المرحلة الأولى [3]
الفصل 286: المرحلة الأولى [3]
ارتجفت أصابعي على مفاتيح البيانو، والعرق يتصبب من جانب وجهي.
كرييييك—!
“مفهوم.”
صرخت الأرض تحت قدمي.
“فقط حافظي على ثباته. لن يدوم طويلًا. خذي أنفاسًا عميقة متزنة.” ومع تردّد صوت رئيس القسم الخافت، رفع رأسه ببطء ليلقي نظرة حوله. وما إن فعل، حتى هوى قلبه.
الأضواء الساطعة انهمرت من الأعلى، فأعمت بصري.
’ثلاث مقطوعات في المجموع. لا أعرف أيًّا منها. هل يتوقع مني أن أعزفها جميعًا بإتقان؟’
ومع ذلك—
ارتدت الكلمات عبر أرجاء دار الأوبرا الصامتة.
تابعتُ سيري قدمًا.
هذه اللحظة.
نحو المايسترو، وهو يراقب كل حركة مني، وابتسامته تتسع مع كل خطوة أخطوها، حتى وقفت أخيرًا أمامه.
“استعدوا. طبقوا ما خططنا له سابقًا. أصبح واضحًا الآن. لكي نتجاوز البوابة، علينا أن نصمد حتى نهاية العرض. أبذلوا أقصى جهدكم في المقاومة!”
ساد السكون من حولي لحظةً.
في اللحظة التي انطلقت فيها الموسيقى، توتر الجميع.
لكنها لم تكن سوى لحظة عابرة.
هذا المايسترو. هذا السيناريو.
سرعان ما حوّل المايسترو بصره نحو الجمهور من جديد.
’…هذا بالغ الإشكال.’
“الـمـهـرج.”
“تأكد من أنك تواكب الإيقاع.”
ارتدت الكلمات عبر أرجاء دار الأوبرا الصامتة.
بدأ يتصبّب عرقًا.
في تلك اللحظة أدرتُ رأسي.
’ثلاث مقطوعات في المجموع. لا أعرف أيًّا منها. هل يتوقع مني أن أعزفها جميعًا بإتقان؟’
نحو الجمهور.
هذا المايسترو. هذا السيناريو.
وهناك لمحْتُ العيون الكثيرة المثبتة عليّ. كل نظرة تحمل شعورًا مختلفًا وهي تحدّق بي: من خوف، إلى غضب، إلى مشاعر شتى. شعرتُ وكأنني محاصر بحدقاتهم، وكأنني أختنق.
ما استقبله بصره كان مشهدًا من المذبحة.
لم أرد شيئًا أكثر من مغادرة هذا المكان.
صرخت الأرض تحت قدمي.
لكنني علمت أنني لا أستطيع.
في تلك اللحظة أدرتُ رأسي.
وحين لاحظتُ نظرة المايسترو من جديد، صرفت بصري عن الجمهور واتجهت نحو البيانو. رفعت الغطاء ببطء وحدّقت في الأوراق أمامي.
كانت تقترب بسرعة من الرتبة <S>.
عدّلت الأوراق، وأحصيت عدد المقطوعات.
الفرق الوحيد كان المهرّج.
’ثلاث مقطوعات في المجموع. لا أعرف أيًّا منها. هل يتوقع مني أن أعزفها جميعًا بإتقان؟’
حدّق رئيس القسم بعينيه الحادتين أكثر إلى يساره، حيث جلست شخصية ذات شعر بنيّ ناعم. وضع يده على كتفها قبل أن يتمتم: “استعدّي لتفعيل عقدتك خلال الثواني المقبلة. سأعطيك الأمر بنفسي.”
قطبتُ خلف القناع.
“تأكد من أنك تواكب الإيقاع.”
هذا السيناريو…
لكنني علمت أنني لا أستطيع.
كان سخيفًا إلى حدٍّ لا يُصدق.
صحيح أن وجود رئيس القسم كان خانقًا، لكنه لم يكن شيئًا مقارنةً بالمايسترو. مجرد رؤيته جعل شعر جسدي يقف، وغمرني رعب لم أشعر به قط من قبل، لا في الماضي ولا من أي أحد من الجمهور.
