سفينة الشحن
الفصل 19: سفينة الشحن
“نحن نصل إلى الغلاف الجوي المنخفض،” تقول موستانج. “تمسكوا.”
يعرفون أنني متهور. كوين هي الطُعم. آجا هي الصنارة. سيأخذون ليساندر إذا ابتلعت الطعم وهاجمت آجا. سيستغلون جزء من الثانية الذي يكون فيه نصلي بعيدًا عنه لصعقي أو قتلي. أسمع الأسلحة تُجهز خلفي، لذا أبقي النصل على حلق الفتى الصغير. تشوه الدموع رؤيتي وأنا أطفو هناك بعجز. أهز رأسي والألم يتصاعد. لا أستطيع تركها. أعكس اتجاه حذائي، وأعود لألتقطها من الأرض. لكن قبل أن أصل إليها، يمر بي ذهبي آخر بسرعة، نازلاً من الأعلى، هذا بدون درع، ليلتقطها من الأرض ويحملها عاليًا. جاكال.
“أفضل من رأس تلك الفتاة هناك. كوين، أليس كذلك؟ السريعة من منزل المريخ. لقد ضربتها آجا بقوة. يا للأسف. كنت سآخذها من أجل—” يركل سيفرو تاكتوس في خصيتيه من الخلف، قدمه تمر بين ساقيه بقوة كافية لثني المعدن. يضربه بمرفقه في جانب رأسه، ويكنس ساقيه في شكل كرافات سريع. ثلاث ضربات أخرى على الأذنين قبل أن يسقط تاكتوس على الأرض. يضع سيفرو ركبة واحدة في جرح كتف تاكتوس، وساعدًا على حلق تاكتوس، والركبة الأخرى على فخذه، ويده الحرة تتدلى بسكين فوق مقلة عين تاكتوس. “تحدث عن كوين مرة أخرى، وسأقطع خصيتيك وأحشرهما في محجري عينيك.”
أطلق النار وأبتعد، عبر المطر إلى أبواب عنبر الشحن وأهبط داخل الطائرة. تقرقع أحذيتي على السطح المعدني وأركع، دافعًا ليساندر إلى الأمام في المقصورة نحو سيفرو. يسقط الفتى على ركبتيه. يحدق بي عشرات من آل أغسطس المبللين. يوجهون أعينهم إلى الفتى. يتبعهم جاكال، قابضًا على كوين بشكل غريب بذراع واحدة.
“من هو الصغير؟” تسألني بينما ننزلق إلى المقصورة ونغلق الباب. أخبرها. “حفيد فارس الغضب؟ رجل صغير بغيض. لا أعتقد أنه يحبني.”
ترتفع سفينتنا وتُغلق الأبواب بصرير خلفنا. يشق روكي طريقه بين الآخرين ليراني، ثم تذهب عيناه إلى جاكال، إلى كوين، وتتلاشى قوته مع كل ثانية. يضع جاكال كوين برفق على الأرض ويركل حذاء الجاذبية غير المناسب الذي استعاره من أحد العوائين. يتحرك فم روكي. لكن لا يخرج أي صوت. “هل هي…”، يتمتم أخيرًا.
“أنا وحش فقط عندما يكون ذلك عمليًا.” يبتسم أغسطس. “لا أعتقد أنني سأضطر إلى أن أكون كذلك هذه المرة. كما ترى، نحن نحاول فقط العودة إلى ديارنا. طالما سمحت جدتك بمرورنا، فستكون آمنًا.”
“هل هناك أي صفر على متن السفينة؟” يسألني جاكال. أنظر إلى هاربي. أشير لهاربي نحو المقصورات الرئيسية. “ابحثي عن موستانج. اسأليها.” تنطلق مسرعة.
“ما الأمر؟” يسأل روكي.
“حقيبة الإسعافات الأولية،” يصرخ جاكال، وهو يتحسس نبض كوين. يفحص حدقتيها. لا أحد يتحرك.
“جدتي تقول إنك كاذب.”
“الآن!” يترنح روكي ليجدها.
يتوقف جاكال، يلقي نظرة على روكي، ثم يتصرف. يشير إلى المهرج وهاربي والعديد من أعضاء البيت. “أحتاج إلى شخص لكل ذراع من ذراعيها ورأسها. ستستمر في التشنج، ولسبب ما، أظن أن هذه ستكون رحلة وعرة. سننقلها من هذه المقصورة اللعينة ونثبتها من أجل الجراحة.”
تنتزعها الحصاة من الحائط وترمي له الحقيبة. يعيدها إلى جاكال. يتشتت عقلي عند سماع الضجيج، أحدق في كوين بينما نوبة أخرى تهز جسدها وصوت غير بشري يخرج من أنفها وفمها. وجه روكي شاحب بجانبي. تمتد يداه بعجز نحو الفتاة التي يحبها، كما لو أن إرادته وحدها يمكن أن تصلح ما كُسر؛ لكنه في داخله يعلم أنه عاجز. ينهار على ركبتيه.
“حتى عندما نصل إلى المدار، نحن على بعد ثلاثين دقيقة من أسطولنا،” تقول موستانج.
يفتح جاكال حقيبة الإسعافات الأولية ويبحث في محتوياتها. تتحرك يده الواحدة بثقة فوق الأجهزة بالداخل حتى تجد قضيبًا فضيًا ليس أكبر من إصبعي السبابة. يختطفه وينشط الجهاز. يصدر أزيزًا خافتًا، باعثًا ضوءًا أزرق باهتًا. “أحتاج إلى لوح رقمي من أي شخص. لقد تعطل لوحي بسبب النبضة الكهرومغناطيسية.”
“ليس هنا. إذا أوصلتنا إلى مقصورة طبية، فعندئذ نعم، هناك فرصة ممتازة.”
لا أحد يتحرك. “الفتاة ستموت. لوح رقمي لعين. الآن.” أعطيه لوحي. لا يرفع نظره إليّ، على الرغم من أنه يتوقف لثانية عندما يرى يدي المميزتين. “شكرًا لك على الإنقاذ يا حاصد،” يقول على عجل.
“أنا كذلك يا سيدي،” يقول ليساندر بحزم قدر استطاعته. “يختبرونني بانتظام، وأتدرب على جميع أنواع الدراسات. نادرًا ما أخسر في الشطرنج. وعندما أفعل، أتعلم، كما يجب.”
“اشكر أختك.”
تمنحني موستانج لمحة بسيطة، شعرها مربوط خلف رأسها، وذكرى ابتسامة لا تزال تجعد زوايا شفتيها، وكأنني تعرضت للكمة في القلب. لا توجد ابتسامة لي. وخاتم الحصان لم يعد يزين إصبعها. يسود الصمت للحظة طويلة. يلتفت أغسطس لينظر إليّ. “أفترض أن أوكتافيا حاولت ضمك إلى حظيرتها أيضًا؟”
ينهض ليساندر ويأتي إلى جانبي. يراقب بهدوء، لا دموع في عينيه. تجلس الحصاة والمهرج على كعبيهما. لا أحد يلمس روكي، على الرغم من أنهم يلقون نظرات عليه، وأيديهم مقبوضة على ركبهم أو أنصالهم، يهمسون بأي صلوات للحظ يهمس بها الذهبيون. يحرك جاكال جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي الفضي فوق رأس كوين، مراقبًا الصورة المجسمة على لوحي الرقمي. ثم يلعن.
“هل تفعل؟ كان لدي ابن مثلك ذات مرة يا ليساندر. لكنني متأكد من أنك كنت تعرف ذلك.”
“ما الأمر؟” يسأل روكي.
“ليس من التورم،” يقول جاكال. “ليس إذا استطعت تصريف السائل وتخفيف الضغط أثناء تكونه. لكننا سنحتاج إلى إمالة رأسها حتى يتدفق الدم عبر أوردة الرقبة. نحتاج للحفاظ على ضغط الدم ثابتًا. وإحضار إمدادات أكسجين لها.” يرفع بصره، انه نحيف ومبلل لدرجة أنني كنت لأظنه أحمر بدلاً من ذهبي لولا شعره المغبر. “الحصاة، أليس كذلك؟ ابحثي لها عن أكسجين. قناع تنفس سيفي بالغرض طالما أنه لا يغطي وجهها بعد جبهتها.” تنسل الحصاة.
يتردد جاكال. “دماغها يتورم. إذا لم نتمكن من السيطرة على الضغط، فلدينا مشكلة.” يتلمس المعدات الطبية ويفك آلة بسلك شفاف. “هذا الضغط سيحرم الدماغ من تدفق الدم المناسب. سيجوع نفسه مع تضييق الأوعية تحت التورم.”
“لقد تطوع،” تقول موستانج، بصوت مذعور. “تاكتوس تطوع.”
“هل ستموت؟” أسأل.
ترجمة [Great Reader]
“ليس من التورم،” يقول جاكال. “ليس إذا استطعت تصريف السائل وتخفيف الضغط أثناء تكونه. لكننا سنحتاج إلى إمالة رأسها حتى يتدفق الدم عبر أوردة الرقبة. نحتاج للحفاظ على ضغط الدم ثابتًا. وإحضار إمدادات أكسجين لها.” يرفع بصره، انه نحيف ومبلل لدرجة أنني كنت لأظنه أحمر بدلاً من ذهبي لولا شعره المغبر. “الحصاة، أليس كذلك؟ ابحثي لها عن أكسجين. قناع تنفس سيفي بالغرض طالما أنه لا يغطي وجهها بعد جبهتها.” تنسل الحصاة.
يغني روكي أغنية ناعمة لها بينما يرفعون جسدها للانتقال إلى غرفة أخرى. الأغنية هي واحدة ألفها حول نار المخيم بينما كان جيشي يأكل في المرتفعات. كانت كوين مع كاسيوس آنذاك، كما يبدو أن جميع النساء يكن في وقت أو آخر. لكن حتى ذلك الحين، لاحظت أن عينيها تلتقيان بعيني روكي. هما حمامتا الرسائل من قصته، تتقاطعان مرارًا وتكرارًا في السماء. كم كان متحمسًا للالتقاء بها مرة أخرى. أنكسر من الداخل. لا يزال بإمكاني إنقاذها. يمكنني إصلاح هذا.
نوبة جديدة تعصف بجسد كوين. أنظر بعجز وأضع يدي على كتف روكي. يتراجع عند اللمسة. تعود هاربي إلى الغرفة. “لا يوجد أي من الصفر الملعونين.”
“ماذا يحدث؟” ينتحب بليني.
“اللعنة،” يسب المهرج. “اللعنة. اللعنة. اللعنة. اللعنة.” يركل الحائط.
“حتى عندما نصل إلى المدار، نحن على بعد ثلاثين دقيقة من أسطولنا،” تقول موستانج.
يتوقف جاكال، يلقي نظرة على روكي، ثم يتصرف. يشير إلى المهرج وهاربي والعديد من أعضاء البيت. “أحتاج إلى شخص لكل ذراع من ذراعيها ورأسها. ستستمر في التشنج، ولسبب ما، أظن أن هذه ستكون رحلة وعرة. سننقلها من هذه المقصورة اللعينة ونثبتها من أجل الجراحة.”
“لا تبدو قلقًا.”
يسحب شعرها للخلف والذي هو على شكل ذيل حصان، ويطلب مني الإمساك به، ويسحب مُعقِّما أيونيا صغيرا من حقيبة الإسعافات الأولية. ويضغطه بأسنانه فوق يده، متألمًا وهو يدمر البكتيريا وبصيلات الجلد الجافة. “المهرج، مرره على شعرها—كله.” يقف جاكال ويرمي المؤين إلى المهرج، الذي ينحني وهو على وشك مسحه فوق شعر كوين الذهبي عندما يأخذه روكي من قبضته. يحوم فوق كوين، غير قادر على الحركة.
ننظر إلى كوين، رأسها أصلع الآن. وجهها هادئ. فقط كدمات صغيرة على جانب جمجمتها. لن تخمن أبدًا أنها تحتضر من الداخل. يداعب روكي جبهتها برفق شديد، هامسًا بأشياء ناعمة. “هل يمكنك إنقاذها؟” ألتفت إلى جاكال. “هل هناك فرصة؟”
“ما اسمها؟” يسأل جاكال روكي. “كوين.”
“كانوا كذلك،” يقول سيفرو.
“تحدث معها. اروِ لها قصة.”
“لا يا سيدي. لقد تم عزلي.” لماذا يفتح باب عنبر الشحن…؟
يرتجف روكي قليلاً، ويشهق ويتحدث بهدوء إلى كوين. “ذات مرة، في أيام الأرض القديمة، كان هناك حمامتان مغرمتان بشدة…” يشغل المؤين ويحرك يده. إنه أمر حميمي. كما لو كان يحممها. هما الاثنان فقط في مكان بعيد. قبل وقت طويل من أن تروي له قصصًا بجانب نيران مخيم المعهد. قبل وقت طويل من الرعب. أشم رائحة شعر يحترق بينما يقف جاكال ويأتي إليّ. “ماذا حدث هناك في الأسفل؟” يسأل. “هل كانت قبضة نبضية؟”
“أي أب؟ أنا لقيط ابن لقيط.” ينظر سيفرو إلى الحاكم الأعلى من أعلى إلى أسفل بشك. “ومع كل الاحترام الواجب يا سيدي، لا أهتم مقدار ذرة بول قطة متجمد بشأنك أيضًا. ابنتك أحضرتني من الحافة. ولائي لها. ولكن قبل كل شيء هو للحاصد. هذا كل شيء.” “انتبه لآدابك أيها الجرو الصغير،” يزمجر كافاكس. “لا بد أنك والد باكس. آسف لرحيله. إنه رجل ربما كنت سأموت من أجله. لكنني أرى أنه ورث جماله من والدته.” كافاكس غير متأكد مما إذا كان قد أُهين.
أنظر إليه بدهشة. “ألم ترَ؟ استخدمت آجا يديها.”
“أحسنت صنعًا يا دارو،” يقول أغسطس دون أن ينظر إليّ. “على الرغم من أنه كان بإمكانك اختيار سفينة أفضل…” تقاطعه موستانج. “ماذا يحدث هناك؟ قالوا إن شخصًا ما أصيب.”
“بحق الجحيم.” يتصلب فكه. عيناه الباهتتان تستوعبان المشهد. “كيف وصلنا إلى هذا؟”
“أي أب؟ أنا لقيط ابن لقيط.” ينظر سيفرو إلى الحاكم الأعلى من أعلى إلى أسفل بشك. “ومع كل الاحترام الواجب يا سيدي، لا أهتم مقدار ذرة بول قطة متجمد بشأنك أيضًا. ابنتك أحضرتني من الحافة. ولائي لها. ولكن قبل كل شيء هو للحاصد. هذا كل شيء.” “انتبه لآدابك أيها الجرو الصغير،” يزمجر كافاكس. “لا بد أنك والد باكس. آسف لرحيله. إنه رجل ربما كنت سأموت من أجله. لكنني أرى أنه ورث جماله من والدته.” كافاكس غير متأكد مما إذا كان قد أُهين.
“كانت أوكتافيا قد عزمت على هذا المسار طوال الوقت،” أقول بهدوء. “حتى قبل أن نأتي إلى المريخ، كانت تنوي منح آل بيلونا منصب الحاكم الأعلى. كان الحفل فخًا.”
“كل الخراء،” تقول الحصاة، رافعة بصرها من مساعدة أحد أبناء أخ أغسطس الصغار في ربط حزامه على مقعده. يميل تاكتوس نحوي عندما نتجاوز مقصورة الركاب. “أصدقاء جيدون يأتون لإنقاذك. ظننت أنهم تفرقوا في الحافة.”
“متى اكتشفت هذا؟ قبل المبارزة أم بعدها؟”
“ماذا يحدث؟” ينتحب بليني.
“قبل،” أكذب.
“هل هذه خطتك لي يا سيدي؟” يسأل ليساندر بشجاعة.
“لعب جيد. يجعلنا نبدو الضحية. أرى أن موستانج فشلت في مهمتها.”
“سيفرو. ذلك المخلوق الصغير البائس الذي كان فوق فارسي، نعم؟” يرفع الحاكم الأعلى حاجبًا. “ظننت أنني تعرفت عليه. فتى فيتشنير.” لهجته لا تروق لي. “الذي قتل ذلك الوغد بريام في الممر.”
“هل أرسلها والدك لتتسلل إلى بلاط أوكتافيا؟”
“ماذا يحدث؟” ينتحب بليني.
“لا. أتخيل أنها كانت فكرتها الخاصة. الاقتراب من التنين…”
“متى اكتشفت هذا؟ قبل المبارزة أم بعدها؟”
“آل جولي ضدنا أيضًا.”
“ليس من التورم،” يقول جاكال. “ليس إذا استطعت تصريف السائل وتخفيف الضغط أثناء تكونه. لكننا سنحتاج إلى إمالة رأسها حتى يتدفق الدم عبر أوردة الرقبة. نحتاج للحفاظ على ضغط الدم ثابتًا. وإحضار إمدادات أكسجين لها.” يرفع بصره، انه نحيف ومبلل لدرجة أنني كنت لأظنه أحمر بدلاً من ذهبي لولا شعره المغبر. “الحصاة، أليس كذلك؟ ابحثي لها عن أكسجين. قناع تنفس سيفي بالغرض طالما أنه لا يغطي وجهها بعد جبهتها.” تنسل الحصاة.
يهز رأسه بتفكير. “منطقي. حاول السياسيون أخذ فيكترا منا قبل أن يأتي كارنوس وآجا.”
“هل تفعل؟ كان لدي ابن مثلك ذات مرة يا ليساندر. لكنني متأكد من أنك كنت تعرف ذلك.”
“لا تبدو قلقًا.”
“فيكترا هي الابنة المفضلة لوالدتها.” يهز رأسه، متذكرًا شيئًا ما. “لكنها واجهت ثلاثة من الأوبسديان من أجلي. ثلاثة. هي معنا، جسدًا وعقلًا.”
“تعال يا صغير. أخبرني، هل زرت نادي متعة من قبل؟” يسأل، وهو يقوده بعيدًا. “الفتيات والفتيان هناك رائعون…” تحلق السفينة الضخمة أعلى وأعلى. في غضون دقيقتين، سنصل إلى حافة الغلاف الجوي.
أشاهد روكي وهو ينتهي من إزالة شعر كوين. “هل ستعيش؟” أسأل بهدوء.
تصل موستانج إلى الخلف لتضغط على ساعده، يدها أصغر من مرفقه. يتفاخر كالكلب الذي يحمل طائرا في فكيه، وينظر حوله ليرى إن كنا جميعًا قد لاحظنا إطراءها. لديها أسلوب فعال مع الرجال الأكبر من الدببة. الحب على وجه الرجل يجعل عدم اكتراث أغسطس الخاص وحشيًا. والأسوأ من ذلك، التفكير في أن جاكال قتل ابن هذا الرجل يجعلني أشعر بالمرض.
“لديها شظايا عظام في أنسجة دماغها. حتى لو أوقفنا التورم، فهي تنزف. بشدة.”
“كل الخراء،” تقول الحصاة، رافعة بصرها من مساعدة أحد أبناء أخ أغسطس الصغار في ربط حزامه على مقعده. يميل تاكتوس نحوي عندما نتجاوز مقصورة الركاب. “أصدقاء جيدون يأتون لإنقاذك. ظننت أنهم تفرقوا في الحافة.”
ننظر إلى كوين، رأسها أصلع الآن. وجهها هادئ. فقط كدمات صغيرة على جانب جمجمتها. لن تخمن أبدًا أنها تحتضر من الداخل. يداعب روكي جبهتها برفق شديد، هامسًا بأشياء ناعمة. “هل يمكنك إنقاذها؟” ألتفت إلى جاكال. “هل هناك فرصة؟”
“ما اسمها؟” يسأل جاكال روكي. “كوين.”
“ليس هنا. إذا أوصلتنا إلى مقصورة طبية، فعندئذ نعم، هناك فرصة ممتازة.”
ترجمة [Great Reader]
يغني روكي أغنية ناعمة لها بينما يرفعون جسدها للانتقال إلى غرفة أخرى. الأغنية هي واحدة ألفها حول نار المخيم بينما كان جيشي يأكل في المرتفعات. كانت كوين مع كاسيوس آنذاك، كما يبدو أن جميع النساء يكن في وقت أو آخر. لكن حتى ذلك الحين، لاحظت أن عينيها تلتقيان بعيني روكي. هما حمامتا الرسائل من قصته، تتقاطعان مرارًا وتكرارًا في السماء. كم كان متحمسًا للالتقاء بها مرة أخرى. أنكسر من الداخل. لا يزال بإمكاني إنقاذها. يمكنني إصلاح هذا.
“لا تأخذي الأمر على محمل شخصي.”
كانت الحاكمة على حق. لقد أسأت فهم قوة المساومة الخاصة بي. ماذا كنت سأفعل؟ أقتل حفيدها إذا قتلت آجا كوين؟ ماذا لو قتل سيفرو، موستانج، روكي؟ أنا محظوظ لأنها لم تؤذِ المزيد منهم. ألتفت لأرى سيفرو.
“اللعنة عليها. أراهن أنك أخبرتها أن تذهب إلى الجحيم، أليس كذلك يا فتى؟” يزمجر كافاكس. يصفع كتفي، مما يدفعني نحو فيكترا. “آسف.” إنه منحني كشجرة دفيئة نمت أطول من سقفها. يقطر الماء من لحيته الحمراء المقسومة. “آسف،” يكرر لفيكترا. “في الواقع يا لورد تيليمانوس، وجدت عرضها مغريًا. إنها تنجح في معاملة فرسانها باحترام. على عكس الآخرين.” لا يضيع أغسطس أي وقت في المزاح. “سنعدل ذلك. أنا مدين لك يا دارو. شريطة أن نصل إلى أسطولي.” “أنت مدين لموستانج والعوائين بقدر ما أنت مدين لي،” أقول. “من هم العواؤون؟” يسأل. “أصدقائي في الدروع السوداء. سيفرو هو القائد.”
يقف بهدوء في درعه يراقبنا، يراقب روكي وهو يحمل الفتاة التي يحبها سيفرو ولكنه لم يخبرها قط، الفتاة التي لم يستطع الحصول عليها أبدًا. الألم خام ومحفور بعمق في خطوط وجهه الصقري. سيفرو المنيع، المحصن ضد الأذى، ضد الحزن، ضد قلع عينه على يد ليلاث، ملازمة جاكال؛ كل ذلك يقع عليه الآن. لم تنادِ كوين سيفرو بـالعفريت مثل بقيتنا. تضع فيكترا يدها على كتفه، ملاحظة الألم إن لم تفهم سبب وجوده. يدفع يدها بعيدًا. “أنا لا أعرفكِ،” يزمجر. تتراجع فيكترا. “آسفة.” “الى ما تنتظر يا حاصد؟” يطلب. “لم نغادر هذه الصخرة بعد.” يحرك رأسه. أتبعه، طالبًا من فيكترا إحضار حفيد الحاكمة. أصعد أنا وسيفرو سلمًا ونلتقي بتاكتوس في الممر الضيق الذي يؤدي إلى مقصورة الركاب وقمرة القيادة.
“أي أب؟ أنا لقيط ابن لقيط.” ينظر سيفرو إلى الحاكم الأعلى من أعلى إلى أسفل بشك. “ومع كل الاحترام الواجب يا سيدي، لا أهتم مقدار ذرة بول قطة متجمد بشأنك أيضًا. ابنتك أحضرتني من الحافة. ولائي لها. ولكن قبل كل شيء هو للحاصد. هذا كل شيء.” “انتبه لآدابك أيها الجرو الصغير،” يزمجر كافاكس. “لا بد أنك والد باكس. آسف لرحيله. إنه رجل ربما كنت سأموت من أجله. لكنني أرى أنه ورث جماله من والدته.” كافاكس غير متأكد مما إذا كان قد أُهين.
“أوي، يا فاضل،” ينادي تاكتوس، متحاملاً على كتفه المصاب. يتدلى شعره المبلل فوق عينيه الضاحكتين. صوته عالٍ، غير مكترث بحالة كوين. “في المرة القادمة التي تخطط فيها لشيء درامي، أخبرنا أنك قادم حتى لا نتبول في سراويلنا.” أدفعه وأمر. “ليس الآن يا تاكتوس.” “دائمًا ممل.” يوجه نظره إلى سيفرو. “انظر، انظر. عفريت. إذا أمكن، لقد انكمشت أكثر يا رجل.” لا يبتسم سيفرو.
قمرة القيادة أكبر من غرفتي في فيلا القلعة. مجموعة من الأضواء تحيط بمقعدي الطيار ومساعد الطيار. تجلس موستانج إلى اليسار، وطيار أزرق إلى اليمين. الزرقاء متصلة بالسفينة. يضيء ضوء أزرق تحت أدمة صدغها الأيسر. تقود موستانج، يدها اليمنى على وحدة تحكم مجسمة، تتحدث بسرعة مع الزرقاء. من نافذة العرض المنحنية، تلوح الأرض. يناقش أغسطس وبليني وكافاكس أو تيليمانوس المنحني بشكل هزلي خياراتنا خلف موستانج. الجو هادئ.
ندخل مقصورة الركاب، حيث يربط آل أغسطس والعواؤون أنفسهم في المقاعد استعدادًا لاختراق الغلاف الجوي. يتبعنا تاكتوس. “مرحبًا أيها المجانين،” ينادي تاكتوس العوائين. “يسعدني رؤية أشكالكم الضئيلة مرة أخرى. خاصة أنت يا حصاة.”
“إنه معنا يا سيدي. مخلص كيديّ.” يُفتح الباب بصرير وينضم إلينا سيفرو وتاكتوس. نلتفت جميعًا لننظر. يتراجع سيفرو قليلاً. “ماذا؟” يقول بتحدي. ينسل تاكتوس إلى الجانب، بعيدًا عن سيفرو.
“كل الخراء،” تقول الحصاة، رافعة بصرها من مساعدة أحد أبناء أخ أغسطس الصغار في ربط حزامه على مقعده. يميل تاكتوس نحوي عندما نتجاوز مقصورة الركاب. “أصدقاء جيدون يأتون لإنقاذك. ظننت أنهم تفرقوا في الحافة.”
“كانوا كذلك،” يقول سيفرو.
“هل هذه خطتك لي يا سيدي؟” يسأل ليساندر بشجاعة.
“ما الذي أعادك؟” يسأل تاكتوس. “الطقس؟” لا يقول سيفرو شيئًا.
“أفضل من رأس تلك الفتاة هناك. كوين، أليس كذلك؟ السريعة من منزل المريخ. لقد ضربتها آجا بقوة. يا للأسف. كنت سآخذها من أجل—” يركل سيفرو تاكتوس في خصيتيه من الخلف، قدمه تمر بين ساقيه بقوة كافية لثني المعدن. يضربه بمرفقه في جانب رأسه، ويكنس ساقيه في شكل كرافات سريع. ثلاث ضربات أخرى على الأذنين قبل أن يسقط تاكتوس على الأرض. يضع سيفرو ركبة واحدة في جرح كتف تاكتوس، وساعدًا على حلق تاكتوس، والركبة الأخرى على فخذه، ويده الحرة تتدلى بسكين فوق مقلة عين تاكتوس. “تحدث عن كوين مرة أخرى، وسأقطع خصيتيك وأحشرهما في محجري عينيك.”
يضحك تاكتوس على الرغم من الثقوب العديدة في درعه. “تمامًا كما تحبهم. أليس كذلك يا دارو؟ أصدقاء يخاطرون بحياتهم وأطرافهم ليكونوا دائمًا في ظلك؟” يدفعني، بشكل مرح أكثر من اللازم، تاركًا لطخات خافتة من دمه عليّ. نصل إلى باب قمرة القيادة المغلق. يتألم تاكتوس عندما يصطدم بحاجز بكتفه. يتبعه سيفرو. “كيف حال كتفك؟” أسأل.
يفتح جاكال حقيبة الإسعافات الأولية ويبحث في محتوياتها. تتحرك يده الواحدة بثقة فوق الأجهزة بالداخل حتى تجد قضيبًا فضيًا ليس أكبر من إصبعي السبابة. يختطفه وينشط الجهاز. يصدر أزيزًا خافتًا، باعثًا ضوءًا أزرق باهتًا. “أحتاج إلى لوح رقمي من أي شخص. لقد تعطل لوحي بسبب النبضة الكهرومغناطيسية.”
“أفضل من رأس تلك الفتاة هناك. كوين، أليس كذلك؟ السريعة من منزل المريخ. لقد ضربتها آجا بقوة. يا للأسف. كنت سآخذها من أجل—” يركل سيفرو تاكتوس في خصيتيه من الخلف، قدمه تمر بين ساقيه بقوة كافية لثني المعدن. يضربه بمرفقه في جانب رأسه، ويكنس ساقيه في شكل كرافات سريع. ثلاث ضربات أخرى على الأذنين قبل أن يسقط تاكتوس على الأرض. يضع سيفرو ركبة واحدة في جرح كتف تاكتوس، وساعدًا على حلق تاكتوس، والركبة الأخرى على فخذه، ويده الحرة تتدلى بسكين فوق مقلة عين تاكتوس. “تحدث عن كوين مرة أخرى، وسأقطع خصيتيك وأحشرهما في محجري عينيك.”
“جدتي تقول إنك كاذب.”
“أخي كان يقول دائمًا… ابقِ عينك… على الكرة،” يختنق تاكتوس.
“ما هذا الضوء؟” يسأل سيفرو. “الضوء الذي يومض فوق مقياس الارتفاع.” تجيب الزرقاء بحدة. “باب عنبر الشحن يفتح يا سيدي.”
يُفتح باب المقصورة المعدني بصرير. يملأ أغسطس الإطار. يحدق في المشهد تمامًا كما تحضر فيكترا ليساندر من مؤخرة السفينة. “لقد شارفوا على الانتهاء، مولاي” أقول. أخطو فوق تاكتوس وسيفرو لألتحق بالحاكم الأعلى في المقصورة. تفعل فيكترا الشيء نفسه، باستثناء أنها تخطو على تاكتوس، وتطحن كعبيها. “عمل ممتاز،” تقول لسيفرو. “اغربي عن وجهي يا بقرة.”
كانت الحاكمة على حق. لقد أسأت فهم قوة المساومة الخاصة بي. ماذا كنت سأفعل؟ أقتل حفيدها إذا قتلت آجا كوين؟ ماذا لو قتل سيفرو، موستانج، روكي؟ أنا محظوظ لأنها لم تؤذِ المزيد منهم. ألتفت لأرى سيفرو.
“من هو الصغير؟” تسألني بينما ننزلق إلى المقصورة ونغلق الباب. أخبرها. “حفيد فارس الغضب؟ رجل صغير بغيض. لا أعتقد أنه يحبني.”
يتردد جاكال. “دماغها يتورم. إذا لم نتمكن من السيطرة على الضغط، فلدينا مشكلة.” يتلمس المعدات الطبية ويفك آلة بسلك شفاف. “هذا الضغط سيحرم الدماغ من تدفق الدم المناسب. سيجوع نفسه مع تضييق الأوعية تحت التورم.”
“لا تأخذي الأمر على محمل شخصي.”
“سيفرو.” أمسك بكتف صديقي. “توقف!” إنه يغلي من الغضب. يبدو وكأنه يريد القفز من مؤخرة السفينة ومتابعة تاكتوس في الهواء. لا يستطيع. لقد فات الأوان. بدلاً من ذلك، نلتقط الذهبيين الفاقدين للوعي قبل أن ينزلقوا على المنحدر المفتوح. تغلقه فيكترا من لوحة التحكم. يُغلق الباب بصرير.
قمرة القيادة أكبر من غرفتي في فيلا القلعة. مجموعة من الأضواء تحيط بمقعدي الطيار ومساعد الطيار. تجلس موستانج إلى اليسار، وطيار أزرق إلى اليمين. الزرقاء متصلة بالسفينة. يضيء ضوء أزرق تحت أدمة صدغها الأيسر. تقود موستانج، يدها اليمنى على وحدة تحكم مجسمة، تتحدث بسرعة مع الزرقاء. من نافذة العرض المنحنية، تلوح الأرض. يناقش أغسطس وبليني وكافاكس أو تيليمانوس المنحني بشكل هزلي خياراتنا خلف موستانج. الجو هادئ.
“اشكر أختك.”
“أحسنت صنعًا يا دارو،” يقول أغسطس دون أن ينظر إليّ. “على الرغم من أنه كان بإمكانك اختيار سفينة أفضل…” تقاطعه موستانج. “ماذا يحدث هناك؟ قالوا إن شخصًا ما أصيب.”
“ما الذي أعادك؟” يسأل تاكتوس. “الطقس؟” لا يقول سيفرو شيئًا.
“كوين تحتضر،” أقول. “علينا أن نأخذها إلى مقصورة طبية، بسرعة.”
يضحك تاكتوس على الرغم من الثقوب العديدة في درعه. “تمامًا كما تحبهم. أليس كذلك يا دارو؟ أصدقاء يخاطرون بحياتهم وأطرافهم ليكونوا دائمًا في ظلك؟” يدفعني، بشكل مرح أكثر من اللازم، تاركًا لطخات خافتة من دمه عليّ. نصل إلى باب قمرة القيادة المغلق. يتألم تاكتوس عندما يصطدم بحاجز بكتفه. يتبعه سيفرو. “كيف حال كتفك؟” أسأل.
“حتى عندما نصل إلى المدار، نحن على بعد ثلاثين دقيقة من أسطولنا،” تقول موستانج.
“ليس من التورم،” يقول جاكال. “ليس إذا استطعت تصريف السائل وتخفيف الضغط أثناء تكونه. لكننا سنحتاج إلى إمالة رأسها حتى يتدفق الدم عبر أوردة الرقبة. نحتاج للحفاظ على ضغط الدم ثابتًا. وإحضار إمدادات أكسجين لها.” يرفع بصره، انه نحيف ومبلل لدرجة أنني كنت لأظنه أحمر بدلاً من ذهبي لولا شعره المغبر. “الحصاة، أليس كذلك؟ ابحثي لها عن أكسجين. قناع تنفس سيفي بالغرض طالما أنه لا يغطي وجهها بعد جبهتها.” تنسل الحصاة.
“طيري أسرع.” ترتجف السفينة بينما تدفعها موستانج والزرقاء بقوة.
أشاهد روكي وهو ينتهي من إزالة شعر كوين. “هل ستعيش؟” أسأل بهدوء.
“كانت خطة جيدة،” يقول كافاكس، مبتسمًا لموستانج. “كانت خطة جيدة يا فيرجينيا، التسلل إلى منزل الحاكمة. تمامًا كما كنتِ مجرد فتاة. مثل الوقت الذي اختبأتِ فيه أنتِ وباكس في الشجيرات للاستماع إلى مجلس والدك. باستثناء أن باكس كان أكبر من الشجيرة!” يطلق ضحكة مدوية تفزع الزرقاء الهادئة.
“لا تبدو قلقًا.”
تصل موستانج إلى الخلف لتضغط على ساعده، يدها أصغر من مرفقه. يتفاخر كالكلب الذي يحمل طائرا في فكيه، وينظر حوله ليرى إن كنا جميعًا قد لاحظنا إطراءها. لديها أسلوب فعال مع الرجال الأكبر من الدببة. الحب على وجه الرجل يجعل عدم اكتراث أغسطس الخاص وحشيًا. والأسوأ من ذلك، التفكير في أن جاكال قتل ابن هذا الرجل يجعلني أشعر بالمرض.
“ما هذا الضوء؟” يسأل سيفرو. “الضوء الذي يومض فوق مقياس الارتفاع.” تجيب الزرقاء بحدة. “باب عنبر الشحن يفتح يا سيدي.”
تمنحني موستانج لمحة بسيطة، شعرها مربوط خلف رأسها، وذكرى ابتسامة لا تزال تجعد زوايا شفتيها، وكأنني تعرضت للكمة في القلب. لا توجد ابتسامة لي. وخاتم الحصان لم يعد يزين إصبعها. يسود الصمت للحظة طويلة. يلتفت أغسطس لينظر إليّ. “أفترض أن أوكتافيا حاولت ضمك إلى حظيرتها أيضًا؟”
“لا يحتاج إلى معدات لعينة.” يشير سيفرو إلى قدمي المهرج العاريتين. “اللقيط لديه أحذية جاذبية. بمجرد أن يصل إلى ماسحات ذوات الأجنحة الخاطفة، سيتم التقاطه.”
“لقد حاولت.”
تصل موستانج إلى الخلف لتضغط على ساعده، يدها أصغر من مرفقه. يتفاخر كالكلب الذي يحمل طائرا في فكيه، وينظر حوله ليرى إن كنا جميعًا قد لاحظنا إطراءها. لديها أسلوب فعال مع الرجال الأكبر من الدببة. الحب على وجه الرجل يجعل عدم اكتراث أغسطس الخاص وحشيًا. والأسوأ من ذلك، التفكير في أن جاكال قتل ابن هذا الرجل يجعلني أشعر بالمرض.
“اللعنة عليها. أراهن أنك أخبرتها أن تذهب إلى الجحيم، أليس كذلك يا فتى؟” يزمجر كافاكس. يصفع كتفي، مما يدفعني نحو فيكترا. “آسف.” إنه منحني كشجرة دفيئة نمت أطول من سقفها. يقطر الماء من لحيته الحمراء المقسومة. “آسف،” يكرر لفيكترا. “في الواقع يا لورد تيليمانوس، وجدت عرضها مغريًا. إنها تنجح في معاملة فرسانها باحترام. على عكس الآخرين.” لا يضيع أغسطس أي وقت في المزاح. “سنعدل ذلك. أنا مدين لك يا دارو. شريطة أن نصل إلى أسطولي.” “أنت مدين لموستانج والعوائين بقدر ما أنت مدين لي،” أقول. “من هم العواؤون؟” يسأل. “أصدقائي في الدروع السوداء. سيفرو هو القائد.”
“ما الذي أعادك؟” يسأل تاكتوس. “الطقس؟” لا يقول سيفرو شيئًا.
“سيفرو. ذلك المخلوق الصغير البائس الذي كان فوق فارسي، نعم؟” يرفع الحاكم الأعلى حاجبًا. “ظننت أنني تعرفت عليه. فتى فيتشنير.” لهجته لا تروق لي. “الذي قتل ذلك الوغد بريام في الممر.”
“ما الذي أعادك؟” يسأل تاكتوس. “الطقس؟” لا يقول سيفرو شيئًا.
“إنه معنا يا سيدي. مخلص كيديّ.” يُفتح الباب بصرير وينضم إلينا سيفرو وتاكتوس. نلتفت جميعًا لننظر. يتراجع سيفرو قليلاً. “ماذا؟” يقول بتحدي. ينسل تاكتوس إلى الجانب، بعيدًا عن سيفرو.
“أفضل من رأس تلك الفتاة هناك. كوين، أليس كذلك؟ السريعة من منزل المريخ. لقد ضربتها آجا بقوة. يا للأسف. كنت سآخذها من أجل—” يركل سيفرو تاكتوس في خصيتيه من الخلف، قدمه تمر بين ساقيه بقوة كافية لثني المعدن. يضربه بمرفقه في جانب رأسه، ويكنس ساقيه في شكل كرافات سريع. ثلاث ضربات أخرى على الأذنين قبل أن يسقط تاكتوس على الأرض. يضع سيفرو ركبة واحدة في جرح كتف تاكتوس، وساعدًا على حلق تاكتوس، والركبة الأخرى على فخذه، ويده الحرة تتدلى بسكين فوق مقلة عين تاكتوس. “تحدث عن كوين مرة أخرى، وسأقطع خصيتيك وأحشرهما في محجري عينيك.”
“هل ولاؤك لي أم لوالدك يا سيفرو؟” يسأل أغسطس.
“جدتي تقول إنك كاذب.”
“أي أب؟ أنا لقيط ابن لقيط.” ينظر سيفرو إلى الحاكم الأعلى من أعلى إلى أسفل بشك. “ومع كل الاحترام الواجب يا سيدي، لا أهتم مقدار ذرة بول قطة متجمد بشأنك أيضًا. ابنتك أحضرتني من الحافة. ولائي لها. ولكن قبل كل شيء هو للحاصد. هذا كل شيء.” “انتبه لآدابك أيها الجرو الصغير،” يزمجر كافاكس. “لا بد أنك والد باكس. آسف لرحيله. إنه رجل ربما كنت سأموت من أجله. لكنني أرى أنه ورث جماله من والدته.” كافاكس غير متأكد مما إذا كان قد أُهين.
“ما الأمر؟” يسأل روكي.
يلاحظ أغسطس هذا. “دارو، أنا مدين لك باعتذار. كنت على حق. الولاء، على ما يبدو، يمكن أن يمتد إلى ما بعد المعهد. الآن… ليساندر.” يلقي أغسطس نظرة على نوافذ المركبة. نرتفع بثبات. يركع ليتحدث مع الفتى. “سمعت أنك فتى استثنائي.”
“كانت أوكتافيا قد عزمت على هذا المسار طوال الوقت،” أقول بهدوء. “حتى قبل أن نأتي إلى المريخ، كانت تنوي منح آل بيلونا منصب الحاكم الأعلى. كان الحفل فخًا.”
“أنا كذلك يا سيدي،” يقول ليساندر بحزم قدر استطاعته. “يختبرونني بانتظام، وأتدرب على جميع أنواع الدراسات. نادرًا ما أخسر في الشطرنج. وعندما أفعل، أتعلم، كما يجب.”
يفتح جاكال حقيبة الإسعافات الأولية ويبحث في محتوياتها. تتحرك يده الواحدة بثقة فوق الأجهزة بالداخل حتى تجد قضيبًا فضيًا ليس أكبر من إصبعي السبابة. يختطفه وينشط الجهاز. يصدر أزيزًا خافتًا، باعثًا ضوءًا أزرق باهتًا. “أحتاج إلى لوح رقمي من أي شخص. لقد تعطل لوحي بسبب النبضة الكهرومغناطيسية.”
“هل تفعل؟ كان لدي ابن مثلك ذات مرة يا ليساندر. لكنني متأكد من أنك كنت تعرف ذلك.”
“السلام سيحافظ على سلالتك يا سيدي. أكثر من الحرب. ضع نفسك ضد الحاكمة، وأي أمل يمكن أن يكون هناك؟” بليني ليس أحمقًا في البلاغة. “أساطيلها شاسعة. أموالها لا نهاية لها. اسمك، شرفك، مهما كان عظيمًا، لا يمكن أن يقف تحت وطأة المجتمع. يا سيدي، لقد رفعتني إلى جانبك بسبب قيمتي. لأنك وثقت بنصيحتي. بدونك، أنا لا شيء. رعايتك هي كل ما أقدره. لذا استمع لنصيحتي الآن، إذا كنت لا تزال تعتبرها، ولا تدع هذا الجرح ضد الحاكمة يتقيح. لا تدع الحرب تأتي من هذا. تذكر ريا، نعم، وكيف احترقت. حافظ على عائلتك الموقرة بالسلام، بأي وسيلة.”
“أدريوس أو أغسطس،” يقول ليساندر، عالمًا بالنسب.
تنتزعها الحصاة من الحائط وترمي له الحقيبة. يعيدها إلى جاكال. يتشتت عقلي عند سماع الضجيج، أحدق في كوين بينما نوبة أخرى تهز جسدها وصوت غير بشري يخرج من أنفها وفمها. وجه روكي شاحب بجانبي. تمتد يداه بعجز نحو الفتاة التي يحبها، كما لو أن إرادته وحدها يمكن أن تصلح ما كُسر؛ لكنه في داخله يعلم أنه عاجز. ينهار على ركبتيه.
“لا.” يهز أغسطس رأسه. “لا. ابني الأصغر ليس مثلك على الإطلاق.” يعبس الفتى. “إذن الأكبر. كلوديوس أو أغسطس؟” تلقي موستانج نظرة خلفية.
يرتجف روكي قليلاً، ويشهق ويتحدث بهدوء إلى كوين. “ذات مرة، في أيام الأرض القديمة، كان هناك حمامتان مغرمتان بشدة…” يشغل المؤين ويحرك يده. إنه أمر حميمي. كما لو كان يحممها. هما الاثنان فقط في مكان بعيد. قبل وقت طويل من أن تروي له قصصًا بجانب نيران مخيم المعهد. قبل وقت طويل من الرعب. أشم رائحة شعر يحترق بينما يقف جاكال ويأتي إليّ. “ماذا حدث هناك في الأسفل؟” يسأل. “هل كانت قبضة نبضية؟”
“نعم.” يومئ أغسطس. “فتى لطيف ومميز بقلب أسد. أفضل مني. ألطف. وأحكم.” يوجه لي نظرة غريبة وذات مغزى. “كنتما ستكونان صديقين.” يحاول ليساندر أن يبدو مهيبًا. “ماذا حدث له؟”
“حتى عندما نصل إلى المدار، نحن على بعد ثلاثين دقيقة من أسطولنا،” تقول موستانج.
“لم يخبروك بهذا الجزء، أليس كذلك؟ حسنًا، شاب ضخم من منزل بيلونا يدعى كارنوس أخذ حريته مع شابة معينة كان ابني يغازلها. غضب ابني وتحدى كارنوس في مبارزة. في النهاية، عندما كان ابني محطمًا وينزف، ركع كارنوس، وأمسك برأس ابني”—يضع يدًا واحدة حول رأس ليساندر—”وحطمه على الحجارة المرصوفة حتى انفتح وكل تميزه تسرب.” يربت على خد الفتى. “لنأمل ألا تضطر أبدًا لرؤية شيء كهذا.”
“ما الذي أعادك؟” يسأل تاكتوس. “الطقس؟” لا يقول سيفرو شيئًا.
“هل هذه خطتك لي يا سيدي؟” يسأل ليساندر بشجاعة.
“لا. أتخيل أنها كانت فكرتها الخاصة. الاقتراب من التنين…”
“أنا وحش فقط عندما يكون ذلك عمليًا.” يبتسم أغسطس. “لا أعتقد أنني سأضطر إلى أن أكون كذلك هذه المرة. كما ترى، نحن نحاول فقط العودة إلى ديارنا. طالما سمحت جدتك بمرورنا، فستكون آمنًا.”
“متى اكتشفت هذا؟ قبل المبارزة أم بعدها؟”
“جدتي تقول إنك كاذب.”
“الآن!” يترنح روكي ليجدها.
“من المفارقة. ستخبرها أننا عاملناك جيدًا، كما آمل.”
“حاولوا قتلي وأنا نائم،” يتمتم أغسطس. “إنها تعلم أنني لن أغفر هذا.”
“إذا عوملت جيدًا.”
“كانت خطة جيدة،” يقول كافاكس، مبتسمًا لموستانج. “كانت خطة جيدة يا فيرجينيا، التسلل إلى منزل الحاكمة. تمامًا كما كنتِ مجرد فتاة. مثل الوقت الذي اختبأتِ فيه أنتِ وباكس في الشجيرات للاستماع إلى مجلس والدك. باستثناء أن باكس كان أكبر من الشجيرة!” يطلق ضحكة مدوية تفزع الزرقاء الهادئة.
“عادل بما فيه الكفاية.” يلمس أغسطس كتف الفتى ويقف. “فيكترا. خذيه إلى مقصورة الركاب.”
“فيكترا هي الابنة المفضلة لوالدتها.” يهز رأسه، متذكرًا شيئًا ما. “لكنها واجهت ثلاثة من الأوبسديان من أجلي. ثلاثة. هي معنا، جسدًا وعقلًا.”
تكشر فيكترا. بالطبع يختار أغسطس المرأة الوحيدة باستثناء موستانج. يلاحظ تاكتوس رد فعلها ويتقدم. “هل لي يا سيدي؟ لم أرَ إخوتي منذ بعض الوقت. لا مانع لدي من التحدث مع الفتى.” يومئ أغسطس كما لو كان يقول إنه لا يهتم. تشكر فيكترا تاكتوس، متفاجئة من لفتته. يغمز لها، ويلكم كتفي، ويربت على رأس ليساندر بقسوة، كاد أن يوقعه. أكره أن أعرف إخوته.
“من المفارقة. ستخبرها أننا عاملناك جيدًا، كما آمل.”
“تعال يا صغير. أخبرني، هل زرت نادي متعة من قبل؟” يسأل، وهو يقوده بعيدًا. “الفتيات والفتيان هناك رائعون…” تحلق السفينة الضخمة أعلى وأعلى. في غضون دقيقتين، سنصل إلى حافة الغلاف الجوي.
“حقيبة الإسعافات الأولية،” يصرخ جاكال، وهو يتحسس نبض كوين. يفحص حدقتيها. لا أحد يتحرك.
“حاولوا قتلي وأنا نائم،” يتمتم أغسطس. “إنها تعلم أنني لن أغفر هذا.”
“قبل،” أكذب.
“ستأتي إلى المريخ،” أقول. “ألا توجد فرصة للتصالح؟” يسأل بليني.
“متى اكتشفت هذا؟ قبل المبارزة أم بعدها؟”
“تصالح؟” تزمجر موستانج. “أتتصالح مع المرأة التي أحرقت قمرًا يا بليني؟ هل أنت أحمق؟”
“أي أب؟ أنا لقيط ابن لقيط.” ينظر سيفرو إلى الحاكم الأعلى من أعلى إلى أسفل بشك. “ومع كل الاحترام الواجب يا سيدي، لا أهتم مقدار ذرة بول قطة متجمد بشأنك أيضًا. ابنتك أحضرتني من الحافة. ولائي لها. ولكن قبل كل شيء هو للحاصد. هذا كل شيء.” “انتبه لآدابك أيها الجرو الصغير،” يزمجر كافاكس. “لا بد أنك والد باكس. آسف لرحيله. إنه رجل ربما كنت سأموت من أجله. لكنني أرى أنه ورث جماله من والدته.” كافاكس غير متأكد مما إذا كان قد أُهين.
“السلام سيحافظ على سلالتك يا سيدي. أكثر من الحرب. ضع نفسك ضد الحاكمة، وأي أمل يمكن أن يكون هناك؟” بليني ليس أحمقًا في البلاغة. “أساطيلها شاسعة. أموالها لا نهاية لها. اسمك، شرفك، مهما كان عظيمًا، لا يمكن أن يقف تحت وطأة المجتمع. يا سيدي، لقد رفعتني إلى جانبك بسبب قيمتي. لأنك وثقت بنصيحتي. بدونك، أنا لا شيء. رعايتك هي كل ما أقدره. لذا استمع لنصيحتي الآن، إذا كنت لا تزال تعتبرها، ولا تدع هذا الجرح ضد الحاكمة يتقيح. لا تدع الحرب تأتي من هذا. تذكر ريا، نعم، وكيف احترقت. حافظ على عائلتك الموقرة بالسلام، بأي وسيلة.”
الفصل 19: سفينة الشحن
يرفع أغسطس صوته. “عندما ضغطت الحاكمة ضدي، انحنيت كما يجب على الذهبيين، بلباقة، بكرامة. لكنها الآن تقطعني، وتحت اللباقة، تحت رباطة الجأش، ستضرب سكينها الحديد. نحن نتجه صوب المريخ، وإلى الحرب.”
“تصالح؟” تزمجر موستانج. “أتتصالح مع المرأة التي أحرقت قمرًا يا بليني؟ هل أنت أحمق؟”
“نحن نصل إلى الغلاف الجوي المنخفض،” تقول موستانج. “تمسكوا.”
“أحسنت صنعًا يا دارو،” يقول أغسطس دون أن ينظر إليّ. “على الرغم من أنه كان بإمكانك اختيار سفينة أفضل…” تقاطعه موستانج. “ماذا يحدث هناك؟ قالوا إن شخصًا ما أصيب.”
“ما هذا الضوء؟” يسأل سيفرو. “الضوء الذي يومض فوق مقياس الارتفاع.” تجيب الزرقاء بحدة. “باب عنبر الشحن يفتح يا سيدي.”
“إنه معنا يا سيدي. مخلص كيديّ.” يُفتح الباب بصرير وينضم إلينا سيفرو وتاكتوس. نلتفت جميعًا لننظر. يتراجع سيفرو قليلاً. “ماذا؟” يقول بتحدي. ينسل تاكتوس إلى الجانب، بعيدًا عن سيفرو.
“عنبر الشحن…” أعبس. “هل يمكنكِ تجاوزه؟”
“أي أب؟ أنا لقيط ابن لقيط.” ينظر سيفرو إلى الحاكم الأعلى من أعلى إلى أسفل بشك. “ومع كل الاحترام الواجب يا سيدي، لا أهتم مقدار ذرة بول قطة متجمد بشأنك أيضًا. ابنتك أحضرتني من الحافة. ولائي لها. ولكن قبل كل شيء هو للحاصد. هذا كل شيء.” “انتبه لآدابك أيها الجرو الصغير،” يزمجر كافاكس. “لا بد أنك والد باكس. آسف لرحيله. إنه رجل ربما كنت سأموت من أجله. لكنني أرى أنه ورث جماله من والدته.” كافاكس غير متأكد مما إذا كان قد أُهين.
“لا يا سيدي. لقد تم عزلي.” لماذا يفتح باب عنبر الشحن…؟
ننظر إلى كوين، رأسها أصلع الآن. وجهها هادئ. فقط كدمات صغيرة على جانب جمجمتها. لن تخمن أبدًا أنها تحتضر من الداخل. يداعب روكي جبهتها برفق شديد، هامسًا بأشياء ناعمة. “هل يمكنك إنقاذها؟” ألتفت إلى جاكال. “هل هناك فرصة؟”
“لقد تطوع،” تقول موستانج، بصوت مذعور. “تاكتوس تطوع.”
“ما اسمها؟” يسأل جاكال روكي. “كوين.”
“لا،” أزمجر، مفاجئًا الجميع باستثناء موستانج. أدركنا ذلك في نفس الوقت. “سيفرو، فيكترا، تعاليا معي!” أستدير وأركض خارج أبواب المقصورة، رأسي منحنٍ وأنا أتحرك بأسرع ما يمكن نحو مؤخرة السفينة. “استعدوا لعملية مراوغة،” أسمع موستانج تقول في المقصورة.
“أنا كذلك يا سيدي،” يقول ليساندر بحزم قدر استطاعته. “يختبرونني بانتظام، وأتدرب على جميع أنواع الدراسات. نادرًا ما أخسر في الشطرنج. وعندما أفعل، أتعلم، كما يجب.”
“ماذا يحدث؟” ينتحب بليني.
“تحدث معها. اروِ لها قصة.”
“تاكتوس!” أصرخ. تركض فيكترا وسيفرو على أعقابي. يناديني العواؤون وأعضاء البيت الآخرون، مرتبكين وأنا أركض عبر مقصورة الركاب. يحل المتجهم حزام الأمان الخاص به. “لقد مر مع الفتى.”
“سيفرو. ذلك المخلوق الصغير البائس الذي كان فوق فارسي، نعم؟” يرفع الحاكم الأعلى حاجبًا. “ظننت أنني تعرفت عليه. فتى فيتشنير.” لهجته لا تروق لي. “الذي قتل ذلك الوغد بريام في الممر.”
“انزل!” أقول، دافعًا إياه في مقعده. “ليبقَ الجميع جالسين!” تاكتوس لن يفعل ذلك. لا يمكنه. ولكن لم لا بحق الجحيم؟ لماذا أفترض أنه لن يفعل ما هو أفضل له؟ هذا من طبيعته.
“سيفرو.” أمسك بكتف صديقي. “توقف!” إنه يغلي من الغضب. يبدو وكأنه يريد القفز من مؤخرة السفينة ومتابعة تاكتوس في الهواء. لا يستطيع. لقد فات الأوان. بدلاً من ذلك، نلتقط الذهبيين الفاقدين للوعي قبل أن ينزلقوا على المنحدر المفتوح. تغلقه فيكترا من لوحة التحكم. يُغلق الباب بصرير.
ننزلق على الدرابزين إلى طابق التخزين، متجاوزين الغرفة حيث يجري جاكال عملية جراحية لكوين. أدفع باب عنبر الشحن وأُقابل بعواء الريح. الفتحة مفتوحة لتظهر ظلامًا اخترقته أضواء المدينة في الأسفل. المهرج وفارسة من آل أغسطس ملقيان فاقدين للوعي، ينزفان. ينزلقان ببطء نحو باب المقصورة المفتوح. أما بالنسبة لتاكتوس، فهو ليس سوى نقطة بعيدة في الظلام. لا أستطيع رؤيته بوضوح، لكنني أعرف ما الذي أخذه: ليساندر.
“أوي، يا فاضل،” ينادي تاكتوس، متحاملاً على كتفه المصاب. يتدلى شعره المبلل فوق عينيه الضاحكتين. صوته عالٍ، غير مكترث بحالة كوين. “في المرة القادمة التي تخطط فيها لشيء درامي، أخبرنا أنك قادم حتى لا نتبول في سراويلنا.” أدفعه وأمر. “ليس الآن يا تاكتوس.” “دائمًا ممل.” يوجه نظره إلى سيفرو. “انظر، انظر. عفريت. إذا أمكن، لقد انكمشت أكثر يا رجل.” لا يبتسم سيفرو.
“سيفرو.” أمسك بكتف صديقي. “توقف!” إنه يغلي من الغضب. يبدو وكأنه يريد القفز من مؤخرة السفينة ومتابعة تاكتوس في الهواء. لا يستطيع. لقد فات الأوان. بدلاً من ذلك، نلتقط الذهبيين الفاقدين للوعي قبل أن ينزلقوا على المنحدر المفتوح. تغلقه فيكترا من لوحة التحكم. يُغلق الباب بصرير.
“لا تبدو قلقًا.”
“ليس لديه أي معدات اتصالات،” تقول فيكترا لاهثة. “ليس بعد النبضة الكهرومغناطيسية.”
يعرفون أنني متهور. كوين هي الطُعم. آجا هي الصنارة. سيأخذون ليساندر إذا ابتلعت الطعم وهاجمت آجا. سيستغلون جزء من الثانية الذي يكون فيه نصلي بعيدًا عنه لصعقي أو قتلي. أسمع الأسلحة تُجهز خلفي، لذا أبقي النصل على حلق الفتى الصغير. تشوه الدموع رؤيتي وأنا أطفو هناك بعجز. أهز رأسي والألم يتصاعد. لا أستطيع تركها. أعكس اتجاه حذائي، وأعود لألتقطها من الأرض. لكن قبل أن أصل إليها، يمر بي ذهبي آخر بسرعة، نازلاً من الأعلى، هذا بدون درع، ليلتقطها من الأرض ويحملها عاليًا. جاكال.
“لا يحتاج إلى معدات لعينة.” يشير سيفرو إلى قدمي المهرج العاريتين. “اللقيط لديه أحذية جاذبية. بمجرد أن يصل إلى ماسحات ذوات الأجنحة الخاطفة، سيتم التقاطه.”
“نحن نصل إلى الغلاف الجوي المنخفض،” تقول موستانج. “تمسكوا.”
أقوم بالحساب. “لدينا دقيقتان حتى يرسلوا فرق الاقتحام.”
“ما هذا الضوء؟” يسأل سيفرو. “الضوء الذي يومض فوق مقياس الارتفاع.” تجيب الزرقاء بحدة. “باب عنبر الشحن يفتح يا سيدي.”
……
“أخي كان يقول دائمًا… ابقِ عينك… على الكرة،” يختنق تاكتوس.
إن وجدتم أيّ أخطاء لغوية أو إملائية أو نحوية أو صرفية أو غيرها، فلا تترددوا في الإشارة إليها في قسم التعليقات. ملاحظاتكم محل تقدير كبير، وتساعدني على تقديم عمل أدق وأفضل جودة. شكرًا لقراءتكم واهتمامكم!
“ليس من التورم،” يقول جاكال. “ليس إذا استطعت تصريف السائل وتخفيف الضغط أثناء تكونه. لكننا سنحتاج إلى إمالة رأسها حتى يتدفق الدم عبر أوردة الرقبة. نحتاج للحفاظ على ضغط الدم ثابتًا. وإحضار إمدادات أكسجين لها.” يرفع بصره، انه نحيف ومبلل لدرجة أنني كنت لأظنه أحمر بدلاً من ذهبي لولا شعره المغبر. “الحصاة، أليس كذلك؟ ابحثي لها عن أكسجين. قناع تنفس سيفي بالغرض طالما أنه لا يغطي وجهها بعد جبهتها.” تنسل الحصاة.
ترجمة [Great Reader]
ينهض ليساندر ويأتي إلى جانبي. يراقب بهدوء، لا دموع في عينيه. تجلس الحصاة والمهرج على كعبيهما. لا أحد يلمس روكي، على الرغم من أنهم يلقون نظرات عليه، وأيديهم مقبوضة على ركبهم أو أنصالهم، يهمسون بأي صلوات للحظ يهمس بها الذهبيون. يحرك جاكال جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي الفضي فوق رأس كوين، مراقبًا الصورة المجسمة على لوحي الرقمي. ثم يلعن.
لا أحد يتحرك. “الفتاة ستموت. لوح رقمي لعين. الآن.” أعطيه لوحي. لا يرفع نظره إليّ، على الرغم من أنه يتوقف لثانية عندما يرى يدي المميزتين. “شكرًا لك على الإنقاذ يا حاصد،” يقول على عجل.
