Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 39

39 - شرس.
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

39 - شرس.

ألقى كافما نظرة إلى الخارج عبر الفتحة الواسعة في جدار قاعة الاستقبال، فانعوجت شفتاه باشمئزاز.

إيبل: «أولبارت دنكلكن رجل يصعب قراءة خطواته التالية. إذا أردنا تغيير الوضع، يجب تصحيح طريق النصر. التأثير على أراكيا قد يكون أمرًا تافهًا، لكن أولبارت ليس فريسة سهلة.»

تحت قدميه، وفي زوبعة الرياح العاتية، ظلَّ الدخان عالقًا، يتلوَّى بين تيارات الهواء. حدَّق بعينيه نحو المبنى الذي ابتلع الثلاثة الذين فرُّوا بنجاح من القاعة—— غير أنَّه لم يعثر على أي أثر للفارين.

إيبل: «طبيعي، لكن يجب إحضار أوراق ضغط كافية إلى طاولة المفاوضات. إنه عجوز ماكر، له احتياجات وتوقعات. حين تتضح الصورة، نقرر ما سنقدِّمه.»

 

؟؟؟: «لو كنتَ، يا صاحب الجلالة، جادًّا وأصغيتَ لرغبات النجوم، لما قطعت كل هذه المسافة إلى هنا، أليس كذلك؟»

كافما: «————»

 

 

ميديوم: «ها هو هناك! آل تشين!»

انهار العارض الخشبي الذي تشقَّق قبل لحظات، محدثًا دويًّا صاخبًا. لكن المسافة كانت بعيدة للغاية، وأمل أن يسحق حطامه تلك العصابة الوقحة لم يكن إلا وهمًا. غير أنَّ——

آل: «أنا أقول أننا جميعنا نرتدي أزياء هالوين رخيصة، أليس كذلك؟»

 

 

كافما: «لن أسمح لكم بالفرار. سأفعل ما يلزم لأثأر لجرأتكم على الإساءة إلى سعادة القائد…»

 

 

 

أولبارت: «لا، لا، لا يمكننا ذلك. هم راهنوا بكل أوراقهم على هذه الفرصة للهرب، أليس كذلك؟ لو لاحقناهم الآن، سنجعل ما فعلوه بلا جدوى، أليس كذلك؟»

 

 

تلك الروح التي أظهرها آل جعلت الغصَّة تعتلي حلق سوبارو، لكنه سرعان ما أومأ بقوة قائلًا: سوبارو: «أجل… معك حق.»

كافما: «سيِّدي أولبارت!»

 

 

 

حين أُوقِف عن مطاردة الفارين، استدار كافما، وأسنانُه تصطك غيظًا. استقبل أولبارت ذلك التحديق الحاد بابتسامة ساخرة وهو يتمتم: «أوه… مرعب.»، ثم انكمش في مكانه وكأنَّه يتوارى.

 

 

 

ازدادت نظرة كافما حِدَّة وغضبًا، وقال بصرامة:
كافما: «لماذا تركتَ تلك الفتيات يذهبن أصلًا؟ أنت، يا سيدي، كان بإمكانك الإمساك بهن في طرفة عين!»

 

 

 

أولبارت: «أوه؟ ويمكنني أن أقول الشيء نفسه لك. ولم أتهاون كثيرًا أيضًا. ذلك الشاب ذو الخوذة… يخفي في جعبته حِيَلًا غريبة.»

 

 

كان هذا الأسلوب مما قد يرغب فيه سوبارو، غير أنه ما يزال غير منسجم تمامًا مع إيبل.

كافما: «… شاب؟ لقد شعرتُ أنَّه ليس شابًا كما يبدو.»

 

 

وبينما وبَّخ سوبارو آل على نكاته السمجة، شعر بالارتياح من كلمات ميديوم المشرقة.

أولبارت: «هذا غير مهم كثيرًا. في نظري، معظمكم أشبه بصغار يترنحون. أنا شيخٌ منذ ولدتُم أنتم.»

 

 

——ساقا سوبارو لم تعودا قادرتين على تغطية المسافة بين السرير والأرض.

ابتسم أولبارت وهو يشير إلى نفسه بوجهه المتغضِّن. كان كافما على وشك أن يعلِّق مجددًا على لامبالاته هذه، لكن أولبارت واصل قائلًا:
أولبارت: «ألا تذكر أنَّ عليَّ مراقبة تلك الفتاة الثعلب هناك؟ فلا أحد يعلم متى قد تنقلب على سعادة القائد.»

 

 

 

كافما: «جنرال الدرجة الأولى يورنا… أجل، لقد كنتُ متهوِّرًا.»

 

 

 

أولبارت: «كاكاكاكا، طالما أدركتَ الأمر فلا بأس.»

 

 

 

وما إن ذُكر ذلك، حتى انحنى كافما قليلًا، وكأنَّه شعر بالحرج من فقدانه رباطة جأشه. وفيما تبادل الشاب والشيخ تلك الكلمات، كانت يورنا، التي وُصفت للتو بالشخص الخطر، قد وضعت يدها على عينيها وقالت:

اهتزَّت المرآة بين يديه، وانعكست عليها صورة ناتسكي سوبارو بلا شك… إلا أن——

 

 

يورنا: «هذا وقح منك. كيف تجرؤ على الحديث عن امرأة رقيقة مثلي كما لو كنتَ تصف وحشًا مفترسًا… لم أُهَن في حياتي كما أُهنت الآن.»

 

 

إيبل: «صحيح. ذكي للغاية، وقادر على قيادة جيش ضخم بكفاءة. وأيضًا…»

كافما: «مَن تظنين نفسكِ…!»

 

 

يورنا: «شكرًا لك. إذًا سأستغل وقتي لأتأمل الرد على الرسالة.»

سخرت منهما وهي تتظاهر بالبكاء، فاشتعل غضب كافما مُوجَّهًا نحوها. لكن يورنا تململت قليلًا تحت بصره الحاد، ثم خفضت يدها برفق لتمسح عينيها.

توترت وجنتاه وارتجف صوته، بينما مدَّ يده ليلمس وجهه. قلبه ينبض بقوة تكاد تُسمع، وجسده الصغير محاصر داخل ثياب واسعة. زحف بخطوات مرتبكة نحو المرآة التي يحتفظ بها في حقيبته، أداة لا غنى عنها لتصحيح مساحيقه وتهيئة مظهره.

 

آل: «إذًا أنت تقصد أن هدف يورنا تشان هو ثروة إيبل تشان أو مكانته؟»

وبينما تفعل ذلك، رفعت كيسيروها إلى شفتيها، وملأت رئتيها بالدخان البنفسجي، ثم أطلقته زفرةً عميقة، فانبعثت سحابة كثيفة—— أخذت تتمايل قليلًا وهي تشق طريقها نحو الفتحة الكبيرة في الجدار.

 

 

سوبارو: «… لا خيار أمامنا سوى العودة. الآن علينا فقط أن نثق بكلام تانزا سان… وننتظر الرد غدًا.»

وما إن بلغت السحابة البنفسجية المتمايلة تلك الفتحة، حتى وُلد مشهد مدهش.
في هيئةٍ أشبه بالهلاوس، راحت الجدران المتهدِّمة تلتئم أمام الأعين في عرض خارق.
الأخشاب التي استُخدمت في ترميم الأجزاء المنهارة من جدران قلعة اللازورد القرمزي راحت تتحرك وتتشابك، كأنها جراح كائن حي تُضمد وتلتئم. أُصلح البناء، نعم، لكن بطريقة غريبة، غير مألوفة، أقرب إلى كائن يتنفس منها إلى جمادٍ صامت.

سوبارو: «لا تلقِ الأمر على عاتق تارِيتا وحدها. راقب جيدًا لاحتمال غارات ليلية حتى الفجر.»

 

إيبل: «لا تأخذ الأمر على ظاهره. صحيح أنني إمبراطور فولاكيا، لكن لقب إمبراطور فولاكيا لا يخصني وحدي. كان هناك أباطرة من قبل، وسيأتي أباطرة من بعد.»

ذلك المشهد اللامعقول دفع كافما، الواقف عند الجدار ووجهه مشدود، إلى التراجع خطوة، قبل أن يلتفت نحو يورنا.

 

 

يورنا: «شكرًا لك. إذًا سأستغل وقتي لأتأمل الرد على الرسالة.»

يورنا: «وبهذا، عادت الأمور إلى نصابها… لذا، لو تتكرم أيضًا، أصلح من مزاجك.»

 

 

 

كافما: «إنها… تقنية الجنرال يورنا…»

 

 

 

فينسنت: «ولهذا السبب لا يمكن العبث بمدينة الشياطين دون حذر كافٍ… لكن هذا ليس الخطر الوحيد الذي تمثِّله هذه المرأة.»

سوبارو: «لا تلقِ الأمر على عاتق تارِيتا وحدها. راقب جيدًا لاحتمال غارات ليلية حتى الفجر.»

 

 

بعد أن فرغت من إصلاح الجدار الخارجي، شهق كافما نحو يورنا التي أهدته ابتسامة رشيقة.
ارتجافه ذاك زادته هيبة كلمات فينسنت، الذي لم يحرِّك ساكنًا طوال ما جرى. ألقى حاكم الإمبراطورية نظرة على الجدار، ثم ركَّز بصره على يورنا،

سوبارو: «سأنزع مساحيقي… أبدِّل ثيابي… وأنام نومًا عميقًا.»

 

 

فينسنت: «لقد غادروا القلعة. الشروط التي اتفقنا عليها، أنتِ وأنا، قد تحققت.»

 

 

 

يورنا: «إذًا، في هذه الحال، سيكون من غير اللائق أن ننكر جهودهم. آمل أن تتفهم ذلك، يا صاحب الجلالة.»

سوبارو: «حتى لو طلبت منك أن تخبرني…»

 

لقد كشفت محاورة آل مع أولبارت في برج القصر عن احتمال كهذا.

فينسنت: «————»

 

 

 

يورنا: «بالطبع، لك رؤاك الخاصة، يا صاحب الجلالة، وأنا أحترم ذلك. لكن لا تنسَ.»

 

 

 

سيِّدة مدينة الشياطين، يورنا ميشيغوري، التي لم تُعنَ بتقويم هيئتها أمام الإمبراطور منذ البداية وحتى النهاية، ابتسمت وهي تحدِّق في فينسنت الصامت.

 

 

؟؟؟: «أووه!»

يورنا: «هذه مدينة الشياطين… مدينتي أنا—— حتى سيف ذلك الفتى الأزرق لن يبلغني.»

ميديوم: «ناتسومي تشان، آل تشين، إذا واصلتما المزاح بهذا الشكل…»

 

 

كانت هذه الكلمات ملائمة تمامًا لسيدة مدينة الشياطين، لكنها لم تكن لائقة البتة أن تُقال للإمبراطور.

 

فإمبراطور فولاكيا، الذي يمتد حكمه على أرجاء الإمبراطورية كافة، أن تتصرَّف يورنا وكأن سلطتها على مدينة واحدة تتجاوز سلطانه، فذلك أكثر من مجرد وقاحة.

يورنا: «بالطبع، لك رؤاك الخاصة، يا صاحب الجلالة، وأنا أحترم ذلك. لكن لا تنسَ.»

 

كانت هذه الكلمات ملائمة تمامًا لسيدة مدينة الشياطين، لكنها لم تكن لائقة البتة أن تُقال للإمبراطور.

غير أنَّ كلمات يورنا ميشيغوري لم يكن بالإمكان إنكارها.
فالجميع كان يعلم صدقها، سواء أكانت محقة في إعلانها أم مخطئة.
في هذه المدينة، مدينة كيوس فليم، امتلكت يورنا ميشيغوري السلطة المطلقة. ولهذا——

سوبارو: «يبدو لي أنَّها حادثة جسيمة حقًّا… وأنت مَن حلَّها يا آل؟»

 

توقفت، واستدارت نحوه—— وجهها جامد كدمية بلا حياة. تأملها سوبارو قليلًا قبل أن يقول: سوبارو: «ماذا تعني لكِ السيدة يورنا ميشيغوري؟»

فينسنت: «سأمنحك ليلة واحدة.»

 

 

 

لم يكن اعتبار ذلك هزيمةً لإمبراطور فولاكيا أمرًا منصفًا، إذ يغفل عن بُعد نظره وعمق حساباته. ومع ذلك، حتى المقرَّبون من الإمبراطور لم يكن يسهل عليهم استشفاف ما يضمره في أغوار عينيه الداكنتين من مكرٍ وخفايا.
كان عليهم فقط أن يوقنوا أنَّ كلمات فينسنت لم تكن غير معقولة ولا باطلة.

لويس: «آاوو!»

 

 

يورنا: «شكرًا لك. إذًا سأستغل وقتي لأتأمل الرد على الرسالة.»

وما إن ذُكر ذلك، حتى انحنى كافما قليلًا، وكأنَّه شعر بالحرج من فقدانه رباطة جأشه. وفيما تبادل الشاب والشيخ تلك الكلمات، كانت يورنا، التي وُصفت للتو بالشخص الخطر، قد وضعت يدها على عينيها وقالت:

 

 

هكذا أجابت يورنا على سماحه، وبالرغم من أن كلماتها جاءت مفعمةً بالنبرة الودودة، فإن ملامحها وهيئتها لم تُبديا شيئًا من اللين.

سوبارو: «شيييش… ما كان ذلك بحق؟»

 

 

أما حارسا فينسنت، كافما وأولبارت، فقد كانت لهما آراؤهما الخاصة بشأن موقف يورنا، غير أن ما حملهما على السكوت كان شعورهما بالذنب لسماحهما لهؤلاء الثلاثة بالفرار.
وبما أن فينسنت قد أقرَّ الأمر، فلن يجني أحد شيئًا من التراجع.

في مثل هذه اللحظات، شعر بالخزي لأنه لا يملك سوى استغلال نقاط ضعف الآخرين.

 

كافما: «جنرال الدرجة الأولى يورنا… أجل، لقد كنتُ متهوِّرًا.»

كافما: «لكن موقفكِ هذا لا يُغتفر. سأواصل ترديد هذا دومًا.»

 

 

حاول آل أن يتصرف بلا مبالاة وكأن كل ما يجري شأن لا يخصه، لكن جهوده في القتال والدفاع حتى الآن كانت نابعة من إخلاصه تجاه سوبارو. لقد تعاطف مع أهدافه، ووعد بمساندته. ولأجل ذلك، كان الرجل المستعد حتى للتضحية بحياته في سبيل سوبارو—— هو آل.

يورنا: «كهوه. لو ظللت تحدِّق بي بتلك العينين المخيفتين، فلن أتوقف عن الارتجاف. سيدي أولبارت، أيمكنك فعل شيء حيال ذلك من أجلي؟»

 

 

 

أولبارت: «أتريدين أن تفاجئيني بهذا الآن؟ أنا شيخٌ لم يبقَ من عمره الكثير، ومن واجب الشبان أن يراعوا الجيل الأكبر سنًّا. مهلًا… ربما وجدتُ أفضل طريقة لأكسب مودة معظم الناس! هل حان عهدي؟»

 

 

تمتم وهو يمسك برأسه المتمايل، شبه غائب عن الوعي. ورأت تارِيتا حالته، فاقتربت تسنده وهي تقول:

كافما: «سيدي أولبارت!»

