Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 38

38 - مكافأة أُعِدَّت على مدى ثمانية أعوام.

38 - مكافأة أُعِدَّت على مدى ثمانية أعوام.

—— “إيبل يثير غيظي”.

 

 

كافما: «يا صاحب السمو! أصدر أمرًا لي! أولئك الأشخاص…»

كان سوبارو قد اعتبر هذا الشعار خطة مناسبة لاجتذاب المتألقة يورنا ميشيغوري وكسب ودَّها.
فزيكر، ذلك الرجل النبيل رفيع الخُلق، قد وصمها بأنها صاحبة نزعة إلى التدمير، وأنها أثارت العصيان مرة بعد مرة.
أما ذريعة سوبارو لطلب مقابلتها، فكانت أنَّ “شخصًا ذا نفوذ وقوة يرغب في محادثتها على انفراد، سعيًا للتمرُّد على الإمبراطور الحالي لمملكة فولاكيا”.

 

 

أولبارت: «أأنت ذلك الأعزل الذي حادثني في…؟»

كان فريق سوبارو المكوَّن من ثلاثة أشخاص يزور قلعة اللازورد القرمزي حاملًا رسالة من ذلك الرجل القوي.
وفي الحقيقة، لم يتفوه بكذبة واحدة.

 

 

فينسنت: «رسالة؟»

فـ “الإمبراطور الحالي لفولاكيا” لم يكن سوى ذلك الذي أطاح بإيبل، مغتصبًا اسمه ومكانته. وأما “الشخص القوي” الذي أراد لقاءها على انفراد، فلم يكن سوى الإمبراطور الحقيقي، صاحب الحق في الجلوس على العرش. لذا، لم يكن في كلامه أي خداع.

 

 

 

غاية سوبارو كانت إيصال رسالة إيبل إليها مهما كان الثمن، وإن استدعى الأمر، فسوف يختلق الأكاذيب التي تلزم لتحقيق هذا الهدف.

 

 

وقبل أن تنفجر مشاعر الفرح فيهم، رفع فينسنت إصبعًا واحدًا وتكلَّم.

سوبارو: «هذا بالضبط ما تقوم عليه خطة ناتسومي شفارتز…!»

 

 

 

في النهاية، نال استحسان آل وميديوم على ما أبداه من دهاء. غير أنَّ——

يورنا: «كوه…»

 

 

كافما: «—— تقول إنكم تتمردون على جلالته؟»

 

 

 

مع انكشاف ما قيل ليورنا، خيَّم على القاعة جو أكثر جمودًا.
كافما إيرولوكس، حارس فينسنت الشخصي، والذي أبدى أوضح انفعالاته منذ حين، أخذ يفيض بعداء يكاد يُحسب بردًا متجمِّدًا.

أولبارت: «أنت ذلك الرجل! أنت الذي استعاد الجزيرة مع أراكيا! والآن وقد ذكرت ذلك، تبدو شبيهًا به فعلًا. كاككككك! لا أصدق أنك ما زلت على قيد الحياة!»

 

 

ومن نظراته الحادَّة، أدرك سوبارو أنَّ الخروج من هنا بسلام لم يعد ممكنًا.
—— “الماكر يغرق في مكائده”، عبارة لم يشعر بصدقها كما شعر به الآن.

آل: «ناتسومي تشان ما زالت تتكلم بلسان امرأة في هذا الموقف، لكنني لم أتدخَّل من فراغ. لا، لم أفكِّر مليًا، ولكن… أيها العجوز! أنا هو، أجل أجل!»

 

 

سوبارو: «لكن… أليست مسألة التوقيت وانعدام التنسيق خطأ إيبل أصلًا…؟»

 

 

لقد قطعتها الأشواك المنطلقة من جدران القلعة المهدَّمة، وهي تتقدم بكتلة هائلة وضراوة عاتية.

كافما: «أطبق فمك—— جنرال الدرجة الأولى يورنا.»

 

 

وقبل أن يتمكن من بذل قوته القصوى، تداخل صوتاهما.

أخرسه كافما، وهو يلعن إيبل على جرِّه إلى هذا الموقف العبثي. ثم وجَّه نظره الفولاذي نحو يورنا:

وأثناء هذا الجدال التافه وسط الخطر، كان سوبارو يحافظ على وضع منخفض، متقدِّمًا للأمام بينما آل وميديوم يسندان ظهره. لم يكن هدفهم بوابة القاعة، إذ حتى لو اتجهوا إليها، لاضطروا إلى إعادة نفس الطريق الطويل نزولًا عبر برج القلعة… ولا يمكنهم الصمود كل تلك المدة أمام هجمات كافما.

 

سوبارو: «غـ… غواااااااه——!»

كافما: «هل سمحتِ عن علم لجلالته وهؤلاء بالدخول في الوقت نفسه؟»

 

 

 

يورنا: «————»

تلقَّت آذانهم تلك الكلمات، فتوسَّعت عينا سوبارو، والتفت بسرعة وهو يجزُّ على أسنانه، مثبتًا نظره على يورنا التي كانت تتابع المشهد بابتسامة جانبية.

 

وانكشفت أمام أنظارهم قاعة البرج، وهي تعلو أكثر من ثلاثين مترًا عن الأرض، ممتدة نحو زرقة سماء مدينة الشياطين الواسعة، فيما لفح وجوههم نسيمٌ عاصف.

كافما: «أجيبي!»

كافما: «—— تقول إنكم تتمردون على جلالته؟»

 

 

ارتفع صوته، لكن غضبه لم يكن موجَّهًا إلى سوبارو ورفاقه القلقين، بل إلى يورنا نفسها، على خلفية خلقها لهذا التوتر.
ولم يكن السبب أنَّ اللوم يقع عليها، بل لأنَّهم ببساطة لم يروا في سوبارو ورفيقيه أي تهديد يُذكر.

 

 

انفلت زفيرٌ من فم سوبارو من تلقاء نفسه، وهو يلتفت نحو مصدر الصوت. لقد كان صوتًا بعيدًا تمامًا عن دائرة وعيه، حتى أن مجرد صدوره كان كفيلًا بإرباكه.

بل إنَّ الحزم المتأجج الذي انبعث من كافما، وقد نهض بثبات، منح سوبارو إحساسًا بأنَّه يضاهي في قوته وخطورته أراكيا التي واجهها في قاعة المدينة بمدينة غوارال.

 

 

 

وعلى أقل تقدير، لم يكن ثمة شك في أنه قوي بما يكفي ليُوكَل بمرافقة الإمبراطور شخصيًا.
ومن وجهة نظره، كان من الطبيعي أن يُحكَم على سوبارو، فضلًا عن آل وميديوم، بأنهم لا يستحقون الحذر منهم.

كان هدفه أن يعلِّق السوط هناك، ليجعله نقطة ارتكاز يفرّ بها من نطاق القلعة—— وهي أفضل خطة استطاع ابتكارها وسط فوضى القاعة.

 

وكان الخيار الأمثل هو انتظار أن تهدأ قوة الارتداد، ثم صعودهم واحدًا تلو الآخر عبر السوط للعودة إلى الدعامة. لكن سوبارو وهو يعض على أضراسه، قارن الزمن اللازم لذلك مع الزمن الذي قد يستغرقه ذراعه حتى يتعفن——

آل: «نحن المعنيِّون بالأمر، ومع ذلك يجري استبعادنا؟ أهو أمر جيِّد… أم سيِّئ؟»

 

 

وبينما كان يضيِّق عينيه السوداوين، راح فينسنت يفكِّر لثوانٍ قليلة فقط.

شارك سوبارو الشعور نفسه حيال تذمُّر آل الباهت، فيما استمر الحوار المشحون دون أن يكون له أو لرفيقيه نصيب فيه. فقد تابع كافما استجواب يورنا، التي وضعت مبسم غليونها بين شفتيها ونفثت سحابة من دخان بنفسجي.

 

 

كانت تحدِّق فيه صامتة، وهي تمتصَّ نَفَسًا من غليونها. كانت نظرة غامضة، لا هي باللامبالية، ولا بالمهتمة. مائعة كدخانها البنفسجي المتصاعد، شبحٌ يتلاشى ما إن تحاول القبض عليه.

ثم أمالت رأسها وهي تقول: «أتساءل…»، وهزَّت معها حُلِيَّ شعرها الزاهية.

 

 

لابد أن هذا المزيف يضمر كرهًا لإيبل، كونه قد نفاه، لكن——

يورنا: «وما قصدك بـ “عن علم”؟»
كافما: «يا لكِ من وقحة…! لقد كررتُ على جلالته مرارًا أنِّك ما زلتِ خطِرة.»
يورنا: «تُقر بما هو بديهي. بعد كل الفوضى التي أثرتها… أوَ لعلَّك تجهل ما فعلته؟»

كان هناك ما يوحي بأن الأشواك كانت تغلق عليها من كل اتجاه، لكنها انحرفت وكأن قوة خفية رسمت حولها دائرة من الفراغ، تلتف وتنعطف بطريقة غير طبيعية لتجنُّب لمسها. لم يكن بالإمكان الجزم إن كان كافما هو مَن وجَّهها عمدًا، أو أن يورنا هي التي تدخلت——

 

 

كافما: «——هك.»

 

 

ما حدث في اللحظة التالية كان دراميًا بكل معنى الكلمة.

كلماتها، التي لم يكن يُتصوَّر أن تكون إلا استفزازًا، جعلت عِرقًا يبرز في جبين كافما.

كافما: «أطبق فمك—— جنرال الدرجة الأولى يورنا.»

 

 

وعلى غرابته، وجد سوبارو نفسه متفقًا مع كافما بعد أن التقط مغزى تبادلهما. فشخصية يورنا كانت، بلا مواربة، الأسوأ في نظره هو نفسه. ورغم أنِّهم تهيؤوا مسبقًا لقدر من المكر واللؤم بحكم سمعتها، فقد فاقت الحقيقة توقُّعاتهم.

 

 

 

ومع ذلك، بدا أنَّها لا تعتزم ببساطة تسليم سوبارو ورفاقه، الذين كانوا واضحين في تمرُّدهم، إلى فينسنت ورجاله الزائرين.
كان الجو متوترًا على نحوٍ يبعد كل البعد عن مشهد يُقدَّم فيه الخونة إلى الإمبراطور.

 

 

ظنَّ أنَّه سيكون ضربًا من الحماقة أن يحاول الاتكال على هذه النظرة. ومع ذلك، ساوره إحساس قوي بأنَّه أمام نقطة تحوُّل.

وقبل كل شيء——

 

 

سوبارو: «أليس هذه عشيرة أبورامي من أنمي ناروتو!»

فينسنت: «——وكالعادة، ذوقكِ منفر.»

ميديوم: «وأنا أيضًا، أخي أوصاني أن أعتني بك! قال لي: اعتني بـ”ناتسومي تشان” من أجلي!»

 

لكن وجود إيبل أصلًا إلى جانب سوبارو ورفاقه جعل هذا الأخير يشكُّ في احتمال أن يكون هو الإمبراطور المزيَّف. وإن صحَّ ذلك، فسوف يجدون أنفسهم في مأزق خانق لا مهرب منه… ولهذا كان يأمل ألَّا يكون الأمر كذلك.

وبصرف النظر عن نوايا يورنا، أطلق فينسنت كلماته الباردة.

 

 

△▼△▼△▼△

وعند سماعها، رفعت يورنا حاجبيها المصقولين قليلًا:
يورنا: «ألا يروقك، يا جلالة الإمبراطور؟»
فينسنت: «سخافة. إن اختلَّ الميزان لصالح طرف واحد، فالأمر أشبه بأن يطارد الأرنبُ الكلبَ. لم أبلغ من السأم من الإمبراطورية حدَّ جعل القسوة الخالصة وسيلة للتسلية.»

 

 

سوبارو: «آآآااه——!»

كانت نبرته متجردة من الانفعال، لكنها مشبعة بهيبة واضحة.
تلقَّت كلماته بهدوء، وفي الفجوات بين خصلات شعرها المربوط، ارتعشت أذنا الثعلب لديها. لم يتمكن سوبارو من قراءة أي شعور على ملامحها.

سوبارو: «كما قالت السيدة يورنا… نحن نعلن الحرب عليك.»

 

 

والأمر ذاته انطبق على فينسنت.

وكان ذلك طبيعيًا. فخلافًا لإيبل، الذي جُرِّد من سلطته الحقيقية كإمبراطور إمبراطورية فولاكيا الشاسعة، كان هذا الإمبراطور المزيَّف أمامه هو مَن يمسك فعلًا بزمام هذه السلطة كسلاحٍ في يده. ولو لم يرفع فينسنت يده ليوقف كافما بعد تلك الزلَّة السابقة، لكان الأخير قد انفجر غضبًا، وانتهى عمر سوبارو هناك. لكن ذلك لم يحدث، ولن يسمح فينسنت بحدوثه.

