الحاكمة السيادية
الفصل 14: الحاكمة السيادية
“أنت تقدر الثقة. وكذلك أنا. فلنلعب لعبة بدون أسلحة، بدون دروع. بلا حراس امبراطوريين. بلا أكاذيب. بلا زيف. فقط نحن وحقائقنا العارية”.
“ذات مرة، كانت هناك عائلة ذات إرادات قوية”، تقول بصوت بطيء وموزون كالبندول. “لم يحبوا بعضهم البعض. لكنهم أشرفوا معًا على مزرعة. وفي تلك المزرعة، كانت هناك كلاب صيد، وكلبات، وأبقار حلوب، ودجاج، وديوك، وأغنام، وبغال، وخيول. حافظت العائلة على انضباط الوحوش. وأبقتهم الوحوش أغنياء، وسمان، وسعداء. الآن، أطاعت الوحوش لأنها عرفت أن العائلة قوية، وأن عصيانها يعني معاناة غضبهم المتحد. ولكن في أحد الأيام، عندما ضرب أحد الإخوة أخاه على عينه، قال ديك لدجاجة: ‘عزيزتي، الدجاجة الأمومية، ماذا سيحدث حقًا لو توقفت عن وضع البيض لهم؟’ ”
هكذا يحدث الأمر. يعطونهم أبطالًا. يربونهم على الأكاذيب والعنف، ثم يتركونهم يكبرون ليصبحوا وحوشًا. ماذا كان ليصبح بدون يدهم الموجهة؟
تركز عيناها في عيني. لا أحد منا ينظر بعيدًا. هناك صمت في الجناح المتواضع، باستثناء صوت المطر على نوافذ ناطحة سحابها. نحن بين السحب. تمر السفن في الضباب الخارجي مثل أسماك قرش صامتة ومتوهجة. يصدر الجلد صريرًا وهي تنحني إلى الأمام وتشابك أصابعها الطويلة، المطلية باللون الأحمر، والتي هي لمسة اللون الوحيدة. ثم تنحني شفتاها في تعالٍ، مشددة على كل مقطع لفظي وكأنني طفل شوارع من أجيا يتعلم لغتها للتو. “في نواح كثيرة تذكرني بوالدي”. ذاك الذي قطعت رأسه.
تركز عيناها في عيني. لا أحد منا ينظر بعيدًا. هناك صمت في الجناح المتواضع، باستثناء صوت المطر على نوافذ ناطحة سحابها. نحن بين السحب. تمر السفن في الضباب الخارجي مثل أسماك قرش صامتة ومتوهجة. يصدر الجلد صريرًا وهي تنحني إلى الأمام وتشابك أصابعها الطويلة، المطلية باللون الأحمر، والتي هي لمسة اللون الوحيدة. ثم تنحني شفتاها في تعالٍ، مشددة على كل مقطع لفظي وكأنني طفل شوارع من أجيا يتعلم لغتها للتو. “في نواح كثيرة تذكرني بوالدي”. ذاك الذي قطعت رأسه.
حينها ترمقني بأكثر ابتسامة غامضة رأيتها في حياتي. يرقص المكر في عينيها، خافتًا وهادئًا تحت زخارف السلطة الباردة. وفي مكانٍ ما في داخلها، تكمن تلك الطفلة ذات التسعة أعوام التي أثارت شغبًا على نحوٍ سيئ السمعة حين رمت بالألماس من مركبة طائرة.
“إذن ليس لدينا ما نناقشه بعد الآن. يمكنك أن تجدني على المريخ”.
أقف أمامها. بينما تجلس على أريكة بجوار نار. كل شيء بسيط. صلب. بارد. إنها امرأة ذهبية من الحديد والحجر. كل هذه الرتابة وكأنها تقول إنها لا تحتاج إلى ترف أو ثروة، بل فقط إلى السلطة.
يدخل صبي صغير بهدوء من غرفة أخرى ليجلس بجانب آجا. أتعرف عليه على الفور. حفيد الحاكمة الوحيد، ليساندر. لا يزيد عمره عن ثماني سنوات، لكنه هادئ للغاية. ذو مزاج ملكي في هدوئه، نحيف كوشاح. لكن عينيه. عيناه أبعد عن الذهبيين. بل تكاد تكون أشبه ببلور أصفر، ساطع لدرجة أنه يمكن القول إنه يتوهج تقريبًا. تراقبني آجا وأنا أقيم الصبي. تأخذه على حجرها بشكل وقائي وتكشر عن أسنانها، بياض أسنانها ساطع بشدةٍ على بشرتها الداكنة. كقطٍّ عظيم يحيّي على نحوٍ لعوب. ولأول مرة كما أذكر، أشيح بنظري عن تهديد. العار يشتعل في داخلي بشكل حار ومباغت. كأنني ركعت لها.
وجهها متجعد لكنه لم يبهت بمرور الزمن. مائة عام، أو هكذا أسمع، لم تتشقق بفعل ضغوط المنصب. بل على العكس، جعلها الضغط مثل تلك الماسات التي نثرتها. غير قابلة للكسر. خالدة. وستبقى خالدة لبعض الوقت، إذا استمر النحاتون في علاجهم لتجديد الخلايا.
“الحفاظ على الميثاق”، أقول. “والميثاق ينص على أن ‘المبارزة، بمجرد أن تبدأ، لا يمكن أن تصل إلى حل حتى يتم الوفاء بشروطها بشكل صحيح’. كانت الشروط الموت. لكن كاسيوس ليس ميتًا. ذراعه لا تكفي. أنا أحترم أسلافي الحديديين وحقوقي غير قابلة للانتهاك. لذا أعطني ما هو لي. أعطني رأس كاسيوس أو بيلونا اللعين. أو ارفض إرث شعبنا”.
هذه هي المشكلة. ستتشبث بالسلطة لفترة طويلة جدًا. يحكم الملك ثم يموت. هذه هي الطريقة المعتادة. هكذا يبرر الشباب طاعة كبارهم – مع العلم أنه سيأتي دورهم يومًا ما. ولكن عندما لا يغادر كبارهم؟ عندما تحكم لأربعين عامًا، وقد تحكم لمائة عام أخرى؟ ماذا بعد ذلك؟
يهز كتفيه. “لأنني لا أريدك أن تنكسر يا فتى”.
انها الإجابة على هذا السؤال. هي ليست امرأة ورثت عرش الصباح. بل امرأة أخذته من حاكم لم يكن لديه اللباقة ليموت في الوقت المناسب. لمدة أربعين عامًا حاول آخرون أخذه منها. ومع ذلك تجلس هنا.
“إذا فزت، يمكنك أن تطلب أي شيء مني. إذا فزت أنا، أحصل على نفس الشيء”.
خالدة مثل تلك الماسات الأسطورية.
أنظر إلى آجا. “نعم”.
“لماذا عصيتني؟” تسأل.
“من أجل الإزعاج”.
“لأنني استطعت”.
“كل هذا يتوقف على اختيارك التالي”، يقول برقة.
“وضح”.
تتفاجأ الحاكمة بنبرتي.
“المحسوبية تذبل تحت ضوء الشمس. عندما غيرت رأيك لحماية كاسيوس، رفض الجمهور سلطتك الأخلاقية والقانونية. ناهيك عن أنك ناقضت نفسك. هذا في حد ذاته ضعف. لذلك استغللته، مع العلم أنني أستطيع الحصول على ما أريد دون عواقب “.
“اعتذار منك غير كافٍ”، تقول الحاكمة.
آجا، قاتلة الحاكمة المفضلة، تتجهم في كرسي بالقرب من النافذة – امرأة تشبه في قوتها وهيبتها أنثى فهد ببشرة أغمق من أشقائها، وعينان بحدقتين مشقوقتين. انها واحدة من فرسان الأولمب، فارس التغيير لأكون دقيقًا. كانت آخر طالبة لدى لورن قبلي. على الرغم من أنه لم يعلمها كل شيء. درعها ذهبي وأزرق ليلي وهو منقوش بثعابين بحر متلوية.
“لقد شاهدت جميع مقاطع الفيديو الخاصة بك أيها الحاصد. ست، ربما سبع مرات. حتى الأكاديمية. يعتقد مُدَرِّسِيَّ أنك أقرب رجل إلى الذهبيين الحديديين منذ لورن أو آركوس، ستونسايد”.
يدخل صبي صغير بهدوء من غرفة أخرى ليجلس بجانب آجا. أتعرف عليه على الفور. حفيد الحاكمة الوحيد، ليساندر. لا يزيد عمره عن ثماني سنوات، لكنه هادئ للغاية. ذو مزاج ملكي في هدوئه، نحيف كوشاح. لكن عينيه. عيناه أبعد عن الذهبيين. بل تكاد تكون أشبه ببلور أصفر، ساطع لدرجة أنه يمكن القول إنه يتوهج تقريبًا. تراقبني آجا وأنا أقيم الصبي. تأخذه على حجرها بشكل وقائي وتكشر عن أسنانها، بياض أسنانها ساطع بشدةٍ على بشرتها الداكنة. كقطٍّ عظيم يحيّي على نحوٍ لعوب. ولأول مرة كما أذكر، أشيح بنظري عن تهديد. العار يشتعل في داخلي بشكل حار ومباغت. كأنني ركعت لها.
“أيها الوغد الصغير”، تقول آجا، وهي تنهض ببطء.
“ولكن هناك دائمًا عواقب”، تقول الحاكمة. “أنا فضولية. ماذا أردت من تلك المبارزة؟”
“لقد تخلى عنك أغسطس قبل أن تتخلى عنه”، تقول الحاكمة. “رأت ابنته ذلك حتى لو لم تره أنت. لن أتخلى عنك. اسأل الفوريات. اسأل والدهن. اسأل فيتشنير. أنا أعطي فرصة لأولئك الذين يتميزون. انضم إلي. قد جحافلي وسأجعلك أحد فرسان الأوليمب”.
“نفس الشيء مثل كاسيوس أو بيلونا. قلب عدوي”.
يهز كتفيه. “لأنني لا أريدك أن تنكسر يا فتى”.
“هل تكرهه إلى هذا الحد؟”
حينها ترمقني بأكثر ابتسامة غامضة رأيتها في حياتي. يرقص المكر في عينيها، خافتًا وهادئًا تحت زخارف السلطة الباردة. وفي مكانٍ ما في داخلها، تكمن تلك الطفلة ذات التسعة أعوام التي أثارت شغبًا على نحوٍ سيئ السمعة حين رمت بالألماس من مركبة طائرة.
“لا. لكن غريزة البقاء لدي … متحمسة. كاسيوس، فيما يتعلق بي، هو صبي غبي أعاقته نشأته. مخزونه محدود. يتحدث عن الشرف لكنه ينحدر إلى أشياء وضيعة”.
“لأنني أستطيع أن أمنحك موارد لا يستطيع أغسطس أن يمنحها. لأن فيرجينيا قد رأت بالفعل مدى صحة ذلك. تريد أن تكون معها، أليس كذلك؟”
“إذن لم يكن الأمر من أجل فيرجينيا؟” تسأل. “ألم يكن للمطالبة بيدها أو إخماد غضبك الغيور؟”
أنظر إلى آجا. “نعم”.
“أنا غاضب، لكني لست تافهًا”، أصرخ. “إلى جانب ذلك، فيرجينيا ليست من النوع الذي سيتحمل مثل هذه الأشياء. لو فعلت ذلك من أجلها، لكنت قد خسرتها”.
“أيها الوغد الصغير”، تقول آجا، وهي تنهض ببطء.
“لقد خسرتها”، تزمجر آجا من الجانب.
“لماذا تريدين رجلاً يغير ولاءه بسهولة؟” أستدير وأنظر لفيتشنير مباشرة في عينيه. “مثل هذا الرجل الذي لا يزيد عن كونه عاهرة عادية”.
“نعم. أدرك أن لديها منزلًا جديدًا، يا آجا. من السهل رؤية ذلك”.
“وما رأيك؟” أسأل ليساندر الصغير.
“هل تهاجمني أيها الفاضل؟” تلمس آجا نصلها.
“سيدتي، أنا لا أعرف سوى الهجوم”. أبتسم ببطء لها.
“سيدتي، أنا لا أعرف سوى الهجوم”. أبتسم ببطء لها.
حينها ترمقني بأكثر ابتسامة غامضة رأيتها في حياتي. يرقص المكر في عينيها، خافتًا وهادئًا تحت زخارف السلطة الباردة. وفي مكانٍ ما في داخلها، تكمن تلك الطفلة ذات التسعة أعوام التي أثارت شغبًا على نحوٍ سيئ السمعة حين رمت بالألماس من مركبة طائرة.
“ستشرحك مثل خنزير يا فتى”، يقول فيتشنير بسرعة. “لا يهمني إذا علمك لورن كيف تمسح مؤخرتك. فكر مرتين فيمن تهينه هنا. نصال المجتمع الحقيقية لا تتبارز من أجل الرياضة. لذا احترس من لسانك اللعين”. ألمس نصلي.
“أنا ذهبي”. أبصق على الأرض. “لست غنيمة”. أبتعد.
يسخر. “إذا كنت تهديدًا، هل تعتقد أنهم سيسمحون لك بالاحتفاظ بذلك؟”
“تعويض الأمر”، تكرر. “من أجل …”
أومئ برأسي إلى آجا. “ربما في وقت آخر”. أستدير إلى الحاكمة، وأستقيم. “ربما يجب أن نناقش سبب احتجازك لبيتي تحت حراسة عسكرية. هل نحن قيد الاعتقال؟ هل أنا كذلك؟”
“ليساندر، أحضر لي صندوقي”، تقول الحاكمة. بسعادة، يهرع الصبي خارج الغرفة وأنا أجلس مقابل جدته. “أخشى أن المعهد علمك الدرس الخاطئ – أنه يمكنك التغلب على أي شيء إذا حاولت فقط. هذا غير صحيح. في العالم الحقيقي، يجب أن تساير. يجب أن تتعاون وتتنازل. لا يمكنك أن تُخضع العوالم لمبادئك الأخلاقية”.
“هل ترى أغلالًا؟”
“لقد خسرتها”، تزمجر آجا من الجانب.
أنظر إلى آجا. “نعم”.
“هيا. غنوا لآلهتكم”. أدير نصلي. “سأرسلكم لمقابلتهم”.
تضحك الحاكمة. “أنت هنا لأنني أريدك أن تكون كذلك”.
“اعتذار؟” أسأل.
تأتيني فكرة. أحاول ألا أبتسم. “يا مولاتي، أود أن أعتذر”، أقول بصوت عالٍ. ينتظرونني لأكمل. “لقد كانت أخلاقي دائمًا … ريفية. ولذا أجد أن أسلوب أفعالي يصرف الانتباه دائمًا عن هدفها. الحقيقة الأساسية هي أن كاسيوس استحق أسوأ مما قدمته. أنني عصيتك لم يكن المقصود به إهانة من قبلي أو من قبل الحاكم الأعلى. لو لم يكن فاقدًا للوعي بسبب كلبك” – ألقي نظرة على فيتشنير – “أراهن أنه كان سيفعل ما يلزمه لتعويض الأمر”.
انها الإجابة على هذا السؤال. هي ليست امرأة ورثت عرش الصباح. بل امرأة أخذته من حاكم لم يكن لديه اللباقة ليموت في الوقت المناسب. لمدة أربعين عامًا حاول آخرون أخذه منها. ومع ذلك تجلس هنا.
“تعويض الأمر”، تكرر. “من أجل …”
حينها أدرك لماذا يبدو متوترًا جدًا. أكاد أضحك. أنا بطل طفولة هذا الوغد الصغير.
“من أجل الإزعاج”.
“كل هذا يتوقف على اختيارك التالي”، يقول برقة.
تنظر إلى آجا. “إزعاج، كما يقول. إسقاط طبق هو إزعاج يا أندروميدوس. مساعدة نفسك بزوجة رجل آخر هو إزعاج. قتل ضيوفي وقطع ذراع أحد فرسان الأوليمب ليس إزعاجًا. هل تعرف ما هو الازعاج؟”
أستدير على كعبي وأمشي نحو الباب.
“متعة يا مولاتي؟”
“لأنني أستطيع أن أمنحك موارد لا يستطيع أغسطس أن يمنحها. لأن فيرجينيا قد رأت بالفعل مدى صحة ذلك. تريد أن تكون معها، أليس كذلك؟”
تنحني إلى الأمام. “إنها خيانة”.
يهز كتفيه. “لأنني لا أريدك أن تنكسر يا فتى”.
“وأنت تعرف كيف نتعامل مع الخيانة”، تقول آجا. “لقد علمني والدي وأخواتي”. والدها، سيد الرماد. حارق ريا. يكرهه لورن.
“لأنني استطعت”.
“اعتذار منك غير كافٍ”، تقول الحاكمة.
تنظر إلى آجا. “إزعاج، كما يقول. إسقاط طبق هو إزعاج يا أندروميدوس. مساعدة نفسك بزوجة رجل آخر هو إزعاج. قتل ضيوفي وقطع ذراع أحد فرسان الأوليمب ليس إزعاجًا. هل تعرف ما هو الازعاج؟”
“اعتذار؟” أسأل.
“سأقطعه بنفسي. الآن افتح الصندوق”.
تتفاجأ الحاكمة بنبرتي.
“اعتذار منك غير كافٍ”، تقول الحاكمة.
“قلت إنني أود أن أعتذر. لكن المشكلة هي أنني لا أستطيع، لأنه يجب عليك أنت أن تعتذري لي”. هناك صمت.
“متعة يا مولاتي؟”
“أيها الوغد الصغير”، تقول آجا، وهي تنهض ببطء.
مبتسمًا في داخلي، أرخي نصلي. يقبض ليساندر يده بسعادة. أمشي معه إلى جدته، وأجاريه ولكنني لم أعلن بعد عن أي ولاء.
توقفها الحاكمة، وكلماتها تقطع الصمت بشكل واضح وبارد. “لم أعتذر لوالدي عندما أخذت رأسه من جسده. لم أعتذر لحفيدي عندما دمرت سفينة والدته من قبل الغزاة. لم أعتذر عندما أحرقت قمرًا. فلماذا أعتذر لك؟”
“سأقطعه بنفسي. الآن افتح الصندوق”.
“لأنك خرقت القانون”، أقول.
“هيا. غنوا لآلهتكم”. أدير نصلي. “سأرسلكم لمقابلتهم”.
“ربما لم تكن تستمع. أنا القانون”.
“اعتذار منك غير كافٍ”، تقول الحاكمة.
“لا. لست كذلك”.
“بلى، هو كذلك”، أقول.
“إذن أنت تلميذ لورن بعد كل شيء. هل أخبرك لماذا تخلى عن منصبه؟ عن واجبه؟” تنظر إلى ليساندر. “لماذا تخلى عن حفيده؟”
“لا”.
لم أكن أعرف أن الصبي هو حفيد لورن. تقاعد معلمي أصبح منطقيًا فجأة. لقد تحدث دائمًا عن مجد المجتمع الباهت. كيف نسي الرجال أنهم فانون.
“هل ترى أغلالًا؟”
“لأنه رأى ما أصبحت عليه يا مولاتي. أنت لست إمبراطورة. هذه ليست إمبراطورية، على الرغم مما قد تعتقدينه. نحن المجتمع. نحن ملزمون بالقوانين، بالتسلسل الهرمي. لا يوجد شخص فوق الهرم”. أنظر إلى قتلتها. “فيتشنير، آجا، أنتم تحمون المجتمع. تضمنون السلام. تبحرون إلى أبعد مدى في النظام للقضاء على أعشاب الفوضى. ولكن قبل كل شيء، ما هو الغرض من فرسان الأولمب الاثني عشر؟”
“المحسوبية تذبل تحت ضوء الشمس. عندما غيرت رأيك لحماية كاسيوس، رفض الجمهور سلطتك الأخلاقية والقانونية. ناهيك عن أنك ناقضت نفسك. هذا في حد ذاته ضعف. لذلك استغللته، مع العلم أنني أستطيع الحصول على ما أريد دون عواقب “.
“استمر”، تقول آجا لفيتشنير. “شارك في مهزلته. لن أفعل”.
“نعم. أدرك أن لديها منزلًا جديدًا، يا آجا. من السهل رؤية ذلك”.
يقول فيتشنير ببطء: “الحفاظ على الميثاق”.
“اعتذار؟” أسأل.
“الحفاظ على الميثاق”، أقول. “والميثاق ينص على أن ‘المبارزة، بمجرد أن تبدأ، لا يمكن أن تصل إلى حل حتى يتم الوفاء بشروطها بشكل صحيح’. كانت الشروط الموت. لكن كاسيوس ليس ميتًا. ذراعه لا تكفي. أنا أحترم أسلافي الحديديين وحقوقي غير قابلة للانتهاك. لذا أعطني ما هو لي. أعطني رأس كاسيوس أو بيلونا اللعين. أو ارفض إرث شعبنا”.
“اعتذار منك غير كافٍ”، تقول الحاكمة.
“لا”.
“أنت دائمًا ما تخبرني أن أنحني”، أقول لفيتشنير بينما أمر.
“إذن ليس لدينا ما نناقشه بعد الآن. يمكنك أن تجدني على المريخ”.
“لماذا عصيتني؟” تسأل.
أستدير على كعبي وأمشي نحو الباب.
يعود ليساندر بعد لحظات، حاملاً صندوقًا خشبيًا صغيرًا. يسلمه لجدته وينتظر بصبر بجانبها، يأكل فطيرة تعطيها له آجا. تضع الحاكمة الصندوق على الطاولة.
“الأسد يتلاشى”، تنادي الحاكمة. “ابحث عن منزل جديد. هنا”.
الفصل 14: الحاكمة السيادية
أتوقف في مكاني. هؤلاء الناس يمكن التنبؤ بهم بشكل لعين. كلهم يريدون ما لا يمكنهم الحصول عليه.
“إذا طلبت رأس كاسيوس؟”
“لماذا؟” أسأل دون أن أستدير.
يسخر. “إذا كنت تهديدًا، هل تعتقد أنهم سيسمحون لك بالاحتفاظ بذلك؟”
“لأنني أستطيع أن أمنحك موارد لا يستطيع أغسطس أن يمنحها. لأن فيرجينيا قد رأت بالفعل مدى صحة ذلك. تريد أن تكون معها، أليس كذلك؟”
“لقد خسرتها”، تزمجر آجا من الجانب.
“لماذا تريدين رجلاً يغير ولاءه بسهولة؟” أستدير وأنظر لفيتشنير مباشرة في عينيه. “مثل هذا الرجل الذي لا يزيد عن كونه عاهرة عادية”.
“تعويض الأمر”، تكرر. “من أجل …”
“لقد تخلى عنك أغسطس قبل أن تتخلى عنه”، تقول الحاكمة. “رأت ابنته ذلك حتى لو لم تره أنت. لن أتخلى عنك. اسأل الفوريات. اسأل والدهن. اسأل فيتشنير. أنا أعطي فرصة لأولئك الذين يتميزون. انضم إلي. قد جحافلي وسأجعلك أحد فرسان الأوليمب”.
ترجمة [Great Reader]
“أنا ذهبي”. أبصق على الأرض. “لست غنيمة”. أبتعد.
“وما رأيك؟” أسأل ليساندر الصغير.
“إذا لم أستطع الحصول عليك، فلن يحصل عليك أحد”.
“لأنني أستطيع أن أمنحك موارد لا يستطيع أغسطس أن يمنحها. لأن فيرجينيا قد رأت بالفعل مدى صحة ذلك. تريد أن تكون معها، أليس كذلك؟”
ثم يأتون. ثلاثة موسومين يدخلون من الباب. كل واحد منهم أطول مني بقدم. كل منهم يرتدي ملابس أرجوانية وسوداء ويحمل فؤوسًا ونصالًا نبضية. وجوههم تختبئ خلف أقنعة تشبه العظام. عيون قتلة نشأوا في القطبين المتجمدين للأرض والمريخ تحدق بي. انها سوداء لامعة، مثل الزيت. أسحب نصلي وأتخذ وضعية المعركة. ترنيمة حربهم المنبعثة من حناجرهم تتردد تحت أقنعتهم، مثل ترنيمة جنائزية لإله ميت.
“سيدتي، أنا لا أعرف سوى الهجوم”. أبتسم ببطء لها.
“هيا. غنوا لآلهتكم”. أدير نصلي. “سأرسلكم لمقابلتهم”.
هذه هي المشكلة. ستتشبث بالسلطة لفترة طويلة جدًا. يحكم الملك ثم يموت. هذه هي الطريقة المعتادة. هكذا يبرر الشباب طاعة كبارهم – مع العلم أنه سيأتي دورهم يومًا ما. ولكن عندما لا يغادر كبارهم؟ عندما تحكم لأربعين عامًا، وقد تحكم لمائة عام أخرى؟ ماذا بعد ذلك؟
“الحاصد، من فضلك توقف”، ينادي ليساندر بصوت عالٍ. أستدير لأجده يمشي نحوي، ويداه مبسوطتان بتوسل. معطفه بسيط وأسود. انه بنصف طولي.
ترجمة [Great Reader]
صوته يطفو في الهواء. وهو يرتجف مثل طائر رقيق.
“وما رأيك؟” أسأل ليساندر الصغير.
“لقد شاهدت جميع مقاطع الفيديو الخاصة بك أيها الحاصد. ست، ربما سبع مرات. حتى الأكاديمية. يعتقد مُدَرِّسِيَّ أنك أقرب رجل إلى الذهبيين الحديديين منذ لورن أو آركوس، ستونسايد”.
الفصل 14: الحاكمة السيادية
حينها أدرك لماذا يبدو متوترًا جدًا. أكاد أضحك. أنا بطل طفولة هذا الوغد الصغير.
أومئ برأسي إلى آجا. “ربما في وقت آخر”. أستدير إلى الحاكمة، وأستقيم. “ربما يجب أن نناقش سبب احتجازك لبيتي تحت حراسة عسكرية. هل نحن قيد الاعتقال؟ هل أنا كذلك؟”
“لسنا بحاجة لرؤيتك تموت الليلة. ألا يمكنك أن تجد منزلًا هنا كما وجدت مع سيفرو؟ مع روكي وتاكتوس، وباكس، والعوائين، وجميع محاربيك العظماء؟ لدينا محاربون أيضًا. نبلاء. يمكنك قيادتهم. لكن…” يتراجع. “إذا قاتلت، فستموت لأنك ترتكب خطأ الاعتقاد بأن الصواب يضعك فوق قوة جدتي”.
“لا. لست كذلك”.
“بلى، هو كذلك”، أقول.
آجا، قاتلة الحاكمة المفضلة، تتجهم في كرسي بالقرب من النافذة – امرأة تشبه في قوتها وهيبتها أنثى فهد ببشرة أغمق من أشقائها، وعينان بحدقتين مشقوقتين. انها واحدة من فرسان الأولمب، فارس التغيير لأكون دقيقًا. كانت آخر طالبة لدى لورن قبلي. على الرغم من أنه لم يعلمها كل شيء. درعها ذهبي وأزرق ليلي وهو منقوش بثعابين بحر متلوية.
“الحاصد، لا يوجد مكان فوق قوتها”.
يهز كتفيه. “لأنني لا أريدك أن تنكسر يا فتى”.
هكذا يحدث الأمر. يعطونهم أبطالًا. يربونهم على الأكاذيب والعنف، ثم يتركونهم يكبرون ليصبحوا وحوشًا. ماذا كان ليصبح بدون يدهم الموجهة؟
خالدة مثل تلك الماسات الأسطورية.
“لقد أراد أن يراك”، تقول الحاكمة. “أخبرته أن الأسطورة لا تطابق الواقع أبدًا. من الأفضل ألا تقابل أبطالك”.
“وأنت تعرف كيف نتعامل مع الخيانة”، تقول آجا. “لقد علمني والدي وأخواتي”. والدها، سيد الرماد. حارق ريا. يكرهه لورن.
“وما رأيك؟” أسأل ليساندر الصغير.
توقفها الحاكمة، وكلماتها تقطع الصمت بشكل واضح وبارد. “لم أعتذر لوالدي عندما أخذت رأسه من جسده. لم أعتذر لحفيدي عندما دمرت سفينة والدته من قبل الغزاة. لم أعتذر عندما أحرقت قمرًا. فلماذا أعتذر لك؟”
“كل هذا يتوقف على اختيارك التالي”، يقول برقة.
يعود ليساندر بعد لحظات، حاملاً صندوقًا خشبيًا صغيرًا. يسلمه لجدته وينتظر بصبر بجانبها، يأكل فطيرة تعطيها له آجا. تضع الحاكمة الصندوق على الطاولة.
“انضم إلينا يا دارو”، يقول فيتشنير ببطء. “هذا هو مكانك الآن. أغسطس انتهى”.
“إذن لم يكن الأمر من أجل فيرجينيا؟” تسأل. “ألم يكن للمطالبة بيدها أو إخماد غضبك الغيور؟”
مبتسمًا في داخلي، أرخي نصلي. يقبض ليساندر يده بسعادة. أمشي معه إلى جدته، وأجاريه ولكنني لم أعلن بعد عن أي ولاء.
أتوقف في مكاني. هؤلاء الناس يمكن التنبؤ بهم بشكل لعين. كلهم يريدون ما لا يمكنهم الحصول عليه.
“أنت دائمًا ما تخبرني أن أنحني”، أقول لفيتشنير بينما أمر.
صوته يطفو في الهواء. وهو يرتجف مثل طائر رقيق.
يهز كتفيه. “لأنني لا أريدك أن تنكسر يا فتى”.
“انضم إلينا يا دارو”، يقول فيتشنير ببطء. “هذا هو مكانك الآن. أغسطس انتهى”.
“ليساندر، أحضر لي صندوقي”، تقول الحاكمة. بسعادة، يهرع الصبي خارج الغرفة وأنا أجلس مقابل جدته. “أخشى أن المعهد علمك الدرس الخاطئ – أنه يمكنك التغلب على أي شيء إذا حاولت فقط. هذا غير صحيح. في العالم الحقيقي، يجب أن تساير. يجب أن تتعاون وتتنازل. لا يمكنك أن تُخضع العوالم لمبادئك الأخلاقية”.
“لماذا عصيتني؟” تسأل.
“هل كنت ستلاحظينني لو لم أحاول؟”
“لأنه رأى ما أصبحت عليه يا مولاتي. أنت لست إمبراطورة. هذه ليست إمبراطورية، على الرغم مما قد تعتقدينه. نحن المجتمع. نحن ملزمون بالقوانين، بالتسلسل الهرمي. لا يوجد شخص فوق الهرم”. أنظر إلى قتلتها. “فيتشنير، آجا، أنتم تحمون المجتمع. تضمنون السلام. تبحرون إلى أبعد مدى في النظام للقضاء على أعشاب الفوضى. ولكن قبل كل شيء، ما هو الغرض من فرسان الأولمب الاثني عشر؟”
تبتسم بهدوء. “على الأرجح لا”.
“إذن ليس لدينا ما نناقشه بعد الآن. يمكنك أن تجدني على المريخ”.
يعود ليساندر بعد لحظات، حاملاً صندوقًا خشبيًا صغيرًا. يسلمه لجدته وينتظر بصبر بجانبها، يأكل فطيرة تعطيها له آجا. تضع الحاكمة الصندوق على الطاولة.
الفصل 14: الحاكمة السيادية
“أنت تقدر الثقة. وكذلك أنا. فلنلعب لعبة بدون أسلحة، بدون دروع. بلا حراس امبراطوريين. بلا أكاذيب. بلا زيف. فقط نحن وحقائقنا العارية”.
“لأنه رأى ما أصبحت عليه يا مولاتي. أنت لست إمبراطورة. هذه ليست إمبراطورية، على الرغم مما قد تعتقدينه. نحن المجتمع. نحن ملزمون بالقوانين، بالتسلسل الهرمي. لا يوجد شخص فوق الهرم”. أنظر إلى قتلتها. “فيتشنير، آجا، أنتم تحمون المجتمع. تضمنون السلام. تبحرون إلى أبعد مدى في النظام للقضاء على أعشاب الفوضى. ولكن قبل كل شيء، ما هو الغرض من فرسان الأولمب الاثني عشر؟”
“لماذا؟”
أتوقف في مكاني. هؤلاء الناس يمكن التنبؤ بهم بشكل لعين. كلهم يريدون ما لا يمكنهم الحصول عليه.
“إذا فزت، يمكنك أن تطلب أي شيء مني. إذا فزت أنا، أحصل على نفس الشيء”.
“لأنني أستطيع أن أمنحك موارد لا يستطيع أغسطس أن يمنحها. لأن فيرجينيا قد رأت بالفعل مدى صحة ذلك. تريد أن تكون معها، أليس كذلك؟”
“إذا طلبت رأس كاسيوس؟”
“تعويض الأمر”، تكرر. “من أجل …”
“سأقطعه بنفسي. الآن افتح الصندوق”.
“ليساندر، أحضر لي صندوقي”، تقول الحاكمة. بسعادة، يهرع الصبي خارج الغرفة وأنا أجلس مقابل جدته. “أخشى أن المعهد علمك الدرس الخاطئ – أنه يمكنك التغلب على أي شيء إذا حاولت فقط. هذا غير صحيح. في العالم الحقيقي، يجب أن تساير. يجب أن تتعاون وتتنازل. لا يمكنك أن تُخضع العوالم لمبادئك الأخلاقية”.
أنحني إلى الأمام. الكرسي يصدر صريرًا. المطر يضرب النوافذ. يبتسم ليساندر. تراقب آجا يدي. وفيتشنير، مثلي، ليس لديه أي فكرة عما في الصندوق اللعين. أفتحه.
أومئ برأسي إلى آجا. “ربما في وقت آخر”. أستدير إلى الحاكمة، وأستقيم. “ربما يجب أن نناقش سبب احتجازك لبيتي تحت حراسة عسكرية. هل نحن قيد الاعتقال؟ هل أنا كذلك؟”
……
يسخر. “إذا كنت تهديدًا، هل تعتقد أنهم سيسمحون لك بالاحتفاظ بذلك؟”
إن وجدتم أيّ أخطاء لغوية أو إملائية أو نحوية أو صرفية أو غيرها، فلا تترددوا في الإشارة إليها في قسم التعليقات. ملاحظاتكم محل تقدير كبير، وتساعدني على تقديم عمل أدق وأفضل جودة. شكرًا لقراءتكم واهتمامكم!
يدخل صبي صغير بهدوء من غرفة أخرى ليجلس بجانب آجا. أتعرف عليه على الفور. حفيد الحاكمة الوحيد، ليساندر. لا يزيد عمره عن ثماني سنوات، لكنه هادئ للغاية. ذو مزاج ملكي في هدوئه، نحيف كوشاح. لكن عينيه. عيناه أبعد عن الذهبيين. بل تكاد تكون أشبه ببلور أصفر، ساطع لدرجة أنه يمكن القول إنه يتوهج تقريبًا. تراقبني آجا وأنا أقيم الصبي. تأخذه على حجرها بشكل وقائي وتكشر عن أسنانها، بياض أسنانها ساطع بشدةٍ على بشرتها الداكنة. كقطٍّ عظيم يحيّي على نحوٍ لعوب. ولأول مرة كما أذكر، أشيح بنظري عن تهديد. العار يشتعل في داخلي بشكل حار ومباغت. كأنني ركعت لها.
ترجمة [Great Reader]
صوته يطفو في الهواء. وهو يرتجف مثل طائر رقيق.
“لسنا بحاجة لرؤيتك تموت الليلة. ألا يمكنك أن تجد منزلًا هنا كما وجدت مع سيفرو؟ مع روكي وتاكتوس، وباكس، والعوائين، وجميع محاربيك العظماء؟ لدينا محاربون أيضًا. نبلاء. يمكنك قيادتهم. لكن…” يتراجع. “إذا قاتلت، فستموت لأنك ترتكب خطأ الاعتقاد بأن الصواب يضعك فوق قوة جدتي”.