لكن لحسن الحظ، لم أكن عاجزًا تمامًا. ومع ذلك، لم يكن هذا ما يزعجني. ما أزعجني حقًا هو الجمهور.
كان سخيفًا إلى حدٍّ لا يُصدق.
ما الذي كان المايسترو يخطط له مع هذا الجمهور؟
وبدا أن الجميع يمرون بالشعور نفسه الذي يعتصرني، وغالبًا كان هذا ما يمنعهم من الانقضاض عليّ من أماكنهم.
و…
هذا البوّابة…
لاحظت أيضًا عدّة وجوه كانت تجعل أنفاسي ثقيلة بثقل نظراتها.
رأى عدة أعضاء تعساء ينهضون فجأة، ويندفعون صوب الجدران القريبة، محطّمين رؤوسهم بها.
’كيف لي أن أعزف بوجودهم؟’
وسط الصمت، أدار المايسترو رأسه أخيرًا باتجاهي.
كان شعوري وكأنهم قادرون على محوي بنظرة واحدة. لا سيما رئيس القسم. في تلك اللحظة الوجيزة، نظرت إلى الجمهور، فالتقطت ملامحه.
ما استقبله بصره كان مشهدًا من المذبحة.
وإدراكي أنه ليس شخصًا عاديًا جعلني أشعر بقلق بالغ تجاه الوضع.
تحركت أصابعي من تلقاء نفسها، وبدأت المقطوعة الأولى.
لكن، مرة أخرى…
بعدها بلحظات، سار بهدوء نحو المنصّة الوسطى وهو يسحب عصاه.
ربما كنت أبالغ في القلق.
كان حضوره واهنًا إلى درجة أنّ بعضهم، وبعد لحظة وجيزة، بدأ ينسى أمره كليةً، وهو يركّز كل انتباهه على المايسترو.
صحيح أن وجود رئيس القسم كان خانقًا، لكنه لم يكن شيئًا مقارنةً بالمايسترو. مجرد رؤيته جعل شعر جسدي يقف، وغمرني رعب لم أشعر به قط من قبل، لا في الماضي ولا من أي أحد من الجمهور.
و…
في تلك اللحظة اتضح لي أمرٌ جليّ:
حتى قال—
المايسترو…
لكن لحسن الحظ، لم أكن عاجزًا تمامًا. ومع ذلك، لم يكن هذا ما يزعجني. ما أزعجني حقًا هو الجمهور.
لقد ازداد قوةً منذ أول مرة رأيته فيها.
هذا البوّابة…
وبدا أن الجميع يمرون بالشعور نفسه الذي يعتصرني، وغالبًا كان هذا ما يمنعهم من الانقضاض عليّ من أماكنهم.
’كيف لي أن أعزف بوجودهم؟’
وسط الصمت، أدار المايسترو رأسه أخيرًا باتجاهي.
الأضواء الساطعة انهمرت من الأعلى، فأعمت بصري.
تجمّد العالم في تلك اللحظة.
“تأكد من أنك تواكب الإيقاع.”
حتى قال—
’إن كان كل شيء يجري بالطريقة ذاتها كما في سيناريو رتبة <A> الماضي، فإن…’
“تأكد من أنك تواكب الإيقاع.”
أومأ رئيس القسم بخفة وهو يُبقي بصره مثبتًا على العرض أمامه.
همس صوته في أذني برفق.
في اللحظة التي انطلقت فيها الموسيقى، توتر الجميع.
خطوة
ارتجفت أصابعي على مفاتيح البيانو، والعرق يتصبب من جانب وجهي.
بعدها بلحظات، سار بهدوء نحو المنصّة الوسطى وهو يسحب عصاه.
سرعان ما حوّل المايسترو بصره نحو الجمهور من جديد.
خَفَتَ العالم من حولنا.
وسط الصمت، أدار المايسترو رأسه أخيرًا باتجاهي.
كل العيون مسلّطة علينا.
“فقط حافظي على ثباته. لن يدوم طويلًا. خذي أنفاسًا عميقة متزنة.” ومع تردّد صوت رئيس القسم الخافت، رفع رأسه ببطء ليلقي نظرة حوله. وما إن فعل، حتى هوى قلبه.
رفع المايسترو العصا.
كل حركة من حركاته جعلت قلوب الكثيرين ترتجف.
ارتجفت أصابعي على مفاتيح البيانو، والعرق يتصبب من جانب وجهي.
لوّح المايسترو بعصاه، وازدادت وتيرة العزف.
أغمضت عيني بهدوء، مركّزًا على النوتات أمامي.
ولحسن الحظ، لولا عون رئيس القسم، لكانت أغمي عليها في مكانها.
ثم—
“فقط حافظي على ثباته. لن يدوم طويلًا. خذي أنفاسًا عميقة متزنة.” ومع تردّد صوت رئيس القسم الخافت، رفع رأسه ببطء ليلقي نظرة حوله. وما إن فعل، حتى هوى قلبه.
بام!
خطوة
اشتعل اللحن حيًّا.
رأى عدة أعضاء تعساء ينهضون فجأة، ويندفعون صوب الجدران القريبة، محطّمين رؤوسهم بها.
تحركت أصابعي من تلقاء نفسها، وبدأت المقطوعة الأولى.
ولبرهة قصيرة، خفّ التوتر الذي كان يخيم على دار الأوبرا.
***
“الآن!”
في اللحظة التي انطلقت فيها الموسيقى، توتر الجميع.
حينذاك، كان المهرّج حاضرًا كأحد أفراد الجمهور.
“استعدوا. طبقوا ما خططنا له سابقًا. أصبح واضحًا الآن. لكي نتجاوز البوابة، علينا أن نصمد حتى نهاية العرض. أبذلوا أقصى جهدكم في المقاومة!”
…لقد كان شبيهًا تمامًا بالذي طاردها في الماضي.
“…بسرعة!”
إلا أنّه استطاع الرؤية.
أخرج الجميع بسرعة أدواتهم الخاصة بكتم الضجيج، من سماعات رأس إلى سدادات أذن. جميع النقابات كانت مستعدة.
بعدها بلحظات، سار بهدوء نحو المنصّة الوسطى وهو يسحب عصاه.
وفي الحال، انقطع الضجيج عن عقول كل الحاضرين.
في تلك اللحظة اتضح لي أمرٌ جليّ:
ولبرهة قصيرة، خفّ التوتر الذي كان يخيم على دار الأوبرا.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 15 يوم متبقي 13,000 شعلة الهدف: 66,666 19.5% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉ibrahim shazly💎 5004الخال!💎 100
تمكّن الجميع أخيرًا، وبوضوح، من التطلّع قُدُمًا نحو العرض القائم أمامهم. وكان الذي لفت انتباههم أكثر من غيره هو المايسترو. لقد غمره الضوء، وحركاته انسيابية رقيقة، وهو يرفع العصا ويحركها في الهواء.
تابعتُ سيري قدمًا.
كل حركة من حركاته جعلت قلوب الكثيرين ترتجف.
عدّلت الأوراق، وأحصيت عدد المقطوعات.
لكن في النهاية، ما شعروا به جميعًا لم يكن إلا… رهبة عميقة.
ارتبكت قائدة الفريق ساندرز. لكنها، وما إن أدركت أنّه رئيس القسم، أسرعت بهز رأسها.
وإن لم تكن بدرجة مماثلة، فإن الفرقة وراء المايسترو أيضًا حملت شيئًا من تلك الرهبة مع كل حركة لهم.
قالها رئيس القسم، وهو يحوّل نظره إلى يمينه حيث جلس شخص شاحب الوجه بوضوح. تبدّل تعبيره على نحو خافت حين رآها. غير أنّه لم يستطع لومها. فقد كان رئيس القسم يدرك تمامًا كما هي ما الذي تعنيه هذه اللحظة.
غير أنّ الأغرب بينهم كان المهرّج.
ثم—
فخلافًا للآخرين، لم يُشعِر المهرّج بذات الإحساس بالرعب.
ووم!
بل على العكس، بدا أكثرهم هدوءًا. لقد كان حضوره أكثر خفوتًا، وإذ جلس إلى جانب البيانو، تبع بهدوء إيقاع الفرقة.
كان سخيفًا إلى حدٍّ لا يُصدق.
كان حضوره واهنًا إلى درجة أنّ بعضهم، وبعد لحظة وجيزة، بدأ ينسى أمره كليةً، وهو يركّز كل انتباهه على المايسترو.
“استعدوا. طبقوا ما خططنا له سابقًا. أصبح واضحًا الآن. لكي نتجاوز البوابة، علينا أن نصمد حتى نهاية العرض. أبذلوا أقصى جهدكم في المقاومة!”
ومع رفع العصا في الهواء، هوى بها.
ثم—
فازدادت وتيرة الموسيقى قليلًا.
لوّح المايسترو بعصاه، وازدادت وتيرة العزف.
“الجميع، كونوا حذرين.”
أخرج الجميع بسرعة أدواتهم الخاصة بكتم الضجيج، من سماعات رأس إلى سدادات أذن. جميع النقابات كانت مستعدة.
قالها رئيس القسم، وهو يحوّل نظره إلى يمينه حيث جلس شخص شاحب الوجه بوضوح. تبدّل تعبيره على نحو خافت حين رآها. غير أنّه لم يستطع لومها. فقد كان رئيس القسم يدرك تمامًا كما هي ما الذي تعنيه هذه اللحظة.
بام!
هذا المايسترو. هذا السيناريو.
ووم!
…لقد كان شبيهًا تمامًا بالذي طاردها في الماضي.
تابعتُ سيري قدمًا.
الفرق الوحيد كان المهرّج.
نحو الجمهور.
حينذاك، كان المهرّج حاضرًا كأحد أفراد الجمهور.
’…ليس بعد.’
أما هذه المرة…
توترت أصابعه.
فقد غدا المهرّج جزءًا من العرض.
“فقط حافظي على ثباته. لن يدوم طويلًا. خذي أنفاسًا عميقة متزنة.” ومع تردّد صوت رئيس القسم الخافت، رفع رأسه ببطء ليلقي نظرة حوله. وما إن فعل، حتى هوى قلبه.
’إن كان كل شيء يجري بالطريقة ذاتها كما في سيناريو رتبة <A> الماضي، فإن…’
’يكاد.’
حدّق رئيس القسم بعينيه الحادتين أكثر إلى يساره، حيث جلست شخصية ذات شعر بنيّ ناعم. وضع يده على كتفها قبل أن يتمتم: “استعدّي لتفعيل عقدتك خلال الثواني المقبلة. سأعطيك الأمر بنفسي.”
“…بسرعة!”
“هـه…؟”
خَفَتَ العالم من حولنا.
ارتبكت قائدة الفريق ساندرز. لكنها، وما إن أدركت أنّه رئيس القسم، أسرعت بهز رأسها.
أخرج الجميع بسرعة أدواتهم الخاصة بكتم الضجيج، من سماعات رأس إلى سدادات أذن. جميع النقابات كانت مستعدة.
“مفهوم.”
أغمضت عيني بهدوء، مركّزًا على النوتات أمامي.
أومأ رئيس القسم بخفة وهو يُبقي بصره مثبتًا على العرض أمامه.
ارتدت الكلمات عبر أرجاء دار الأوبرا الصامتة.
لوّح المايسترو بعصاه، وازدادت وتيرة العزف.
خَفَتَ العالم من حولنا.
حَبس رئيس القسم أنفاسه.
فخلافًا للآخرين، لم يُشعِر المهرّج بذات الإحساس بالرعب.
شعر بتحوّل خفي يسري في الأجواء.
وحين لاحظتُ نظرة المايسترو من جديد، صرفت بصري عن الجمهور واتجهت نحو البيانو. رفعت الغطاء ببطء وحدّقت في الأوراق أمامي.
’يكاد.’
خطوة
تسرّبت قشعريرة ببطء على طول ظهره.
همس صوته في أذني برفق.
’…ليس بعد.’
تحركت أصابعي من تلقاء نفسها، وبدأت المقطوعة الأولى.
بدأ يتصبّب عرقًا.
حتى قال—
’ليس بعد. ليس بعد…’
رفع المايسترو العصا.
توترت أصابعه.
هذه اللحظة.
ثم—
وسط الصمت، أدار المايسترو رأسه أخيرًا باتجاهي.
“الآن!”
الأضواء الساطعة انهمرت من الأعلى، فأعمت بصري.
ووم!
عدّلت الأوراق، وأحصيت عدد المقطوعات.
ما إن غادرت الكلمة شفتيه حتى انقضّ المايسترو بعصاه بحركة حادّة. فتجمّدت الفرقة، ثم ضربت آلاتها بدقة مفاجئة وقوة جارفة، مطلقة زئيرًا هادرًا من الأصوات.
أما هذه المرة…
اشتعلت عقدة رئيس القسم في اللحظة عينها التي اشتعلت فيها عقدة قائدة الفريق، فانبعثث قُبّة حول المنطقة حيث جلست هي والآخرون من نقاباتهم.
هذا البوّابة…
كل الضوضاء التي حاولت التسلّل توقفت.
“تأكد من أنك تواكب الإيقاع.”
لكن، في اللحظة ذاتها، شحب وجه قائدة الفريق.
كرييييك—!
“أوخ—!”
’يكاد.’
ولحسن الحظ، لولا عون رئيس القسم، لكانت أغمي عليها في مكانها.
…لقد كان شبيهًا تمامًا بالذي طاردها في الماضي.
“فقط حافظي على ثباته. لن يدوم طويلًا. خذي أنفاسًا عميقة متزنة.” ومع تردّد صوت رئيس القسم الخافت، رفع رأسه ببطء ليلقي نظرة حوله. وما إن فعل، حتى هوى قلبه.
لاحظت أيضًا عدّة وجوه كانت تجعل أنفاسي ثقيلة بثقل نظراتها.
فمع أنّه لم يستطع السمع.
ولحسن الحظ، لولا عون رئيس القسم، لكانت أغمي عليها في مكانها.
إلا أنّه استطاع الرؤية.
ارتدت الكلمات عبر أرجاء دار الأوبرا الصامتة.
و…
لوّح المايسترو بعصاه، وازدادت وتيرة العزف.
ما استقبله بصره كان مشهدًا من المذبحة.
بل على العكس، بدا أكثرهم هدوءًا. لقد كان حضوره أكثر خفوتًا، وإذ جلس إلى جانب البيانو، تبع بهدوء إيقاع الفرقة.
رأى عدة أعضاء تعساء ينهضون فجأة، ويندفعون صوب الجدران القريبة، محطّمين رؤوسهم بها.
لاحظت أيضًا عدّة وجوه كانت تجعل أنفاسي ثقيلة بثقل نظراتها.
تدفّقت الدماء، واكتسبت المقاعد المخملية لونًا أعمق من الأحمر.
صحيح أن وجود رئيس القسم كان خانقًا، لكنه لم يكن شيئًا مقارنةً بالمايسترو. مجرد رؤيته جعل شعر جسدي يقف، وغمرني رعب لم أشعر به قط من قبل، لا في الماضي ولا من أي أحد من الجمهور.
’…هذا بالغ الإشكال.’
ما الذي كان المايسترو يخطط له مع هذا الجمهور؟
أزاح رئيسُ القسم نظرَه عن المشهد، وحوّل انتباهه نحو المسرح.
لكن، مرة أخرى…
إلى المايسترو، وهو يراقب كل شيء بابتسامة مرتسمة على وجهه.
فخلافًا للآخرين، لم يُشعِر المهرّج بذات الإحساس بالرعب.
هذه اللحظة.
“الجميع، كونوا حذرين.”
هذه اللحظة تحديدًا.
ساد السكون من حولي لحظةً.
شعر رئيس القسم بها أخيرًا.
لاحظت أيضًا عدّة وجوه كانت تجعل أنفاسي ثقيلة بثقل نظراتها.
هذا البوّابة…
ومع رفع العصا في الهواء، هوى بها.
كانت تقترب بسرعة من الرتبة <S>.
هذا البوّابة…
كل الضوضاء التي حاولت التسلّل توقفت.
