المنارة [1]
الفصل 325: المنارة (1)
“لكنني أفكّر بهذا.”
…هووووش—
هسّ…
الريح عصفت من حولها فيما كانت ليا تركض نحو الموضع الذي حدّدته خريطة إيفيرين. كأنّ معركة عظيمة قد دارت في الجبال، إذ بقيت آثار المانا والنار حتى عند السفح. كان الهواء مشبعًا بالمانا إلى حدّ يصعُب معه التنفّس. غير أنّ الدلائل على المعركة بدت أوضح كلما اقتربت من مصدرها.
قطرة—
“…ما هذا…؟”
“أنتِ بائسة. ألم تتعلّمي حتى تجسيد العناصر الذي حاولتُ أن أعلّمكِ إيّاه؟”
اتسعت عينا ليا في ذهول حين وقعت على جثّة. لا، لم يمكن حتى أن تُسمّى جثّة. كانت أشلاءً متناثرة كيفما اتّفق على التلال.
شهقت ليا دهشة، ثم ارتدّت للخلف.
“…”
“أخطأتِ؟”
وسط تلك الشظايا البشرية، لمحت وجهًا مألوفًا — أحد المدعوين من الجزيرة العائمة.
وكان عليها أن تتساءل.
“قاتل…”
قطرة، قطرة، قطرة.
أكان اسمه زيلين؟ كان بلا شكّ اسم من شأنه أن يساعد على تقدّم المهمّة.
“…ماضيكِ.”
جالت ليا ببصرها: أردية ممزّقة، عصيّ محطّمة، دوائر سحريّة منقوشة على الأرض… أشياء شتّى بقيت وراءهم. لم يكن لديها شكّ أنّ هؤلاء كانوا من قوى الجزيرة العائمة.
“لأنني شرير.”
عقدت قبضتها، وتجاوزت بصمت هذا المشهد التراجيدي، وركضت نحو المكان حيث أحسّت بوجودٍ بعينه.
“…أه…”
“…!”
“…لماذا؟”
رأته هناك، ساقطًا عند قمّة الجبل. حتى من هذا البُعد، عرفت ليا من هو. ديكولين. ذاك الذي صنع هذه المذبحة، والذي ذبح أولئك القتلة جميعًا، كان ممدّدًا على الأرض فاقدًا للوعي.
رأته هناك، ساقطًا عند قمّة الجبل. حتى من هذا البُعد، عرفت ليا من هو. ديكولين. ذاك الذي صنع هذه المذبحة، والذي ذبح أولئك القتلة جميعًا، كان ممدّدًا على الأرض فاقدًا للوعي.
خشخشة—
“…”
تقدّمت نحوه ببطء، تتخطّى الأرض الملوّثة وبرك الدماء وأشلاء الأجساد.
“…لماذا؟”
رَشّة—!
أومأت ليا بابتسامة ساخرة. ضاقَت عيناه كثيرًا.
تناثرت عليها قطرات وهي تخوض الطريق. مسحتها ليا بلا تردّد، ثم وصلت إلى ديكولين، وجثت بجانبه.
“اغرزيه في قلبي. ستتمكّنين من قتلي.”
هسّ…
قضمت ليا على أسنانها.
تأمّلته وهو نائم بهدوء، وعيناها فارغتان. طاقة قرمزية داكنة كانت تغمره، وعروقه تلمع بالسواد. جسده كان يحترق كالكور.
لو غرسته في قلبه، لانتهى كل شيء. لن يبقى سوى ذنبٌ يثقل روحها بعد ذلك، لكنها قادرة على حمله وحدها.
“…ديكولين.”
“لأنّ هذا أنا.”
شرعت ليا تفكّر.
اضطُرّت أن تمسكه بكلتا يديها لتتحمّل وزنه.
هذا الرجل شرير، لا رجعة له. تكوينه تكوين شرير، فخاتمته ستلائم ذلك. حاضرًا ومستقبلًا، لن يصنع إلا أفعالًا تليق بلقب الشرير.
“لماذا؟”
“…”
التقطت ليا الخنجر.
جالت بنظرها مرّة أخرى في أرجاء الجبل.
“ربما يكون العكس ممكنًا.”
قتلة الجزيرة العائمة صاروا جثثًا. لم تعرف كم عددهم ولا كم قتل هو. لم يموتوا موتًا عاديًا؛ أطرافهم قُطّعت، أعضاؤهم نُثرت، وأشلاؤهم لم تعد صالحة حتى للجمع.
“هل ستفوّتين هذه الفرصة الفريدة؟”
“لماذا…؟”
“لماذا تحاول إكمال المنارة؟”
خشخشة—
“…ستندمين.”
سحبت ليا خنجرها. نصله الأزرق تلألأ تحت الشمس مشبَعًا بالمانا.
سقطت على رأسها.
“تجسيد العناصر.”
سأل ديكولين. غمدت ليا خنجرها.
الصلب المتوهّج بمانتها أضرمت فيه نارًا عاتية. لو غرسته في قلب ديكولين، لانفجرت مانتها داخله، ولم يبقَ منه في النهاية سوى رماد.
لكن يدها الصغيرة لم تتحرّك. ظلّت ترتجف، على بُعد خطوة من هذا القرار المصيري.
“…”
غير أنّ المصير الذي هيّأته لم يحدث. لقد توقّف الخنجر عند حافة بدلته. لم يستطع أن يشقّ، أو يمزّق، أو يحرق النسيج السحريّ الذي ارتداه. لم يتجاوز الخدش الجانبي. والسبب كان بسيطًا:
لو غرسته في قلبه، لانتهى كل شيء. لن يبقى سوى ذنبٌ يثقل روحها بعد ذلك، لكنها قادرة على حمله وحدها.
لكن يدها الصغيرة لم تتحرّك. ظلّت ترتجف، على بُعد خطوة من هذا القرار المصيري.
لأنّها هي السبب، كل هذا ذنبها. ذنبها أنّ ديكولين كان يحمل في قلبه خطيبةً تُدعى يولي، وأنّ يولي تلك ضاعت وهربت منه.
ربما في هذه اللحظة نفسها، كانت إيفيرين قد منحتها هذه الفرصة: أن تقتل ديكولين بسرعة. أن تقتل الشرير.
الفصل 325: المنارة (1)
قضمت ليا على أسنانها.
هسّ…
“…أه…”
الريح عصفت من حولها فيما كانت ليا تركض نحو الموضع الذي حدّدته خريطة إيفيرين. كأنّ معركة عظيمة قد دارت في الجبال، إذ بقيت آثار المانا والنار حتى عند السفح. كان الهواء مشبعًا بالمانا إلى حدّ يصعُب معه التنفّس. غير أنّ الدلائل على المعركة بدت أوضح كلما اقتربت من مصدرها.
لكن يدها الصغيرة لم تتحرّك. ظلّت ترتجف، على بُعد خطوة من هذا القرار المصيري.
“…”
“…لماذا؟”
قطرة—
من أجل جانشا، ومن أجل نفسها، عزمت أن تقتل ديكولين. لكن حين أبصرت وجهه… وذاك الوجه الذي يشبه كيم ووجين… أوجعها قلبها.
…هووووش—
“لماذا… كان عليك أن تشبهه؟”
ارتسمت ابتسامة باهتة على شفتيها.
تلك الذكريات القديمة التي استعصت على النسيان مهما حاولت. كان ديكولين مجرّد شبيه به، شخصية بُنيت على صورته. ومع أنّها كانت تعرف ذلك…
خشخشة—
لم تستطع ليا أن تتحرّك. قلبها أبى هذا الفعل.
لم يعلّق ديكولين. رمقها كأنّها غريبة أو حمقاء.
“…”
“لماذا؟”
ومع ذلك، اشتدّت قبضتها على مقبض الخنجر. مرّة أخرى ردّدت في نفسها:
هسّ…
ديكولين خطر. يسعى لإكمال المنارة وتدمير القارّة. حتى لو كان بسبب ألم فقدان جولي، أو بسبب شبحٍ وهميّ اسمه يولي، فلا بدّ من إيقافه.
لكن يدها الصغيرة لم تتحرّك. ظلّت ترتجف، على بُعد خطوة من هذا القرار المصيري.
والفرصة أمامها، ممدّدًا أمامها. رفعت ليا الخنجر، والنصل يرتجف.
اتسعت عينا ليا في ذهول حين وقعت على جثّة. لا، لم يمكن حتى أن تُسمّى جثّة. كانت أشلاءً متناثرة كيفما اتّفق على التلال.
هووووش—
“…”
اضطُرّت أن تمسكه بكلتا يديها لتتحمّل وزنه.
شرعت ليا تفكّر.
“──!”
“لا شأن لكِ.”
أطلقت صوتًا، لم تعلم أهو صرخة أم بكاء، وخفَضت الخنجر—
“…”
…وفي تلك اللحظة، تراءى رجل أمام عينيها، باسماً اتساعًا.
“…العكس؟”
كيم ووجين.
“…”
—دُووم!
ومع ذلك، اشتدّت قبضتها على مقبض الخنجر. مرّة أخرى ردّدت في نفسها:
سقط الخنجر، يخترق قلب ديكولين.
تجسيد العناصر في الخنجر كان قد تلاشى.
قطرة، قطرة، قطرة…
الريح عصفت من حولها فيما كانت ليا تركض نحو الموضع الذي حدّدته خريطة إيفيرين. كأنّ معركة عظيمة قد دارت في الجبال، إذ بقيت آثار المانا والنار حتى عند السفح. كان الهواء مشبعًا بالمانا إلى حدّ يصعُب معه التنفّس. غير أنّ الدلائل على المعركة بدت أوضح كلما اقتربت من مصدرها.
دموعٌ تجمّعت وانحدرت على خدي ليا.
تأمّلته وهو نائم بهدوء، وعيناها فارغتان. طاقة قرمزية داكنة كانت تغمره، وعروقه تلمع بالسواد. جسده كان يحترق كالكور.
“هاه… هاه…”
“هل ستفوّتين هذه الفرصة الفريدة؟”
كأنّ قلبها سيتفجّر. حدّقت في صدر ديكولين، تلوي الخنجر الذي أمسكته.
“لا. سيتغيّر. بوضوح.”
سسسوس…
من أجل جانشا، ومن أجل نفسها، عزمت أن تقتل ديكولين. لكن حين أبصرت وجهه… وذاك الوجه الذي يشبه كيم ووجين… أوجعها قلبها.
غير أنّ المصير الذي هيّأته لم يحدث. لقد توقّف الخنجر عند حافة بدلته. لم يستطع أن يشقّ، أو يمزّق، أو يحرق النسيج السحريّ الذي ارتداه. لم يتجاوز الخدش الجانبي. والسبب كان بسيطًا:
اضطُرّت أن تمسكه بكلتا يديها لتتحمّل وزنه.
تجسيد العناصر في الخنجر كان قد تلاشى.
تلك الذكريات القديمة التي استعصت على النسيان مهما حاولت. كان ديكولين مجرّد شبيه به، شخصية بُنيت على صورته. ومع أنّها كانت تعرف ذلك…
“…أه…”
لم يكن ذلك جوابًا أصلًا. تقلّص حاجباها.
قبل أن تهوي به، كانت هي نفسها قد أفرغت المانا. لم تعرف السبب. ربما غريزة لم تعِها. وربما تلك المشاعر التي لم تتخلّص منها بعد.
المهمّة الرئيسية لها عدّة فروع. نهاية تقتل فيها كواي، أو تقنعه، أو تصير شيطانة وتدمّر الإمبراطوريّة… طرق شتّى قد ينتهي بها المطاف.
وبينما ظلّت حائرة، يستبدّ بها اسم كيم ووجين مرارًا في ذهنها… امتدّت يدٌ تمسح دموعها.
هذا الرجل شرير، لا رجعة له. تكوينه تكوين شرير، فخاتمته ستلائم ذلك. حاضرًا ومستقبلًا، لن يصنع إلا أفعالًا تليق بلقب الشرير.
“أخطأتِ؟”
“لأنّ هذا أنا.”
شهقت ليا دهشة، ثم ارتدّت للخلف.
لكن ليا، التي لم تستطع أن تقتله الآن، قد تصير شريرة أيضًا. أو امرأةً عمياء بسحر جماله.
“آآه!”
“…ماضيكِ.”
كان ديكولين ينظر إليها. بشرته لا تزال بنفسجية، لكن عينيه حادّتان.
خشخشة—
“…خنجر واحد لا يستطيع قتلي.”
تلك الذكريات القديمة التي استعصت على النسيان مهما حاولت. كان ديكولين مجرّد شبيه به، شخصية بُنيت على صورته. ومع أنّها كانت تعرف ذلك…
قال.
سأل. تردّدت ليا لحظة، ثم استجمعت نفسها. فهدوء ديكولين بثّ فيها بدوره طمأنينة.
“أنتِ بائسة. ألم تتعلّمي حتى تجسيد العناصر الذي حاولتُ أن أعلّمكِ إيّاه؟”
“…”
لم تفهم ليا ما الذي قصده بالبائسة. لا، كان عقلها فارغًا، أذناها تصدّان، والأرض تحتها بدت كأنها تهتزّ.
لو غرسته في قلبه، لانتهى كل شيء. لن يبقى سوى ذنبٌ يثقل روحها بعد ذلك، لكنها قادرة على حمله وحدها.
“بائسة؟”
…وفي تلك اللحظة، تراءى رجل أمام عينيها، باسماً اتساعًا.
ردّت ليا. ابتسم ديكولين بسخرية.
هذا الرجل شرير، لا رجعة له. تكوينه تكوين شرير، فخاتمته ستلائم ذلك. حاضرًا ومستقبلًا، لن يصنع إلا أفعالًا تليق بلقب الشرير.
“نعم. بائسة لأنّك فوّتِ فرصتكِ الأخيرة.”
السماء غشّتها الغيوم السوداء.
“…أيّ فرصة؟”
“هاه… هاه…”
“فرصتكِ الأخيرة لتقتليني.”
“…لماذا؟”
“…”
سأل. قهقهت ليا بخفة.
تجمّدت ملامحها وهي تحدّق فيه ممدّدًا على الأرض يناقش موته بهدوء. أهي خدعة؟
تجمّدت ملامحها وهي تحدّق فيه ممدّدًا على الأرض يناقش موته بهدوء. أهي خدعة؟
“هل ستفوّتين هذه الفرصة الفريدة؟”
“لماذا… كان عليك أن تشبهه؟”
سأل. تردّدت ليا لحظة، ثم استجمعت نفسها. فهدوء ديكولين بثّ فيها بدوره طمأنينة.
ربما في هذه اللحظة نفسها، كانت إيفيرين قد منحتها هذه الفرصة: أن تقتل ديكولين بسرعة. أن تقتل الشرير.
“أريد أن أسألك شيئًا.”
“بائسة؟”
“…ما هو؟”
ارتسمت ابتسامة باهتة على شفتيها.
“لماذا تحاول إكمال المنارة؟”
رَشّة—!
“لا شأن لكِ.”
ديكولين وكيم ووجين. ليا ويو آرا.
لم يكن ذلك جوابًا أصلًا. تقلّص حاجباها.
رفع نظره نحو السماء وأجاب. غيوم داكنة تجمّعت فوقهما، على وشك أن تمطر.
“ألعلك تفكّر بخيانة جلالتها؟”
تجمّدت ملامحها وهي تحدّق فيه ممدّدًا على الأرض يناقش موته بهدوء. أهي خدعة؟
صمت ديكولين، كما لو يختار كلماته. ببطء…
تلك الذكريات القديمة التي استعصت على النسيان مهما حاولت. كان ديكولين مجرّد شبيه به، شخصية بُنيت على صورته. ومع أنّها كانت تعرف ذلك…
“نعم.”
شعرت بالغضب يتصاعد. كل هذه الكارثة بسبب المنارة. سلاح سيُدمّر القارّة. ما الذي وعده به كواي؟
رفع نظره نحو السماء وأجاب. غيوم داكنة تجمّعت فوقهما، على وشك أن تمطر.
وبينما ظلّت حائرة، يستبدّ بها اسم كيم ووجين مرارًا في ذهنها… امتدّت يدٌ تمسح دموعها.
قطرة—
أطرقت برأسها، وقالت:
سقطت على رأسها.
كان اعترافها موجّهًا لنفسها أكثر من كونه له. لم يكن إلى ديكولين، بل إلى يو آرا التي تسكن جسد ليا.
“لماذا؟”
اضطُرّت أن تمسكه بكلتا يديها لتتحمّل وزنه.
سألت من جديد. ابتسم ديكولين.
“لا أستطيع.”
“لأنّ هذا أنا.”
“لماذا… كان عليك أن تشبهه؟”
هذا أنا. كانت عبارة متعجرفة، لكن ليا ضحكت. بالنسبة لشريرٍ وُضع له هذا القدر، كان جوابًا واضحًا.
لو غرسته في قلبه، لانتهى كل شيء. لن يبقى سوى ذنبٌ يثقل روحها بعد ذلك، لكنها قادرة على حمله وحدها.
“إذن خذي الخنجر.”
“لا أستطيع قتلك.”
تابع.
وقفت ليا. رمقته لحظة، ثم رفعت بصرها إلى المطر الذي أغرق ثيابها ثانية.
“اغرزيه في قلبي. ستتمكّنين من قتلي.”
رَشّة—!
انحدر ماء المطر على وجهه وهو يحثّها على إنهاء حياته.
لم يكن ذلك جوابًا أصلًا. تقلّص حاجباها.
قطرة، قطرة، قطرة.
الفصل 325: المنارة (1)
أجواء كئيبة، لم تكن تليق به.
“قاتل…”
فتحت ليا مظلّة صغيرة، وأظلّتهما بها.
المهمّة الرئيسية لها عدّة فروع. نهاية تقتل فيها كواي، أو تقنعه، أو تصير شيطانة وتدمّر الإمبراطوريّة… طرق شتّى قد ينتهي بها المطاف.
“أخبري جلالتها أنّني قد خنتها.”
“قاتل…”
هزّت ليا رأسها.
رأته هناك، ساقطًا عند قمّة الجبل. حتى من هذا البُعد، عرفت ليا من هو. ديكولين. ذاك الذي صنع هذه المذبحة، والذي ذبح أولئك القتلة جميعًا، كان ممدّدًا على الأرض فاقدًا للوعي.
“كلّ ما عليك هو أن توقف عملك على المنارة. فقط المنارة—”
“أما زلتِ ستفوّتين الفرصة؟”
“لا أستطيع.”
“لأنني شرير.”
“…لماذا؟”
من أجل جانشا، ومن أجل نفسها، عزمت أن تقتل ديكولين. لكن حين أبصرت وجهه… وذاك الوجه الذي يشبه كيم ووجين… أوجعها قلبها.
شعرت بالغضب يتصاعد. كل هذه الكارثة بسبب المنارة. سلاح سيُدمّر القارّة. ما الذي وعده به كواي؟
هذا أنا. كانت عبارة متعجرفة، لكن ليا ضحكت. بالنسبة لشريرٍ وُضع له هذا القدر، كان جوابًا واضحًا.
“لأنني شرير.”
قبل أن تهوي به، كانت هي نفسها قد أفرغت المانا. لم تعرف السبب. ربما غريزة لم تعِها. وربما تلك المشاعر التي لم تتخلّص منها بعد.
حوّل بصره نحو الخنجر الملقى.
قطرة—
“أما زلتِ ستفوّتين الفرصة؟”
“لماذا…؟”
“…”
شرعت ليا تفكّر.
التقطت ليا الخنجر.
تلك الذكريات القديمة التي استعصت على النسيان مهما حاولت. كان ديكولين مجرّد شبيه به، شخصية بُنيت على صورته. ومع أنّها كانت تعرف ذلك…
“أعرف أنّها فرصتي الوحيدة. وأنا أفكّر فيها.”
“…ما هو؟”
“لماذا؟”
تابع.
سأل. قهقهت ليا بخفة.
“كما تذكُر حبّك القديم حين تنظر إليّ، أنا أيضًا أفكّر في حبّي القديم حين أنظر إليك.”
“لأنّك تذكّرني بشخص من ماضيي.”
تقدّمت نحوه ببطء، تتخطّى الأرض الملوّثة وبرك الدماء وأشلاء الأجساد.
“…ماضيكِ.”
“مقارنةً بذلك الشخص الطيّب، اللطيف، الرقيق… أنت شرير جدًّا، مغرور جدًّا.”
“أجل. أليس هذا غريبًا؟”
تسرّب الماء البارد على وجنتيها.
جمعت ركبتيها، ورفعت بصرها للسماء.
تأمّلته وهو نائم بهدوء، وعيناها فارغتان. طاقة قرمزية داكنة كانت تغمره، وعروقه تلمع بالسواد. جسده كان يحترق كالكور.
“كما تذكُر حبّك القديم حين تنظر إليّ، أنا أيضًا أفكّر في حبّي القديم حين أنظر إليك.”
“لأنني شرير.”
ديكولين وكيم ووجين. ليا ويو آرا.
عادت ببصرها إلى ديكولين، فوجدته يحدّق بها.
“…بالطبع، لستَ هو. أعلم ذلك.”
“قاتل…”
أطرقت برأسها، وقالت:
خشخشة—
“مقارنةً بذلك الشخص الطيّب، اللطيف، الرقيق… أنت شرير جدًّا، مغرور جدًّا.”
قال.
قطرة—
“إذن خذي الخنجر.”
تسرّب الماء البارد على وجنتيها.
عادت ببصرها إلى ديكولين، فوجدته يحدّق بها.
“لكن… كلّما رأيتك، تذكّرته.”
“…ما هو؟”
عادت ببصرها إلى ديكولين، فوجدته يحدّق بها.
قطرة، قطرة، قطرة…
“لا أستطيع قتلك.”
“بائسة؟”
كان اعترافها موجّهًا لنفسها أكثر من كونه له. لم يكن إلى ديكولين، بل إلى يو آرا التي تسكن جسد ليا.
تناثرت عليها قطرات وهي تخوض الطريق. مسحتها ليا بلا تردّد، ثم وصلت إلى ديكولين، وجثت بجانبه.
“…ستندمين.”
شعرت بالغضب يتصاعد. كل هذه الكارثة بسبب المنارة. سلاح سيُدمّر القارّة. ما الذي وعده به كواي؟
قال ديكولين. وكعادته، كان تحذيرًا صارمًا. أومأت ليا.
انحدر ماء المطر على وجهه وهو يحثّها على إنهاء حياته.
“أجل. سأندم. أنت في صفّ كواي.”
هذا الرجل شرير، لا رجعة له. تكوينه تكوين شرير، فخاتمته ستلائم ذلك. حاضرًا ومستقبلًا، لن يصنع إلا أفعالًا تليق بلقب الشرير.
لو انتهى كل شيء بموت ديكولين، لكان في وسع المهمّة الرئيسيّة أن تبلغ نهاية سعيدة…
سسسوس…
لكن ليا، التي لم تستطع أن تقتله الآن، قد تصير شريرة أيضًا. أو امرأةً عمياء بسحر جماله.
“لأنني شرير.”
“لكنني أفكّر بهذا.”
“لأنّ هذا أنا.”
ارتسمت ابتسامة باهتة على شفتيها.
“لماذا… كان عليك أن تشبهه؟”
“ربما يكون العكس ممكنًا.”
شرعت ليا تفكّر.
وكان عليها أن تتساءل.
“لأنني شرير.”
“…العكس؟”
ارتسمت ابتسامة باهتة على شفتيها.
سأل ديكولين. غمدت ليا خنجرها.
“إذن خذي الخنجر.”
“أجل.”
تابع.
المهمّة الرئيسية لها عدّة فروع. نهاية تقتل فيها كواي، أو تقنعه، أو تصير شيطانة وتدمّر الإمبراطوريّة… طرق شتّى قد ينتهي بها المطاف.
ديكولين وكيم ووجين. ليا ويو آرا.
“سأموت مكانك.”
“لا. أظنّك غبيّة لأنك تبالغين.”
لكن كان هناك أيضًا فرع يُدعى “انتهت اللعبة”. وليا كانت تعرفه. فهي واحدة من المطوّرين منذ البداية حتى النهاية.
“…بالطبع، لستَ هو. أعلم ذلك.”
“…”
هزّت ليا رأسها.
لم يعلّق ديكولين. رمقها كأنّها غريبة أو حمقاء.
انحدر ماء المطر على وجهه وهو يحثّها على إنهاء حياته.
“أعلم. أبدو غبيّة، أليس كذلك؟ لا أستطيع قتل شخص فقط لأنه يشبه حبّي القديم، فأستعدّ للموت بدلاً منه.”
سأل ديكولين. غمدت ليا خنجرها.
“لا. أظنّك غبيّة لأنك تبالغين.”
وكان عليها أن تتساءل.
تبالغين. ربما كان محقًّا من وجهة نظره، لأنه لم يعرف بوجود لاعب.
لو غرسته في قلبه، لانتهى كل شيء. لن يبقى سوى ذنبٌ يثقل روحها بعد ذلك، لكنها قادرة على حمله وحدها.
بطل هذه القارّة هو أنا، اللاعبة.
“لماذا…؟”
“أجل، أجل، أجل~.”
“هل ستفوّتين هذه الفرصة الفريدة؟”
أومأت ليا بابتسامة ساخرة. ضاقَت عيناه كثيرًا.
“نعم. بائسة لأنّك فوّتِ فرصتكِ الأخيرة.”
“لن يتغيّر شيء بموت شخص مثلك.”
“أجل.”
“لا. سيتغيّر. بوضوح.”
“لماذا؟”
وقفت ليا. رمقته لحظة، ثم رفعت بصرها إلى المطر الذي أغرق ثيابها ثانية.
“…”
“لأنني…”
“لا أستطيع.”
السماء غشّتها الغيوم السوداء.
“…”
وتحت رداء المطر ذاك، اعترفت ليا:
“لا أستطيع قتلك.”
“لأنني يو آرا.”
“أجل. أليس هذا غريبًا؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لم يكن ذلك جوابًا أصلًا. تقلّص حاجباها.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“…”
Arisu-san
“لا أستطيع.”
“نعم. بائسة لأنّك فوّتِ فرصتكِ الأخيرة.”