 

 

 

ارتفع صوت كافما غاضبًا من تعليق أولبارت المازح.
وبابتسامة صغيرة، لوَّحت يورنا بكيسيروها، فتناثر دخانها البنفسجي في الهواء. أما فينسنت، فحدَّق في مشهد الجنرالين، ثم أطلق شخيرًا خافتًا من أنفه.

بحث بعينيه عن آل، الذي لم يجب بعد، بينما كانت سحابة الغبار تبدأ في الانقشاع. عندها لاحظ سوبارو أنهم قد هبطوا داخل إسطبل فارغ. المبنى المجاور لقلعة اللازورد القرمزية لم يكن سوى مخزنٍ يُكدَّس فيه التبن المخصّص لخيول زوبعة الريح.

 

؟؟؟: «أرجوك، لا تكن عبثيًّا.»

بعدها التفت الإمبراطور نحو آخر مَن كان يرافقه—— ذلك الذي، على خلاف كافما وأولبارت، لم يتحرك أكثر مما تحرك فينسنت نفسه.

سوبارو: «هذا صحيح، أليس كذلك؟ ليس بوسعنا أن نفعل أكثر… على أي حال، وصيفة يورنا قالت إنَّ جماعة الإمبراطور المزيَّف لن يمسُّونا بسوء.»

 

سوبارو: «يعني، ما تقوله هو أن الجنرالات التسعة السماويين لا يمكن السيطرة عليهم تمامًا…؟»

فينسنت: «لقد التزمت الصمت أكثر من المعتاد. هذا ليس من طبعك.»

 

 

سوبارو: «هذا…»

؟؟؟: «… بالفعل، أليس كذلك؟ لكن، سيكون الأمر معقدًا لو التقيتُ ببعض الأشخاص.»

 

 

 

أجاب صوت شاب يتوشح ابتسامة مائلة.

 

كان يرتدي عباءة زرقاء بقبعة تُخفي ملامح وجهه عن الأنظار، وذلك لم يكن غريبًا عليه، لكن إحكامه رباط العباءة حول عنقه أكثر من المعتاد كان على ما يبدو بسبب بعض الضيوف الذين تواجدوا آنفًا.

 

 

سوبارو: «… عجبًا، ما الذي يجري هناك؟ منذ عودتي وهي تحاول القفز علي كل مرة.»

زفر الشاب، ورفع كتفيه باستخفاف تحت أنظار الإمبراطور الصامت،

بعد لحظات، حُمِلت لويس بعيدًا، لتختفي مرة أخرى داخل الغرفة الأخرى.

 

؟؟؟: «أرجوك، لا تكن عبثيًّا.»

؟؟؟: «ظننت أن عليَّ أن أُطبق فمي في مدينة الشياطين هذه—— حتى النجوم، على ما يبدو، تريد ذلك.»

كافما: «… شاب؟ لقد شعرتُ أنَّه ليس شابًا كما يبدو.»

 

تمتم وهو يمسك برأسه المتمايل، شبه غائب عن الوعي. ورأت تارِيتا حالته، فاقتربت تسنده وهي تقول:

فينسنت: «أتزعم أنَّ هذا ما تريده النجوم؟ هراء.»

 

 

 

؟؟؟: «أفضل لو لم تصفه بالهراء.»

 

 

كافما: «سيِّدي أولبارت!»

ابتسم الشاب ابتسامة مرة وهو يرفع كتفيه أمام استخفاف فينسنت، ثم واصل:

مع كلمات آل الأخيرة، بقي إيبل جالسًا على السرير، ذراعاه متقاطعتان، صامتًا—— تأكيدٌ بلا صوت.

 

 

؟؟؟: «لو كنتَ، يا صاحب الجلالة، جادًّا وأصغيتَ لرغبات النجوم، لما قطعت كل هذه المسافة إلى هنا، أليس كذلك؟»

؟؟؟: «أعتذر عن تأخري في الترحيب بكم. أنا خادمة لدى السيدة يورنا ميشيغوري—— اسمي تانزا.»

 

سوبارو: «هل أردت حقًّا أن تستعمله على هذا النحو؟»

فينسنت: «أيها الأحمق، أتظن أنك تعلم ما يختبئ في قلبي؟»

 

 

 

؟؟؟: «أرجوك، لا تكن عبثيًّا.»

سوبارو: «هل لديك ما تقوله؟ شيء مثل: أنا آسف، أو أعتذر، أو سامحني؟»

 

 

انكمشت كتفا الشاب فيما شبك فينسنت ذراعيه وخفض صوته بدرجة، ثم حوَّل نظره بعيدًا عنه—— بعيدًا عن مُراقِب النجوم، ليُحدِّق في السماء التي اختفى فيها المتمردون الثلاثة، وراء الجدار الذي أُغلق بالفعل.

ميديوم: «آه! لويس تشان، لا يمكنك فعل ذلك! ناتسومي تشان والبقية في وسط محادثة مهمة!»

 

 

ثم——

 

 

 

فينسنت: «——رغبات النجوم هراء.»

كافما: «سيِّدي أولبارت!»

 

 

تلك التمتمة، التي لم يسمعها أحد، بقيت همسًا لنفسه، ثم تلاشت.

ميديوم: «أوهيـاهـيـاه، هذا يدغدغ~! أنا بخير، بخير! لا تقلق!»

 

توترت وجنتاه وارتجف صوته، بينما مدَّ يده ليلمس وجهه. قلبه ينبض بقوة تكاد تُسمع، وجسده الصغير محاصر داخل ثياب واسعة. زحف بخطوات مرتبكة نحو المرآة التي يحتفظ بها في حقيبته، أداة لا غنى عنها لتصحيح مساحيقه وتهيئة مظهره.

△▼△▼△▼△

 

 

سوبارو: «أود أن أسمع من شخص يرافقها دائمًا… انطباعه عن السيدة يورنا ميشيغوري.»

سوبارو: «كهك! كاهك! أتشو!»

 

 

إيبل: «أولبارت دنكلكن رجل يصعب قراءة خطواته التالية. إذا أردنا تغيير الوضع، يجب تصحيح طريق النصر. التأثير على أراكيا قد يكون أمرًا تافهًا، لكن أولبارت ليس فريسة سهلة.»

سعل وسط سحابة الغبار الكثيف، وهو يحاول جاهدًا أن يلتقط أنفاسه.
تألَّم ظهره من أثر السقوط، فمدَّ يده يتحسَّس مكان الإصابة ليتأكد من حاله، ثم سحبها ببطء ليتفقدها—— ولم يجدها ملطخة بالدماء. بدا الأمر مجرَّد كدمة. معجزة بحق.

فينسنت: «ولهذا السبب لا يمكن العبث بمدينة الشياطين دون حذر كافٍ… لكن هذا ليس الخطر الوحيد الذي تمثِّله هذه المرأة.»

 

سوبارو: «————»

كانت احتمالية أن تخترق مواد البناء المتهدمة أو شظايا العوارض المنهارة جسده أو تصيب أعضاءه الحيوية كبيرة للغاية. فكم من الحظ امتلكه لحظة النجاة؟

؟؟؟: «أ-أنا هنا… أوه… أوتش، أوتش.»

 

تانزا: «لا تقلقوا، كل شيء بخير. لا أنوي إلحاق الضرر بكم.»

سوبارو: «ليس لدينا وقت لهذا… ميديوم سان! آل!»

وبإيعاز من ميديوم، مسح سوبارو وجهه بكمِّه وأجاب بحزم. صحيح أن نجاة الثلاثة جميعًا كانت ضربة حظ، لكن ما زال من المبكر التنفس براحة. فشروط يورنا وفينسنت قد تحققت على الأقل، لكن ما إذا كان كافما وأولبارت سيتراجعان، فذلك أمر غير مؤكد—— وحتى يعرف الإجابة، عليهم البقاء أحياء.

 

 

؟؟؟: «أ-أنا هنا… أوه… أوتش، أوتش.»

تمتم لنفسه، مدركًا أن كلام تانزا كان صحيحًا—— فالقلعة الغريبة، المعلقة بين الأزرق والأحمر، لم تعد تحمل أثر الفتحة التي أحدثوها سابقًا. ومهما أرهق عينيه في النظر، لم يجد شيئًا—— لا ثقب، ولا حتى ظل يوحي بوجوده.

 

 

هزَّ رأسه سريعًا، ونادى باسمي الشخصين اللذين كان يفترض أن يكونا معه. وما إن سمع صوتًا يجيبه من بين الركام بجانبه، حتى أسرع سوبارو يزحزح الأنقاض بلهفة، باحثًا عنهما.

سوبارو: «——؟ إذًا ما الذي يفعلونه هنا؟»

 

 

سعلت ميديوم المدفونة تحت كومة القش، ثم رمشت بعينيها وهي تستعيد وعيها.

 

 

 

ميديوم: «أوفواه، ظننت أنني سأموت! هل أنت بخير يا ناتسومي تشان؟»

وما إن بلغت السحابة البنفسجية المتمايلة تلك الفتحة، حتى وُلد مشهد مدهش. في هيئةٍ أشبه بالهلاوس، راحت الجدران المتهدِّمة تلتئم أمام الأعين في عرض خارق. الأخشاب التي استُخدمت في ترميم الأجزاء المنهارة من جدران قلعة اللازورد القرمزي راحت تتحرك وتتشابك، كأنها جراح كائن حي تُضمد وتلتئم. أُصلح البناء، نعم، لكن بطريقة غريبة، غير مألوفة، أقرب إلى كائن يتنفس منها إلى جمادٍ صامت.

 

 

سوبارو: «نجوتُ بطريقة ما، بفضل حمايتك أنتِ وآل… ميديوم سان، هل تؤلمك أي إصابة؟»

 

 

ببطء، بدأ وعيه يستيقظ، وفتح سوبارو جفنيه وهو على سريره ذي الطابقين.

ميديوم: «أوهيـاهـيـاه، هذا يدغدغ~! أنا بخير، بخير! لا تقلق!»

 

 

احتجَّ سوبارو بحدة وهو يمد لسانه في وجه إيبل المستاء، محاولًا جلب الدعم من رفاقه. لكن آل، الممدد ساقيه على الأرض، لوَّح بيده قائلًا: «اعفِني من هذا.»

وبينما كان سوبارو يتحقق من كتفيها وظهرها، كانت تتلوَّى وتضغط بمرح على صدره.
لم يكن ذلك تظاهرًا أو كذبًا؛ بدا أنها لم تتعرض لإصابات تُذكر. يبدو أن كليهما حظي بكمية مذهلة من الحظ.

قفزت لويس عليه فجأة، وكأنها انتظرت قدومه، رغم أنَّها كان من المفترض أن تبقى في الغرفة المجاورة. وعند تشبَّثها بذراعه، وضع سوبارو يديه على رأسها وقد ضاق ذرعًا بها.

 

لقد كان أول الخونة بين الجنرالات التسعة السماويين، رجلًا وثق به إيبل كثيرًا.

سوبارو: «آل——»

سوبارو: «هذا صحيح، أليس كذلك؟ ليس بوسعنا أن نفعل أكثر… على أي حال، وصيفة يورنا قالت إنَّ جماعة الإمبراطور المزيَّف لن يمسُّونا بسوء.»

 

 

بحث بعينيه عن آل، الذي لم يجب بعد، بينما كانت سحابة الغبار تبدأ في الانقشاع.
عندها لاحظ سوبارو أنهم قد هبطوا داخل إسطبل فارغ. المبنى المجاور لقلعة اللازورد القرمزية لم يكن سوى مخزنٍ يُكدَّس فيه التبن المخصّص لخيول زوبعة الريح.

 

 

 

السبب الذي جعلهم ينجون من السقوط المهلك من ذلك الارتفاع الشاهق كان هذا التبن نفسه، الذي امتص الصدمة كوسادة.
فلولا وجوده، لكان سوبارو –على أقل تقدير– قد انتهى مسحوقًا مثل ثمرة طماطم.

 

 

 

في فولاكيا، حيث سحر الشفاء نادر، باستثناء ريم، كانت فرص إنقاذ المصابين بجروح خطيرة شبه معدومة. وبالمقارنة، بدت بيئة الإمبراطورية أكثر تقبُّلًا للموت من لوغونيكا.

لويس: «أوو! أوو!»

وطبعًا، يمكن القول إن فلسفة البقاء للأقوى في الإمبراطورية هي التي أوجدت كل هذه المخاطر منذ البداية.

 

 

خارج النافذة، تسربت أشعة الشمس الصباحية من بين الستائر المغلقة، دالَّة على أن الوقت ما يزال مبكِّرًا بعض الشيء. وبينما يشعر بضوضاء مدينة الشياطين التي بدأت باكرًا، ألقى سوبارو نظرة على الشعر المستعار المعلَّق في الظل ليجف، حائرًا في ما سيفعله به.

ميديوم: «ها هو هناك! آل تشين!»

 

 

 

وفي اللحظة التي كان سوبارو يتفحَّص فيها المكان المظلم، قفزت ميديوم فجأة نحو زاوية قريبة.
انحنت بجانب عربة كانت قد انقلبت بفعل قوة السقوط. وتحت كومة ثقيلة من التبن تشابك فيها الثلاثة أثناء ارتطامهم، بدأ شيء يتحرك.

 

 

 

أسرع سوبارو نحوها، وشرعا معًا في إزاحة التبن بأيديهم.
وبعد جهد، خرجت ذراع سميكة ومرتخية من تحت الأكوام، فسحباه بقوة. ثم——

 

 

 

آل: «آهك! ذراعي اليمنى ستنفصل هي الأخرى!»

ارتفع صوت كافما غاضبًا من تعليق أولبارت المازح. وبابتسامة صغيرة، لوَّحت يورنا بكيسيروها، فتناثر دخانها البنفسجي في الهواء. أما فينسنت، فحدَّق في مشهد الجنرالين، ثم أطلق شخيرًا خافتًا من أنفه.

 

أسرع سوبارو نحوها، وشرعا معًا في إزاحة التبن بأيديهم. وبعد جهد، خرجت ذراع سميكة ومرتخية من تحت الأكوام، فسحباه بقوة. ثم——

سوبارو: «هذه ليست مزحة مضحكة!»

تانزا: «لا تقلقوا، كل شيء بخير. لا أنوي إلحاق الضرر بكم.»

 

أبيل: «لقد كان عملًا جليلًا—— وسأكافئك على خدمتك، كائنًا ما يكون.»

ميديوم: «لكن آل تشين حي! هذا مذهل!»

سوبارو: «الفائز هو مَن يضم أكبر عدد من الجنرالات التسعة السماويين إلى جانبه.»

 

 

وبينما وبَّخ سوبارو آل على نكاته السمجة، شعر بالارتياح من كلمات ميديوم المشرقة.

آل: «أنت جاد يا إيبل تشان؟ تقصد أن الإمبراطور المزيف كان قادرًا على التنبؤ أنك قادم إلى كيوس فليم؟ إذا كان هذا صحيح، فنحن في ورطة.»

 

لقد أنهى آل حادثة في قلب الإمبراطورية، وبعد ثمانية أعوام طلب ثمرة عمله، وكان ذلك هو ما أتاح لسوبارو ورفاقه أن يحققوا غايتهم ويعودوا بأرواحهم سالمين.

أُخرج آل من كومة التبن، وكان جسده في حالة مزرية.
فخلافًا لسوبارو وميديوم اللذين نَجَوَا بأكوام بسيطة من الكدمات والخدوش، كان جسده مليئًا بالتمزقات والرضوض.

؟؟؟: «——لا داعي للقلق بشأن ذلك.»

 

سوبارو: «هذا يعني أنه يعرف ذلك… لا، لا يمكن!»

لقد تصدَّى لأشواك كافما، وحتى لو مؤقتًا، قاوم أولبارت أيضًا. وعندما قفز في اللحظة الأخيرة ليحمي سوبارو وميديوم، كان في موقعٍ يسمح بمطاردته بسهولة من قبل العدو.

لكن، وفق إجابة إيبل، ليس هناك سوى غاية واحدة ممكنة.

 

سوبارو: «كنت أظنك دائم اللامبالاة، غير مسؤول، ولا تأخذ أي أمر على محمل الجد.»

——كل جرح في جسده كان من المفترض أن يصيب سوبارو أو ميديوم في الأصل.

 

 

 

سوبارو: «————»

 

 

 

آل: «ما بك، يا أخي… وجهك يبدو كئيبًا.»

إيبل: «ومهما يكن الأمر، فالرسالة الآن بين يديها، ولا مفرَّ من انتظار جواب الغد.»

 

△▼△▼△▼△

سوبارو: «حسنًا، أنا…»

 

 

 

آل: «إنه أشبه بمعجزة أننا نجونا جميعًا من قفزة بلا أي حزام أمان. لكن التحديق بي هكذا لن يجعلني أشعر بتحسن تجاه الندوب على ظهري. إنها وصمة عار على أي سياف، أتعلم؟»

 

 

سوبارو: «هذا…»

ثم أدار كتفيه بخمول، وواصل الكلام ليشدَّ من عزيمة سوبارو.

سوبارو: «————»

 

 

تلك الروح التي أظهرها آل جعلت الغصَّة تعتلي حلق سوبارو، لكنه سرعان ما أومأ بقوة قائلًا:
سوبارو: «أجل… معك حق.»

——إلا أن من ظهر له لم يكن سوى ناتسكي سوبارو… طفلٌ في العاشرة من عمره.

 

بعدها، رفع سوبارو والآخران رؤوسهم نحو سقف الإسطبل الذي اخترقوه قبل قليل، متأكدين من عدم وجود أي حركة في قلعة اللازورد القرمزي. وبحسب انطباعه القصير عن كافما، فقد كان سيلاحقهم فورًا—— لكن ذلك لم يحدث.

حاول آل أن يتصرف بلا مبالاة وكأن كل ما يجري شأن لا يخصه، لكن جهوده في القتال والدفاع حتى الآن كانت نابعة من إخلاصه تجاه سوبارو.
لقد تعاطف مع أهدافه، ووعد بمساندته.
ولأجل ذلك، كان الرجل المستعد حتى للتضحية بحياته في سبيل سوبارو—— هو آل.

آل: «إنه أشبه بمعجزة أننا نجونا جميعًا من قفزة بلا أي حزام أمان. لكن التحديق بي هكذا لن يجعلني أشعر بتحسن تجاه الندوب على ظهري. إنها وصمة عار على أي سياف، أتعلم؟»

 

 

سوبارو: «لقد كنتُ مخطئًا بشأنك…»

 

 

 

آل: «هاه؟»

 

 

 

سوبارو: «كنت أظنك دائم اللامبالاة، غير مسؤول، ولا تأخذ أي أمر على محمل الجد.»

؟؟؟: «ظننت أن عليَّ أن أُطبق فمي في مدينة الشياطين هذه—— حتى النجوم، على ما يبدو، تريد ذلك.»

 

آل: «إنه أشبه بمعجزة أننا نجونا جميعًا من قفزة بلا أي حزام أمان. لكن التحديق بي هكذا لن يجعلني أشعر بتحسن تجاه الندوب على ظهري. إنها وصمة عار على أي سياف، أتعلم؟»

آل: «أوي أوي…»

 

 

 

سوبارو: «لكنَّك خاطرت بحياتك من أجلي—— وهذا لن أنساه أبدًا.»

 

 

 

وضع يده على صدره الاصطناعي، وتحدث بصدق عن عزيمته أمام آل.
فلولاه، لما كان ناتسكي سوبارو حيًّا في هذه اللحظة. ولهذا، من الآن فصاعدًا، سيقاتل سوبارو دون أن ينسى الجميل الذي يدين به لآل——
حتى لو انتهت حياته في اللحظة التالية.

كافما: «مَن تظنين نفسكِ…!»

 

 

ميديوم: «ناتسومي تشان، آل تشين، إذا واصلتما المزاح بهذا الشكل…»

 

 

ميديوم: «ناتسومي تشان، آل تشين، إذا واصلتما المزاح بهذا الشكل…»

سوبارو: «أجل، أعلم، أعلم. فلنخرج من هنا سريعًا، وإلا ستكون تضحية آل بلا معنى.»

 

 

 

آل: «ليست تضحية!»

 

 

تاريتا: «سعيدة لأن ناتسومي وميديوم بخير… كان علي حقًا أن أذهب معكم، كنت قلقة للغاية.»

وبإيعاز من ميديوم، مسح سوبارو وجهه بكمِّه وأجاب بحزم.
صحيح أن نجاة الثلاثة جميعًا كانت ضربة حظ، لكن ما زال من المبكر التنفس براحة.
فشروط يورنا وفينسنت قد تحققت على الأقل، لكن ما إذا كان كافما وأولبارت سيتراجعان، فذلك أمر غير مؤكد—— وحتى يعرف الإجابة، عليهم البقاء أحياء.

 

 

ميديوم: «أوهيـاهـيـاه، هذا يدغدغ~! أنا بخير، بخير! لا تقلق!»

سوبارو: «علينا الرحيل الآن. نختبئ، ونحصل على الإجابات من هناك في…»

إيبل: «بوسعه تتبُّع أفكاري بدقة لا بأس بها. بدءًا من المكان الذي سأظهر فيه بعد مغادرتي العرش، مرورًا بالسيطرة على مدينة الحصن، وانتهاءً بترتيب الجنرالات التسعة السماويين… طبيعي أن يضيق النطاق حتى تصبح مدينة الشياطين موقعًا محوريًا.»

 

ميديوم: «حقًا؟ لكننا هدمنا جدران هذا المكان وقلعة سيدتك أيضًا، أليس كذلك؟»

؟؟؟: «——لا داعي للقلق بشأن ذلك.»

إيبل: «الأمر واضح—— لقد علم أنني سآتي إلى مدينة الشياطين.»

 

 

سوبارو: «——هـك؟!»

 

 

حين أُوقِف عن مطاردة الفارين، استدار كافما، وأسنانُه تصطك غيظًا. استقبل أولبارت ذلك التحديق الحاد بابتسامة ساخرة وهو يتمتم: «أوه… مرعب.»، ثم انكمش في مكانه وكأنَّه يتوارى.

كان على وشك المغادرة وهو يسند آل على كتفه، حين باغته صوت مجهول.
فوجئ لدرجة أنه سحب يديه فورًا، مما جعل آل، الذي كان يتكئ عليه، يختل توازنه ويسقط صارخًا: «غواه!». لكن سوبارو لم يملك رفاهية الالتفات إليه الآن.

 

 

 

فقد بدأ مواجهة بين مجموعة سوبارو، وبين شخصية جديدة تقف عند مدخل الإسطبل.

سوبارو: «هذه ليست مزحة مضحكة!»

 

 

سوبارو: «أنتِ…»

فينسنت: «————»

 

تانزا: «نعم. لا أحد في مدينة الشياطين يستطيع الوقوف أمام السيدة يورنا. وأعتقد أن فينسنت ساما يدرك ذلك أيضًا.»

؟؟؟: «أعتذر عن تأخري في الترحيب بكم. أنا خادمة لدى السيدة يورنا ميشيغوري—— اسمي تانزا.»

كافما: «لكن موقفكِ هذا لا يُغتفر. سأواصل ترديد هذا دومًا.»

 

 

كانت المتحدثة وهي تنحني بانحناءة احترام فتاة ترتدي كيمونو مميزًا، وعلى رأسها قرنان شبيهان بقرون الغزال—— فتاة الغزال التي كانت بجانب يورنا.

آل: «ليست تضحية!»

 

إيبل: «طبيعي، لكن يجب إحضار أوراق ضغط كافية إلى طاولة المفاوضات. إنه عجوز ماكر، له احتياجات وتوقعات. حين تتضح الصورة، نقرر ما سنقدِّمه.»

رفعت تانزا رأسها ببطء لتواجه ميديوم، التي وقفت أمامها وكأنها تحمي سوبارو وآل، ثم هزت رأسها نافية.

 

 

ميديوم: «آه! لويس تشان، لا يمكنك فعل ذلك! ناتسومي تشان والبقية في وسط محادثة مهمة!»

تانزا: «لا تقلقوا، كل شيء بخير. لا أنوي إلحاق الضرر بكم.»

أولبارت: «أتريدين أن تفاجئيني بهذا الآن؟ أنا شيخٌ لم يبقَ من عمره الكثير، ومن واجب الشبان أن يراعوا الجيل الأكبر سنًّا. مهلًا… ربما وجدتُ أفضل طريقة لأكسب مودة معظم الناس! هل حان عهدي؟»

 

يورنا: «كهوه. لو ظللت تحدِّق بي بتلك العينين المخيفتين، فلن أتوقف عن الارتجاف. سيدي أولبارت، أيمكنك فعل شيء حيال ذلك من أجلي؟»

ميديوم: «حقًا؟ لكننا هدمنا جدران هذا المكان وقلعة سيدتك أيضًا، أليس كذلك؟»

إن كان ما يقوله آل صحيحًا، فموقف لويس ليس سوى تعبير عن قلقها عليه. لكن من الناحية العاطفية، كان صعبًا على سوبارو أن يتقبَّل ذلك. فلويس تتصرَّف كطفلة بريئة، لكن في أعماقها تكمن خُبثٌ شرير لا يُغتفر. وهذا الاعتقاد الراسخ كان أساس العلاقة بينه وبينها.

 

غسله برفق وهو موضوع في شبكة ناعمة، ثم غسل ثيابه وحذاءه بعناية بعد أن خلعها. وبعد الحدِّ الأدنى من العناية، ألقى بنفسه في الفراش. أغمض عينيه، وبدأ وعيه يبتعد ببطء.

تانزا: «القلعة والإسطبل ستصلحهما السيدة يورنا بنفسها—— وقد قبلت بكم كسفراء. لن يتعرض لكم أحد مجددًا.»

 

 

 

كلماتها الأخيرة بددت قلق ميديوم، فانخفض حاجباها بارتياح. لكن انطباع سوبارو كان النقيض تمامًا.
فبعيدًا عن مسألة إصلاح القلعة والإسطبل، كان السؤال الأهم—— ما الذي سيحدث بعد ذلك؟

وفي اللحظة التي كان سوبارو يتفحَّص فيها المكان المظلم، قفزت ميديوم فجأة نحو زاوية قريبة. انحنت بجانب عربة كانت قد انقلبت بفعل قوة السقوط. وتحت كومة ثقيلة من التبن تشابك فيها الثلاثة أثناء ارتطامهم، بدأ شيء يتحرك.

 

 

سوبارو: «أن تقولوا إن أحدًا لن يتعرض لنا… هذا كلام كبير. نحن نعلم أن جلالة الإمبراطور كان هناك، أتعلمين؟»

 

 

 

وقف سوبارو خلف ميديوم، محتميًا بها، غير مكترث بمظهره.
عيون تانزا الرمادية ثبتت عليه وهو يخطو للأمام.
رغم ملامحها الجميلة، كانت فتاة لا تكشف عن مشاعرها. اللطف يفترض أن يكون صفة أساسية في الكامورو، لكن تصرفاتها ذكَّرته بدمية صامتة.

 

 

 

سوبارو: «على الأقل، نحن مَن ألحق الأذى بجلالة الإمبراطور… وأنتم ستتغاضون عن ذلك؟ هذا ما قالته السيدة يورنا؟»

 

 

 

تانزا: «نعم. لا أحد في مدينة الشياطين يستطيع الوقوف أمام السيدة يورنا. وأعتقد أن فينسنت ساما يدرك ذلك أيضًا.»

 

 

 

سوبارو: «… أوه.»

 

 

بحث بعينيه عن آل، الذي لم يجب بعد، بينما كانت سحابة الغبار تبدأ في الانقشاع. عندها لاحظ سوبارو أنهم قد هبطوا داخل إسطبل فارغ. المبنى المجاور لقلعة اللازورد القرمزية لم يكن سوى مخزنٍ يُكدَّس فيه التبن المخصّص لخيول زوبعة الريح.

كانت إجابة تانزا واقعية، لكن يقينها كان مطلقًا. لسماع ذلك، تراجع سوبارو قليلًا، وابتلع الكلمات التي كان على وشك أن يقولها.

في فولاكيا، حيث سحر الشفاء نادر، باستثناء ريم، كانت فرص إنقاذ المصابين بجروح خطيرة شبه معدومة. وبالمقارنة، بدت بيئة الإمبراطورية أكثر تقبُّلًا للموت من لوغونيكا.

 

يورنا: «بالطبع، لك رؤاك الخاصة، يا صاحب الجلالة، وأنا أحترم ذلك. لكن لا تنسَ.»

بعدها، رفع سوبارو والآخران رؤوسهم نحو سقف الإسطبل الذي اخترقوه قبل قليل، متأكدين من عدم وجود أي حركة في قلعة اللازورد القرمزي.
وبحسب انطباعه القصير عن كافما، فقد كان سيلاحقهم فورًا—— لكن ذلك لم يحدث.

أسرع سوبارو نحوها، وشرعا معًا في إزاحة التبن بأيديهم. وبعد جهد، خرجت ذراع سميكة ومرتخية من تحت الأكوام، فسحباه بقوة. ثم——

 

 

سوبارو: «حتى هذا لا يحدث… يبدو أن كلامك صحيح.»

 

 

سوبارو: «أتساءل إن كان جمالها وحده يكفي لتعويض صعوبة التعامل معها…»

تانزا: «فينسنت ساما سيعود كذلك. ستتلقون جواب الرسالة غدًا.»

 

 

أولبارت: «أتريدين أن تفاجئيني بهذا الآن؟ أنا شيخٌ لم يبقَ من عمره الكثير، ومن واجب الشبان أن يراعوا الجيل الأكبر سنًّا. مهلًا… ربما وجدتُ أفضل طريقة لأكسب مودة معظم الناس! هل حان عهدي؟»

سوبارو: «… فهمت.»

وبإيعاز من ميديوم، مسح سوبارو وجهه بكمِّه وأجاب بحزم. صحيح أن نجاة الثلاثة جميعًا كانت ضربة حظ، لكن ما زال من المبكر التنفس براحة. فشروط يورنا وفينسنت قد تحققت على الأقل، لكن ما إذا كان كافما وأولبارت سيتراجعان، فذلك أمر غير مؤكد—— وحتى يعرف الإجابة، عليهم البقاء أحياء.

 

 

تانزا: «إذًا، أتمنى لكم عودة آمنة.»

 

 

؟؟؟: «لو كنتَ، يا صاحب الجلالة، جادًّا وأصغيتَ لرغبات النجوم، لما قطعت كل هذه المسافة إلى هنا، أليس كذلك؟»

انحنت تانزا ردًا على تنهيدة سوبارو، ثم أدارت ظهرها، وكأنها أنجزت مهمتها بأقل جهد ممكن، وعادت في طريقها نحو السيدة يورنا.
لكن قبل أن تبتعد تمامًا، ناداها سوبارو: «تانزا سان!»

 

 

 

توقفت، واستدارت نحوه—— وجهها جامد كدمية بلا حياة.
تأملها سوبارو قليلًا قبل أن يقول:
سوبارو: «ماذا تعني لكِ السيدة يورنا ميشيغوري؟»

 

 

 

كان دافعه لهذا السؤال هو كثرة الانطباعات المتضاربة التي تراكمت داخله عن يورنا.
فطالما أنها لا تعلم أن فينسنت مجرد مزيف، فمن المفترض أن تعاملَه كما تعامل إمبراطور الإمبراطورية، أي إيبل.

سوبارو: «هل أردت حقًّا أن تستعمله على هذا النحو؟»

 

 

لم يجد أنه من العدل أن يتغاضى عن تصرفاتها الوقحة والمستفزة لمجرد أنها امرأة قوية، لكن السبب الحقيقي وراء هذا السلوك لم يكن واضحًا له.
هل ما تكنُّه لإيبل هو مودة… أم عداوة؟

 

 

سوبارو: «المهم! التقيت يورنا سان في القلعة، لكنني صادفت أيضًا حاشية الإمبراطور… ذاك كان بديلًا لك، صحيح؟»

وإذ تذكر أيضًا أنها شجعته ومَن معه على خوض صراعهم، أصبح من شبه المستحيل قراءة أعماق قلبها.

سوبارو: «الحذر من هجمات ليلية وسط المدينة… أمر أشبه بعالم ما بعد الكارثة.»

 

سوبارو: «أن تقولوا إن أحدًا لن يتعرض لنا… هذا كلام كبير. نحن نعلم أن جلالة الإمبراطور كان هناك، أتعلمين؟»

لذلك——

سوبارو: «يبدو لي أنَّها حادثة جسيمة حقًّا… وأنت مَن حلَّها يا آل؟»

 

 

سوبارو: «أود أن أسمع من شخص يرافقها دائمًا… انطباعه عن السيدة يورنا ميشيغوري.»

أسرع سوبارو نحوها، وشرعا معًا في إزاحة التبن بأيديهم. وبعد جهد، خرجت ذراع سميكة ومرتخية من تحت الأكوام، فسحباه بقوة. ثم——

 

 

تانزا: «إنها امرأة مُحِبَّة. تحب حلفاءها وتكره أعداءها—— مُحبة لكل شيء يقطن في مدينة الشياطين.»

 

 

 

سوبارو: «————»

؟؟؟: «أوه، خرجت من السرير ثانية! أعتذر، ناتسومي تشان. هيا، لويس تشان، تعالي! أنتِ معي!»

 

أولبارت: «كاكاكاكا، طالما أدركتَ الأمر فلا بأس.»

أجابت تانزا بلا أي تردد، ولأول مرة لمح في عينيها بريق مشاعر.
اختفى ذلك البريق في لحظة، لكن سوبارو شعر بأنه كان يحمل مسحةً من شغف خافت، فلم يجد ما يقوله بعدها.

ظلَّ سوبارو يحدِّق في إيبل بعيون ثابتة لا ترمش، يراقبه وكأنه يحاول قراءة ما وراء ملامحه. بمعنى آخر، كان تبادل الكلمات قبل قليل بمثابة طريقة إيبل لإظهار التقدير—— ولو صحَّ ذلك، فهذا أسوأ أسلوب يمكن أن يتبعه قائد في مدح رجاله. حتى أن يربِّت على كتف نفسه كان ليكون أكثر جدوى من مديح إيبل.

 

 

لم يستطع المتابعة، وكل ما فعله هو مراقبة ظهرها وهي تبتعد.
ولو سُئل إن كان قد حصل على الإجابة التي يريدها، لكان عليه أن يجيب بالنفي.
بل إن الانطباع الغامض الذي يحمله عن يورنا ازداد تعقيدًا—— لم يشك في صدق كلمات تانزا، لكن من الصعب عليه أن يصدق أن تلك المرأة “محِبَّة”.

وطبعًا، يمكن القول إن فلسفة البقاء للأقوى في الإمبراطورية هي التي أوجدت كل هذه المخاطر منذ البداية.

 

 

فمنذ أن وطئت أقدامهم مدينة الشياطين، كان هو ورفاقه مجرد لُعب بين يديها.

كان احتمال إساءة الظن قائمًا، فلو كان الأمر خطيرًا حقًا، لكان آل، أو ميديوم، أو تارِيتا، أو أي شخص آخر غير إيبل قد أيقظه. لكن——

 

فينسنت: «لقد التزمت الصمت أكثر من المعتاد. هذا ليس من طبعك.»

أل: «عجبًا… لقد ذهبت. ماذا سنفعل الآن؟»

كافما: «سيدي أولبارت!»

 

 

سوبارو: «… لا خيار أمامنا سوى العودة. الآن علينا فقط أن نثق بكلام تانزا سان… وننتظر الرد غدًا.»

سوبارو: «كان هناك جنرال سماوي، ناديتَه أولبارت. العجوز الشرس، أليس كذلك؟»

 

 

في الإسطبل الذي اختفت منه تانزا، عاد سوبارو ليسند آل من جديد، بعدما كان الأخير قد سقط على مؤخرته.
وبينما يتحمل وزنه، رفع سوبارو نظره مجددًا نحو قلعة اللازورد القرمزي.

 

 

 

سوبارو: «قلعة لافتة للأنظار… هل هذا هو المعنى الحقيقي لكلمة متألقة؟»

في الحقيقة، سوبارو المتنكر كفتاة، وإيبل بقناع الأوني، وآل المربوط بالضمادات والخوذة… كانوا جميعًا يبدون وكأنهم في حفلة تنكُّرية.

 

 

تمتم لنفسه، مدركًا أن كلام تانزا كان صحيحًا—— فالقلعة الغريبة، المعلقة بين الأزرق والأحمر، لم تعد تحمل أثر الفتحة التي أحدثوها سابقًا.
ومهما أرهق عينيه في النظر، لم يجد شيئًا—— لا ثقب، ولا حتى ظل يوحي بوجوده.

 

 

 

△▼△▼△▼△

 

 

 

إيبل: «فهمت… إذًا لقد جاء، هاه.»

ابتسم الشاب ابتسامة مرة وهو يرفع كتفيه أمام استخفاف فينسنت، ثم واصل:

 

إيبل: «لا تأخذ الأمر على ظاهره. صحيح أنني إمبراطور فولاكيا، لكن لقب إمبراطور فولاكيا لا يخصني وحدي. كان هناك أباطرة من قبل، وسيأتي أباطرة من بعد.»

سوبارو: «هل لديك ما تقوله؟ شيء مثل: أنا آسف، أو أعتذر، أو سامحني؟»

إيبل: «لكان مخطَّطهم قد اكتمل. ولهذا قلت—— لقد قمتم بعمل جيد.»

 

 

بعد عودتهم المترنِّحة إلى النزل، تلقَّى إيبل تقريرًا عن الحادثة المتعلقة بتسليم الرسالة.
عبوسه الثقيل عند أول تعليق له جعل وجه سوبارو يمتقع غضبًا، وهو يضغط عليه ليعترف بخطئه.

لذلك——

 

 

لكن إيبل، مرتديًا قناع الأوني، مدَّ كفه ودفع جبهة سوبارو بإزعاج:

 

 

 

إيبل: «ولماذا عليَّ أن أعتذر؟ لقد أحسنتم الصنع. كنت على وشك أن أمتدحكم على عملكم الجيد.»

 

 

وإذ تذكر أيضًا أنها شجعته ومَن معه على خوض صراعهم، أصبح من شبه المستحيل قراءة أعماق قلبها.

سوبارو: «مديح؟! تقول مديحًا؟! لا تخلط أسلوبك المتعجرف مع هذه العبارات! لست بحاجة لمديحك، أنا فقط أقوم بما يجب القيام به! ها، أنتما هناك!»

 

 

بعد أيام قليلة، ستكون قد مرت عشرون يومًا منذ أُرسل إلى فولاكيا. طالما أن بياتريس ورام بخير، فلا بد أنهما تدركان أن سوبارو وريم بأمان… لكن هذا كل ما يمكن أن يعرفاه. عجزهما عن إيصال أي شيء أكثر من ذلك زاد شعوره بالإحباط.

آل: «لا تورطني.»

 

 

؟؟؟: «أ-أنا هنا… أوه… أوتش، أوتش.»

احتجَّ سوبارو بحدة وهو يمد لسانه في وجه إيبل المستاء، محاولًا جلب الدعم من رفاقه. لكن آل، الممدد ساقيه على الأرض، لوَّح بيده قائلًا: «اعفِني من هذا.»

 

 

——ساقا سوبارو لم تعودا قادرتين على تغطية المسافة بين السرير والأرض.

وبالمجمل، كان آل هو مَن بذل الجهد الأكبر.
ترك معالجة إصاباته الكثيرة لتاريتا، حتى صار جسده يشبه المومياء تحت كل تلك الضمادات.
ومع خوذته السوداء فوق ذلك، أصبح مظهره عبثيًا على نحو يصعب تصديقه.

وما إن ذُكر ذلك، حتى انحنى كافما قليلًا، وكأنَّه شعر بالحرج من فقدانه رباطة جأشه. وفيما تبادل الشاب والشيخ تلك الكلمات، كانت يورنا، التي وُصفت للتو بالشخص الخطر، قد وضعت يدها على عينيها وقالت:

 

 

تاريتا: «سعيدة لأن ناتسومي وميديوم بخير… كان علي حقًا أن أذهب معكم، كنت قلقة للغاية.»

كافما: «سيدي أولبارت!»

 

 

سوبارو: «سمعت هذا؟ هذه هي الاستجابة الصحيحة. كإمبراطور، لماذا لا تتعلَّم من تاريتا سان، التي ستتولى منصب الزعامة؟»

 

 

سوبارو: «إذًا… إلى الغد.»

تاريتا: «توقف من فضلك… سأموت…»

 

 

فينسنت: «لقد غادروا القلعة. الشروط التي اتفقنا عليها، أنتِ وأنا، قد تحققت.»

تلقت تاريتا، التي رشَّحها سوبارو كنموذج يحتذى به لشخص في منصب رفيع، كلامه بشحوب وجه واهتزاز رأس.
ورغم خوفها، لم يستطع سوبارو إلا أن يشعر بخيبة أمل—— أليس هناك مَن يقدر على معاقبة إيبل؟

 

 

 

في مثل هذه اللحظات، شعر بالخزي لأنه لا يملك سوى استغلال نقاط ضعف الآخرين.

 

 

سوبارو: «… كما هو متوقَّع، أشعر بإرهاق شديد.»

لويس: «أوو! آوو!»

 

 

 

ميديوم: «آه! لويس تشان، لا يمكنك فعل ذلك! ناتسومي تشان والبقية في وسط محادثة مهمة!»

 

 

 

لويس: «أوو! أوو!»

 

 

سوبارو: «————»

وفجأة، قطعت صرخات حادة من الغرفة المجاورة سلسلة أفكار سوبارو.

 

 

تانزا: «لا تقلقوا، كل شيء بخير. لا أنوي إلحاق الضرر بكم.»

لمح سوبارو من فتحة باب الغرفة المجاورة مشهدًا فوضويًا—— لويس وميديوم تتعاركان.
وبطبيعة الحال، لم يكن للويس أي فرصة في مقاومة ميديوم، فالمشهد بدا وكأنه مباراة سومو بين راشد وطفل.

 

 

 

بعد لحظات، حُمِلت لويس بعيدًا، لتختفي مرة أخرى داخل الغرفة الأخرى.

سوبارو: «أود أن أسمع من شخص يرافقها دائمًا… انطباعه عن السيدة يورنا ميشيغوري.»

 

سوبارو: «——؟ إذًا ما الذي يفعلونه هنا؟»

لويس: «آاوو!»

إيبل: «لقد بلغني أنَّ مصارعًا من جزيرة المصارعين كابد الاضطراب بعد اعتلائي العرش مباشرة. وسمعت أيضًا أنَّه لم يطلب أي مكافأة… أأنت ذلك المهرِّج؟»

 

سوبارو: «كنت أظنك دائم اللامبالاة، غير مسؤول، ولا تأخذ أي أمر على محمل الجد.»

سوبارو: «… عجبًا، ما الذي يجري هناك؟ منذ عودتي وهي تحاول القفز علي كل مرة.»

كافما: «مَن تظنين نفسكِ…!»

 

سوبارو: «أن تقولوا إن أحدًا لن يتعرض لنا… هذا كلام كبير. نحن نعلم أن جلالة الإمبراطور كان هناك، أتعلمين؟»

آل: «لسبب ما، يبدو أنها متعلقة بك أنت أكثر من أي أحد يا أخي. حتى أنا لم تنظر لي. ليس وكأني أتمنى أن تتعلق بي أصلًا.»

△▼△▼△▼△

 

 

مع تنهد سوبارو، أطلق آل تذمره الأخير، وهو في هيئته التي أصبحت أشبه بزي هالوين رخيص.
بجواره، مسحت تاريتا جبينها برضا—— حسها الجمالي لم يكن سيئًا على الإطلاق.

سوبارو: «نجوتُ بطريقة ما، بفضل حمايتك أنتِ وآل… ميديوم سان، هل تؤلمك أي إصابة؟»

 

 

أدرك سوبارو أنه وجد مَن يمكنه منافسة إميليا وبياتريس… مما جعله يشتاق إليهما بشدة.
لا—— بل يشتاق إلى الجميع خلف الحدود، لا لهما فقط.

 

 

 

بعد أيام قليلة، ستكون قد مرت عشرون يومًا منذ أُرسل إلى فولاكيا.
طالما أن بياتريس ورام بخير، فلا بد أنهما تدركان أن سوبارو وريم بأمان… لكن هذا كل ما يمكن أن يعرفاه.
عجزهما عن إيصال أي شيء أكثر من ذلك زاد شعوره بالإحباط.

 

 

 

تمنى لو يستطيع إيجاد طريقة للقاء إميليا والبقية في أسرع وقت ممكن.

 

 

 

سوبارو: «ومع ذلك، هذا الرجل المقنَّع يستمر في ترك أهم الأمور غامضة…»

 

 

 

إيبل: «همم، تشير إليَّ وتقول أنا المقنع؟ إذا كنت أنا مقنَّعًا… فماذا تكون أنت؟ مهرِّج وأحمق، ربما؟»

كانت هذه الكلمات ملائمة تمامًا لسيدة مدينة الشياطين، لكنها لم تكن لائقة البتة أن تُقال للإمبراطور.

 

 

آل: «أنا أقول أننا جميعنا نرتدي أزياء هالوين رخيصة، أليس كذلك؟»

غير أنَّ كلمات يورنا ميشيغوري لم يكن بالإمكان إنكارها. فالجميع كان يعلم صدقها، سواء أكانت محقة في إعلانها أم مخطئة. في هذه المدينة، مدينة كيوس فليم، امتلكت يورنا ميشيغوري السلطة المطلقة. ولهذا——

 

 

كلمات آل أصابت ما جال في خاطر سوبارو للتو—— ومع ملاحظة إيبل اللاذعة، طحن سوبارو أسنانه الخلفية غيظًا.

إيبل: «أولبارت دنكلكن رجل يصعب قراءة خطواته التالية. إذا أردنا تغيير الوضع، يجب تصحيح طريق النصر. التأثير على أراكيا قد يكون أمرًا تافهًا، لكن أولبارت ليس فريسة سهلة.»

 

لكن——

في الحقيقة، سوبارو المتنكر كفتاة، وإيبل بقناع الأوني، وآل المربوط بالضمادات والخوذة… كانوا جميعًا يبدون وكأنهم في حفلة تنكُّرية.

 

كان المشهد يذكر قليلًا بكيوس فليم—— هذا المكان الذي تختلط فيه الأعراق الكثيرة، حيث يبدو أن الجميع يحاول الحفاظ على فرديته من أن تُبتلع.

سوبارو: «أحسنت يا أنا… وآل وميديوم سان أيضًا!»

 

سوبارو: «هل أردت حقًّا أن تستعمله على هذا النحو؟»

وبالطبع، تنكر سوبارو لم يكن بدافع الهواية… بل ضرورة فرضتها الظروف.

لم يكن من النوع الذي ينام بسهولة عادة، لكن تعب الأمس كان ثقيلًا حتى أنه غلبه النوم سريعًا. لقد غاص في نوم عميق لدرجة أنه لم يتذكر حتى أي حلم.

 

أسرع سوبارو نحوها، وشرعا معًا في إزاحة التبن بأيديهم. وبعد جهد، خرجت ذراع سميكة ومرتخية من تحت الأكوام، فسحباه بقوة. ثم——

سوبارو: «المهم! التقيت يورنا سان في القلعة، لكنني صادفت أيضًا حاشية الإمبراطور… ذاك كان بديلًا لك، صحيح؟»

 

 

تلك الروح التي أظهرها آل جعلت الغصَّة تعتلي حلق سوبارو، لكنه سرعان ما أومأ بقوة قائلًا: سوبارو: «أجل… معك حق.»

صفَّق سوبارو بيديه، مجبرًا الحديث على العودة لمساره المطلوب.

قفزت لويس عليه فجأة، وكأنها انتظرت قدومه، رغم أنَّها كان من المفترض أن تبقى في الغرفة المجاورة. وعند تشبَّثها بذراعه، وضع سوبارو يديه على رأسها وقد ضاق ذرعًا بها.

خفض صوته حتى لا يتسرب إلى آذان غريبة، لكن مع حرصه على أن يسمع الموجودون أمامه ما يجب سماعه.

ثم ما لبثت أن اختفت خلف الباب مجددًا، لتنتهي مغامراتها الصغيرة هذه المرَّة على نحو حاسم.

 

 

ردَّ إيبل بهزَّة رأس تحت قناع الأوني: «أجل.»

لقد تصدَّى لأشواك كافما، وحتى لو مؤقتًا، قاوم أولبارت أيضًا. وعندما قفز في اللحظة الأخيرة ليحمي سوبارو وميديوم، كان في موقعٍ يسمح بمطاردته بسهولة من قبل العدو.

 

 

إيبل: «حتى لو كان هناك كثيرون يشبهون ملامحي، فهناك شخص واحد فقط يملك القدرة على تقليدي—— تشيشا غولد.»

 

 

سوبارو: «… وما دليلك على هذا؟»

سوبارو: «تشيشا غولد… أحد الجنرالات التسعة السماويين. إذا لم تخني ذاكرتي، العنكبوت الأبيض، أليس كذلك؟»

 

 

كان دافعه لهذا السؤال هو كثرة الانطباعات المتضاربة التي تراكمت داخله عن يورنا. فطالما أنها لا تعلم أن فينسنت مجرد مزيف، فمن المفترض أن تعاملَه كما تعامل إمبراطور الإمبراطورية، أي إيبل.

إيبل: «صحيح. ذكي للغاية، وقادر على قيادة جيش ضخم بكفاءة. وأيضًا…»

 

 

وبعد أن تلقَّى ردًا يخلو من أي بادرة اهتمام، أجابه سوبارو بحدَّة. كان آسفًا لأن تارِيتا اضطرت للتوسُّط في هذا الجدال وهي في حيرة، لكنه شعر بالارتياح لأنه أنهى كل ما كان يجب فعله قبل أن يخلد للنوم.

آل: «أول شخص خان إيبل تشان.»

لذلك——

 

آل: «آهك! ذراعي اليمنى ستنفصل هي الأخرى!»

مع كلمات آل الأخيرة، بقي إيبل جالسًا على السرير، ذراعاه متقاطعتان، صامتًا—— تأكيدٌ بلا صوت.

 

 

 

لقد كان أول الخونة بين الجنرالات التسعة السماويين، رجلًا وثق به إيبل كثيرًا.

 

ذلك الرجل لم يعد بديلًا… بل أصبح جالسًا على عرش الإمبراطور نفسه.

 

 

 

سوبارو: «تشيشا… لماذا تعتقد أن الإمبراطور المزيَّف جاء إلى مدينة الشياطين؟»

فينسنت: «لقد التزمت الصمت أكثر من المعتاد. هذا ليس من طبعك.»

 

زفر الشاب، ورفع كتفيه باستخفاف تحت أنظار الإمبراطور الصامت،

إيبل: «لأنه يدرك شروط النصر في معركة ضدي.»

 

 

 

سوبارو: «الفائز هو مَن يضم أكبر عدد من الجنرالات التسعة السماويين إلى جانبه.»

تاريتا: «توقف من فضلك… سأموت…»

 

آل: «أول شخص خان إيبل تشان.»

فالجنرالات التسعة السماويين –رمز القوة في إمبراطورية فولاكيا– هم المفتاح الحاسم للغلبة.
ولأجل الحصول على هذا المفتاح، تكبَّد سوبارو والبقية عناء القدوم إلى كيوس فليم.

أما حارسا فينسنت، كافما وأولبارت، فقد كانت لهما آراؤهما الخاصة بشأن موقف يورنا، غير أن ما حملهما على السكوت كان شعورهما بالذنب لسماحهما لهؤلاء الثلاثة بالفرار. وبما أن فينسنت قد أقرَّ الأمر، فلن يجني أحد شيئًا من التراجع.

لكن، وفق إجابة إيبل، ليس هناك سوى غاية واحدة ممكنة.

——إلا أن من ظهر له لم يكن سوى ناتسكي سوبارو… طفلٌ في العاشرة من عمره.

 

 

سوبارو: «إذًا، هل يحاولون أيضًا استمالة يورنا ميشيغوري إلى صفهم؟»

 

 

إيبل: «طبيعي، لكن يجب إحضار أوراق ضغط كافية إلى طاولة المفاوضات. إنه عجوز ماكر، له احتياجات وتوقعات. حين تتضح الصورة، نقرر ما سنقدِّمه.»

إيبل: «يصعب تخيُّل ذلك. يورنا ميشيغوري… ليس أحمقًا لدرجة أن يظن أنها ستخضع للإقناع أو المساومة.»

أل: «عجبًا… لقد ذهبت. ماذا سنفعل الآن؟»

 

 

سوبارو: «——؟ إذًا ما الذي يفعلونه هنا؟»

 

 

 

إيبل: «الأمر واضح—— لقد علم أنني سآتي إلى مدينة الشياطين.»

 

 

 

لم يستوعب سوبارو كلام إيبل، فارتسمت علامة استفهام ضخمة فوق رأسه.
وبنفس الحيرة، رفع آل يده وقال بصوت فيه تحذير:

 

 

 

آل: «أنت جاد يا إيبل تشان؟ تقصد أن الإمبراطور المزيف كان قادرًا على التنبؤ أنك قادم إلى كيوس فليم؟ إذا كان هذا صحيح، فنحن في ورطة.»

 

 

آل: «إذًا، هكذا ينتهي يومنا، أليس كذلك؟ لحسن الحظ، استطعنا الحفاظ على حياتنا وربطها بيوم الغد. وفوق ذلك، أفشلنا أهداف خصومنا، فأرى أننا أدَّينا عملًا جيدًا.»

إيبل: «بوسعه تتبُّع أفكاري بدقة لا بأس بها. بدءًا من المكان الذي سأظهر فيه بعد مغادرتي العرش، مرورًا بالسيطرة على مدينة الحصن، وانتهاءً بترتيب الجنرالات التسعة السماويين… طبيعي أن يضيق النطاق حتى تصبح مدينة الشياطين موقعًا محوريًا.»

 

 

ميديوم: «يييه~ تعليقات ناتسومي تشان اللاذعة كانت روعة!»

سوبارو: «هذا يعني أنه يعرف ذلك… لا، لا يمكن!»

 

 

 

اتسعت عينا سوبارو وهو يستوعب كلمات إيبل الهادئة، ثم مد إصبعه المرتجف نحو الرجل المقنَّع، الذي رد بنظرة صامتة.

 

 

آل: «أوه…»

سوبارو: «توقعت أن نصطدم بالإمبراطور المزيف، أليس كذلك؟ ولتتفادى اللقاء المباشر، بقيت وحدك في النزل…»

 

 

 

إيبل: «أحمق. ما الفائدة من فعل ذلك؟ إذا قلَّ عدد القطع تحت سيطرتك بلا مقاومة، فسوف تفسد طريق النصر حتى في مباراة شطرنج محسومة سلفًا.»

 

 

آل: «إذًا، هكذا ينتهي يومنا، أليس كذلك؟ لحسن الحظ، استطعنا الحفاظ على حياتنا وربطها بيوم الغد. وفوق ذلك، أفشلنا أهداف خصومنا، فأرى أننا أدَّينا عملًا جيدًا.»

سوبارو: «… حسنًا، هذا صحيح، لكن…»

فينسنت: «لقد غادروا القلعة. الشروط التي اتفقنا عليها، أنتِ وأنا، قد تحققت.»

 

رفعت تانزا رأسها ببطء لتواجه ميديوم، التي وقفت أمامها وكأنها تحمي سوبارو وآل، ثم هزت رأسها نافية.

النقطة الوحيدة التي لم تدخل عقله، هي أن يقوم إيبل بخطوة تُضر بمصلحته.
لكن طالما لا يملك الدليل لنفي الأمر، فإن نظرية المؤامرة التي يتخيلها –أن إيبل عقل مدبِّر شرير– ستبقى مجرد… نظرية مؤامرة.

سوبارو: «أجل، أعلم، أعلم. فلنخرج من هنا سريعًا، وإلا ستكون تضحية آل بلا معنى.»

 

 

سوبارو: «على أي حال! نعود للموضوع—— ماذا تقصد؟ إن الإمبراطور المزيَّف يعرف أنه لا يستطيع إقناع يورنا سان بالانضمام إليه، ومع ذلك جاء إلى مدينة الشياطين لأنك أنت قادم…»

 

 

آل: «أجل، كان موجود. ذاك العجوز مصيبة. قابلت الكثير من الناس في حياتي، لكنه في مستوى آخر من بين كل منَ قابلتهم.»

إيبل: «سوف يبادر، ويفسد العلاقة بين فينسنت فولاكيا ويورنا ميشيغوري. أتظن أنه سيكون من السهل عليَّ الوصول إلى قمة برج قلعة اللازورد القرمزي بعد ذلك؟»

 

 

كافما: «————»

آل: «أوو، هذا نوع… ماكر جدًا، أوي!»

 

 

لويس: «آه، أوآه!»

ومع إيماءة آل المتفهمة، وجد سوبارو نفسه يوافق غاضبًا.
أخيرًا فهم ما يريد إيبل قوله——هدف فينسنت كان جعل يورنا ليست صديقة ولا عدوة، بل ورقة مُحيدة… صوت مُعطَّل.

سوبارو: «إيبل، سأذهب إلى غرفتي لأرتاح. أنت تستطيع…»

 

 

ولتحقيق ذلك، جاء بنفسه إلى القلعة، وخطط لانهيار حاسم في المفاوضات مع الإمبراطور.

 

 

 

سوبارو: «… تقصد، لو وصلنا بعد يوم واحد فقط.»

 

 

 

إيبل: «لكان مخطَّطهم قد اكتمل. ولهذا قلت—— لقد قمتم بعمل جيد.»

سوبارو: «آل——»

 

وكان يظن أن ذلك سيكون كافيًا ليبدِّد معظم إرهاقه، غير أن——

سوبارو: «————»

سوبارو: «إذًا… إلى الغد.»

 

لذلك——

ظلَّ سوبارو يحدِّق في إيبل بعيون ثابتة لا ترمش، يراقبه وكأنه يحاول قراءة ما وراء ملامحه.
بمعنى آخر، كان تبادل الكلمات قبل قليل بمثابة طريقة إيبل لإظهار التقدير—— ولو صحَّ ذلك، فهذا أسوأ أسلوب يمكن أن يتبعه قائد في مدح رجاله.
حتى أن يربِّت على كتف نفسه كان ليكون أكثر جدوى من مديح إيبل.

هزَّ رأسه سريعًا، ونادى باسمي الشخصين اللذين كان يفترض أن يكونا معه. وما إن سمع صوتًا يجيبه من بين الركام بجانبه، حتى أسرع سوبارو يزحزح الأنقاض بلهفة، باحثًا عنهما.

 

وحين أدارها نحو نفسه ليرى ما حدث——

سوبارو: «أحسنت يا أنا… وآل وميديوم سان أيضًا!»

سوبارو: «توقعت أن نصطدم بالإمبراطور المزيف، أليس كذلك؟ ولتتفادى اللقاء المباشر، بقيت وحدك في النزل…»

 

ابتسم أولبارت وهو يشير إلى نفسه بوجهه المتغضِّن. كان كافما على وشك أن يعلِّق مجددًا على لامبالاته هذه، لكن أولبارت واصل قائلًا: أولبارت: «ألا تذكر أنَّ عليَّ مراقبة تلك الفتاة الثعلب هناك؟ فلا أحد يعلم متى قد تنقلب على سعادة القائد.»

أل: «هاه؟ آه، أجل، أحسنتِ يا نحن.»

لقد تصدَّى لأشواك كافما، وحتى لو مؤقتًا، قاوم أولبارت أيضًا. وعندما قفز في اللحظة الأخيرة ليحمي سوبارو وميديوم، كان في موقعٍ يسمح بمطاردته بسهولة من قبل العدو.

 

 

ميديوم: «يييه~ تعليقات ناتسومي تشان اللاذعة كانت روعة!»

 

 

 

الثلاثة الذين عبروا حافة الموت معًا، وازدادت رابطة وحدتهم، تبادلوا المديح فيما بينهم.
أما إيبل، فلم يبالِ، وسوبارو شعر بالشفقة على تارِيتا التي بدت وحيدة لعدم إشراكها في أجواء الفريق.

ميديوم: «آه! لويس تشان، لا يمكنك فعل ذلك! ناتسومي تشان والبقية في وسط محادثة مهمة!»

 

 

سوبارو: «لكن، هناك أشياء كثيرة تمنيت لو أخبرتني بها مسبقًا. مثل أن يورنا سان تكنَّ لك مشاعر.»

سوبارو: «لا وقت لديَّ لكِ. ابتعدي الآن.»

 

 

آل: «أوه، وهذا شيء كنت أريد قوله أيضًا. أرجوك يا إيبل تشان… صحيح لا ذنب لك أنك قاتل قلوب بالفطرة، لكن في هذه الحالة عليك تدفع ضريبة كونك جذابًا.»

 

 

وبعد أن تلقَّى ردًا يخلو من أي بادرة اهتمام، أجابه سوبارو بحدَّة. كان آسفًا لأن تارِيتا اضطرت للتوسُّط في هذا الجدال وهي في حيرة، لكنه شعر بالارتياح لأنه أنهى كل ما كان يجب فعله قبل أن يخلد للنوم.

إيبل: «حقًا لا أفهم عمَّا تتحدث أيها المهرِّج. وفوق ذلك، أنتما الاثنان مخطئان.»

 

 

 

آل: «ماذا تقصد مخطئان؟ أنا فقط أنظر للتفاعل الواقعي.»

سوبارو: «هل لديك ما تقوله؟ شيء مثل: أنا آسف، أو أعتذر، أو سامحني؟»

 

 

ورغم أن “التفاعل” المقصود كان بين يورنا وفينسنت، إلا أن حقيقة نظراتها الموحية نحو إيبل لم تتغيَّر.
لكن إيبل أطلق تنهيدة عميقة أمام إصرار سوبارو وآل، وقال:

——ساقا سوبارو لم تعودا قادرتين على تغطية المسافة بين السرير والأرض.

 

بعد عودتهم المترنِّحة إلى النزل، تلقَّى إيبل تقريرًا عن الحادثة المتعلقة بتسليم الرسالة. عبوسه الثقيل عند أول تعليق له جعل وجه سوبارو يمتقع غضبًا، وهو يضغط عليه ليعترف بخطئه.

إيبل: «لستُ أنا مَن توجه نحوه أفكار يورنا ميشيغوري… بل هو إمبراطور فولاكيا.»

 

 

 

سوبارو: «… هذا يعني أنت، أليس كذلك؟ لا تقل لي الآن إنك المزيَّف، والإمبراطور الآخر هو الحقيقي؟»

لم يكن ما أيقظه هو الراحة الكافية، بل ضجيج غريب. ففي الغرفة التي ينام فيها، كان صوت وحيوية ما يتردَّدان من خلف الباب. كان هذا بمثابة إنذار، حيث أخرج سوبارو من النوم.

 

 

ولوهلة، عادت الشكوك التي وُلدت في قلعة اللازورد القرمزي، فجعلت سوبارو يحدِّق فيه وكأنه يروي نكتة.
لكن إيبل صدَّه بكلمة: «سخافة.»

 

 

لم يجد أنه من العدل أن يتغاضى عن تصرفاتها الوقحة والمستفزة لمجرد أنها امرأة قوية، لكن السبب الحقيقي وراء هذا السلوك لم يكن واضحًا له. هل ما تكنُّه لإيبل هو مودة… أم عداوة؟

إيبل: «لا تأخذ الأمر على ظاهره. صحيح أنني إمبراطور فولاكيا، لكن لقب إمبراطور فولاكيا لا يخصني وحدي. كان هناك أباطرة من قبل، وسيأتي أباطرة من بعد.»

فينسنت: «——رغبات النجوم هراء.»

 

؟؟؟: «————»

سوبارو: «هذا…»

 

 

إيبل: «بوسعه تتبُّع أفكاري بدقة لا بأس بها. بدءًا من المكان الذي سأظهر فيه بعد مغادرتي العرش، مرورًا بالسيطرة على مدينة الحصن، وانتهاءً بترتيب الجنرالات التسعة السماويين… طبيعي أن يضيق النطاق حتى تصبح مدينة الشياطين موقعًا محوريًا.»

تدحرجت عينا سوبارو وهو يحاول استيعاب التفسير المقتضب، فيما أطلق آل بجواره «هووووه~» الغبية.

؟؟؟: «————»

 

سوبارو: «————»

آل: «إذًا أنت تقصد أن هدف يورنا تشان هو ثروة إيبل تشان أو مكانته؟»

إيبل: «أحمق. ما الفائدة من فعل ذلك؟ إذا قلَّ عدد القطع تحت سيطرتك بلا مقاومة، فسوف تفسد طريق النصر حتى في مباراة شطرنج محسومة سلفًا.»

 

 

إيبل: «لن أخوض في التفاصيل، لكنني متأكد تقريبًا أن هذا ما تسعى إليه. ما تريده هو قمة الإمبراطورية… أن تكون العشيقة المفضلة لإمبراطور فولاكيا. ولا يعني هذا بالضرورة أن أكون أنا.»

أجابت تانزا بلا أي تردد، ولأول مرة لمح في عينيها بريق مشاعر. اختفى ذلك البريق في لحظة، لكن سوبارو شعر بأنه كان يحمل مسحةً من شغف خافت، فلم يجد ما يقوله بعدها.

 

سوبارو: «مديح؟! تقول مديحًا؟! لا تخلط أسلوبك المتعجرف مع هذه العبارات! لست بحاجة لمديحك، أنا فقط أقوم بما يجب القيام به! ها، أنتما هناك!»

سوبارو: «… أشعر وكأني أشفق عليك قليلًا.»

 

 

كان احتمال إساءة الظن قائمًا، فلو كان الأمر خطيرًا حقًا، لكان آل، أو ميديوم، أو تارِيتا، أو أي شخص آخر غير إيبل قد أيقظه. لكن——

إيبل: «لا ترحمني بناءً على قصص تؤلفها بنفسك.»

 

 

كان هذا الأسلوب مما قد يرغب فيه سوبارو، غير أنه ما يزال غير منسجم تمامًا مع إيبل.

وبمعنى ما، كان هذا شرطًا واضحًا للحب.

وفجأة، قطعت صرخات حادة من الغرفة المجاورة سلسلة أفكار سوبارو.

عشيقة الإمبراطور المفضلة—— بعبارة أخرى، بدا أن طموح يورنا يتمثل في أن تصبح زوجة الإمبراطور.
ففي هذا الموقع، يمكنها حكم الإمبراطورية بالقوة والمال، دون أن تصبح إمبراطورًا بنفسها.
أما حكم مدينة الشياطين كيوس فليم، فلم يكن كافيًا لإشباع طموح تلك الثعلبة الجميلة.

 

 

 

تاريتا: «بما أنك ذكرت ذلك… ماذا كتبت في رسالتك لها؟»

تلك التمتمة، التي لم يسمعها أحد، بقيت همسًا لنفسه، ثم تلاشت.

 

وما إن قرَّر في نفسه أنه لا عمل آخر عليهم فعله اليوم، حتى أحس بثقل جسده. لا بد أن التوتر الذي كان يعتريه قد تبدَّد، فوعى جسده فجأة بمدى تعبه. فمن صعود القلعة مباشرة بعد رحلتهم المرهقة، إلى مقابلة يورنا، ثم مواجهة الإمبراطور المزيَّف، كان هذا اليوم بمثابة ختام لجولة هامة.

آل: «من الممكن أنه كتب أنه سيتزوجها إذا انضمَّت إلينا أو شيء من هذا القبيل. أظنه أسرع طريق، وصراحة هي جميلة جدًا.»

توترت وجنتاه وارتجف صوته، بينما مدَّ يده ليلمس وجهه. قلبه ينبض بقوة تكاد تُسمع، وجسده الصغير محاصر داخل ثياب واسعة. زحف بخطوات مرتبكة نحو المرآة التي يحتفظ بها في حقيبته، أداة لا غنى عنها لتصحيح مساحيقه وتهيئة مظهره.

 

ازدادت نظرة كافما حِدَّة وغضبًا، وقال بصرامة: كافما: «لماذا تركتَ تلك الفتيات يذهبن أصلًا؟ أنت، يا سيدي، كان بإمكانك الإمساك بهن في طرفة عين!»

سوبارو: «أتساءل إن كان جمالها وحده يكفي لتعويض صعوبة التعامل معها…»

 

 

 

آمن سوبارو أن قليلًا من الأنانية وسوء الطبع يمكن تحمُّله إذا كانت المرأة جميلة، لكن… إلى حد معيَّن فقط.
بلا شك، كانت بريسيلا ويورنا فاتنتين، لكنَّه لم يكن ليتخذ أيًّا منهما زوجة. فحتى لو عاش آلاف الحيوات، فلن يحتمل حياةً مليئة بالقلق الدائم كهذه.

 

 

سوبارو: «إذًا، هل يحاولون أيضًا استمالة يورنا ميشيغوري إلى صفهم؟»

إيبل: «ليست لديَّ نيَّة في كشف محتوى الرسالة. لكن، لن تخيب توقُّعاتك، أؤكد لك ذلك.»

كافما: «————»

 

 

سوبارو: «الضمانات لا تُبنى إلا على الثقة… أوه، لا، لن ندخل في هذا. لا فائدة من الكلام. توقف، توقف!»

وبعد أن تلقَّى ردًا يخلو من أي بادرة اهتمام، أجابه سوبارو بحدَّة. كان آسفًا لأن تارِيتا اضطرت للتوسُّط في هذا الجدال وهي في حيرة، لكنه شعر بالارتياح لأنه أنهى كل ما كان يجب فعله قبل أن يخلد للنوم.

 

سوبارو: «لقد كنتُ مخطئًا بشأنك…»

صفَّق بيديه لينهي الموضوع قسرًا.
إيبل رمقه بنظرة استهجان لتلك الخاتمة المبتورة، لكن سوبارو تجاهل ذلك، وحوَّل الحديث قائلًا وهو يلتفت إلى آل:

 

 

السبب الذي جعلهم ينجون من السقوط المهلك من ذلك الارتفاع الشاهق كان هذا التبن نفسه، الذي امتص الصدمة كوسادة. فلولا وجوده، لكان سوبارو –على أقل تقدير– قد انتهى مسحوقًا مثل ثمرة طماطم.

سوبارو: «كان هناك جنرال سماوي، ناديتَه أولبارت. العجوز الشرس، أليس كذلك؟»

أولبارت: «لا، لا، لا يمكننا ذلك. هم راهنوا بكل أوراقهم على هذه الفرصة للهرب، أليس كذلك؟ لو لاحقناهم الآن، سنجعل ما فعلوه بلا جدوى، أليس كذلك؟»

 

 

آل: «أجل، كان موجود. ذاك العجوز مصيبة. قابلت الكثير من الناس في حياتي، لكنه في مستوى آخر من بين كل منَ قابلتهم.»

آل: «إنه أشبه بمعجزة أننا نجونا جميعًا من قفزة بلا أي حزام أمان. لكن التحديق بي هكذا لن يجعلني أشعر بتحسن تجاه الندوب على ظهري. إنها وصمة عار على أي سياف، أتعلم؟»

 

 

سوبارو: «أتظن أنه انضمَّ بالفعل لخصمنا؟ إن كان الأمر كذلك، فهذا يعني أن أراكيا، وتشيشا، وشخص ثالث، صاروا عندهم.»

 

 

 

كان لامتلاك الغالبية من الجنرالات التسعة السماويين يلزم السيطرة على خمسة.
لكن بينما سوبارو ورفاقه ما زالوا يحاولون جذب أول واحد، كان الخصم قد جمع بالفعل ثلاثة.

يورنا: «هذا وقح منك. كيف تجرؤ على الحديث عن امرأة رقيقة مثلي كما لو كنتَ تصف وحشًا مفترسًا… لم أُهَن في حياتي كما أُهنت الآن.»

 

خارج النافذة، تسربت أشعة الشمس الصباحية من بين الستائر المغلقة، دالَّة على أن الوقت ما يزال مبكِّرًا بعض الشيء. وبينما يشعر بضوضاء مدينة الشياطين التي بدأت باكرًا، ألقى سوبارو نظرة على الشعر المستعار المعلَّق في الظل ليجف، حائرًا في ما سيفعله به.

آل: «بالمناسبة، حسب ما سمعت من قبل، ذاك العجوز ترتيبه الثالث. ومعهم الثانية، الصغيرة أراكيا، والرابع، تشيشا.»

 

 

آل: «أنا أقول أننا جميعنا نرتدي أزياء هالوين رخيصة، أليس كذلك؟»

سوبارو: «هذا يعني أنهم ضموا أعلى الرتب تقريبًا!»

 

 

 

صرخ سوبارو بعد سماع تقرير آل الكئيب.
وإذا كانت الرتب تعكس القوة، فالوضع يبدو ميؤوسًا منه أصلًا. بما أن يورنا تحتل المرتبة السابعة، كان قلقه مبرَّرًا.

سوبارو: «آل——»

 

؟؟؟: «… بالفعل، أليس كذلك؟ لكن، سيكون الأمر معقدًا لو التقيتُ ببعض الأشخاص.»

إيبل: «لا ترفع صوتك… من المحتمل أن أولبارت لم يتحالف مع الفصيل الآخر. حاليًا، هو فقط يطيع أوامر الإمبراطور كجنرال سماوي.»

إيبل: «أحمق. ما الفائدة من فعل ذلك؟ إذا قلَّ عدد القطع تحت سيطرتك بلا مقاومة، فسوف تفسد طريق النصر حتى في مباراة شطرنج محسومة سلفًا.»

 

سوبارو: «قلعة لافتة للأنظار… هل هذا هو المعنى الحقيقي لكلمة متألقة؟»

سوبارو: «… وما دليلك على هذا؟»

فينسنت: «————»

 

 

إيبل: «أولبارت دنكلكن رجل يصعب قراءة خطواته التالية. إذا أردنا تغيير الوضع، يجب تصحيح طريق النصر. التأثير على أراكيا قد يكون أمرًا تافهًا، لكن أولبارت ليس فريسة سهلة.»

رفعت تانزا رأسها ببطء لتواجه ميديوم، التي وقفت أمامها وكأنها تحمي سوبارو وآل، ثم هزت رأسها نافية.

 

 

سوبارو: «يعني، ما تقوله هو أن الجنرالات التسعة السماويين لا يمكن السيطرة عليهم تمامًا…؟»

إذ اعتقد سوبارو أن آل سيكون الخيار الأفضل إذا أرادوا التفاوض مع أولبارت.

 

 

بمعنى آخر، إن كان إيبل نفسه عاجزًا عن الإمساك بزمامهم، فلن ينجح مَن انتحل شخصيته في ذلك أيضًا.
حديث كهذا لم يكن فيه ما يبعث على الفرح، بل زاد شعوره بالقلق تجاه المستقبل.

فقد بدأ مواجهة بين مجموعة سوبارو، وبين شخصية جديدة تقف عند مدخل الإسطبل.

 

 

تاريتا: «إذًا، يبدو أن العجوز المسمى أولبارت لديه فرصة ليكون في صفِّنا.»

 

 

بعد أن فرغت من إصلاح الجدار الخارجي، شهق كافما نحو يورنا التي أهدته ابتسامة رشيقة. ارتجافه ذاك زادته هيبة كلمات فينسنت، الذي لم يحرِّك ساكنًا طوال ما جرى. ألقى حاكم الإمبراطورية نظرة على الجدار، ثم ركَّز بصره على يورنا،

إيبل: «طبيعي، لكن يجب إحضار أوراق ضغط كافية إلى طاولة المفاوضات. إنه عجوز ماكر، له احتياجات وتوقعات. حين تتضح الصورة، نقرر ما سنقدِّمه.»

 

 

 

سوبارو: «… آه، صحيح، أنت تعرفه يا آل، أليس كذلك؟ ما علاقتك به؟»

سوبارو: «لكنَّك خاطرت بحياتك من أجلي—— وهذا لن أنساه أبدًا.»

 

 

إذ اعتقد سوبارو أن آل سيكون الخيار الأفضل إذا أرادوا التفاوض مع أولبارت.

 

 

ثم رفع ذقن قناع الأوني الذي يغطي وجهه وقلبه برفق إلى أعلى، كاشفًا عن وجهه الحقيقي أمام آل، وقال:

لقد كشفت محاورة آل مع أولبارت في برج القصر عن احتمال كهذا.

 

 

سوبارو: «هل أردت حقًّا أن تستعمله على هذا النحو؟»

سوبارو: «جزيرة المصارعين، أليس كذلك؟ إذًا كان لك دور في حلِّ قضية وقعت هناك…»

 

 

 

آل: «أوه، نعم. لكن ليس هناك الكثير لأضيفه، صدِّقني. قبل ثمانية أعوام، حين كنت ما أزال مصارعًا في فولاكيا، تورَّطت في تمرُّد على تلك الجزيرة. لقد أخذ بعض المصارعين كونتيسة عُليا رهينة أثناء مباراة موت، ثم قدَّموا مطالب لإطلاق سراحها.»

أجابت تانزا بلا أي تردد، ولأول مرة لمح في عينيها بريق مشاعر. اختفى ذلك البريق في لحظة، لكن سوبارو شعر بأنه كان يحمل مسحةً من شغف خافت، فلم يجد ما يقوله بعدها.

 

سخرت منهما وهي تتظاهر بالبكاء، فاشتعل غضب كافما مُوجَّهًا نحوها. لكن يورنا تململت قليلًا تحت بصره الحاد، ثم خفضت يدها برفق لتمسح عينيها.

سوبارو: «يبدو لي أنَّها حادثة جسيمة حقًّا… وأنت مَن حلَّها يا آل؟»

سوبارو: «إذًا، هل يحاولون أيضًا استمالة يورنا ميشيغوري إلى صفهم؟»

 

 

آل: «لأكون دقيقًا، كنت أنا وآنسة آراكيا الصغيرة حين كانت بعد طفلة. ثم هناك الكونتيسة العليا التي كان يُفترض أنَّها رهينة… لكن بوسعنا ترك تفاصيل ذلك لوقت آخر.»

فإمبراطور فولاكيا، الذي يمتد حكمه على أرجاء الإمبراطورية كافة، أن تتصرَّف يورنا وكأن سلطتها على مدينة واحدة تتجاوز سلطانه، فذلك أكثر من مجرد وقاحة.

 

لقد كشفت محاورة آل مع أولبارت في برج القصر عن احتمال كهذا.

ارتبك آل وهو يحكُّ عنقه، كأنَّ الكلام في النصف الثاني من القصة يثقل عليه. غير أنَّ مغزى ما حدث كان واضحًا وإن أُغفل بعض التفاصيل.

 

لقد أنهى آل حادثة في قلب الإمبراطورية، وبعد ثمانية أعوام طلب ثمرة عمله، وكان ذلك هو ما أتاح لسوبارو ورفاقه أن يحققوا غايتهم ويعودوا بأرواحهم سالمين.

 

 

مع كلمات آل الأخيرة، بقي إيبل جالسًا على السرير، ذراعاه متقاطعتان، صامتًا—— تأكيدٌ بلا صوت.

سوبارو: «هل أردت حقًّا أن تستعمله على هذا النحو؟»

 

 

ابتسم أولبارت وهو يشير إلى نفسه بوجهه المتغضِّن. كان كافما على وشك أن يعلِّق مجددًا على لامبالاته هذه، لكن أولبارت واصل قائلًا: أولبارت: «ألا تذكر أنَّ عليَّ مراقبة تلك الفتاة الثعلب هناك؟ فلا أحد يعلم متى قد تنقلب على سعادة القائد.»

آل: «لا أظنُّني سأحظى بفرصة لاستخدامه في مكان آخر غير هناك، فلمَ لا؟ والحقُّ أنني لم أتوقَّع أن يكون تمهيدًا رائعًا كهذا. عليَّ أن أشكر نفسي الكسولة في ذلك الزمن.»

كان على وشك المغادرة وهو يسند آل على كتفه، حين باغته صوت مجهول. فوجئ لدرجة أنه سحب يديه فورًا، مما جعل آل، الذي كان يتكئ عليه، يختل توازنه ويسقط صارخًا: «غواه!». لكن سوبارو لم يملك رفاهية الالتفات إليه الآن.

 

 

أطلق آل ضحكة مرحة، كأنه أراد أن يُبعد عن سوبارو أي شعور بالحرج.
وفيما كان سوبارو ممتنًّا لعنايته، قال إيبل بنبرة مقتضبة: «هكذا إذًا.»، وهزَّ رأسه إقرارًا.

إيبل: «ليست لديَّ نيَّة في كشف محتوى الرسالة. لكن، لن تخيب توقُّعاتك، أؤكد لك ذلك.»

 

سوبارو: «… هذا يعني أنت، أليس كذلك؟ لا تقل لي الآن إنك المزيَّف، والإمبراطور الآخر هو الحقيقي؟»

ثم رفع ذقن قناع الأوني الذي يغطي وجهه وقلبه برفق إلى أعلى، كاشفًا عن وجهه الحقيقي أمام آل، وقال:

 

 

 

إيبل: «لقد بلغني أنَّ مصارعًا من جزيرة المصارعين كابد الاضطراب بعد اعتلائي العرش مباشرة. وسمعت أيضًا أنَّه لم يطلب أي مكافأة… أأنت ذلك المهرِّج؟»

 

 

 

آل: «يبدو أنَّني كذلك. لكن ما يُدهشني هو أنَّ الأمر بلغ مسامع الإمبراطور، بل وحفظه في ذاكرته. يخطر لي أنِّه سيتذكَّر لاحقًا حتى تلك الأحاديث التافهة التي تبادلناها أثناء رحلتنا.»

لقد كان أول الخونة بين الجنرالات التسعة السماويين، رجلًا وثق به إيبل كثيرًا.

 

آل: «أنا أقول أننا جميعنا نرتدي أزياء هالوين رخيصة، أليس كذلك؟»

أبيل: «لقد كان عملًا جليلًا—— وسأكافئك على خدمتك، كائنًا ما يكون.»

تانزا: «نعم. لا أحد في مدينة الشياطين يستطيع الوقوف أمام السيدة يورنا. وأعتقد أن فينسنت ساما يدرك ذلك أيضًا.»

 

سوبارو: «… فهمت.»

آل: «أوه…»

؟؟؟: «أووه!»

 

أما حارسا فينسنت، كافما وأولبارت، فقد كانت لهما آراؤهما الخاصة بشأن موقف يورنا، غير أن ما حملهما على السكوت كان شعورهما بالذنب لسماحهما لهؤلاء الثلاثة بالفرار. وبما أن فينسنت قد أقرَّ الأمر، فلن يجني أحد شيئًا من التراجع.

كانت كلمات إيبل رصينة تتشح بجد لا يتزعزع، فيما أظهر وجهه الحقيقي.
فشعار “الثواب والعقاب الحتمي” أعاده مرَّة أخرى إلى صورة الإمبراطور المهيبة.
فقد نشأته كإمبراطور لا تسمح له أن يغضَّ الطرف عمَّن لم يطلب جزاءً على إنجازه.
ولم يكن في مقدور آل هذه المرَّة أن يتملَّص دون أن ينال مكافأته.

عشيقة الإمبراطور المفضلة—— بعبارة أخرى، بدا أن طموح يورنا يتمثل في أن تصبح زوجة الإمبراطور. ففي هذا الموقع، يمكنها حكم الإمبراطورية بالقوة والمال، دون أن تصبح إمبراطورًا بنفسها. أما حكم مدينة الشياطين كيوس فليم، فلم يكن كافيًا لإشباع طموح تلك الثعلبة الجميلة.

 

 

إيبل: «ومهما يكن الأمر، فالرسالة الآن بين يديها، ولا مفرَّ من انتظار جواب الغد.»

إيبل: «لكان مخطَّطهم قد اكتمل. ولهذا قلت—— لقد قمتم بعمل جيد.»

 

 

سوبارو: «هذا صحيح، أليس كذلك؟ ليس بوسعنا أن نفعل أكثر… على أي حال، وصيفة يورنا قالت إنَّ جماعة الإمبراطور المزيَّف لن يمسُّونا بسوء.»

 

 

 

إيبل: «إن كانت تلك كلمات يورنا ميشيغوري، فلا موجب للارتياب فيها.»

 

 

 

تقبَّل إيبل ضمانة تانزا بخصوص سلامتهم دون تردُّد. ومع ذلك، كان واضحًا أنَّ هناك سرًّا ما لم يكشفه بعد، حقيقة لم يُطلِع عليها سوبارو ورفاقه.

 

 

تلك التمتمة، التي لم يسمعها أحد، بقيت همسًا لنفسه، ثم تلاشت.

لكن——

آل: «من الممكن أنه كتب أنه سيتزوجها إذا انضمَّت إلينا أو شيء من هذا القبيل. أظنه أسرع طريق، وصراحة هي جميلة جدًا.»

 

سوبارو: «كنت أظنك دائم اللامبالاة، غير مسؤول، ولا تأخذ أي أمر على محمل الجد.»

سوبارو: «حتى لو طلبت منك أن تخبرني…»

سوبارو: «… آه، صحيح، أنت تعرفه يا آل، أليس كذلك؟ ما علاقتك به؟»

 

وبمعنى ما، كان هذا شرطًا واضحًا للحب.

إيبل: «أنا مَن يُقرِّر أيُّ معلومة أُطلعك عليها. وما ستناله من معلومات ليس سوى ما أنت قادر على تحمُّله—— على الأقل في الوقت الراهن.»

 

 

 

سوبارو: «على الأقل في الوقت الراهن… هه.»

سوبارو: «هذا…»

 

 

للحظة، عاد أسلوب حديث سوبارو إلى صورته الأصلية، فلام نفسه على التنافر الذي دبَّ في قلبه.
كان من اليسير أن يصف إيبل بالمتعنَّت. غير أنَّه هو نفسه لم يكن يرغب أن يُهزم.
وكما بذل سوبارو غايته، كان إيبل هو الآخر يفعل المثل.

 

 

آل: «إذًا أنت تقصد أن هدف يورنا تشان هو ثروة إيبل تشان أو مكانته؟»

كان هذا الأسلوب مما قد يرغب فيه سوبارو، غير أنه ما يزال غير منسجم تمامًا مع إيبل.

ولوهلة، عادت الشكوك التي وُلدت في قلعة اللازورد القرمزي، فجعلت سوبارو يحدِّق فيه وكأنه يروي نكتة. لكن إيبل صدَّه بكلمة: «سخافة.»

 

 

آل: «إذًا، هكذا ينتهي يومنا، أليس كذلك؟ لحسن الحظ، استطعنا الحفاظ على حياتنا وربطها بيوم الغد. وفوق ذلك، أفشلنا أهداف خصومنا، فأرى أننا أدَّينا عملًا جيدًا.»

 

 

 

قال آل بصوت مرتفع، قاطعًا الجو الدقيق الذي ساد بين سوبارو وإيبل.
وأخذ سوبارو هذا بعين الاعتبار، فأومأ قائلًا: «ربما يكون الأمر كذلك.»

أبيل: «لقد كان عملًا جليلًا—— وسأكافئك على خدمتك، كائنًا ما يكون.»

 

 

ورغم الظروف الاستثنائية، فقد خُطيت الخطوة الأولى نحو كسب ودِّ يورنا ميشيغوري، وذلك بفضل آل وميديوم.
لم يعد أمامهم سوى انتظار ردِّ يورنا في اليوم التالي.

لكن إيبل، مرتديًا قناع الأوني، مدَّ كفه ودفع جبهة سوبارو بإزعاج:

 

تاريتا: «توقف من فضلك… سأموت…»

سوبارو: «… كما هو متوقَّع، أشعر بإرهاق شديد.»

سوبارو: «لكن، هناك أشياء كثيرة تمنيت لو أخبرتني بها مسبقًا. مثل أن يورنا سان تكنَّ لك مشاعر.»

 

 

وما إن قرَّر في نفسه أنه لا عمل آخر عليهم فعله اليوم، حتى أحس بثقل جسده.
لا بد أن التوتر الذي كان يعتريه قد تبدَّد، فوعى جسده فجأة بمدى تعبه. فمن صعود القلعة مباشرة بعد رحلتهم المرهقة، إلى مقابلة يورنا، ثم مواجهة الإمبراطور المزيَّف، كان هذا اليوم بمثابة ختام لجولة هامة.

 

 

 

آلمته ذراعه اليمنى من الإجهاد الذي حمَّلها إياه، كما كان عليه الاعتناء بسوطه الذي استُخدم على نحو مفرط.
فبعد إنجاز مهمَّة كبيرة، من المهم أن تحافظ على جسدك وأدواتك.

سوبارو: «ومع ذلك، هذا الرجل المقنَّع يستمر في ترك أهم الأمور غامضة…»

 

سوبارو: «ريم… بيكو… إميليا، تان…»

سوبارو: «ومع ذلك، النعاس يثقلني…»

سوبارو: «لكن، هناك أشياء كثيرة تمنيت لو أخبرتني بها مسبقًا. مثل أن يورنا سان تكنَّ لك مشاعر.»

 

إيبل: «أحمق. ما الفائدة من فعل ذلك؟ إذا قلَّ عدد القطع تحت سيطرتك بلا مقاومة، فسوف تفسد طريق النصر حتى في مباراة شطرنج محسومة سلفًا.»

تمتم وهو يمسك برأسه المتمايل، شبه غائب عن الوعي.
ورأت تارِيتا حالته، فاقتربت تسنده وهي تقول:

 

 

آل: «آهك! ذراعي اليمنى ستنفصل هي الأخرى!»

تاريتا: «لقد أتممتَ مهمَّة هامة. سأعتني أنا بمعدَّاتك، فارتح الليلة باكرًا. وسأتولَّى أنا حراسة الليل أيضًا.»

آل: «أوه…»

 

 

سوبارو: «الحذر من هجمات ليلية وسط المدينة… أمر أشبه بعالم ما بعد الكارثة.»

حين أُوقِف عن مطاردة الفارين، استدار كافما، وأسنانُه تصطك غيظًا. استقبل أولبارت ذلك التحديق الحاد بابتسامة ساخرة وهو يتمتم: «أوه… مرعب.»، ثم انكمش في مكانه وكأنَّه يتوارى.

 

وبينما وبَّخ سوبارو آل على نكاته السمجة، شعر بالارتياح من كلمات ميديوم المشرقة.

ابتسم ابتسامة صغيرة عند عنايتها به، وقرَّر الأخذ بكلامها.

مع كلمات آل الأخيرة، بقي إيبل جالسًا على السرير، ذراعاه متقاطعتان، صامتًا—— تأكيدٌ بلا صوت.

وزفر طويلًا وهو يتجه إلى الغرفة التي خُصصت له. غير أنَّه في طريقه——

 

 

 

؟؟؟: «أووه!»

 

 

وبإيعاز من ميديوم، مسح سوبارو وجهه بكمِّه وأجاب بحزم. صحيح أن نجاة الثلاثة جميعًا كانت ضربة حظ، لكن ما زال من المبكر التنفس براحة. فشروط يورنا وفينسنت قد تحققت على الأقل، لكن ما إذا كان كافما وأولبارت سيتراجعان، فذلك أمر غير مؤكد—— وحتى يعرف الإجابة، عليهم البقاء أحياء.

سوبارو: «أنتِ ثانيةً…»

إيبل: «إن كانت تلك كلمات يورنا ميشيغوري، فلا موجب للارتياب فيها.»

 

 

قفزت لويس عليه فجأة، وكأنها انتظرت قدومه، رغم أنَّها كان من المفترض أن تبقى في الغرفة المجاورة.
وعند تشبَّثها بذراعه، وضع سوبارو يديه على رأسها وقد ضاق ذرعًا بها.

ميديوم: «أوفواه، ظننت أنني سأموت! هل أنت بخير يا ناتسومي تشان؟»

 

 

لو لم تكن لويس، لما كان ليمانع هذه الدلالات الطفولية في طلب الاهتمام. لكن مع كونها هي بالذات، لم يستطع أن يرخِي حذره، خصوصًا وهو في حالة إرهاق.

 

 

 

وبلا كلمة، وضع إصبعه على جبينها ودفعه بخفة، فصدر منها «آوا.» صغيرة.

آل: «إنه أشبه بمعجزة أننا نجونا جميعًا من قفزة بلا أي حزام أمان. لكن التحديق بي هكذا لن يجعلني أشعر بتحسن تجاه الندوب على ظهري. إنها وصمة عار على أي سياف، أتعلم؟»

 

 

سوبارو: «لا وقت لديَّ لكِ. ابتعدي الآن.»

بحث بعينيه عن آل، الذي لم يجب بعد، بينما كانت سحابة الغبار تبدأ في الانقشاع. عندها لاحظ سوبارو أنهم قد هبطوا داخل إسطبل فارغ. المبنى المجاور لقلعة اللازورد القرمزية لم يكن سوى مخزنٍ يُكدَّس فيه التبن المخصّص لخيول زوبعة الريح.

 

كانت إجابة تانزا واقعية، لكن يقينها كان مطلقًا. لسماع ذلك، تراجع سوبارو قليلًا، وابتلع الكلمات التي كان على وشك أن يقولها.

لويس: «آه، أوآه!»

 

 

 

؟؟؟: «أوه، خرجت من السرير ثانية! أعتذر، ناتسومي تشان. هيا، لويس تشان، تعالي! أنتِ معي!»

 

 

كافما: «لن أسمح لكم بالفرار. سأفعل ما يلزم لأثأر لجرأتكم على الإساءة إلى سعادة القائد…»

ومن خلفها، امتدَّت ذراعا ميديوم لترفع لويس وهي لا تزال تمسك بجبهتها، بينما كانت ساقاها تتخبط محاولة القفز نحو سوبارو.

؟؟؟: «أعتذر عن تأخري في الترحيب بكم. أنا خادمة لدى السيدة يورنا ميشيغوري—— اسمي تانزا.»

 

وبعد أن تلقَّى ردًا يخلو من أي بادرة اهتمام، أجابه سوبارو بحدَّة. كان آسفًا لأن تارِيتا اضطرت للتوسُّط في هذا الجدال وهي في حيرة، لكنه شعر بالارتياح لأنه أنهى كل ما كان يجب فعله قبل أن يخلد للنوم.

ثم ما لبثت أن اختفت خلف الباب مجددًا، لتنتهي مغامراتها الصغيرة هذه المرَّة على نحو حاسم.

تاريتا: «لقد أتممتَ مهمَّة هامة. سأعتني أنا بمعدَّاتك، فارتح الليلة باكرًا. وسأتولَّى أنا حراسة الليل أيضًا.»

 

 

سوبارو: «شيييش… ما كان ذلك بحق؟»

ولوهلة، عادت الشكوك التي وُلدت في قلعة اللازورد القرمزي، فجعلت سوبارو يحدِّق فيه وكأنه يروي نكتة. لكن إيبل صدَّه بكلمة: «سخافة.»

 

 

آل: «لقد ازدادت تعلُّقًا بك يا أخي، أليس كذلك؟ حتى إن لم تفهم ما جرى، فهي تشعر بأنك كنت على شفا الموت.»

إيبل: «لا ترحمني بناءً على قصص تؤلفها بنفسك.»

 

 

سوبارو: «————»

 

 

 

إن كان ما يقوله آل صحيحًا، فموقف لويس ليس سوى تعبير عن قلقها عليه.
لكن من الناحية العاطفية، كان صعبًا على سوبارو أن يتقبَّل ذلك.
فلويس تتصرَّف كطفلة بريئة، لكن في أعماقها تكمن خُبثٌ شرير لا يُغتفر.
وهذا الاعتقاد الراسخ كان أساس العلاقة بينه وبينها.

سوبارو: «الفائز هو مَن يضم أكبر عدد من الجنرالات التسعة السماويين إلى جانبه.»

 

 

سوبارو: «إيبل، سأذهب إلى غرفتي لأرتاح. أنت تستطيع…»

لكن——

 

سوبارو: «… أشعر وكأني أشفق عليك قليلًا.»

إيبل: «لا تُكلِّف نفسك. وجودك في حال حدوث أزمة لن يكون ذا نفع لنا.»

 

 

 

سوبارو: «لا تلقِ الأمر على عاتق تارِيتا وحدها. راقب جيدًا لاحتمال غارات ليلية حتى الفجر.»

سوبارو: «هل أردت حقًّا أن تستعمله على هذا النحو؟»

 

 

وبعد أن تلقَّى ردًا يخلو من أي بادرة اهتمام، أجابه سوبارو بحدَّة.
كان آسفًا لأن تارِيتا اضطرت للتوسُّط في هذا الجدال وهي في حيرة، لكنه شعر بالارتياح لأنه أنهى كل ما كان يجب فعله قبل أن يخلد للنوم.

 

 

 

سوبارو: «سأنزع مساحيقي… أبدِّل ثيابي… وأنام نومًا عميقًا.»

 

 

 

عاد إلى غرفته المخصَّصة، ورأسه يهتز بخفة بينما يخلع ثيابه.
والآن بعدما غادر قرية الشودراك، لم يعد من السهل إصلاح شعره المستعار. كان يحتاج إلى عناية دقيقة ومعاملة لطيفة؛ لذا كانت العملية حسَّاسة للغاية.

 

 

 

غسله برفق وهو موضوع في شبكة ناعمة، ثم غسل ثيابه وحذاءه بعناية بعد أن خلعها.
وبعد الحدِّ الأدنى من العناية، ألقى بنفسه في الفراش.
أغمض عينيه، وبدأ وعيه يبتعد ببطء.

 

 

 

سوبارو: «إذًا… إلى الغد.»

إيبل: «يصعب تخيُّل ذلك. يورنا ميشيغوري… ليس أحمقًا لدرجة أن يظن أنها ستخضع للإقناع أو المساومة.»

 

 

كانت الظروف قد تغيَّرت مجددًا.
فإن تغيَّر الوضع، تغيَّر ما يراه. وإن تغيَّر ما يراه، انفتح الطريق. وإن انفتح الطريق، اقترب من هدفه. وهناك، ينتظره أولئك الذين افترق عنهم.

 

 

تانزا: «القلعة والإسطبل ستصلحهما السيدة يورنا بنفسها—— وقد قبلت بكم كسفراء. لن يتعرض لكم أحد مجددًا.»

سوبارو: «ريم… بيكو… إميليا، تان…»

 

 

 

بألم في قلبه، نطق بأسماء أحبَّته في بلد آخر.
وبينما يحلم بأسمائهم ولقائه المرتقب بهم، انطفأ وعيه——

تدحرجت عينا سوبارو وهو يحاول استيعاب التفسير المقتضب، فيما أطلق آل بجواره «هووووه~» الغبية.

 

△▼△▼△▼△

△▼△▼△▼△

 

 

آل: «لقد ازدادت تعلُّقًا بك يا أخي، أليس كذلك؟ حتى إن لم تفهم ما جرى، فهي تشعر بأنك كنت على شفا الموت.»

؟؟؟: «————»

وما إن ذُكر ذلك، حتى انحنى كافما قليلًا، وكأنَّه شعر بالحرج من فقدانه رباطة جأشه. وفيما تبادل الشاب والشيخ تلك الكلمات، كانت يورنا، التي وُصفت للتو بالشخص الخطر، قد وضعت يدها على عينيها وقالت:

 

 

ببطء، بدأ وعيه يستيقظ، وفتح سوبارو جفنيه وهو على سريره ذي الطابقين.

 

لم يكن من النوع الذي ينام بسهولة عادة، لكن تعب الأمس كان ثقيلًا حتى أنه غلبه النوم سريعًا.
لقد غاص في نوم عميق لدرجة أنه لم يتذكر حتى أي حلم.

 

 

 

وكان يظن أن ذلك سيكون كافيًا ليبدِّد معظم إرهاقه، غير أن——

سوبارو: «المهم! التقيت يورنا سان في القلعة، لكنني صادفت أيضًا حاشية الإمبراطور… ذاك كان بديلًا لك، صحيح؟»

 

سوبارو: «ما… هذا بحق…؟»

سوبارو: «ما…؟»

 

 

كلمات آل أصابت ما جال في خاطر سوبارو للتو—— ومع ملاحظة إيبل اللاذعة، طحن سوبارو أسنانه الخلفية غيظًا.

لم يكن ما أيقظه هو الراحة الكافية، بل ضجيج غريب.
ففي الغرفة التي ينام فيها، كان صوت وحيوية ما يتردَّدان من خلف الباب.
كان هذا بمثابة إنذار، حيث أخرج سوبارو من النوم.

ردَّ إيبل بهزَّة رأس تحت قناع الأوني: «أجل.»

 

 

ذلك الجو الصاخب الذي يوقظك من النوم… لم يكن أبدًا نذير خير.

 

 

 

خارج النافذة، تسربت أشعة الشمس الصباحية من بين الستائر المغلقة، دالَّة على أن الوقت ما يزال مبكِّرًا بعض الشيء.
وبينما يشعر بضوضاء مدينة الشياطين التي بدأت باكرًا، ألقى سوبارو نظرة على الشعر المستعار المعلَّق في الظل ليجف، حائرًا في ما سيفعله به.

 

 

 

وفقًا لما اعتاده حتى الآن، كان من المفترض أن يتنكر بهيئة “ناتسومي شفارتز” متقمِّصًا دور المرأة.
لكن إن كانت الأحداث خلف الباب بالغة الخطورة، فلن يكون هناك وقت للانشغال بارتداء زيِّ امرأة.
وبعد لحظة من التفكير، قرر أن الأولوية الآن هي اكتشاف ما يحدث في الخارج.

آل: «يبدو أنَّني كذلك. لكن ما يُدهشني هو أنَّ الأمر بلغ مسامع الإمبراطور، بل وحفظه في ذاكرته. يخطر لي أنِّه سيتذكَّر لاحقًا حتى تلك الأحاديث التافهة التي تبادلناها أثناء رحلتنا.»

 

 

كان احتمال إساءة الظن قائمًا، فلو كان الأمر خطيرًا حقًا، لكان آل، أو ميديوم، أو تارِيتا، أو أي شخص آخر غير إيبل قد أيقظه.
لكن——

ابتسم ابتسامة صغيرة عند عنايتها به، وقرَّر الأخذ بكلامها.

 

 

سوبارو: «آه؟!»

كلماتها الأخيرة بددت قلق ميديوم، فانخفض حاجباها بارتياح. لكن انطباع سوبارو كان النقيض تمامًا. فبعيدًا عن مسألة إصلاح القلعة والإسطبل، كان السؤال الأهم—— ما الذي سيحدث بعد ذلك؟

 

 

وبينما يفكِّر في ذلك، حاول النهوض من السرير… فسقط على كتفيه مباشرةً فوق الأرض.
الصدمة أطلقت شرارات أمام عينيه، وجعلته يحدِّق بدهشة في ما جرى للتو.
لم يكن السبب مرضًا، ولا أنه وطئ ثيابه الملقاة.
بل كان الأمر ببساطة أن قدميه… لم تصلا إلى الأرض على الإطلاق، وكأنه أساء تقدير المسافة.

 

 

 

——ساقا سوبارو لم تعودا قادرتين على تغطية المسافة بين السرير والأرض.

 

 

 

سوبارو: «هذا… جنون…»

 

 

 

كان يعلم أن ساقيه قصيرتان، لكن ليس إلى حد يعرقل حياته اليومية.
ثمانية عشر عامًا عاشها بهذا الجسد، ولم يسبق أن أخطأ التقدير إلى هذه الدرجة.

 

 

 

جلس ببطء، ليكتشف أن الغرفة من حوله صارت أكبر مقارنةً بليلة الأمس.

 

 

كلمات آل أصابت ما جال في خاطر سوبارو للتو—— ومع ملاحظة إيبل اللاذعة، طحن سوبارو أسنانه الخلفية غيظًا.

سوبارو: «مهلًا… مهلًا مهلًا، ما هذه المزحة السخيفة…»

اتسعت عينا سوبارو وهو يستوعب كلمات إيبل الهادئة، ثم مد إصبعه المرتجف نحو الرجل المقنَّع، الذي رد بنظرة صامتة.

 

 

توترت وجنتاه وارتجف صوته، بينما مدَّ يده ليلمس وجهه.
قلبه ينبض بقوة تكاد تُسمع، وجسده الصغير محاصر داخل ثياب واسعة.
زحف بخطوات مرتبكة نحو المرآة التي يحتفظ بها في حقيبته، أداة لا غنى عنها لتصحيح مساحيقه وتهيئة مظهره.

فينسنت: «لقد التزمت الصمت أكثر من المعتاد. هذا ليس من طبعك.»

 

 

وحين أدارها نحو نفسه ليرى ما حدث——

سوبارو: «لقد كنتُ مخطئًا بشأنك…»

 

ازدادت نظرة كافما حِدَّة وغضبًا، وقال بصرامة: كافما: «لماذا تركتَ تلك الفتيات يذهبن أصلًا؟ أنت، يا سيدي، كان بإمكانك الإمساك بهن في طرفة عين!»

سوبارو: «ما… هذا بحق…؟»

 

 

 

اهتزَّت المرآة بين يديه، وانعكست عليها صورة ناتسكي سوبارو بلا شك…
إلا أن——

 

 

سوبارو: «ليس لدينا وقت لهذا… ميديوم سان! آل!»

سوبارو: «————»

 

 

تمنى لو يستطيع إيجاد طريقة للقاء إميليا والبقية في أسرع وقت ممكن.

——إلا أن من ظهر له لم يكن سوى ناتسكي سوبارو… طفلٌ في العاشرة من عمره.

سوبارو: «أن تقولوا إن أحدًا لن يتعرض لنا… هذا كلام كبير. نحن نعلم أن جلالة الإمبراطور كان هناك، أتعلمين؟»

 

لم يكن ما أيقظه هو الراحة الكافية، بل ضجيج غريب. ففي الغرفة التي ينام فيها، كان صوت وحيوية ما يتردَّدان من خلف الباب. كان هذا بمثابة إنذار، حيث أخرج سوبارو من النوم.

 

سوبارو: «أن تقولوا إن أحدًا لن يتعرض لنا… هذا كلام كبير. نحن نعلم أن جلالة الإمبراطور كان هناك، أتعلمين؟»

إيبل: «أحمق. ما الفائدة من فعل ذلك؟ إذا قلَّ عدد القطع تحت سيطرتك بلا مقاومة، فسوف تفسد طريق النصر حتى في مباراة شطرنج محسومة سلفًا.»

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط