Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الشرير يرغب في العيش 325

المنارة [1]
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

المنارة [1]

الفصل 325: المنارة (1)

“آآه!”

…هووووش—

خشخشة—

الريح عصفت من حولها فيما كانت ليا تركض نحو الموضع الذي حدّدته خريطة إيفيرين. كأنّ معركة عظيمة قد دارت في الجبال، إذ بقيت آثار المانا والنار حتى عند السفح. كان الهواء مشبعًا بالمانا إلى حدّ يصعُب معه التنفّس. غير أنّ الدلائل على المعركة بدت أوضح كلما اقتربت من مصدرها.

خشخشة—

“…ما هذا…؟”

أطرقت برأسها، وقالت:

اتسعت عينا ليا في ذهول حين وقعت على جثّة. لا، لم يمكن حتى أن تُسمّى جثّة. كانت أشلاءً متناثرة كيفما اتّفق على التلال.

Arisu-san

“…”

والفرصة أمامها، ممدّدًا أمامها. رفعت ليا الخنجر، والنصل يرتجف.

وسط تلك الشظايا البشرية، لمحت وجهًا مألوفًا — أحد المدعوين من الجزيرة العائمة.

“…لماذا؟”

“قاتل…”

حوّل بصره نحو الخنجر الملقى.

أكان اسمه زيلين؟ كان بلا شكّ اسم من شأنه أن يساعد على تقدّم المهمّة.

ديكولين خطر. يسعى لإكمال المنارة وتدمير القارّة. حتى لو كان بسبب ألم فقدان جولي، أو بسبب شبحٍ وهميّ اسمه يولي، فلا بدّ من إيقافه.

جالت ليا ببصرها: أردية ممزّقة، عصيّ محطّمة، دوائر سحريّة منقوشة على الأرض… أشياء شتّى بقيت وراءهم. لم يكن لديها شكّ أنّ هؤلاء كانوا من قوى الجزيرة العائمة.

رَشّة—!

عقدت قبضتها، وتجاوزت بصمت هذا المشهد التراجيدي، وركضت نحو المكان حيث أحسّت بوجودٍ بعينه.

“أعرف أنّها فرصتي الوحيدة. وأنا أفكّر فيها.”

“…!”

سألت من جديد. ابتسم ديكولين.

رأته هناك، ساقطًا عند قمّة الجبل. حتى من هذا البُعد، عرفت ليا من هو. ديكولين. ذاك الذي صنع هذه المذبحة، والذي ذبح أولئك القتلة جميعًا، كان ممدّدًا على الأرض فاقدًا للوعي.

تناثرت عليها قطرات وهي تخوض الطريق. مسحتها ليا بلا تردّد، ثم وصلت إلى ديكولين، وجثت بجانبه.

خشخشة—

شهقت ليا دهشة، ثم ارتدّت للخلف.

تقدّمت نحوه ببطء، تتخطّى الأرض الملوّثة وبرك الدماء وأشلاء الأجساد.

“لماذا تحاول إكمال المنارة؟”

رَشّة—!

“أعلم. أبدو غبيّة، أليس كذلك؟ لا أستطيع قتل شخص فقط لأنه يشبه حبّي القديم، فأستعدّ للموت بدلاً منه.”

تناثرت عليها قطرات وهي تخوض الطريق. مسحتها ليا بلا تردّد، ثم وصلت إلى ديكولين، وجثت بجانبه.

سقط الخنجر، يخترق قلب ديكولين.

هسّ…

“…”

تأمّلته وهو نائم بهدوء، وعيناها فارغتان. طاقة قرمزية داكنة كانت تغمره، وعروقه تلمع بالسواد. جسده كان يحترق كالكور.

“أجل. أليس هذا غريبًا؟”

“…ديكولين.”

“أعلم. أبدو غبيّة، أليس كذلك؟ لا أستطيع قتل شخص فقط لأنه يشبه حبّي القديم، فأستعدّ للموت بدلاً منه.”

شرعت ليا تفكّر.

قطرة، قطرة، قطرة…

هذا الرجل شرير، لا رجعة له. تكوينه تكوين شرير، فخاتمته ستلائم ذلك. حاضرًا ومستقبلًا، لن يصنع إلا أفعالًا تليق بلقب الشرير.

“فرصتكِ الأخيرة لتقتليني.”

“…”

“أجل. أليس هذا غريبًا؟”

جالت بنظرها مرّة أخرى في أرجاء الجبل.

ومع ذلك، اشتدّت قبضتها على مقبض الخنجر. مرّة أخرى ردّدت في نفسها:

قتلة الجزيرة العائمة صاروا جثثًا. لم تعرف كم عددهم ولا كم قتل هو. لم يموتوا موتًا عاديًا؛ أطرافهم قُطّعت، أعضاؤهم نُثرت، وأشلاؤهم لم تعد صالحة حتى للجمع.

تأمّلته وهو نائم بهدوء، وعيناها فارغتان. طاقة قرمزية داكنة كانت تغمره، وعروقه تلمع بالسواد. جسده كان يحترق كالكور.

“لماذا…؟”

“…بالطبع، لستَ هو. أعلم ذلك.”

خشخشة—

“…أه…”

سحبت ليا خنجرها. نصله الأزرق تلألأ تحت الشمس مشبَعًا بالمانا.

تأمّلته وهو نائم بهدوء، وعيناها فارغتان. طاقة قرمزية داكنة كانت تغمره، وعروقه تلمع بالسواد. جسده كان يحترق كالكور.

“تجسيد العناصر.”

ربما في هذه اللحظة نفسها، كانت إيفيرين قد منحتها هذه الفرصة: أن تقتل ديكولين بسرعة. أن تقتل الشرير.

الصلب المتوهّج بمانتها أضرمت فيه نارًا عاتية. لو غرسته في قلب ديكولين، لانفجرت مانتها داخله، ولم يبقَ منه في النهاية سوى رماد.

“ربما يكون العكس ممكنًا.”

“…”

لم يعلّق ديكولين. رمقها كأنّها غريبة أو حمقاء.

لو غرسته في قلبه، لانتهى كل شيء. لن يبقى سوى ذنبٌ يثقل روحها بعد ذلك، لكنها قادرة على حمله وحدها.

“أعرف أنّها فرصتي الوحيدة. وأنا أفكّر فيها.”

لأنّها هي السبب، كل هذا ذنبها. ذنبها أنّ ديكولين كان يحمل في قلبه خطيبةً تُدعى يولي، وأنّ يولي تلك ضاعت وهربت منه.

قطرة—

ربما في هذه اللحظة نفسها، كانت إيفيرين قد منحتها هذه الفرصة: أن تقتل ديكولين بسرعة. أن تقتل الشرير.

“لماذا… كان عليك أن تشبهه؟”

قضمت ليا على أسنانها.

“لماذا…؟”

“…أه…”

“…”

لكن يدها الصغيرة لم تتحرّك. ظلّت ترتجف، على بُعد خطوة من هذا القرار المصيري.

لو غرسته في قلبه، لانتهى كل شيء. لن يبقى سوى ذنبٌ يثقل روحها بعد ذلك، لكنها قادرة على حمله وحدها.

“…لماذا؟”

سسسوس…

من أجل جانشا، ومن أجل نفسها، عزمت أن تقتل ديكولين. لكن حين أبصرت وجهه… وذاك الوجه الذي يشبه كيم ووجين… أوجعها قلبها.

“لأنّ هذا أنا.”

“لماذا… كان عليك أن تشبهه؟”

قطرة، قطرة، قطرة…

تلك الذكريات القديمة التي استعصت على النسيان مهما حاولت. كان ديكولين مجرّد شبيه به، شخصية بُنيت على صورته. ومع أنّها كانت تعرف ذلك…

سأل. قهقهت ليا بخفة.

لم تستطع ليا أن تتحرّك. قلبها أبى هذا الفعل.

لم يكن ذلك جوابًا أصلًا. تقلّص حاجباها.

“…”

لكن يدها الصغيرة لم تتحرّك. ظلّت ترتجف، على بُعد خطوة من هذا القرار المصيري.

ومع ذلك، اشتدّت قبضتها على مقبض الخنجر. مرّة أخرى ردّدت في نفسها:

تسرّب الماء البارد على وجنتيها.

ديكولين خطر. يسعى لإكمال المنارة وتدمير القارّة. حتى لو كان بسبب ألم فقدان جولي، أو بسبب شبحٍ وهميّ اسمه يولي، فلا بدّ من إيقافه.

وبينما ظلّت حائرة، يستبدّ بها اسم كيم ووجين مرارًا في ذهنها… امتدّت يدٌ تمسح دموعها.

والفرصة أمامها، ممدّدًا أمامها. رفعت ليا الخنجر، والنصل يرتجف.

“لأنني شرير.”

هووووش—

“…!”

اضطُرّت أن تمسكه بكلتا يديها لتتحمّل وزنه.

تابع.

“──!”

سألت من جديد. ابتسم ديكولين.

أطلقت صوتًا، لم تعلم أهو صرخة أم بكاء، وخفَضت الخنجر—

…وفي تلك اللحظة، تراءى رجل أمام عينيها، باسماً اتساعًا.

…وفي تلك اللحظة، تراءى رجل أمام عينيها، باسماً اتساعًا.

لكن كان هناك أيضًا فرع يُدعى “انتهت اللعبة”. وليا كانت تعرفه. فهي واحدة من المطوّرين منذ البداية حتى النهاية.

كيم ووجين.

“نعم.”

—دُووم!

لكن ليا، التي لم تستطع أن تقتله الآن، قد تصير شريرة أيضًا. أو امرأةً عمياء بسحر جماله.

سقط الخنجر، يخترق قلب ديكولين.

تسرّب الماء البارد على وجنتيها.

قطرة، قطرة، قطرة…

قضمت ليا على أسنانها.

دموعٌ تجمّعت وانحدرت على خدي ليا.

“سأموت مكانك.”

“هاه… هاه…”

كان ديكولين ينظر إليها. بشرته لا تزال بنفسجية، لكن عينيه حادّتان.

كأنّ قلبها سيتفجّر. حدّقت في صدر ديكولين، تلوي الخنجر الذي أمسكته.

تجمّدت ملامحها وهي تحدّق فيه ممدّدًا على الأرض يناقش موته بهدوء. أهي خدعة؟

سسسوس…

السماء غشّتها الغيوم السوداء.

غير أنّ المصير الذي هيّأته لم يحدث. لقد توقّف الخنجر عند حافة بدلته. لم يستطع أن يشقّ، أو يمزّق، أو يحرق النسيج السحريّ الذي ارتداه. لم يتجاوز الخدش الجانبي. والسبب كان بسيطًا:

لم يكن ذلك جوابًا أصلًا. تقلّص حاجباها.

تجسيد العناصر في الخنجر كان قد تلاشى.

تابع.

“…أه…”

ديكولين وكيم ووجين. ليا ويو آرا.

قبل أن تهوي به، كانت هي نفسها قد أفرغت المانا. لم تعرف السبب. ربما غريزة لم تعِها. وربما تلك المشاعر التي لم تتخلّص منها بعد.

لم يكن ذلك جوابًا أصلًا. تقلّص حاجباها.

وبينما ظلّت حائرة، يستبدّ بها اسم كيم ووجين مرارًا في ذهنها… امتدّت يدٌ تمسح دموعها.

هزّت ليا رأسها.

“أخطأتِ؟”

“سأموت مكانك.”

شهقت ليا دهشة، ثم ارتدّت للخلف.

“ألعلك تفكّر بخيانة جلالتها؟”

“آآه!”

“لا أستطيع.”

كان ديكولين ينظر إليها. بشرته لا تزال بنفسجية، لكن عينيه حادّتان.

خشخشة—

“…خنجر واحد لا يستطيع قتلي.”

“ألعلك تفكّر بخيانة جلالتها؟”

قال.

“نعم. بائسة لأنّك فوّتِ فرصتكِ الأخيرة.”

“أنتِ بائسة. ألم تتعلّمي حتى تجسيد العناصر الذي حاولتُ أن أعلّمكِ إيّاه؟”

كان اعترافها موجّهًا لنفسها أكثر من كونه له. لم يكن إلى ديكولين، بل إلى يو آرا التي تسكن جسد ليا.

لم تفهم ليا ما الذي قصده بالبائسة. لا، كان عقلها فارغًا، أذناها تصدّان، والأرض تحتها بدت كأنها تهتزّ.

هذا الرجل شرير، لا رجعة له. تكوينه تكوين شرير، فخاتمته ستلائم ذلك. حاضرًا ومستقبلًا، لن يصنع إلا أفعالًا تليق بلقب الشرير.

“بائسة؟”

“هل ستفوّتين هذه الفرصة الفريدة؟”

ردّت ليا. ابتسم ديكولين بسخرية.

“لأنني…”

“نعم. بائسة لأنّك فوّتِ فرصتكِ الأخيرة.”

خشخشة—

“…أيّ فرصة؟”

لم يكن ذلك جوابًا أصلًا. تقلّص حاجباها.

“فرصتكِ الأخيرة لتقتليني.”

صمت ديكولين، كما لو يختار كلماته. ببطء…

“…”

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

تجمّدت ملامحها وهي تحدّق فيه ممدّدًا على الأرض يناقش موته بهدوء. أهي خدعة؟

شرعت ليا تفكّر.

“هل ستفوّتين هذه الفرصة الفريدة؟”

وكان عليها أن تتساءل.

سأل. تردّدت ليا لحظة، ثم استجمعت نفسها. فهدوء ديكولين بثّ فيها بدوره طمأنينة.

المهمّة الرئيسية لها عدّة فروع. نهاية تقتل فيها كواي، أو تقنعه، أو تصير شيطانة وتدمّر الإمبراطوريّة… طرق شتّى قد ينتهي بها المطاف.

“أريد أن أسألك شيئًا.”

هووووش—

“…ما هو؟”

عادت ببصرها إلى ديكولين، فوجدته يحدّق بها.

“لماذا تحاول إكمال المنارة؟”

عقدت قبضتها، وتجاوزت بصمت هذا المشهد التراجيدي، وركضت نحو المكان حيث أحسّت بوجودٍ بعينه.

“لا شأن لكِ.”

أطلقت صوتًا، لم تعلم أهو صرخة أم بكاء، وخفَضت الخنجر—

لم يكن ذلك جوابًا أصلًا. تقلّص حاجباها.

“ألعلك تفكّر بخيانة جلالتها؟”

رأته هناك، ساقطًا عند قمّة الجبل. حتى من هذا البُعد، عرفت ليا من هو. ديكولين. ذاك الذي صنع هذه المذبحة، والذي ذبح أولئك القتلة جميعًا، كان ممدّدًا على الأرض فاقدًا للوعي.

صمت ديكولين، كما لو يختار كلماته. ببطء…

“فرصتكِ الأخيرة لتقتليني.”

“نعم.”

“…ستندمين.”

رفع نظره نحو السماء وأجاب. غيوم داكنة تجمّعت فوقهما، على وشك أن تمطر.

صمت ديكولين، كما لو يختار كلماته. ببطء…

قطرة—

دموعٌ تجمّعت وانحدرت على خدي ليا.

سقطت على رأسها.

قضمت ليا على أسنانها.

“لماذا؟”

عادت ببصرها إلى ديكولين، فوجدته يحدّق بها.

سألت من جديد. ابتسم ديكولين.

“…ما هذا…؟”

“لأنّ هذا أنا.”

تلك الذكريات القديمة التي استعصت على النسيان مهما حاولت. كان ديكولين مجرّد شبيه به، شخصية بُنيت على صورته. ومع أنّها كانت تعرف ذلك…

هذا أنا. كانت عبارة متعجرفة، لكن ليا ضحكت. بالنسبة لشريرٍ وُضع له هذا القدر، كان جوابًا واضحًا.

قطرة—

“إذن خذي الخنجر.”

وقفت ليا. رمقته لحظة، ثم رفعت بصرها إلى المطر الذي أغرق ثيابها ثانية.

تابع.

أكان اسمه زيلين؟ كان بلا شكّ اسم من شأنه أن يساعد على تقدّم المهمّة.

“اغرزيه في قلبي. ستتمكّنين من قتلي.”

“لا شأن لكِ.”

انحدر ماء المطر على وجهه وهو يحثّها على إنهاء حياته.

“…ما هو؟”

قطرة، قطرة، قطرة.

الصلب المتوهّج بمانتها أضرمت فيه نارًا عاتية. لو غرسته في قلب ديكولين، لانفجرت مانتها داخله، ولم يبقَ منه في النهاية سوى رماد.

أجواء كئيبة، لم تكن تليق به.

“إذن خذي الخنجر.”

فتحت ليا مظلّة صغيرة، وأظلّتهما بها.

…وفي تلك اللحظة، تراءى رجل أمام عينيها، باسماً اتساعًا.

“أخبري جلالتها أنّني قد خنتها.”

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

هزّت ليا رأسها.

هذا أنا. كانت عبارة متعجرفة، لكن ليا ضحكت. بالنسبة لشريرٍ وُضع له هذا القدر، كان جوابًا واضحًا.

“كلّ ما عليك هو أن توقف عملك على المنارة. فقط المنارة—”

“لماذا؟”

“لا أستطيع.”

“إذن خذي الخنجر.”

“…لماذا؟”

“أما زلتِ ستفوّتين الفرصة؟”

شعرت بالغضب يتصاعد. كل هذه الكارثة بسبب المنارة. سلاح سيُدمّر القارّة. ما الذي وعده به كواي؟

“لأنني شرير.”

“نعم.”

حوّل بصره نحو الخنجر الملقى.

رأته هناك، ساقطًا عند قمّة الجبل. حتى من هذا البُعد، عرفت ليا من هو. ديكولين. ذاك الذي صنع هذه المذبحة، والذي ذبح أولئك القتلة جميعًا، كان ممدّدًا على الأرض فاقدًا للوعي.

“أما زلتِ ستفوّتين الفرصة؟”

سألت من جديد. ابتسم ديكولين.

“…”

“لأنني…”

التقطت ليا الخنجر.

تأمّلته وهو نائم بهدوء، وعيناها فارغتان. طاقة قرمزية داكنة كانت تغمره، وعروقه تلمع بالسواد. جسده كان يحترق كالكور.

“أعرف أنّها فرصتي الوحيدة. وأنا أفكّر فيها.”

…هووووش—

“لماذا؟”

كان اعترافها موجّهًا لنفسها أكثر من كونه له. لم يكن إلى ديكولين، بل إلى يو آرا التي تسكن جسد ليا.

سأل. قهقهت ليا بخفة.

تجسيد العناصر في الخنجر كان قد تلاشى.

“لأنّك تذكّرني بشخص من ماضيي.”

التقطت ليا الخنجر.

“…ماضيكِ.”

“…”

“أجل. أليس هذا غريبًا؟”

“لماذا؟”

جمعت ركبتيها، ورفعت بصرها للسماء.

“أجل.”

“كما تذكُر حبّك القديم حين تنظر إليّ، أنا أيضًا أفكّر في حبّي القديم حين أنظر إليك.”

“هاه… هاه…”

ديكولين وكيم ووجين. ليا ويو آرا.

“…”

“…بالطبع، لستَ هو. أعلم ذلك.”

“لا. سيتغيّر. بوضوح.”

أطرقت برأسها، وقالت:

أجواء كئيبة، لم تكن تليق به.

“مقارنةً بذلك الشخص الطيّب، اللطيف، الرقيق… أنت شرير جدًّا، مغرور جدًّا.”

“أجل.”

قطرة—

كان ديكولين ينظر إليها. بشرته لا تزال بنفسجية، لكن عينيه حادّتان.

تسرّب الماء البارد على وجنتيها.

سأل ديكولين. غمدت ليا خنجرها.

“لكن… كلّما رأيتك، تذكّرته.”

رفع نظره نحو السماء وأجاب. غيوم داكنة تجمّعت فوقهما، على وشك أن تمطر.

عادت ببصرها إلى ديكولين، فوجدته يحدّق بها.

ردّت ليا. ابتسم ديكولين بسخرية.

“لا أستطيع قتلك.”

“سأموت مكانك.”

كان اعترافها موجّهًا لنفسها أكثر من كونه له. لم يكن إلى ديكولين، بل إلى يو آرا التي تسكن جسد ليا.

“…خنجر واحد لا يستطيع قتلي.”

“…ستندمين.”

“لأنّك تذكّرني بشخص من ماضيي.”

قال ديكولين. وكعادته، كان تحذيرًا صارمًا. أومأت ليا.

رأته هناك، ساقطًا عند قمّة الجبل. حتى من هذا البُعد، عرفت ليا من هو. ديكولين. ذاك الذي صنع هذه المذبحة، والذي ذبح أولئك القتلة جميعًا، كان ممدّدًا على الأرض فاقدًا للوعي.

“أجل. سأندم. أنت في صفّ كواي.”

“…”

لو انتهى كل شيء بموت ديكولين، لكان في وسع المهمّة الرئيسيّة أن تبلغ نهاية سعيدة…

تبالغين. ربما كان محقًّا من وجهة نظره، لأنه لم يعرف بوجود لاعب.

لكن ليا، التي لم تستطع أن تقتله الآن، قد تصير شريرة أيضًا. أو امرأةً عمياء بسحر جماله.

كان اعترافها موجّهًا لنفسها أكثر من كونه له. لم يكن إلى ديكولين، بل إلى يو آرا التي تسكن جسد ليا.

“لكنني أفكّر بهذا.”

قتلة الجزيرة العائمة صاروا جثثًا. لم تعرف كم عددهم ولا كم قتل هو. لم يموتوا موتًا عاديًا؛ أطرافهم قُطّعت، أعضاؤهم نُثرت، وأشلاؤهم لم تعد صالحة حتى للجمع.

ارتسمت ابتسامة باهتة على شفتيها.

“…”

“ربما يكون العكس ممكنًا.”

شعرت بالغضب يتصاعد. كل هذه الكارثة بسبب المنارة. سلاح سيُدمّر القارّة. ما الذي وعده به كواي؟

وكان عليها أن تتساءل.

ردّت ليا. ابتسم ديكولين بسخرية.

“…العكس؟”

قطرة، قطرة، قطرة.

سأل ديكولين. غمدت ليا خنجرها.

جالت بنظرها مرّة أخرى في أرجاء الجبل.

“أجل.”

لأنّها هي السبب، كل هذا ذنبها. ذنبها أنّ ديكولين كان يحمل في قلبه خطيبةً تُدعى يولي، وأنّ يولي تلك ضاعت وهربت منه.

المهمّة الرئيسية لها عدّة فروع. نهاية تقتل فيها كواي، أو تقنعه، أو تصير شيطانة وتدمّر الإمبراطوريّة… طرق شتّى قد ينتهي بها المطاف.

لكن يدها الصغيرة لم تتحرّك. ظلّت ترتجف، على بُعد خطوة من هذا القرار المصيري.

“سأموت مكانك.”

أجواء كئيبة، لم تكن تليق به.

لكن كان هناك أيضًا فرع يُدعى “انتهت اللعبة”. وليا كانت تعرفه. فهي واحدة من المطوّرين منذ البداية حتى النهاية.

تأمّلته وهو نائم بهدوء، وعيناها فارغتان. طاقة قرمزية داكنة كانت تغمره، وعروقه تلمع بالسواد. جسده كان يحترق كالكور.

“…”

قطرة، قطرة، قطرة…

لم يعلّق ديكولين. رمقها كأنّها غريبة أو حمقاء.

والفرصة أمامها، ممدّدًا أمامها. رفعت ليا الخنجر، والنصل يرتجف.

“أعلم. أبدو غبيّة، أليس كذلك؟ لا أستطيع قتل شخص فقط لأنه يشبه حبّي القديم، فأستعدّ للموت بدلاً منه.”

“لكنني أفكّر بهذا.”

“لا. أظنّك غبيّة لأنك تبالغين.”

“…”

تبالغين. ربما كان محقًّا من وجهة نظره، لأنه لم يعرف بوجود لاعب.

“لا شأن لكِ.”

بطل هذه القارّة هو أنا، اللاعبة.

وقفت ليا. رمقته لحظة، ثم رفعت بصرها إلى المطر الذي أغرق ثيابها ثانية.

“أجل، أجل، أجل~.”

والفرصة أمامها، ممدّدًا أمامها. رفعت ليا الخنجر، والنصل يرتجف.

أومأت ليا بابتسامة ساخرة. ضاقَت عيناه كثيرًا.

جالت ليا ببصرها: أردية ممزّقة، عصيّ محطّمة، دوائر سحريّة منقوشة على الأرض… أشياء شتّى بقيت وراءهم. لم يكن لديها شكّ أنّ هؤلاء كانوا من قوى الجزيرة العائمة.

“لن يتغيّر شيء بموت شخص مثلك.”

خشخشة—

“لا. سيتغيّر. بوضوح.”

“لماذا تحاول إكمال المنارة؟”

وقفت ليا. رمقته لحظة، ثم رفعت بصرها إلى المطر الذي أغرق ثيابها ثانية.

وكان عليها أن تتساءل.

“لأنني…”

كان اعترافها موجّهًا لنفسها أكثر من كونه له. لم يكن إلى ديكولين، بل إلى يو آرا التي تسكن جسد ليا.

السماء غشّتها الغيوم السوداء.

—دُووم!

وتحت رداء المطر ذاك، اعترفت ليا:

انحدر ماء المطر على وجهه وهو يحثّها على إنهاء حياته.

“لأنني يو آرا.”

تقدّمت نحوه ببطء، تتخطّى الأرض الملوّثة وبرك الدماء وأشلاء الأجساد.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“تجسيد العناصر.”

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

هزّت ليا رأسها.

Arisu-san

“…ديكولين.”

تلك الذكريات القديمة التي استعصت على النسيان مهما حاولت. كان ديكولين مجرّد شبيه به، شخصية بُنيت على صورته. ومع أنّها كانت تعرف ذلك…

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط