Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 15

يودل كاتو في خدمتكم

يودل كاتو في خدمتكم

 

“ها… لدي حقًا شخص مهم لأجده.”

الفصل 15: يودل كاتو في خدمتكم

 

 

 

انطلق غراودون وجالا نحو كوهين بأقصى سرعة.

“هل هذه هي النقطة؟”

 

 

إذا كان كوهين نقطة، فإنه سيكون النقطة التي تشكل زاوية قائمة بناءً على الاتجاه الذي كان جالا وغراودون يتجهان نحوه —غراودون من الشمال، وجالا من الشرق.

تبع هذا الانقطاع تغيرٌ في ضغط الهواء المحيط. نظر تاليس من خلف كتف الرجل المقنع فرأى أسدا مذعورًا. ارتجف الصوفي وتراجع بضع خطوات، وسطع ضوء أرجواني من مكان طعنه. كانت هذه أول مرة يرى فيها تاليس الفزع في عيني الصوفي.

 

على الجانب الآخر من الشارع، كان الطاهي إدموند وجالا، التي على كتفيه، في حالة صدمة من عواقب الانفجار.

هدر غراودون، وانتفخت أوعيته الدموية وهو يدفع سيفه الأحمر نحو كوهين، ولم يهدأ حتى سحب سيفه دم عدوه.

“لكن ماذا؟ يا لأسوأ حظ في العالم أن يكون لديّ تابع مثلكِ! هل تعتقد أنك بطل دراما قاعة الليل المظلم؟ إذًا، لا بد أن تلك الفتاة الآن هي البطلة؟”

 

 

في البداية، صُدم كوهين للحظة. لكن جالا أشارت بخفة إلى كتفه الأيسر، ثم إلى كتفه الأيمن. كان كوهين يستعد لسحب سيفه لضرب غراودون، لكنه رأى النظرة من خلف نظارتها.

 

 

كان صوفي الهواء على وشك الهجوم.

فهم الشرطي نوايا جالا فورًا. ولما رأى جروحه البالغة، لم يُفكّر كثيرًا. إنه يعلم أنه لن يستطيع إيقاف سيف غراودون، وبالتالي سيتوقف عن الدفاع تمامًا.

“اليوم هو اليوم الذي سيتغير فيه مصيرك.” قال أسدا بفرحة غامرة، “اتبعني…”

 

*بوم!*

ثم فكر كوهين في نفسه، ‘يا فتاة، لا تخذليني.’

تقدم الرجل المقنع بخفة وتجاوز أسدا. وكأن ضغط الهواء المخيف لم يستطع حتى أن يعيقه!

 

 

كان تعبير كوهين واضحًا وهو يتجاهل السيف الذي يقترب منه. تخلى عن أسلوبه الدفاعي، ومرر السيف إلى يده اليسرى وأمسكه بثبات في قبضة معكوسة. ركز انتباهه منتظرًا وصول المرأة.

 

 

وبالفعل، في اللحظة التالية، ألقت جالا سيف الذئب من يدها اليمنى على غراودون العدواني! انطلق سيف الذئب الطائر مباشرةً نحو بطن السياف الأحمر والأسود من اليسار.

وبالفعل، في اللحظة التالية، ألقت جالا سيف الذئب من يدها اليمنى على غراودون العدواني! انطلق سيف الذئب الطائر مباشرةً نحو بطن السياف الأحمر والأسود من اليسار.

 

 

 

وبيدها اليمنى الحرة، اندفعت نحو كوهين دون أن تبطئ.

 

 

 

في اللحظة التالية، وصل طرف سيف غراودون إلى صدر كوهين، فاخترق السيف الطويل الأخضر بطنه! لكن نصل جالا الذئبي الطائر انطلق في الهواء وشقّ الجانب الأيسر من صدر غراودون.

‘الآن!’

 

فجأة، لوح بيده اليمنى التي كانت مشبعة بمجد النجوم بقوة خلفه.

زأر غراودون. تأوه كوهين من الألم. بفضل تدخل شفرة الذئب، انحرفت ضربة غراودون قليلًا إلى الجانب ولم تُصب أعضائه الحيوية.

عبس أسدا. إن من غير المعتاد أن يعجز عن الرد. حدّق في الضيف غير المدعوّ ببرود، وأخذ الوضع الراهن في الاعتبار.

 

 

تصاعد مجد النجوم في جسد كوهين بسرعة، وتراكمت حول الجسد قرب مكان الإصابة. نظر إلى عيني السياف الأحمر والأسود الشرستين، ثم التفت لينظر إلى المرأة على يمينه، متحملًا الألم بعناد.

في ذهول، رأى تاليس أسدا يرفع يديه في زاوية عينيه. “مهلًا، انتبه له—”

 

فجأةً، طعن سيفٌ ناعمٌ صدرَ أسدا. خفض أسدا رأسه في ذهول، ونظر إلى النصل البارز من صدره، ثم ترك تاليس.

قرر أن يؤمن بها. ‘ولكن ماذا عنها؟ هل ستؤمن بي؟’

 

 

تشابكت الشفرات. من أساليب سيوف الإبادة المميزة قفل سلاح العدو ذي النصل. ثم فقد رالف الأمل تمامًا عندما رأى جالا، التي كانت لا تزال مع كوهين، تخرج رأسها من صدره بنظرة قاتمة.

شخر غراودون ببرود وأخرج سيفه، ثم توجه نحو جالا التي تقترب.

عندما لامست قدما تاليس الأرض مجددًا، سقط على الأرض وسعل. في تلك اللحظة، بدأت جميع جروحه تؤلمه. وقف الرجل الغريب المقنع ساكنًا بجانبه وكأن شيئًا لم يحدث.

 

 

أمامه، عانى ضابط الشرطة من ألم في صدره وبطنه. لمع مجد النجوم، وسقط السيف في يده اليسرى مدويًا، طعنًا في الأرض. بدا الأمر وكأنه النضالات الأخيرة لمبارز مصاب بجروح بالغة.

“ستتعلم أن الأشياء التي تدعمك في النهاية ليست الغرور، أو الإنجازات، أو الرضا، بل هي ذرة من الهوس الخالص الذي كان لديك في البداية.”

 

هدأ تاليس للحظة وفكّر في معنى كلمات أسدا. ثم نظر على الفور بدهشة إلى الصوفي الذي حاول قتله.

بدا غراودون غير مبالٍ. غمرت جسده قوة إبادة مختلفة تمامًا عن قوة مجد النجوم التي يمتلكها كوهين. جهز نفسه. بحركة واحدة، سيتمكن من ضرب الفتاة الصغيرة بين حاجبيها.

 

 

“منذ أن خانتنا هاتان العاهرتان وخسرنا معركة الإبادة، قلّ عددنا! ستصبح أنت العضو القيادي الذي سيساعدنا على تغيير هذا الوضع. لن يدركوا ذلك حتى…” أمسك أسدا بكتفيه بقوة وكأنه يخشى أن يهرب تاليس حالما يتركه.

‘لا يمكنك إنقاذه. نتيجةً لأفعالك المتهورة، ستموتان معًا.’

 

 

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

ومع ذلك، ألقت جالا نظرة سريعة على غراودون ومرت بجانب كوهين، حتى أنها تجاوزت غراودون لتصل خلف كوهين!

 

 

“مجنون يقتل الناس بسبب كلمة خاطئة —فلا عجب أن الصوفيين خسروا الحرب.”

صُدِم غراودون للحظة. ‘ألا تريد إنقاذه؟’

صُدم تاليس أيضًا. تراجع بضع خطوات، وتعثر بلوح خشبي، ثم سقط أرضًا. مع ذلك، لم يرَ تاليس أي خوف أو قلق أو حيرة في عيني الصوفي. كان الأمر كما لو أن الرجل لم يُطعن بل لدغته بعوضة، وسأل بذهول: “لماذا يوجد بعوض؟”

 

 

لم تختر جالا استغلال هذه اللحظة لمهاجمة غراودون على حين غرة؛ فهي تعلم أنه مُستعدٌّ مُسبقًا لهجومٍ مُضاد. خلفها، اقترب رالف بسرعةٍ مُصاحبًا للريح. عرفت المرأة أن هناك فرصةً واحدةً فقط.

————————

 

 

ثم مدت يدها اليمنى بهدوء —نجاتها ستكون بين يدي كوهين. صر ضابط الشرطة على أسنانه.

هزّ تاليس رأسه. استعاد ذكرى أخرى، ثم انتشل نفسه من بين الأنقاض.

 

‘قبل أن تتمكن من الضرب، سيفي سوف— إيه؟’

فجأة، لوح بيده اليمنى التي كانت مشبعة بمجد النجوم بقوة خلفه.

 

 

 

‘الآن!’

 

 

 

ثم رأى جالا، التي مرت للتو بجانبه الأيمن، تمسك بيده اليمنى في الهواء، كما لو أنها تمرر عصا في سباق تتابع.

*طقطق! قطع!*

 

هدر غراودون، وانتفخت أوعيته الدموية وهو يدفع سيفه الأحمر نحو كوهين، ولم يهدأ حتى سحب سيفه دم عدوه.

“آه!” هدر كوهين. تحوّل مجد النجوم المتبقي في جسده إلى بقع زرقاء متوهجة، وتجمع في ذراعه اليمنى. بتلك الذراع، سحب جالا بقوة!

 

 

 

أمسكت يد الشرطي اليسرى بالسيف العالق في الأرض، فكان بمثابة نقطة ارتكاز. سُمع صوت احتكاك مزعج من قوة الدفع الهائلة.

لسببٍ ما، شعر تاليس فجأةً بالهدوء. شعر بأمانٍ أكبر مع الشخص الغريب مقارنةً بالمجنون خلفه. بدا أسدا المذعور مرعوبًا وهو يغطّي صدره. كان الأمر كما لو أن ضوءًا بنفسجيًا على وشك الانفجار من هناك.

 

 

في اللحظة التالية، بعد أن استعان بها الشرطي بالسيف وسحبها للخلف، تحولت جالا الرشيقة إلى سوط. تأرجحت في الهواء في نصف دائرة، وبفضل ضربة كوهين، هبطت على الجانب الآخر من غراودون. لقد غيّرت مواقعها في لحظة!

 

 

تقدم الرجل المقنع بخفة وتجاوز أسدا. وكأن ضغط الهواء المخيف لم يستطع حتى أن يعيقه!

أمسكت جالا بيد كوهين كما لو كانت تُمسك بحبيبها. كان نصل الذئب في يدها اليسرى مرفوعًا عاليًا، والنصل موجه للأسفل، والنصل البارد مُشرّح للأسفل!

 

 

“لا…”

ظهرت الصدمة على وجه غراودون.

فتح تاليس فمه بصعوبة بالغة. “لكن…”

 

 

‘هدفها هو… أرى. أرادت الحصول على تعاون الشرطي، وبتنسيق قوتهما معًا، يُمكنهما مهاجمة الجانب الذي أكون فيه أعزلًا فورًا’ ضمّ شفتيه بلا مبالاة. ‘خطة رائعة، لكنها في النهاية لا تزال في مستوى عادي. لقد قللت كثيرًا من شأن مهارات مبارز من مستوى أعلى.’

 

 

صُدم تاليس أيضًا. تراجع بضع خطوات، وتعثر بلوح خشبي، ثم سقط أرضًا. مع ذلك، لم يرَ تاليس أي خوف أو قلق أو حيرة في عيني الصوفي. كان الأمر كما لو أن الرجل لم يُطعن بل لدغته بعوضة، وسأل بذهول: “لماذا يوجد بعوض؟”

فُعِّلت قوة الإبادة في ذراعه بسرعة. وبدأ السيف الطويل الأخضر يتحرك أسرع من المعتاد وهو يتأرجح يمينًا.

أمسكت جالا بيد كوهين كما لو كانت تُمسك بحبيبها. كان نصل الذئب في يدها اليسرى مرفوعًا عاليًا، والنصل موجه للأسفل، والنصل البارد مُشرّح للأسفل!

 

…..

‘قبل أن تتمكن من الضرب، سيفي سوف— إيه؟’

 

 

 

تجمد وجه غراودون للحظة. رأى كوهين يصرّ على أسنانه ويندفع قبل أن يستخدم جسده لصد سيف غراودون. تصاعدت الشرارات.

“أنتِ… من أنتِ؟” سأل الشرطي الفتاة التي بين ذراعيه بصوت ضعيف.

 

سقط شخصان وجثة على الأرض في نفس الوقت.

*طقطق! قطع!*

 

 

لقد انفصل أخيرًا عن الأخوية؛ عن كونه متسولًا، بعد كل هذه المشقة.

قُطِعَت عظمة كتف غراودون، وشُقَّ بطنه. شقَّ نصلُ الذئب كتف غراودون الأيمن، ومزَّقَ الجانب الأيمن من صدره.

 

 

 

*كسر!*

 

 

قُطِعَت عظمة كتف غراودون، وشُقَّ بطنه. شقَّ نصلُ الذئب كتف غراودون الأيمن، ومزَّقَ الجانب الأيمن من صدره.

خُلعت ذراع كوهين اليمنى وتمزق ضلعه الأيمن. تدفقت كمية كبيرة من الدم من كتف غراودون نحو السماء وتناثرت على وجه جالا!

في هذه اللحظة، سمع صوت ضجيج قوي آخر قادم من وسط سوق الشارع الأحمر.

 

توقف أسدا عن الابتسام ونظر إليه نظرة عميقة. “يا صغير، يبدو أنك لا تعرف طبيعتك. لكن لا بأس. كل شخص سيختبر أول مرة يفقد فيها السيطرة على نفسه، وكلنا نبدأ من الجهل.”

في هذه اللحظة، وصلت ريح رالف إلى جانب كوهين. فتح غراودون فمه وبصق دمًا في حالة من عدم التصديق. ثم ضحك كما لو أنه تحرر، وانهار.

 

 

كان صوفي الهواء على وشك الهجوم.

“يا له من هجوم رائع! يا له من عمل جماعي رائع!”

 

 

وبينما يحاول التحرر من سيف كوهين، مدت الساقية يدها اليمنى وسحقت حلقه بسهولة.

أغمض غراودون عينيه بهدوء. وفي لحظة، قُتل السياف المرعب ذو اللون الأحمر والأسود بفضل تعاون غير مألوف، وإن كان ضمنيًا، بين جالا وكوهين.

 

 

 

رأى متتبع الرياح الشبح مصيرَ غراودون. لم يصدق أن سيافًا خارقًا مرعبًا تابعًا لصوفي الهواء كان له الغلبة في لحظة، ومع ذلك يُقتل بسهولة في اللحظة التالية.

لسببٍ ما، شعر تاليس فجأةً بالهدوء. شعر بأمانٍ أكبر مع الشخص الغريب مقارنةً بالمجنون خلفه. بدا أسدا المذعور مرعوبًا وهو يغطّي صدره. كان الأمر كما لو أن ضوءًا بنفسجيًا على وشك الانفجار من هناك.

 

لا زال الرجل يحمل نظرة قاتلة في اللحظة السابقة، لكنه فجأة تراجع خطوة إلى الوراء ووضع يده اليمنى على الجانب الأيسر من صدره، بينما وضعت يده اليسرى خلف خصره بينما ركع على ركبة واحدة.

لكن لم يملك وقتًا للصدمة، إذ زأر كوهين وداس بقدميه، ثم انتزع السيف من الأرض بيده اليسرى. استدار كوهين لينقض على رالف، متجاهلًا خلع يده اليمنى. ومض ضوء السيف.

 

 

“أنت… في الحقيقة عمي البالغ من العمر ثلاث سنوات!”

ضحك رالف بخفّة.’ كيف لك أن تعترض متتبع الرياح الشبح بهذه السرعة؟ حتى وأنا أتحرك بهذه الوتيرة، أستطيع أن أغيّر اتجاهي في أي لحظـ… ماذا؟’

سقط شخصان وجثة على الأرض في نفس الوقت.

 

 

تفاجأ رالف برؤية جالا، التي كانت بجانب كوهين، راكعةً على ركبة واحدة ثم اصطدمت بصدره. استدار الشرطي وهو يئن بشدة. لكنه اندفع الآن نحو رالف بسرعة تفوق ضعف سرعته السابقة!

“بما أنك تعلم أن الصوفيين لا يُقتلون، فلماذا تحركت؟” بدأت طاقة أسدا الصوفية بالتحرك، وجمع الهواء حوله على بُعد خمسين مترًا. “لا يمكنك أن تكون من الفئة الأصل، لكن يجب أن تكون على الأقل في قمة الفئة الفائقة. لديك حتى طريقة للاختباء من الصوفيين.”

 

فجأةً، طعن سيفٌ ناعمٌ صدرَ أسدا. خفض أسدا رأسه في ذهول، ونظر إلى النصل البارز من صدره، ثم ترك تاليس.

‘تبًا! بهذه السرعة، من المستحيل عليّ أن—’

انتقده تاليس بصمت قائلًا، “مجنون مهووس.” كان منهكًا للغاية وغير قادر على المقاومة، فاستدار ببساطة ليستلقي على الأنقاض. كان قد سئم قليلًا من عالم الفوضى حيث تُحترم السلطة.

 

 

زأر رالف واستخدم قوته النفسية بكل جهده! وبينما صفّرت الرياح، أخرج رالف شفراته المخفية من أكمامه ليصدّ ضربة الشرطي القاتلة بقوة.

 

 

“يا له من هجوم رائع! يا له من عمل جماعي رائع!”

ومع ذلك، بدا وكأن سيف كوهين له حياة خاصة به يلتوي ويطعن، ويقمع رالف بلا هوادة.

 

 

 

تشابكت الشفرات. من أساليب سيوف الإبادة المميزة قفل سلاح العدو ذي النصل. ثم فقد رالف الأمل تمامًا عندما رأى جالا، التي كانت لا تزال مع كوهين، تخرج رأسها من صدره بنظرة قاتمة.

 

 

 

‘لا.’

هدأ تاليس للحظة وفكّر في معنى كلمات أسدا. ثم نظر على الفور بدهشة إلى الصوفي الذي حاول قتله.

 

 

وبينما يحاول التحرر من سيف كوهين، مدت الساقية يدها اليمنى وسحقت حلقه بسهولة.

“ولماذا أفعل ذلك؟ يا عمي، أنت في الأربعين من عمرك، ولكن ألا تتصرف وكأنك في الثالثة من عمرك؟”

 

ثارت الشكوك في قلبه. “لا يبدو أنك جاهلٌ تمامًا بشأننا أيضًا…”

سقط شخصان وجثة على الأرض في نفس الوقت.

 

 

 

فكّر الشرطي في نفسه، ‘لحسن الحظ، لم يسبق لهذا النفسي أن خاض معركة. لو أنه اندفع للأمام بدلًا من محاولة التراجع في البداية، لكنا قد هلكنا.’

 

 

“يا لك من سميت! ما زلتَ تُكثر من الحديث عن هذه المسألة؟ تبًا! هلّا سمحتَ لي؟ من فضلك؟ عمي إدموند…”

بصق كوهين دمًا بطريقةٍ مُحزنة. بطنه تؤلمه، وذراعه اليمنى مُخلوعة. ونتيجةً لذلك، لم يستطع النهوض.

 

 

 

“أنتِ… من أنتِ؟” سأل الشرطي الفتاة التي بين ذراعيه بصوت ضعيف.

*طقطق! قطع!*

 

“يا لك من سميت! ما زلتَ تُكثر من الحديث عن هذه المسألة؟ تبًا! هلّا سمحتَ لي؟ من فضلك؟ عمي إدموند…”

استنفدت جالا كل طاقتها واستلقت على صدره العريض. ثم أدارت رأسها ومسحت الدم عن وجهها بزيه. ارتجفت النادلة قليلًا، لكنها ظلت تبتسم ابتسامة ارتياح.

 

 

 

“لا شأن لك.” ضحكت الشابة عندما أجابت، لكن عينيها بدت حزينة.

 

 

وبينما يحاول التحرر من سيف كوهين، مدت الساقية يدها اليمنى وسحقت حلقه بسهولة.

‘يا صغير، يجب أن تكون قادرًا على الهرب.’

 

 

“لا أفهم حتى ما قصدته بالفئة الفائقة.” أجاب تاليس بصوت ضعيف، “حتى لو كنت أعرف، فلن أخبر مجنونًا حاول قتلي للتو!”

*بوم!*

 

 

 

وفي تلك اللحظة، سمع صوت انفجار مكتوم في المسافة.

 

 

 

…..

 

 

في اللحظة التالية، بعد أن استعان بها الشرطي بالسيف وسحبها للخلف، تحولت جالا الرشيقة إلى سوط. تأرجحت في الهواء في نصف دائرة، وبفضل ضربة كوهين، هبطت على الجانب الآخر من غراودون. لقد غيّرت مواقعها في لحظة!

“يا تشيرن، يحتاج المرء إلى الحماس عند إجراء البحث. لا ينبغي أن يكون كسولًا. التعلم حياة مليئة بالاهتمام والاجتهاد. عندما تبلغ سني، قد تجد نفسك منعزلًا. ستصبح غير اجتماعي، وغير مبالٍ، وستجد صعوبة في إيجاد الحماس.”

“جالا الصغيرة،” تمتم إدموند، “لحسن الحظ أننا ركضنا بسرعة ونحن بعيدون.”

 

صُدم تاليس أيضًا. تراجع بضع خطوات، وتعثر بلوح خشبي، ثم سقط أرضًا. مع ذلك، لم يرَ تاليس أي خوف أو قلق أو حيرة في عيني الصوفي. كان الأمر كما لو أن الرجل لم يُطعن بل لدغته بعوضة، وسأل بذهول: “لماذا يوجد بعوض؟”

“ستتعلم أن الأشياء التي تدعمك في النهاية ليست الغرور، أو الإنجازات، أو الرضا، بل هي ذرة من الهوس الخالص الذي كان لديك في البداية.”

 

 

“رائع. لقد نجحتَ؛ نجحتَ في نصب كمينٍ لصوفي.” تجاهل أسدا السيف في صدره، ونظر بثباتٍ إلى المهاجم ذي القناع الغريب.

“لذا، يجب عليك أن تفهم عناد البروفيسور تشين وجنونه —ربما يكون هذا هو الهوس الوحيد المتبقي له في حياته.”

زأر غراودون. تأوه كوهين من الألم. بفضل تدخل شفرة الذئب، انحرفت ضربة غراودون قليلًا إلى الجانب ولم تُصب أعضائه الحيوية.

 

 

هزّ تاليس رأسه. استعاد ذكرى أخرى، ثم انتشل نفسه من بين الأنقاض.

إذا كان كوهين نقطة، فإنه سيكون النقطة التي تشكل زاوية قائمة بناءً على الاتجاه الذي كان جالا وغراودون يتجهان نحوه —غراودون من الشمال، وجالا من الشرق.

 

 

وبينما خرج الصبي من بين الأنقاض مغطى بالدماء، نظر إلى الأعلى فرأى أسدا ينظر إليه بتعبير معقد.

 

 

 

كانت ملابسُ صوفي الهواء وشعرُه الطويل لا يزالان جميلين. كأنه لم يشهد الانفجار قط.

‘لا يمكن أن ينتشر هذا أبعد خارج سوق الشارع الأحمر،’ فكّر أسدا في نفسه. ‘لو لاحظ غضب المملكة أو السيف الأسود هذا الأمر وهرع إليه، لكانت أفعال اليوم بلا معنى. يكفي استخدام قليل من القوة الصوفية، عليّ فقط التعامل مع هذا الرجل المقنع.’

 

“هذا السلاح… لم أرَ مثله من قبل… لا… لا… هاتان العاهرتان…”

انتقده تاليس بصمت قائلًا، “مجنون مهووس.” كان منهكًا للغاية وغير قادر على المقاومة، فاستدار ببساطة ليستلقي على الأنقاض. كان قد سئم قليلًا من عالم الفوضى حيث تُحترم السلطة.

 

 

 

“أنت… أيها الصوفي، افعل ما يحلو لك.” تنهد تاليس وتنفس بصعوبة.

 

 

 

“مجنون يقتل الناس بسبب كلمة خاطئة —فلا عجب أن الصوفيين خسروا الحرب.”

 

 

 

راقب أسدا تاليس بصمتٍ بتعبيرٍ غريب. بعد برهة، أطلق ضحكةً غريبة. “ههههه، هل هذه أيضًا مصادفة؟”

 

 

“إذن لم تكن أبكم ولا أصم.” حدّق أسدا في العدستين على القناع. لكنه لم يرَ شيئًا سوى آلات وتروس معقدة خلف العدستين.

لوح الصوفي الغريب بيده اليمنى بلطف ورفع تاليس في الهواء، لكنه لم يحاول قتله مرة أخرى.

 

 

ثم مدت يدها اليمنى بهدوء —نجاتها ستكون بين يدي كوهين. صر ضابط الشرطة على أسنانه.

لوح مرة أخرى وبدأ الضغط الجوي يتغير، مما أدى على الفور إلى إيقاف جميع جروح الصبي النازفة.

 

 

أمامه، عانى ضابط الشرطة من ألم في صدره وبطنه. لمع مجد النجوم، وسقط السيف في يده اليسرى مدويًا، طعنًا في الأرض. بدا الأمر وكأنه النضالات الأخيرة لمبارز مصاب بجروح بالغة.

ساعد الصوفي تاليس على النهوض، فلمست قدماه الأرض. مع ذلك، ظل الصبي ينظر إلى الصوفي بعداء؛ فلم يعد لديه أمل في إجراء أي حوار عقلاني مع أسدا.

“يمكنك قول ‘لا’، لكن لا يمكنك الرفض. هذه أول مرة تفقد فيها السيطرة. كل… آه!” تجمدت تعابير وجه أسدا فجأةً، وهو لا يزال يثرثر بلا توقف.

 

“فعلت! كان الجو مظلمًا وعاصفًا، في وقت متأخر من الليل، وسط الزهور وضوء القمر، لقاء بين…”

“يا صغير، لقد استخدمت للتو قوةً ما لكسر حاجزي الغامض —ما أسميته ‘جدار الهواء’،” قال أسدا بنبرة حماسية. “لا يستطيع فعل هذا إلا سادة الفئة الفائقة، لكنك… علاوة على ذلك، قد تتداخل القوة في جسدك وتؤثر على طاقتي الصوفية. هل تعرف ماذا يعني هذا؟”

هدر غراودون، وانتفخت أوعيته الدموية وهو يدفع سيفه الأحمر نحو كوهين، ولم يهدأ حتى سحب سيفه دم عدوه.

 

 

“لا أفهم حتى ما قصدته بالفئة الفائقة.” أجاب تاليس بصوت ضعيف، “حتى لو كنت أعرف، فلن أخبر مجنونًا حاول قتلي للتو!”

 

 

 

توقف أسدا عن الابتسام ونظر إليه نظرة عميقة. “يا صغير، يبدو أنك لا تعرف طبيعتك. لكن لا بأس. كل شخص سيختبر أول مرة يفقد فيها السيطرة على نفسه، وكلنا نبدأ من الجهل.”

لم يكن لدى تاليس توقعات كبيرة من رجلٍ مُقنّعٍ وكتومٍ ليُجيبه ردًا ودّيًا. لكن المشهد التالي كاد أن يُسقط فكه أرضًا.

 

“لكن…”

‘من يريد أن… إيه؟’

*بوم!*

 

ثم مدت يدها اليمنى بهدوء —نجاتها ستكون بين يدي كوهين. صر ضابط الشرطة على أسنانه.

هدأ تاليس للحظة وفكّر في معنى كلمات أسدا. ثم نظر على الفور بدهشة إلى الصوفي الذي حاول قتله.

 

 

“يا لك من سميت! ما زلتَ تُكثر من الحديث عن هذه المسألة؟ تبًا! هلّا سمحتَ لي؟ من فضلك؟ عمي إدموند…”

“تجربة أولى في فقدان السيطرة على أنفسهم؟… نحن؟”

 

 

 

نظر أسدا إلى الفتى بعيني متعصبة. “نعم، نحن الصوفيون.”

احمرّ وجه جالا. “هذا الشرطي ليس حبيبي!”

 

 

بدأ تاليس يشعر بالخوف، لسببٍ مجهول. نظر إلى تعبير الصوفي المتقد، فتراجع خطوةً إلى الوراء لا شعوريًا وهز رأسه في رعب.

“أنت… أيها الصوفي، افعل ما يحلو لك.” تنهد تاليس وتنفس بصعوبة.

 

 

لكن الصوفي تقدم بثبات وتحدث بنبرة مرعبة وحماسية ومجنونة، “أجل يا صغير. ما قلته سابقًا صحيح. قيمتك في المستقبل تستحق أن أدخر لك… لا، يستحق الأمر أن أبذل قصارى جهدي لإرشادك! يا صغير، ما اسمك؟”

انطلق غراودون وجالا نحو كوهين بأقصى سرعة.

 

 

“منذ أن خانتنا هاتان العاهرتان وخسرنا معركة الإبادة، قلّ عددنا! ستصبح أنت العضو القيادي الذي سيساعدنا على تغيير هذا الوضع. لن يدركوا ذلك حتى…” أمسك أسدا بكتفيه بقوة وكأنه يخشى أن يهرب تاليس حالما يتركه.

 

 

“رأيتك بوضوح مستلقية بين ذراعيه. تلك النظرة السعيدة…”

“أنا… أنا لا أعرف حتى من أنت…” همس تاليس وتراجع خطوة إلى الوراء، لكن أسدا تشبث به بشدة. كانت ابتسامة أسدا كئيبة نوعًا ما.

 

 

 

كان كشخصٍ لم يبتسم لسنواتٍ طويلة، ونسي كيف يبتسم. فجأةً، فتح شفتيه على اتساعهما، حتى بلغا خديه.

رأى متتبع الرياح الشبح مصيرَ غراودون. لم يصدق أن سيافًا خارقًا مرعبًا تابعًا لصوفي الهواء كان له الغلبة في لحظة، ومع ذلك يُقتل بسهولة في اللحظة التالية.

 

“أعتقد أن عليك التحلي بالصبر،” قالت أسدا بهدوء. “انتظرت حتى تضعف قوتي الصوفية. هل لاحظت انخفاضها فهاجمتني؟”

“اليوم هو اليوم الذي سيتغير فيه مصيرك.” قال أسدا بفرحة غامرة، “اتبعني…”

 

 

كان صوفي الهواء على وشك الهجوم.

لسببٍ ما، تذكر تاليس “الكرات البشرية” الثلاث في القبو. كما تذكر الرجل الذي حاول قتله في القبو. عندما رأى ابتسامة أسدا الكئيبة، إلى جانب الذعر، انتابه شعورٌ غريب.

 

 

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

تبًا. تذكر تاليس قوة أسدا، ولم يستطع إلا أن يبتلع ريقه، ‘صوفي… لكن هذا… مجنون يقتل دون أن يرف له جفن. هل أذهب معه؟’

 

 

 

فتح تاليس فمه بصعوبة بالغة. “لكن…”

لكن لم يملك وقتًا للصدمة، إذ زأر كوهين وداس بقدميه، ثم انتزع السيف من الأرض بيده اليسرى. استدار كوهين لينقض على رالف، متجاهلًا خلع يده اليمنى. ومض ضوء السيف.

 

 

لقد انفصل أخيرًا عن الأخوية؛ عن كونه متسولًا، بعد كل هذه المشقة.

“ألم تقل الأخت الكبرى ‘السلامة أولًا’؟”

 

 

”لكن…”

 

 

‘الآن!’

في اللحظة التالية، وكأن إيرول سمع صوته، لم يعد بحاجة إلى اتخاذ قرار.

 

 

 

“يمكنك قول ‘لا’، لكن لا يمكنك الرفض. هذه أول مرة تفقد فيها السيطرة. كل… آه!” تجمدت تعابير وجه أسدا فجأةً، وهو لا يزال يثرثر بلا توقف.

أمسكت يد الشرطي اليسرى بالسيف العالق في الأرض، فكان بمثابة نقطة ارتكاز. سُمع صوت احتكاك مزعج من قوة الدفع الهائلة.

 

 

فجأةً، طعن سيفٌ ناعمٌ صدرَ أسدا. خفض أسدا رأسه في ذهول، ونظر إلى النصل البارز من صدره، ثم ترك تاليس.

 

 

شخر الطاهي السمين بفارغ الصبر. “أترككِ تعودين إلى ذلك الشاب الجميل؟ إلى الشرطي؟ ماذا لو عرفت أختي الكبرى… ههه…”

صُدم تاليس أيضًا. تراجع بضع خطوات، وتعثر بلوح خشبي، ثم سقط أرضًا. مع ذلك، لم يرَ تاليس أي خوف أو قلق أو حيرة في عيني الصوفي. كان الأمر كما لو أن الرجل لم يُطعن بل لدغته بعوضة، وسأل بذهول: “لماذا يوجد بعوض؟”

 

 

“يا لك من سمين! طاهٍ سيء! دعني أسقط! أريد أن أتحداك في معركة!”

لقد بدا وكأنه لم يشعر بالألم على الإطلاق.

 

 

 

‘من الواضح أن هذا قد اخترق قلبه،’ فكر تاليس في رعب.

 

 

وفي الوقت نفسه، على الجانب الآخر من الشارع في المسافة، استيقظ كوهين على صفعة على وجهه.

حدق أسدا في الشفرة بغرابة.

 

 

“منذ أن خانتنا هاتان العاهرتان وخسرنا معركة الإبادة، قلّ عددنا! ستصبح أنت العضو القيادي الذي سيساعدنا على تغيير هذا الوضع. لن يدركوا ذلك حتى…” أمسك أسدا بكتفيه بقوة وكأنه يخشى أن يهرب تاليس حالما يتركه.

“مستحيل.” عبس أسدا. رفع بصره وفكّر مليًا قبل أن يُخاطب الشخص الذي خلفه، “حتى لو كنتَ من نخبة الفئة الفائقة، فمن المستحيل ألا تتنفس؛ من المستحيل ألا تُحرّك الهواء أثناء حركتك؛ من المستحيل ألا يكون هناك ضغط في جسمك. ما دام هناك تنفس، أو تدفق هواء، أو تغيّر في الضغط، فمن المستحيل أن تفلت مني.”

فُعِّلت قوة الإبادة في ذراعه بسرعة. وبدأ السيف الطويل الأخضر يتحرك أسرع من المعتاد وهو يتأرجح يمينًا.

 

 

“منذ متى وأنت في سوق الشارع الأحمر؟ كيف اختبأت من قواي الصوفية؟ لا، لم تستطع اختراق جدار الهواء أيضًا. وإلا لكنت دخلت هذه الغرفة مبكرًا، صحيح؟ أخبرني.”

“آه، لا أريد التحدث معك بكلام فارغ، ما زلت بحاجة للبحث عن شخص ما…”

 

 

لم يكن هناك رد.

 

 

فجأة، لوح بيده اليمنى التي كانت مشبعة بمجد النجوم بقوة خلفه.

بدا أسدا عدوانيًا وهو يستدير، متجاهلًا الشفرة العالقة في ظهره. ثم قال لمهاجمه ببرود، “أخبرني.”

 

 

‘من الواضح أن هذا قد اخترق قلبه،’ فكر تاليس في رعب.

هذه المرة، رأى تاليس الشخص الذي هاجم أسدا. وقف المهاجم صامتًا. يرتدي ملابس سوداء وقلنسوة على رأسه، وقفازاته وحذاؤه أيضًا أسود.

ثم رأى جالا، التي مرت للتو بجانبه الأيمن، تمسك بيده اليمنى في الهواء، كما لو أنها تمرر عصا في سباق تتابع.

 

 

والأغرب من ذلك أن المهاجم يرتدي قناعًا بنفسجيًا داكنًا، مزودًا بعدستين داكنتين في موضع العينين.

 

 

‘صوفي.’ بدأ تاليس يُصدّق كلام أسدا المجنون. ‘أيُّ نوعٍ من الوحوش هو الصوفي؟’

كان الرجل ساكنًا كالشبح. في تلك اللحظة، تسلل الغضب إلى فكر أسدا، المكون بقوى الصوفية. فالغضب في النهاية شعور بشري غادره منذ زمن بعيد. لذا، فاضت هذه القوة الصوفية في جسده، فأعادته سريعًا إلى هدوئه وعقلانيته.

وفي الوقت نفسه، على الجانب الآخر من الشارع في المسافة، استيقظ كوهين على صفعة على وجهه.

 

“نقطتك الرئيسية خاطئة، أيها السمين!”

“أعتقد أن عليك التحلي بالصبر،” قالت أسدا بهدوء. “انتظرت حتى تضعف قوتي الصوفية. هل لاحظت انخفاضها فهاجمتني؟”

تفاجأ رالف برؤية جالا، التي كانت بجانب كوهين، راكعةً على ركبة واحدة ثم اصطدمت بصدره. استدار الشرطي وهو يئن بشدة. لكنه اندفع الآن نحو رالف بسرعة تفوق ضعف سرعته السابقة!

 

 

“رائع. لقد نجحتَ؛ نجحتَ في نصب كمينٍ لصوفي.” تجاهل أسدا السيف في صدره، ونظر بثباتٍ إلى المهاجم ذي القناع الغريب.

 

 

 

“من أنت إذًا؟ هل اكتشفتني بالصدفة عندما لاحظتَ الاضطراب في سوق الشارع الأحمر؟ بهذه المهارة… من أي عائلة أنت؟”

 

 

 

وابل من الأسئلة، لكن الرجل المقنع ظل صامتًا.

لقد انفصل أخيرًا عن الأخوية؛ عن كونه متسولًا، بعد كل هذه المشقة.

 

 

عبس أسدا. لقد طرح أسئلة كثيرة، لكنه لم يشعر بتغير ضغط الهواء في جسد الرجل الغريب. ‘هل يُعقل أنه لا يستغرب ولا يفرح، ولا يُبدي أي رد فعل على هذه الأسئلة؟’

تبع هذا الانقطاع تغيرٌ في ضغط الهواء المحيط. نظر تاليس من خلف كتف الرجل المقنع فرأى أسدا مذعورًا. ارتجف الصوفي وتراجع بضع خطوات، وسطع ضوء أرجواني من مكان طعنه. كانت هذه أول مرة يرى فيها تاليس الفزع في عيني الصوفي.

 

 

‘بعد مئات الاختبارات، هل لم تعد قدرتي على إدراك الهواء في قراءة الأفكار فعّالة؟ لا أستطيع سوى استخدام القوة الغاشمة.’

 

 

“مجنون يقتل الناس بسبب كلمة خاطئة —فلا عجب أن الصوفيين خسروا الحرب.”

“هل كنت تعتقد أن هذا سيقتلني؟”

“أنت… في الحقيقة عمي البالغ من العمر ثلاث سنوات!”

 

“لا، السلاح ليس مثاليًا ولن يُحكم عليه قبضته نهائيًا،” أجاب الصوت الأجش. “لكنه لن يعود قبل اثني عشر عامًا على الأقل.”

اقترب أسدا خطوةً. رفع يده اليسرى برفق، وعيناه جامدتان. بدأ الهواء يتدفق بينما تحركت أصابعه، ضاغطةً حول الرجل الغريب المقنع.

فأجاب الرجل باحترام ووقار، “اسمي يودل كاتو، وأنا في خدمتكم.”

 

زأر رالف واستخدم قوته النفسية بكل جهده! وبينما صفّرت الرياح، أخرج رالف شفراته المخفية من أكمامه ليصدّ ضربة الشرطي القاتلة بقوة.

‘لا يمكن أن ينتشر هذا أبعد خارج سوق الشارع الأحمر،’ فكّر أسدا في نفسه. ‘لو لاحظ غضب المملكة أو السيف الأسود هذا الأمر وهرع إليه، لكانت أفعال اليوم بلا معنى. يكفي استخدام قليل من القوة الصوفية، عليّ فقط التعامل مع هذا الرجل المقنع.’

 

 

 

هذه المرة، قال الرجل المقنع، “لا، لا يمكن قتل الصوفي.” خرج صوته الخافت من خلال القناع.

“ها… لدي حقًا شخص مهم لأجده.”

 

 

“إذن لم تكن أبكم ولا أصم.” حدّق أسدا في العدستين على القناع. لكنه لم يرَ شيئًا سوى آلات وتروس معقدة خلف العدستين.

“لا، السلاح ليس مثاليًا ولن يُحكم عليه قبضته نهائيًا،” أجاب الصوت الأجش. “لكنه لن يعود قبل اثني عشر عامًا على الأقل.”

 

في ذهول، رأى تاليس أسدا يرفع يديه في زاوية عينيه. “مهلًا، انتبه له—”

ثارت الشكوك في قلبه. “لا يبدو أنك جاهلٌ تمامًا بشأننا أيضًا…”

 

 

 

كاد تاليس أن يهتف بصوت عالٍ. كان صوت الرجل المقنع هو نفسه الأجش الذي كان يصعب تمييزه —وهو نفس الصوت الذي أمره بخفض رأسه أثناء القتال بين جالا ورالف. مع وضع ذلك في الاعتبار، بدأت يداه المرتعشتان تهدأان تدريجيًا.

 

 

“لذا، يجب عليك أن تفهم عناد البروفيسور تشين وجنونه —ربما يكون هذا هو الهوس الوحيد المتبقي له في حياته.”

تقدم الرجل المقنع بخفة وتجاوز أسدا. وكأن ضغط الهواء المخيف لم يستطع حتى أن يعيقه!

 

 

 

بينما تفاجأ صوفي الهواء، مدّ الرجل المقنع يده وسحبها. اختفى الخنجر من ظهر أسدا وظهر في يده.

 

 

أمامه، عانى ضابط الشرطة من ألم في صدره وبطنه. لمع مجد النجوم، وسقط السيف في يده اليسرى مدويًا، طعنًا في الأرض. بدا الأمر وكأنه النضالات الأخيرة لمبارز مصاب بجروح بالغة.

كان سيفًا قصيرًا بشفرة لامعة وتقاطع داكن اللون على واقي اليد.

 

 

 

عبس أسدا. إن من غير المعتاد أن يعجز عن الرد. حدّق في الضيف غير المدعوّ ببرود، وأخذ الوضع الراهن في الاعتبار.

 

 

“بما أنك تعلم أن الصوفيين لا يُقتلون، فلماذا تحركت؟” بدأت طاقة أسدا الصوفية بالتحرك، وجمع الهواء حوله على بُعد خمسين مترًا. “لا يمكنك أن تكون من الفئة الأصل، لكن يجب أن تكون على الأقل في قمة الفئة الفائقة. لديك حتى طريقة للاختباء من الصوفيين.”

‘على ماذا يعتمد؟ وفقًا للمعلومات الاستخباراتية المُحدّثة أمس، فإن رمح الحكم موجود على الجبهة الغربية، والقوس الساكن على أطرافها، وعصا الكوكبة في قصر التجديد. كل ما تبقى هو السيف والدرع الأسمى الغامضان. يُقال إنهما مُخبأان، بينما يقول آخرون إنهما في قلعة التنين المكسور. كما أن معدات مكافحة التصوف الأخرى في مدينة النجم الأبدي ليست كافية لختم صوفي من الفئة الفائقة.’

“ولماذا أفعل ذلك؟ يا عمي، أنت في الأربعين من عمرك، ولكن ألا تتصرف وكأنك في الثالثة من عمرك؟”

 

*بوم!*

‘فلماذا يظل هذا الرجل المقنع هادئًا إلى هذا الحد؟’

“إنها بخير،” بدا أن الشخص ذو الصوت الأجش قد فهم أفكاره، فأجاب على الفور. “حاليًا، هي في طريقها إلى حي المدينة السفلى.”

 

 

لم يُصدّق تاليس ما رآه. عندما أخرج الرجل المُقنّع الخنجر من ظهر أسدا، انبعث ضوء أزرق خافت من الجرح الذي كان من المفترض أن ينزف.

“لا شأن لك.” ضحكت الشابة عندما أجابت، لكن عينيها بدت حزينة.

 

ومع ذلك، بدا وكأن سيف كوهين له حياة خاصة به يلتوي ويطعن، ويقمع رالف بلا هوادة.

انعكس الضوء على ملابسه، فبدا كأنه جديد. كأنه لم يُطعن في صدره قط.

 

 

انتقده تاليس بصمت قائلًا، “مجنون مهووس.” كان منهكًا للغاية وغير قادر على المقاومة، فاستدار ببساطة ليستلقي على الأنقاض. كان قد سئم قليلًا من عالم الفوضى حيث تُحترم السلطة.

‘صوفي.’ بدأ تاليس يُصدّق كلام أسدا المجنون. ‘أيُّ نوعٍ من الوحوش هو الصوفي؟’

 

 

 

قبل أن يُتاح لتاليس وقتٌ للتفكير في الأمر، غمره شخصٌ غريب. مرّ الرجل المُقنّع أمامه. وقبل أن يُبادر الصبي، احتضنه.

“لذا، يجب عليك أن تفهم عناد البروفيسور تشين وجنونه —ربما يكون هذا هو الهوس الوحيد المتبقي له في حياته.”

 

 

كافح تاليس، لكن الرجل المقنع أمسك مؤخرة رقبته برفق. شعر الصبي بقوته تتلاشى تدريجيًا، وأصبح مترهلًا بين ذراعيه.

فُعِّلت قوة الإبادة في ذراعه بسرعة. وبدأ السيف الطويل الأخضر يتحرك أسرع من المعتاد وهو يتأرجح يمينًا.

 

 

في ذهول، رأى تاليس أسدا يرفع يديه في زاوية عينيه. “مهلًا، انتبه له—”

قُطِعَت عظمة كتف غراودون، وشُقَّ بطنه. شقَّ نصلُ الذئب كتف غراودون الأيمن، ومزَّقَ الجانب الأيمن من صدره.

 

هدأ تاليس للحظة وفكّر في معنى كلمات أسدا. ثم نظر على الفور بدهشة إلى الصوفي الذي حاول قتله.

أراد الصبي أن يتكلم، لكن الرجل المقنع قد غطّى فمه. وقف أسدا خلفهما، غير عازم على مواصلة المراقبة.

وبيدها اليمنى الحرة، اندفعت نحو كوهين دون أن تبطئ.

 

 

“هذا الصبي مهم جدًا.”

 

 

“نقطتك الرئيسية خاطئة، أيها السمين!”

“بما أنك تعلم أن الصوفيين لا يُقتلون، فلماذا تحركت؟” بدأت طاقة أسدا الصوفية بالتحرك، وجمع الهواء حوله على بُعد خمسين مترًا. “لا يمكنك أن تكون من الفئة الأصل، لكن يجب أن تكون على الأقل في قمة الفئة الفائقة. لديك حتى طريقة للاختباء من الصوفيين.”

بدأ تاليس يشعر بالخوف، لسببٍ مجهول. نظر إلى تعبير الصوفي المتقد، فتراجع خطوةً إلى الوراء لا شعوريًا وهز رأسه في رعب.

 

“يا له من هجوم رائع! يا له من عمل جماعي رائع!”

بتعبيرٍ بغيض، لوّح أسدا بيديه. ثم شعر تاليس بتغير ضغط الهواء المحيط.

بدا أسدا عدوانيًا وهو يستدير، متجاهلًا الشفرة العالقة في ظهره. ثم قال لمهاجمه ببرود، “أخبرني.”

 

في ذهول، رأى تاليس أسدا يرفع يديه في زاوية عينيه. “مهلًا، انتبه له—”

كان صوفي الهواء على وشك الهجوم.

 

 

‘الآن!’

“لكن مهما كنتَ—” قاطع الرعب في عينيه كلمات أسدا. “هذا! ما هذا؟!”

 

 

 

تبع هذا الانقطاع تغيرٌ في ضغط الهواء المحيط. نظر تاليس من خلف كتف الرجل المقنع فرأى أسدا مذعورًا. ارتجف الصوفي وتراجع بضع خطوات، وسطع ضوء أرجواني من مكان طعنه. كانت هذه أول مرة يرى فيها تاليس الفزع في عيني الصوفي.

‘الآن!’

 

عندما استيقظت جالا، وجدت نفسها محمولة على كتف متين. تراجع جانبا الشارع ببطء. أدركت وضعها، فضربت ظهر هذا الرجل المألوف بفارغ الصبر.

خفض الرجل المقنع رأسه نحو تاليس وتردد صوته الأجش، “لا يمكن قتل الصوفي، لكنه ليس منيعًا.”

أمامه، عانى ضابط الشرطة من ألم في صدره وبطنه. لمع مجد النجوم، وسقط السيف في يده اليسرى مدويًا، طعنًا في الأرض. بدا الأمر وكأنه النضالات الأخيرة لمبارز مصاب بجروح بالغة.

 

 

لسببٍ ما، شعر تاليس فجأةً بالهدوء. شعر بأمانٍ أكبر مع الشخص الغريب مقارنةً بالمجنون خلفه. بدا أسدا المذعور مرعوبًا وهو يغطّي صدره. كان الأمر كما لو أن ضوءًا بنفسجيًا على وشك الانفجار من هناك.

ثارت الشكوك في قلبه. “لا يبدو أنك جاهلٌ تمامًا بشأننا أيضًا…”

 

‘بعد مئات الاختبارات، هل لم تعد قدرتي على إدراك الهواء في قراءة الأفكار فعّالة؟ لا أستطيع سوى استخدام القوة الغاشمة.’

“لا. لا…” ثم نظر إلى الرجل المقنع. كان الخوف والكراهية واضحين على وجهه. “هذه… معدات الدولة السيادية… الأسطورية، المضادة للتصوف!”

قبل أن يُتاح لتاليس وقتٌ للتفكير في الأمر، غمره شخصٌ غريب. مرّ الرجل المُقنّع أمامه. وقبل أن يُبادر الصبي، احتضنه.

 

 

مدّ الرجل المقنع يده وغطى عيون تاليس.

فجأة، لوح بيده اليمنى التي كانت مشبعة بمجد النجوم بقوة خلفه.

 

‘بعد مئات الاختبارات، هل لم تعد قدرتي على إدراك الهواء في قراءة الأفكار فعّالة؟ لا أستطيع سوى استخدام القوة الغاشمة.’

“هذا السلاح… لم أرَ مثله من قبل… لا… لا… هاتان العاهرتان…”

 

 

تنفس تاليس الصعداء ثم انهار. لكنه تذكر على الفور تفصيلًا بالغ الأهمية. “أنت… سيدي…” سأل تاليس باهتمام بالغ بعد أن تذكر لقائه السابق مع الصوفي، “من أنت؟”

لم يستطع تاليس سماع بقية كلمات أسدا المضطربة، لأنه بينما كان أسدا يصرّ على أسنانه باستياء، تحول إلى مئات من أشعة الضوء، ثم انفجر في دفقة من طاقة لا حدود لها. شعر تاليس وكأنه دخل إلى فضاء آخر اختفى فيه كل الضوء والصوت من حواسه.

 

 

 

لقد عرف أنه كان بعيدًا بالفعل عن سوق الشارع الأحمر، وأن الليل قد انتهى.

“ألم تنتبه إلى ما يحيط بنا؟”

 

 

…..

 

 

 

عندما استيقظت جالا، وجدت نفسها محمولة على كتف متين. تراجع جانبا الشارع ببطء. أدركت وضعها، فضربت ظهر هذا الرجل المألوف بفارغ الصبر.

“ألم تنتبه إلى ما يحيط بنا؟”

 

كان صوفي الهواء على وشك الهجوم.

“يا إدموند! دعني أنزل! لا يزال يتعين علي العودة!”

‘من يريد أن… إيه؟’

 

“بما أنك تعلم أن الصوفيين لا يُقتلون، فلماذا تحركت؟” بدأت طاقة أسدا الصوفية بالتحرك، وجمع الهواء حوله على بُعد خمسين مترًا. “لا يمكنك أن تكون من الفئة الأصل، لكن يجب أن تكون على الأقل في قمة الفئة الفائقة. لديك حتى طريقة للاختباء من الصوفيين.”

شخر الطاهي السمين بفارغ الصبر. “أترككِ تعودين إلى ذلك الشاب الجميل؟ إلى الشرطي؟ ماذا لو عرفت أختي الكبرى… ههه…”

 

 

“لا أفهم حتى ما قصدته بالفئة الفائقة.” أجاب تاليس بصوت ضعيف، “حتى لو كنت أعرف، فلن أخبر مجنونًا حاول قتلي للتو!”

احمرّ وجه جالا. “هذا الشرطي ليس حبيبي!”

“يا لك من سميت! ما زلتَ تُكثر من الحديث عن هذه المسألة؟ تبًا! هلّا سمحتَ لي؟ من فضلك؟ عمي إدموند…”

 

“آه، لا أريد التحدث معك بكلام فارغ، ما زلت بحاجة للبحث عن شخص ما…”

“رأيتك بوضوح مستلقية بين ذراعيه. تلك النظرة السعيدة…”

 

 

 

“ألم تنتبه إلى ما يحيط بنا؟”

…..

 

 

“فعلت! كان الجو مظلمًا وعاصفًا، في وقت متأخر من الليل، وسط الزهور وضوء القمر، لقاء بين…”

لقد بدا وكأنه لم يشعر بالألم على الإطلاق.

 

*كسر!*

“نقطتك الرئيسية خاطئة، أيها السمين!”

عبس أسدا. لقد طرح أسئلة كثيرة، لكنه لم يشعر بتغير ضغط الهواء في جسد الرجل الغريب. ‘هل يُعقل أنه لا يستغرب ولا يفرح، ولا يُبدي أي رد فعل على هذه الأسئلة؟’

 

 

“سواء كنت مخطئًا أم لا، فسوف نعرف ذلك في المستقبل.”

 

 

 

“آه، لا أريد التحدث معك بكلام فارغ، ما زلت بحاجة للبحث عن شخص ما…”

“أنتِ… من أنتِ؟” سأل الشرطي الفتاة التي بين ذراعيه بصوت ضعيف.

 

“مجنون يقتل الناس بسبب كلمة خاطئة —فلا عجب أن الصوفيين خسروا الحرب.”

“كل شيء على هذا النحو الآن. لا تتوقع مني أن أسمح لك بالعودة.”

 

 

 

“يا لك من سمين! طاهٍ سيء! دعني أسقط! أريد أن أتحداك في معركة!”

 

 

 

“أتقاتل معك؟ أنت رائعة كفئة عادية. عودي إليّ حالما تصلين إلى الفئة الفائقة.”

 

 

ثم رأى جالا، التي مرت للتو بجانبه الأيمن، تمسك بيده اليمنى في الهواء، كما لو أنها تمرر عصا في سباق تتابع.

“ها… لدي حقًا شخص مهم لأجده.”

‘قبل أن تتمكن من الضرب، سيفي سوف— إيه؟’

 

 

“لا تخبرني أنه شرطي. حتى لو أردت البحث عن أمير، فهذا لا فائدة منه!”

الفصل 15: يودل كاتو في خدمتكم

 

 

“يا لك من سميت! ما زلتَ تُكثر من الحديث عن هذه المسألة؟ تبًا! هلّا سمحتَ لي؟ من فضلك؟ عمي إدموند…”

بدا غراودون غير مبالٍ. غمرت جسده قوة إبادة مختلفة تمامًا عن قوة مجد النجوم التي يمتلكها كوهين. جهز نفسه. بحركة واحدة، سيتمكن من ضرب الفتاة الصغيرة بين حاجبيها.

 

 

“أنتِ في العشرين من عمركِ وما زلتِ تتصرفين وكأنكِ مدللة؟ هل تعتقدين أنكِ ما زلتِ طفلة صغيرة؟ ألا تشعرين بالخجل؟”

“إنها بخير،” بدا أن الشخص ذو الصوت الأجش قد فهم أفكاره، فأجاب على الفور. “حاليًا، هي في طريقها إلى حي المدينة السفلى.”

 

 

“ولماذا أفعل ذلك؟ يا عمي، أنت في الأربعين من عمرك، ولكن ألا تتصرف وكأنك في الثالثة من عمرك؟”

 

 

 

“همم. عقليًا، ما زلت شابًا… هاه؟ هناك خطأ في هذه الجملة.”

 

 

 

…..

 

 

 

وفي الوقت نفسه، على الجانب الآخر من الشارع في المسافة، استيقظ كوهين على صفعة على وجهه.

 

 

“يا صغير، لقد استخدمت للتو قوةً ما لكسر حاجزي الغامض —ما أسميته ‘جدار الهواء’،” قال أسدا بنبرة حماسية. “لا يستطيع فعل هذا إلا سادة الفئة الفائقة، لكنك… علاوة على ذلك، قد تتداخل القوة في جسدك وتؤثر على طاقتي الصوفية. هل تعرف ماذا يعني هذا؟”

وبينما كان في حالة ذهول، أدرك أن الشخص الذي أمامه هو رئيسه المباشر، قائد الشرطة، لوربك ديرا. لكن هذه المرة، بدا القلق على القائد وهو يعالج إصابات كوهين الخطيرة. عندما لاحظ لوربك أن كوهين قد استعاد وعيه، قال بغضب، “هل استيقظ البطل؟ هل تمكنت من القضاء على الأخوية وعصابة قوارير الدم بعد نزهتك؟”

 

 

بينما تفاجأ صوفي الهواء، مدّ الرجل المقنع يده وسحبها. اختفى الخنجر من ظهر أسدا وظهر في يده.

“أنا…”

 

 

“تجربة أولى في فقدان السيطرة على أنفسهم؟… نحن؟”

“كيف تجرؤ؟ لقد خالفت الأوامر علنًا وتصرفت من تلقاء نفسك! هل أنت فخور بنفسك؟”

لم تختر جالا استغلال هذه اللحظة لمهاجمة غراودون على حين غرة؛ فهي تعلم أنه مُستعدٌّ مُسبقًا لهجومٍ مُضاد. خلفها، اقترب رالف بسرعةٍ مُصاحبًا للريح. عرفت المرأة أن هناك فرصةً واحدةً فقط.

 

لقد عرف أنه كان بعيدًا بالفعل عن سوق الشارع الأحمر، وأن الليل قد انتهى.

“لكن…”

 

 

“كيف تجرؤ؟ لقد خالفت الأوامر علنًا وتصرفت من تلقاء نفسك! هل أنت فخور بنفسك؟”

“لكن ماذا؟ لو لم أكن أريد إنقاذ سمعة والدك، لكنت قتلتك بالفعل! أم تظن أننا جئنا للبحث عنك عندما رأينا أشعة السيف؟”

هزّ تاليس رأسه. استعاد ذكرى أخرى، ثم انتشل نفسه من بين الأنقاض.

 

 

“لك—”

فُعِّلت قوة الإبادة في ذراعه بسرعة. وبدأ السيف الطويل الأخضر يتحرك أسرع من المعتاد وهو يتأرجح يمينًا.

 

“أنا…”

“لكن ماذا؟ يا لأسوأ حظ في العالم أن يكون لديّ تابع مثلكِ! هل تعتقد أنك بطل دراما قاعة الليل المظلم؟ إذًا، لا بد أن تلك الفتاة الآن هي البطلة؟”

انقبض قلب تاليس في البداية، ثم هدأ. كان الصوفي مجنونًا وشاذًا للغاية. كان الانطباع الذي تركه عميقًا جدًا.

 

“لا تخبرني أنه شرطي. حتى لو أردت البحث عن أمير، فهذا لا فائدة منه!”

“هي…”

 

 

 

“لا تذكر تلك الفتاة! لو كان والدك يعلم أنك أتيت إلى سوق الشارع الأحمر في منتصف الليل للبحث عن نساء…”

 

 

ومع ذلك، ألقت جالا نظرة سريعة على غراودون ومرت بجانب كوهين، حتى أنها تجاوزت غراودون لتصل خلف كوهين!

“لا…”

لوح الصوفي الغريب بيده اليمنى بلطف ورفع تاليس في الهواء، لكنه لم يحاول قتله مرة أخرى.

 

“بما أنك تعلم أن الصوفيين لا يُقتلون، فلماذا تحركت؟” بدأت طاقة أسدا الصوفية بالتحرك، وجمع الهواء حوله على بُعد خمسين مترًا. “لا يمكنك أن تكون من الفئة الأصل، لكن يجب أن تكون على الأقل في قمة الفئة الفائقة. لديك حتى طريقة للاختباء من الصوفيين.”

“كيف يمكنك التحدث دون خجل؟ حتى الآنسة ليليان، العضوة المفضلة في نادي لايا، أخبرتني أنك زرتِها في غرفة نومها في منتصف الليل.”

”لكن…”

 

“أنت… أيها الصوفي، افعل ما يحلو لك.” تنهد تاليس وتنفس بصعوبة.

“ال…”

 

 

لكن الصوفي تقدم بثبات وتحدث بنبرة مرعبة وحماسية ومجنونة، “أجل يا صغير. ما قلته سابقًا صحيح. قيمتك في المستقبل تستحق أن أدخر لك… لا، يستحق الأمر أن أبذل قصارى جهدي لإرشادك! يا صغير، ما اسمك؟”

“قائد الأمن، ضابط شرطة من الدرجة الثانية، انتهك أوامر البحث عن المتعة ليلًا علنًت! عليك أن تستعد للإيقاف عن العمل عند عودتك!”

لم تختر جالا استغلال هذه اللحظة لمهاجمة غراودون على حين غرة؛ فهي تعلم أنه مُستعدٌّ مُسبقًا لهجومٍ مُضاد. خلفها، اقترب رالف بسرعةٍ مُصاحبًا للريح. عرفت المرأة أن هناك فرصةً واحدةً فقط.

 

 

“ها…”

 

 

 

في هذه اللحظة، سمع صوت ضجيج قوي آخر قادم من وسط سوق الشارع الأحمر.

 

 

فكّر الشرطي في نفسه، ‘لحسن الحظ، لم يسبق لهذا النفسي أن خاض معركة. لو أنه اندفع للأمام بدلًا من محاولة التراجع في البداية، لكنا قد هلكنا.’

*بوم!*

 

 

 

سمعت المدينة بأكملها الانفجار المروع.

 

 

 

*بوم!*

لسببٍ ما، تذكر تاليس “الكرات البشرية” الثلاث في القبو. كما تذكر الرجل الذي حاول قتله في القبو. عندما رأى ابتسامة أسدا الكئيبة، إلى جانب الذعر، انتابه شعورٌ غريب.

 

 

هذه المرة، أرسل الانفجار موجات صدمة ترددت في السماء. فجأةً، طار الغبار الساخن الناتج عن الانفجارات من بعيد. دُهش القائد لوربك وكوهين المحبط وهما يحدقان في وسط سوق الشارع الأحمر.

“لكن ماذا؟ يا لأسوأ حظ في العالم أن يكون لديّ تابع مثلكِ! هل تعتقد أنك بطل دراما قاعة الليل المظلم؟ إذًا، لا بد أن تلك الفتاة الآن هي البطلة؟”

 

 

“هذا سيء.” تمتم القائد، “الأموال التي وُوفق عليها للتو للبناء…”

 

 

رأى متتبع الرياح الشبح مصيرَ غراودون. لم يصدق أن سيافًا خارقًا مرعبًا تابعًا لصوفي الهواء كان له الغلبة في لحظة، ومع ذلك يُقتل بسهولة في اللحظة التالية.

“سيدي، ما الأمر مع هذا التقييم؟”

فجأة، لوح بيده اليمنى التي كانت مشبعة بمجد النجوم بقوة خلفه.

 

 

“الذين لا يستطيعون إدارة أموالهم أو عائلاتهم، عليهم فقط أن يصمتوا!”

مدّ الرجل المقنع يده وغطى عيون تاليس.

 

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

على الجانب الآخر من الشارع، كان الطاهي إدموند وجالا، التي على كتفيه، في حالة صدمة من عواقب الانفجار.

لم يُصدّق تاليس ما رآه. عندما أخرج الرجل المُقنّع الخنجر من ظهر أسدا، انبعث ضوء أزرق خافت من الجرح الذي كان من المفترض أن ينزف.

 

 

“جالا الصغيرة،” تمتم إدموند، “لحسن الحظ أننا ركضنا بسرعة ونحن بعيدون.”

 

 

شخر غراودون ببرود وأخرج سيفه، ثم توجه نحو جالا التي تقترب.

“هل هذه هي النقطة؟”

 

 

حدق أسدا في الشفرة بغرابة.

“ألم تقل الأخت الكبرى ‘السلامة أولًا’؟”

بتعبيرٍ بغيض، لوّح أسدا بيديه. ثم شعر تاليس بتغير ضغط الهواء المحيط.

 

انعكس الضوء على ملابسه، فبدا كأنه جديد. كأنه لم يُطعن في صدره قط.

“أنت… في الحقيقة عمي البالغ من العمر ثلاث سنوات!”

 

 

 

“مهلًا، كيف يمكنك التحدث بهذه الطريقة؟”

‘الآن!’

 

 

…..

أمسكت يد الشرطي اليسرى بالسيف العالق في الأرض، فكان بمثابة نقطة ارتكاز. سُمع صوت احتكاك مزعج من قوة الدفع الهائلة.

 

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

عندما لامست قدما تاليس الأرض مجددًا، سقط على الأرض وسعل. في تلك اللحظة، بدأت جميع جروحه تؤلمه. وقف الرجل الغريب المقنع ساكنًا بجانبه وكأن شيئًا لم يحدث.

 

 

أمامه، عانى ضابط الشرطة من ألم في صدره وبطنه. لمع مجد النجوم، وسقط السيف في يده اليسرى مدويًا، طعنًا في الأرض. بدا الأمر وكأنه النضالات الأخيرة لمبارز مصاب بجروح بالغة.

“آسدا… هل مات الصوفي؟”

“أنا…”

 

 

“لا، السلاح ليس مثاليًا ولن يُحكم عليه قبضته نهائيًا،” أجاب الصوت الأجش. “لكنه لن يعود قبل اثني عشر عامًا على الأقل.”

*بوم!*

 

زأر غراودون. تأوه كوهين من الألم. بفضل تدخل شفرة الذئب، انحرفت ضربة غراودون قليلًا إلى الجانب ولم تُصب أعضائه الحيوية.

انقبض قلب تاليس في البداية، ثم هدأ. كان الصوفي مجنونًا وشاذًا للغاية. كان الانطباع الذي تركه عميقًا جدًا.

لم تختر جالا استغلال هذه اللحظة لمهاجمة غراودون على حين غرة؛ فهي تعلم أنه مُستعدٌّ مُسبقًا لهجومٍ مُضاد. خلفها، اقترب رالف بسرعةٍ مُصاحبًا للريح. عرفت المرأة أن هناك فرصةً واحدةً فقط.

 

تفاجأ رالف برؤية جالا، التي كانت بجانب كوهين، راكعةً على ركبة واحدة ثم اصطدمت بصدره. استدار الشرطي وهو يئن بشدة. لكنه اندفع الآن نحو رالف بسرعة تفوق ضعف سرعته السابقة!

“عشر سنوات كافية للتوصل إلى التدابير المضادة.”

 

 

 

رفع تاليس نظره فجأةً وتذكر شيئًا. “لا يزال لديّ رفيقة. لقد حمتني…”

“كيف يمكنك التحدث دون خجل؟ حتى الآنسة ليليان، العضوة المفضلة في نادي لايا، أخبرتني أنك زرتِها في غرفة نومها في منتصف الليل.”

 

“لا أفهم حتى ما قصدته بالفئة الفائقة.” أجاب تاليس بصوت ضعيف، “حتى لو كنت أعرف، فلن أخبر مجنونًا حاول قتلي للتو!”

“إنها بخير،” بدا أن الشخص ذو الصوت الأجش قد فهم أفكاره، فأجاب على الفور. “حاليًا، هي في طريقها إلى حي المدينة السفلى.”

 

 

 

تنفس تاليس الصعداء ثم انهار. لكنه تذكر على الفور تفصيلًا بالغ الأهمية. “أنت… سيدي…” سأل تاليس باهتمام بالغ بعد أن تذكر لقائه السابق مع الصوفي، “من أنت؟”

 

 

لم يكن هناك رد.

لم يكن لدى تاليس توقعات كبيرة من رجلٍ مُقنّعٍ وكتومٍ ليُجيبه ردًا ودّيًا. لكن المشهد التالي كاد أن يُسقط فكه أرضًا.

عبس أسدا. إن من غير المعتاد أن يعجز عن الرد. حدّق في الضيف غير المدعوّ ببرود، وأخذ الوضع الراهن في الاعتبار.

 

 

لا زال الرجل يحمل نظرة قاتلة في اللحظة السابقة، لكنه فجأة تراجع خطوة إلى الوراء ووضع يده اليمنى على الجانب الأيسر من صدره، بينما وضعت يده اليسرى خلف خصره بينما ركع على ركبة واحدة.

“مجنون يقتل الناس بسبب كلمة خاطئة —فلا عجب أن الصوفيين خسروا الحرب.”

 

 

فأجاب الرجل باحترام ووقار، “اسمي يودل كاتو، وأنا في خدمتكم.”

 

 

ضحك رالف بخفّة.’ كيف لك أن تعترض متتبع الرياح الشبح بهذه السرعة؟ حتى وأنا أتحرك بهذه الوتيرة، أستطيع أن أغيّر اتجاهي في أي لحظـ… ماذا؟’

————————

“رائع. لقد نجحتَ؛ نجحتَ في نصب كمينٍ لصوفي.” تجاهل أسدا السيف في صدره، ونظر بثباتٍ إلى المهاجم ذي القناع الغريب.

 

“يا له من هجوم رائع! يا له من عمل جماعي رائع!”

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

رفع تاليس نظره فجأةً وتذكر شيئًا. “لا يزال لديّ رفيقة. لقد حمتني…”

 

فتح تاليس فمه بصعوبة بالغة. “لكن…”

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

‘من يريد أن… إيه؟’

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 5 يوم متبقي
13,500 شعلة الهدف: 66,666
20.3%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500

قرر أن يؤمن بها. ‘ولكن ماذا عنها؟ هل ستؤمن بي؟’

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط