الانهيار والإصلاح [2]
الفصل 313: الانهيار والإصلاح (2)
أمعنت جولي النظر في الكشف. فقالت سيلفيا:
حين فتحتُ عيني، كان أوّل ما وقع بصري عليه وجهُ سوفين. عيناها الدافئتان تحدّقان بي، تغشاهما الدموع، ويشعّ منهما نور الرحمة.
حين فتحتُ عيني، كان أوّل ما وقع بصري عليه وجهُ سوفين. عيناها الدافئتان تحدّقان بي، تغشاهما الدموع، ويشعّ منهما نور الرحمة.
…وبينما أحدّق فيها على هذا النحو، تحرّكت يدي ببطء، دون وعيٍ منّي لامستُ خدّها برفق.
كان مشهد القصر الإمبراطوري باهرًا للغاية. الثريّا الكريستالية تعكس الضوء، فتشعّ على البلاط الأبيض.
“…”
“لسنا بحاجة إلى مبتدئين لا يلتزمون بوعودهم.”
انفلت من الإمبراطورة صوتٌ مخنوق. حاولتُ متأخرًا أن أسحب يدي، غير أنّ يدها أمسكت بيدي.
“أولًا. سيستمرّ تعليم سحرة الاختبار ثلاثة أيّام في حدائق القصر الإمبراطوري. تستطيعون البقاء هنا إلى ذلك الحين. سواءٌ نافستم، أو استمتعتم بمرافق القصر، أو لعبتم الورق، أو أي شيء تفعلونه، لا أبالي. لكن.”
“أيها الأستاذ.”
“بدقّة، إنه كائن شيطاني يُدعى الناقل. يلقي بكم عشوائيًا في أرجاء القصر. وفي أسوأ الحالات، قد ينفيكم إلى الإفناء.”
ابتسمت سوفين ابتسامةً صغيرة وهي تنظر إليّ. وفي تلك اللحظة ضرب رأسي صداعٌ حاد، فارتجف حاجباي، وتبدّد الاطمئنان عن وجهها.
“جئنا لننال مهمّة! لأن جلالتها ستكلّفنا بمهمّة!”
“…لست بخير. لكن… لا بدّ أنّ السبب أنا، أليس كذلك؟”
طرق، طرق—
همست الإمبراطورة بنبرة ندم. قبضت على يدي، وفيما يدي على خدّها، قالت بصوت خافت:
“—جلالتك. سيصل المتقدّمون لاختيار سحرة الإمبراطورية قريبًا.”
“أهو لأنني حمّلتك ذكرياتٍ أكثر مما ينبغي؟”
انبعث عطر فاخر من الباب المفتوح. صرير عصا ديكولين على الأرض أعلن دخوله.
“…جلالتك.”
في تلك اللحظة—
قاطعْتُها.
“…لست بخير. لكن… لا بدّ أنّ السبب أنا، أليس كذلك؟”
“كم مضى من الوقت؟”
“لقد أتقنتَ فنًّا طاغوتيًّا.”
“…”
“أيها الأستاذ.”
هزّت سوفين رأسها بعدم رضا.
في تلك اللحظة—
“أقل من خمس عشرة دقيقة.”
“ربما بسبب كتاب الرؤيا والإكسير.”
“أهكذا إذن؟”
—نعم، صحيح.
اعتدلتُ جالسًا. كان “الرجل الحديدي” قد انهار. آثاره منتشرة في كل مكان، خصوصًا الألم الذي ظلّ يعتصر صدري.
“…”
“شكرًا لكِ.”
هزّت سوفين رأسها بعدم رضا.
لكنّ التعافي كان قد بدأ بالفعل. وبما أنّ بقايا من مانا سوفين تجري في جسدي، فلا شك أنّ الفضل يعود إليها.
ثلاث علامات تعجب بدت فوق رؤوسهم. لم يكن ليو وكارلوس وحدهما، بل حتى جولي. اختبأ الطفلان بسرعة، وأدارت جولي كرسيها لتخفي وجهها.
“لقد أتقنتَ فنًّا طاغوتيًّا.”
حين فتحتُ عيني، كان أوّل ما وقع بصري عليه وجهُ سوفين. عيناها الدافئتان تحدّقان بي، تغشاهما الدموع، ويشعّ منهما نور الرحمة.
ابتسمت سوفين.
“لقد وصلنا، جولي.”
“إنه مزيج من اللغة الطاغوتية ولغة الرون.”
“نعم!”
“لقد تعلّمتِ ما لم أعلّمه.”
—
“نعم. فالرونات لغة قديمة مشبعة بالمانا، أمّا اللغة الطاغوتية فهي بدائية فقط. بدمج خصائص اللغتين…”
—
مرّت أصابعها على وجنتي.
طرقٌ متتالٍ—
“لقد منحتُك روح اللغة: «الاستشفاء الذاتي».”
قدّمه ليو بدلًا عنه. ابتسمت جولي.
روح اللغة. ذاك السحر الأسمى في هذا العالم، أقرب ما يكون إلى القدرة الطاغوتية.
…جولي. تنهدت سيلفيا بخفوت وهي تحدّق بها.
“لكنها لا تُجدي إلا وأنت بقربي. كلّما اقتربتَ منّي، اشتدّ أثرها.”
لكنّ التعافي كان قد بدأ بالفعل. وبما أنّ بقايا من مانا سوفين تجري في جسدي، فلا شك أنّ الفضل يعود إليها.
وبينما تهمس، أحاطت بذراعيها عنقي، وابتسمت كالثعلب.
“شكرًا لكِ.”
“إذن…”
ثلاث علامات تعجب بدت فوق رؤوسهم. لم يكن ليو وكارلوس وحدهما، بل حتى جولي. اختبأ الطفلان بسرعة، وأدارت جولي كرسيها لتخفي وجهها.
أسندت سوفين وجهها إلى كتفي، واقتربت أكثر وهمست:
“استعدّوا!”
“الآن، سأحميك. حتى لو كان لذلك حدود، حتى لو متُّ وتلاشيْت.”
—
طرقٌ متتالٍ—
قاطعْتُها.
رمقتها سوفين بانزعاج واضح، بينما أبعدتُها عنّي قليلًا.
ابتسمت سوفين ابتسامةً صغيرة وهي تنظر إليّ. وفي تلك اللحظة ضرب رأسي صداعٌ حاد، فارتجف حاجباي، وتبدّد الاطمئنان عن وجهها.
“—جلالتك. سيصل المتقدّمون لاختيار سحرة الإمبراطورية قريبًا.”
قدّمه ليو بدلًا عنه. ابتسمت جولي.
كان الصوت صوت ليا.
“لقد تعلّمتِ ما لم أعلّمه.”
—
“أوّلًا، سأذكر الأهم. احذروا على حياتكم.”
في الطريق إلى القصر الإمبراطوري، جلست سيلفيا في المقعد الخلفي لسيارة فاخرة. لم تكن وحدها، فقد سُمح لها باصطحاب مرافق واحد بصفتها ساحرةً مختارة.
هل هؤلاء الصغار بالفعل مغامرون مهمّون بما يكفي لينالوا مهمّات من القصر الإمبراطوري؟ استشعرت جولي فجوة العشر سنوات من جديد، وجلست على كرسيّ قريب.
“…”
“…مهمّة؟”
نظرت سيلفيا إلى المقعد المجاور. يوري. تلك الفارسة الفتيّة ما تزال تحدّق في خريطة داخلية لجامعة الإمبراطورية.
شدّت جولي قبضتها بحماس. كانت بطبيعتها لا تبالي إن خُوطبت باسمٍ خاطئ، بل تفضّل أحيانًا ألّا تصحّح الخطأ لئلّا تُحرج الآخر. لكن مع ذلك، إن سمعت اسمًا آخر لاشعوريًا، كان جسدها ليُظهر ردة فعل.
“أهو بسبب الغابة المظلمة؟”
“نعم.”
سألت سيلفيا. ارتجفت الفارسة.
فُتح الباب مجددًا. رفع الثلاثة أبصارهم، فهتف ليو:
“نعم.”
“لوحة السحرة. دوريات الغابة المظلمة يقوم بها الأساتذة أو الفرسان النشطون. أدوارهم علنية، وسأعرف من كان في النوبة ليل أمس.”
“الأفضل ألّا تقتربي منها. تركيز الطاقة المظلمة هناك كثيف جدًا.”
“أهكذا؟”
“…أهكذا إذن؟”
“…جلالتك.”
وهي تتأمل تلك المرأة، خطرت لسيلفيا فكرة: لعلّها جولي؟
وهي تتأمل تلك المرأة، خطرت لسيلفيا فكرة: لعلّها جولي؟
“هل وقع أمرٌ ما هناك؟”
لكنّ التعافي كان قد بدأ بالفعل. وبما أنّ بقايا من مانا سوفين تجري في جسدي، فلا شك أنّ الفضل يعود إليها.
سألتها، فهزّت جولي رأسها.
“همم؟ من؟”
“لا.”
“مرحبًا~! أنا ليو! مغامر!”
مهما كان الذي حدث، لم تكن لتفصح عنه. وسيلفيا أدركت السبب.
“نعم. التقيتُ شخصًا.”
“ربما بسبب كتاب الرؤيا والإكسير.”
“ربما بسبب كتاب الرؤيا والإكسير.”
اتسعت عينا جولي بدهشة. ابتسمت سيلفيا وأومأت.
“الآن، سأحميك. حتى لو كان لذلك حدود، حتى لو متُّ وتلاشيْت.”
“حتى في صفوف الفرسان، يعدّ ذلك مشكلة خطيرة.”
“الأفضل ألّا تقتربي منها. تركيز الطاقة المظلمة هناك كثيف جدًا.”
“أ-أتدرين عنه؟”
لكنّ التعافي كان قد بدأ بالفعل. وبما أنّ بقايا من مانا سوفين تجري في جسدي، فلا شك أنّ الفضل يعود إليها.
“إنه مشهور في البرج. كل التلاميذ والسحرة يعرفون أنّ من يخلص لكتاب الرؤيا سينال الإكسير. كثيرون ما زالوا يعدّونه مجرّد خرافة، مع ذلك.”
الفتى الصغير ذو الشعر البني عرّف بنفسه. أما الطفل ذو الشعر الأزرق بجواره فاكتفى بالانحناء.
أخرجت سيلفيا كشفًا بالدرجات.
“نعم.”
“كثير من سحرة البرج ارتفعت علاماتهم فجأة. بما لا يقلّ عن 27%. وحتى في فرسان النظام، ارتفعت بنسبة 25%. ولعلّ المزيد سينجذبون إلى وعد الترقي السريع.”
أدارت جولي رأسها لتخفي وجهها، بينما اعتدل بقية الفرسان ليروا بوضوح.
“…”
أبدت جولي اهتمامًا. سرعان ما عثرت سيلفيا على الاسم.
أمعنت جولي النظر في الكشف. فقالت سيلفيا:
…وبينما أحدّق فيها على هذا النحو، تحرّكت يدي ببطء، دون وعيٍ منّي لامستُ خدّها برفق.
“سأعيد السؤال. هل التقيتِ أحدًا في الغابة المظلمة؟”
“ليا!”
“…”
أدارت جولي رأسها لتخفي وجهها، بينما اعتدل بقية الفرسان ليروا بوضوح.
رفعت جولي بصرها إلى سيلفيا، ثم أجابت بحزم:
“آها.”
“نعم. التقيتُ شخصًا.”
“إذن…”
“من؟”
اعتدلتُ جالسًا. كان “الرجل الحديدي” قد انهار. آثاره منتشرة في كل مكان، خصوصًا الألم الذي ظلّ يعتصر صدري.
“لا أعرفه. كان الحجاب يغطي كل شيء.”
اعتدلتُ جالسًا. كان “الرجل الحديدي” قد انهار. آثاره منتشرة في كل مكان، خصوصًا الألم الذي ظلّ يعتصر صدري.
“أكان ذلك البارحة؟”
“ما هذا؟”
“نعم.”
“ليلًا، تقوى مانا القصر الإمبراطوري، وبسببها قد تلتقون بتلك الكائنات الشيطانية. نشتبه أنّها من عمل المذبح أيضًا.”
أخرجت سيلفيا لوحة السحرة من حقيبتها وبدأت تبحث عن سجلّ دوريات الغابة المظلمة لليلة الماضية.
صرير—
“ما هذا؟”
“!”
“لوحة السحرة. دوريات الغابة المظلمة يقوم بها الأساتذة أو الفرسان النشطون. أدوارهم علنية، وسأعرف من كان في النوبة ليل أمس.”
“أتطلّع لذلك.”
“آها.”
“كونت يوكلاين سيصل قريبًا!”
أبدت جولي اهتمامًا. سرعان ما عثرت سيلفيا على الاسم.
في الطريق إلى القصر الإمبراطوري، جلست سيلفيا في المقعد الخلفي لسيارة فاخرة. لم تكن وحدها، فقد سُمح لها باصطحاب مرافق واحد بصفتها ساحرةً مختارة.
“لاوين.”
“…لست بخير. لكن… لا بدّ أنّ السبب أنا، أليس كذلك؟”
فارس يُدعى لاوين. كان مشهورًا بما يكفي أن سيلفيا قد سمعت به.
“أهو بسبب الغابة المظلمة؟”
“أوه!”
“لا بأس. الوجه لا يهمّ. هناك أمور قليلة فقط ينبغي أن أخبركم بها بخصوص آداب القصر.”
اتسعت عينا جولي. سألتها سيلفيا:
مغامرون. تذكّرت جولي ليو وكارلوس اللذين عرّفا بنفسيهما آنفًا. لقد اختبآ فور دخول ديكولين.
“أتعرِفينه؟”
ارتفعت مانا ديكولين في الفضاء المظلم واتخذت شكلًا. كان شكلًا مريبًا يكتنف وجهه عباء.
“نعم. أعرفه. أعرفه جيدًا.”
“انزلي.”
بالطبع تعرفه. فقد كان زميلها في نفس السنة. وإن كان لاوين، فلا غرابة أن بدا كأنّه يعرفها.
“لقد تعلّمتِ ما لم أعلّمه.”
“حقًا، إنه فارس مستقيم.”
“إنه مزيج من اللغة الطاغوتية ولغة الرون.”
“أهكذا؟”
سألت سيلفيا. ارتجفت الفارسة.
وبينما يتبادلان الحديث، بدأت ملامح القصر الإمبراطوري تلوح عن بعد.
“—جلالتك. سيصل المتقدّمون لاختيار سحرة الإمبراطورية قريبًا.”
“لقد وصلنا، جولي.”
دخلت جولي القصر الإمبراطوري. لم يكن هناك تفتيش أو تحقق خاص لمعرفة إن كان لديهم شأن مع الإمبراطورة. كان ذلك في صالح جولي، وهي ما تزال تتخفّى تحت اسمٍ مستعار.
“نعم. وصلنا.”
أومأت جولي. ابتسمت آهان وغادرت، وبقيت جولي وحدها، ترمش مرارًا.
أجابت جولي بعفوية، دون أن تدرك ما سمعته لتوّها.
“هاه؟ لقد جاءت واحدة أخرى!”
“أتطلّع لذلك.”
“انزلي.”
“أهو أوّل دخول لكِ إلى القصر الإمبراطوري؟”
“أهو لأنني حمّلتك ذكرياتٍ أكثر مما ينبغي؟”
“نعم.”
“لا بأس. الوجه لا يهمّ. هناك أمور قليلة فقط ينبغي أن أخبركم بها بخصوص آداب القصر.”
شدّت جولي قبضتها بحماس. كانت بطبيعتها لا تبالي إن خُوطبت باسمٍ خاطئ، بل تفضّل أحيانًا ألّا تصحّح الخطأ لئلّا تُحرج الآخر. لكن مع ذلك، إن سمعت اسمًا آخر لاشعوريًا، كان جسدها ليُظهر ردة فعل.
أومأت جولي. ابتسمت آهان وغادرت، وبقيت جولي وحدها، ترمش مرارًا.
لكنّ جولي لم تُبدِ شيئًا. لقد تقبّلت الاسم وكأنه اسمها.
“إنه مشهور في البرج. كل التلاميذ والسحرة يعرفون أنّ من يخلص لكتاب الرؤيا سينال الإكسير. كثيرون ما زالوا يعدّونه مجرّد خرافة، مع ذلك.”
“…”
ابتسم رافاييل، فيما انصبّ بصر ديكولين على جولي. بالأحرى، على وجهها الملفوف بالمفرش كالمومياء.
فأيقنت سيلفيا. لا شك أنّها إيفيرين.
صرير—
“انزلي.”
رفعت جولي بصرها إلى سيلفيا، ثم أجابت بحزم:
“نعم.”
هل هؤلاء الصغار بالفعل مغامرون مهمّون بما يكفي لينالوا مهمّات من القصر الإمبراطوري؟ استشعرت جولي فجوة العشر سنوات من جديد، وجلست على كرسيّ قريب.
توقفت السيارة، فنزلتا معًا. اقترب فرسان القصر الإمبراطوري. بدا على جولي التوتّر.
“لكنها لا تُجدي إلا وأنت بقربي. كلّما اقتربتَ منّي، اشتدّ أثرها.”
…جولي. تنهدت سيلفيا بخفوت وهي تحدّق بها.
…جولي. تنهدت سيلفيا بخفوت وهي تحدّق بها.
—
الفتى الصغير ذو الشعر البني عرّف بنفسه. أما الطفل ذو الشعر الأزرق بجواره فاكتفى بالانحناء.
دخلت جولي القصر الإمبراطوري. لم يكن هناك تفتيش أو تحقق خاص لمعرفة إن كان لديهم شأن مع الإمبراطورة. كان ذلك في صالح جولي، وهي ما تزال تتخفّى تحت اسمٍ مستعار.
رفعت جولي بصرها إلى سيلفيا، ثم أجابت بحزم:
“بينما تُقابل جلالتها سحرة الاختبار، سيبقى المرافقون هنا.”
اعتدلتُ جالسًا. كان “الرجل الحديدي” قد انهار. آثاره منتشرة في كل مكان، خصوصًا الألم الذي ظلّ يعتصر صدري.
قادتها وصيفة القصر، آهان، إلى غرفة منفصلة.
“نعم.”
“نعم. حسنًا.”
“…”
أومأت جولي. ابتسمت آهان وغادرت، وبقيت جولي وحدها، ترمش مرارًا.
“نعم. فالرونات لغة قديمة مشبعة بالمانا، أمّا اللغة الطاغوتية فهي بدائية فقط. بدمج خصائص اللغتين…”
“…”
“بينما تُقابل جلالتها سحرة الاختبار، سيبقى المرافقون هنا.”
كان مشهد القصر الإمبراطوري باهرًا للغاية. الثريّا الكريستالية تعكس الضوء، فتشعّ على البلاط الأبيض.
بدا الأمر مثيرًا لسخرية ديكولين. انفجر الآخرون بالضحك بينما انحنت جولي تحت القماش.
رأت وجوهًا لم تعرفها. سبعة أشخاص تجمّعوا في الغرفة نفسها.
فُتح الباب مجددًا. رفع الثلاثة أبصارهم، فهتف ليو:
“هاه؟ لقد جاءت واحدة أخرى!”
توقفت السيارة، فنزلتا معًا. اقترب فرسان القصر الإمبراطوري. بدا على جولي التوتّر.
“همم؟ من؟”
“هاه؟ لقد جاءت واحدة أخرى!”
من بين السبعة، حدّق فيها اثنان من الصغار. لم تعرفهما، فانحنت أوّلًا. ارتسمت ابتسامة على محيا الفتى.
“خمسة مرافقين لسحرة الاختيار، صحيح؟”
“مرحبًا~! أنا ليو! مغامر!”
أسندت سوفين وجهها إلى كتفي، واقتربت أكثر وهمست:
الفتى الصغير ذو الشعر البني عرّف بنفسه. أما الطفل ذو الشعر الأزرق بجواره فاكتفى بالانحناء.
“إنه مزيج من اللغة الطاغوتية ولغة الرون.”
“هذا كارلوس!”
شعرت جولي بأن جسدها كله احمرّ وهي تنحني.
قدّمه ليو بدلًا عنه. ابتسمت جولي.
في الطريق إلى القصر الإمبراطوري، جلست سيلفيا في المقعد الخلفي لسيارة فاخرة. لم تكن وحدها، فقد سُمح لها باصطحاب مرافق واحد بصفتها ساحرةً مختارة.
“أنا الفارسة يوري. جئتُ مرافقًا إلى القصر الإمبراطوري… وأنتم؟”
“سأعيد السؤال. هل التقيتِ أحدًا في الغابة المظلمة؟”
“جئنا لننال مهمّة! لأن جلالتها ستكلّفنا بمهمّة!”
ابتسمت سوفين.
“…مهمّة؟”
“لقد تعلّمتِ ما لم أعلّمه.”
“نعم!”
“نعم.”
هل هؤلاء الصغار بالفعل مغامرون مهمّون بما يكفي لينالوا مهمّات من القصر الإمبراطوري؟ استشعرت جولي فجوة العشر سنوات من جديد، وجلست على كرسيّ قريب.
“لا.”
في تلك اللحظة—
قالها ببطء.
صرير—
سألت سيلفيا. ارتجفت الفارسة.
فُتح الباب مجددًا. رفع الثلاثة أبصارهم، فهتف ليو:
الفصل 313: الانهيار والإصلاح (2)
“ليا!”
“أيها الأستاذ.”
“شش!”
“ليا!”
وضعت ليا إصبعها على شفتيها مسرعة، ثم قالت بصوتٍ عالٍ:
“إنه مشهور في البرج. كل التلاميذ والسحرة يعرفون أنّ من يخلص لكتاب الرؤيا سينال الإكسير. كثيرون ما زالوا يعدّونه مجرّد خرافة، مع ذلك.”
“كونت يوكلاين سيصل قريبًا!”
“لكنها لا تُجدي إلا وأنت بقربي. كلّما اقتربتَ منّي، اشتدّ أثرها.”
“!”
سألت سيلفيا. ارتجفت الفارسة.
“!”
“ربما بسبب كتاب الرؤيا والإكسير.”
“!”
“نعم. حسنًا.”
ثلاث علامات تعجب بدت فوق رؤوسهم. لم يكن ليو وكارلوس وحدهما، بل حتى جولي. اختبأ الطفلان بسرعة، وأدارت جولي كرسيها لتخفي وجهها.
“نعم. فالرونات لغة قديمة مشبعة بالمانا، أمّا اللغة الطاغوتية فهي بدائية فقط. بدمج خصائص اللغتين…”
“استعدّوا!”
“شش!”
استدارت ليا وأغلقت الباب.
فُتح الباب مجددًا. رفع الثلاثة أبصارهم، فهتف ليو:
طرق، طرق—
“استعدّوا!”
أدارت جولي رأسها لتخفي وجهها، بينما اعتدل بقية الفرسان ليروا بوضوح.
“—جلالتك. سيصل المتقدّمون لاختيار سحرة الإمبراطورية قريبًا.”
صرير—
“شش!”
انبعث عطر فاخر من الباب المفتوح. صرير عصا ديكولين على الأرض أعلن دخوله.
فأيقنت سيلفيا. لا شك أنّها إيفيرين.
“خمسة مرافقين لسحرة الاختيار، صحيح؟”
ابتسمت سوفين.
—نعم، صحيح.
“نعم. ذاك هو السبب الوحيد الذي سمحتُ من أجله بمرافق لكلّ ساحر مختار. الآن القصر الإمبراطوري في خطر. أدقّ، تيّار سحري معيّن قد اجتاحه.”
سارعت جولي إلى تغطية وجهها بمفرش طاولة مجاور، بينما أجاب بقية الفرسان.
“يبدو أن بينكم شبح مفرش، لكنني لن أخاطبك. استريحوا الآن جميعًا.”
“…أرى أنّ بينكم شخصًا غريبًا.”
نظرت سيلفيا إلى المقعد المجاور. يوري. تلك الفارسة الفتيّة ما تزال تحدّق في خريطة داخلية لجامعة الإمبراطورية.
بدا الأمر مثيرًا لسخرية ديكولين. انفجر الآخرون بالضحك بينما انحنت جولي تحت القماش.
بالطبع تعرفه. فقد كان زميلها في نفس السنة. وإن كان لاوين، فلا غرابة أن بدا كأنّه يعرفها.
“أعتذر، إنما هو داء جلدي.”
“الآن، سأحميك. حتى لو كان لذلك حدود، حتى لو متُّ وتلاشيْت.”
“لا بأس. الوجه لا يهمّ. هناك أمور قليلة فقط ينبغي أن أخبركم بها بخصوص آداب القصر.”
في تلك اللحظة—
“أوّلًا، سأذكر الأهم. احذروا على حياتكم.”
“لا بأس. ففي تلك الحال، إذ تُخفّف عن جلالتها القلق، فسيكون لك مكافأة بالطبع.”
“…الحياة؟”
رفعت جولي بصرها إلى سيلفيا، ثم أجابت بحزم:
تساءلت جولي. أن يحذر المرء على حياته في القصر الإمبراطوري؟ أومأ ديكولين.
أسندت سوفين وجهها إلى كتفي، واقتربت أكثر وهمست:
“نعم. ذاك هو السبب الوحيد الذي سمحتُ من أجله بمرافق لكلّ ساحر مختار. الآن القصر الإمبراطوري في خطر. أدقّ، تيّار سحري معيّن قد اجتاحه.”
اتسعت عينا جولي بدهشة. ابتسمت سيلفيا وأومأت.
قالها ببطء.
“لذا، لا تخرجوا ليلًا قدر المستطاع. ولا تتجولوا في ممرات القصر.”
“وبسبب ذلك الحادث، قالت جلالتها إنها استعانت بمغامرين بنفسها. لكنّ أولئك لم يأتوا.”
…جولي. تنهدت سيلفيا بخفوت وهي تحدّق بها.
مغامرون. تذكّرت جولي ليو وكارلوس اللذين عرّفا بنفسيهما آنفًا. لقد اختبآ فور دخول ديكولين.
“أولًا. سيستمرّ تعليم سحرة الاختبار ثلاثة أيّام في حدائق القصر الإمبراطوري. تستطيعون البقاء هنا إلى ذلك الحين. سواءٌ نافستم، أو استمتعتم بمرافق القصر، أو لعبتم الورق، أو أي شيء تفعلونه، لا أبالي. لكن.”
“لسنا بحاجة إلى مبتدئين لا يلتزمون بوعودهم.”
أجابت جولي بعفوية، دون أن تدرك ما سمعته لتوّها.
هزّ ديكولين رأسه باحتقار، ثم حرّك أصابعه.
“لوحة السحرة. دوريات الغابة المظلمة يقوم بها الأساتذة أو الفرسان النشطون. أدوارهم علنية، وسأعرف من كان في النوبة ليل أمس.”
“أولًا. سيستمرّ تعليم سحرة الاختبار ثلاثة أيّام في حدائق القصر الإمبراطوري. تستطيعون البقاء هنا إلى ذلك الحين. سواءٌ نافستم، أو استمتعتم بمرافق القصر، أو لعبتم الورق، أو أي شيء تفعلونه، لا أبالي. لكن.”
…وبينما أحدّق فيها على هذا النحو، تحرّكت يدي ببطء، دون وعيٍ منّي لامستُ خدّها برفق.
تصلّب تعبيره. وأردف وهو يرمق الجميع:
“لقد أتقنتَ فنًّا طاغوتيًّا.”
“ليلًا، تقوى مانا القصر الإمبراطوري، وبسببها قد تلتقون بتلك الكائنات الشيطانية. نشتبه أنّها من عمل المذبح أيضًا.”
عندها رفع أحدهم يده. التفتت جولي، فتفاجأت. كان الفارس رافاييل، كبيرها سابقًا.
هوووش—
“…لست بخير. لكن… لا بدّ أنّ السبب أنا، أليس كذلك؟”
ارتفعت مانا ديكولين في الفضاء المظلم واتخذت شكلًا. كان شكلًا مريبًا يكتنف وجهه عباء.
“…أرى أنّ بينكم شخصًا غريبًا.”
“بدقّة، إنه كائن شيطاني يُدعى الناقل. يلقي بكم عشوائيًا في أرجاء القصر. وفي أسوأ الحالات، قد ينفيكم إلى الإفناء.”
“هاه؟ لقد جاءت واحدة أخرى!”
وجود شيطاني، لا هو شيطان بل يحمل طباعهم. هزّ ديكولين كتفيه.
“أهو لأنني حمّلتك ذكرياتٍ أكثر مما ينبغي؟”
“لذا، لا تخرجوا ليلًا قدر المستطاع. ولا تتجولوا في ممرات القصر.”
“لاوين.”
عندها رفع أحدهم يده. التفتت جولي، فتفاجأت. كان الفارس رافاييل، كبيرها سابقًا.
صرير—
“…هل يجوز أن أحطّمهم؟”
“نعم.”
سأل. ابتسم ديكولين وأومأ.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 14 يوم متبقي 13,500 شعلة الهدف: 66,666 20.3% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉Hamood Mahemed💎 5004ibrahim shazly💎 5005الخال!💎 100
“لا بأس. ففي تلك الحال، إذ تُخفّف عن جلالتها القلق، فسيكون لك مكافأة بالطبع.”
“لا بأس. ففي تلك الحال، إذ تُخفّف عن جلالتها القلق، فسيكون لك مكافأة بالطبع.”
“جيد.”
صرير—
ابتسم رافاييل، فيما انصبّ بصر ديكولين على جولي. بالأحرى، على وجهها الملفوف بالمفرش كالمومياء.
“لا بأس. ففي تلك الحال، إذ تُخفّف عن جلالتها القلق، فسيكون لك مكافأة بالطبع.”
“يبدو أن بينكم شبح مفرش، لكنني لن أخاطبك. استريحوا الآن جميعًا.”
وهي تتأمل تلك المرأة، خطرت لسيلفيا فكرة: لعلّها جولي؟
“…”
“نعم. وصلنا.”
شعرت جولي بأن جسدها كله احمرّ وهي تنحني.
دخلت جولي القصر الإمبراطوري. لم يكن هناك تفتيش أو تحقق خاص لمعرفة إن كان لديهم شأن مع الإمبراطورة. كان ذلك في صالح جولي، وهي ما تزال تتخفّى تحت اسمٍ مستعار.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
الفصل 313: الانهيار والإصلاح (2)
“بينما تُقابل جلالتها سحرة الاختبار، سيبقى المرافقون هنا.”
