Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

انتفاضة الحُمر 57

الكلاب المسعورة

الكلاب المسعورة

الفصل 13: الكلاب المسعورة

لم يكن جنودنا الأوبسديان والرماديون ينتظروننا على الأرض، لقد أُخذوا إلى مكان ما. كما أن جنود الأوبسديان والذهبيين التابعين للحاكمة لم يأتوا جوًا. وهذا يعني أنها لم تقرر بعد ما ستفعله. تمامًا كما اعتقدت. لا يمكنها ذبحنا. أن يقضي منزل على منزل آخر شيء، ولكن أن تفعل الحاكمة العظيمة ذلك بالقوة والأموال التي عهد بها إليها مجلس الشيوخ؟ لقد حدث ذلك من قبل، وتم قطع رأس ذلك الحاكم على يد ابنته. الابنة التي تجلس الآن على العرش.

نهرب من قمة البرج. اضطررت لترك موستانج خلفي، فهي تعرف ما تفعل. بطريقة ما، غاب ذلك عن بالي، فهي دائمًا ما تعرف ما تفعله بحق الجحيم. إن آذوها، فاللوم يقع عليّ.

“أحتاج إلى تأكيدك بأن أصدقائي لن يصابوا بأذى”، أقول لفيتشنير.

لقد حركتُ الأحداث. ولأول مرة، سارت الأمور على أفضل ما يرام. يتساقط الدم على يدي، ينساب بين أصابعي، ويتجمع حول أظافري على شكل حدوة حصان. تبرز مفاصل أصابعي البيضاء حيث لا يوجد دم. أشعر بالاشمئزاز، لكن يداي خُلقتا لهذا.

“بالفعل. دارو. ستأتي معي”.

نهرب من المكان الشتوي والأشجار بعد أن أغرقناه بالدماء. يحمل الكثيرون جرحانا، الذين يقارب عددهم العشرة. سبعة قتلى. وبالكاد نجا عشرون شخصًا من الوفد دون أذى. وهناك آخرون في عداد المفقودين. مات ليتو الذي لا يضاهى، وقُطّع مساعد بليني إربًا، وأصيبت إحدى قادة الأسراب التابعين لنا في عنقها بنصل من كيلان أو بيلونا.

“أفترض إذن أن ولاءك للمريخ قد زال ولا يمكن… تذكره؟” يسأل أغسطس. “بما أنك خادم”.

أحمل البريتور بين ذراعي وأحاول وقف نزيفها بينما نهبط بالمصعد من البرج. فرصها بالنجاة ضئيلة. تضغط فيكترا بقطعة من فستانها على الجرح.

ثم يرقص رماة فالث. يخطون خطوات واسعة ومبالغ فيها، ويتجهون في اتجاهات مختلفة، ويدوسون بأصابع أقدامهم على الأرض المظلمة. لكنهم لا يرقصون.

كنتُ لأعطي أي شيء مقابل زوج من الأحذية الطائرة. نتجمع بقوة حول سيدنا، سيوفنا مسلولة. يغمر الدم ذراعي حتى المرفق. ويتصبب العرق على وجهي وأضلعي. تتناثر قطرات حمراء على أرضية المصعد عند أقدام فرقتنا، تقطر من الأيادي، والجروح، والأنصال. ورغم ذلك، ترتسم ابتسامات بيضاء على وجوه من حولي.

……

أشعر بالحر في زيي الرسمي، لذا أفك الأزرار العلوية. ينزف تاكتوس بجانبي، جرحه يخترق كتفه الأيسر. طعنة نظيفة.

عندما نصل إلى القاعات الحجرية خلف الغابة، ونعبر أخيرًا جسرًا من الحجر الجيري الأبيض، يبدو أن قواعد المجتمع تعود. تتوارى الطبقات الدنيا عن طريقنا ونحن، الآن سبعون شخصًا، نقتحم القاعات إلى الحظائر لمغادرة هذا القمر. لكن عندما نصل إلى حظيرتنا، نجد أن سفينتنا قد اختفت. نندفع إلى منصات الهبوط المبطنة بالأشجار والعشب. كل سفن العائلات مفقودة. تحلق ذوات الأجنحة الخاطفة التابعة للمجتمع في السماء.

“إنه مجرد دم”، يقول لفيكترا التي تقلق عليه. 

“يا له من حظ سيء”، يتنهد تاكتوس.

“إنه ثقب في جسدك”.

نرافق الحاكم الأعلى خارج الغابة. نتعرض للهجوم ثلاث مرات، لكنني أطلب من تاكتوس أن يأخذ عباءة أغسطس ويقود بعض المهاجمين في مطاردة عبثية. تتساقط بتلات الورود بألف لون من الأشجار بينما يتقاتل الذهبيون تحتها. كلهم يصبحون حمرًا في النهاية.

“ليس بالأمر الغريب”. يبتسم وهو ينظر إلى خصرها. “تبًا! لديكِ ثقب في جسدك، ولا ترينني أشتكي. شششششش”. يتأوه وهي تضع ضمادة من فستانها على جرحه. يضحك من الألم لثانية أخرى، ثم ينظر إلي ويهز رأسه، وعيناه متوحشتان وسعيدتان. “تدربت مع لورن أو آركوس يا رجل. أيها الوغد الماكر”.

أتولى قيادة الذهبيين الجدد. مرة أخرى، ظننت أن أحدهم سيعترض. لكنهم يقفون في مراقبتي، في انتظار أوامري. كل هؤلاء القادة، كل هؤلاء السياسيين والرجال والنساء المحاربين مفتولي العضلات. أكتم ضحكة. مدهشة هي القوة التي تملكها عندما تكون ملطخًا بالدماء حتى مرفقيك ولا شيء منها يخصك.

لقد أنقذني من كاجني. أومئ برأسي ونتبادل ضربات القبضة الملطخة بالدماء، متناسيين مؤقتًا الإهانات والمراهنات السابقة على حياتي.

حدث شيء لم أتوقعه. تجد نزاعات عائلية أخرى حلها الليلة. شعرت بنفس الشيء في المعهد عندما أدرك الطلاب الآخرون أنها لم تكن لعبة، وأنه لم تكن هناك قواعد. شعور غريب، فكرة أن الشياطين تتجول في الأراضي بدلًا من البشر. من يدري ماذا سيفعل أي شخص الآن بعد زوال القواعد؟

يمسح العديد من الذهبيين الآخرين، قادة الأساطيل، والفرسان، والرجال والنساء المحاربين على وجه الخصوص – ونحن لدينا منهم أكثر من السياسيين والاقتصاديين مقارنة بمعظم المنازل – جباههم، تاركين لطخات حمراء. هؤلاء هم من ذلك النوع من الذهبيين الذين سيقولون لك إن مشكلة كونك ذهبيًا هي أن الجميع قد تم غزوهم بالفعل. وهذا يعني أنه لم يعد هناك من يستحق القتال، لا يوجد أحد لتستخدم كل هذا التدريب وكل تلك القوة ضده. حسنًا، لقد أعطيتهم للتو طعمًا جديدًا للمعركة. ورغم أن وصي حاكمهم قد مات، ورغم أن قائدة الأسراب الرئيسية تنزف حتى الموت على كتفي وموستانج في أيدي الأعداء، إلا أنهم يريدون اللعب. وصناعة الجثث هي لعبة اليوم.

يهبطون بين الأشجار على العشب، سادّين طريق عودتنا إلى القلعة. حراس الأوبسديان الامبراطوريون وقباطنة الفرسان الذهبيون. حراس الأوبسديان عمالقة، كأنهم تماثيل ضخمة نحتت من حجر جبل ما. انهم أشد قسوة بكثير من أولئك الذين استخدمناهم في الأكاديمية. لا يوجد درع مثل دروعهم في كل العوالم. انه بنفسجي داكن مطعم بالأسود، كالمرجان الملتف حول أجسادهم العملاقة. يقفون في تشكيل فرقة محكم، هم مخلصون ومترابطون ببعضهم البعض كما هم بإيمانهم.

ينظر إليّ الكبار والشباب بنهم. ينتظرون مني أن أُطعمهم.

“أفترض إذن أن ولاءك للمريخ قد زال ولا يمكن… تذكره؟” يسأل أغسطس. “بما أنك خادم”.

هذا ما يعنيه أن تكون القائد، الزعيم. الآخرون ينظرون إليك طلبًا للتوجيه. يستطيعون شم رائحة الدم اللاذعة عليك حتى قبل أن تظهر. العمر لا يهم. الخبرة لا تهم. كل ما يهم هو أن أقدم لهؤلاء الأوغاد المرضى قتلى جدد.

“تبًا”، يلعن تاكتوس ويمسح وجهه.

يبكي الأطفال من حولنا، مما يفزعني. يا لها من مخلوقات هشة في ليلة كهذه. أبناء وبنات أخت أغسطس الصغرى. يمسح والدهم على شعورهم لتهدئتهم. تشخر زوجته وتنحني وتصفع كل طفل على وجهه حتى يتوقفوا عن الأنين. “كونوا شجعانًا”.

“معي”. يخطو جاكال خطوة إلى الأمام. “أنا وريث هذا المنزل”.

لم يكن جنودنا الأوبسديان والرماديون ينتظروننا على الأرض، لقد أُخذوا إلى مكان ما. كما أن جنود الأوبسديان والذهبيين التابعين للحاكمة لم يأتوا جوًا. وهذا يعني أنها لم تقرر بعد ما ستفعله. تمامًا كما اعتقدت. لا يمكنها ذبحنا. أن يقضي منزل على منزل آخر شيء، ولكن أن تفعل الحاكمة العظيمة ذلك بالقوة والأموال التي عهد بها إليها مجلس الشيوخ؟ لقد حدث ذلك من قبل، وتم قطع رأس ذلك الحاكم على يد ابنته. الابنة التي تجلس الآن على العرش.

“فيتشنير؟” يسخر تاكتوس. “يا للحنين”.

يا إلهي، لابد أنها تكرهني بسبب هذا.

تهمس القائدة بشيء لي وأنا أضعها على أرضية المصعد. لا أعرف ما تقوله. عندما أموت، لن أقول شيئًا لأنني أعلم أن الوادي ينتظرني على الجانب الآخر. ما الذي ينتظر هذه المحاربة؟ الظلام فقط. لم أفهم حتى كلماتها الأخيرة؛ نتخلى عنها كسيف مكسور. أغلق عينيها بأصابعي الملطخة بالدماء، تاركًا علامات طويلة باهتة. تضغط فيكترا على كتفي، ملاحظة الاحترام الذي أبديه.

أسفل المصعد، تتوهج الأضواء على طول الممرات المرصوفة بالحصى التي تخترق الغابة الشاسعة من الأشجار المزهرة. لم يعد الموسيقيون يعزفون. بدلًا من ذلك، نسمع صرخات وصيحات وفترات طويلة من الصمت المرعب. يركض الذهبيون في الأسفل، هاربين إلى القاعات الحجرية خلف الغابة، حيث يمكنهم الوصول إلى سفنهم والطيران إلى ديارهم. لكن البعض لا يهرب، بل يصطاد.

“مرحبًا يا صاح”. يضحك فيتشنير وهو يرى تاكتوس في عباءة الحاكم الأعلى. “عباءة جميلة، لكنك لست الحاكم الأعلى أغسطس”. ينقر فيتشنير بلسانه ويضع يديه على وركيه.

حدث شيء لم أتوقعه. تجد نزاعات عائلية أخرى حلها الليلة. شعرت بنفس الشيء في المعهد عندما أدرك الطلاب الآخرون أنها لم تكن لعبة، وأنه لم تكن هناك قواعد. شعور غريب، فكرة أن الشياطين تتجول في الأراضي بدلًا من البشر. من يدري ماذا سيفعل أي شخص الآن بعد زوال القواعد؟

أشعر بالحر في زيي الرسمي، لذا أفك الأزرار العلوية. ينزف تاكتوس بجانبي، جرحه يخترق كتفه الأيسر. طعنة نظيفة.

هناك أربعة صيادين عن بعد. مجموعة من ثلاثة رجال وامرأة شابة يندفعون بصمت عبر الغابة. يقفزون فوق جدول ماء. يركضون بقوة الجائعين، وبكل طموح الشباب. يبدو أنهم من منزل فالث. أتعرف على ليلاث ذات العينين الصغيرتين، الفتاة التي أرسلها جاكال لتسليم الفيديو الذي يظهرني وأنا أقتل جوليان إلى كاسيوس. معها سيبيو، الشاب الممتلئ الذي ساعد أنتونيا ذات مرة داخل وخارج غرفة نومها.

“اجمعوا شتات أنفسكم!” يصرخ كافاكس لمحاربيه.

نراقبهم بصمت بينما يهبط مصعدنا. تحمل المجموعة النحيلة الموت، وتشق طريقها عبر الأشجار نحو صف غير متوقع من أفراد عائلة ثورن، جميعهم يرتدون فساتين وبدلات باللونين الأحمر والأبيض؛ يتجهون بشكل محموم إلى القاعات الحجرية بعد فوات الأوان. رايتهم هي الوردة. تسقط الراية بينما ينقض القتلة من بين الأشجار. تموت عائلة. مرعب كم هو هادئ وسريع الأمر بالسيوف. يختلف عن مبارزتي، فقد أخذت وقتي. هم لا يفعلون ذلك. أرى صبيًا في العاشرة من عمره يُقطّع إربًا. لا رحمة لأطفال الذهبيين. لا يُنظر إليهم على أنهم أبرياء، بل هم بذور العدو. دمرهم أو حاربهم بعد سنوات. ترد امرأة في ثوب سهرة، وتتمكن من قتل أحد أفراد فالث قبل أن تسقط. يهرب طفلان، يُمسك أحدهما ويهرب الآخر. هي الوحيدة التي نجت.

يرفع داكسو حاجبيه في إهانة رقيقة. يتذمر كافاكس كما كان يفعل باكس.

ثم يرقص رماة فالث. يخطون خطوات واسعة ومبالغ فيها، ويتجهون في اتجاهات مختلفة، ويدوسون بأصابع أقدامهم على الأرض المظلمة. لكنهم لا يرقصون.

“تبًا”، يلعن تاكتوس ويمسح وجهه.

“تبًا”، يلعن تاكتوس ويمسح وجهه.

أسفل المصعد، تتوهج الأضواء على طول الممرات المرصوفة بالحصى التي تخترق الغابة الشاسعة من الأشجار المزهرة. لم يعد الموسيقيون يعزفون. بدلًا من ذلك، نسمع صرخات وصيحات وفترات طويلة من الصمت المرعب. يركض الذهبيون في الأسفل، هاربين إلى القاعات الحجرية خلف الغابة، حيث يمكنهم الوصول إلى سفنهم والطيران إلى ديارهم. لكن البعض لا يهرب، بل يصطاد.

“الأطفال…” تهمس فيكترا.

“إذن ليس لديك سيد جديد مع الخوذة الجديدة؟” يسأل أغسطس.

لا يقول أغسطس شيئًا، ووجهه صلب كالحجر.

لقد أنقذني من كاجني. أومئ برأسي ونتبادل ضربات القبضة الملطخة بالدماء، متناسيين مؤقتًا الإهانات والمراهنات السابقة على حياتي.

“لدى آل ثورن خمسة عشر طفلًا”. تتجمع الدموع في عيني فيكترا، مما يفاجئني.

هذا ما يعنيه أن تكون القائد، الزعيم. الآخرون ينظرون إليك طلبًا للتوجيه. يستطيعون شم رائحة الدم اللاذعة عليك حتى قبل أن تظهر. العمر لا يهم. الخبرة لا تهم. كل ما يهم هو أن أقدم لهؤلاء الأوغاد المرضى قتلى جدد.

“وحوش”، يهمس جاكال، مرسلًا قشعريرة في عمودي الفقري، لأن تمثيله جيد جدًا. هو لا يبالي إطلاقًا.

لقد حركتُ الأحداث. ولأول مرة، سارت الأمور على أفضل ما يرام. يتساقط الدم على يدي، ينساب بين أصابعي، ويتجمع حول أظافري على شكل حدوة حصان. تبرز مفاصل أصابعي البيضاء حيث لا يوجد دم. أشعر بالاشمئزاز، لكن يداي خُلقتا لهذا.

الأطفال. هل كانت إيو لتغني لو علمت أن هذا هو المقطع الأخير؟ كلنا نحمل أعباءً. وبينما ينسل القتلة بعيدًا عن العائلة المقتولة، أعلم أن عبئي سيسحقني تحت وطأته يومًا ما. لكن ليس اليوم.

نستجوب برتقاليًا مرتجفا. يرفعه تاكتوس من ياقته. يرتجف وهو ينظر إلينا ونحن جميعا ملطخون بالدماء. لم يتحدث إلى ذهبي من قبل، ناهيك عن أمثالنا. تدفع فيكترا يد تاكتوس وتتحدث بهدوء مع البرتقالي.

“تم نشر جهاز التشويش”، يقول داكسو أو تيليمانوس. يلوّح لي باللوح الرقمي على معصمه. “الألواح الرقمية معطلة. لا يريدوننا أن نتصل بسفننا في المدار”.

“ذات مرة. الآن أنتم خدام الحاكمة”، يعلن داكسو.

ينظر أغسطس إلى لوحه الرقمي الفارغ ويقول إنه قريبًا ستستدعي العائلات الأخرى مرافقيها من الأوبسديان والذهبيين والرماديين. يجب أن نغادر الكوكب ونعود إلى موقع قوة قبل أن ينقلب المد ضدنا.

“وحوش”، يهمس جاكال، مرسلًا قشعريرة في عمودي الفقري، لأن تمثيله جيد جدًا. هو لا يبالي إطلاقًا.

“أنت من صنعت هذه الفوضى يا دارو. أنقذني منها”. يميل نحوي ويتحسس نبض قائدة الأسراب التي أحملها. “تخلص منها. ستموت في غضون دقيقة”. يمسح يديه. “الأطفال يثقلون كاهلنا بما فيه الكفاية”.

“الى الجحيم”، تسخر فيكترا، وتقف أمامي.

تهمس القائدة بشيء لي وأنا أضعها على أرضية المصعد. لا أعرف ما تقوله. عندما أموت، لن أقول شيئًا لأنني أعلم أن الوادي ينتظرني على الجانب الآخر. ما الذي ينتظر هذه المحاربة؟ الظلام فقط. لم أفهم حتى كلماتها الأخيرة؛ نتخلى عنها كسيف مكسور. أغلق عينيها بأصابعي الملطخة بالدماء، تاركًا علامات طويلة باهتة. تضغط فيكترا على كتفي، ملاحظة الاحترام الذي أبديه.

“يا لك من وغد! كوردوفان، يا لك من وغد!” يزمجر كافاكس. “ظننتك رجل بيلونا!”

أقف وأعطي أوامري للرماة ورجال الحرب الآخرين. هناك خمسة عشر شخصًا أعتبرهم قتلة جيدين. بعضهم في مثل عمري، وآخرون في سن الشيخوخة. ومع ذلك، لم يعارضني أحد. ولا حتى بليني. يبدو آل تيليمانوس على وجه الخصوص حريصين على المتابعة. يحدق كل منهم في نظراتي لفترة أطول من اللازم، ويومئون برؤوسهم بعمق أكبر من مجرد شكليات.

“المريخ هو الوطن يا فيتشنير”. يلوح أغسطس لمن حولنا. “أمرتك الحاكمة بالعثور علينا. حسنًا، ها نحن ذا – أقارب من كوكبك. هل ستنضم بولائك إلينا؟ أم ستسلمنا؟”

“أتمنى ألا يشعر أحد بالملل”. يضحكون. “سيكون لدينا رفقة إذا قررت عائلة أخرى أنها قد تكسب ود آل بيلونا أو الحاكمة بأخذ رأس الحاكم الأعلى”، أقول. “يجب أن نقتل تلك الرفقة، ونشق طريقنا إلى الحظائر. يا تيليمانوس، أنت وابنك الآن ظلال الحاكم الأعلى. لا تنشغلوا بأي شيء آخر. هل تفهمون؟” يهزون رؤوسهم الضخمة. “هنا تكمن الأسود”.

“هنا تكمن الأسود”.

ثلاث دفعات متتالية حتى يصبح عددهم تسعة وتسعين. دفعة واحدة. يهبط قائدهم الذهبي أخيرًا، على ركبة واحدة. ينهض، وخوذته الطويلة عبارة عن رأس ذئب ضاحك. عباءته الذهبية، المزينة بهرم المجتمع، ترفرف جانبيًا في مهب الريح. إنه أحد فرسان الأولمب. هناك اثنا عشر منهم في النظام الشمسي، أقسموا على حماية ميثاق المجتمع ضد كل من يتحدونه. هذا هو فارس الغضب، المنصب الذي شغله لورن لمدة ستين عامًا حتى غادر إلى أوروبا. إنهم يمثلون ما يراه الذهبيون كمواضيع مهيمنة للإنسان، مثل منازل مدرستنا. رجل أنحف مني يرتدي الدرع. إذن، لقد ملأت الحاكمة بالفعل منصب لورن السابق.

عندما يصل المصعد إلى الأرض، ينتظرنا أربعون رجلًا وامرأة. عائلة نورفو من تريتون وعائلة كوردوفان من أقمار المشتري.

“سخافة! كفى سخافة”. يتقدم كافاكس دافعًا ابنه إلى الوراء. “تحدث معي أو مع دارو. نواياك واضحة بما فيه الكفاية”.

“يا له من حظ سيء”، يتنهد تاكتوس.

“أقنعني”.

“كوردوفان ونورفو معنا”، يرد أغسطس. “لقد اشتريتهم ودفعت ثمنهم”.

“أولًا لا يسمحون للأوبسديان بالدخول إلى الحفل، والآن هذا”، يتمتم تاكتوس.

“يا لك من وغد! كوردوفان، يا لك من وغد!” يزمجر كافاكس. “ظننتك رجل بيلونا!”

“كوردوفان ونورفو معنا”، يرد أغسطس. “لقد اشتريتهم ودفعت ثمنهم”.

“هم أيضًا ظنوا ذلك!” توقع أغسطس شيئًا كهذا.

نستجوب برتقاليًا مرتجفا. يرفعه تاكتوس من ياقته. يرتجف وهو ينظر إلينا ونحن جميعا ملطخون بالدماء. لم يتحدث إلى ذهبي من قبل، ناهيك عن أمثالنا. تدفع فيكترا يد تاكتوس وتتحدث بهدوء مع البرتقالي.

أتولى قيادة الذهبيين الجدد. مرة أخرى، ظننت أن أحدهم سيعترض. لكنهم يقفون في مراقبتي، في انتظار أوامري. كل هؤلاء القادة، كل هؤلاء السياسيين والرجال والنساء المحاربين مفتولي العضلات. أكتم ضحكة. مدهشة هي القوة التي تملكها عندما تكون ملطخًا بالدماء حتى مرفقيك ولا شيء منها يخصك.

أنظر إلى الأعلى وأرى الهلاك قادمًا. “حراس امبراطوريون!” يسحب سبعون نصلًا وننتشر بعيدًا عن بعضنا البعض في حال كان لديهم أسلحة طاقية.

نرافق الحاكم الأعلى خارج الغابة. نتعرض للهجوم ثلاث مرات، لكنني أطلب من تاكتوس أن يأخذ عباءة أغسطس ويقود بعض المهاجمين في مطاردة عبثية. تتساقط بتلات الورود بألف لون من الأشجار بينما يتقاتل الذهبيون تحتها. كلهم يصبحون حمرًا في النهاية.

يطلق النار على صدر جاكال بقبضة الصعق.

تحاول المجموعة المكونة من ثلاثة الخاصة بمنزل فالث نصب كمين لتاكتوس بينما هو عائد إلى المجموعة الرئيسية. يلتفت إليهم وبمساعدة قليلة يسقطهم جميعًا باستثناء ليلاث. تهرب بينما يقتل تاكتوس سيبيو وتدوس في طريقها على الرجل الميت. “قتلة الأطفال”، يبصق مرارًا وتكرارًا، حتى تسحبه فيكترا بعيدًا. أراقب جاكال. كل لحظة أتوقع سهمًا في ظهري، أن أموت كما مات ليتو. لكن جاكال يتبع فقط، وكذلك والده. لم ير أحد ما فعله بليتو. أو إذا فعلوا، فإن خوفهم يخرسهم.

“هذا يعني أن الحاكمة خططت لشيء ما”، يقول جاكال. “شيء لم يُسمح له بالازدهار. لقد أزالت جنودنا الأوبسديان، وسفننا، لعزل المنازل عن مصادر قوتها”، يوضح، وهو ينظر إلى آل تيليمانوس بحذر. “لقد حاصرتنا. ما الذي تظن بأنها كانت تخفيه في جعبتها يا أبي؟” يتجاهل أغسطس ابنه، وينظر إلى السماء.

عندما نصل إلى القاعات الحجرية خلف الغابة، ونعبر أخيرًا جسرًا من الحجر الجيري الأبيض، يبدو أن قواعد المجتمع تعود. تتوارى الطبقات الدنيا عن طريقنا ونحن، الآن سبعون شخصًا، نقتحم القاعات إلى الحظائر لمغادرة هذا القمر. لكن عندما نصل إلى حظيرتنا، نجد أن سفينتنا قد اختفت. نندفع إلى منصات الهبوط المبطنة بالأشجار والعشب. كل سفن العائلات مفقودة. تحلق ذوات الأجنحة الخاطفة التابعة للمجتمع في السماء.

“تبًا”، يلعن تاكتوس ويمسح وجهه.

نستجوب برتقاليًا مرتجفا. يرفعه تاكتوس من ياقته. يرتجف وهو ينظر إلينا ونحن جميعا ملطخون بالدماء. لم يتحدث إلى ذهبي من قبل، ناهيك عن أمثالنا. تدفع فيكترا يد تاكتوس وتتحدث بهدوء مع البرتقالي.

“بالفعل. دارو. ستأتي معي”.

“يقول إن السفن طُلب منها العودة إلى الوطن قبل ساعتين”.

ينظر إليّ الكبار والشباب بنهم. ينتظرون مني أن أُطعمهم.

“أولًا لا يسمحون للأوبسديان بالدخول إلى الحفل، والآن هذا”، يتمتم تاكتوس.

يطلق النار على صدر جاكال بقبضة الصعق.

“هذا يعني أن الحاكمة خططت لشيء ما”، يقول جاكال. “شيء لم يُسمح له بالازدهار. لقد أزالت جنودنا الأوبسديان، وسفننا، لعزل المنازل عن مصادر قوتها”، يوضح، وهو ينظر إلى آل تيليمانوس بحذر. “لقد حاصرتنا. ما الذي تظن بأنها كانت تخفيه في جعبتها يا أبي؟” يتجاهل أغسطس ابنه، وينظر إلى السماء.

“هنا تكمن الأسود”.

“يا إلهي”، تلعن فيكترا.

يبكي الأطفال من حولنا، مما يفزعني. يا لها من مخلوقات هشة في ليلة كهذه. أبناء وبنات أخت أغسطس الصغرى. يمسح والدهم على شعورهم لتهدئتهم. تشخر زوجته وتنحني وتصفع كل طفل على وجهه حتى يتوقفوا عن الأنين. “كونوا شجعانًا”.

“اجمعوا شتات أنفسكم!” يصرخ كافاكس لمحاربيه.

ثلاث دفعات متتالية. ثم ثلاث أخرى. ثم ثلاث أخرى.

“اللعنة علي”. يشحب وجه تاكتوس بجانبي.

يصفق فيتشنير بيديه المرتديتين قفازين. “المريخ؟ المريخ؟ ما هو المريخ سوى قطعة صخرية لعينة؟ لم يفعل لي شيئًا”.

أنظر إلى الأعلى وأرى الهلاك قادمًا. “حراس امبراطوريون!” يسحب سبعون نصلًا وننتشر بعيدًا عن بعضنا البعض في حال كان لديهم أسلحة طاقية.

أقف وأعطي أوامري للرماة ورجال الحرب الآخرين. هناك خمسة عشر شخصًا أعتبرهم قتلة جيدين. بعضهم في مثل عمري، وآخرون في سن الشيخوخة. ومع ذلك، لم يعارضني أحد. ولا حتى بليني. يبدو آل تيليمانوس على وجه الخصوص حريصين على المتابعة. يحدق كل منهم في نظراتي لفترة أطول من اللازم، ويومئون برؤوسهم بعمق أكبر من مجرد شكليات.

“دارو. أنت معي”، يقول أغسطس.

أسفل المصعد، تتوهج الأضواء على طول الممرات المرصوفة بالحصى التي تخترق الغابة الشاسعة من الأشجار المزهرة. لم يعد الموسيقيون يعزفون. بدلًا من ذلك، نسمع صرخات وصيحات وفترات طويلة من الصمت المرعب. يركض الذهبيون في الأسفل، هاربين إلى القاعات الحجرية خلف الغابة، حيث يمكنهم الوصول إلى سفنهم والطيران إلى ديارهم. لكن البعض لا يهرب، بل يصطاد.

العدو ليس أكثر من نقاط سوداء في سماء الليل. لكن أعيننا حادة. يندفع الأوغاد المظلمون من غيوم الليل ويهبطون على الأرض كشياطين ساقطة، دائمًا في مجموعات من ثلاثة.

“أتمنى أنهم لم يكونوا باهظي الثمن يا صاح”، يقول فيتشنير بابتسامة.

ثلاث دفعات متتالية. ثم ثلاث أخرى. ثم ثلاث أخرى.

“يا إلهي”، تلعن فيكترا.

يهبطون بين الأشجار على العشب، سادّين طريق عودتنا إلى القلعة. حراس الأوبسديان الامبراطوريون وقباطنة الفرسان الذهبيون. حراس الأوبسديان عمالقة، كأنهم تماثيل ضخمة نحتت من حجر جبل ما. انهم أشد قسوة بكثير من أولئك الذين استخدمناهم في الأكاديمية. لا يوجد درع مثل دروعهم في كل العوالم. انه بنفسجي داكن مطعم بالأسود، كالمرجان الملتف حول أجسادهم العملاقة. يقفون في تشكيل فرقة محكم، هم مخلصون ومترابطون ببعضهم البعض كما هم بإيمانهم.

أسفل المصعد، تتوهج الأضواء على طول الممرات المرصوفة بالحصى التي تخترق الغابة الشاسعة من الأشجار المزهرة. لم يعد الموسيقيون يعزفون. بدلًا من ذلك، نسمع صرخات وصيحات وفترات طويلة من الصمت المرعب. يركض الذهبيون في الأسفل، هاربين إلى القاعات الحجرية خلف الغابة، حيث يمكنهم الوصول إلى سفنهم والطيران إلى ديارهم. لكن البعض لا يهرب، بل يصطاد.

ثلاث دفعات متتالية حتى يصبح عددهم تسعة وتسعين. دفعة واحدة. يهبط قائدهم الذهبي أخيرًا، على ركبة واحدة. ينهض، وخوذته الطويلة عبارة عن رأس ذئب ضاحك. عباءته الذهبية، المزينة بهرم المجتمع، ترفرف جانبيًا في مهب الريح. إنه أحد فرسان الأولمب. هناك اثنا عشر منهم في النظام الشمسي، أقسموا على حماية ميثاق المجتمع ضد كل من يتحدونه. هذا هو فارس الغضب، المنصب الذي شغله لورن لمدة ستين عامًا حتى غادر إلى أوروبا. إنهم يمثلون ما يراه الذهبيون كمواضيع مهيمنة للإنسان، مثل منازل مدرستنا. رجل أنحف مني يرتدي الدرع. إذن، لقد ملأت الحاكمة بالفعل منصب لورن السابق.

“نحن أصدقاء مقربون”.

“أعلن عن نفسك أيها الفارس!” أصرخ.

“تم نشر جهاز التشويش”، يقول داكسو أو تيليمانوس. يلوّح لي باللوح الرقمي على معصمه. “الألواح الرقمية معطلة. لا يريدوننا أن نتصل بسفننا في المدار”.

يسمح الفارس لخوذته بالذوبان مرة أخرى في درعه. يسقط شعره الأشقر على وجه قبيح يشبه الفأس. انه مبلل بالعرق، مجعد بفعل العمر والتوتر. أطلق ضحكة عندما يبتسم من فمه الذي يشبه الجرح الجانبي. ألفت الأنظار. الآن سيعتقدون أنني أكثر جنونًا. يسقط فارس الغضب من السماء، وأضحك في وجهه.

أقف وأعطي أوامري للرماة ورجال الحرب الآخرين. هناك خمسة عشر شخصًا أعتبرهم قتلة جيدين. بعضهم في مثل عمري، وآخرون في سن الشيخوخة. ومع ذلك، لم يعارضني أحد. ولا حتى بليني. يبدو آل تيليمانوس على وجه الخصوص حريصين على المتابعة. يحدق كل منهم في نظراتي لفترة أطول من اللازم، ويومئون برؤوسهم بعمق أكبر من مجرد شكليات.

يزمجر. “ألا تعرفني يا آكل البراز؟”

“وأين كلابي؟ أين ألفرون؟”

“فيتشنير، تبدو أقبح مما أتذكر!”

يصفق فيتشنير بيديه المرتديتين قفازين. “المريخ؟ المريخ؟ ما هو المريخ سوى قطعة صخرية لعينة؟ لم يفعل لي شيئًا”.

“فيتشنير؟” يسخر تاكتوس. “يا للحنين”.

يرفع داكسو حاجبيه في إهانة رقيقة. يتذمر كافاكس كما كان يفعل باكس.

“مرحبًا يا صاح”. يضحك فيتشنير وهو يرى تاكتوس في عباءة الحاكم الأعلى. “عباءة جميلة، لكنك لست الحاكم الأعلى أغسطس”. ينقر فيتشنير بلسانه ويضع يديه على وركيه.

“أقنعني”.

“أيها الحاكم الأعلى! أيها الحاكم الأعلى! يا عزيزي، أين أنت بحق الجحيم؟” يقلب الحاكم الأعلى عينيه ويمر بجانبي. “يا مشرف مارس”.

نهرب من المكان الشتوي والأشجار بعد أن أغرقناه بالدماء. يحمل الكثيرون جرحانا، الذين يقارب عددهم العشرة. سبعة قتلى. وبالكاد نجا عشرون شخصًا من الوفد دون أذى. وهناك آخرون في عداد المفقودين. مات ليتو الذي لا يضاهى، وقُطّع مساعد بليني إربًا، وأصيبت إحدى قادة الأسراب التابعين لنا في عنقها بنصل من كيلان أو بيلونا.

“ها هو العزيز! وهذا لقب قديم، ألم تعلم؟”

……

“أرى أن لديك خوذة جديدة”.

أسفل المصعد، تتوهج الأضواء على طول الممرات المرصوفة بالحصى التي تخترق الغابة الشاسعة من الأشجار المزهرة. لم يعد الموسيقيون يعزفون. بدلًا من ذلك، نسمع صرخات وصيحات وفترات طويلة من الصمت المرعب. يركض الذهبيون في الأسفل، هاربين إلى القاعات الحجرية خلف الغابة، حيث يمكنهم الوصول إلى سفنهم والطيران إلى ديارهم. لكن البعض لا يهرب، بل يصطاد.

“إنها جميلة، أليس كذلك؟ السيدات يعشقنها. لا أتذكر متى حظيت بمثل هذا القدر من الاهتمام من سيدات الذهبيين”. يحرك فيتشنير وركيه بشكل موحٍ. “لقد كان الحصول عليها أمرًا مزعجًا. ظننت أن المبارزات والاختبارات لن تنتهي أبدًا! لقد فعلناها أمام الحاكمة يا صاح. كل رجل، كل امرأة، يقدمون حجتهم. كل من اعتقد أن المنصب يجب أن يكون له. مرارًا وتكرارًا. لكن الحظ يحالف الأشرار!”

ينظر أغسطس إلى لوحه الرقمي الفارغ ويقول إنه قريبًا ستستدعي العائلات الأخرى مرافقيها من الأوبسديان والذهبيين والرماديين. يجب أن نغادر الكوكب ونعود إلى موقع قوة قبل أن ينقلب المد ضدنا.

“كيف…” أتساءل بصوت عالٍ. “لقد هزمت الجميع؟”

“بالكاد”، يسخر حاكمي الأعلى. “إنها تذهب للمحاربين العظماء”. يرمق فيتشنير بنظرة حادة. “وهذا ما لست عليه يا فيتشنير. ماذا وعدت الحاكمة مقابل خوذتك الجديدة؟ أنا متأكد من أن الثمن كان باهظًا”.

ينظر إليّ الكبار والشباب بنهم. ينتظرون مني أن أُطعمهم.

“أوه، لقد ركبت نجم دارو عندما هزم ابنك. مرحبًا يا جاكال، يا وغد. ثم كان هناك مسابقة لعينة، حسنًا، يمكنك أن تسأل الأخ الأكبر لتاكتوس ومشرف جوبيتر عن التفاصيل…”. يتخذ وضعية. “أنا أكثر مما تراه العين، هاه؟”

“فيتشنير؟” يسخر تاكتوس. “يا للحنين”.

“إذن ليس لديك سيد جديد مع الخوذة الجديدة؟” يسأل أغسطس.

يسمح الفارس لخوذته بالذوبان مرة أخرى في درعه. يسقط شعره الأشقر على وجه قبيح يشبه الفأس. انه مبلل بالعرق، مجعد بفعل العمر والتوتر. أطلق ضحكة عندما يبتسم من فمه الذي يشبه الجرح الجانبي. ألفت الأنظار. الآن سيعتقدون أنني أكثر جنونًا. يسقط فارس الغضب من السماء، وأضحك في وجهه.

“سيد؟ تفه!” ينفخ فيتشنير صدره بشكل هزلي. “فرسان الأوليمب ليس لديهم سيد سوى ضميرنا. نحن ندافع عن ميثاق المجتمع، ولا نخضع إلا للواجب”.

“يا له من حظ سيء”، يتنهد تاكتوس.

“ذات مرة. الآن أنتم خدام الحاكمة”، يعلن داكسو.

“بالفعل. دارو. ستأتي معي”.

“كما نحن جميعًا يا عزيزي تيليمانوس”، يرد فيتشنير. “أنا معجب كبير بأخيك وعائلتك، بالمناسبة. مطرقة حرب رائعة حملتها في تلك البطولة في ثيبوس. يا لها من سلالة لعينة مخيفة. لطالما أردت أن أسأل، أي من أسلافك ضاجع وحيد القرن؟”

“كوردوفان ونورفو معنا”، يرد أغسطس. “لقد اشتريتهم ودفعت ثمنهم”.

يرفع داكسو حاجبيه في إهانة رقيقة. يتذمر كافاكس كما كان يفعل باكس.

“يا إلهي”، تلعن فيكترا.

“آسف. هل كان دبًا رماديًا بدلًا من ذلك؟” يطلق فيتشنير ضحكة أخرى. “مزحة. هل فهمت؟ نحن جميعًا خدام، أليس كذلك؟ عبيد لمن يحمل الصولجان”.

“كما لو كنا متساوين. نحن لسنا متساوين. أنا من نسل الغزاة، من الذهبيين الحديديين! أنا سيد كوكب. ماذا تكون أنت؟ أنت…”

“أفترض إذن أن ولاءك للمريخ قد زال ولا يمكن… تذكره؟” يسأل أغسطس. “بما أنك خادم”.

“فيتشنير؟” يسخر تاكتوس. “يا للحنين”.

يصفق فيتشنير بيديه المرتديتين قفازين. “المريخ؟ المريخ؟ ما هو المريخ سوى قطعة صخرية لعينة؟ لم يفعل لي شيئًا”.

“كيف…” أتساءل بصوت عالٍ. “لقد هزمت الجميع؟”

“المريخ هو الوطن يا فيتشنير”. يلوح أغسطس لمن حولنا. “أمرتك الحاكمة بالعثور علينا. حسنًا، ها نحن ذا – أقارب من كوكبك. هل ستنضم بولائك إلينا؟ أم ستسلمنا؟”

ترجمة [Great Reader]

“أوه، أنت مزاح يا أغسطس! مزاح من الدرجة الأولى. ولاءاتي للميثاق ولنفسي، كما أن ولاءاتك لنفسك يا مولاي. ليس لصخرة. ليس لأقارب مزيفين. لذا لا تضيع أنفاسك. الآن، قيل لي أن أضعك وأقاربك تحت الإقامة الجبرية. تتذكر أننا خصصنا فيلا راقية لمتعتك؟ سيكون من الرائع لو تمكنت من العودة إلى هناك. استمتع بضيافتنا. سيدتك الحاكمة تصر على ذلك”.

يقلب فيتشنير عينيه. “يا تيليمانوس، خذ أنت وابنك الحاكم الأعلى إلى فيلته ثم عودوا إلى فيلتكم. يجب ترتيب الأمور”. يحدق فيتشنير بهدوء في الذهبي الأصلع. كلماته تخرج الآن كصوت حديد خام على لوح حجري. “هذا ليس طلبًا يا تيليمانوس”.

“لقد نسيت نفسك”، يهمس أغسطس.

يمسح العديد من الذهبيين الآخرين، قادة الأساطيل، والفرسان، والرجال والنساء المحاربين على وجه الخصوص – ونحن لدينا منهم أكثر من السياسيين والاقتصاديين مقارنة بمعظم المنازل – جباههم، تاركين لطخات حمراء. هؤلاء هم من ذلك النوع من الذهبيين الذين سيقولون لك إن مشكلة كونك ذهبيًا هي أن الجميع قد تم غزوهم بالفعل. وهذا يعني أنه لم يعد هناك من يستحق القتال، لا يوجد أحد لتستخدم كل هذا التدريب وكل تلك القوة ضده. حسنًا، لقد أعطيتهم للتو طعمًا جديدًا للمعركة. ورغم أن وصي حاكمهم قد مات، ورغم أن قائدة الأسراب الرئيسية تنزف حتى الموت على كتفي وموستانج في أيدي الأعداء، إلا أنهم يريدون اللعب. وصناعة الجثث هي لعبة اليوم.

“أنسى الكثير. أين أضع سروالي. من قبلت. من قتلت”. يلمس فيتشنير ذراعيه وبطنه ووجهه. “لكن أن أنسى نفسي؟ أبدًا!” يشير إلى جنود الأوبسديان من حوله. “وبالتأكيد لم أنس كلابي”.

“لا تستطيع الحاكمة اللعينة إعدام منزل بأكمله في غياب محاكمة بتهمة الخيانة. هل تستطيع؟ هذا ينتهك الميثاق. وأنت تعرف كيف سيشعرنا ذلك نحن فرسان الأوليمب، ناهيك عن المنازل الأخرى. تذكر كيف لقي والدها حتفه. لكن إذا قاومت، حسنًا، فهذه مسألة أخرى تمامًا”. يضع فيتشنير قطعة علكة في فمه. “هل ستقاوم؟”

“وأين كلابي؟ أين ألفرون؟”

لقد حركتُ الأحداث. ولأول مرة، سارت الأمور على أفضل ما يرام. يتساقط الدم على يدي، ينساب بين أصابعي، ويتجمع حول أظافري على شكل حدوة حصان. تبرز مفاصل أصابعي البيضاء حيث لا يوجد دم. أشعر بالاشمئزاز، لكن يداي خُلقتا لهذا.

“لقد قتلت كلبيك الموسومين كليهما”. يبتسم فيتشنير. “لقد كانوا ينبحون يا أغسطس. ينبحون بصوت عالٍ جدًا”. يحترق الغضب على وجه أغسطس.

“أقنعني”.

“أتمنى أنهم لم يكونوا باهظي الثمن يا صاح”، يقول فيتشنير بابتسامة.

“كما نحن جميعًا يا عزيزي تيليمانوس”، يرد فيتشنير. “أنا معجب كبير بأخيك وعائلتك، بالمناسبة. مطرقة حرب رائعة حملتها في تلك البطولة في ثيبوس. يا لها من سلالة لعينة مخيفة. لطالما أردت أن أسأل، أي من أسلافك ضاجع وحيد القرن؟”

“أنت تتحدث كما لو كنا أصدقاء مقربين، أيها البرونزي”.

“أوه، أنت مزاح يا أغسطس! مزاح من الدرجة الأولى. ولاءاتي للميثاق ولنفسي، كما أن ولاءاتك لنفسك يا مولاي. ليس لصخرة. ليس لأقارب مزيفين. لذا لا تضيع أنفاسك. الآن، قيل لي أن أضعك وأقاربك تحت الإقامة الجبرية. تتذكر أننا خصصنا فيلا راقية لمتعتك؟ سيكون من الرائع لو تمكنت من العودة إلى هناك. استمتع بضيافتنا. سيدتك الحاكمة تصر على ذلك”.

“نحن أصدقاء مقربون”.

“أوه، لقد ركبت نجم دارو عندما هزم ابنك. مرحبًا يا جاكال، يا وغد. ثم كان هناك مسابقة لعينة، حسنًا، يمكنك أن تسأل الأخ الأكبر لتاكتوس ومشرف جوبيتر عن التفاصيل…”. يتخذ وضعية. “أنا أكثر مما تراه العين، هاه؟”

“كما لو كنا متساوين. نحن لسنا متساوين. أنا من نسل الغزاة، من الذهبيين الحديديين! أنا سيد كوكب. ماذا تكون أنت؟ أنت…”

العدو ليس أكثر من نقاط سوداء في سماء الليل. لكن أعيننا حادة. يندفع الأوغاد المظلمون من غيوم الليل ويهبطون على الأرض كشياطين ساقطة، دائمًا في مجموعات من ثلاثة.

“أنا رجل لدي قبضة صاعقة”. يطلق النار على صدر أغسطس. ينهار أغسطس إلى الوراء بينما يلهث قادة الأسراب التابعون له. “هذا سيعلمه ألا يرتدي درعه في الحفلات. الآن!” يبتسم فيتشنير. “مع من يمكنني التفاهم؟”

“يا له من حظ سيء”، يتنهد تاكتوس.

“معي”. يخطو جاكال خطوة إلى الأمام. “أنا وريث هذا المنزل”.

حدث شيء لم أتوقعه. تجد نزاعات عائلية أخرى حلها الليلة. شعرت بنفس الشيء في المعهد عندما أدرك الطلاب الآخرون أنها لم تكن لعبة، وأنه لم تكن هناك قواعد. شعور غريب، فكرة أن الشياطين تتجول في الأراضي بدلًا من البشر. من يدري ماذا سيفعل أي شخص الآن بعد زوال القواعد؟

“همم… لا! أنت مخيف”.

عندما يصل المصعد إلى الأرض، ينتظرنا أربعون رجلًا وامرأة. عائلة نورفو من تريتون وعائلة كوردوفان من أقمار المشتري.

يطلق النار على صدر جاكال بقبضة الصعق.

يرفع داكسو حاجبيه في إهانة رقيقة. يتذمر كافاكس كما كان يفعل باكس.

“سخافة! كفى سخافة”. يتقدم كافاكس دافعًا ابنه إلى الوراء. “تحدث معي أو مع دارو. نواياك واضحة بما فيه الكفاية”.

ثم يرقص رماة فالث. يخطون خطوات واسعة ومبالغ فيها، ويتجهون في اتجاهات مختلفة، ويدوسون بأصابع أقدامهم على الأرض المظلمة. لكنهم لا يرقصون.

“بالفعل. دارو. ستأتي معي”.

“إنها جميلة، أليس كذلك؟ السيدات يعشقنها. لا أتذكر متى حظيت بمثل هذا القدر من الاهتمام من سيدات الذهبيين”. يحرك فيتشنير وركيه بشكل موحٍ. “لقد كان الحصول عليها أمرًا مزعجًا. ظننت أن المبارزات والاختبارات لن تنتهي أبدًا! لقد فعلناها أمام الحاكمة يا صاح. كل رجل، كل امرأة، يقدمون حجتهم. كل من اعتقد أن المنصب يجب أن يكون له. مرارًا وتكرارًا. لكن الحظ يحالف الأشرار!”

“الى الجحيم”، تسخر فيكترا، وتقف أمامي.

حدث شيء لم أتوقعه. تجد نزاعات عائلية أخرى حلها الليلة. شعرت بنفس الشيء في المعهد عندما أدرك الطلاب الآخرون أنها لم تكن لعبة، وأنه لم تكن هناك قواعد. شعور غريب، فكرة أن الشياطين تتجول في الأراضي بدلًا من البشر. من يدري ماذا سيفعل أي شخص الآن بعد زوال القواعد؟

يقلب فيتشنير عينيه. “يا تيليمانوس، خذ أنت وابنك الحاكم الأعلى إلى فيلته ثم عودوا إلى فيلتكم. يجب ترتيب الأمور”. يحدق فيتشنير بهدوء في الذهبي الأصلع. كلماته تخرج الآن كصوت حديد خام على لوح حجري. “هذا ليس طلبًا يا تيليمانوس”.

يمسح العديد من الذهبيين الآخرين، قادة الأساطيل، والفرسان، والرجال والنساء المحاربين على وجه الخصوص – ونحن لدينا منهم أكثر من السياسيين والاقتصاديين مقارنة بمعظم المنازل – جباههم، تاركين لطخات حمراء. هؤلاء هم من ذلك النوع من الذهبيين الذين سيقولون لك إن مشكلة كونك ذهبيًا هي أن الجميع قد تم غزوهم بالفعل. وهذا يعني أنه لم يعد هناك من يستحق القتال، لا يوجد أحد لتستخدم كل هذا التدريب وكل تلك القوة ضده. حسنًا، لقد أعطيتهم للتو طعمًا جديدًا للمعركة. ورغم أن وصي حاكمهم قد مات، ورغم أن قائدة الأسراب الرئيسية تنزف حتى الموت على كتفي وموستانج في أيدي الأعداء، إلا أنهم يريدون اللعب. وصناعة الجثث هي لعبة اليوم.

ينظر تيليمانوس إليّ. “لقد وثق ابني بهذا الشخص. وكذلك سأفعل أنا”.

ينظر أغسطس إلى لوحه الرقمي الفارغ ويقول إنه قريبًا ستستدعي العائلات الأخرى مرافقيها من الأوبسديان والذهبيين والرماديين. يجب أن نغادر الكوكب ونعود إلى موقع قوة قبل أن ينقلب المد ضدنا.

“أحتاج إلى تأكيدك بأن أصدقائي لن يصابوا بأذى”، أقول لفيتشنير.

“أوه، لقد ركبت نجم دارو عندما هزم ابنك. مرحبًا يا جاكال، يا وغد. ثم كان هناك مسابقة لعينة، حسنًا، يمكنك أن تسأل الأخ الأكبر لتاكتوس ومشرف جوبيتر عن التفاصيل…”. يتخذ وضعية. “أنا أكثر مما تراه العين، هاه؟”

ينظر إلى فيكترا. “لن يصابوا بأذى”.

كنتُ لأعطي أي شيء مقابل زوج من الأحذية الطائرة. نتجمع بقوة حول سيدنا، سيوفنا مسلولة. يغمر الدم ذراعي حتى المرفق. ويتصبب العرق على وجهي وأضلعي. تتناثر قطرات حمراء على أرضية المصعد عند أقدام فرقتنا، تقطر من الأيادي، والجروح، والأنصال. ورغم ذلك، ترتسم ابتسامات بيضاء على وجوه من حولي.

“أقنعني”.

“أنت من صنعت هذه الفوضى يا دارو. أنقذني منها”. يميل نحوي ويتحسس نبض قائدة الأسراب التي أحملها. “تخلص منها. ستموت في غضون دقيقة”. يمسح يديه. “الأطفال يثقلون كاهلنا بما فيه الكفاية”.

يتنهد بملل.

“بالكاد”، يسخر حاكمي الأعلى. “إنها تذهب للمحاربين العظماء”. يرمق فيتشنير بنظرة حادة. “وهذا ما لست عليه يا فيتشنير. ماذا وعدت الحاكمة مقابل خوذتك الجديدة؟ أنا متأكد من أن الثمن كان باهظًا”.

“لا تستطيع الحاكمة اللعينة إعدام منزل بأكمله في غياب محاكمة بتهمة الخيانة. هل تستطيع؟ هذا ينتهك الميثاق. وأنت تعرف كيف سيشعرنا ذلك نحن فرسان الأوليمب، ناهيك عن المنازل الأخرى. تذكر كيف لقي والدها حتفه. لكن إذا قاومت، حسنًا، فهذه مسألة أخرى تمامًا”. يضع فيتشنير قطعة علكة في فمه. “هل ستقاوم؟”

“نحن أصدقاء مقربون”.

“ليس اليوم”، أقول.

العدو ليس أكثر من نقاط سوداء في سماء الليل. لكن أعيننا حادة. يندفع الأوغاد المظلمون من غيوم الليل ويهبطون على الأرض كشياطين ساقطة، دائمًا في مجموعات من ثلاثة.

……

لا يقول أغسطس شيئًا، ووجهه صلب كالحجر.

إن وجدتم أيّ أخطاء لغوية أو إملائية أو نحوية أو صرفية أو غيرها، فلا تترددوا في الإشارة إليها في قسم التعليقات. ملاحظاتكم محل تقدير كبير، وتساعدني على تقديم عمل أدق وأفضل جودة. شكرًا لقراءتكم واهتمامكم!

“أنت من صنعت هذه الفوضى يا دارو. أنقذني منها”. يميل نحوي ويتحسس نبض قائدة الأسراب التي أحملها. “تخلص منها. ستموت في غضون دقيقة”. يمسح يديه. “الأطفال يثقلون كاهلنا بما فيه الكفاية”.

ترجمة [Great Reader]

ينظر تيليمانوس إليّ. “لقد وثق ابني بهذا الشخص. وكذلك سأفعل أنا”.

لا يقول أغسطس شيئًا، ووجهه صلب كالحجر.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط