يضغط على قبضتيه.
لو كان أطفال المنزل السادس هم المفقودين الوحيدين، لكان الأمر واضحًا للغاية، وستتعقبهم الأخوية بسرعة. مع وجود المزيد من الناس، ورغم أن هروبهم سيكون بطيئًا، إلا أنه كان أكثر أمانًا وتكتمًا.
‘اللعنة عليك.’
أظلمت عينا تاليس. نظر إلى الأطفال المتسولين الثلاثة، وأخذ نفسًا عميقًا، ثم نظر إلى جالا.
منذ أن رأت جالا أن هؤلاء الأطفال المتسولين مغطين بالجروح، امتلكت بالفعل شكوكًا بشأن ما حدث في وقت سابق.
نظر تاليس إلى الجانب الآخر. استلقى كيليت ونيد وأورسولا بهدوء تحت ضوء القمر.
دون أن ترمش، بدأت تلعن ريك في سرها. ‘هذا المحاسب، كنت أعلم أنه لن يأتي منه خيرٌ إذا أجبرتَ كويد على شرب نبيذ تشاكا.’
بدأ جسد رايان بأكمله يتشنج بقوة مثل جمبري نهر مارياهيلف الذي أسقط للتو في الماء المغلي.
‘لماذا وافقت على كل هذا مقابل عشرة عملات ذهبية؟’
لو كان أطفال المنزل السادس هم المفقودين الوحيدين، لكان الأمر واضحًا للغاية، وستتعقبهم الأخوية بسرعة. مع وجود المزيد من الناس، ورغم أن هروبهم سيكون بطيئًا، إلا أنه كان أكثر أمانًا وتكتمًا.
‘نصف الأطفال.’
ولم يكن هناك أغبياء أغبياء جاءوا لجمع رسوم الحماية أيضًا.
‘عشرة عملات ذهبية؟’
شعر تاليس بالغثيان.
بهت تعبير جالا.
“هناك عملية كبيرة تجري في الأخوية اليوم. أعتقد أن هذا هو سبب تراخي أنظمة الدفاع والدوريات. لكي تتمكنوا من الهرب، لا بد أنكم… آه، انسَ الأمر. سأذهب لأحضر بعض الأدوية، وإذا احتجتم إلى طبيب —لحظة يا فتى، هل أنت بخير؟”
‘وبالإضافة إلى ذلك… فإن هذه الحادثة سوف تثير غضب الأخوية بالتأكيد.’
“يبدو أن كويد زار عددًا لا بأس به من المنازل، وتمكن بعض الأطفال من الفرار. ولكن، باستثناء منزلنا والمنزل السابع عشر، لا تظهر أي حركة في ستة أو سبعة منازل على الأقل.”
“لم يأتِ أحدٌ لإيقافه، ولم ينقذنا أحد. لم يكن أمامنا خيارٌ سوى الفرار بأنفسنا،” قال تاليس بجدية، وحادثةٌ وقعت قبل ساعاتٍ قليلةٍ تتكرر في ذهنه.
اعتاد تاليس على ذلك. التقى جالا لأول مرة قبل أربع سنوات في كومة القمامة خلف حانة الغروب. هذه “الأخت الكبرى”، التي كانت في الثامنة عشرة أو التاسعة عشرة من عمرها آنذاك، كانت تتحدث وتتصرف بهذه الطريقة بالفعل.
لم تقل جالا شيئًا ونظرت إليه بنظرة كئيبة.
أغلقت جالا الباب الأمامي وأنهت عملها على طاولة البار. ثم وضعت مئزرها ومنشفتها، وشدّت بنطالها الجلدي، وأطفأت الضوء الأبدي على طاولة البار (يا له من اسم ساخر!) ودخلت المطبخ. كان الوقت لا يزال مبكرًا بعض الشيء اليوم. بناءً على التدريب، بعد الانتهاء من تدريبها، سيظل هناك…
وفي النهاية، أغمضت جالا عينيها وتنهدت.
قمع تاليس الغثيان داخل قلبه وحوّل تركيزه إلى الخنجر في يده.
“فهمتُ، يمكنكم الاختباء هنا ليوم واحد. لا تقلقوا، بوجودي، لن يجرؤ ذلك الغوريلا على المجيء إلى هنا. إن جاء، سأقطع عضوه الذكري —أعني يده.”
كانت نظرتها ثاقبة ومخيفة. قرّبت كوريا جسدها من تاليس خوفًا.
ألقت جالا نظرةً على الأطفال المتسولين الثلاثة الآخرين وعقدت حاجبيها. استطاعت تمييز الإصابات الجديدة عن القديمة، وخاصةً الطفل الذي لفت يده اليمنى بقطعة قماش.
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
“عندما يعود إدموند، سأطلب منه العثور على ريك والآخرين من الأعلى. بعد أن فعل شيئًا كهذا، لن يتمكن كويد من الهرب —هذا الوغد، لماذا لم يمت قبل ذلك؟”
رفع تاليس رأسه ونظر إلى سينتي. جعلته نظراته الثاقبة يشعر ببعض الانزعاج.
شعرت جالا بالإحباط فجأة. أنزلت ساقها على الأرض ووقفت.
غمر الضوء المطبخ الخافت وأظهر بعض الأشكال الصغيرة.
أظلمت عينا تاليس. نظر إلى الأطفال المتسولين الثلاثة، وأخذ نفسًا عميقًا، ثم نظر إلى جالا.
استطاع تاليس أن يشعر بالأطفال الثلاثة المتسولين خلفه يتراجعون خطوة إلى الوراء.
“هناك عملية كبيرة تجري في الأخوية اليوم. أعتقد أن هذا هو سبب تراخي أنظمة الدفاع والدوريات. لكي تتمكنوا من الهرب، لا بد أنكم… آه، انسَ الأمر. سأذهب لأحضر بعض الأدوية، وإذا احتجتم إلى طبيب —لحظة يا فتى، هل أنت بخير؟”
لو كان لا يزال في حياته الماضية، لأعجب تاليس بها ببطء من أعلى إلى أسفل. ثم كان سيرفع رأسه لينظر إلى السماء مستمتعًا بالذكريات ومُعجبًا بجمال العالم.
بينما انشغلت جالا بالحديث مع نفسها، أدركت فجأة أن تاليس، الواقف أمامها، لم يبدو على ما يرام. امتلأ جسده بالإصابات. ملابسه ممزقة، وكمّه الأيمن ملطخ بدماء جديدة.
كان من المقرر تنفيذ خطة هروب تاليس الأصلية خلال نصف عام. خلال تلك الفترة، كان سيتمكن من فهم نمط وإيقاع جواسيس الأخوية المتمركزين بين الحي الثالث السفلي وسوق الشارع الأحمر. كما كان سيحصل على مواد من حانة غروب الشمس وصيدلية البستان، مما زاد من فرص هروبهم بشكل كبير.
انتظر.
كانوا الآن في قبو حانة الغروب. اتكأ الأطفال المتسولون الثلاثة الآخرون على أكياس ضخمة مليئة بالطعام. ورغم أنهم بدوا قلقين، بذلوا قصارى جهدهم لتناول قطع الخبز الأبيض التي بأيديهم. لقد مرّ وقت طويل منذ أن تناولوا طعامًا شهيًا كهذا.
نظرة هذا الطفل…
“عضّ هذه القطعة الخشبية بقوة وستشعر بتحسن. معذرةً، أنا… لا أستطيع التفكير إلا بهذا الحل.”
بدا الأمر غريبًا بعض الشيء.
‘بالنسبة لأطروحتي التي سأتحدث عنها في هذه المحاضرة، تُركز مراجعتها الأدبية بشكل رئيسي على مجال علم النفس. من منظور علم النفس النمائي، تُعدّ مرحلتا الطفولة والمراهقة الأكثر أهمية في تشكيل عقل الفرد وشخصيته. ووفقًا لدراسات بلوم الطولية، فإن البيئة والتفاعلات والسلوكيات التي يختبرها الفرد في هاتين المرحلتين ترتبط ارتباطًا وثيقًا بشخصيته المستقبلية ونموه النفسي. كما تُشير العديد من الدراسات النظرية إلى أن هذا التأثير قد يستمر طوال حياته…’
تقدمت جالا أمام تاليس وسحبته من برميل البيرة. ثم ركعت وأمسكت بكتف تاليس وهي تنظر مباشرة إلى عينيه.
لكن للبقاء على قيد الحياة، عليهم الفرار فورًا. الكوارث دائمًا ما تضرب فجأة، أليس كذلك؟
فجأة تحولت نظرة جالا إلى الكآبة والإلحاح.
الفصل 6: خطة الهروب
“يا فتى… ماذا حدث لك؟”
“ألم تكن تتحدث عن هوت بوت للتو —مهلا لا تدفعني— وما هو سترايك فريدوم —لقد أخبرتك ألا تدفعني—”
خاف تاليس بعض الشيء من النظر إلى عيني جالا. لكنه، في ثوانٍ معدودة، استجمع قواه ورفع رأسه بثبات.
“بالتأكيد.” نظر سينتي إلى تاليس، الذي لم يتجاوز طوله كتفيه، وقال ببطء، “أنت من يفكر، ومهمتي هي تنفيذه.”
سمع تاليس صوته. هادئ كالعادة، بلا ارتعاش.
“آه!” صرخت فتاة صغيرة في حالة من الفزع.
“جالا، كويد مات…”
بالتأكيد، يمكنهم إنفاق بعض الأموال على شراء ساعة جديدة؟
“لقد قتلتُه.”
لو كان أطفال المنزل السادس هم المفقودين الوحيدين، لكان الأمر واضحًا للغاية، وستتعقبهم الأخوية بسرعة. مع وجود المزيد من الناس، ورغم أن هروبهم سيكون بطيئًا، إلا أنه كان أكثر أمانًا وتكتمًا.
————————
ولكن لو شرح هذه الأسباب واحدا واحدًا…
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
لقد عرف أن هذه هي شخصيتها الحقيقية.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
كان عدد الزبائن قليلًا اليوم، وخاصةً أعضاء الأخوية. أُرسل معظمهم للمشاركة في تلك “العملية الكبرى”. حتى الطاهي، إدموند، غادر مع ساطور. على ما يبدو، كان سيرد دينًا جميلًا.
‘والأهم من ذلك…’ استدار تاليس ونظر إلى كوريا. ثم أسرع في شحذ الخنجر.