 

 

سوبارو: «————»

وأثناء هذا الجدال التافه وسط الخطر، كان سوبارو يحافظ على وضع منخفض، متقدِّمًا للأمام بينما آل وميديوم يسندان ظهره. لم يكن هدفهم بوابة القاعة، إذ حتى لو اتجهوا إليها، لاضطروا إلى إعادة نفس الطريق الطويل نزولًا عبر برج القلعة… ولا يمكنهم الصمود كل تلك المدة أمام هجمات كافما.

 

بصرخة حادة عالية النبرة، ضمَّ سوبارو ميديوم إليه بقوة، ثم مدَّ يده متحسسًا خصره. وعلى الفور، التقط الإحساس المألوف الذي انطبع في كفِّه، فأخرج سلاحه—— سوطًا، وهو لا يزال في منتصف الهواء.

أي عاصفة يا تُرى تتململ في صدره وهو يواجه المتمرِّدين وجهًا لوجه؟
كان فهم أفكار الإمبراطور المزيَّف أصعب حتى من تخمين ما يدور في ذهن الحقيقي، ولا سيما مع علمه أن هذا الذي أمامه مُنتحل للعرش.

يورنا: «————»

 

 

لابد أن هذا المزيف يضمر كرهًا لإيبل، كونه قد نفاه، لكن——

لقد قطعتها الأشواك المنطلقة من جدران القلعة المهدَّمة، وهي تتقدم بكتلة هائلة وضراوة عاتية.

 

 

سوبارو: «ليس غبيًّا لدرجة أن يُظهر ذلك…»

 

 

 

فينسنت: «——أنت.»

 

 

فينسنت: «هوه.»

سوبارو: «——هك!»

ميديوم: «ناتسومي تشان! لم يُصبك مكروه!»

 

وأومأ برأسه باتجاه يورنا، مشيرًا إليها. استغرق الأمر لحظة قبل أن يستوعب سوبارو مغزى كلمات فينسنت، لكن حين أدرك أن هذا يعني أن آل قد كسب رهانه، تبادل النظرات مع رفاقه.

شهق سوبارو وقد اخترقت عيناه السوداوان عمق روحه. وفي لحظة، حُرِّم عليه حتى أن يحيد بنظره، فثبت بغير استعداد في مواجهة أعتى خصومه.

 

 

وأثناء التفاتهم إليه، أغلق الإمبراطور المزيَّف عينيه السوداوين، اللتين كانتا كظلمة مطبقة، وقال:

كان وجهه نسخة طبق الأصل من الحقيقي، وإن ظلَّت طريقة نسخها مجهولة.
كلاهما، الأصلي والمزيَّف، امتلكا عينين سوداويين حادَّتين تحاولان التوغُّل في كل بادرة تصدر عنك، مما جعل أحشاء سوبارو تنقبض——

 

 

سوبارو: «آل… غيااهك!» آل: «عذرًا!»

فينسنت: «إن كان لديك ما تقوله، فقله الآن.»

 

 

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 27 يوم متبقي 39,400 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈Abdulaziz Alzahrani🔥 100🥉1 1🔥 1004Abdullah S🔥 1005Abdullah AL RAGAWY🔥 1006صقر المطيري🔥 1007Aluminum🔥 1008Rayan Alharbi🔥 1009Abdulaziz Abdullah🔥 10010AHMED M احمد🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Abdullah K💎 5004ibrahim shazly💎 5005Hamood Mahemed💎 5006SFM OP💎 1007A N O N Y M O U S💎 1008abdullah Alrehaili💎 1009Mohammed Alotaibi💎 10010Muhannad Alenazi💎 100

سوبارو: «… تلك عينان مزعجتان بحق.»

سوبارو: «أمَّا الآن، فنحن…»

 

يورنا: «نعم، أفهم…»

كافما: «ماذا…!»

سوبارو: «رسالة حب من سيِّدنا… إلى السيدة يورنا.»

 

سوبارو: «هاه؟»

سوبارو: «آه! لا، لا، لا! لم أقصدها بذلك المعنى! خرجت من فمي بلا قصد!»

 

 

 

في أسوأ لحظة ممكنة، تزامن استجواب الإمبراطور المزيَّف مع تسلُّل نفحة من ضيق الصدر إلى الكلمات.
تجمَّد كافما في مكانه وقد ارتسمت على وجهه صدمة خالصة، بعد أن وجَّه سوبارو شتيمة مباشرة للإمبراطور. ثم لوَّح بيده على عجل، بينما أغمض فينسنت عينًا واحدة ولاذ بالصمت.

وكان الخيار الأمثل هو انتظار أن تهدأ قوة الارتداد، ثم صعودهم واحدًا تلو الآخر عبر السوط للعودة إلى الدعامة. لكن سوبارو وهو يعض على أضراسه، قارن الزمن اللازم لذلك مع الزمن الذي قد يستغرقه ذراعه حتى يتعفن——

 

سوبارو: «لكن… أليست مسألة التوقيت وانعدام التنسيق خطأ إيبل أصلًا…؟»

كان من الواضح أنَّه فوجئ، لكن في الوقت ذاته، أخذ يحدِّق في سوبارو كما لو كان يقيِّمه.
كانت تلك النظرة من ذات النوع الذي رآه من إيبل الحقيقي في غابة بودهايم، وفي قرية الشُودرَاك، وفي قاعة المدينة بمدينة غوارال.

 

 

أولبارت: «يا له من مظهر غريب عندك، يا فتى. وحتى لو كنت عجوزًا، فلن أقدر على نسيان شخص بمثل هذه الهيئة. هل نعرف بعضنا حقًا؟»

سوبارو: «أمَّا الآن، فنحن…»

 

 

سوبارو: «آااااه——!»

خلفه، كان آل وميديوم يراقبان الموقف بحبس أنفاس. لا بدَّ أنَّ تلك الجملة الصادمة التي تفوَّه بها قد وضعت عليهما ضغطًا هائلًا.
الجو في القاعة كان باردًا ومشدودًا، وأي زلَّة إضافية كانت كفيلة بتمزيقه إلى شظايا.

لكن، بعد خطوة واحدة فقط، خدش شيء بحجم إبهام أنف سوبارو من الأمام. ومع ومضة في مجال رؤيته، بدا له ذلك الشيء أقرب إلى قطعة عظم بيضاء منه إلى شوكة نباتية. لم تكن طلقة تحذيرية… بل كانت ضربة قاتلة تستهدف صدغه مباشرة.

 

والحق أنَّ الوضع برمَّته كان خانقًا منذ البداية. فلا يورنا، ولا كافما، من النوع الذي يمكن لسوبارو ورفاقه أن ينافسوه في قوَّة أو دهاء. ألم يكن من الحكمة، إذًا، أن يتراجعوا عن موقفهم أمام يورنا، ويؤكدوا أنَّ وصمهم بالمتمرِّدين أمر لا أساس له، ثم ينحنوا وينسحبوا؟ حتى لو بدا المشهد باهتًا؟

والحق أنَّ الوضع برمَّته كان خانقًا منذ البداية.
فلا يورنا، ولا كافما، من النوع الذي يمكن لسوبارو ورفاقه أن ينافسوه في قوَّة أو دهاء.
ألم يكن من الحكمة، إذًا، أن يتراجعوا عن موقفهم أمام يورنا، ويؤكدوا أنَّ وصمهم بالمتمرِّدين أمر لا أساس له، ثم ينحنوا وينسحبوا؟ حتى لو بدا المشهد باهتًا؟

 

 

فينسنت: «لقد مضى أكثر من ثمانية أعوام، لكن حادثة جزيرة المصارعين كانت مزعجة بحق.»

وفي هذا الخاطر، حاول سوبارو أن يرخِّي جانبي فمه، مكوِّنًا ابتسامة وديَّة.

 

 

 

——عندها، انتبه إلى نظرة يورنا التي انصبَّت عليه بلا أن تحرُّك ساكنًا.

أولبارت: «أأنت ذلك الأعزل الذي حادثني في…؟»

 

كان هناك ما يوحي بأن الأشواك كانت تغلق عليها من كل اتجاه، لكنها انحرفت وكأن قوة خفية رسمت حولها دائرة من الفراغ، تلتف وتنعطف بطريقة غير طبيعية لتجنُّب لمسها. لم يكن بالإمكان الجزم إن كان كافما هو مَن وجَّهها عمدًا، أو أن يورنا هي التي تدخلت——

يورنا: «————»

أولبارت: «ماذا تقول؟»

 

وبينما كان يلتقط تلك التغيُّرات بطرف عينه، وجَّه سوبارو نظره إلى فينسنت، وأعلن بصوت ثابت:

كانت تحدِّق فيه صامتة، وهي تمتصَّ نَفَسًا من غليونها.
كانت نظرة غامضة، لا هي باللامبالية، ولا بالمهتمة. مائعة كدخانها البنفسجي المتصاعد، شبحٌ يتلاشى ما إن تحاول القبض عليه.

أولبارت: «أوه؟ أتعرِفني؟ أنا مشهور نوعًا ما، كما تعلم.»

 

 

ظنَّ أنَّه سيكون ضربًا من الحماقة أن يحاول الاتكال على هذه النظرة.
ومع ذلك، ساوره إحساس قوي بأنَّه أمام نقطة تحوُّل.

 

 

 

ذلك البريق، الذي كان على وشك أن يفقد الاهتمام بمجموعتهم، لم يكن من التقلب بحيث يستعيد رأيًا سبق أن تخلَّى عنه. فما يُطرح جانبًا هنا لن يُلتقط مجددًا أبدًا.

 

 

سوبارو: «اللعبة مستمرة حتى نخرج من القلعة—— آل، ميديوم سان!»

بمعنى آخر—— إنَّ تعاون يورنا ميشيغوري لن يُنال بعد الآن.
وكان هذا بمثابة إغلاق الطريق إلى نصرٍ هش في الظلام. لذا——

اهتزَّ بريقٌ خافت في عيني فينسنت الداكنتين عند سماعه ذلك الإعلان العدائي. لكن حِدَّة بصر سوبارو لم تستطع أن تفكَّ شيفرة أيِّ شعور كان وراءه؛ أكان فرحًا، أم غضبًا، أم حزنًا، أم لذَّة؟ كل ما شعر به هو الجفاف السريع الذي اجتاح لسانه، وقد أيقظته الحماسة التي أثارتها كلماته في نفسه.

 

خيِّل سوبارو أنَّه يسمع صوتًا صامتًا يجمِّد هواء القاعة. كان إقدام آل على المطالبة بمكافأة لقاء ما أنجزه قبل ثمانية أعوام، مستغلًا وجود شاهد على أفعاله، مقامرةً تستحق الرهان.

فينسنت: «——أجبني جيِّدًا. ماذا كنت ستقول؟»

 

 

 

سوبارو: «حسنًا، أمم——»

 

 

 

عند سؤال فينسنت، استغرق سوبارو قلبةً كاملة قبل أن يرفع بصره.
إلى جانب الإمبراطور المزيَّف، ضيَّق كافما عينيه موجِّهًا انتباهه نحو سوبارو. وخلفه، تصاعد توتر آل وميديوم، فيما يورنا ما تزال تحتفظ بنفس البنفسجي في صدرها.

 

 

 

وبينما كان يلتقط تلك التغيُّرات بطرف عينه، وجَّه سوبارو نظره إلى فينسنت، وأعلن بصوت ثابت:

 

 

لقد قطعتها الأشواك المنطلقة من جدران القلعة المهدَّمة، وهي تتقدم بكتلة هائلة وضراوة عاتية.

سوبارو: «كما قالت السيدة يورنا… نحن نعلن الحرب عليك.»

 

 

 

نعم، وكأنه يتمسَّك بموقع لا ينبغي له التراجع عنه، بقطعة لا يجوز التخلي عنها.
ريم، التي تنتظر عودته في غوارال، وإيبل، الغائب عنهم، وآل وميديوم، المترقِّبان خلفه، جميعهم قد أوكلوا إليه هذا القرار.

فينسنت: «——أنت.»

 

 

كيلا يسيء ناتسكي سوبارو فهم مغزى هذا الموقف وثقله… وكيلا يفرِّط فيه——

 

 

فينسنت: «همف.»

فينسنت: «————»

سوبارو: «آااااه——!»

 

خيِّل سوبارو أنَّه يسمع صوتًا صامتًا يجمِّد هواء القاعة. كان إقدام آل على المطالبة بمكافأة لقاء ما أنجزه قبل ثمانية أعوام، مستغلًا وجود شاهد على أفعاله، مقامرةً تستحق الرهان.

اهتزَّ بريقٌ خافت في عيني فينسنت الداكنتين عند سماعه ذلك الإعلان العدائي.
لكن حِدَّة بصر سوبارو لم تستطع أن تفكَّ شيفرة أيِّ شعور كان وراءه؛ أكان فرحًا، أم غضبًا، أم حزنًا، أم لذَّة؟
كل ما شعر به هو الجفاف السريع الذي اجتاح لسانه، وقد أيقظته الحماسة التي أثارتها كلماته في نفسه.

آل: «——كنتُ آمل أن أنال مكافأتي اليوم.»

 

 

وكان ذلك طبيعيًا.
فخلافًا لإيبل، الذي جُرِّد من سلطته الحقيقية كإمبراطور إمبراطورية فولاكيا الشاسعة، كان هذا الإمبراطور المزيَّف أمامه هو مَن يمسك فعلًا بزمام هذه السلطة كسلاحٍ في يده.
ولو لم يرفع فينسنت يده ليوقف كافما بعد تلك الزلَّة السابقة، لكان الأخير قد انفجر غضبًا، وانتهى عمر سوبارو هناك.
لكن ذلك لم يحدث، ولن يسمح فينسنت بحدوثه.

 

 

 

يورنا: «كوه…»

 

 

لابد أن هذا المزيف يضمر كرهًا لإيبل، كونه قد نفاه، لكن——

ومن مقعدها العالي، ألقت يورنا نظرة من علٍ على المواجهة بين سوبارو وفينسنت، وانسلَّ من حلقها صوتٌ خافت.
ابتسامة جانبية تسرَّبت من فمها مع نفث دخانٍ بنفسجي، وارتجفت كتفاها طربًا.
على ما يبدو، كان إعلان سوبارو المهدِّد لحياته قد بدَّد بعضًا من مللها، ولو قليلًا.

 

 

ميديوم: «لننطلق، ناتسومي تشان! واحرص ألَّا تعضَّ لسانك!»

فينسنت: «ما الذي يضحككِ، يورنا ميشيغوري؟»

 

 

فينسنت: «——أنت.»

يورنا: «أولًا، هؤلاء الضيوف لم يتراجعوا عن كلماتهم. وثانيًا… الثلاثة قد يشكِّلون خطرًا على حياة صاحب السمو. ما رأيك؟»

 

 

وضعت يورنا يدها على الرسالة. فبما أنَّهم قد قبلوا هذه الشروط، فإنَّ جماعة فينسنت ستكفُّ عن أي فعل آخر… وربما لم يُصرَّح بمثل هذا العهد صراحةً، لكن لم يبقَ أمامهم إلا الوثوق بهذا الاحتمال ليُكملوا الطريق——

فينسنت: «لا تستفزِّيني، أيتها المرأة. حتى أنتِ، رغم تمردكِ عليَّ، تدركين مقاصدي.»

وأثناء هذا الجدال التافه وسط الخطر، كان سوبارو يحافظ على وضع منخفض، متقدِّمًا للأمام بينما آل وميديوم يسندان ظهره. لم يكن هدفهم بوابة القاعة، إذ حتى لو اتجهوا إليها، لاضطروا إلى إعادة نفس الطريق الطويل نزولًا عبر برج القلعة… ولا يمكنهم الصمود كل تلك المدة أمام هجمات كافما.

 

 

لم يتغيَّر وجه فينسنت وهو يواجه نظرة يورنا المستفزة.
ثم عاد مرة أخرى، وغرس عينيه الداكنتين في سوبارو، ذاك الذي أعلن عداوته له.

فينسنت: «لقد مضى أكثر من ثمانية أعوام، لكن حادثة جزيرة المصارعين كانت مزعجة بحق.»

 

 

فينسنت: «هذه أرض الذئب السيفي. وفقط مَن يملك الجرأة ليصوِّب إلى رأسي، يمكن أن يُدعى بحق مواطنًا في هذه الإمبراطورية.»

ميديوم: «أجل!»

 

سوبارو: «آااااه——!»

سوبارو: «… يا لك من رقيق.»

 

 

يورنا: «رحلة آمنة إلى دياركم. وإن فشلتم في مغادرة القلعة…»

فينسنت: «همف.»

 

 

 

بشخير قصير، أزاح فينسنت سخرية سوبارو جانبًا وضحك باقتضاب.
لقد كان سلوكه، حتى في طريقة رده، نسخة مطابقة للأصل.
ولو كان إيبل هنا، لقال الشيء نفسه تمامًا.

 

 

فينسنت: «——وكالعادة، ذوقكِ منفر.»

لكن وجود إيبل أصلًا إلى جانب سوبارو ورفاقه جعل هذا الأخير يشكُّ في احتمال أن يكون هو الإمبراطور المزيَّف.
وإن صحَّ ذلك، فسوف يجدون أنفسهم في مأزق خانق لا مهرب منه… ولهذا كان يأمل ألَّا يكون الأمر كذلك.

سوبارو: «آل؟ ما الذي… تفعله فجأة، بينما كل حركة نقوم بها تُراقب وتُحاسب الآن؟»

 

 

فينسنت: «لكن قيمة رأسي ليست رخيصة لدرجة أن أقدِّمه لك بهذه السهولة.»

 

 

 

سوبارو: «——إذًا، ما الذي تنوي فعله بنا؟»

 

 

سوبارو: «رسالة حب من سيِّدنا… إلى السيدة يورنا.»

فينسنت: «هنا يكمن الإشكال.»

 

 

سوبارو: «ميديوم سان!»

كان هذا إقرارًا منه بجرأتهم في مجابهة الإمبراطور علنًا، وبأنهم استطاعوا التغلب على كافما الذي كان على حافة الانفجار.
لكن ما تلا ذلك أوضح أن البرودة في نظرة فينسنت نحو خصومه لم تتغيَّر.
فحتى لو قدَّر شجاعتهم، لم يكن هناك سبب ليتساهل مع مَن يريدون المساس به.

كافما: «أطبق فمك—— جنرال الدرجة الأولى يورنا.»

 

 

التقت عيناهما السوداوان، والتهم التوتر القاعة كما لو كانت ألسنة لهب جهنمية.

سوبارو: «أجل… أنا على علم بذلك.»

 

 

يورنا: «آه، ما أشنعني من امرأة… رؤية الرجال يتقاتلون بسببي تجعلني أشعر بالإثارة.»

ورغم أن الموقف كان أفضل قليلًا من القفز من برج القلعة مباشرة، فإن سوبارو وآل، وهما مجردان من أي قدرات خاصة، لن ينجوا من السقوط من علو يتجاوز العشرين مترًا.

 

كان وجهه نسخة طبق الأصل من الحقيقي، وإن ظلَّت طريقة نسخها مجهولة. كلاهما، الأصلي والمزيَّف، امتلكا عينين سوداويين حادَّتين تحاولان التوغُّل في كل بادرة تصدر عنك، مما جعل أحشاء سوبارو تنقبض——

كافما: «وكأن الأمر لا يعنيك… ثم إن هناك نساءً أكثر من الرجال في الجهة الأخرى، فقولك “رجال” ليس دقيقًا.»

كافما: «السيد أولبارت، لقد اعتلى صاحب السمو العرش قبل ثمانية أعوام…»

 

 

يورنا: «كوه.»

 

 

 

أطلقت يورنا انطباعها ذاك، الذي بدا نافرًا كشوكة في عين، وهي تراقب مبارزة النظرات بين سوبارو وفينسنت.
وبالمقابل، ازداد الغضب ارتسامًا على ملامح كافما.

ميديوم: «لننطلق، ناتسومي تشان! واحرص ألَّا تعضَّ لسانك!»

 

فينسنت: «ما الذي يضحككِ، يورنا ميشيغوري؟»

كافما: «يا صاحب السمو! أصدر أمرًا لي! أولئك الأشخاص…»

 

 

سوبارو: «إن سلَّمتك الرسالة، متى يمكنني أن أتوقَّع ردًّا من السيدة يورنا؟»

؟؟؟: «——كافما، لقد فعلت ذلك الشيء… أحدثت بعض الضجيج منذ مدة.»

؟؟؟: «——كافما، لقد فعلت ذلك الشيء… أحدثت بعض الضجيج منذ مدة.»

 

 

ضاق كافما ذرعًا بجمود الموقف، وحاول أن يرفع الأمر مباشرة إلى فينسنت، لكن مَن قاطعه لم يكن فينسنت، ولا حتى يورنا، بل شخص آخر.

 

 

آل: «——أحسنت القول يا أخي.»

سوبارو: «آه…»

 

 

يورنا: «نعم، أفهم…»

انفلت زفيرٌ من فم سوبارو من تلقاء نفسه، وهو يلتفت نحو مصدر الصوت.
لقد كان صوتًا بعيدًا تمامًا عن دائرة وعيه، حتى أن مجرد صدوره كان كفيلًا بإرباكه.

 

 

أولبارت: «يا له من مظهر غريب عندك، يا فتى. وحتى لو كنت عجوزًا، فلن أقدر على نسيان شخص بمثل هذه الهيئة. هل نعرف بعضنا حقًا؟»

إنه واحد من بين الثلاثة الذين جاء بهم فينسنت كحرسٍ مرافقين—— هيئة صغيرة جالسة متربعة على أرضية خشبية، غير كافما.

كافما: «ماذا…!»

 

△▼△▼△▼△

؟؟؟: «تعلم، معظم الأمور تنجح حين يترك المرء التفكير لصاحب السمو بدلًا منا. إن واصلنا الثرثرة فسوف نصبح عقبة حقًا.»

 

 

يورنا: «————»

كان المتكلم رجلًا مسنًا متغضِّن الملامح، شعره أبيض، وحاجباه طويلان.
لقد صاغ بعناية هالةً من التبرُّم، سواء في نبرة صوته أو في مضمون حديثه. وكان حضوره لافتًا إلى حد يصعب معه فهم كيف لم يُلحَظ من قبل.

 

 

 

—— لا، لقد كان في مرمى البصر، لكن خارج نطاق الوعي.

 

 

سوبارو: «كما قالت السيدة يورنا… نحن نعلن الحرب عليك.»

 

 

وربما يكون ذلك هو المعنى الحقيقي لأن يكون المرء “خارج الأنظار”.

آل: «نحن المعنيِّون بالأمر، ومع ذلك يجري استبعادنا؟ أهو أمر جيِّد… أم سيِّئ؟»

 

 

وبمجرد أن أشار العجوز إلى ذلك، استدار إليه كافما قائلًا: «لكن…»

سوبارو: «آل، ميديوم سان.»

 

 

كافما: «إن من واجب التابع المخلص أن يرفع عن صاحبه المتاعب، أيها السيد أولبارت!»

ميديوم: «هاه! تَلَقَّ هذا!»

 

وكان ذلك طبيعيًا. فخلافًا لإيبل، الذي جُرِّد من سلطته الحقيقية كإمبراطور إمبراطورية فولاكيا الشاسعة، كان هذا الإمبراطور المزيَّف أمامه هو مَن يمسك فعلًا بزمام هذه السلطة كسلاحٍ في يده. ولو لم يرفع فينسنت يده ليوقف كافما بعد تلك الزلَّة السابقة، لكان الأخير قد انفجر غضبًا، وانتهى عمر سوبارو هناك. لكن ذلك لم يحدث، ولن يسمح فينسنت بحدوثه.

أولبارت: «حين تصف نفسك بالتابع المخلص، ألا يبدو الأمر كتمهيد لتصفية شخص بتهمة السعي وراء مصلحته الخاصة؟ لا أحب فكرة قطع رأس شاب واعد.»

 

 

وعند سماعها، رفعت يورنا حاجبيها المصقولين قليلًا: يورنا: «ألا يروقك، يا جلالة الإمبراطور؟» فينسنت: «سخافة. إن اختلَّ الميزان لصالح طرف واحد، فالأمر أشبه بأن يطارد الأرنبُ الكلبَ. لم أبلغ من السأم من الإمبراطورية حدَّ جعل القسوة الخالصة وسيلة للتسلية.»

كافما: «غـه… هـك.»

وكان الخيار الأمثل هو انتظار أن تهدأ قوة الارتداد، ثم صعودهم واحدًا تلو الآخر عبر السوط للعودة إلى الدعامة. لكن سوبارو وهو يعض على أضراسه، قارن الزمن اللازم لذلك مع الزمن الذي قد يستغرقه ذراعه حتى يتعفن——

 

ولم يكد يستوعب ما يجري، حتى اختفى الثقل من على ذراعه اليمنى—— أو بالأحرى، لم يختفِ الحمل، بل انكسرت الدعامة التي كان السوط معقودًا بها.

حرَّك العجوز –الذي يُدعى أولبارت– رأسه بكسل وهو يعبث بأذنه.
وتوتَّرت وجنتا كافما، مما جعل المرء يتساءل أي ضغط كان قد شعر به من تلك الإيماءة البسيطة.

 

لكن كافما لم يكن الوحيد الذي تجمَّدت وجنتاه.
فعند سماع الاسم، شدَّ سوبارو على أسنانه وشعر بالانقباض ذاته.

فينسنت: «——أنت.»

 

وهذا يعني أنَّ أولبارت بدوره صار، في هذه اللحظة، عضوًا في الفصيل الآخر.

سوبارو: «السيد… أولبارت…»

آل: «ربما لا تعرفني جيدًا، وآخر مرة رأيتني فيها لم أكن أضع خوذتي. لكنني كنت بلا ذراع، وتبادلنا بعض الكلام.»

 

 

أولبارت: «أوه؟ أتعرِفني؟ أنا مشهور نوعًا ما، كما تعلم.»

سوبارو: «آه! لا، لا، لا! لم أقصدها بذلك المعنى! خرجت من فمي بلا قصد!»

 

مع انكشاف ما قيل ليورنا، خيَّم على القاعة جو أكثر جمودًا. كافما إيرولوكس، حارس فينسنت الشخصي، والذي أبدى أوضح انفعالاته منذ حين، أخذ يفيض بعداء يكاد يُحسب بردًا متجمِّدًا.

سوبارو: «… ما دمت تدرك أنك شخصية مشهورة، فليس هناك شك في ذلك.»

بصرخة حادة عالية النبرة، ضمَّ سوبارو ميديوم إليه بقوة، ثم مدَّ يده متحسسًا خصره. وعلى الفور، التقط الإحساس المألوف الذي انطبع في كفِّه، فأخرج سلاحه—— سوطًا، وهو لا يزال في منتصف الهواء.

 

كافما: «——هك.»

ارتعشت شفتاه وهو يلفظ الاسم الذي تفاعل معه أولبارت.
وإذا كان قد أبدى تلك الاستجابة عند رؤية صدمة سوبارو، فلا ريب في الأمر.
ففي قاعة مدينة غوارال، ثم أثناء رحلتهم إلى مدينة الشياطين، كان قد سمع باسم أولبارت.

 

 

 

من هذه النقطة فصاعدًا، كان حتميًا أن يصبح الجنرالات التسعة السماويين جزءًا من خطته للسيطرة على الإمبراطورية.
إحداهم كانت يورنا، والآخر——

 

 

 

سوبارو: «العجوز الشرس… أولبارت دنكلكن!»

 

 

خلفه، كان آل وميديوم يراقبان الموقف بحبس أنفاس. لا بدَّ أنَّ تلك الجملة الصادمة التي تفوَّه بها قد وضعت عليهما ضغطًا هائلًا. الجو في القاعة كان باردًا ومشدودًا، وأي زلَّة إضافية كانت كفيلة بتمزيقه إلى شظايا.

أولبارت: «لا يعجبني هذا اللقب، كما تعلم. “العجوز الشرس” يبدو فظيعًا. هل أبدو لك فعلًا بهذه الوحشية؟ حسنًا، لو سألني أحدهم مباشرة، لما استطعت أن أقول إنني كذلك… لما استطعت قولها، كاككككك!»

 

 

 

ابتسم العجوز، كاشفًا عن أسنان بيضاء جميلة، ناصعة على نحو يثير الإعجاب بالنسبة لسنِّه.
غير أنَّ سوبارو لم يكن في مزاج يسمح له بالضحك—— فقد واجهوا فينسنت، الإمبراطور المزيَّف، أثناء سعيهم لاستمالة يورنا إلى صفهم، وفي النهاية تبيَّن أنَّه جلب معه أولبارت أيضًا.

 

 

 

وهذا يعني أنَّ أولبارت بدوره صار، في هذه اللحظة، عضوًا في الفصيل الآخر.

أمال آل رأسه قليلًا، بينما صاحت ميديوم بكلمات مفعمة بالقوة. وبتشجيع من إجابتهما، ردَّ سوبارو بإيماءة حازمة.

 

فينسنت: «إن كان لديك ما تقوله، فقله الآن.»

سوبارو: «أراكيا، وتشيشا، والآن أولبارت أيضًا…»

وبصرف النظر عن نوايا يورنا، أطلق فينسنت كلماته الباردة.

 

فينسنت: «ما الذي يضحككِ، يورنا ميشيغوري؟»

شعر سوبارو وكأنه بلغ حافة طاقته الذهنية؛ إذ بدا أنَّ أعضاء الجنرالات التسعة السماويين الذين كانوا يسعون وراءهم قد ظفر بهم العدو بالفعل، والأسوأ أنَّ هؤلاء من ذوي الرتب الرفيعة.

——وبصوت ارتطام مروع، تحطم سقف الإسطبلات في القلعة، وسقط الثلاثة وسط أكوام التبن، متشابكين فوقها.

 

 

كانت المعضلة أنَّ الأمور لا تزداد سوءًا في المستقبل فحسب، بل إنَّ الوضع القائم أمامهم تدهور بوتيرة متسارعة.
حتى لو كان الأمر مقتصرًا على كافما وحده، لكان فوق طاقتهم، فكيف وقد انضم إليهم الآن أولبارت من بين الجنرالات التسعة السماويين؟

 

 

 

لم يكن بوسع أحد أن يرتِّب كل تلك الظروف المريعة عمدًا، حتى لو خطَّط لذلك——

 

 

سوبارو: «إلى اليمين!!»

آل: «——أيها العجوز، أتذكرني؟»

 

 

أخرسه كافما، وهو يلعن إيبل على جرِّه إلى هذا الموقف العبثي. ثم وجَّه نظره الفولاذي نحو يورنا:

أولبارت: «ماذا تقول؟»

 

 

نعم، وكأنه يتمسَّك بموقع لا ينبغي له التراجع عنه، بقطعة لا يجوز التخلي عنها. ريم، التي تنتظر عودته في غوارال، وإيبل، الغائب عنهم، وآل وميديوم، المترقِّبان خلفه، جميعهم قد أوكلوا إليه هذا القرار.

انحدرت قطرات العرق من جبين سوبارو، سالت على وجنتيه، ثم تناثرت من طرف ذقنه.
وفي خضم ذلك التوتر، جاء صوت غير متوقَّع جعل أولبارت يرفع حاجبيه. كان آل، الذي ناداه من خلف سوبارو.

 

 

 

مال آل بجسده إلى الأمام، واتسعت عينا سوبارو دهشةً من تلك الحركة.

آل: «أوه، أنا حي، أنا حي. بطريقة ما، عادت نجومي إلى المدار.»

 

ما حدث في اللحظة التالية كان دراميًا بكل معنى الكلمة.

سوبارو: «آل؟ ما الذي… تفعله فجأة، بينما كل حركة نقوم بها تُراقب وتُحاسب الآن؟»

 

 

 

آل: «ناتسومي تشان ما زالت تتكلم بلسان امرأة في هذا الموقف، لكنني لم أتدخَّل من فراغ. لا، لم أفكِّر مليًا، ولكن… أيها العجوز! أنا هو، أجل أجل!»

سوبارو: «ميديوم سان!»

 

 

سوبارو: «يبدو وكأنك محتال عبر الهاتف يتحدث هكذا…»

 

 

أولبارت: «آسف، ولكن لديَّ عملٌ عليّ إنجازه كذلك، أتفهم ذلك؟»

لم يكن من الحكمة أن يتصور أحد أن مجرد كونه عجوزًا قد يمكِّنه من إنجاح حيلة كهذه.
بل إنَّ أولبارت، في استجابة لنداء آل، مال بدوره إلى الأمام وهو يغمغم: «همم؟»

 

 

ميديوم: «لننطلق، ناتسومي تشان! واحرص ألَّا تعضَّ لسانك!»

أولبارت: «يا له من مظهر غريب عندك، يا فتى. وحتى لو كنت عجوزًا، فلن أقدر على نسيان شخص بمثل هذه الهيئة. هل نعرف بعضنا حقًا؟»

 

 

 

آل: «ربما لا تعرفني جيدًا، وآخر مرة رأيتني فيها لم أكن أضع خوذتي. لكنني كنت بلا ذراع، وتبادلنا بعض الكلام.»

سوبارو: «ليس غبيًّا لدرجة أن يُظهر ذلك…»

 

أخرسه كافما، وهو يلعن إيبل على جرِّه إلى هذا الموقف العبثي. ثم وجَّه نظره الفولاذي نحو يورنا:

أولبارت: «أأنت ذلك الأعزل الذي حادثني في…؟»

 

 

 

آل: «آه، صحيح—— كانت الآنسة الصغيرة أراكيا معي أيضًا.»

 

 

سوبارو: «تفضَّلي، رسالة من سيدنا.»

خفض آل صوته قليلًا وهو يذكر اسم أراكيا، تلك الفتاة المهيبة التي سبَّبت من المتاعب لسوبارو ورفاقه ما لا يُستهان به، وكانت، شأن أولبارت، عضوًا في الجنرالات التسعة السماويين.

وأومأ برأسه باتجاه يورنا، مشيرًا إليها. استغرق الأمر لحظة قبل أن يستوعب سوبارو مغزى كلمات فينسنت، لكن حين أدرك أن هذا يعني أن آل قد كسب رهانه، تبادل النظرات مع رفاقه.

 

ذلك البريق، الذي كان على وشك أن يفقد الاهتمام بمجموعتهم، لم يكن من التقلب بحيث يستعيد رأيًا سبق أن تخلَّى عنه. فما يُطرح جانبًا هنا لن يُلتقط مجددًا أبدًا.

كانت كلمات آل مما لم يفهمه سوبارو إطلاقًا، لكن ما إن سمعها أولبارت حتى ارتفع حاجباه وصاح: «أوه!».

 

 

والحق أنَّ الوضع برمَّته كان خانقًا منذ البداية. فلا يورنا، ولا كافما، من النوع الذي يمكن لسوبارو ورفاقه أن ينافسوه في قوَّة أو دهاء. ألم يكن من الحكمة، إذًا، أن يتراجعوا عن موقفهم أمام يورنا، ويؤكدوا أنَّ وصمهم بالمتمرِّدين أمر لا أساس له، ثم ينحنوا وينسحبوا؟ حتى لو بدا المشهد باهتًا؟

أولبارت: «أنت ذلك الرجل! أنت الذي استعاد الجزيرة مع أراكيا! والآن وقد ذكرت ذلك، تبدو شبيهًا به فعلًا. كاككككك! لا أصدق أنك ما زلت على قيد الحياة!»

 

 

 

آل: «أوه، أنا حي، أنا حي. بطريقة ما، عادت نجومي إلى المدار.»

 

 

 

أولبارت: «إذًا، لسبب ما، أصبحت عدوًّا لصاحب السمو. ربما كان يجدر بي أن أكلمك في وقت أبكر لأرفع من سمعة صاحب السمو. لقد أخطأت، لقد أخطأت.»

 

 

سوبارو: «يبدو وكأنك محتال عبر الهاتف يتحدث هكذا…»

تبادل آل وأولبارت أطراف الحديث، الأول بنبرة متهاونة، والآخر بابتسامة عريضة.

خلف مجموعة سوبارو التي وضعت نفسها في حالة تأهُّب، كانت يورنا –التي كان من المفترض أن تكون ضمن مدى الأشواك– تحتضن مساعدتها الصغيرة بين ذراعيها، وتنفث دخانًا أرجوانيًا، محافظةً على نفس الوضع الذي كانت عليه عند استلامها الرسالة.

 

 

لمَّا كان سوبارو يجهل طبيعة العلاقة بين الرجلين، لم يسعه إلا أن يحدِّق فيهم شاردًا. أمَّا ما إذا كان الوضع يتحسَّن أم يزداد سوءًا، فقد بات حتى ذلك أمرًا عصيَّ الحكم.

ما حدث في اللحظة التالية كان دراميًا بكل معنى الكلمة.

 

 

فينسنت: «——أولبارت، أتعرِف ذلك الرجل؟»

فينسنت: «دعك من ذلك، وتابع. قبل ثمانية أعوام، ماذا جرى؟»

 

بل إنَّ الحزم المتأجج الذي انبعث من كافما، وقد نهض بثبات، منح سوبارو إحساسًا بأنَّه يضاهي في قوته وخطورته أراكيا التي واجهها في قاعة المدينة بمدينة غوارال.

الشخص الوحيد الذي تدخَّل لوضع حد لهذه الشكوك كان فينسنت نفسه.
أجاب أولبارت، عاقدًا ذراعيه: «أوه، نعم!» ردًا على سؤال الإمبراطور المزيَّف،

ميديوم: «وأنا أيضًا، أخي أوصاني أن أعتني بك! قال لي: اعتني بـ”ناتسومي تشان” من أجلي!»

 

 

أولبارت: «قبل سنتين أو ثلاث من اعتلائك العرش، وقعت تمرُّدات في كل مكان، أليس كذلك؟»

 

 

 

كافما: «السيد أولبارت، لقد اعتلى صاحب السمو العرش قبل ثمانية أعوام…»

 

 

 

أولبارت: «هاه؟ كنتُ أظنها قبل ثلاث سنوات تقريبًا. اللعنة، لقد مرَّ نحو عشر سنوات، ومع ذلك يبدو الأمر لي قريب العهد… يبدو أنني خلطت الأمور.»

سوبارو: «ابذلي جهدك!»

 

 

فينسنت: «دعك من ذلك، وتابع. قبل ثمانية أعوام، ماذا جرى؟»

 

 

 

وبعد أن شرد أولبارت في الحديث، أعاده فينسنت إلى صلب الموضوع. وامتثالًا لتلك الإشارة، أشار أولبارت إلى آل قائلًا: «إذًا…»

آل: «اليُمنى! الركبةُ اليُمنى! مؤخرةُ العنق! الخصرُ المثير!»

 

 

أولبارت: «وقع حينها تمرُّد في جزيرة المصارعين… والذي أوقفه كان هذا الرجل ذو الخوذة، ومعه أراكيا.»

 

 

 

فينسنت: «هوه.»

 

 

لكن كافما لم يكن الوحيد الذي تجمَّدت وجنتاه. فعند سماع الاسم، شدَّ سوبارو على أسنانه وشعر بالانقباض ذاته.

وللمرة الأولى بعد سماع القصة من أولبارت، تحوَّل اهتمام فينسنت نحو آل.
كان من الصعب تحديد ما إذا كان ذلك مؤشر خير أو شر، لكن على الأقل لم يؤدِّ تدخُّل آل الفجِّ إلى عقابه فورًا.

وفور تلك الإجابات الحاسمة، صاح سوبارو بأعلى صوته. سمع رفيقاه النداء وفهما قراره في نفس اللحظة، فانطلقت ثلاث شفرات تقطع الهواء.

 

 

بل إنَّ آل تقدَّم خطوتين حتى صار بمحاذاة سوبارو،

أخرسه كافما، وهو يلعن إيبل على جرِّه إلى هذا الموقف العبثي. ثم وجَّه نظره الفولاذي نحو يورنا:

 

 

آل: «صاحب السمو الإمبراطور المهيب، وكما يبدو أن العجوز أولبارت هناك يعلم… في الواقع، قبل ثمانية أعوام، كنتُ في خدمة صاحب السمو، ولم أتلقَّ مكافأتي بعد.»

آل: «كما قلت لك يا أخي، أنا معك في الخدمة.»

 

 

أولبارت: «مع أنَّك قلت وقتها إنك لا تريد شيئًا.»

آل: «سيكون نصرًا ساحقًا لي إن حصلتُ عليه منك، لكن يلزمني الكثير من الجرأة لأطلب ذلك. لذا…»

 

وبذلك، ضغطوا على أرضية الخشب الصلبة بقدميهم لاكتساب السرعة والزخم.

فينسنت: «أولبارت، التزم الصمت—— يمكنك أن تتابع، أيها المهرِّج.»

 

 

اهتزَّ بريقٌ خافت في عيني فينسنت الداكنتين عند سماعه ذلك الإعلان العدائي. لكن حِدَّة بصر سوبارو لم تستطع أن تفكَّ شيفرة أيِّ شعور كان وراءه؛ أكان فرحًا، أم غضبًا، أم حزنًا، أم لذَّة؟ كل ما شعر به هو الجفاف السريع الذي اجتاح لسانه، وقد أيقظته الحماسة التي أثارتها كلماته في نفسه.

آل: «——كنتُ آمل أن أنال مكافأتي اليوم.»

كانت المعضلة أنَّ الأمور لا تزداد سوءًا في المستقبل فحسب، بل إنَّ الوضع القائم أمامهم تدهور بوتيرة متسارعة. حتى لو كان الأمر مقتصرًا على كافما وحده، لكان فوق طاقتهم، فكيف وقد انضم إليهم الآن أولبارت من بين الجنرالات التسعة السماويين؟

 

ما حدث في اللحظة التالية كان دراميًا بكل معنى الكلمة.

خيِّل سوبارو أنَّه يسمع صوتًا صامتًا يجمِّد هواء القاعة.
كان إقدام آل على المطالبة بمكافأة لقاء ما أنجزه قبل ثمانية أعوام، مستغلًا وجود شاهد على أفعاله، مقامرةً تستحق الرهان.

تناولت الرسالة بأصابعها الرقيقة، وابتسامة على وجهها، لكن كلماتها كانت لعنة على مستقبل سوبارو ورفاقه. غير أن سوبارو ردَّ عليها بوقار، ثم استدار. وبعدها——

 

 

ذلك الإمبراطور المزيَّف الذي لم يبادر إلى إعدامهم فور سماعه إعلان سوبارو الحرب—— فينسنت كان يملك من الأسباب والعزم ما يجعله يتصرَّف كإمبراطور فولاكيا بحق.
وإذا كانت كلمات إيبل صادقة، فمما يؤمن به هذا الرجل مبدأ “الثواب والعقاب الحاسمَين”.

سوبارو: «أشواك وإبر… وعرض سيرك غريب فوقها!؟»

 

كانت كلمات آل مما لم يفهمه سوبارو إطلاقًا، لكن ما إن سمعها أولبارت حتى ارتفع حاجباه وصاح: «أوه!».

إذًا——

 

 

آل: «——أحسنت القول يا أخي.»

فينسنت: «وماذا تطلب؟ رأسي؟»

 

 

 

آل: «سيكون نصرًا ساحقًا لي إن حصلتُ عليه منك، لكن يلزمني الكثير من الجرأة لأطلب ذلك. لذا…»

كلماتها، التي لم يكن يُتصوَّر أن تكون إلا استفزازًا، جعلت عِرقًا يبرز في جبين كافما.

 

 

وأثناء قوله ذلك، أدار آل رأسه نحو سوبارو.
وما إن فهم سوبارو ما المطلوب منه، حتى أخرج ظرفًا من جيبه.
كان هدفهم منذ البداية هو إيصال رسالة إيبل.

 

 

 

سوبارو: «غايتنا أن نسلِّم هذه الرسالة إلى السيدة يورنا. فإذا رغبتَ في مكافأة رفيقي على خدماته، فالرجاء أن تسمح بذلك.»

 

 

ومن مقعدها العالي، ألقت يورنا نظرة من علٍ على المواجهة بين سوبارو وفينسنت، وانسلَّ من حلقها صوتٌ خافت. ابتسامة جانبية تسرَّبت من فمها مع نفث دخانٍ بنفسجي، وارتجفت كتفاها طربًا. على ما يبدو، كان إعلان سوبارو المهدِّد لحياته قد بدَّد بعضًا من مللها، ولو قليلًا.

فينسنت: «رسالة؟»

انفلت زفيرٌ من فم سوبارو من تلقاء نفسه، وهو يلتفت نحو مصدر الصوت. لقد كان صوتًا بعيدًا تمامًا عن دائرة وعيه، حتى أن مجرد صدوره كان كفيلًا بإرباكه.

 

في النهاية، نال استحسان آل وميديوم على ما أبداه من دهاء. غير أنَّ——

سوبارو: «رسالة حب من سيِّدنا… إلى السيدة يورنا.»

حين تُبسَّط كلماتها بهذه الصورة، لا يبقى أي غموض في نواياها مهما بدت عسيرة الفهم. حتى فينسنت أوضح أن اللعبة قد بدأت——

 

سوبارو: «ماذا؟!»

تردَّد سوبارو قليلًا في تسميته سيِّدنا، لكنه أخرج لسانه في داخله وأكمل كلامه.
وحين سمعت يورنا، الجالسة على رأس القاعة، عبارة “رسالة حب”، ضحكت بخفَّة ثم تنحنحت قائلة «كوهُهُ.». بدا أنَّ الأمر أثار اهتمامها. أمَّا ردُّ فعل فينسنت، فلم يكن سلبيًّا أيضًا.

 

 

إنه واحد من بين الثلاثة الذين جاء بهم فينسنت كحرسٍ مرافقين—— هيئة صغيرة جالسة متربعة على أرضية خشبية، غير كافما.

وبينما كان يضيِّق عينيه السوداوين، راح فينسنت يفكِّر لثوانٍ قليلة فقط.

 

 

 

فينسنت: «لقد مضى أكثر من ثمانية أعوام، لكن حادثة جزيرة المصارعين كانت مزعجة بحق.»

 

 

ابتسم العجوز، كاشفًا عن أسنان بيضاء جميلة، ناصعة على نحو يثير الإعجاب بالنسبة لسنِّه. غير أنَّ سوبارو لم يكن في مزاج يسمح له بالضحك—— فقد واجهوا فينسنت، الإمبراطور المزيَّف، أثناء سعيهم لاستمالة يورنا إلى صفهم، وفي النهاية تبيَّن أنَّه جلب معه أولبارت أيضًا.

سوبارو: «أوه…»

وهذا يعني أنَّ أولبارت بدوره صار، في هذه اللحظة، عضوًا في الفصيل الآخر.

 

فينسنت: «رسالة؟»

فينسنت: «يحقُّ لك نيل مكافأتك إن أردتَ ذلك. يمكنك تسليم الرسالة إلى يورنا ميشيغوري.»

لمَّا كان سوبارو يجهل طبيعة العلاقة بين الرجلين، لم يسعه إلا أن يحدِّق فيهم شاردًا. أمَّا ما إذا كان الوضع يتحسَّن أم يزداد سوءًا، فقد بات حتى ذلك أمرًا عصيَّ الحكم.

 

ظنَّ أنَّه سيكون ضربًا من الحماقة أن يحاول الاتكال على هذه النظرة. ومع ذلك، ساوره إحساس قوي بأنَّه أمام نقطة تحوُّل.

وأومأ برأسه باتجاه يورنا، مشيرًا إليها.
استغرق الأمر لحظة قبل أن يستوعب سوبارو مغزى كلمات فينسنت، لكن حين أدرك أن هذا يعني أن آل قد كسب رهانه، تبادل النظرات مع رفاقه.

 

لقد كانت مقامرة عالية المخاطر، وقرار آل بالإقدام عليها كان صائبًا——

لابد أن هذا المزيف يضمر كرهًا لإيبل، كونه قد نفاه، لكن——

 

عند سؤال فينسنت، استغرق سوبارو قلبةً كاملة قبل أن يرفع بصره. إلى جانب الإمبراطور المزيَّف، ضيَّق كافما عينيه موجِّهًا انتباهه نحو سوبارو. وخلفه، تصاعد توتر آل وميديوم، فيما يورنا ما تزال تحتفظ بنفس البنفسجي في صدرها.

فينسنت: «——لكن.»

 

 

 

سوبارو: «هاه؟»

سيف الداو للرجل ذو الذراع الواحدة، وزوج السيوف الرشيقة، مزَّقا الأشواك بضراوة، مبدِّدَين الكتلة الكثيفة التي حجبت الرؤية وأغلقت الطريق، قبل أن ينطلق الثلاثة خارج الأدغال الخانقة.

 

 

وقبل أن تنفجر مشاعر الفرح فيهم، رفع فينسنت إصبعًا واحدًا وتكلَّم.

 

وأثناء التفاتهم إليه، أغلق الإمبراطور المزيَّف عينيه السوداوين، اللتين كانتا كظلمة مطبقة، وقال:

لابد أن هذا المزيف يضمر كرهًا لإيبل، كونه قد نفاه، لكن——

 

سوبارو: «ليس غبيًّا لدرجة أن يُظهر ذلك…»

فينسنت: «الشيء الوحيد الذي سأسمح لك به، هو أن تسلِّمها رسالتك. وتدرك معنى ذلك، أليس كذلك؟»

 

 

وبعد أن شرد أولبارت في الحديث، أعاده فينسنت إلى صلب الموضوع. وامتثالًا لتلك الإشارة، أشار أولبارت إلى آل قائلًا: «إذًا…»

تلقَّت آذانهم تلك الكلمات، فتوسَّعت عينا سوبارو، والتفت بسرعة وهو يجزُّ على أسنانه، مثبتًا نظره على يورنا التي كانت تتابع المشهد بابتسامة جانبية.

أجسادهم تتأرجح حول الدعامة الخشبية خارج القلعة، متخذة منها محورًا، فيما صرخ كتفه، ومرفقه، ومعصمه، بل وذراعه اليمنى كلها… قبل أن تتحول صرخات الألم الجسدي إلى صرخات حقيقية.

 

—— لا، لقد كان في مرمى البصر، لكن خارج نطاق الوعي.

كان هدف مجموعة سوبارو أن يسلِّموها الرسالة ويحصلوا منها على رد.

 

 

وكان الخيار الأمثل هو انتظار أن تهدأ قوة الارتداد، ثم صعودهم واحدًا تلو الآخر عبر السوط للعودة إلى الدعامة. لكن سوبارو وهو يعض على أضراسه، قارن الزمن اللازم لذلك مع الزمن الذي قد يستغرقه ذراعه حتى يتعفن——

سوبارو: «إن سلَّمتك الرسالة، متى يمكنني أن أتوقَّع ردًّا من السيدة يورنا؟»

تنفَّس سوبارو الصعداء لثقته بمهارتها ولأنها ما زالت بخير. لكن ذلك الشعور كان مبكرًا جدًا… فهذه لم تكن سوى الموجة الأولى——

 

أجسادهم تتأرجح حول الدعامة الخشبية خارج القلعة، متخذة منها محورًا، فيما صرخ كتفه، ومرفقه، ومعصمه، بل وذراعه اليمنى كلها… قبل أن تتحول صرخات الألم الجسدي إلى صرخات حقيقية.

يورنا: «نعم، أفهم…»

 

 

 

وبعد سؤال سوبارو ذاك، رمقت يورنا الفراغ بنظرة هادئة، ثم قلبت الكيسيرو رأسًا على عقب لتسقط الرماد في جرة أعدَّتها لها الكامورو المرافقة.

شهق سوبارو وقد اخترقت عيناه السوداوان عمق روحه. وفي لحظة، حُرِّم عليه حتى أن يحيد بنظره، فثبت بغير استعداد في مواجهة أعتى خصومه.

 

 

يورنا: «أنا امرأة في النهاية… ولا أحب أن يُراني أحد وأنا أفتح رسالة حب حال استلامها. لهذا… سأقرأها بعناية وأردُّ على الضيوف بعد أن يغادروا القلعة.»

فينسنت: «إن كان لديك ما تقوله، فقله الآن.»

 

سيف الداو للرجل ذو الذراع الواحدة، وزوج السيوف الرشيقة، مزَّقا الأشواك بضراوة، مبدِّدَين الكتلة الكثيفة التي حجبت الرؤية وأغلقت الطريق، قبل أن ينطلق الثلاثة خارج الأدغال الخانقة.

سوبارو: «——إذًا ستقرئينها بعد مغادرتنا القلعة، أليس كذلك؟»

فينسنت: «الشيء الوحيد الذي سأسمح لك به، هو أن تسلِّمها رسالتك. وتدرك معنى ذلك، أليس كذلك؟»

 

سوبارو: «السيد… أولبارت…»

يورنا: «بوصفـي سيدة مدينة الشياطين، لا أنطق بالكذب أمام حاشيتي.»

 

 

 

لم يستطع سوبارو أن يتيقَّن ما إذا كان البريق في عينيها الزرقاوين صادقًا أم ساذجًا، إذ لم يكن يعرفها جيِّدًا. لكن، لم يعد أمامه خيار آخر.

وللمرة الأولى بعد سماع القصة من أولبارت، تحوَّل اهتمام فينسنت نحو آل. كان من الصعب تحديد ما إذا كان ذلك مؤشر خير أو شر، لكن على الأقل لم يؤدِّ تدخُّل آل الفجِّ إلى عقابه فورًا.

 

 

فعلى سبيل المثال، لو أنه غيَّر مكافأة آل، طالبًا أن تكون الخروج الآمن من القلعة بدلًا من تسليم الرسالة، لربما وافق فينسنت على ذلك أيضًا.
لكن، شأنها شأن الخطة السابقة، كان ذلك سينهي أي احتمال للتحالف مع يورنا. أي أن——

 

 

 

سوبارو: «آل، ميديوم سان.»

 

 

 

وقبل أن يحسم قراره بالكامل، نادى سوبارو باسمَي رفيقيه.
إذ إن ما سيجري وما يتوجَّب فعله كان يحتاج لتعاونهما معًا، وكان من الطبيعي أن يأخذ موافقتهما قبل الإقدام على أي خطوة.

 

 

وبمجرد أن أشار العجوز إلى ذلك، استدار إليه كافما قائلًا: «لكن…»

التفت سوبارو إليهما، فالتقت أنظارهما، ثم أومأ آل وميديوم لبعضهما البعض.

ثم أمالت رأسها وهي تقول: «أتساءل…»، وهزَّت معها حُلِيَّ شعرها الزاهية.

 

كافما: «أطبق فمك—— جنرال الدرجة الأولى يورنا.»

آل: «كما قلت لك يا أخي، أنا معك في الخدمة.»

كافما: «وكأن الأمر لا يعنيك… ثم إن هناك نساءً أكثر من الرجال في الجهة الأخرى، فقولك “رجال” ليس دقيقًا.»

 

سوبارو: «حسنًا، أمم——»

ميديوم: «وأنا أيضًا، أخي أوصاني أن أعتني بك! قال لي: اعتني بـ”ناتسومي تشان” من أجلي!»

آل: «إنهم عشيرة قفص الحشرات! يهاجمون بالحشرات التي يربونها داخل أجسادهم!»

 

 

أمال آل رأسه قليلًا، بينما صاحت ميديوم بكلمات مفعمة بالقوة.
وبتشجيع من إجابتهما، ردَّ سوبارو بإيماءة حازمة.

 

 

وأثناء هذا الجدال التافه وسط الخطر، كان سوبارو يحافظ على وضع منخفض، متقدِّمًا للأمام بينما آل وميديوم يسندان ظهره. لم يكن هدفهم بوابة القاعة، إذ حتى لو اتجهوا إليها، لاضطروا إلى إعادة نفس الطريق الطويل نزولًا عبر برج القلعة… ولا يمكنهم الصمود كل تلك المدة أمام هجمات كافما.

ثم بدأ سوبارو يخطو ببطء نحو مقدمة القاعة—— نحو يورنا المتكئة على مسند كرسي الشرف، تنفث دخان الكيسيرو بهدوء.
ومع اقتراب فتنتها الساحرة، قدَّم لها سوبارو الرسالة وسط عبيرٍ عطِر يتسلَّل في الجو.

أولبارت: «إذًا، لسبب ما، أصبحت عدوًّا لصاحب السمو. ربما كان يجدر بي أن أكلمك في وقت أبكر لأرفع من سمعة صاحب السمو. لقد أخطأت، لقد أخطأت.»

 

 

سوبارو: «تفضَّلي، رسالة من سيدنا.»

آل: «أجل!»

 

 

يورنا: «شكرًا على جهدك… لكن ما ينتظركم من الآن فصاعدًا سيكون أصعب بكثير.»

فينسنت: «——أولبارت، أتعرِف ذلك الرجل؟»

 

سوبارو: «اللعبة مستمرة حتى نخرج من القلعة—— آل، ميديوم سان!»

سوبارو: «أجل… أنا على علم بذلك.»

وبعد أن شرد أولبارت في الحديث، أعاده فينسنت إلى صلب الموضوع. وامتثالًا لتلك الإشارة، أشار أولبارت إلى آل قائلًا: «إذًا…»

 

وأثناء التفاتهم إليه، أغلق الإمبراطور المزيَّف عينيه السوداوين، اللتين كانتا كظلمة مطبقة، وقال:

تناولت الرسالة بأصابعها الرقيقة، وابتسامة على وجهها، لكن كلماتها كانت لعنة على مستقبل سوبارو ورفاقه.
غير أن سوبارو ردَّ عليها بوقار، ثم استدار. وبعدها——

خيِّل سوبارو أنَّه يسمع صوتًا صامتًا يجمِّد هواء القاعة. كان إقدام آل على المطالبة بمكافأة لقاء ما أنجزه قبل ثمانية أعوام، مستغلًا وجود شاهد على أفعاله، مقامرةً تستحق الرهان.

 

 

سوبارو: «——جلالة الإمبراطور، يؤسفني أن أخبرك… أننا مضطرون لأخذ عرشك.»

؟؟؟: «تعلم، معظم الأمور تنجح حين يترك المرء التفكير لصاحب السمو بدلًا منا. إن واصلنا الثرثرة فسوف نصبح عقبة حقًا.»

 

كلماتها، التي لم يكن يُتصوَّر أن تكون إلا استفزازًا، جعلت عِرقًا يبرز في جبين كافما.

هكذا أعلن، وأمام ناظريه مباشرة، إعلان حرب أوضح وأجرأ من أي مرة سابقة.

 

 

بل إنَّ الحزم المتأجج الذي انبعث من كافما، وقد نهض بثبات، منح سوبارو إحساسًا بأنَّه يضاهي في قوته وخطورته أراكيا التي واجهها في قاعة المدينة بمدينة غوارال.

△▼△▼△▼△

سوبارو: «أوه…»

 

 

ما حدث في اللحظة التالية كان دراميًا بكل معنى الكلمة.

 

 

أمال آل رأسه قليلًا، بينما صاحت ميديوم بكلمات مفعمة بالقوة. وبتشجيع من إجابتهما، ردَّ سوبارو بإيماءة حازمة.

كافما: «كيف تجرؤ، أيها الوقح——!!»

 

 

 

فور إعلانهم الحرب، اتسعت عينا كافما إلى أقصاهما.
إثر تصريح سوبارو، في قمة الوقاحة والاستخفاف، أراد كافما إيرولوكس أن يثبت ولاءه للإمبراطور بقوته الشخصية.

 

 

سوبارو: «لكن… أليست مسألة التوقيت وانعدام التنسيق خطأ إيبل أصلًا…؟»

——وفي اللحظة التالية، تمزَّقت ثياب كافما بينما امتدَّت ذراعاه، وانطلقت أشواك لا تُحصى نحو سوبارو.

سوبارو: «ابذلي جهدك!»

 

لقد كانت مقامرة عالية المخاطر، وقرار آل بالإقدام عليها كان صائبًا——

أشواك خضراء داكنة، كأفاعٍ تتلوى، اندفعت نحوه، كتلة جارفة تحجب بصره تمامًا.
كروم من الشوك، يحمل كل منها إبرًا بسماكة ذراعي سوبارو، كانت سلاحًا قاتلًا يعصر فريسته حتى آخر قطرة حياة.

 

 

ومن مقعدها العالي، ألقت يورنا نظرة من علٍ على المواجهة بين سوبارو وفينسنت، وانسلَّ من حلقها صوتٌ خافت. ابتسامة جانبية تسرَّبت من فمها مع نفث دخانٍ بنفسجي، وارتجفت كتفاها طربًا. على ما يبدو، كان إعلان سوبارو المهدِّد لحياته قد بدَّد بعضًا من مللها، ولو قليلًا.

ضربة لم تترك أي فرصة لردِّ فعل، وكأفعى تبتلع جرذًا، التهمت الأشواك جسده بلا جهد يُذكر.

 

 

وفي اللحظة الأخيرة، نسي حتى الحفاظ على مظهره، وركل الأرض بكل قوته. وبذلك لحق بميديوم، ليقفز معها عبر الفتحة——

آل: «——أحسنت القول يا أخي.»

كافما: «يا صاحب السمو! أصدر أمرًا لي! أولئك الأشخاص…»

 

آل: «أوه، أنا حي، أنا حي. بطريقة ما، عادت نجومي إلى المدار.»

اخترقت الأشواك جسده بالكامل، واستعد سوبارو للألم المبرِّح الذي سيعصف به.
لكن، بدلًا من الألم، باغته شعور بالشدِّ إلى الخلف، فسقط على مؤخرته.
كان أمامه آل، الذي وصلت كلماته من جانبه، واقفًا متصدِّيًا للأشواك بسيفه العريض.

وفي اللحظة التي تلقت فيها تلك الكلمات، قفز جسد ميديوم بكامله دون أي مبالغة، وتضاعفت سرعتها. وشَعرها الطويل يتطاير خلفها، وهي تلوِّح بسيفيها التوأمين، تمزِّق بعنف الأشواك التي انطلقت نحوهم بمسارات ملتوية وغريبة.

 

 

وبسوبارو خلفه، استل آل النصل السميك وصدَّ هجوم العدو.
وعلى الرغم من أنه لم يتمكَّن من صدِّها جميعًا، إلا أن كتفه وجانبه فقط هما ما تلطَّخ بالدماء.

 

ومع ذلك، استطاع آل أن يحمي سوبارو من هذا السيل الجارف.

 

 

لم يكن بوسع أحد أن يرتِّب كل تلك الظروف المريعة عمدًا، حتى لو خطَّط لذلك——

سوبارو: «ماذا عن ميديوم سان!»

 

 

 

ميديوم: «واااه! كان ذلك قريبًا جدًا! لو لم أفعل ما قاله آل تشين، لكنت متُّ!»

آل: «صاحب السمو الإمبراطور المهيب، وكما يبدو أن العجوز أولبارت هناك يعلم… في الواقع، قبل ثمانية أعوام، كنتُ في خدمة صاحب السمو، ولم أتلقَّ مكافأتي بعد.»

 

 

التفت سوبارو سريعًا، فوجد ميديوم إلى جانبه، تصرخ بصوت عالٍ، ممسكة بسيفيها التوأمين.
وبلمحة، رآها تهوي بهما صعودًا وهبوطًا، تقطع، أو تصد، أو تدوس على بعض الأشواك القادمة من كل اتجاه.

 

 

 

تنفَّس سوبارو الصعداء لثقته بمهارتها ولأنها ما زالت بخير. لكن ذلك الشعور كان مبكرًا جدًا… فهذه لم تكن سوى الموجة الأولى——

 

 

 

يورنا: «يا له من عرض سحري مبالغ فيه.»

في اللحظة التي اشتد فيها السوط، ارتطم آل بسوبارو من الخلف ارتطامًا عنيفًا، إذ يبدو أنه تمكن من القفز خارج القلعة مثلما فعل سوبارو وميديوم.

 

 

سوبارو: «——هك.»

 

 

سوبارو: «هذا بالضبط ما تقوم عليه خطة ناتسومي شفارتز…!»

خلف مجموعة سوبارو التي وضعت نفسها في حالة تأهُّب، كانت يورنا –التي كان من المفترض أن تكون ضمن مدى الأشواك– تحتضن مساعدتها الصغيرة بين ذراعيها، وتنفث دخانًا أرجوانيًا، محافظةً على نفس الوضع الذي كانت عليه عند استلامها الرسالة.

 

 

وضعت يورنا يدها على الرسالة. فبما أنَّهم قد قبلوا هذه الشروط، فإنَّ جماعة فينسنت ستكفُّ عن أي فعل آخر… وربما لم يُصرَّح بمثل هذا العهد صراحةً، لكن لم يبقَ أمامهم إلا الوثوق بهذا الاحتمال ليُكملوا الطريق——

كان هناك ما يوحي بأن الأشواك كانت تغلق عليها من كل اتجاه، لكنها انحرفت وكأن قوة خفية رسمت حولها دائرة من الفراغ، تلتف وتنعطف بطريقة غير طبيعية لتجنُّب لمسها.
لم يكن بالإمكان الجزم إن كان كافما هو مَن وجَّهها عمدًا، أو أن يورنا هي التي تدخلت——

 

 

—— “إيبل يثير غيظي”.

سوبارو: «أعتذر على الإزعاج… سنترك الأمر لكِ.»

سوبارو: «هاه؟»

 

سوبارو: «إلى اليمين!!»

يورنا: «رحلة آمنة إلى دياركم. وإن فشلتم في مغادرة القلعة…»

 

 

وأثناء التفاتهم إليه، أغلق الإمبراطور المزيَّف عينيه السوداوين، اللتين كانتا كظلمة مطبقة، وقال:

سوبارو: «فلن تقرئي الرسالة… فهمت.»

خفض آل صوته قليلًا وهو يذكر اسم أراكيا، تلك الفتاة المهيبة التي سبَّبت من المتاعب لسوبارو ورفاقه ما لا يُستهان به، وكانت، شأن أولبارت، عضوًا في الجنرالات التسعة السماويين.

 

 

حين تُبسَّط كلماتها بهذه الصورة، لا يبقى أي غموض في نواياها مهما بدت عسيرة الفهم. حتى فينسنت أوضح أن اللعبة قد بدأت——

وكان الخيار الأمثل هو انتظار أن تهدأ قوة الارتداد، ثم صعودهم واحدًا تلو الآخر عبر السوط للعودة إلى الدعامة. لكن سوبارو وهو يعض على أضراسه، قارن الزمن اللازم لذلك مع الزمن الذي قد يستغرقه ذراعه حتى يتعفن——

 

 

سوبارو: «اللعبة مستمرة حتى نخرج من القلعة—— آل، ميديوم سان!»

بطبيعة الحال، كان ذلك يرجع جزئيًا إلى مهارة ميديوم الفطرية… غير أنَّ الأمر لم يقف عند هذا الحد——

 

أولبارت: «ماذا تقول؟»

آل: «أجل!»

أولبارت: «أوه؟ أتعرِفني؟ أنا مشهور نوعًا ما، كما تعلم.»

 

 

ميديوم: «تمام!»

سوبارو: «رسالة حب من سيِّدنا… إلى السيدة يورنا.»

 

 

سوبارو: «إلى اليمين!!»

لقد التقط كل ما أتيح له حتى الآن، ولم يبقَ أمامه سوى أن يلتقط آخر خيط متاح——

 

 

وفور تلك الإجابات الحاسمة، صاح سوبارو بأعلى صوته.
سمع رفيقاه النداء وفهما قراره في نفس اللحظة، فانطلقت ثلاث شفرات تقطع الهواء.

 

 

 

سيف الداو للرجل ذو الذراع الواحدة، وزوج السيوف الرشيقة، مزَّقا الأشواك بضراوة، مبدِّدَين الكتلة الكثيفة التي حجبت الرؤية وأغلقت الطريق، قبل أن ينطلق الثلاثة خارج الأدغال الخانقة.

 

 

 

وبذلك، ضغطوا على أرضية الخشب الصلبة بقدميهم لاكتساب السرعة والزخم.

سوبارو: «لا تخطــــئ!!»

 

 

كافما: «أتظن أنني سأدعكم تهربون؟»

وبينما كان يضيِّق عينيه السوداوين، راح فينسنت يفكِّر لثوانٍ قليلة فقط.

 

كانت نبرته متجردة من الانفعال، لكنها مشبعة بهيبة واضحة. تلقَّت كلماته بهدوء، وفي الفجوات بين خصلات شعرها المربوط، ارتعشت أذنا الثعلب لديها. لم يتمكن سوبارو من قراءة أي شعور على ملامحها.

لكن، بعد خطوة واحدة فقط، خدش شيء بحجم إبهام أنف سوبارو من الأمام.
ومع ومضة في مجال رؤيته، بدا له ذلك الشيء أقرب إلى قطعة عظم بيضاء منه إلى شوكة نباتية.
لم تكن طلقة تحذيرية… بل كانت ضربة قاتلة تستهدف صدغه مباشرة.

فلو أنه قفز بلا أي استعداد، لكان الأمر محضَ انتحار. ورغم أن التدابير التي اتخذت لرفع احتمال نجاتهم لم تكن كثيرة، فإنَّ استفزاز يورنا، وإعلانهم الحرب على فينسنت، والمواجهة الضارية مع كافما وأولبارت، كلها لم تكن سوى سلسلة من المقامرات.

 

فينسنت: «——أنت.»

ولو لم يضع آل نصله في مسار تلك الإبرة في اللحظة الأخيرة، لكان سوبارو قد لقي حتفه.

 

 

 

سوبارو: «أشواك وإبر… وعرض سيرك غريب فوقها!؟»

يورنا: «وما قصدك بـ “عن علم”؟» كافما: «يا لكِ من وقحة…! لقد كررتُ على جلالته مرارًا أنِّك ما زلتِ خطِرة.» يورنا: «تُقر بما هو بديهي. بعد كل الفوضى التي أثرتها… أوَ لعلَّك تجهل ما فعلته؟»

 

△▼△▼△▼△

آل: «إنهم عشيرة قفص الحشرات! يهاجمون بالحشرات التي يربونها داخل أجسادهم!»

سوبارو: «——هك.»

 

 

سوبارو: «أليس هذه عشيرة أبورامي من أنمي ناروتو!»

 

 

 

وأثناء هذا الجدال التافه وسط الخطر، كان سوبارو يحافظ على وضع منخفض، متقدِّمًا للأمام بينما آل وميديوم يسندان ظهره.
لم يكن هدفهم بوابة القاعة، إذ حتى لو اتجهوا إليها، لاضطروا إلى إعادة نفس الطريق الطويل نزولًا عبر برج القلعة… ولا يمكنهم الصمود كل تلك المدة أمام هجمات كافما.

 

 

 

بمعنى آخر، كان لا بد لهم من اتخاذ اختصار كبير. ولهذا——

سوبارو: «غـ… غواااااااه——!»

 

سوبارو: «العجوز الشرس… أولبارت دنكلكن!»

سوبارو: «ميديوم سان!»

 

 

تبادل آل وأولبارت أطراف الحديث، الأول بنبرة متهاونة، والآخر بابتسامة عريضة.

ميديوم: «أجل!»

سوبارو: «… ما دمت تدرك أنك شخصية مشهورة، فليس هناك شك في ذلك.»

 

 

سوبارو: «ابذلي جهدك!»

فينسنت: «ما الذي يضحككِ، يورنا ميشيغوري؟»

 

ارتفع صوته، لكن غضبه لم يكن موجَّهًا إلى سوبارو ورفاقه القلقين، بل إلى يورنا نفسها، على خلفية خلقها لهذا التوتر. ولم يكن السبب أنَّ اللوم يقع عليها، بل لأنَّهم ببساطة لم يروا في سوبارو ورفيقيه أي تهديد يُذكر.

ميديوم: «——سأبذل جهدي!»

 

 

 

وفي اللحظة التي تلقت فيها تلك الكلمات، قفز جسد ميديوم بكامله دون أي مبالغة، وتضاعفت سرعتها.
وشَعرها الطويل يتطاير خلفها، وهي تلوِّح بسيفيها التوأمين، تمزِّق بعنف الأشواك التي انطلقت نحوهم بمسارات ملتوية وغريبة.

 

 

ميديوم: «واااه! كان ذلك قريبًا جدًا! لو لم أفعل ما قاله آل تشين، لكنت متُّ!»

بطبيعة الحال، كان ذلك يرجع جزئيًا إلى مهارة ميديوم الفطرية… غير أنَّ الأمر لم يقف عند هذا الحد——

سوبارو: «آل؟ ما الذي… تفعله فجأة، بينما كل حركة نقوم بها تُراقب وتُحاسب الآن؟»

 

فعلى سبيل المثال، لو أنه غيَّر مكافأة آل، طالبًا أن تكون الخروج الآمن من القلعة بدلًا من تسليم الرسالة، لربما وافق فينسنت على ذلك أيضًا. لكن، شأنها شأن الخطة السابقة، كان ذلك سينهي أي احتمال للتحالف مع يورنا. أي أن——

آل: «اليُمنى! الركبةُ اليُمنى! مؤخرةُ العنق! الخصرُ المثير!»

 

 

 

ميديوم: «هاه! تَلَقَّ هذا!»

 

 

سوبارو: «إن سلَّمتك الرسالة، متى يمكنني أن أتوقَّع ردًّا من السيدة يورنا؟»

كانت صيحات آل المدوية تُنبِّه ميديوم إلى مواضع الخطر القادمة، فتستجيب على الفور، وتصدُّ الأشواك قبل أن تبلغها بلحظة واحدة.
وتساءل سوبارو عن مدى قوة بصره، غير أنَّ براعته العالية في النجاة، التي أظهرها سابقًا في مواجهة أراكيا، لم تكن حكرًا على حمايته لنفسه، بل شملت أيضًا حماية الآخرين.

 

 

 

وبفضل ذلك، بلغت ميديوم نافذة القاعة، وبضربة واحدة من سيفها حطَّمت الدرابزين الخشبي، ثم أطاحت بالجدار بقفزةٍ مديدة.

ميديوم: «لننطلق، ناتسومي تشان! واحرص ألَّا تعضَّ لسانك!»

 

كافما: «وكأن الأمر لا يعنيك… ثم إن هناك نساءً أكثر من الرجال في الجهة الأخرى، فقولك “رجال” ليس دقيقًا.»

وانكشفت أمام أنظارهم قاعة البرج، وهي تعلو أكثر من ثلاثين مترًا عن الأرض، ممتدة نحو زرقة سماء مدينة الشياطين الواسعة، فيما لفح وجوههم نسيمٌ عاصف.

 

 

 

لم يكن الأمر مقامَ مجازفة فحسب، بل——

 

 

 

سوبارو: «——إذا خرجنا من القلعة!»

 

 

سوبارو: «اللعبة مستمرة حتى نخرج من القلعة—— آل، ميديوم سان!»

وضعت يورنا يدها على الرسالة.
فبما أنَّهم قد قبلوا هذه الشروط، فإنَّ جماعة فينسنت ستكفُّ عن أي فعل آخر… وربما لم يُصرَّح بمثل هذا العهد صراحةً، لكن لم يبقَ أمامهم إلا الوثوق بهذا الاحتمال ليُكملوا الطريق——

 

 

 

ميديوم: «——ناتسومي تشان!»

 

 

 

نادته ميديوم، التي فتحت الجدار، فأسرع سوبارو نحوها بكل ما أوتي من عزم.
كان ممتنًا لأنه لم يرتدِ تنورةً بطيش في مثل هذا الموقف، إذ لو كان سبب هلاكه هو “التنكر في زيَّ فتاة”، لما استطاع مواجهة إرث أولئك الذين سبقوه في هذا الدرب.

وبسبب التصادم في الهواء، وجد الثلاثة أنفسهم متشبثين ببعضهم، يعلقون جميعًا على ذراع سوبارو اليمنى وحدها، بما يقارب مئة وخمسين كيلوجرامًا من الوزن.

 

 

وفي اللحظة الأخيرة، نسي حتى الحفاظ على مظهره، وركل الأرض بكل قوته.
وبذلك لحق بميديوم، ليقفز معها عبر الفتحة——

آل: «ربما لا تعرفني جيدًا، وآخر مرة رأيتني فيها لم أكن أضع خوذتي. لكنني كنت بلا ذراع، وتبادلنا بعض الكلام.»

 

 

أولبارت: «آسف، ولكن لديَّ عملٌ عليّ إنجازه كذلك، أتفهم ذلك؟»

ميديوم: «——سأبذل جهدي!»

 

كافما: «أجيبي!»

سوبارو: «كـ… غه!»

وعلى أقل تقدير، لم يكن ثمة شك في أنه قوي بما يكفي ليُوكَل بمرافقة الإمبراطور شخصيًا. ومن وجهة نظره، كان من الطبيعي أن يُحكَم على سوبارو، فضلًا عن آل وميديوم، بأنهم لا يستحقون الحذر منهم.

 

 

في اللحظة ذاتها، اعترضهما الشيخ، وكأنَّه انبثق من العدم، لتخترق كفِّه صدريهما مباشرة.

سوبارو: «ميديوم سان!»

 

حرَّك العجوز –الذي يُدعى أولبارت– رأسه بكسل وهو يعبث بأذنه. وتوتَّرت وجنتا كافما، مما جعل المرء يتساءل أي ضغط كان قد شعر به من تلك الإيماءة البسيطة.

انقطع نفس سوبارو تحت وطأة الضربة، وشعر بوعيه يتشقق، وكأن كل شيء قد تحطَّم بعد أن تلقَّى ضربة الجنرال السماوي… غير أنَّ——

اهتزَّ بريقٌ خافت في عيني فينسنت الداكنتين عند سماعه ذلك الإعلان العدائي. لكن حِدَّة بصر سوبارو لم تستطع أن تفكَّ شيفرة أيِّ شعور كان وراءه؛ أكان فرحًا، أم غضبًا، أم حزنًا، أم لذَّة؟ كل ما شعر به هو الجفاف السريع الذي اجتاح لسانه، وقد أيقظته الحماسة التي أثارتها كلماته في نفسه.

 

سوبارو: «أجل… أنا على علم بذلك.»

ميديوم: «ناتسومي تشان! لم يُصبك مكروه!»

 

 

 

سوبارو: «ماذا؟!»

 

 

 

أعاد صوتها الصارخ وعيه في اللحظة الأخيرة.
نظر على عجل إلى صدره، فلم يجد أثرًا لأي إصابة من يد أولبارت المخترقة… لا دم، ولا حتى إشارة إلى أنَّ قلبه قد انتُزع دون نزيف.

كان وجهه نسخة طبق الأصل من الحقيقي، وإن ظلَّت طريقة نسخها مجهولة. كلاهما، الأصلي والمزيَّف، امتلكا عينين سوداويين حادَّتين تحاولان التوغُّل في كل بادرة تصدر عنك، مما جعل أحشاء سوبارو تنقبض——

 

 

ميديوم: «لننطلق، ناتسومي تشان! واحرص ألَّا تعضَّ لسانك!»

 

 

 

وبينما لا يزال سوبارو في حيرته، قبضت ميديوم على ياقة ثيابه، وبخطوة واسعة قفزت عبر الجدار المحطَّم، وألقت بنفسها من قلعة اللازورد القرمزي دون تردُّد.

وبسوبارو خلفه، استل آل النصل السميك وصدَّ هجوم العدو. وعلى الرغم من أنه لم يتمكَّن من صدِّها جميعًا، إلا أن كتفه وجانبه فقط هما ما تلطَّخ بالدماء.

 

أشواك خضراء داكنة، كأفاعٍ تتلوى، اندفعت نحوه، كتلة جارفة تحجب بصره تمامًا. كروم من الشوك، يحمل كل منها إبرًا بسماكة ذراعي سوبارو، كانت سلاحًا قاتلًا يعصر فريسته حتى آخر قطرة حياة.

قفزا معًا إلى السماء الزرقاء، متشابكي الأجساد… وإحساس الارتفاع الذي صنعته القفزة تلاشى في طرفة عين، ليُستبدل بسقوط حر بعد ثانية واحدة.

 

 

سوبارو: «آآآااه——!»

سوبارو: «آآآااه——!»

كافما: «—— تقول إنكم تتمردون على جلالته؟»

 

كافما: «هل سمحتِ عن علم لجلالته وهؤلاء بالدخول في الوقت نفسه؟»

بصرخة حادة عالية النبرة، ضمَّ سوبارو ميديوم إليه بقوة، ثم مدَّ يده متحسسًا خصره.
وعلى الفور، التقط الإحساس المألوف الذي انطبع في كفِّه، فأخرج سلاحه—— سوطًا، وهو لا يزال في منتصف الهواء.

فينسنت: «——وكالعادة، ذوقكِ منفر.»

 

ثم أمالت رأسها وهي تقول: «أتساءل…»، وهزَّت معها حُلِيَّ شعرها الزاهية.

فلو أنه قفز بلا أي استعداد، لكان الأمر محضَ انتحار.
ورغم أن التدابير التي اتخذت لرفع احتمال نجاتهم لم تكن كثيرة، فإنَّ استفزاز يورنا، وإعلانهم الحرب على فينسنت، والمواجهة الضارية مع كافما وأولبارت، كلها لم تكن سوى سلسلة من المقامرات.

 

 

 

لقد التقط كل ما أتيح له حتى الآن، ولم يبقَ أمامه سوى أن يلتقط آخر خيط متاح——

 

 

 

سوبارو: «لا تخطــــئ!!»

كافما: «أجيبي!»

 

التقت عيناهما السوداوان، والتهم التوتر القاعة كما لو كانت ألسنة لهب جهنمية.

وبينما يُحكم ذراعه حول خصر ميديوم النحيل، أطلق السوط بقوة، ممتدًا لا في الفراغ، بل نحو أحد الدعامات الخشبية الهائلة التي تتشابك كشبكة عنكبوتية في أرجاء مدينة الشياطين… وصولًا إلى أحد الجدران الخارجية لـ قلعة اللازورد القرمزي.

 

 

 

كان هدفه أن يعلِّق السوط هناك، ليجعله نقطة ارتكاز يفرّ بها من نطاق القلعة—— وهي أفضل خطة استطاع ابتكارها وسط فوضى القاعة.

 

 

 

سوبارو: «——هك!»

 

 

 

شعر بشد قوي على ذراعه، فلفّ السوط حول معصمه بكل ما أوتي من قوة، متوقعًا أن يظل جسده ثابتًا حتى لو خانته قبضة يده. وفي أسوأ الأحوال، ستتحطم عظام معصمه تحت الضغط. ثم——

 

 

سوبارو: «تفضَّلي، رسالة من سيدنا.»

سوبارو: «آل… غيااهك!»
آل: «عذرًا!»

كافما: «إن من واجب التابع المخلص أن يرفع عن صاحبه المتاعب، أيها السيد أولبارت!»

 

 

في اللحظة التي اشتد فيها السوط، ارتطم آل بسوبارو من الخلف ارتطامًا عنيفًا، إذ يبدو أنه تمكن من القفز خارج القلعة مثلما فعل سوبارو وميديوم.

 

 

سوبارو: «آه…»

 

والحق أنَّ الوضع برمَّته كان خانقًا منذ البداية. فلا يورنا، ولا كافما، من النوع الذي يمكن لسوبارو ورفاقه أن ينافسوه في قوَّة أو دهاء. ألم يكن من الحكمة، إذًا، أن يتراجعوا عن موقفهم أمام يورنا، ويؤكدوا أنَّ وصمهم بالمتمرِّدين أمر لا أساس له، ثم ينحنوا وينسحبوا؟ حتى لو بدا المشهد باهتًا؟

 

وبينما لا يزال سوبارو في حيرته، قبضت ميديوم على ياقة ثيابه، وبخطوة واسعة قفزت عبر الجدار المحطَّم، وألقت بنفسها من قلعة اللازورد القرمزي دون تردُّد.

وبسبب التصادم في الهواء، وجد الثلاثة أنفسهم متشبثين ببعضهم، يعلقون جميعًا على ذراع سوبارو اليمنى وحدها، بما يقارب مئة وخمسين كيلوجرامًا من الوزن.

وبينما يُحكم ذراعه حول خصر ميديوم النحيل، أطلق السوط بقوة، ممتدًا لا في الفراغ، بل نحو أحد الدعامات الخشبية الهائلة التي تتشابك كشبكة عنكبوتية في أرجاء مدينة الشياطين… وصولًا إلى أحد الجدران الخارجية لـ قلعة اللازورد القرمزي.

 

 

سوبارو: «غـ… غواااااااه——!»

 

 

فينسنت: «ما الذي يضحككِ، يورنا ميشيغوري؟»

أجسادهم تتأرجح حول الدعامة الخشبية خارج القلعة، متخذة منها محورًا، فيما صرخ كتفه، ومرفقه، ومعصمه، بل وذراعه اليمنى كلها… قبل أن تتحول صرخات الألم الجسدي إلى صرخات حقيقية.

سوبارو: «آه! لا، لا، لا! لم أقصدها بذلك المعنى! خرجت من فمي بلا قصد!»

 

فينسنت: «دعك من ذلك، وتابع. قبل ثمانية أعوام، ماذا جرى؟»

وكان الخيار الأمثل هو انتظار أن تهدأ قوة الارتداد، ثم صعودهم واحدًا تلو الآخر عبر السوط للعودة إلى الدعامة. لكن سوبارو وهو يعض على أضراسه، قارن الزمن اللازم لذلك مع الزمن الذي قد يستغرقه ذراعه حتى يتعفن——

 

 

 

آل وميديوم: «——آه.»

سوبارو: «——إذا خرجنا من القلعة!»

 

 

وقبل أن يتمكن من بذل قوته القصوى، تداخل صوتاهما.

سوبارو: «——إذًا ستقرئينها بعد مغادرتنا القلعة، أليس كذلك؟»

ولم يكد يستوعب ما يجري، حتى اختفى الثقل من على ذراعه اليمنى—— أو بالأحرى، لم يختفِ الحمل، بل انكسرت الدعامة التي كان السوط معقودًا بها.

 

 

سوبارو: «——هك.»

لقد قطعتها الأشواك المنطلقة من جدران القلعة المهدَّمة، وهي تتقدم بكتلة هائلة وضراوة عاتية.

سوبارو: «——إذا خرجنا من القلعة!»

 

 

سوبارو: «آااااه——!»

سوبارو: «… ما دمت تدرك أنك شخصية مشهورة، فليس هناك شك في ذلك.»

 

 

وبينما تلاحقهم الصرخات، اندفع الثلاثة في الهواء كتلةً واحدة متشابكة، تتبع مسارًا مقوّسًا بفعل ارتداد السوط من الدعامة.

فلو أنه قفز بلا أي استعداد، لكان الأمر محضَ انتحار. ورغم أن التدابير التي اتخذت لرفع احتمال نجاتهم لم تكن كثيرة، فإنَّ استفزاز يورنا، وإعلانهم الحرب على فينسنت، والمواجهة الضارية مع كافما وأولبارت، كلها لم تكن سوى سلسلة من المقامرات.

 

انحدرت قطرات العرق من جبين سوبارو، سالت على وجنتيه، ثم تناثرت من طرف ذقنه. وفي خضم ذلك التوتر، جاء صوت غير متوقَّع جعل أولبارت يرفع حاجبيه. كان آل، الذي ناداه من خلف سوبارو.

ورغم أن الموقف كان أفضل قليلًا من القفز من برج القلعة مباشرة، فإن سوبارو وآل، وهما مجردان من أي قدرات خاصة، لن ينجوا من السقوط من علو يتجاوز العشرين مترًا.

والحق أنَّ الوضع برمَّته كان خانقًا منذ البداية. فلا يورنا، ولا كافما، من النوع الذي يمكن لسوبارو ورفاقه أن ينافسوه في قوَّة أو دهاء. ألم يكن من الحكمة، إذًا، أن يتراجعوا عن موقفهم أمام يورنا، ويؤكدوا أنَّ وصمهم بالمتمرِّدين أمر لا أساس له، ثم ينحنوا وينسحبوا؟ حتى لو بدا المشهد باهتًا؟

 

شعر سوبارو وكأنه بلغ حافة طاقته الذهنية؛ إذ بدا أنَّ أعضاء الجنرالات التسعة السماويين الذين كانوا يسعون وراءهم قد ظفر بهم العدو بالفعل، والأسوأ أنَّ هؤلاء من ذوي الرتب الرفيعة.

وفيما يصرخ بأعلى صوته باحثًا عن أي مخرج من هذا المأزق، مرت على ذهنه وجوه إميليا، وبياتريس، وريم واحدة تلو الأخرى——

 

 

ميديوم: «لننطلق، ناتسومي تشان! واحرص ألَّا تعضَّ لسانك!»

الجميع: «————»

وربما يكون ذلك هو المعنى الحقيقي لأن يكون المرء “خارج الأنظار”.

 

 

——وبصوت ارتطام مروع، تحطم سقف الإسطبلات في القلعة، وسقط الثلاثة وسط أكوام التبن، متشابكين فوقها.

سوبارو: «أعتذر على الإزعاج… سنترك الأمر لكِ.»

 

 

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 27 يوم متبقي
39,400 شعلة الهدف: 66,666
59.1%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000
🥈Abdulaziz Alzahrani🔥 100
🥉1 1🔥 100
4Abdullah S🔥 100
5Abdullah AL RAGAWY🔥 100
6صقر المطيري🔥 100
7Aluminum🔥 100
8Rayan Alharbi🔥 100
9Abdulaziz Abdullah🔥 100
10AHMED M احمد🔥 100

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط