هذا مكاني المعتاد
دخلتُ قرية ماغا برفقة والدي.
قال بصرامة:
ثم سأل فجأة:
كان السير معه في السوق تجربة جديدة تبعث في النفس إثارة خاصة لا تشبه غيرها.
ارتبك جو تشونباي، وراح يكرر متلعثمًا:
“منذ متى لم تأتِ إلى قرية ماغا؟”
ناداني جو تشونباي من الأسفل:
“لقد مضى زمن طويل.”
من نبرة صوته بدا واضحًا أن غيابه عن هذا المكان امتد لسنوات.
“هل تعلم لمَ أعارض قدومهم إلى السهول الوسطى؟”
“شعور جميل أن نتنفس هذا الهواء النقي، أليس كذلك؟”
“أعجبني أيضًا. سنأخذ اثنين من ذلك الزي، لو سمحت.”
تساءلت في داخلي: ‘ماذا تعني هذه الشوارع لوالدي؟’
“لدي عشرات الأزياء من صنع أمهر الخياطين.”
دخلتُ قرية ماغا برفقة والدي.
سرنا ببطء، نتأمل المتاجر المتراصة على جانبي الطريق، والباعة المفترشين أمامها، وحركة المارة. مشينا في صمت وهدوء، كأننا نتذوق هذا المشهد بعينَين جديدتين.
أجبته بحماس:
يملك الناس عادة حضورًا فطريًا، لكن حضور والدي كان مختلفًا. لم يُظهر قوته الداخلية، ولم يطلق أي هالة، ومع ذلك انفتح الطريق أمامه تلقائيًا. كان المارة يتنحون جانبًا دون وعي، كأن ثمة هيبة خفية تحيط به، لا تُفسَّر بكلمات.
“ولم لا؟”
“بسبب الصراع التاريخي بين طائفة الدم وطائفتنا؟”
توقفتُ أمام متجر للأقمشة يبيع الحرير والأزياء القتالية.
استقبلنا جو تشونباي بابتسامة واسعة.
“والدي، بما أننا خرجنا معًا، لمَ لا نشتري زيًّا قتالياً متطابقًا؟”
“طالما لم تدفع شيئًا من ممتلكاتك.”
ضحك بهدوء وسكب لي كأسًا بدوره. جلسنا نتبادل الشراب وكأن الأمر طبيعي تمامًا. بل وأكثر، أصبح لدينا الآن زيان متطابقان.
ابتسم ابتسامة خفيفة وأجاب:
مد يده، فطار أحد الزيين القتاليين من جانبي إلى قبضته، ثم غادر.
“لدي عشرات الأزياء من صنع أمهر الخياطين.”
ولدهشتي، هو من دفع ثمنهما.
“لكن لا تملك واحدًا يتطابق مع زي ابنك، صحيح؟ فقط زي واحد، أرجوك.”
استقبلنا جو تشونباي بابتسامة واسعة.
جلسنا، فسألته:
تقدمت إلى داخل المتجر أولًا، وتبعني والدي دون أن يقوى على رفض طلبي.
أومأ برأسه.
“إذن لمَ ترفض الأمر؟”
في الداخل، امتلأت الأرفف بالحرير الفاخر والأقمشة الملونة والملابس المتنوعة. خشيت أن يعدل عن رأيه، فأسرعتُ في اختيار زي قتالي.
قال بابتسامة خفيفة:
“ما رأيك بالزي المعلَّق هناك؟”
طلبتُ الأطباق التي اختارها والدي، وقلت:
ابتسم بوجه متورد:
كان يحمل شعار طائفة الشياطين السماوية الإلهية. ورغم أن الشعار لا يُستعمل عبثًا، إلا أنه يُباع كتذكار، وقد اعتاد الناس اقتناءه.
هززت رأسي:
تعثر أكثر وكاد يسقط قبل أن يختفي في الداخل.
لكن والدي أشار إلى زي آخر.
اطبخ بارتياح. والدي لن يقتلك لمجرد أن الطعام لم يكن مثاليًا.
“ذلك الزي الأبيض هناك. مطرَّز بأزهار البرقوق على الأكمام والسيقان. يبدو كأنه ينتمي للطوائف الأرثوذكسية.”
“لكن لا تملك واحدًا يتطابق مع زي ابنك، صحيح؟ فقط زي واحد، أرجوك.”
“أترغب في أن نختاره؟”
“لا أندم لو مت هذه اللحظة. ولو وُلدت من جديد، سأعيش كمالك لحانة الرياح المتدفقة مرة أخرى.”
“ألم تقل إنك تنوي زيارة السهول الوسطى؟ لا يمكنك أن ترتدي زيًّا كهذا هناك.”
“لو وُلدت من جديد، عليك أن تكون بطلًا في الموريم.”
صُدمت! لقد تذكَّر كلماتي حول تلك الرحلة.
“لا، لدي أشخاص يجب أن أراهم اليوم.”
أومأت بحماس:
“أعجبني أيضًا. سنأخذ اثنين من ذلك الزي، لو سمحت.”
قال بابتسامة خفيفة:
ولدهشتي، هو من دفع ثمنهما.
“كلام بلا فائدة.”
صُدمت! لقد تذكَّر كلماتي حول تلك الرحلة.
قال بابتسامة خفيفة:
تذوّق والدي الطعام وأومأ.
“ألم تقل إنك ستدعوني إلى وجبة؟ سأتكلف أنا بثمن الملابس.”
كبتُّ فضولي. لم أرغب أن أفسد هذه اللحظة النادرة بسؤال متهور.
“شكرًا لك، والدي.”
قال بابتسامة خفيفة:
حملتُ الطقمين بعناية، ملفوفَين بالورق، لكنني كتمت الكثير مما وددت قوله. خشيت أن أفسد اللحظة فيطلق والدي تعليقًا حادًّا يعيد الجو إلى بروده المعتاد.
“بسبب الصراع التاريخي بين طائفة الدم وطائفتنا؟”
“لم يحن الوقت بعد. تذكّر هذا فقط.”
“أين سنأكل؟”
لكن والدي قد ابتعد بالفعل. جلس جو تشونباي على كرسي وهو يطلق تنهيدة ارتياح طويلة، ثم أخرج زجاجة خمر من تحت المنضدة وشربها دفعة واحدة.
“هناك.”
شحب وجهه وارتجف كالغصن في مهب الريح. يا لروعة هذه اللحظة! لم أستطع كبح ابتسامتي.
قادته قدماي إلى حانة الرياح المتدفقة.
“حسنا! حضّر حجارتك جيدًا.”
كان بإمكاني اصطحابه إلى أفخم النزل أو أشهر الحانات أو حتى بيوت الدعارة التي يرتادها شياطين الدمار، لكنني لم أرغب في ذلك. وددت أن أُريه مكانًا له معنى عندي.
“لا تقلق. ورثت عنك حب التملك فيما يتعلق بفنون القتال.”
“أنا بخير.”
استقبلنا جو تشونباي بابتسامة واسعة.
“طالما لم تدفع شيئًا من ممتلكاتك.”
“أعدها جيدًا، من فضلك.”
“اليوم أحضرت ضيفًا لم أره من قبل!”
“ليس ضيفًا… بل عائلة.”
“لدي عشرات الأزياء من صنع أمهر الخياطين.”
“لا تقلق. ورثت عنك حب التملك فيما يتعلق بفنون القتال.”
ارتبك جو تشونباي، وراح يكرر متلعثمًا:
“عائلة؟ أول مرة تجلب عائلتك؟ ع–عائلة؟!”
“أترغب في أن نختاره؟”
راح يرمق والدي بحذر. لم يستطع أن يرى وجهه المحجوب بقبعة الخيزران، لكنه شعر من هالته أنه ليس رجلًا عاديًا. تراجع خطوة إلى الوراء بعفوية، ثم التفت إليَّ بعينيه المرتجفتين، يسألني دون كلام:
“ذلك سيكون أكثر بؤسًا. سأضطر إلى كبت نفسي، رغم أنني سيد قتالي.”
لا، صحيح؟ مستحيل أن يكون هو؟
“بل تركتهم يتحالفون عمدًا.”
أومأت برأسي. نعم، هو من تظن.
تذوّق والدي الطعام وأومأ.
شحب وجهه وارتجف كالغصن في مهب الريح. يا لروعة هذه اللحظة! لم أستطع كبح ابتسامتي.
اطبخ بارتياح. والدي لن يقتلك لمجرد أن الطعام لم يكن مثاليًا.
ولدهشتي، هو من دفع ثمنهما.
طلبتُ الأطباق التي اختارها والدي، وقلت:
“أعدها جيدًا، من فضلك.”
دخلتُ قرية ماغا برفقة والدي.
أجبته بصراحة:
ارتعشت ساقا جو تشونباي وهو يتوجه نحو المطبخ، فاغتنمت الفرصة وبعثت إليه برسالة ذهنية:
تذوّق والدي الطعام وأومأ.
- اطبخ بارتياح. والدي لن يقتلك لمجرد أن الطعام لم يكن مثاليًا.
تعثر أكثر وكاد يسقط قبل أن يختفي في الداخل.
أجبته بحماس:
جلسنا، فسألته:
جلسنا، فسألته:
“متى كانت آخر مرة شربتَ في مكان كهذا؟”
ظل جو تشونباي واقفًا مذهولًا، ثم صرخ متأخرًا:
“كنت آتي عندما كنت شابًا.”
‘والدي… هل تحلم سرًا بتوحيد عالم الموريم؟’
قلت مازحًا:
قال بابتسامة خفيفة:
“لكن ليس بعد أن أصبحت زعيم الطائفة، صحيح؟”
أومأ برأسه.
سألته بنبرة متفحصة:
“ألا تشعر بالاختناق هنا؟”
“ألا تشعر بالاختناق هنا؟”
“أنا بخير.”
ارتبك جو تشونباي، وراح يكرر متلعثمًا:
سكبت له الشراب وقلت:
مد يده، فطار أحد الزيين القتاليين من جانبي إلى قبضته، ثم غادر.
“الخروج إلى العالم قد يكون أشد اختناقًا. هناك كثير من الناس ترغب في قتلهم، لكنك لا تستطيع أن تقتلهم جميعًا.”
“إذن بسبب تحالفه مع شياطين الدمار الثمانية؟”
“وما الذي وعدت به في المقابل؟”
ضحك بهدوء وسكب لي كأسًا بدوره. جلسنا نتبادل الشراب وكأن الأمر طبيعي تمامًا. بل وأكثر، أصبح لدينا الآن زيان متطابقان.
“بعلاقة شخصية مع زعيم الطائفة. سأتعامل معه مباشرة.”
“أعطاك إياها ذلك الرجل الجشع؟!”
قال فجأة:
“حسنًا، سأهتم بالأمر بنفسي.”
“لقد ازدادت قوتك الداخلية بشكل ملحوظ. كيف فعلت ذلك؟”
راح يرمق والدي بحذر. لم يستطع أن يرى وجهه المحجوب بقبعة الخيزران، لكنه شعر من هالته أنه ليس رجلًا عاديًا. تراجع خطوة إلى الوراء بعفوية، ثم التفت إليَّ بعينيه المرتجفتين، يسألني دون كلام:
أجبته بصراحة:
قال بصرامة:
“حصلت على حبة الدم الإلهية من زعيم طائفة الرياح السماوية.”
“متى كانت آخر مرة شربتَ في مكان كهذا؟”
اتسعت عيناه دهشة.
يملك الناس عادة حضورًا فطريًا، لكن حضور والدي كان مختلفًا. لم يُظهر قوته الداخلية، ولم يطلق أي هالة، ومع ذلك انفتح الطريق أمامه تلقائيًا. كان المارة يتنحون جانبًا دون وعي، كأن ثمة هيبة خفية تحيط به، لا تُفسَّر بكلمات.
“أعطاك إياها ذلك الرجل الجشع؟!”
“أعجبني أيضًا. سنأخذ اثنين من ذلك الزي، لو سمحت.”
“ربما أبدو بائسًا في نظر الجميع. كل من يراني يشعر بالرغبة في إهدائي إكسيرًا.”
أومأت برأسي. نعم، هو من تظن.
ضحك بخفة ثم قال:
“طالما لم تدفع شيئًا من ممتلكاتك.”
“لا تقلق. ورثت عنك حب التملك فيما يتعلق بفنون القتال.”
“ليس سيئًا.”
“بل تركتهم يتحالفون عمدًا.”
حينها وصل الطعام. كان جو تشونباي مشهورًا بخفته، يركض بين الطاولات حاملاً الأطباق دون أن يسكب قطرة، لكن هذه المرة كان يمشي بحذر شديد، كأنه يسير على حبل فوق هاوية.
أومأت برأسي. نعم، هو من تظن.
“متى كانت آخر مرة شربتَ في مكان كهذا؟”
علّقت مازحًا:
كان يحمل شعار طائفة الشياطين السماوية الإلهية. ورغم أن الشعار لا يُستعمل عبثًا، إلا أنه يُباع كتذكار، وقد اعتاد الناس اقتناءه.
“ظننت أن مغتالًا قادم نحونا.”
“أعجبني أيضًا. سنأخذ اثنين من ذلك الزي، لو سمحت.”
“لو وُلدت من جديد، عليك أن تكون بطلًا في الموريم.”
رمقني جو تشونباي بنظرة متوسلة أن أصمت، ووضع الأطباق برفق شديد، ثم قال:
تساءلت في داخلي: ‘ماذا تعني هذه الشوارع لوالدي؟’
“إن احتجتم شيئًا آخر، نادوني فورًا!”
كبتُّ فضولي. لم أرغب أن أفسد هذه اللحظة النادرة بسؤال متهور.
وغادر وهو يكاد يختنق من الخوف.
ثم سأل فجأة:
قال فجأة:
تذوّق والدي الطعام وأومأ.
سرنا ببطء، نتأمل المتاجر المتراصة على جانبي الطريق، والباعة المفترشين أمامها، وحركة المارة. مشينا في صمت وهدوء، كأننا نتذوق هذا المشهد بعينَين جديدتين.
“ليس سيئًا.”
“أخبره ذلك بنفسك لاحقًا. سيُسعده كثيرًا.”
“لقد مضى زمن طويل.”
لكن والدي قد ابتعد بالفعل. جلس جو تشونباي على كرسي وهو يطلق تنهيدة ارتياح طويلة، ثم أخرج زجاجة خمر من تحت المنضدة وشربها دفعة واحدة.
قطب حاجبيه:
أومأت برأسي. نعم، هو من تظن.
“كلام بلا فائدة.”
“ما لا قيمة له عندك قد يكون ذكرى العمر لشخص آخر. إن لم تقلها، فلن يعرف أبدًا.”
كان السير معه في السوق تجربة جديدة تبعث في النفس إثارة خاصة لا تشبه غيرها.
صمت والدي وواصل الأكل بعيدان الخيزران.
اقتربت منه وسألته:
ثم سأل فجأة:
“لماذا ارتبك زعيم طائفة الرياح السماوية حينها؟ أخبرني.”
“لا، لدي أشخاص يجب أن أراهم اليوم.”
“حاولت أن أفصل طائفته عن شياطين الدمار الثمانية.”
“مستحيل!”
“وهل نجحت؟”
“يبدو كذلك، حتى الآن.”
“سواء اصطدمت بطائفة الرياح السماوية أو بشياطين الدمار الثمانية، سيكون ذلك ذريعة مثالية لضربهم.”
“وما الذي وعدت به في المقابل؟”
كبتُّ فضولي. لم أرغب أن أفسد هذه اللحظة النادرة بسؤال متهور.
“طلب إنشاء فرع لطائفة الرياح السماوية في السهول الوسطى، ولو كان صغيرًا.”
“أترغب في أن نختاره؟”
قهقه ساخرًا:
“شرف لي أن أخدمكم.”
“مستحيل!”
“ولم لا؟”
‘والدي… هل تحلم سرًا بتوحيد عالم الموريم؟’
قلت مازحًا:
قال بجدية لم أتوقعها:
“والدي، بما أننا خرجنا معًا، لمَ لا نشتري زيًّا قتالياً متطابقًا؟”
“هل تعلم لمَ أعارض قدومهم إلى السهول الوسطى؟”
“بسبب الصراع التاريخي بين طائفة الدم وطائفتنا؟”
‘والدي… هل تحلم سرًا بتوحيد عالم الموريم؟’
هز رأسه:
“لا علاقة للماضي. هذا ليس السبب.”
“بل تركتهم يتحالفون عمدًا.”
“إذن بسبب تحالفه مع شياطين الدمار الثمانية؟”
“نعم! شكرًا لك! عد إلينا مجددًا!”
“بل تركتهم يتحالفون عمدًا.”
صُدمت! لقد تذكَّر كلماتي حول تلك الرحلة.
ثم ألقى جملة لو سمعها الشياطين لاهتزت قلوبهم:
كان يحمل شعار طائفة الشياطين السماوية الإلهية. ورغم أن الشعار لا يُستعمل عبثًا، إلا أنه يُباع كتذكار، وقد اعتاد الناس اقتناءه.
“سواء اصطدمت بطائفة الرياح السماوية أو بشياطين الدمار الثمانية، سيكون ذلك ذريعة مثالية لضربهم.”
علّقت مازحًا:
توقفتُ أمام متجر للأقمشة يبيع الحرير والأزياء القتالية.
أدركت أنه لا يخشى أيًّا منهم.
“إذن لمَ ترفض الأمر؟”
أدركت أنه لا يخشى أيًّا منهم.
قال بصرامة:
وفي الطريق، انحنى جو تشونباي انحناءة عميقة حتى كاد جبينه يلامس الأرض، وقال بصوت مرتجف:
“لم يحن الوقت بعد. تذكّر هذا فقط.”
“حصلت على حبة الدم الإلهية من زعيم طائفة الرياح السماوية.”
“شكرًا لك، والدي.”
ارتجفت نفسي من وقع كلماته؛ لقد فهمت قصده جيدا. توسع طائفة الرياح السماوية في السهول الوسطى لن يكون حدثًا بسيطًا، بل شرارة قد تُشعل صراعًا سياسيًا كبيرًا بين تحالف الموريم والطوائف غير الأرثوذكسية.
‘والدي… هل تحلم سرًا بتوحيد عالم الموريم؟’
“طالما لم تدفع شيئًا من ممتلكاتك.”
“لا، هذا يكفيني. أن أراقبك وأطهو لك طعامًا لذيذًا، هذه هي حياتي المثالية.”
كبتُّ فضولي. لم أرغب أن أفسد هذه اللحظة النادرة بسؤال متهور.
“لكن لا تملك واحدًا يتطابق مع زي ابنك، صحيح؟ فقط زي واحد، أرجوك.”
قلت بهدوء:
قلت مازحًا:
“حسنًا، سأهتم بالأمر بنفسي.”
“إذن لمَ ترفض الأمر؟”
“كيف؟”
“سيدي، هل ترغب بالمزيد من الشراب؟”
“بعلاقة شخصية مع زعيم الطائفة. سأتعامل معه مباشرة.”
وغادر بعدها.
هز رأسه:
“مستحيل!”
“هذا أصعب طريق.”
صُدمت! لقد تذكَّر كلماتي حول تلك الرحلة.
“لكنه الأصدق. لن أتوهم أنني أفهم قلوب الناس تمامًا، ولن أكون جشعًا في محاولة كسبهم جميعًا. لكنني سأثق بمن يستحق الثقة.”
أومأ دون تعليق، ثم نهض قائلًا:
“شكرًا على الوجبة. تعال العب معي الغو الشهر القادم.”
هز رأسه:
أجبته بحماس:
“ليس ضيفًا… بل عائلة.”
“حسنا! حضّر حجارتك جيدًا.”
“متى كانت آخر مرة شربتَ في مكان كهذا؟”
مد يده، فطار أحد الزيين القتاليين من جانبي إلى قبضته، ثم غادر.
“هناك.”
كان مشهدًا يفوق في تأثيره كل ما مضى؛ لمجرد أنه أخذ الزي بنفسه دون أن يطلب ذلك.
كان يحمل شعار طائفة الشياطين السماوية الإلهية. ورغم أن الشعار لا يُستعمل عبثًا، إلا أنه يُباع كتذكار، وقد اعتاد الناس اقتناءه.
أومأت بحماس:
وفي الطريق، انحنى جو تشونباي انحناءة عميقة حتى كاد جبينه يلامس الأرض، وقال بصوت مرتجف:
“كنت آتي عندما كنت شابًا.”
“شرف لي أن أخدمكم.”
توقف والدي للحظة، ثم قال جملة واحدة:
“ألا تشعر بالاختناق هنا؟”
“الطعام جيد.”
وغادر بعدها.
ظل جو تشونباي واقفًا مذهولًا، ثم صرخ متأخرًا:
“نعم! شكرًا لك! عد إلينا مجددًا!”
ضحك بهدوء وسكب لي كأسًا بدوره. جلسنا نتبادل الشراب وكأن الأمر طبيعي تمامًا. بل وأكثر، أصبح لدينا الآن زيان متطابقان.
“ألم تقل إنك تنوي زيارة السهول الوسطى؟ لا يمكنك أن ترتدي زيًّا كهذا هناك.”
لكن والدي قد ابتعد بالفعل. جلس جو تشونباي على كرسي وهو يطلق تنهيدة ارتياح طويلة، ثم أخرج زجاجة خمر من تحت المنضدة وشربها دفعة واحدة.
“شكرًا على الوجبة. تعال العب معي الغو الشهر القادم.”
“ربما أبدو بائسًا في نظر الجميع. كل من يراني يشعر بالرغبة في إهدائي إكسيرًا.”
اقتربت منه وسألته:
“كيف تشعر الآن؟”
“نعم! شكرًا لك! عد إلينا مجددًا!”
ناداني جو تشونباي من الأسفل:
ابتسم بوجه متورد:
طلبتُ الأطباق التي اختارها والدي، وقلت:
“لا أندم لو مت هذه اللحظة. ولو وُلدت من جديد، سأعيش كمالك لحانة الرياح المتدفقة مرة أخرى.”
“وهل نجحت؟”
“لو وُلدت من جديد، عليك أن تكون بطلًا في الموريم.”
“أعطاك إياها ذلك الرجل الجشع؟!”
“لا، هذا يكفيني. أن أراقبك وأطهو لك طعامًا لذيذًا، هذه هي حياتي المثالية.”
وغادر وهو يكاد يختنق من الخوف.
“يمكنك أن تفعل ذلك حتى وأنت سيد قتالي.”
“لقد مضى زمن طويل.”
“ذلك سيكون أكثر بؤسًا. سأضطر إلى كبت نفسي، رغم أنني سيد قتالي.”
لم أعلق. نظرت بعيدًا نحو الشارع، فرأيت ظهر والدي يسير بين الناس ببطء. كم من شخص مر بجانبه دون أن يدرك أنه الشيطان السماوي!
“حسنا! حضّر حجارتك جيدًا.”
تذكرت فجأة… قبل عودتي بالزمن، لم أنتبه لهذه الأشياء. لم ألحظ ظهر والدي، ولا ملامح جو تشونباي السعيدة، ولا وجوه المارة الذين يمضون نحو غاياتهم. لم أرَ قلوبهم، فلم أعرفها، ولهذا خسرت. لم أخسر أمام هوا مووغي… بل أمام حياتي اللامبالية.
ناداني جو تشونباي من الأسفل:
“بل تركتهم يتحالفون عمدًا.”
“سيدي، هل ترغب بالمزيد من الشراب؟”
“كلام بلا فائدة.”
هززت رأسي:
“لا، لدي أشخاص يجب أن أراهم اليوم.”
جلسنا، فسألته:
ثم غادرت الحانة، أسلك نفس الطريق الذي سلكه والدي، عائدًا إلى الطائفة.
أدركت أنه لا يخشى أيًّا منهم.
“كلام بلا فائدة.”
