Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 39

39 - شرس.

39 - شرس.

ألقى كافما نظرة إلى الخارج عبر الفتحة الواسعة في جدار قاعة الاستقبال، فانعوجت شفتاه باشمئزاز.

ميديوم: «آه! لويس تشان، لا يمكنك فعل ذلك! ناتسومي تشان والبقية في وسط محادثة مهمة!»

تحت قدميه، وفي زوبعة الرياح العاتية، ظلَّ الدخان عالقًا، يتلوَّى بين تيارات الهواء. حدَّق بعينيه نحو المبنى الذي ابتلع الثلاثة الذين فرُّوا بنجاح من القاعة—— غير أنَّه لم يعثر على أي أثر للفارين.

سوبارو: «ومع ذلك، النعاس يثقلني…»

 

ألقى كافما نظرة إلى الخارج عبر الفتحة الواسعة في جدار قاعة الاستقبال، فانعوجت شفتاه باشمئزاز.

كافما: «————»

سوبارو: «أجل، أعلم، أعلم. فلنخرج من هنا سريعًا، وإلا ستكون تضحية آل بلا معنى.»

 

 

انهار العارض الخشبي الذي تشقَّق قبل لحظات، محدثًا دويًّا صاخبًا. لكن المسافة كانت بعيدة للغاية، وأمل أن يسحق حطامه تلك العصابة الوقحة لم يكن إلا وهمًا. غير أنَّ——

 

 

 

كافما: «لن أسمح لكم بالفرار. سأفعل ما يلزم لأثأر لجرأتكم على الإساءة إلى سعادة القائد…»

 

 

ردَّ إيبل بهزَّة رأس تحت قناع الأوني: «أجل.»

أولبارت: «لا، لا، لا يمكننا ذلك. هم راهنوا بكل أوراقهم على هذه الفرصة للهرب، أليس كذلك؟ لو لاحقناهم الآن، سنجعل ما فعلوه بلا جدوى، أليس كذلك؟»

سوبارو: «ومع ذلك، هذا الرجل المقنَّع يستمر في ترك أهم الأمور غامضة…»

 

△▼△▼△▼△

كافما: «سيِّدي أولبارت!»

يورنا: «وبهذا، عادت الأمور إلى نصابها… لذا، لو تتكرم أيضًا، أصلح من مزاجك.»

 

 

حين أُوقِف عن مطاردة الفارين، استدار كافما، وأسنانُه تصطك غيظًا. استقبل أولبارت ذلك التحديق الحاد بابتسامة ساخرة وهو يتمتم: «أوه… مرعب.»، ثم انكمش في مكانه وكأنَّه يتوارى.

 

 

 

ازدادت نظرة كافما حِدَّة وغضبًا، وقال بصرامة:
كافما: «لماذا تركتَ تلك الفتيات يذهبن أصلًا؟ أنت، يا سيدي، كان بإمكانك الإمساك بهن في طرفة عين!»

 

 

آل: «إذًا أنت تقصد أن هدف يورنا تشان هو ثروة إيبل تشان أو مكانته؟»

أولبارت: «أوه؟ ويمكنني أن أقول الشيء نفسه لك. ولم أتهاون كثيرًا أيضًا. ذلك الشاب ذو الخوذة… يخفي في جعبته حِيَلًا غريبة.»

آل: «أجل، كان موجود. ذاك العجوز مصيبة. قابلت الكثير من الناس في حياتي، لكنه في مستوى آخر من بين كل منَ قابلتهم.»

 

كافما: «لن أسمح لكم بالفرار. سأفعل ما يلزم لأثأر لجرأتكم على الإساءة إلى سعادة القائد…»

كافما: «… شاب؟ لقد شعرتُ أنَّه ليس شابًا كما يبدو.»

سعلت ميديوم المدفونة تحت كومة القش، ثم رمشت بعينيها وهي تستعيد وعيها.

 

إيبل: «لكان مخطَّطهم قد اكتمل. ولهذا قلت—— لقد قمتم بعمل جيد.»

أولبارت: «هذا غير مهم كثيرًا. في نظري، معظمكم أشبه بصغار يترنحون. أنا شيخٌ منذ ولدتُم أنتم.»

 

 

يورنا: «شكرًا لك. إذًا سأستغل وقتي لأتأمل الرد على الرسالة.»

ابتسم أولبارت وهو يشير إلى نفسه بوجهه المتغضِّن. كان كافما على وشك أن يعلِّق مجددًا على لامبالاته هذه، لكن أولبارت واصل قائلًا:
أولبارت: «ألا تذكر أنَّ عليَّ مراقبة تلك الفتاة الثعلب هناك؟ فلا أحد يعلم متى قد تنقلب على سعادة القائد.»

سوبارو: «شيييش… ما كان ذلك بحق؟»

 

 

كافما: «جنرال الدرجة الأولى يورنا… أجل، لقد كنتُ متهوِّرًا.»

 

 

كانت احتمالية أن تخترق مواد البناء المتهدمة أو شظايا العوارض المنهارة جسده أو تصيب أعضاءه الحيوية كبيرة للغاية. فكم من الحظ امتلكه لحظة النجاة؟

أولبارت: «كاكاكاكا، طالما أدركتَ الأمر فلا بأس.»

 

 

وما إن بلغت السحابة البنفسجية المتمايلة تلك الفتحة، حتى وُلد مشهد مدهش. في هيئةٍ أشبه بالهلاوس، راحت الجدران المتهدِّمة تلتئم أمام الأعين في عرض خارق. الأخشاب التي استُخدمت في ترميم الأجزاء المنهارة من جدران قلعة اللازورد القرمزي راحت تتحرك وتتشابك، كأنها جراح كائن حي تُضمد وتلتئم. أُصلح البناء، نعم، لكن بطريقة غريبة، غير مألوفة، أقرب إلى كائن يتنفس منها إلى جمادٍ صامت.

وما إن ذُكر ذلك، حتى انحنى كافما قليلًا، وكأنَّه شعر بالحرج من فقدانه رباطة جأشه. وفيما تبادل الشاب والشيخ تلك الكلمات، كانت يورنا، التي وُصفت للتو بالشخص الخطر، قد وضعت يدها على عينيها وقالت:

وبينما تفعل ذلك، رفعت كيسيروها إلى شفتيها، وملأت رئتيها بالدخان البنفسجي، ثم أطلقته زفرةً عميقة، فانبعثت سحابة كثيفة—— أخذت تتمايل قليلًا وهي تشق طريقها نحو الفتحة الكبيرة في الجدار.

 

آل: «لا أظنُّني سأحظى بفرصة لاستخدامه في مكان آخر غير هناك، فلمَ لا؟ والحقُّ أنني لم أتوقَّع أن يكون تمهيدًا رائعًا كهذا. عليَّ أن أشكر نفسي الكسولة في ذلك الزمن.»

يورنا: «هذا وقح منك. كيف تجرؤ على الحديث عن امرأة رقيقة مثلي كما لو كنتَ تصف وحشًا مفترسًا… لم أُهَن في حياتي كما أُهنت الآن.»

 

 

 

كافما: «مَن تظنين نفسكِ…!»

 

 

صفَّق بيديه لينهي الموضوع قسرًا. إيبل رمقه بنظرة استهجان لتلك الخاتمة المبتورة، لكن سوبارو تجاهل ذلك، وحوَّل الحديث قائلًا وهو يلتفت إلى آل:

سخرت منهما وهي تتظاهر بالبكاء، فاشتعل غضب كافما مُوجَّهًا نحوها. لكن يورنا تململت قليلًا تحت بصره الحاد، ثم خفضت يدها برفق لتمسح عينيها.

 

 

 

وبينما تفعل ذلك، رفعت كيسيروها إلى شفتيها، وملأت رئتيها بالدخان البنفسجي، ثم أطلقته زفرةً عميقة، فانبعثت سحابة كثيفة—— أخذت تتمايل قليلًا وهي تشق طريقها نحو الفتحة الكبيرة في الجدار.

 

 

كان دافعه لهذا السؤال هو كثرة الانطباعات المتضاربة التي تراكمت داخله عن يورنا. فطالما أنها لا تعلم أن فينسنت مجرد مزيف، فمن المفترض أن تعاملَه كما تعامل إمبراطور الإمبراطورية، أي إيبل.

وما إن بلغت السحابة البنفسجية المتمايلة تلك الفتحة، حتى وُلد مشهد مدهش.
في هيئةٍ أشبه بالهلاوس، راحت الجدران المتهدِّمة تلتئم أمام الأعين في عرض خارق.
الأخشاب التي استُخدمت في ترميم الأجزاء المنهارة من جدران قلعة اللازورد القرمزي راحت تتحرك وتتشابك، كأنها جراح كائن حي تُضمد وتلتئم. أُصلح البناء، نعم، لكن بطريقة غريبة، غير مألوفة، أقرب إلى كائن يتنفس منها إلى جمادٍ صامت.

 

 

سوبارو: «الحذر من هجمات ليلية وسط المدينة… أمر أشبه بعالم ما بعد الكارثة.»

ذلك المشهد اللامعقول دفع كافما، الواقف عند الجدار ووجهه مشدود، إلى التراجع خطوة، قبل أن يلتفت نحو يورنا.

△▼△▼△▼△

 

 

يورنا: «وبهذا، عادت الأمور إلى نصابها… لذا، لو تتكرم أيضًا، أصلح من مزاجك.»

سوبارو: «هذا يعني أنهم ضموا أعلى الرتب تقريبًا!»

 

آل: «أوو، هذا نوع… ماكر جدًا، أوي!»

كافما: «إنها… تقنية الجنرال يورنا…»

 

 

 

فينسنت: «ولهذا السبب لا يمكن العبث بمدينة الشياطين دون حذر كافٍ… لكن هذا ليس الخطر الوحيد الذي تمثِّله هذه المرأة.»

سوبارو: «لا وقت لديَّ لكِ. ابتعدي الآن.»

 

سوبارو: «جزيرة المصارعين، أليس كذلك؟ إذًا كان لك دور في حلِّ قضية وقعت هناك…»

بعد أن فرغت من إصلاح الجدار الخارجي، شهق كافما نحو يورنا التي أهدته ابتسامة رشيقة.
ارتجافه ذاك زادته هيبة كلمات فينسنت، الذي لم يحرِّك ساكنًا طوال ما جرى. ألقى حاكم الإمبراطورية نظرة على الجدار، ثم ركَّز بصره على يورنا،

آل: «أوه…»

 

سوبارو: «إذًا، هل يحاولون أيضًا استمالة يورنا ميشيغوري إلى صفهم؟»

فينسنت: «لقد غادروا القلعة. الشروط التي اتفقنا عليها، أنتِ وأنا، قد تحققت.»

 

 

سوبارو: «————»

يورنا: «إذًا، في هذه الحال، سيكون من غير اللائق أن ننكر جهودهم. آمل أن تتفهم ذلك، يا صاحب الجلالة.»

 

 

 

فينسنت: «————»

 

 

 

يورنا: «بالطبع، لك رؤاك الخاصة، يا صاحب الجلالة، وأنا أحترم ذلك. لكن لا تنسَ.»

اتسعت عينا سوبارو وهو يستوعب كلمات إيبل الهادئة، ثم مد إصبعه المرتجف نحو الرجل المقنَّع، الذي رد بنظرة صامتة.

 

آل: «أوه، وهذا شيء كنت أريد قوله أيضًا. أرجوك يا إيبل تشان… صحيح لا ذنب لك أنك قاتل قلوب بالفطرة، لكن في هذه الحالة عليك تدفع ضريبة كونك جذابًا.»

سيِّدة مدينة الشياطين، يورنا ميشيغوري، التي لم تُعنَ بتقويم هيئتها أمام الإمبراطور منذ البداية وحتى النهاية، ابتسمت وهي تحدِّق في فينسنت الصامت.

 

 

سوبارو: «——هـك؟!»

يورنا: «هذه مدينة الشياطين… مدينتي أنا—— حتى سيف ذلك الفتى الأزرق لن يبلغني.»

كان يعلم أن ساقيه قصيرتان، لكن ليس إلى حد يعرقل حياته اليومية. ثمانية عشر عامًا عاشها بهذا الجسد، ولم يسبق أن أخطأ التقدير إلى هذه الدرجة.

 

صفَّق بيديه لينهي الموضوع قسرًا. إيبل رمقه بنظرة استهجان لتلك الخاتمة المبتورة، لكن سوبارو تجاهل ذلك، وحوَّل الحديث قائلًا وهو يلتفت إلى آل:

كانت هذه الكلمات ملائمة تمامًا لسيدة مدينة الشياطين، لكنها لم تكن لائقة البتة أن تُقال للإمبراطور.

 

فإمبراطور فولاكيا، الذي يمتد حكمه على أرجاء الإمبراطورية كافة، أن تتصرَّف يورنا وكأن سلطتها على مدينة واحدة تتجاوز سلطانه، فذلك أكثر من مجرد وقاحة.

في فولاكيا، حيث سحر الشفاء نادر، باستثناء ريم، كانت فرص إنقاذ المصابين بجروح خطيرة شبه معدومة. وبالمقارنة، بدت بيئة الإمبراطورية أكثر تقبُّلًا للموت من لوغونيكا.

 

كانت المتحدثة وهي تنحني بانحناءة احترام فتاة ترتدي كيمونو مميزًا، وعلى رأسها قرنان شبيهان بقرون الغزال—— فتاة الغزال التي كانت بجانب يورنا.

غير أنَّ كلمات يورنا ميشيغوري لم يكن بالإمكان إنكارها.
فالجميع كان يعلم صدقها، سواء أكانت محقة في إعلانها أم مخطئة.
في هذه المدينة، مدينة كيوس فليم، امتلكت يورنا ميشيغوري السلطة المطلقة. ولهذا——

 

 

 

فينسنت: «سأمنحك ليلة واحدة.»

يورنا: «كهوه. لو ظللت تحدِّق بي بتلك العينين المخيفتين، فلن أتوقف عن الارتجاف. سيدي أولبارت، أيمكنك فعل شيء حيال ذلك من أجلي؟»

 

إيبل: «أحمق. ما الفائدة من فعل ذلك؟ إذا قلَّ عدد القطع تحت سيطرتك بلا مقاومة، فسوف تفسد طريق النصر حتى في مباراة شطرنج محسومة سلفًا.»

لم يكن اعتبار ذلك هزيمةً لإمبراطور فولاكيا أمرًا منصفًا، إذ يغفل عن بُعد نظره وعمق حساباته. ومع ذلك، حتى المقرَّبون من الإمبراطور لم يكن يسهل عليهم استشفاف ما يضمره في أغوار عينيه الداكنتين من مكرٍ وخفايا.
كان عليهم فقط أن يوقنوا أنَّ كلمات فينسنت لم تكن غير معقولة ولا باطلة.

 

 

سوبارو: «يعني، ما تقوله هو أن الجنرالات التسعة السماويين لا يمكن السيطرة عليهم تمامًا…؟»

يورنا: «شكرًا لك. إذًا سأستغل وقتي لأتأمل الرد على الرسالة.»

 

 

يورنا: «كهوه. لو ظللت تحدِّق بي بتلك العينين المخيفتين، فلن أتوقف عن الارتجاف. سيدي أولبارت، أيمكنك فعل شيء حيال ذلك من أجلي؟»

هكذا أجابت يورنا على سماحه، وبالرغم من أن كلماتها جاءت مفعمةً بالنبرة الودودة، فإن ملامحها وهيئتها لم تُبديا شيئًا من اللين.

 

 

 

أما حارسا فينسنت، كافما وأولبارت، فقد كانت لهما آراؤهما الخاصة بشأن موقف يورنا، غير أن ما حملهما على السكوت كان شعورهما بالذنب لسماحهما لهؤلاء الثلاثة بالفرار.
وبما أن فينسنت قد أقرَّ الأمر، فلن يجني أحد شيئًا من التراجع.

 

 

كان لامتلاك الغالبية من الجنرالات التسعة السماويين يلزم السيطرة على خمسة. لكن بينما سوبارو ورفاقه ما زالوا يحاولون جذب أول واحد، كان الخصم قد جمع بالفعل ثلاثة.

كافما: «لكن موقفكِ هذا لا يُغتفر. سأواصل ترديد هذا دومًا.»

أجاب صوت شاب يتوشح ابتسامة مائلة.

 

آل: «آهك! ذراعي اليمنى ستنفصل هي الأخرى!»

يورنا: «كهوه. لو ظللت تحدِّق بي بتلك العينين المخيفتين، فلن أتوقف عن الارتجاف. سيدي أولبارت، أيمكنك فعل شيء حيال ذلك من أجلي؟»

إيبل: «ليست لديَّ نيَّة في كشف محتوى الرسالة. لكن، لن تخيب توقُّعاتك، أؤكد لك ذلك.»

 

وبالمجمل، كان آل هو مَن بذل الجهد الأكبر. ترك معالجة إصاباته الكثيرة لتاريتا، حتى صار جسده يشبه المومياء تحت كل تلك الضمادات. ومع خوذته السوداء فوق ذلك، أصبح مظهره عبثيًا على نحو يصعب تصديقه.

أولبارت: «أتريدين أن تفاجئيني بهذا الآن؟ أنا شيخٌ لم يبقَ من عمره الكثير، ومن واجب الشبان أن يراعوا الجيل الأكبر سنًّا. مهلًا… ربما وجدتُ أفضل طريقة لأكسب مودة معظم الناس! هل حان عهدي؟»

 

 

 

كافما: «سيدي أولبارت!»

 

 

 

ارتفع صوت كافما غاضبًا من تعليق أولبارت المازح.
وبابتسامة صغيرة، لوَّحت يورنا بكيسيروها، فتناثر دخانها البنفسجي في الهواء. أما فينسنت، فحدَّق في مشهد الجنرالين، ثم أطلق شخيرًا خافتًا من أنفه.

بعد لحظات، حُمِلت لويس بعيدًا، لتختفي مرة أخرى داخل الغرفة الأخرى.

 

؟؟؟: «————»

بعدها التفت الإمبراطور نحو آخر مَن كان يرافقه—— ذلك الذي، على خلاف كافما وأولبارت، لم يتحرك أكثر مما تحرك فينسنت نفسه.

 

 

 

فينسنت: «لقد التزمت الصمت أكثر من المعتاد. هذا ليس من طبعك.»

 

 

 

؟؟؟: «… بالفعل، أليس كذلك؟ لكن، سيكون الأمر معقدًا لو التقيتُ ببعض الأشخاص.»

 

 

 

أجاب صوت شاب يتوشح ابتسامة مائلة.

 

كان يرتدي عباءة زرقاء بقبعة تُخفي ملامح وجهه عن الأنظار، وذلك لم يكن غريبًا عليه، لكن إحكامه رباط العباءة حول عنقه أكثر من المعتاد كان على ما يبدو بسبب بعض الضيوف الذين تواجدوا آنفًا.

 

 

سخرت منهما وهي تتظاهر بالبكاء، فاشتعل غضب كافما مُوجَّهًا نحوها. لكن يورنا تململت قليلًا تحت بصره الحاد، ثم خفضت يدها برفق لتمسح عينيها.

زفر الشاب، ورفع كتفيه باستخفاف تحت أنظار الإمبراطور الصامت،

لم يستطع المتابعة، وكل ما فعله هو مراقبة ظهرها وهي تبتعد. ولو سُئل إن كان قد حصل على الإجابة التي يريدها، لكان عليه أن يجيب بالنفي. بل إن الانطباع الغامض الذي يحمله عن يورنا ازداد تعقيدًا—— لم يشك في صدق كلمات تانزا، لكن من الصعب عليه أن يصدق أن تلك المرأة “محِبَّة”.

 

 

؟؟؟: «ظننت أن عليَّ أن أُطبق فمي في مدينة الشياطين هذه—— حتى النجوم، على ما يبدو، تريد ذلك.»

إيبل: «إن كانت تلك كلمات يورنا ميشيغوري، فلا موجب للارتياب فيها.»

 

 

فينسنت: «أتزعم أنَّ هذا ما تريده النجوم؟ هراء.»

جلس ببطء، ليكتشف أن الغرفة من حوله صارت أكبر مقارنةً بليلة الأمس.

 

آل: «أول شخص خان إيبل تشان.»

؟؟؟: «أفضل لو لم تصفه بالهراء.»

فينسنت: «أتزعم أنَّ هذا ما تريده النجوم؟ هراء.»

 

للحظة، عاد أسلوب حديث سوبارو إلى صورته الأصلية، فلام نفسه على التنافر الذي دبَّ في قلبه. كان من اليسير أن يصف إيبل بالمتعنَّت. غير أنَّه هو نفسه لم يكن يرغب أن يُهزم. وكما بذل سوبارو غايته، كان إيبل هو الآخر يفعل المثل.

ابتسم الشاب ابتسامة مرة وهو يرفع كتفيه أمام استخفاف فينسنت، ثم واصل:

 

 

 

؟؟؟: «لو كنتَ، يا صاحب الجلالة، جادًّا وأصغيتَ لرغبات النجوم، لما قطعت كل هذه المسافة إلى هنا، أليس كذلك؟»

 

 

 

فينسنت: «أيها الأحمق، أتظن أنك تعلم ما يختبئ في قلبي؟»

 

 

هزَّ رأسه سريعًا، ونادى باسمي الشخصين اللذين كان يفترض أن يكونا معه. وما إن سمع صوتًا يجيبه من بين الركام بجانبه، حتى أسرع سوبارو يزحزح الأنقاض بلهفة، باحثًا عنهما.

؟؟؟: «أرجوك، لا تكن عبثيًّا.»

غسله برفق وهو موضوع في شبكة ناعمة، ثم غسل ثيابه وحذاءه بعناية بعد أن خلعها. وبعد الحدِّ الأدنى من العناية، ألقى بنفسه في الفراش. أغمض عينيه، وبدأ وعيه يبتعد ببطء.

 

فينسنت: «————»

انكمشت كتفا الشاب فيما شبك فينسنت ذراعيه وخفض صوته بدرجة، ثم حوَّل نظره بعيدًا عنه—— بعيدًا عن مُراقِب النجوم، ليُحدِّق في السماء التي اختفى فيها المتمردون الثلاثة، وراء الجدار الذي أُغلق بالفعل.

 

 

فإمبراطور فولاكيا، الذي يمتد حكمه على أرجاء الإمبراطورية كافة، أن تتصرَّف يورنا وكأن سلطتها على مدينة واحدة تتجاوز سلطانه، فذلك أكثر من مجرد وقاحة.

ثم——

 

 

△▼△▼△▼△

فينسنت: «——رغبات النجوم هراء.»

 

 

 

تلك التمتمة، التي لم يسمعها أحد، بقيت همسًا لنفسه، ثم تلاشت.

كافما: «لن أسمح لكم بالفرار. سأفعل ما يلزم لأثأر لجرأتكم على الإساءة إلى سعادة القائد…»

 

تمتم وهو يمسك برأسه المتمايل، شبه غائب عن الوعي. ورأت تارِيتا حالته، فاقتربت تسنده وهي تقول:

△▼△▼△▼△

سوبارو: «أتظن أنه انضمَّ بالفعل لخصمنا؟ إن كان الأمر كذلك، فهذا يعني أن أراكيا، وتشيشا، وشخص ثالث، صاروا عندهم.»

 

إيبل: «لا تُكلِّف نفسك. وجودك في حال حدوث أزمة لن يكون ذا نفع لنا.»

سوبارو: «كهك! كاهك! أتشو!»

وحين أدارها نحو نفسه ليرى ما حدث——

 

وما إن بلغت السحابة البنفسجية المتمايلة تلك الفتحة، حتى وُلد مشهد مدهش. في هيئةٍ أشبه بالهلاوس، راحت الجدران المتهدِّمة تلتئم أمام الأعين في عرض خارق. الأخشاب التي استُخدمت في ترميم الأجزاء المنهارة من جدران قلعة اللازورد القرمزي راحت تتحرك وتتشابك، كأنها جراح كائن حي تُضمد وتلتئم. أُصلح البناء، نعم، لكن بطريقة غريبة، غير مألوفة، أقرب إلى كائن يتنفس منها إلى جمادٍ صامت.

سعل وسط سحابة الغبار الكثيف، وهو يحاول جاهدًا أن يلتقط أنفاسه.
تألَّم ظهره من أثر السقوط، فمدَّ يده يتحسَّس مكان الإصابة ليتأكد من حاله، ثم سحبها ببطء ليتفقدها—— ولم يجدها ملطخة بالدماء. بدا الأمر مجرَّد كدمة. معجزة بحق.

كافما: «————»

 

 

كانت احتمالية أن تخترق مواد البناء المتهدمة أو شظايا العوارض المنهارة جسده أو تصيب أعضاءه الحيوية كبيرة للغاية. فكم من الحظ امتلكه لحظة النجاة؟

آل: «آهك! ذراعي اليمنى ستنفصل هي الأخرى!»

 

 

سوبارو: «ليس لدينا وقت لهذا… ميديوم سان! آل!»

 

 

 

؟؟؟: «أ-أنا هنا… أوه… أوتش، أوتش.»

 

 

سوبارو: «تشيشا غولد… أحد الجنرالات التسعة السماويين. إذا لم تخني ذاكرتي، العنكبوت الأبيض، أليس كذلك؟»

هزَّ رأسه سريعًا، ونادى باسمي الشخصين اللذين كان يفترض أن يكونا معه. وما إن سمع صوتًا يجيبه من بين الركام بجانبه، حتى أسرع سوبارو يزحزح الأنقاض بلهفة، باحثًا عنهما.

سوبارو: «هذا يعني أنهم ضموا أعلى الرتب تقريبًا!»

 

إيبل: «لا تُكلِّف نفسك. وجودك في حال حدوث أزمة لن يكون ذا نفع لنا.»

سعلت ميديوم المدفونة تحت كومة القش، ثم رمشت بعينيها وهي تستعيد وعيها.

 

 

 

ميديوم: «أوفواه، ظننت أنني سأموت! هل أنت بخير يا ناتسومي تشان؟»

وبالطبع، تنكر سوبارو لم يكن بدافع الهواية… بل ضرورة فرضتها الظروف.

 

لويس: «آاوو!»

سوبارو: «نجوتُ بطريقة ما، بفضل حمايتك أنتِ وآل… ميديوم سان، هل تؤلمك أي إصابة؟»

سوبارو: «مهلًا… مهلًا مهلًا، ما هذه المزحة السخيفة…»

 

 

ميديوم: «أوهيـاهـيـاه، هذا يدغدغ~! أنا بخير، بخير! لا تقلق!»

 

 

 

وبينما كان سوبارو يتحقق من كتفيها وظهرها، كانت تتلوَّى وتضغط بمرح على صدره.
لم يكن ذلك تظاهرًا أو كذبًا؛ بدا أنها لم تتعرض لإصابات تُذكر. يبدو أن كليهما حظي بكمية مذهلة من الحظ.

للحظة، عاد أسلوب حديث سوبارو إلى صورته الأصلية، فلام نفسه على التنافر الذي دبَّ في قلبه. كان من اليسير أن يصف إيبل بالمتعنَّت. غير أنَّه هو نفسه لم يكن يرغب أن يُهزم. وكما بذل سوبارو غايته، كان إيبل هو الآخر يفعل المثل.

 

△▼△▼△▼△

سوبارو: «آل——»

أجابت تانزا بلا أي تردد، ولأول مرة لمح في عينيها بريق مشاعر. اختفى ذلك البريق في لحظة، لكن سوبارو شعر بأنه كان يحمل مسحةً من شغف خافت، فلم يجد ما يقوله بعدها.

 

 

بحث بعينيه عن آل، الذي لم يجب بعد، بينما كانت سحابة الغبار تبدأ في الانقشاع.
عندها لاحظ سوبارو أنهم قد هبطوا داخل إسطبل فارغ. المبنى المجاور لقلعة اللازورد القرمزية لم يكن سوى مخزنٍ يُكدَّس فيه التبن المخصّص لخيول زوبعة الريح.

سوبارو: «الضمانات لا تُبنى إلا على الثقة… أوه، لا، لن ندخل في هذا. لا فائدة من الكلام. توقف، توقف!»

 

إيبل: «لا ترحمني بناءً على قصص تؤلفها بنفسك.»

السبب الذي جعلهم ينجون من السقوط المهلك من ذلك الارتفاع الشاهق كان هذا التبن نفسه، الذي امتص الصدمة كوسادة.
فلولا وجوده، لكان سوبارو –على أقل تقدير– قد انتهى مسحوقًا مثل ثمرة طماطم.

△▼△▼△▼△

 

 

في فولاكيا، حيث سحر الشفاء نادر، باستثناء ريم، كانت فرص إنقاذ المصابين بجروح خطيرة شبه معدومة. وبالمقارنة، بدت بيئة الإمبراطورية أكثر تقبُّلًا للموت من لوغونيكا.

آل: «بالمناسبة، حسب ما سمعت من قبل، ذاك العجوز ترتيبه الثالث. ومعهم الثانية، الصغيرة أراكيا، والرابع، تشيشا.»

وطبعًا، يمكن القول إن فلسفة البقاء للأقوى في الإمبراطورية هي التي أوجدت كل هذه المخاطر منذ البداية.

 

 

سوبارو: «ليس لدينا وقت لهذا… ميديوم سان! آل!»

ميديوم: «ها هو هناك! آل تشين!»

ولتحقيق ذلك، جاء بنفسه إلى القلعة، وخطط لانهيار حاسم في المفاوضات مع الإمبراطور.

 

فينسنت: «ولهذا السبب لا يمكن العبث بمدينة الشياطين دون حذر كافٍ… لكن هذا ليس الخطر الوحيد الذي تمثِّله هذه المرأة.»

وفي اللحظة التي كان سوبارو يتفحَّص فيها المكان المظلم، قفزت ميديوم فجأة نحو زاوية قريبة.
انحنت بجانب عربة كانت قد انقلبت بفعل قوة السقوط. وتحت كومة ثقيلة من التبن تشابك فيها الثلاثة أثناء ارتطامهم، بدأ شيء يتحرك.

 

 

 

أسرع سوبارو نحوها، وشرعا معًا في إزاحة التبن بأيديهم.
وبعد جهد، خرجت ذراع سميكة ومرتخية من تحت الأكوام، فسحباه بقوة. ثم——

 

 

 

آل: «آهك! ذراعي اليمنى ستنفصل هي الأخرى!»

 

 

 

سوبارو: «هذه ليست مزحة مضحكة!»

فينسنت: «أيها الأحمق، أتظن أنك تعلم ما يختبئ في قلبي؟»

 

سوبارو: «إذًا… إلى الغد.»

ميديوم: «لكن آل تشين حي! هذا مذهل!»

إيبل: «صحيح. ذكي للغاية، وقادر على قيادة جيش ضخم بكفاءة. وأيضًا…»

 

——إلا أن من ظهر له لم يكن سوى ناتسكي سوبارو… طفلٌ في العاشرة من عمره.

وبينما وبَّخ سوبارو آل على نكاته السمجة، شعر بالارتياح من كلمات ميديوم المشرقة.

سوبارو: «أن تقولوا إن أحدًا لن يتعرض لنا… هذا كلام كبير. نحن نعلم أن جلالة الإمبراطور كان هناك، أتعلمين؟»

 

 

أُخرج آل من كومة التبن، وكان جسده في حالة مزرية.
فخلافًا لسوبارو وميديوم اللذين نَجَوَا بأكوام بسيطة من الكدمات والخدوش، كان جسده مليئًا بالتمزقات والرضوض.

سوبارو: «هذا… جنون…»

 

 

لقد تصدَّى لأشواك كافما، وحتى لو مؤقتًا، قاوم أولبارت أيضًا. وعندما قفز في اللحظة الأخيرة ليحمي سوبارو وميديوم، كان في موقعٍ يسمح بمطاردته بسهولة من قبل العدو.

 

 

 

——كل جرح في جسده كان من المفترض أن يصيب سوبارو أو ميديوم في الأصل.

 

 

فينسنت: «————»

سوبارو: «————»

كلماتها الأخيرة بددت قلق ميديوم، فانخفض حاجباها بارتياح. لكن انطباع سوبارو كان النقيض تمامًا. فبعيدًا عن مسألة إصلاح القلعة والإسطبل، كان السؤال الأهم—— ما الذي سيحدث بعد ذلك؟

 

وبالمجمل، كان آل هو مَن بذل الجهد الأكبر. ترك معالجة إصاباته الكثيرة لتاريتا، حتى صار جسده يشبه المومياء تحت كل تلك الضمادات. ومع خوذته السوداء فوق ذلك، أصبح مظهره عبثيًا على نحو يصعب تصديقه.

آل: «ما بك، يا أخي… وجهك يبدو كئيبًا.»

 

 

 

سوبارو: «حسنًا، أنا…»

 

 

لقد كان أول الخونة بين الجنرالات التسعة السماويين، رجلًا وثق به إيبل كثيرًا.

آل: «إنه أشبه بمعجزة أننا نجونا جميعًا من قفزة بلا أي حزام أمان. لكن التحديق بي هكذا لن يجعلني أشعر بتحسن تجاه الندوب على ظهري. إنها وصمة عار على أي سياف، أتعلم؟»

سعل وسط سحابة الغبار الكثيف، وهو يحاول جاهدًا أن يلتقط أنفاسه. تألَّم ظهره من أثر السقوط، فمدَّ يده يتحسَّس مكان الإصابة ليتأكد من حاله، ثم سحبها ببطء ليتفقدها—— ولم يجدها ملطخة بالدماء. بدا الأمر مجرَّد كدمة. معجزة بحق.

 

 

ثم أدار كتفيه بخمول، وواصل الكلام ليشدَّ من عزيمة سوبارو.

وبلا كلمة، وضع إصبعه على جبينها ودفعه بخفة، فصدر منها «آوا.» صغيرة.

 

 

تلك الروح التي أظهرها آل جعلت الغصَّة تعتلي حلق سوبارو، لكنه سرعان ما أومأ بقوة قائلًا:
سوبارو: «أجل… معك حق.»

 

 

 

حاول آل أن يتصرف بلا مبالاة وكأن كل ما يجري شأن لا يخصه، لكن جهوده في القتال والدفاع حتى الآن كانت نابعة من إخلاصه تجاه سوبارو.
لقد تعاطف مع أهدافه، ووعد بمساندته.
ولأجل ذلك، كان الرجل المستعد حتى للتضحية بحياته في سبيل سوبارو—— هو آل.

آل: «لسبب ما، يبدو أنها متعلقة بك أنت أكثر من أي أحد يا أخي. حتى أنا لم تنظر لي. ليس وكأني أتمنى أن تتعلق بي أصلًا.»

 

يورنا: «كهوه. لو ظللت تحدِّق بي بتلك العينين المخيفتين، فلن أتوقف عن الارتجاف. سيدي أولبارت، أيمكنك فعل شيء حيال ذلك من أجلي؟»

سوبارو: «لقد كنتُ مخطئًا بشأنك…»

 

 

سوبارو: «هذا…»

آل: «هاه؟»

سوبارو: «جزيرة المصارعين، أليس كذلك؟ إذًا كان لك دور في حلِّ قضية وقعت هناك…»

 

 

سوبارو: «كنت أظنك دائم اللامبالاة، غير مسؤول، ولا تأخذ أي أمر على محمل الجد.»

سوبارو: «أود أن أسمع من شخص يرافقها دائمًا… انطباعه عن السيدة يورنا ميشيغوري.»

 

 

آل: «أوي أوي…»

 

 

 

سوبارو: «لكنَّك خاطرت بحياتك من أجلي—— وهذا لن أنساه أبدًا.»

 

 

 

وضع يده على صدره الاصطناعي، وتحدث بصدق عن عزيمته أمام آل.
فلولاه، لما كان ناتسكي سوبارو حيًّا في هذه اللحظة. ولهذا، من الآن فصاعدًا، سيقاتل سوبارو دون أن ينسى الجميل الذي يدين به لآل——
حتى لو انتهت حياته في اللحظة التالية.

لكن إيبل، مرتديًا قناع الأوني، مدَّ كفه ودفع جبهة سوبارو بإزعاج:

 

آل: «من الممكن أنه كتب أنه سيتزوجها إذا انضمَّت إلينا أو شيء من هذا القبيل. أظنه أسرع طريق، وصراحة هي جميلة جدًا.»

ميديوم: «ناتسومي تشان، آل تشين، إذا واصلتما المزاح بهذا الشكل…»

 

 

 

سوبارو: «أجل، أعلم، أعلم. فلنخرج من هنا سريعًا، وإلا ستكون تضحية آل بلا معنى.»

يورنا: «كهوه. لو ظللت تحدِّق بي بتلك العينين المخيفتين، فلن أتوقف عن الارتجاف. سيدي أولبارت، أيمكنك فعل شيء حيال ذلك من أجلي؟»

 

 

آل: «ليست تضحية!»

سوبارو: «… فهمت.»

 

——إلا أن من ظهر له لم يكن سوى ناتسكي سوبارو… طفلٌ في العاشرة من عمره.

وبإيعاز من ميديوم، مسح سوبارو وجهه بكمِّه وأجاب بحزم.
صحيح أن نجاة الثلاثة جميعًا كانت ضربة حظ، لكن ما زال من المبكر التنفس براحة.
فشروط يورنا وفينسنت قد تحققت على الأقل، لكن ما إذا كان كافما وأولبارت سيتراجعان، فذلك أمر غير مؤكد—— وحتى يعرف الإجابة، عليهم البقاء أحياء.

 

 

 

سوبارو: «علينا الرحيل الآن. نختبئ، ونحصل على الإجابات من هناك في…»

سوبارو: «هذا يعني أنه يعرف ذلك… لا، لا يمكن!»

 

 

؟؟؟: «——لا داعي للقلق بشأن ذلك.»

 

 

 

سوبارو: «——هـك؟!»

 

 

 

كان على وشك المغادرة وهو يسند آل على كتفه، حين باغته صوت مجهول.
فوجئ لدرجة أنه سحب يديه فورًا، مما جعل آل، الذي كان يتكئ عليه، يختل توازنه ويسقط صارخًا: «غواه!». لكن سوبارو لم يملك رفاهية الالتفات إليه الآن.

 

 

 

فقد بدأ مواجهة بين مجموعة سوبارو، وبين شخصية جديدة تقف عند مدخل الإسطبل.

 

 

سوبارو: «تشيشا غولد… أحد الجنرالات التسعة السماويين. إذا لم تخني ذاكرتي، العنكبوت الأبيض، أليس كذلك؟»

سوبارو: «أنتِ…»

 

 

 

؟؟؟: «أعتذر عن تأخري في الترحيب بكم. أنا خادمة لدى السيدة يورنا ميشيغوري—— اسمي تانزا.»

 

 

 

كانت المتحدثة وهي تنحني بانحناءة احترام فتاة ترتدي كيمونو مميزًا، وعلى رأسها قرنان شبيهان بقرون الغزال—— فتاة الغزال التي كانت بجانب يورنا.

 

 

 

رفعت تانزا رأسها ببطء لتواجه ميديوم، التي وقفت أمامها وكأنها تحمي سوبارو وآل، ثم هزت رأسها نافية.

 

 

وفي اللحظة التي كان سوبارو يتفحَّص فيها المكان المظلم، قفزت ميديوم فجأة نحو زاوية قريبة. انحنت بجانب عربة كانت قد انقلبت بفعل قوة السقوط. وتحت كومة ثقيلة من التبن تشابك فيها الثلاثة أثناء ارتطامهم، بدأ شيء يتحرك.

تانزا: «لا تقلقوا، كل شيء بخير. لا أنوي إلحاق الضرر بكم.»

 

 

تانزا: «لا تقلقوا، كل شيء بخير. لا أنوي إلحاق الضرر بكم.»

ميديوم: «حقًا؟ لكننا هدمنا جدران هذا المكان وقلعة سيدتك أيضًا، أليس كذلك؟»

يورنا: «وبهذا، عادت الأمور إلى نصابها… لذا، لو تتكرم أيضًا، أصلح من مزاجك.»

 

في الإسطبل الذي اختفت منه تانزا، عاد سوبارو ليسند آل من جديد، بعدما كان الأخير قد سقط على مؤخرته. وبينما يتحمل وزنه، رفع سوبارو نظره مجددًا نحو قلعة اللازورد القرمزي.

تانزا: «القلعة والإسطبل ستصلحهما السيدة يورنا بنفسها—— وقد قبلت بكم كسفراء. لن يتعرض لكم أحد مجددًا.»

 

 

 

كلماتها الأخيرة بددت قلق ميديوم، فانخفض حاجباها بارتياح. لكن انطباع سوبارو كان النقيض تمامًا.
فبعيدًا عن مسألة إصلاح القلعة والإسطبل، كان السؤال الأهم—— ما الذي سيحدث بعد ذلك؟

سوبارو: «علينا الرحيل الآن. نختبئ، ونحصل على الإجابات من هناك في…»

 

سوبارو: «سمعت هذا؟ هذه هي الاستجابة الصحيحة. كإمبراطور، لماذا لا تتعلَّم من تاريتا سان، التي ستتولى منصب الزعامة؟»

سوبارو: «أن تقولوا إن أحدًا لن يتعرض لنا… هذا كلام كبير. نحن نعلم أن جلالة الإمبراطور كان هناك، أتعلمين؟»

 

 

بمعنى آخر، إن كان إيبل نفسه عاجزًا عن الإمساك بزمامهم، فلن ينجح مَن انتحل شخصيته في ذلك أيضًا. حديث كهذا لم يكن فيه ما يبعث على الفرح، بل زاد شعوره بالقلق تجاه المستقبل.

وقف سوبارو خلف ميديوم، محتميًا بها، غير مكترث بمظهره.
عيون تانزا الرمادية ثبتت عليه وهو يخطو للأمام.
رغم ملامحها الجميلة، كانت فتاة لا تكشف عن مشاعرها. اللطف يفترض أن يكون صفة أساسية في الكامورو، لكن تصرفاتها ذكَّرته بدمية صامتة.

كانت الظروف قد تغيَّرت مجددًا. فإن تغيَّر الوضع، تغيَّر ما يراه. وإن تغيَّر ما يراه، انفتح الطريق. وإن انفتح الطريق، اقترب من هدفه. وهناك، ينتظره أولئك الذين افترق عنهم.

 

مع كلمات آل الأخيرة، بقي إيبل جالسًا على السرير، ذراعاه متقاطعتان، صامتًا—— تأكيدٌ بلا صوت.

سوبارو: «على الأقل، نحن مَن ألحق الأذى بجلالة الإمبراطور… وأنتم ستتغاضون عن ذلك؟ هذا ما قالته السيدة يورنا؟»

 

 

خارج النافذة، تسربت أشعة الشمس الصباحية من بين الستائر المغلقة، دالَّة على أن الوقت ما يزال مبكِّرًا بعض الشيء. وبينما يشعر بضوضاء مدينة الشياطين التي بدأت باكرًا، ألقى سوبارو نظرة على الشعر المستعار المعلَّق في الظل ليجف، حائرًا في ما سيفعله به.

تانزا: «نعم. لا أحد في مدينة الشياطين يستطيع الوقوف أمام السيدة يورنا. وأعتقد أن فينسنت ساما يدرك ذلك أيضًا.»

 

 

 

سوبارو: «… أوه.»

 

 

 

كانت إجابة تانزا واقعية، لكن يقينها كان مطلقًا. لسماع ذلك، تراجع سوبارو قليلًا، وابتلع الكلمات التي كان على وشك أن يقولها.

كان يعلم أن ساقيه قصيرتان، لكن ليس إلى حد يعرقل حياته اليومية. ثمانية عشر عامًا عاشها بهذا الجسد، ولم يسبق أن أخطأ التقدير إلى هذه الدرجة.

 

 

بعدها، رفع سوبارو والآخران رؤوسهم نحو سقف الإسطبل الذي اخترقوه قبل قليل، متأكدين من عدم وجود أي حركة في قلعة اللازورد القرمزي.
وبحسب انطباعه القصير عن كافما، فقد كان سيلاحقهم فورًا—— لكن ذلك لم يحدث.

لم يستوعب سوبارو كلام إيبل، فارتسمت علامة استفهام ضخمة فوق رأسه. وبنفس الحيرة، رفع آل يده وقال بصوت فيه تحذير:

 

 

سوبارو: «حتى هذا لا يحدث… يبدو أن كلامك صحيح.»

 

 

ثم——

تانزا: «فينسنت ساما سيعود كذلك. ستتلقون جواب الرسالة غدًا.»

 

 

 

سوبارو: «… فهمت.»

 

 

لويس: «أوو! أوو!»

تانزا: «إذًا، أتمنى لكم عودة آمنة.»

ومن خلفها، امتدَّت ذراعا ميديوم لترفع لويس وهي لا تزال تمسك بجبهتها، بينما كانت ساقاها تتخبط محاولة القفز نحو سوبارو.

 

أل: «هاه؟ آه، أجل، أحسنتِ يا نحن.»

انحنت تانزا ردًا على تنهيدة سوبارو، ثم أدارت ظهرها، وكأنها أنجزت مهمتها بأقل جهد ممكن، وعادت في طريقها نحو السيدة يورنا.
لكن قبل أن تبتعد تمامًا، ناداها سوبارو: «تانزا سان!»

كانت كلمات إيبل رصينة تتشح بجد لا يتزعزع، فيما أظهر وجهه الحقيقي. فشعار “الثواب والعقاب الحتمي” أعاده مرَّة أخرى إلى صورة الإمبراطور المهيبة. فقد نشأته كإمبراطور لا تسمح له أن يغضَّ الطرف عمَّن لم يطلب جزاءً على إنجازه. ولم يكن في مقدور آل هذه المرَّة أن يتملَّص دون أن ينال مكافأته.

 

 

توقفت، واستدارت نحوه—— وجهها جامد كدمية بلا حياة.
تأملها سوبارو قليلًا قبل أن يقول:
سوبارو: «ماذا تعني لكِ السيدة يورنا ميشيغوري؟»

أما حارسا فينسنت، كافما وأولبارت، فقد كانت لهما آراؤهما الخاصة بشأن موقف يورنا، غير أن ما حملهما على السكوت كان شعورهما بالذنب لسماحهما لهؤلاء الثلاثة بالفرار. وبما أن فينسنت قد أقرَّ الأمر، فلن يجني أحد شيئًا من التراجع.

 

 

كان دافعه لهذا السؤال هو كثرة الانطباعات المتضاربة التي تراكمت داخله عن يورنا.
فطالما أنها لا تعلم أن فينسنت مجرد مزيف، فمن المفترض أن تعاملَه كما تعامل إمبراطور الإمبراطورية، أي إيبل.

كانت الظروف قد تغيَّرت مجددًا. فإن تغيَّر الوضع، تغيَّر ما يراه. وإن تغيَّر ما يراه، انفتح الطريق. وإن انفتح الطريق، اقترب من هدفه. وهناك، ينتظره أولئك الذين افترق عنهم.

 

 

لم يجد أنه من العدل أن يتغاضى عن تصرفاتها الوقحة والمستفزة لمجرد أنها امرأة قوية، لكن السبب الحقيقي وراء هذا السلوك لم يكن واضحًا له.
هل ما تكنُّه لإيبل هو مودة… أم عداوة؟

 

 

 

وإذ تذكر أيضًا أنها شجعته ومَن معه على خوض صراعهم، أصبح من شبه المستحيل قراءة أعماق قلبها.

 

 

آل: «ما بك، يا أخي… وجهك يبدو كئيبًا.»

لذلك——

 

 

 

سوبارو: «أود أن أسمع من شخص يرافقها دائمًا… انطباعه عن السيدة يورنا ميشيغوري.»

سوبارو: «أحسنت يا أنا… وآل وميديوم سان أيضًا!»

 

 

تانزا: «إنها امرأة مُحِبَّة. تحب حلفاءها وتكره أعداءها—— مُحبة لكل شيء يقطن في مدينة الشياطين.»

 

 

وحين أدارها نحو نفسه ليرى ما حدث——

سوبارو: «————»

——ساقا سوبارو لم تعودا قادرتين على تغطية المسافة بين السرير والأرض.

 

سوبارو: «أنتِ ثانيةً…»

أجابت تانزا بلا أي تردد، ولأول مرة لمح في عينيها بريق مشاعر.
اختفى ذلك البريق في لحظة، لكن سوبارو شعر بأنه كان يحمل مسحةً من شغف خافت، فلم يجد ما يقوله بعدها.

ابتسم أولبارت وهو يشير إلى نفسه بوجهه المتغضِّن. كان كافما على وشك أن يعلِّق مجددًا على لامبالاته هذه، لكن أولبارت واصل قائلًا: أولبارت: «ألا تذكر أنَّ عليَّ مراقبة تلك الفتاة الثعلب هناك؟ فلا أحد يعلم متى قد تنقلب على سعادة القائد.»

 

 

لم يستطع المتابعة، وكل ما فعله هو مراقبة ظهرها وهي تبتعد.
ولو سُئل إن كان قد حصل على الإجابة التي يريدها، لكان عليه أن يجيب بالنفي.
بل إن الانطباع الغامض الذي يحمله عن يورنا ازداد تعقيدًا—— لم يشك في صدق كلمات تانزا، لكن من الصعب عليه أن يصدق أن تلك المرأة “محِبَّة”.

؟؟؟: «أ-أنا هنا… أوه… أوتش، أوتش.»

 

 

فمنذ أن وطئت أقدامهم مدينة الشياطين، كان هو ورفاقه مجرد لُعب بين يديها.

 

 

سوبارو: «————»

أل: «عجبًا… لقد ذهبت. ماذا سنفعل الآن؟»

لقد كشفت محاورة آل مع أولبارت في برج القصر عن احتمال كهذا.

 

ثم——

سوبارو: «… لا خيار أمامنا سوى العودة. الآن علينا فقط أن نثق بكلام تانزا سان… وننتظر الرد غدًا.»

 

 

ولوهلة، عادت الشكوك التي وُلدت في قلعة اللازورد القرمزي، فجعلت سوبارو يحدِّق فيه وكأنه يروي نكتة. لكن إيبل صدَّه بكلمة: «سخافة.»

في الإسطبل الذي اختفت منه تانزا، عاد سوبارو ليسند آل من جديد، بعدما كان الأخير قد سقط على مؤخرته.
وبينما يتحمل وزنه، رفع سوبارو نظره مجددًا نحو قلعة اللازورد القرمزي.

؟؟؟: «أ-أنا هنا… أوه… أوتش، أوتش.»

 

هزَّ رأسه سريعًا، ونادى باسمي الشخصين اللذين كان يفترض أن يكونا معه. وما إن سمع صوتًا يجيبه من بين الركام بجانبه، حتى أسرع سوبارو يزحزح الأنقاض بلهفة، باحثًا عنهما.

سوبارو: «قلعة لافتة للأنظار… هل هذا هو المعنى الحقيقي لكلمة متألقة؟»

؟؟؟: «أوه، خرجت من السرير ثانية! أعتذر، ناتسومي تشان. هيا، لويس تشان، تعالي! أنتِ معي!»

 

وقف سوبارو خلف ميديوم، محتميًا بها، غير مكترث بمظهره. عيون تانزا الرمادية ثبتت عليه وهو يخطو للأمام. رغم ملامحها الجميلة، كانت فتاة لا تكشف عن مشاعرها. اللطف يفترض أن يكون صفة أساسية في الكامورو، لكن تصرفاتها ذكَّرته بدمية صامتة.

تمتم لنفسه، مدركًا أن كلام تانزا كان صحيحًا—— فالقلعة الغريبة، المعلقة بين الأزرق والأحمر، لم تعد تحمل أثر الفتحة التي أحدثوها سابقًا.
ومهما أرهق عينيه في النظر، لم يجد شيئًا—— لا ثقب، ولا حتى ظل يوحي بوجوده.

 

 

 

△▼△▼△▼△

وزفر طويلًا وهو يتجه إلى الغرفة التي خُصصت له. غير أنَّه في طريقه——

 

غير أنَّ كلمات يورنا ميشيغوري لم يكن بالإمكان إنكارها. فالجميع كان يعلم صدقها، سواء أكانت محقة في إعلانها أم مخطئة. في هذه المدينة، مدينة كيوس فليم، امتلكت يورنا ميشيغوري السلطة المطلقة. ولهذا——

إيبل: «فهمت… إذًا لقد جاء، هاه.»

لم يكن من النوع الذي ينام بسهولة عادة، لكن تعب الأمس كان ثقيلًا حتى أنه غلبه النوم سريعًا. لقد غاص في نوم عميق لدرجة أنه لم يتذكر حتى أي حلم.

 

سوبارو: «على الأقل، نحن مَن ألحق الأذى بجلالة الإمبراطور… وأنتم ستتغاضون عن ذلك؟ هذا ما قالته السيدة يورنا؟»

سوبارو: «هل لديك ما تقوله؟ شيء مثل: أنا آسف، أو أعتذر، أو سامحني؟»

فينسنت: «ولهذا السبب لا يمكن العبث بمدينة الشياطين دون حذر كافٍ… لكن هذا ليس الخطر الوحيد الذي تمثِّله هذه المرأة.»

 

 

بعد عودتهم المترنِّحة إلى النزل، تلقَّى إيبل تقريرًا عن الحادثة المتعلقة بتسليم الرسالة.
عبوسه الثقيل عند أول تعليق له جعل وجه سوبارو يمتقع غضبًا، وهو يضغط عليه ليعترف بخطئه.

كان احتمال إساءة الظن قائمًا، فلو كان الأمر خطيرًا حقًا، لكان آل، أو ميديوم، أو تارِيتا، أو أي شخص آخر غير إيبل قد أيقظه. لكن——

 

 

لكن إيبل، مرتديًا قناع الأوني، مدَّ كفه ودفع جبهة سوبارو بإزعاج:

 

 

بمعنى آخر، إن كان إيبل نفسه عاجزًا عن الإمساك بزمامهم، فلن ينجح مَن انتحل شخصيته في ذلك أيضًا. حديث كهذا لم يكن فيه ما يبعث على الفرح، بل زاد شعوره بالقلق تجاه المستقبل.

إيبل: «ولماذا عليَّ أن أعتذر؟ لقد أحسنتم الصنع. كنت على وشك أن أمتدحكم على عملكم الجيد.»

ذلك الجو الصاخب الذي يوقظك من النوم… لم يكن أبدًا نذير خير.

 

ظلَّ سوبارو يحدِّق في إيبل بعيون ثابتة لا ترمش، يراقبه وكأنه يحاول قراءة ما وراء ملامحه. بمعنى آخر، كان تبادل الكلمات قبل قليل بمثابة طريقة إيبل لإظهار التقدير—— ولو صحَّ ذلك، فهذا أسوأ أسلوب يمكن أن يتبعه قائد في مدح رجاله. حتى أن يربِّت على كتف نفسه كان ليكون أكثر جدوى من مديح إيبل.

سوبارو: «مديح؟! تقول مديحًا؟! لا تخلط أسلوبك المتعجرف مع هذه العبارات! لست بحاجة لمديحك، أنا فقط أقوم بما يجب القيام به! ها، أنتما هناك!»

سوبارو: «… وما دليلك على هذا؟»

 

لمح سوبارو من فتحة باب الغرفة المجاورة مشهدًا فوضويًا—— لويس وميديوم تتعاركان. وبطبيعة الحال، لم يكن للويس أي فرصة في مقاومة ميديوم، فالمشهد بدا وكأنه مباراة سومو بين راشد وطفل.

آل: «لا تورطني.»

أبيل: «لقد كان عملًا جليلًا—— وسأكافئك على خدمتك، كائنًا ما يكون.»

 

 

احتجَّ سوبارو بحدة وهو يمد لسانه في وجه إيبل المستاء، محاولًا جلب الدعم من رفاقه. لكن آل، الممدد ساقيه على الأرض، لوَّح بيده قائلًا: «اعفِني من هذا.»

بألم في قلبه، نطق بأسماء أحبَّته في بلد آخر. وبينما يحلم بأسمائهم ولقائه المرتقب بهم، انطفأ وعيه——

 

 

وبالمجمل، كان آل هو مَن بذل الجهد الأكبر.
ترك معالجة إصاباته الكثيرة لتاريتا، حتى صار جسده يشبه المومياء تحت كل تلك الضمادات.
ومع خوذته السوداء فوق ذلك، أصبح مظهره عبثيًا على نحو يصعب تصديقه.

؟؟؟: «أعتذر عن تأخري في الترحيب بكم. أنا خادمة لدى السيدة يورنا ميشيغوري—— اسمي تانزا.»

 

 

تاريتا: «سعيدة لأن ناتسومي وميديوم بخير… كان علي حقًا أن أذهب معكم، كنت قلقة للغاية.»

 

 

 

سوبارو: «سمعت هذا؟ هذه هي الاستجابة الصحيحة. كإمبراطور، لماذا لا تتعلَّم من تاريتا سان، التي ستتولى منصب الزعامة؟»

لم يستطع المتابعة، وكل ما فعله هو مراقبة ظهرها وهي تبتعد. ولو سُئل إن كان قد حصل على الإجابة التي يريدها، لكان عليه أن يجيب بالنفي. بل إن الانطباع الغامض الذي يحمله عن يورنا ازداد تعقيدًا—— لم يشك في صدق كلمات تانزا، لكن من الصعب عليه أن يصدق أن تلك المرأة “محِبَّة”.

 

خارج النافذة، تسربت أشعة الشمس الصباحية من بين الستائر المغلقة، دالَّة على أن الوقت ما يزال مبكِّرًا بعض الشيء. وبينما يشعر بضوضاء مدينة الشياطين التي بدأت باكرًا، ألقى سوبارو نظرة على الشعر المستعار المعلَّق في الظل ليجف، حائرًا في ما سيفعله به.

تاريتا: «توقف من فضلك… سأموت…»

فمنذ أن وطئت أقدامهم مدينة الشياطين، كان هو ورفاقه مجرد لُعب بين يديها.

 

 

تلقت تاريتا، التي رشَّحها سوبارو كنموذج يحتذى به لشخص في منصب رفيع، كلامه بشحوب وجه واهتزاز رأس.
ورغم خوفها، لم يستطع سوبارو إلا أن يشعر بخيبة أمل—— أليس هناك مَن يقدر على معاقبة إيبل؟

أولبارت: «كاكاكاكا، طالما أدركتَ الأمر فلا بأس.»

 

 

في مثل هذه اللحظات، شعر بالخزي لأنه لا يملك سوى استغلال نقاط ضعف الآخرين.

 

 

 

لويس: «أوو! آوو!»

 

 

سوبارو: «آل——»

ميديوم: «آه! لويس تشان، لا يمكنك فعل ذلك! ناتسومي تشان والبقية في وسط محادثة مهمة!»

سوبارو: «يبدو لي أنَّها حادثة جسيمة حقًّا… وأنت مَن حلَّها يا آل؟»

 

 

لويس: «أوو! أوو!»

 

 

 

وفجأة، قطعت صرخات حادة من الغرفة المجاورة سلسلة أفكار سوبارو.

 

 

 

لمح سوبارو من فتحة باب الغرفة المجاورة مشهدًا فوضويًا—— لويس وميديوم تتعاركان.
وبطبيعة الحال، لم يكن للويس أي فرصة في مقاومة ميديوم، فالمشهد بدا وكأنه مباراة سومو بين راشد وطفل.

 

 

ابتسم الشاب ابتسامة مرة وهو يرفع كتفيه أمام استخفاف فينسنت، ثم واصل:

بعد لحظات، حُمِلت لويس بعيدًا، لتختفي مرة أخرى داخل الغرفة الأخرى.

 

 

 

لويس: «آاوو!»

 

 

ابتسم ابتسامة صغيرة عند عنايتها به، وقرَّر الأخذ بكلامها.

سوبارو: «… عجبًا، ما الذي يجري هناك؟ منذ عودتي وهي تحاول القفز علي كل مرة.»

حين أُوقِف عن مطاردة الفارين، استدار كافما، وأسنانُه تصطك غيظًا. استقبل أولبارت ذلك التحديق الحاد بابتسامة ساخرة وهو يتمتم: «أوه… مرعب.»، ثم انكمش في مكانه وكأنَّه يتوارى.

 

 

آل: «لسبب ما، يبدو أنها متعلقة بك أنت أكثر من أي أحد يا أخي. حتى أنا لم تنظر لي. ليس وكأني أتمنى أن تتعلق بي أصلًا.»

 

 

 

مع تنهد سوبارو، أطلق آل تذمره الأخير، وهو في هيئته التي أصبحت أشبه بزي هالوين رخيص.
بجواره، مسحت تاريتا جبينها برضا—— حسها الجمالي لم يكن سيئًا على الإطلاق.

أل: «هاه؟ آه، أجل، أحسنتِ يا نحن.»

 

سوبارو: «——هـك؟!»

أدرك سوبارو أنه وجد مَن يمكنه منافسة إميليا وبياتريس… مما جعله يشتاق إليهما بشدة.
لا—— بل يشتاق إلى الجميع خلف الحدود، لا لهما فقط.

تانزا: «إنها امرأة مُحِبَّة. تحب حلفاءها وتكره أعداءها—— مُحبة لكل شيء يقطن في مدينة الشياطين.»

 

 

بعد أيام قليلة، ستكون قد مرت عشرون يومًا منذ أُرسل إلى فولاكيا.
طالما أن بياتريس ورام بخير، فلا بد أنهما تدركان أن سوبارو وريم بأمان… لكن هذا كل ما يمكن أن يعرفاه.
عجزهما عن إيصال أي شيء أكثر من ذلك زاد شعوره بالإحباط.

إيبل: «لقد بلغني أنَّ مصارعًا من جزيرة المصارعين كابد الاضطراب بعد اعتلائي العرش مباشرة. وسمعت أيضًا أنَّه لم يطلب أي مكافأة… أأنت ذلك المهرِّج؟»

 

ميديوم: «أوفواه، ظننت أنني سأموت! هل أنت بخير يا ناتسومي تشان؟»

تمنى لو يستطيع إيجاد طريقة للقاء إميليا والبقية في أسرع وقت ممكن.

 

 

انحنت تانزا ردًا على تنهيدة سوبارو، ثم أدارت ظهرها، وكأنها أنجزت مهمتها بأقل جهد ممكن، وعادت في طريقها نحو السيدة يورنا. لكن قبل أن تبتعد تمامًا، ناداها سوبارو: «تانزا سان!»

سوبارو: «ومع ذلك، هذا الرجل المقنَّع يستمر في ترك أهم الأمور غامضة…»

تاريتا: «بما أنك ذكرت ذلك… ماذا كتبت في رسالتك لها؟»

 

تلك التمتمة، التي لم يسمعها أحد، بقيت همسًا لنفسه، ثم تلاشت.

إيبل: «همم، تشير إليَّ وتقول أنا المقنع؟ إذا كنت أنا مقنَّعًا… فماذا تكون أنت؟ مهرِّج وأحمق، ربما؟»

إيبل: «لا تُكلِّف نفسك. وجودك في حال حدوث أزمة لن يكون ذا نفع لنا.»

 

 

آل: «أنا أقول أننا جميعنا نرتدي أزياء هالوين رخيصة، أليس كذلك؟»

 

 

إيبل: «أولبارت دنكلكن رجل يصعب قراءة خطواته التالية. إذا أردنا تغيير الوضع، يجب تصحيح طريق النصر. التأثير على أراكيا قد يكون أمرًا تافهًا، لكن أولبارت ليس فريسة سهلة.»

كلمات آل أصابت ما جال في خاطر سوبارو للتو—— ومع ملاحظة إيبل اللاذعة، طحن سوبارو أسنانه الخلفية غيظًا.

 

 

 

في الحقيقة، سوبارو المتنكر كفتاة، وإيبل بقناع الأوني، وآل المربوط بالضمادات والخوذة… كانوا جميعًا يبدون وكأنهم في حفلة تنكُّرية.

؟؟؟: «أووه!»

كان المشهد يذكر قليلًا بكيوس فليم—— هذا المكان الذي تختلط فيه الأعراق الكثيرة، حيث يبدو أن الجميع يحاول الحفاظ على فرديته من أن تُبتلع.

 

 

 

وبالطبع، تنكر سوبارو لم يكن بدافع الهواية… بل ضرورة فرضتها الظروف.

 

 

 

سوبارو: «المهم! التقيت يورنا سان في القلعة، لكنني صادفت أيضًا حاشية الإمبراطور… ذاك كان بديلًا لك، صحيح؟»

عاد إلى غرفته المخصَّصة، ورأسه يهتز بخفة بينما يخلع ثيابه. والآن بعدما غادر قرية الشودراك، لم يعد من السهل إصلاح شعره المستعار. كان يحتاج إلى عناية دقيقة ومعاملة لطيفة؛ لذا كانت العملية حسَّاسة للغاية.

 

يورنا: «هذه مدينة الشياطين… مدينتي أنا—— حتى سيف ذلك الفتى الأزرق لن يبلغني.»

صفَّق سوبارو بيديه، مجبرًا الحديث على العودة لمساره المطلوب.

 

خفض صوته حتى لا يتسرب إلى آذان غريبة، لكن مع حرصه على أن يسمع الموجودون أمامه ما يجب سماعه.

 

 

انحنت تانزا ردًا على تنهيدة سوبارو، ثم أدارت ظهرها، وكأنها أنجزت مهمتها بأقل جهد ممكن، وعادت في طريقها نحو السيدة يورنا. لكن قبل أن تبتعد تمامًا، ناداها سوبارو: «تانزا سان!»

ردَّ إيبل بهزَّة رأس تحت قناع الأوني: «أجل.»

للحظة، عاد أسلوب حديث سوبارو إلى صورته الأصلية، فلام نفسه على التنافر الذي دبَّ في قلبه. كان من اليسير أن يصف إيبل بالمتعنَّت. غير أنَّه هو نفسه لم يكن يرغب أن يُهزم. وكما بذل سوبارو غايته، كان إيبل هو الآخر يفعل المثل.

 

كان يعلم أن ساقيه قصيرتان، لكن ليس إلى حد يعرقل حياته اليومية. ثمانية عشر عامًا عاشها بهذا الجسد، ولم يسبق أن أخطأ التقدير إلى هذه الدرجة.

إيبل: «حتى لو كان هناك كثيرون يشبهون ملامحي، فهناك شخص واحد فقط يملك القدرة على تقليدي—— تشيشا غولد.»

وبينما تفعل ذلك، رفعت كيسيروها إلى شفتيها، وملأت رئتيها بالدخان البنفسجي، ثم أطلقته زفرةً عميقة، فانبعثت سحابة كثيفة—— أخذت تتمايل قليلًا وهي تشق طريقها نحو الفتحة الكبيرة في الجدار.

 

 

سوبارو: «تشيشا غولد… أحد الجنرالات التسعة السماويين. إذا لم تخني ذاكرتي، العنكبوت الأبيض، أليس كذلك؟»

آل: «أوو، هذا نوع… ماكر جدًا، أوي!»

 

 

إيبل: «صحيح. ذكي للغاية، وقادر على قيادة جيش ضخم بكفاءة. وأيضًا…»

إذ اعتقد سوبارو أن آل سيكون الخيار الأفضل إذا أرادوا التفاوض مع أولبارت.

 

 

آل: «أول شخص خان إيبل تشان.»

 

 

إيبل: «صحيح. ذكي للغاية، وقادر على قيادة جيش ضخم بكفاءة. وأيضًا…»

مع كلمات آل الأخيرة، بقي إيبل جالسًا على السرير، ذراعاه متقاطعتان، صامتًا—— تأكيدٌ بلا صوت.

لقد كشفت محاورة آل مع أولبارت في برج القصر عن احتمال كهذا.

 

آل: «بالمناسبة، حسب ما سمعت من قبل، ذاك العجوز ترتيبه الثالث. ومعهم الثانية، الصغيرة أراكيا، والرابع، تشيشا.»

لقد كان أول الخونة بين الجنرالات التسعة السماويين، رجلًا وثق به إيبل كثيرًا.

ابتسم أولبارت وهو يشير إلى نفسه بوجهه المتغضِّن. كان كافما على وشك أن يعلِّق مجددًا على لامبالاته هذه، لكن أولبارت واصل قائلًا: أولبارت: «ألا تذكر أنَّ عليَّ مراقبة تلك الفتاة الثعلب هناك؟ فلا أحد يعلم متى قد تنقلب على سعادة القائد.»

ذلك الرجل لم يعد بديلًا… بل أصبح جالسًا على عرش الإمبراطور نفسه.

 

 

 

سوبارو: «تشيشا… لماذا تعتقد أن الإمبراطور المزيَّف جاء إلى مدينة الشياطين؟»

إيبل: «بوسعه تتبُّع أفكاري بدقة لا بأس بها. بدءًا من المكان الذي سأظهر فيه بعد مغادرتي العرش، مرورًا بالسيطرة على مدينة الحصن، وانتهاءً بترتيب الجنرالات التسعة السماويين… طبيعي أن يضيق النطاق حتى تصبح مدينة الشياطين موقعًا محوريًا.»

 

لم يكن ما أيقظه هو الراحة الكافية، بل ضجيج غريب. ففي الغرفة التي ينام فيها، كان صوت وحيوية ما يتردَّدان من خلف الباب. كان هذا بمثابة إنذار، حيث أخرج سوبارو من النوم.

إيبل: «لأنه يدرك شروط النصر في معركة ضدي.»

 

 

ورغم الظروف الاستثنائية، فقد خُطيت الخطوة الأولى نحو كسب ودِّ يورنا ميشيغوري، وذلك بفضل آل وميديوم. لم يعد أمامهم سوى انتظار ردِّ يورنا في اليوم التالي.

سوبارو: «الفائز هو مَن يضم أكبر عدد من الجنرالات التسعة السماويين إلى جانبه.»

آل: «إنه أشبه بمعجزة أننا نجونا جميعًا من قفزة بلا أي حزام أمان. لكن التحديق بي هكذا لن يجعلني أشعر بتحسن تجاه الندوب على ظهري. إنها وصمة عار على أي سياف، أتعلم؟»

 

 

فالجنرالات التسعة السماويين –رمز القوة في إمبراطورية فولاكيا– هم المفتاح الحاسم للغلبة.
ولأجل الحصول على هذا المفتاح، تكبَّد سوبارو والبقية عناء القدوم إلى كيوس فليم.

عشيقة الإمبراطور المفضلة—— بعبارة أخرى، بدا أن طموح يورنا يتمثل في أن تصبح زوجة الإمبراطور. ففي هذا الموقع، يمكنها حكم الإمبراطورية بالقوة والمال، دون أن تصبح إمبراطورًا بنفسها. أما حكم مدينة الشياطين كيوس فليم، فلم يكن كافيًا لإشباع طموح تلك الثعلبة الجميلة.

لكن، وفق إجابة إيبل، ليس هناك سوى غاية واحدة ممكنة.

 

 

صفَّق بيديه لينهي الموضوع قسرًا. إيبل رمقه بنظرة استهجان لتلك الخاتمة المبتورة، لكن سوبارو تجاهل ذلك، وحوَّل الحديث قائلًا وهو يلتفت إلى آل:

سوبارو: «إذًا، هل يحاولون أيضًا استمالة يورنا ميشيغوري إلى صفهم؟»

 

 

كان المشهد يذكر قليلًا بكيوس فليم—— هذا المكان الذي تختلط فيه الأعراق الكثيرة، حيث يبدو أن الجميع يحاول الحفاظ على فرديته من أن تُبتلع.

إيبل: «يصعب تخيُّل ذلك. يورنا ميشيغوري… ليس أحمقًا لدرجة أن يظن أنها ستخضع للإقناع أو المساومة.»

 

 

خفض صوته حتى لا يتسرب إلى آذان غريبة، لكن مع حرصه على أن يسمع الموجودون أمامه ما يجب سماعه.

سوبارو: «——؟ إذًا ما الذي يفعلونه هنا؟»

في الحقيقة، سوبارو المتنكر كفتاة، وإيبل بقناع الأوني، وآل المربوط بالضمادات والخوذة… كانوا جميعًا يبدون وكأنهم في حفلة تنكُّرية.

 

 

إيبل: «الأمر واضح—— لقد علم أنني سآتي إلى مدينة الشياطين.»

كلماتها الأخيرة بددت قلق ميديوم، فانخفض حاجباها بارتياح. لكن انطباع سوبارو كان النقيض تمامًا. فبعيدًا عن مسألة إصلاح القلعة والإسطبل، كان السؤال الأهم—— ما الذي سيحدث بعد ذلك؟

 

قفزت لويس عليه فجأة، وكأنها انتظرت قدومه، رغم أنَّها كان من المفترض أن تبقى في الغرفة المجاورة. وعند تشبَّثها بذراعه، وضع سوبارو يديه على رأسها وقد ضاق ذرعًا بها.

لم يستوعب سوبارو كلام إيبل، فارتسمت علامة استفهام ضخمة فوق رأسه.
وبنفس الحيرة، رفع آل يده وقال بصوت فيه تحذير:

 

 

△▼△▼△▼△

آل: «أنت جاد يا إيبل تشان؟ تقصد أن الإمبراطور المزيف كان قادرًا على التنبؤ أنك قادم إلى كيوس فليم؟ إذا كان هذا صحيح، فنحن في ورطة.»

توترت وجنتاه وارتجف صوته، بينما مدَّ يده ليلمس وجهه. قلبه ينبض بقوة تكاد تُسمع، وجسده الصغير محاصر داخل ثياب واسعة. زحف بخطوات مرتبكة نحو المرآة التي يحتفظ بها في حقيبته، أداة لا غنى عنها لتصحيح مساحيقه وتهيئة مظهره.

 

سوبارو: «ريم… بيكو… إميليا، تان…»

إيبل: «بوسعه تتبُّع أفكاري بدقة لا بأس بها. بدءًا من المكان الذي سأظهر فيه بعد مغادرتي العرش، مرورًا بالسيطرة على مدينة الحصن، وانتهاءً بترتيب الجنرالات التسعة السماويين… طبيعي أن يضيق النطاق حتى تصبح مدينة الشياطين موقعًا محوريًا.»

وبالطبع، تنكر سوبارو لم يكن بدافع الهواية… بل ضرورة فرضتها الظروف.

 

ولتحقيق ذلك، جاء بنفسه إلى القلعة، وخطط لانهيار حاسم في المفاوضات مع الإمبراطور.

سوبارو: «هذا يعني أنه يعرف ذلك… لا، لا يمكن!»

 

 

وبالمجمل، كان آل هو مَن بذل الجهد الأكبر. ترك معالجة إصاباته الكثيرة لتاريتا، حتى صار جسده يشبه المومياء تحت كل تلك الضمادات. ومع خوذته السوداء فوق ذلك، أصبح مظهره عبثيًا على نحو يصعب تصديقه.

اتسعت عينا سوبارو وهو يستوعب كلمات إيبل الهادئة، ثم مد إصبعه المرتجف نحو الرجل المقنَّع، الذي رد بنظرة صامتة.

سوبارو: «الضمانات لا تُبنى إلا على الثقة… أوه، لا، لن ندخل في هذا. لا فائدة من الكلام. توقف، توقف!»

 

سوبارو: «الفائز هو مَن يضم أكبر عدد من الجنرالات التسعة السماويين إلى جانبه.»

سوبارو: «توقعت أن نصطدم بالإمبراطور المزيف، أليس كذلك؟ ولتتفادى اللقاء المباشر، بقيت وحدك في النزل…»

سوبارو: «حتى هذا لا يحدث… يبدو أن كلامك صحيح.»

 

 

إيبل: «أحمق. ما الفائدة من فعل ذلك؟ إذا قلَّ عدد القطع تحت سيطرتك بلا مقاومة، فسوف تفسد طريق النصر حتى في مباراة شطرنج محسومة سلفًا.»

 

 

إيبل: «بوسعه تتبُّع أفكاري بدقة لا بأس بها. بدءًا من المكان الذي سأظهر فيه بعد مغادرتي العرش، مرورًا بالسيطرة على مدينة الحصن، وانتهاءً بترتيب الجنرالات التسعة السماويين… طبيعي أن يضيق النطاق حتى تصبح مدينة الشياطين موقعًا محوريًا.»

سوبارو: «… حسنًا، هذا صحيح، لكن…»

سوبارو: «لا تلقِ الأمر على عاتق تارِيتا وحدها. راقب جيدًا لاحتمال غارات ليلية حتى الفجر.»

 

 

النقطة الوحيدة التي لم تدخل عقله، هي أن يقوم إيبل بخطوة تُضر بمصلحته.
لكن طالما لا يملك الدليل لنفي الأمر، فإن نظرية المؤامرة التي يتخيلها –أن إيبل عقل مدبِّر شرير– ستبقى مجرد… نظرية مؤامرة.

يورنا: «هذه مدينة الشياطين… مدينتي أنا—— حتى سيف ذلك الفتى الأزرق لن يبلغني.»

 

 

سوبارو: «على أي حال! نعود للموضوع—— ماذا تقصد؟ إن الإمبراطور المزيَّف يعرف أنه لا يستطيع إقناع يورنا سان بالانضمام إليه، ومع ذلك جاء إلى مدينة الشياطين لأنك أنت قادم…»

 

 

هكذا أجابت يورنا على سماحه، وبالرغم من أن كلماتها جاءت مفعمةً بالنبرة الودودة، فإن ملامحها وهيئتها لم تُبديا شيئًا من اللين.

إيبل: «سوف يبادر، ويفسد العلاقة بين فينسنت فولاكيا ويورنا ميشيغوري. أتظن أنه سيكون من السهل عليَّ الوصول إلى قمة برج قلعة اللازورد القرمزي بعد ذلك؟»

 

 

 

آل: «أوو، هذا نوع… ماكر جدًا، أوي!»

 

 

 

ومع إيماءة آل المتفهمة، وجد سوبارو نفسه يوافق غاضبًا.
أخيرًا فهم ما يريد إيبل قوله——هدف فينسنت كان جعل يورنا ليست صديقة ولا عدوة، بل ورقة مُحيدة… صوت مُعطَّل.

كانت إجابة تانزا واقعية، لكن يقينها كان مطلقًا. لسماع ذلك، تراجع سوبارو قليلًا، وابتلع الكلمات التي كان على وشك أن يقولها.

 

 

ولتحقيق ذلك، جاء بنفسه إلى القلعة، وخطط لانهيار حاسم في المفاوضات مع الإمبراطور.

في الإسطبل الذي اختفت منه تانزا، عاد سوبارو ليسند آل من جديد، بعدما كان الأخير قد سقط على مؤخرته. وبينما يتحمل وزنه، رفع سوبارو نظره مجددًا نحو قلعة اللازورد القرمزي.

 

بعد لحظات، حُمِلت لويس بعيدًا، لتختفي مرة أخرى داخل الغرفة الأخرى.

سوبارو: «… تقصد، لو وصلنا بعد يوم واحد فقط.»

 

 

ميديوم: «آه! لويس تشان، لا يمكنك فعل ذلك! ناتسومي تشان والبقية في وسط محادثة مهمة!»

إيبل: «لكان مخطَّطهم قد اكتمل. ولهذا قلت—— لقد قمتم بعمل جيد.»

 

 

 

سوبارو: «————»

لم يستطع المتابعة، وكل ما فعله هو مراقبة ظهرها وهي تبتعد. ولو سُئل إن كان قد حصل على الإجابة التي يريدها، لكان عليه أن يجيب بالنفي. بل إن الانطباع الغامض الذي يحمله عن يورنا ازداد تعقيدًا—— لم يشك في صدق كلمات تانزا، لكن من الصعب عليه أن يصدق أن تلك المرأة “محِبَّة”.

 

كافما: «مَن تظنين نفسكِ…!»

ظلَّ سوبارو يحدِّق في إيبل بعيون ثابتة لا ترمش، يراقبه وكأنه يحاول قراءة ما وراء ملامحه.
بمعنى آخر، كان تبادل الكلمات قبل قليل بمثابة طريقة إيبل لإظهار التقدير—— ولو صحَّ ذلك، فهذا أسوأ أسلوب يمكن أن يتبعه قائد في مدح رجاله.
حتى أن يربِّت على كتف نفسه كان ليكون أكثر جدوى من مديح إيبل.

 

 

 

سوبارو: «أحسنت يا أنا… وآل وميديوم سان أيضًا!»

سوبارو: «مديح؟! تقول مديحًا؟! لا تخلط أسلوبك المتعجرف مع هذه العبارات! لست بحاجة لمديحك، أنا فقط أقوم بما يجب القيام به! ها، أنتما هناك!»

 

؟؟؟: «أعتذر عن تأخري في الترحيب بكم. أنا خادمة لدى السيدة يورنا ميشيغوري—— اسمي تانزا.»

أل: «هاه؟ آه، أجل، أحسنتِ يا نحن.»

 

 

تانزا: «فينسنت ساما سيعود كذلك. ستتلقون جواب الرسالة غدًا.»

ميديوم: «يييه~ تعليقات ناتسومي تشان اللاذعة كانت روعة!»

إيبل: «لا تُكلِّف نفسك. وجودك في حال حدوث أزمة لن يكون ذا نفع لنا.»

 

صفَّق بيديه لينهي الموضوع قسرًا. إيبل رمقه بنظرة استهجان لتلك الخاتمة المبتورة، لكن سوبارو تجاهل ذلك، وحوَّل الحديث قائلًا وهو يلتفت إلى آل:

الثلاثة الذين عبروا حافة الموت معًا، وازدادت رابطة وحدتهم، تبادلوا المديح فيما بينهم.
أما إيبل، فلم يبالِ، وسوبارو شعر بالشفقة على تارِيتا التي بدت وحيدة لعدم إشراكها في أجواء الفريق.

 

 

ذلك الجو الصاخب الذي يوقظك من النوم… لم يكن أبدًا نذير خير.

سوبارو: «لكن، هناك أشياء كثيرة تمنيت لو أخبرتني بها مسبقًا. مثل أن يورنا سان تكنَّ لك مشاعر.»

فينسنت: «——رغبات النجوم هراء.»

 

إيبل: «ومهما يكن الأمر، فالرسالة الآن بين يديها، ولا مفرَّ من انتظار جواب الغد.»

آل: «أوه، وهذا شيء كنت أريد قوله أيضًا. أرجوك يا إيبل تشان… صحيح لا ذنب لك أنك قاتل قلوب بالفطرة، لكن في هذه الحالة عليك تدفع ضريبة كونك جذابًا.»

؟؟؟: «… بالفعل، أليس كذلك؟ لكن، سيكون الأمر معقدًا لو التقيتُ ببعض الأشخاص.»

 

كافما: «إنها… تقنية الجنرال يورنا…»

إيبل: «حقًا لا أفهم عمَّا تتحدث أيها المهرِّج. وفوق ذلك، أنتما الاثنان مخطئان.»

أولبارت: «أتريدين أن تفاجئيني بهذا الآن؟ أنا شيخٌ لم يبقَ من عمره الكثير، ومن واجب الشبان أن يراعوا الجيل الأكبر سنًّا. مهلًا… ربما وجدتُ أفضل طريقة لأكسب مودة معظم الناس! هل حان عهدي؟»

 

لم يكن من النوع الذي ينام بسهولة عادة، لكن تعب الأمس كان ثقيلًا حتى أنه غلبه النوم سريعًا. لقد غاص في نوم عميق لدرجة أنه لم يتذكر حتى أي حلم.

آل: «ماذا تقصد مخطئان؟ أنا فقط أنظر للتفاعل الواقعي.»

تانزا: «لا تقلقوا، كل شيء بخير. لا أنوي إلحاق الضرر بكم.»

 

 

ورغم أن “التفاعل” المقصود كان بين يورنا وفينسنت، إلا أن حقيقة نظراتها الموحية نحو إيبل لم تتغيَّر.
لكن إيبل أطلق تنهيدة عميقة أمام إصرار سوبارو وآل، وقال:

كان هذا الأسلوب مما قد يرغب فيه سوبارو، غير أنه ما يزال غير منسجم تمامًا مع إيبل.

 

 

إيبل: «لستُ أنا مَن توجه نحوه أفكار يورنا ميشيغوري… بل هو إمبراطور فولاكيا.»

 

 

اهتزَّت المرآة بين يديه، وانعكست عليها صورة ناتسكي سوبارو بلا شك… إلا أن——

سوبارو: «… هذا يعني أنت، أليس كذلك؟ لا تقل لي الآن إنك المزيَّف، والإمبراطور الآخر هو الحقيقي؟»

تلك التمتمة، التي لم يسمعها أحد، بقيت همسًا لنفسه، ثم تلاشت.

 

سوبارو: «توقعت أن نصطدم بالإمبراطور المزيف، أليس كذلك؟ ولتتفادى اللقاء المباشر، بقيت وحدك في النزل…»

ولوهلة، عادت الشكوك التي وُلدت في قلعة اللازورد القرمزي، فجعلت سوبارو يحدِّق فيه وكأنه يروي نكتة.
لكن إيبل صدَّه بكلمة: «سخافة.»

كان يعلم أن ساقيه قصيرتان، لكن ليس إلى حد يعرقل حياته اليومية. ثمانية عشر عامًا عاشها بهذا الجسد، ولم يسبق أن أخطأ التقدير إلى هذه الدرجة.

 

إيبل: «لقد بلغني أنَّ مصارعًا من جزيرة المصارعين كابد الاضطراب بعد اعتلائي العرش مباشرة. وسمعت أيضًا أنَّه لم يطلب أي مكافأة… أأنت ذلك المهرِّج؟»

إيبل: «لا تأخذ الأمر على ظاهره. صحيح أنني إمبراطور فولاكيا، لكن لقب إمبراطور فولاكيا لا يخصني وحدي. كان هناك أباطرة من قبل، وسيأتي أباطرة من بعد.»

لم يكن اعتبار ذلك هزيمةً لإمبراطور فولاكيا أمرًا منصفًا، إذ يغفل عن بُعد نظره وعمق حساباته. ومع ذلك، حتى المقرَّبون من الإمبراطور لم يكن يسهل عليهم استشفاف ما يضمره في أغوار عينيه الداكنتين من مكرٍ وخفايا. كان عليهم فقط أن يوقنوا أنَّ كلمات فينسنت لم تكن غير معقولة ولا باطلة.

 

إيبل: «بوسعه تتبُّع أفكاري بدقة لا بأس بها. بدءًا من المكان الذي سأظهر فيه بعد مغادرتي العرش، مرورًا بالسيطرة على مدينة الحصن، وانتهاءً بترتيب الجنرالات التسعة السماويين… طبيعي أن يضيق النطاق حتى تصبح مدينة الشياطين موقعًا محوريًا.»

سوبارو: «هذا…»

لم يكن اعتبار ذلك هزيمةً لإمبراطور فولاكيا أمرًا منصفًا، إذ يغفل عن بُعد نظره وعمق حساباته. ومع ذلك، حتى المقرَّبون من الإمبراطور لم يكن يسهل عليهم استشفاف ما يضمره في أغوار عينيه الداكنتين من مكرٍ وخفايا. كان عليهم فقط أن يوقنوا أنَّ كلمات فينسنت لم تكن غير معقولة ولا باطلة.

 

 

تدحرجت عينا سوبارو وهو يحاول استيعاب التفسير المقتضب، فيما أطلق آل بجواره «هووووه~» الغبية.

 

 

بعد لحظات، حُمِلت لويس بعيدًا، لتختفي مرة أخرى داخل الغرفة الأخرى.

آل: «إذًا أنت تقصد أن هدف يورنا تشان هو ثروة إيبل تشان أو مكانته؟»

سوبارو: «على أي حال! نعود للموضوع—— ماذا تقصد؟ إن الإمبراطور المزيَّف يعرف أنه لا يستطيع إقناع يورنا سان بالانضمام إليه، ومع ذلك جاء إلى مدينة الشياطين لأنك أنت قادم…»

 

 

إيبل: «لن أخوض في التفاصيل، لكنني متأكد تقريبًا أن هذا ما تسعى إليه. ما تريده هو قمة الإمبراطورية… أن تكون العشيقة المفضلة لإمبراطور فولاكيا. ولا يعني هذا بالضرورة أن أكون أنا.»

وفي اللحظة التي كان سوبارو يتفحَّص فيها المكان المظلم، قفزت ميديوم فجأة نحو زاوية قريبة. انحنت بجانب عربة كانت قد انقلبت بفعل قوة السقوط. وتحت كومة ثقيلة من التبن تشابك فيها الثلاثة أثناء ارتطامهم، بدأ شيء يتحرك.

 

آل: «أول شخص خان إيبل تشان.»

سوبارو: «… أشعر وكأني أشفق عليك قليلًا.»

تاريتا: «توقف من فضلك… سأموت…»

 

 

إيبل: «لا ترحمني بناءً على قصص تؤلفها بنفسك.»

 

 

 

وبمعنى ما، كان هذا شرطًا واضحًا للحب.

 

عشيقة الإمبراطور المفضلة—— بعبارة أخرى، بدا أن طموح يورنا يتمثل في أن تصبح زوجة الإمبراطور.
ففي هذا الموقع، يمكنها حكم الإمبراطورية بالقوة والمال، دون أن تصبح إمبراطورًا بنفسها.
أما حكم مدينة الشياطين كيوس فليم، فلم يكن كافيًا لإشباع طموح تلك الثعلبة الجميلة.

بمعنى آخر، إن كان إيبل نفسه عاجزًا عن الإمساك بزمامهم، فلن ينجح مَن انتحل شخصيته في ذلك أيضًا. حديث كهذا لم يكن فيه ما يبعث على الفرح، بل زاد شعوره بالقلق تجاه المستقبل.

 

إيبل: «لا ترفع صوتك… من المحتمل أن أولبارت لم يتحالف مع الفصيل الآخر. حاليًا، هو فقط يطيع أوامر الإمبراطور كجنرال سماوي.»

تاريتا: «بما أنك ذكرت ذلك… ماذا كتبت في رسالتك لها؟»

إيبل: «لقد بلغني أنَّ مصارعًا من جزيرة المصارعين كابد الاضطراب بعد اعتلائي العرش مباشرة. وسمعت أيضًا أنَّه لم يطلب أي مكافأة… أأنت ذلك المهرِّج؟»

 

آل: «ما بك، يا أخي… وجهك يبدو كئيبًا.»

آل: «من الممكن أنه كتب أنه سيتزوجها إذا انضمَّت إلينا أو شيء من هذا القبيل. أظنه أسرع طريق، وصراحة هي جميلة جدًا.»

 

 

سوبارو: «كان هناك جنرال سماوي، ناديتَه أولبارت. العجوز الشرس، أليس كذلك؟»

سوبارو: «أتساءل إن كان جمالها وحده يكفي لتعويض صعوبة التعامل معها…»

 

 

 

آمن سوبارو أن قليلًا من الأنانية وسوء الطبع يمكن تحمُّله إذا كانت المرأة جميلة، لكن… إلى حد معيَّن فقط.
بلا شك، كانت بريسيلا ويورنا فاتنتين، لكنَّه لم يكن ليتخذ أيًّا منهما زوجة. فحتى لو عاش آلاف الحيوات، فلن يحتمل حياةً مليئة بالقلق الدائم كهذه.

سوبارو: «————»

 

كافما: «إنها… تقنية الجنرال يورنا…»

إيبل: «ليست لديَّ نيَّة في كشف محتوى الرسالة. لكن، لن تخيب توقُّعاتك، أؤكد لك ذلك.»

أجاب صوت شاب يتوشح ابتسامة مائلة.

 

سوبارو: «كهك! كاهك! أتشو!»

سوبارو: «الضمانات لا تُبنى إلا على الثقة… أوه، لا، لن ندخل في هذا. لا فائدة من الكلام. توقف، توقف!»

؟؟؟: «ظننت أن عليَّ أن أُطبق فمي في مدينة الشياطين هذه—— حتى النجوم، على ما يبدو، تريد ذلك.»

 

إيبل: «فهمت… إذًا لقد جاء، هاه.»

صفَّق بيديه لينهي الموضوع قسرًا.
إيبل رمقه بنظرة استهجان لتلك الخاتمة المبتورة، لكن سوبارو تجاهل ذلك، وحوَّل الحديث قائلًا وهو يلتفت إلى آل:

سوبارو: «مديح؟! تقول مديحًا؟! لا تخلط أسلوبك المتعجرف مع هذه العبارات! لست بحاجة لمديحك، أنا فقط أقوم بما يجب القيام به! ها، أنتما هناك!»

 

أدرك سوبارو أنه وجد مَن يمكنه منافسة إميليا وبياتريس… مما جعله يشتاق إليهما بشدة. لا—— بل يشتاق إلى الجميع خلف الحدود، لا لهما فقط.

سوبارو: «كان هناك جنرال سماوي، ناديتَه أولبارت. العجوز الشرس، أليس كذلك؟»

سوبارو: «حتى لو طلبت منك أن تخبرني…»

 

 

آل: «أجل، كان موجود. ذاك العجوز مصيبة. قابلت الكثير من الناس في حياتي، لكنه في مستوى آخر من بين كل منَ قابلتهم.»

ابتسم أولبارت وهو يشير إلى نفسه بوجهه المتغضِّن. كان كافما على وشك أن يعلِّق مجددًا على لامبالاته هذه، لكن أولبارت واصل قائلًا: أولبارت: «ألا تذكر أنَّ عليَّ مراقبة تلك الفتاة الثعلب هناك؟ فلا أحد يعلم متى قد تنقلب على سعادة القائد.»

 

 

سوبارو: «أتظن أنه انضمَّ بالفعل لخصمنا؟ إن كان الأمر كذلك، فهذا يعني أن أراكيا، وتشيشا، وشخص ثالث، صاروا عندهم.»

 

 

بعد لحظات، حُمِلت لويس بعيدًا، لتختفي مرة أخرى داخل الغرفة الأخرى.

كان لامتلاك الغالبية من الجنرالات التسعة السماويين يلزم السيطرة على خمسة.
لكن بينما سوبارو ورفاقه ما زالوا يحاولون جذب أول واحد، كان الخصم قد جمع بالفعل ثلاثة.

ذلك المشهد اللامعقول دفع كافما، الواقف عند الجدار ووجهه مشدود، إلى التراجع خطوة، قبل أن يلتفت نحو يورنا.

 

 

آل: «بالمناسبة، حسب ما سمعت من قبل، ذاك العجوز ترتيبه الثالث. ومعهم الثانية، الصغيرة أراكيا، والرابع، تشيشا.»

 

 

 

سوبارو: «هذا يعني أنهم ضموا أعلى الرتب تقريبًا!»

 

 

 

صرخ سوبارو بعد سماع تقرير آل الكئيب.
وإذا كانت الرتب تعكس القوة، فالوضع يبدو ميؤوسًا منه أصلًا. بما أن يورنا تحتل المرتبة السابعة، كان قلقه مبرَّرًا.

 

 

 

إيبل: «لا ترفع صوتك… من المحتمل أن أولبارت لم يتحالف مع الفصيل الآخر. حاليًا، هو فقط يطيع أوامر الإمبراطور كجنرال سماوي.»

سوبارو: «إذًا… إلى الغد.»

 

 

سوبارو: «… وما دليلك على هذا؟»

سوبارو: «جزيرة المصارعين، أليس كذلك؟ إذًا كان لك دور في حلِّ قضية وقعت هناك…»

 

 

إيبل: «أولبارت دنكلكن رجل يصعب قراءة خطواته التالية. إذا أردنا تغيير الوضع، يجب تصحيح طريق النصر. التأثير على أراكيا قد يكون أمرًا تافهًا، لكن أولبارت ليس فريسة سهلة.»

كان يعلم أن ساقيه قصيرتان، لكن ليس إلى حد يعرقل حياته اليومية. ثمانية عشر عامًا عاشها بهذا الجسد، ولم يسبق أن أخطأ التقدير إلى هذه الدرجة.

 

سوبارو: «إذًا، هل يحاولون أيضًا استمالة يورنا ميشيغوري إلى صفهم؟»

سوبارو: «يعني، ما تقوله هو أن الجنرالات التسعة السماويين لا يمكن السيطرة عليهم تمامًا…؟»

سوبارو: «حتى هذا لا يحدث… يبدو أن كلامك صحيح.»

 

 

بمعنى آخر، إن كان إيبل نفسه عاجزًا عن الإمساك بزمامهم، فلن ينجح مَن انتحل شخصيته في ذلك أيضًا.
حديث كهذا لم يكن فيه ما يبعث على الفرح، بل زاد شعوره بالقلق تجاه المستقبل.

إيبل: «ولماذا عليَّ أن أعتذر؟ لقد أحسنتم الصنع. كنت على وشك أن أمتدحكم على عملكم الجيد.»

 

سوبارو: «ليس لدينا وقت لهذا… ميديوم سان! آل!»

تاريتا: «إذًا، يبدو أن العجوز المسمى أولبارت لديه فرصة ليكون في صفِّنا.»

آل: «لأكون دقيقًا، كنت أنا وآنسة آراكيا الصغيرة حين كانت بعد طفلة. ثم هناك الكونتيسة العليا التي كان يُفترض أنَّها رهينة… لكن بوسعنا ترك تفاصيل ذلك لوقت آخر.»

 

 

إيبل: «طبيعي، لكن يجب إحضار أوراق ضغط كافية إلى طاولة المفاوضات. إنه عجوز ماكر، له احتياجات وتوقعات. حين تتضح الصورة، نقرر ما سنقدِّمه.»

سوبارو: «إذًا، هل يحاولون أيضًا استمالة يورنا ميشيغوري إلى صفهم؟»

 

وفي اللحظة التي كان سوبارو يتفحَّص فيها المكان المظلم، قفزت ميديوم فجأة نحو زاوية قريبة. انحنت بجانب عربة كانت قد انقلبت بفعل قوة السقوط. وتحت كومة ثقيلة من التبن تشابك فيها الثلاثة أثناء ارتطامهم، بدأ شيء يتحرك.

سوبارو: «… آه، صحيح، أنت تعرفه يا آل، أليس كذلك؟ ما علاقتك به؟»

تمتم لنفسه، مدركًا أن كلام تانزا كان صحيحًا—— فالقلعة الغريبة، المعلقة بين الأزرق والأحمر، لم تعد تحمل أثر الفتحة التي أحدثوها سابقًا. ومهما أرهق عينيه في النظر، لم يجد شيئًا—— لا ثقب، ولا حتى ظل يوحي بوجوده.

 

قفزت لويس عليه فجأة، وكأنها انتظرت قدومه، رغم أنَّها كان من المفترض أن تبقى في الغرفة المجاورة. وعند تشبَّثها بذراعه، وضع سوبارو يديه على رأسها وقد ضاق ذرعًا بها.

إذ اعتقد سوبارو أن آل سيكون الخيار الأفضل إذا أرادوا التفاوض مع أولبارت.

سوبارو: «ما…؟»

 

 

لقد كشفت محاورة آل مع أولبارت في برج القصر عن احتمال كهذا.

وفجأة، قطعت صرخات حادة من الغرفة المجاورة سلسلة أفكار سوبارو.

 

لم يكن ما أيقظه هو الراحة الكافية، بل ضجيج غريب. ففي الغرفة التي ينام فيها، كان صوت وحيوية ما يتردَّدان من خلف الباب. كان هذا بمثابة إنذار، حيث أخرج سوبارو من النوم.

سوبارو: «جزيرة المصارعين، أليس كذلك؟ إذًا كان لك دور في حلِّ قضية وقعت هناك…»

آل: «هاه؟»

 

 

آل: «أوه، نعم. لكن ليس هناك الكثير لأضيفه، صدِّقني. قبل ثمانية أعوام، حين كنت ما أزال مصارعًا في فولاكيا، تورَّطت في تمرُّد على تلك الجزيرة. لقد أخذ بعض المصارعين كونتيسة عُليا رهينة أثناء مباراة موت، ثم قدَّموا مطالب لإطلاق سراحها.»

ميديوم: «ها هو هناك! آل تشين!»

 

 

سوبارو: «يبدو لي أنَّها حادثة جسيمة حقًّا… وأنت مَن حلَّها يا آل؟»

 

 

آل: «لقد ازدادت تعلُّقًا بك يا أخي، أليس كذلك؟ حتى إن لم تفهم ما جرى، فهي تشعر بأنك كنت على شفا الموت.»

آل: «لأكون دقيقًا، كنت أنا وآنسة آراكيا الصغيرة حين كانت بعد طفلة. ثم هناك الكونتيسة العليا التي كان يُفترض أنَّها رهينة… لكن بوسعنا ترك تفاصيل ذلك لوقت آخر.»

 

 

 

ارتبك آل وهو يحكُّ عنقه، كأنَّ الكلام في النصف الثاني من القصة يثقل عليه. غير أنَّ مغزى ما حدث كان واضحًا وإن أُغفل بعض التفاصيل.

ذلك الرجل لم يعد بديلًا… بل أصبح جالسًا على عرش الإمبراطور نفسه.

لقد أنهى آل حادثة في قلب الإمبراطورية، وبعد ثمانية أعوام طلب ثمرة عمله، وكان ذلك هو ما أتاح لسوبارو ورفاقه أن يحققوا غايتهم ويعودوا بأرواحهم سالمين.

رفعت تانزا رأسها ببطء لتواجه ميديوم، التي وقفت أمامها وكأنها تحمي سوبارو وآل، ثم هزت رأسها نافية.

 

سوبارو: «تشيشا… لماذا تعتقد أن الإمبراطور المزيَّف جاء إلى مدينة الشياطين؟»

سوبارو: «هل أردت حقًّا أن تستعمله على هذا النحو؟»

جلس ببطء، ليكتشف أن الغرفة من حوله صارت أكبر مقارنةً بليلة الأمس.

 

سوبارو: «أود أن أسمع من شخص يرافقها دائمًا… انطباعه عن السيدة يورنا ميشيغوري.»

آل: «لا أظنُّني سأحظى بفرصة لاستخدامه في مكان آخر غير هناك، فلمَ لا؟ والحقُّ أنني لم أتوقَّع أن يكون تمهيدًا رائعًا كهذا. عليَّ أن أشكر نفسي الكسولة في ذلك الزمن.»

 

 

 

أطلق آل ضحكة مرحة، كأنه أراد أن يُبعد عن سوبارو أي شعور بالحرج.
وفيما كان سوبارو ممتنًّا لعنايته، قال إيبل بنبرة مقتضبة: «هكذا إذًا.»، وهزَّ رأسه إقرارًا.

تانزا: «نعم. لا أحد في مدينة الشياطين يستطيع الوقوف أمام السيدة يورنا. وأعتقد أن فينسنت ساما يدرك ذلك أيضًا.»

 

 

ثم رفع ذقن قناع الأوني الذي يغطي وجهه وقلبه برفق إلى أعلى، كاشفًا عن وجهه الحقيقي أمام آل، وقال:

سوبارو: «… كما هو متوقَّع، أشعر بإرهاق شديد.»

 

؟؟؟: «ظننت أن عليَّ أن أُطبق فمي في مدينة الشياطين هذه—— حتى النجوم، على ما يبدو، تريد ذلك.»

إيبل: «لقد بلغني أنَّ مصارعًا من جزيرة المصارعين كابد الاضطراب بعد اعتلائي العرش مباشرة. وسمعت أيضًا أنَّه لم يطلب أي مكافأة… أأنت ذلك المهرِّج؟»

هكذا أجابت يورنا على سماحه، وبالرغم من أن كلماتها جاءت مفعمةً بالنبرة الودودة، فإن ملامحها وهيئتها لم تُبديا شيئًا من اللين.

 

تدحرجت عينا سوبارو وهو يحاول استيعاب التفسير المقتضب، فيما أطلق آل بجواره «هووووه~» الغبية.

آل: «يبدو أنَّني كذلك. لكن ما يُدهشني هو أنَّ الأمر بلغ مسامع الإمبراطور، بل وحفظه في ذاكرته. يخطر لي أنِّه سيتذكَّر لاحقًا حتى تلك الأحاديث التافهة التي تبادلناها أثناء رحلتنا.»

 

 

آل: «لأكون دقيقًا، كنت أنا وآنسة آراكيا الصغيرة حين كانت بعد طفلة. ثم هناك الكونتيسة العليا التي كان يُفترض أنَّها رهينة… لكن بوسعنا ترك تفاصيل ذلك لوقت آخر.»

أبيل: «لقد كان عملًا جليلًا—— وسأكافئك على خدمتك، كائنًا ما يكون.»

 

 

 

آل: «أوه…»

 

 

سوبارو: «ومع ذلك، هذا الرجل المقنَّع يستمر في ترك أهم الأمور غامضة…»

كانت كلمات إيبل رصينة تتشح بجد لا يتزعزع، فيما أظهر وجهه الحقيقي.
فشعار “الثواب والعقاب الحتمي” أعاده مرَّة أخرى إلى صورة الإمبراطور المهيبة.
فقد نشأته كإمبراطور لا تسمح له أن يغضَّ الطرف عمَّن لم يطلب جزاءً على إنجازه.
ولم يكن في مقدور آل هذه المرَّة أن يتملَّص دون أن ينال مكافأته.

 

 

تانزا: «فينسنت ساما سيعود كذلك. ستتلقون جواب الرسالة غدًا.»

إيبل: «ومهما يكن الأمر، فالرسالة الآن بين يديها، ولا مفرَّ من انتظار جواب الغد.»

 

 

إيبل: «لن أخوض في التفاصيل، لكنني متأكد تقريبًا أن هذا ما تسعى إليه. ما تريده هو قمة الإمبراطورية… أن تكون العشيقة المفضلة لإمبراطور فولاكيا. ولا يعني هذا بالضرورة أن أكون أنا.»

سوبارو: «هذا صحيح، أليس كذلك؟ ليس بوسعنا أن نفعل أكثر… على أي حال، وصيفة يورنا قالت إنَّ جماعة الإمبراطور المزيَّف لن يمسُّونا بسوء.»

توترت وجنتاه وارتجف صوته، بينما مدَّ يده ليلمس وجهه. قلبه ينبض بقوة تكاد تُسمع، وجسده الصغير محاصر داخل ثياب واسعة. زحف بخطوات مرتبكة نحو المرآة التي يحتفظ بها في حقيبته، أداة لا غنى عنها لتصحيح مساحيقه وتهيئة مظهره.

 

 

إيبل: «إن كانت تلك كلمات يورنا ميشيغوري، فلا موجب للارتياب فيها.»

ألقى كافما نظرة إلى الخارج عبر الفتحة الواسعة في جدار قاعة الاستقبال، فانعوجت شفتاه باشمئزاز.

 

آل: «أوي أوي…»

تقبَّل إيبل ضمانة تانزا بخصوص سلامتهم دون تردُّد. ومع ذلك، كان واضحًا أنَّ هناك سرًّا ما لم يكشفه بعد، حقيقة لم يُطلِع عليها سوبارو ورفاقه.

 

 

 

لكن——

وفقًا لما اعتاده حتى الآن، كان من المفترض أن يتنكر بهيئة “ناتسومي شفارتز” متقمِّصًا دور المرأة. لكن إن كانت الأحداث خلف الباب بالغة الخطورة، فلن يكون هناك وقت للانشغال بارتداء زيِّ امرأة. وبعد لحظة من التفكير، قرر أن الأولوية الآن هي اكتشاف ما يحدث في الخارج.

 

إيبل: «لقد بلغني أنَّ مصارعًا من جزيرة المصارعين كابد الاضطراب بعد اعتلائي العرش مباشرة. وسمعت أيضًا أنَّه لم يطلب أي مكافأة… أأنت ذلك المهرِّج؟»

سوبارو: «حتى لو طلبت منك أن تخبرني…»

 

 

وبمعنى ما، كان هذا شرطًا واضحًا للحب.

إيبل: «أنا مَن يُقرِّر أيُّ معلومة أُطلعك عليها. وما ستناله من معلومات ليس سوى ما أنت قادر على تحمُّله—— على الأقل في الوقت الراهن.»

 

 

 

سوبارو: «على الأقل في الوقت الراهن… هه.»

إيبل: «لقد بلغني أنَّ مصارعًا من جزيرة المصارعين كابد الاضطراب بعد اعتلائي العرش مباشرة. وسمعت أيضًا أنَّه لم يطلب أي مكافأة… أأنت ذلك المهرِّج؟»

 

 

للحظة، عاد أسلوب حديث سوبارو إلى صورته الأصلية، فلام نفسه على التنافر الذي دبَّ في قلبه.
كان من اليسير أن يصف إيبل بالمتعنَّت. غير أنَّه هو نفسه لم يكن يرغب أن يُهزم.
وكما بذل سوبارو غايته، كان إيبل هو الآخر يفعل المثل.

 

 

 

كان هذا الأسلوب مما قد يرغب فيه سوبارو، غير أنه ما يزال غير منسجم تمامًا مع إيبل.

هكذا أجابت يورنا على سماحه، وبالرغم من أن كلماتها جاءت مفعمةً بالنبرة الودودة، فإن ملامحها وهيئتها لم تُبديا شيئًا من اللين.

 

 

آل: «إذًا، هكذا ينتهي يومنا، أليس كذلك؟ لحسن الحظ، استطعنا الحفاظ على حياتنا وربطها بيوم الغد. وفوق ذلك، أفشلنا أهداف خصومنا، فأرى أننا أدَّينا عملًا جيدًا.»

 

 

 

قال آل بصوت مرتفع، قاطعًا الجو الدقيق الذي ساد بين سوبارو وإيبل.
وأخذ سوبارو هذا بعين الاعتبار، فأومأ قائلًا: «ربما يكون الأمر كذلك.»

——كل جرح في جسده كان من المفترض أن يصيب سوبارو أو ميديوم في الأصل.

 

 

ورغم الظروف الاستثنائية، فقد خُطيت الخطوة الأولى نحو كسب ودِّ يورنا ميشيغوري، وذلك بفضل آل وميديوم.
لم يعد أمامهم سوى انتظار ردِّ يورنا في اليوم التالي.

ميديوم: «أوفواه، ظننت أنني سأموت! هل أنت بخير يا ناتسومي تشان؟»

 

 

سوبارو: «… كما هو متوقَّع، أشعر بإرهاق شديد.»

وبالطبع، تنكر سوبارو لم يكن بدافع الهواية… بل ضرورة فرضتها الظروف.

 

تاريتا: «توقف من فضلك… سأموت…»

وما إن قرَّر في نفسه أنه لا عمل آخر عليهم فعله اليوم، حتى أحس بثقل جسده.
لا بد أن التوتر الذي كان يعتريه قد تبدَّد، فوعى جسده فجأة بمدى تعبه. فمن صعود القلعة مباشرة بعد رحلتهم المرهقة، إلى مقابلة يورنا، ثم مواجهة الإمبراطور المزيَّف، كان هذا اليوم بمثابة ختام لجولة هامة.

عشيقة الإمبراطور المفضلة—— بعبارة أخرى، بدا أن طموح يورنا يتمثل في أن تصبح زوجة الإمبراطور. ففي هذا الموقع، يمكنها حكم الإمبراطورية بالقوة والمال، دون أن تصبح إمبراطورًا بنفسها. أما حكم مدينة الشياطين كيوس فليم، فلم يكن كافيًا لإشباع طموح تلك الثعلبة الجميلة.

 

 

آلمته ذراعه اليمنى من الإجهاد الذي حمَّلها إياه، كما كان عليه الاعتناء بسوطه الذي استُخدم على نحو مفرط.
فبعد إنجاز مهمَّة كبيرة، من المهم أن تحافظ على جسدك وأدواتك.

مع تنهد سوبارو، أطلق آل تذمره الأخير، وهو في هيئته التي أصبحت أشبه بزي هالوين رخيص. بجواره، مسحت تاريتا جبينها برضا—— حسها الجمالي لم يكن سيئًا على الإطلاق.

 

 

سوبارو: «ومع ذلك، النعاس يثقلني…»

أولبارت: «كاكاكاكا، طالما أدركتَ الأمر فلا بأس.»

 

فينسنت: «——رغبات النجوم هراء.»

تمتم وهو يمسك برأسه المتمايل، شبه غائب عن الوعي.
ورأت تارِيتا حالته، فاقتربت تسنده وهي تقول:

وبالطبع، تنكر سوبارو لم يكن بدافع الهواية… بل ضرورة فرضتها الظروف.

 

آل: «لا تورطني.»

تاريتا: «لقد أتممتَ مهمَّة هامة. سأعتني أنا بمعدَّاتك، فارتح الليلة باكرًا. وسأتولَّى أنا حراسة الليل أيضًا.»

آل: «بالمناسبة، حسب ما سمعت من قبل، ذاك العجوز ترتيبه الثالث. ومعهم الثانية، الصغيرة أراكيا، والرابع، تشيشا.»

 

 

سوبارو: «الحذر من هجمات ليلية وسط المدينة… أمر أشبه بعالم ما بعد الكارثة.»

سوبارو: «——هـك؟!»

 

 

ابتسم ابتسامة صغيرة عند عنايتها به، وقرَّر الأخذ بكلامها.

سوبارو: «هذا صحيح، أليس كذلك؟ ليس بوسعنا أن نفعل أكثر… على أي حال، وصيفة يورنا قالت إنَّ جماعة الإمبراطور المزيَّف لن يمسُّونا بسوء.»

وزفر طويلًا وهو يتجه إلى الغرفة التي خُصصت له. غير أنَّه في طريقه——

سوبارو: «على أي حال! نعود للموضوع—— ماذا تقصد؟ إن الإمبراطور المزيَّف يعرف أنه لا يستطيع إقناع يورنا سان بالانضمام إليه، ومع ذلك جاء إلى مدينة الشياطين لأنك أنت قادم…»

 

سوبارو: «أتظن أنه انضمَّ بالفعل لخصمنا؟ إن كان الأمر كذلك، فهذا يعني أن أراكيا، وتشيشا، وشخص ثالث، صاروا عندهم.»

؟؟؟: «أووه!»

 

 

وحين أدارها نحو نفسه ليرى ما حدث——

سوبارو: «أنتِ ثانيةً…»

كافما: «————»

 

إيبل: «همم، تشير إليَّ وتقول أنا المقنع؟ إذا كنت أنا مقنَّعًا… فماذا تكون أنت؟ مهرِّج وأحمق، ربما؟»

قفزت لويس عليه فجأة، وكأنها انتظرت قدومه، رغم أنَّها كان من المفترض أن تبقى في الغرفة المجاورة.
وعند تشبَّثها بذراعه، وضع سوبارو يديه على رأسها وقد ضاق ذرعًا بها.

؟؟؟: «أ-أنا هنا… أوه… أوتش، أوتش.»

 

 

لو لم تكن لويس، لما كان ليمانع هذه الدلالات الطفولية في طلب الاهتمام. لكن مع كونها هي بالذات، لم يستطع أن يرخِي حذره، خصوصًا وهو في حالة إرهاق.

 

 

 

وبلا كلمة، وضع إصبعه على جبينها ودفعه بخفة، فصدر منها «آوا.» صغيرة.

سوبارو: «هذا صحيح، أليس كذلك؟ ليس بوسعنا أن نفعل أكثر… على أي حال، وصيفة يورنا قالت إنَّ جماعة الإمبراطور المزيَّف لن يمسُّونا بسوء.»

 

 

سوبارو: «لا وقت لديَّ لكِ. ابتعدي الآن.»

 

 

أدرك سوبارو أنه وجد مَن يمكنه منافسة إميليا وبياتريس… مما جعله يشتاق إليهما بشدة. لا—— بل يشتاق إلى الجميع خلف الحدود، لا لهما فقط.

لويس: «آه، أوآه!»

 

 

سوبارو: «يبدو لي أنَّها حادثة جسيمة حقًّا… وأنت مَن حلَّها يا آل؟»

؟؟؟: «أوه، خرجت من السرير ثانية! أعتذر، ناتسومي تشان. هيا، لويس تشان، تعالي! أنتِ معي!»

 

 

يورنا: «كهوه. لو ظللت تحدِّق بي بتلك العينين المخيفتين، فلن أتوقف عن الارتجاف. سيدي أولبارت، أيمكنك فعل شيء حيال ذلك من أجلي؟»

ومن خلفها، امتدَّت ذراعا ميديوم لترفع لويس وهي لا تزال تمسك بجبهتها، بينما كانت ساقاها تتخبط محاولة القفز نحو سوبارو.

تمتم لنفسه، مدركًا أن كلام تانزا كان صحيحًا—— فالقلعة الغريبة، المعلقة بين الأزرق والأحمر، لم تعد تحمل أثر الفتحة التي أحدثوها سابقًا. ومهما أرهق عينيه في النظر، لم يجد شيئًا—— لا ثقب، ولا حتى ظل يوحي بوجوده.

 

آل: «أنت جاد يا إيبل تشان؟ تقصد أن الإمبراطور المزيف كان قادرًا على التنبؤ أنك قادم إلى كيوس فليم؟ إذا كان هذا صحيح، فنحن في ورطة.»

ثم ما لبثت أن اختفت خلف الباب مجددًا، لتنتهي مغامراتها الصغيرة هذه المرَّة على نحو حاسم.

 

 

إيبل: «بوسعه تتبُّع أفكاري بدقة لا بأس بها. بدءًا من المكان الذي سأظهر فيه بعد مغادرتي العرش، مرورًا بالسيطرة على مدينة الحصن، وانتهاءً بترتيب الجنرالات التسعة السماويين… طبيعي أن يضيق النطاق حتى تصبح مدينة الشياطين موقعًا محوريًا.»

سوبارو: «شيييش… ما كان ذلك بحق؟»

وطبعًا، يمكن القول إن فلسفة البقاء للأقوى في الإمبراطورية هي التي أوجدت كل هذه المخاطر منذ البداية.

 

كافما: «جنرال الدرجة الأولى يورنا… أجل، لقد كنتُ متهوِّرًا.»

آل: «لقد ازدادت تعلُّقًا بك يا أخي، أليس كذلك؟ حتى إن لم تفهم ما جرى، فهي تشعر بأنك كنت على شفا الموت.»

 

 

سوبارو: «هل لديك ما تقوله؟ شيء مثل: أنا آسف، أو أعتذر، أو سامحني؟»

سوبارو: «————»

وبينما كان سوبارو يتحقق من كتفيها وظهرها، كانت تتلوَّى وتضغط بمرح على صدره. لم يكن ذلك تظاهرًا أو كذبًا؛ بدا أنها لم تتعرض لإصابات تُذكر. يبدو أن كليهما حظي بكمية مذهلة من الحظ.

 

سوبارو: «… كما هو متوقَّع، أشعر بإرهاق شديد.»

إن كان ما يقوله آل صحيحًا، فموقف لويس ليس سوى تعبير عن قلقها عليه.
لكن من الناحية العاطفية، كان صعبًا على سوبارو أن يتقبَّل ذلك.
فلويس تتصرَّف كطفلة بريئة، لكن في أعماقها تكمن خُبثٌ شرير لا يُغتفر.
وهذا الاعتقاد الراسخ كان أساس العلاقة بينه وبينها.

 

 

لويس: «آاوو!»

سوبارو: «إيبل، سأذهب إلى غرفتي لأرتاح. أنت تستطيع…»

لقد تصدَّى لأشواك كافما، وحتى لو مؤقتًا، قاوم أولبارت أيضًا. وعندما قفز في اللحظة الأخيرة ليحمي سوبارو وميديوم، كان في موقعٍ يسمح بمطاردته بسهولة من قبل العدو.

 

إيبل: «لقد بلغني أنَّ مصارعًا من جزيرة المصارعين كابد الاضطراب بعد اعتلائي العرش مباشرة. وسمعت أيضًا أنَّه لم يطلب أي مكافأة… أأنت ذلك المهرِّج؟»

إيبل: «لا تُكلِّف نفسك. وجودك في حال حدوث أزمة لن يكون ذا نفع لنا.»

 

 

بألم في قلبه، نطق بأسماء أحبَّته في بلد آخر. وبينما يحلم بأسمائهم ولقائه المرتقب بهم، انطفأ وعيه——

سوبارو: «لا تلقِ الأمر على عاتق تارِيتا وحدها. راقب جيدًا لاحتمال غارات ليلية حتى الفجر.»

لكن، وفق إجابة إيبل، ليس هناك سوى غاية واحدة ممكنة.

 

 

وبعد أن تلقَّى ردًا يخلو من أي بادرة اهتمام، أجابه سوبارو بحدَّة.
كان آسفًا لأن تارِيتا اضطرت للتوسُّط في هذا الجدال وهي في حيرة، لكنه شعر بالارتياح لأنه أنهى كل ما كان يجب فعله قبل أن يخلد للنوم.

 

 

آمن سوبارو أن قليلًا من الأنانية وسوء الطبع يمكن تحمُّله إذا كانت المرأة جميلة، لكن… إلى حد معيَّن فقط. بلا شك، كانت بريسيلا ويورنا فاتنتين، لكنَّه لم يكن ليتخذ أيًّا منهما زوجة. فحتى لو عاش آلاف الحيوات، فلن يحتمل حياةً مليئة بالقلق الدائم كهذه.

سوبارو: «سأنزع مساحيقي… أبدِّل ثيابي… وأنام نومًا عميقًا.»

سوبارو: «حسنًا، أنا…»

 

ظلَّ سوبارو يحدِّق في إيبل بعيون ثابتة لا ترمش، يراقبه وكأنه يحاول قراءة ما وراء ملامحه. بمعنى آخر، كان تبادل الكلمات قبل قليل بمثابة طريقة إيبل لإظهار التقدير—— ولو صحَّ ذلك، فهذا أسوأ أسلوب يمكن أن يتبعه قائد في مدح رجاله. حتى أن يربِّت على كتف نفسه كان ليكون أكثر جدوى من مديح إيبل.

عاد إلى غرفته المخصَّصة، ورأسه يهتز بخفة بينما يخلع ثيابه.
والآن بعدما غادر قرية الشودراك، لم يعد من السهل إصلاح شعره المستعار. كان يحتاج إلى عناية دقيقة ومعاملة لطيفة؛ لذا كانت العملية حسَّاسة للغاية.

 

 

آل: «أول شخص خان إيبل تشان.»

غسله برفق وهو موضوع في شبكة ناعمة، ثم غسل ثيابه وحذاءه بعناية بعد أن خلعها.
وبعد الحدِّ الأدنى من العناية، ألقى بنفسه في الفراش.
أغمض عينيه، وبدأ وعيه يبتعد ببطء.

كان على وشك المغادرة وهو يسند آل على كتفه، حين باغته صوت مجهول. فوجئ لدرجة أنه سحب يديه فورًا، مما جعل آل، الذي كان يتكئ عليه، يختل توازنه ويسقط صارخًا: «غواه!». لكن سوبارو لم يملك رفاهية الالتفات إليه الآن.

 

 

سوبارو: «إذًا… إلى الغد.»

 

 

آلمته ذراعه اليمنى من الإجهاد الذي حمَّلها إياه، كما كان عليه الاعتناء بسوطه الذي استُخدم على نحو مفرط. فبعد إنجاز مهمَّة كبيرة، من المهم أن تحافظ على جسدك وأدواتك.

كانت الظروف قد تغيَّرت مجددًا.
فإن تغيَّر الوضع، تغيَّر ما يراه. وإن تغيَّر ما يراه، انفتح الطريق. وإن انفتح الطريق، اقترب من هدفه. وهناك، ينتظره أولئك الذين افترق عنهم.

؟؟؟: «أفضل لو لم تصفه بالهراء.»

 

 

سوبارو: «ريم… بيكو… إميليا، تان…»

 

 

 

بألم في قلبه، نطق بأسماء أحبَّته في بلد آخر.
وبينما يحلم بأسمائهم ولقائه المرتقب بهم، انطفأ وعيه——

 

 

وزفر طويلًا وهو يتجه إلى الغرفة التي خُصصت له. غير أنَّه في طريقه——

△▼△▼△▼△

سوبارو: «كهك! كاهك! أتشو!»

 

 

؟؟؟: «————»

آل: «أنا أقول أننا جميعنا نرتدي أزياء هالوين رخيصة، أليس كذلك؟»

 

 

ببطء، بدأ وعيه يستيقظ، وفتح سوبارو جفنيه وهو على سريره ذي الطابقين.

سوبارو: «إذًا، هل يحاولون أيضًا استمالة يورنا ميشيغوري إلى صفهم؟»

لم يكن من النوع الذي ينام بسهولة عادة، لكن تعب الأمس كان ثقيلًا حتى أنه غلبه النوم سريعًا.
لقد غاص في نوم عميق لدرجة أنه لم يتذكر حتى أي حلم.

آل: «أول شخص خان إيبل تشان.»

 

 

وكان يظن أن ذلك سيكون كافيًا ليبدِّد معظم إرهاقه، غير أن——

بحث بعينيه عن آل، الذي لم يجب بعد، بينما كانت سحابة الغبار تبدأ في الانقشاع. عندها لاحظ سوبارو أنهم قد هبطوا داخل إسطبل فارغ. المبنى المجاور لقلعة اللازورد القرمزية لم يكن سوى مخزنٍ يُكدَّس فيه التبن المخصّص لخيول زوبعة الريح.

 

لكن، وفق إجابة إيبل، ليس هناك سوى غاية واحدة ممكنة.

سوبارو: «ما…؟»

تلك الروح التي أظهرها آل جعلت الغصَّة تعتلي حلق سوبارو، لكنه سرعان ما أومأ بقوة قائلًا: سوبارو: «أجل… معك حق.»

 

 

لم يكن ما أيقظه هو الراحة الكافية، بل ضجيج غريب.
ففي الغرفة التي ينام فيها، كان صوت وحيوية ما يتردَّدان من خلف الباب.
كان هذا بمثابة إنذار، حيث أخرج سوبارو من النوم.

؟؟؟: «لو كنتَ، يا صاحب الجلالة، جادًّا وأصغيتَ لرغبات النجوم، لما قطعت كل هذه المسافة إلى هنا، أليس كذلك؟»

 

 

ذلك الجو الصاخب الذي يوقظك من النوم… لم يكن أبدًا نذير خير.

 

 

 

خارج النافذة، تسربت أشعة الشمس الصباحية من بين الستائر المغلقة، دالَّة على أن الوقت ما يزال مبكِّرًا بعض الشيء.
وبينما يشعر بضوضاء مدينة الشياطين التي بدأت باكرًا، ألقى سوبارو نظرة على الشعر المستعار المعلَّق في الظل ليجف، حائرًا في ما سيفعله به.

أُخرج آل من كومة التبن، وكان جسده في حالة مزرية. فخلافًا لسوبارو وميديوم اللذين نَجَوَا بأكوام بسيطة من الكدمات والخدوش، كان جسده مليئًا بالتمزقات والرضوض.

 

 

وفقًا لما اعتاده حتى الآن، كان من المفترض أن يتنكر بهيئة “ناتسومي شفارتز” متقمِّصًا دور المرأة.
لكن إن كانت الأحداث خلف الباب بالغة الخطورة، فلن يكون هناك وقت للانشغال بارتداء زيِّ امرأة.
وبعد لحظة من التفكير، قرر أن الأولوية الآن هي اكتشاف ما يحدث في الخارج.

 

 

 

كان احتمال إساءة الظن قائمًا، فلو كان الأمر خطيرًا حقًا، لكان آل، أو ميديوم، أو تارِيتا، أو أي شخص آخر غير إيبل قد أيقظه.
لكن——

سوبارو: «سمعت هذا؟ هذه هي الاستجابة الصحيحة. كإمبراطور، لماذا لا تتعلَّم من تاريتا سان، التي ستتولى منصب الزعامة؟»

 

أطلق آل ضحكة مرحة، كأنه أراد أن يُبعد عن سوبارو أي شعور بالحرج. وفيما كان سوبارو ممتنًّا لعنايته، قال إيبل بنبرة مقتضبة: «هكذا إذًا.»، وهزَّ رأسه إقرارًا.

سوبارو: «آه؟!»

كافما: «سيدي أولبارت!»

 

ورغم أن “التفاعل” المقصود كان بين يورنا وفينسنت، إلا أن حقيقة نظراتها الموحية نحو إيبل لم تتغيَّر. لكن إيبل أطلق تنهيدة عميقة أمام إصرار سوبارو وآل، وقال:

وبينما يفكِّر في ذلك، حاول النهوض من السرير… فسقط على كتفيه مباشرةً فوق الأرض.
الصدمة أطلقت شرارات أمام عينيه، وجعلته يحدِّق بدهشة في ما جرى للتو.
لم يكن السبب مرضًا، ولا أنه وطئ ثيابه الملقاة.
بل كان الأمر ببساطة أن قدميه… لم تصلا إلى الأرض على الإطلاق، وكأنه أساء تقدير المسافة.

 

 

 

——ساقا سوبارو لم تعودا قادرتين على تغطية المسافة بين السرير والأرض.

إيبل: «ليست لديَّ نيَّة في كشف محتوى الرسالة. لكن، لن تخيب توقُّعاتك، أؤكد لك ذلك.»

 

ذلك الجو الصاخب الذي يوقظك من النوم… لم يكن أبدًا نذير خير.

سوبارو: «هذا… جنون…»

 

 

 

كان يعلم أن ساقيه قصيرتان، لكن ليس إلى حد يعرقل حياته اليومية.
ثمانية عشر عامًا عاشها بهذا الجسد، ولم يسبق أن أخطأ التقدير إلى هذه الدرجة.

سوبارو: «هذا يعني أنهم ضموا أعلى الرتب تقريبًا!»

 

 

جلس ببطء، ليكتشف أن الغرفة من حوله صارت أكبر مقارنةً بليلة الأمس.

 

 

لقد أنهى آل حادثة في قلب الإمبراطورية، وبعد ثمانية أعوام طلب ثمرة عمله، وكان ذلك هو ما أتاح لسوبارو ورفاقه أن يحققوا غايتهم ويعودوا بأرواحهم سالمين.

سوبارو: «مهلًا… مهلًا مهلًا، ما هذه المزحة السخيفة…»

إيبل: «الأمر واضح—— لقد علم أنني سآتي إلى مدينة الشياطين.»

 

سوبارو: «… أوه.»

توترت وجنتاه وارتجف صوته، بينما مدَّ يده ليلمس وجهه.
قلبه ينبض بقوة تكاد تُسمع، وجسده الصغير محاصر داخل ثياب واسعة.
زحف بخطوات مرتبكة نحو المرآة التي يحتفظ بها في حقيبته، أداة لا غنى عنها لتصحيح مساحيقه وتهيئة مظهره.

 

 

 

وحين أدارها نحو نفسه ليرى ما حدث——

آل: «هاه؟»

 

سعل وسط سحابة الغبار الكثيف، وهو يحاول جاهدًا أن يلتقط أنفاسه. تألَّم ظهره من أثر السقوط، فمدَّ يده يتحسَّس مكان الإصابة ليتأكد من حاله، ثم سحبها ببطء ليتفقدها—— ولم يجدها ملطخة بالدماء. بدا الأمر مجرَّد كدمة. معجزة بحق.

سوبارو: «ما… هذا بحق…؟»

ورغم الظروف الاستثنائية، فقد خُطيت الخطوة الأولى نحو كسب ودِّ يورنا ميشيغوري، وذلك بفضل آل وميديوم. لم يعد أمامهم سوى انتظار ردِّ يورنا في اليوم التالي.

 

بعدها، رفع سوبارو والآخران رؤوسهم نحو سقف الإسطبل الذي اخترقوه قبل قليل، متأكدين من عدم وجود أي حركة في قلعة اللازورد القرمزي. وبحسب انطباعه القصير عن كافما، فقد كان سيلاحقهم فورًا—— لكن ذلك لم يحدث.

اهتزَّت المرآة بين يديه، وانعكست عليها صورة ناتسكي سوبارو بلا شك…
إلا أن——

مع تنهد سوبارو، أطلق آل تذمره الأخير، وهو في هيئته التي أصبحت أشبه بزي هالوين رخيص. بجواره، مسحت تاريتا جبينها برضا—— حسها الجمالي لم يكن سيئًا على الإطلاق.

 

كان على وشك المغادرة وهو يسند آل على كتفه، حين باغته صوت مجهول. فوجئ لدرجة أنه سحب يديه فورًا، مما جعل آل، الذي كان يتكئ عليه، يختل توازنه ويسقط صارخًا: «غواه!». لكن سوبارو لم يملك رفاهية الالتفات إليه الآن.

سوبارو: «————»

 

 

إيبل: «لن أخوض في التفاصيل، لكنني متأكد تقريبًا أن هذا ما تسعى إليه. ما تريده هو قمة الإمبراطورية… أن تكون العشيقة المفضلة لإمبراطور فولاكيا. ولا يعني هذا بالضرورة أن أكون أنا.»

——إلا أن من ظهر له لم يكن سوى ناتسكي سوبارو… طفلٌ في العاشرة من عمره.

أولبارت: «أوه؟ ويمكنني أن أقول الشيء نفسه لك. ولم أتهاون كثيرًا أيضًا. ذلك الشاب ذو الخوذة… يخفي في جعبته حِيَلًا غريبة.»

 

 

 

 

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 7 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉3lawe🔥 100
4a10🔥 100
5Abdulsalam ALsayyed🔥 100
6Aisha Fathi🔥 100
7Ali AlTahou🔥 100
8ASDFG 970🔥 100
9Asmae🔥 100
10Ba Oumar🔥 100

سوبارو: «هذا صحيح، أليس كذلك؟ ليس بوسعنا أن نفعل أكثر… على أي حال، وصيفة يورنا قالت إنَّ جماعة الإمبراطور المزيَّف لن يمسُّونا بسوء.»

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط