Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الانحدار المطلق 84

هذا مكاني المعتاد

هذا مكاني المعتاد

دخلتُ قرية ماغا برفقة والدي.

تذكرت فجأة… قبل عودتي بالزمن، لم أنتبه لهذه الأشياء. لم ألحظ ظهر والدي، ولا ملامح جو تشونباي السعيدة، ولا وجوه المارة الذين يمضون نحو غاياتهم. لم أرَ قلوبهم، فلم أعرفها، ولهذا خسرت. لم أخسر أمام هوا مووغي… بل أمام حياتي اللامبالية.

 

تذوّق والدي الطعام وأومأ.

كان السير معه في السوق تجربة جديدة تبعث في النفس إثارة خاصة لا تشبه غيرها.

من نبرة صوته بدا واضحًا أن غيابه عن هذا المكان امتد لسنوات.

 

قطب حاجبيه:

“منذ متى لم تأتِ إلى قرية ماغا؟”

صُدمت! لقد تذكَّر كلماتي حول تلك الرحلة.

“لقد مضى زمن طويل.”

هز رأسه:

 

 

من نبرة صوته بدا واضحًا أن غيابه عن هذا المكان امتد لسنوات.

سألته بنبرة متفحصة:

 

 

“شعور جميل أن نتنفس هذا الهواء النقي، أليس كذلك؟”

“لا أندم لو مت هذه اللحظة. ولو وُلدت من جديد، سأعيش كمالك لحانة الرياح المتدفقة مرة أخرى.”

 

 

تساءلت في داخلي: ‘ماذا تعني هذه الشوارع لوالدي؟’

تقدمت إلى داخل المتجر أولًا، وتبعني والدي دون أن يقوى على رفض طلبي.

 

ثم ألقى جملة لو سمعها الشياطين لاهتزت قلوبهم:

سرنا ببطء، نتأمل المتاجر المتراصة على جانبي الطريق، والباعة المفترشين أمامها، وحركة المارة. مشينا في صمت وهدوء، كأننا نتذوق هذا المشهد بعينَين جديدتين.

هز رأسه:

 

“لقد مضى زمن طويل.”

يملك الناس عادة حضورًا فطريًا، لكن حضور والدي كان مختلفًا. لم يُظهر قوته الداخلية، ولم يطلق أي هالة، ومع ذلك انفتح الطريق أمامه تلقائيًا. كان المارة يتنحون جانبًا دون وعي، كأن ثمة هيبة خفية تحيط به، لا تُفسَّر بكلمات.

 

 

 

توقفتُ أمام متجر للأقمشة يبيع الحرير والأزياء القتالية.

“لقد مضى زمن طويل.”

 

“أعطاك إياها ذلك الرجل الجشع؟!”

“والدي، بما أننا خرجنا معًا، لمَ لا نشتري زيًّا قتالياً متطابقًا؟”

 

 

“لو وُلدت من جديد، عليك أن تكون بطلًا في الموريم.”

ابتسم ابتسامة خفيفة وأجاب:

كان بإمكاني اصطحابه إلى أفخم النزل أو أشهر الحانات أو حتى بيوت الدعارة التي يرتادها شياطين الدمار، لكنني لم أرغب في ذلك. وددت أن أُريه مكانًا له معنى عندي.

“لدي عشرات الأزياء من صنع أمهر الخياطين.”

جلسنا، فسألته:

“لكن لا تملك واحدًا يتطابق مع زي ابنك، صحيح؟ فقط زي واحد، أرجوك.”

“لا علاقة للماضي. هذا ليس السبب.”

 

 

تقدمت إلى داخل المتجر أولًا، وتبعني والدي دون أن يقوى على رفض طلبي.

“طالما لم تدفع شيئًا من ممتلكاتك.”

 

“لماذا ارتبك زعيم طائفة الرياح السماوية حينها؟ أخبرني.”

في الداخل، امتلأت الأرفف بالحرير الفاخر والأقمشة الملونة والملابس المتنوعة. خشيت أن يعدل عن رأيه، فأسرعتُ في اختيار زي قتالي.

دخلتُ قرية ماغا برفقة والدي.

 

ظل جو تشونباي واقفًا مذهولًا، ثم صرخ متأخرًا:

“ما رأيك بالزي المعلَّق هناك؟”

 

 

ابتسم ابتسامة خفيفة وأجاب:

كان يحمل شعار طائفة الشياطين السماوية الإلهية. ورغم أن الشعار لا يُستعمل عبثًا، إلا أنه يُباع كتذكار، وقد اعتاد الناس اقتناءه.

 

 

 

لكن والدي أشار إلى زي آخر.

 

 

تذوّق والدي الطعام وأومأ.

“ذلك الزي الأبيض هناك. مطرَّز بأزهار البرقوق على الأكمام والسيقان. يبدو كأنه ينتمي للطوائف الأرثوذكسية.”

 

“أترغب في أن نختاره؟”

 

“ألم تقل إنك تنوي زيارة السهول الوسطى؟ لا يمكنك أن ترتدي زيًّا كهذا هناك.”

ابتسم ابتسامة خفيفة وأجاب:

 

قلت مازحًا:

صُدمت! لقد تذكَّر كلماتي حول تلك الرحلة.

“مستحيل!”

 

 

أومأت بحماس:

قهقه ساخرًا:

“أعجبني أيضًا. سنأخذ اثنين من ذلك الزي، لو سمحت.”

حملتُ الطقمين بعناية، ملفوفَين بالورق، لكنني كتمت الكثير مما وددت قوله. خشيت أن أفسد اللحظة فيطلق والدي تعليقًا حادًّا يعيد الجو إلى بروده المعتاد.

 

توقفتُ أمام متجر للأقمشة يبيع الحرير والأزياء القتالية.

ولدهشتي، هو من دفع ثمنهما.

في الداخل، امتلأت الأرفف بالحرير الفاخر والأقمشة الملونة والملابس المتنوعة. خشيت أن يعدل عن رأيه، فأسرعتُ في اختيار زي قتالي.

 

“أترغب في أن نختاره؟”

قال بابتسامة خفيفة:

 

“ألم تقل إنك ستدعوني إلى وجبة؟ سأتكلف أنا بثمن الملابس.”

هززت رأسي:

“شكرًا لك، والدي.”

 

 

ضحك بخفة ثم قال:

حملتُ الطقمين بعناية، ملفوفَين بالورق، لكنني كتمت الكثير مما وددت قوله. خشيت أن أفسد اللحظة فيطلق والدي تعليقًا حادًّا يعيد الجو إلى بروده المعتاد.

 

 

 

“أين سنأكل؟”

تذوّق والدي الطعام وأومأ.

“هناك.”

 

 

 

قادته قدماي إلى حانة الرياح المتدفقة.

 

 

 

كان بإمكاني اصطحابه إلى أفخم النزل أو أشهر الحانات أو حتى بيوت الدعارة التي يرتادها شياطين الدمار، لكنني لم أرغب في ذلك. وددت أن أُريه مكانًا له معنى عندي.

“إن احتجتم شيئًا آخر، نادوني فورًا!”

 

“ما لا قيمة له عندك قد يكون ذكرى العمر لشخص آخر. إن لم تقلها، فلن يعرف أبدًا.”

استقبلنا جو تشونباي بابتسامة واسعة.

“يمكنك أن تفعل ذلك حتى وأنت سيد قتالي.”

 

وفي الطريق، انحنى جو تشونباي انحناءة عميقة حتى كاد جبينه يلامس الأرض، وقال بصوت مرتجف:

“اليوم أحضرت ضيفًا لم أره من قبل!”

 

“ليس ضيفًا… بل عائلة.”

توقفتُ أمام متجر للأقمشة يبيع الحرير والأزياء القتالية.

 

“وهل نجحت؟”

ارتبك جو تشونباي، وراح يكرر متلعثمًا:

 

“عائلة؟ أول مرة تجلب عائلتك؟ ع–عائلة؟!”

ظل جو تشونباي واقفًا مذهولًا، ثم صرخ متأخرًا:

 

جلسنا، فسألته:

راح يرمق والدي بحذر. لم يستطع أن يرى وجهه المحجوب بقبعة الخيزران، لكنه شعر من هالته أنه ليس رجلًا عاديًا. تراجع خطوة إلى الوراء بعفوية، ثم التفت إليَّ بعينيه المرتجفتين، يسألني دون كلام:

 

لا، صحيح؟ مستحيل أن يكون هو؟

 

 

وفي الطريق، انحنى جو تشونباي انحناءة عميقة حتى كاد جبينه يلامس الأرض، وقال بصوت مرتجف:

أومأت برأسي. نعم، هو من تظن.

قال بجدية لم أتوقعها:

 

سكبت له الشراب وقلت:

شحب وجهه وارتجف كالغصن في مهب الريح. يا لروعة هذه اللحظة! لم أستطع كبح ابتسامتي.

توقف والدي للحظة، ثم قال جملة واحدة:

 

“أعطاك إياها ذلك الرجل الجشع؟!”

طلبتُ الأطباق التي اختارها والدي، وقلت:

“ما رأيك بالزي المعلَّق هناك؟”

“أعدها جيدًا، من فضلك.”

 

 

قلت بهدوء:

ارتعشت ساقا جو تشونباي وهو يتوجه نحو المطبخ، فاغتنمت الفرصة وبعثت إليه برسالة ذهنية:

ارتجفت نفسي من وقع كلماته؛ لقد فهمت قصده جيدا. توسع طائفة الرياح السماوية في السهول الوسطى لن يكون حدثًا بسيطًا، بل شرارة قد تُشعل صراعًا سياسيًا كبيرًا بين تحالف الموريم والطوائف غير الأرثوذكسية.

 

لا، صحيح؟ مستحيل أن يكون هو؟

  • اطبخ بارتياح. والدي لن يقتلك لمجرد أن الطعام لم يكن مثاليًا.

 

“ليس سيئًا.”

تعثر أكثر وكاد يسقط قبل أن يختفي في الداخل.

ناداني جو تشونباي من الأسفل:

 

وغادر بعدها.

جلسنا، فسألته:

“ربما أبدو بائسًا في نظر الجميع. كل من يراني يشعر بالرغبة في إهدائي إكسيرًا.”

“متى كانت آخر مرة شربتَ في مكان كهذا؟”

ارتبك جو تشونباي، وراح يكرر متلعثمًا:

“كنت آتي عندما كنت شابًا.”

“ذلك سيكون أكثر بؤسًا. سأضطر إلى كبت نفسي، رغم أنني سيد قتالي.”

 

وغادر وهو يكاد يختنق من الخوف.

قلت مازحًا:

أومأ برأسه.

“لكن ليس بعد أن أصبحت زعيم الطائفة، صحيح؟”

في الداخل، امتلأت الأرفف بالحرير الفاخر والأقمشة الملونة والملابس المتنوعة. خشيت أن يعدل عن رأيه، فأسرعتُ في اختيار زي قتالي.

 

“لا تقلق. ورثت عنك حب التملك فيما يتعلق بفنون القتال.”

أومأ برأسه.

“نعم! شكرًا لك! عد إلينا مجددًا!”

 

“هناك.”

سألته بنبرة متفحصة:

“حاولت أن أفصل طائفته عن شياطين الدمار الثمانية.”

“ألا تشعر بالاختناق هنا؟”

أومأت برأسي. نعم، هو من تظن.

“أنا بخير.”

“ألم تقل إنك تنوي زيارة السهول الوسطى؟ لا يمكنك أن ترتدي زيًّا كهذا هناك.”

 

“بسبب الصراع التاريخي بين طائفة الدم وطائفتنا؟”

سكبت له الشراب وقلت:

“يبدو كذلك، حتى الآن.”

“الخروج إلى العالم قد يكون أشد اختناقًا. هناك كثير من الناس ترغب في قتلهم، لكنك لا تستطيع أن تقتلهم جميعًا.”

 

 

لا، صحيح؟ مستحيل أن يكون هو؟

ضحك بهدوء وسكب لي كأسًا بدوره. جلسنا نتبادل الشراب وكأن الأمر طبيعي تمامًا. بل وأكثر، أصبح لدينا الآن زيان متطابقان.

“ألم تقل إنك ستدعوني إلى وجبة؟ سأتكلف أنا بثمن الملابس.”

 

قال بجدية لم أتوقعها:

قال فجأة:

“أين سنأكل؟”

“لقد ازدادت قوتك الداخلية بشكل ملحوظ. كيف فعلت ذلك؟”

“كنت آتي عندما كنت شابًا.”

 

 

أجبته بصراحة:

أجبته بصراحة:

“حصلت على حبة الدم الإلهية من زعيم طائفة الرياح السماوية.”

تعثر أكثر وكاد يسقط قبل أن يختفي في الداخل.

 

 

اتسعت عيناه دهشة.

كان السير معه في السوق تجربة جديدة تبعث في النفس إثارة خاصة لا تشبه غيرها.

“أعطاك إياها ذلك الرجل الجشع؟!”

“لا، هذا يكفيني. أن أراقبك وأطهو لك طعامًا لذيذًا، هذه هي حياتي المثالية.”

“ربما أبدو بائسًا في نظر الجميع. كل من يراني يشعر بالرغبة في إهدائي إكسيرًا.”

“لكن لا تملك واحدًا يتطابق مع زي ابنك، صحيح؟ فقط زي واحد، أرجوك.”

 

“متى كانت آخر مرة شربتَ في مكان كهذا؟”

ضحك بخفة ثم قال:

 

“طالما لم تدفع شيئًا من ممتلكاتك.”

“لا علاقة للماضي. هذا ليس السبب.”

“لا تقلق. ورثت عنك حب التملك فيما يتعلق بفنون القتال.”

من نبرة صوته بدا واضحًا أن غيابه عن هذا المكان امتد لسنوات.

 

 

حينها وصل الطعام. كان جو تشونباي مشهورًا بخفته، يركض بين الطاولات حاملاً الأطباق دون أن يسكب قطرة، لكن هذه المرة كان يمشي بحذر شديد، كأنه يسير على حبل فوق هاوية.

توقفتُ أمام متجر للأقمشة يبيع الحرير والأزياء القتالية.

 

أومأ برأسه.

علّقت مازحًا:

 

“ظننت أن مغتالًا قادم نحونا.”

“منذ متى لم تأتِ إلى قرية ماغا؟”

 

“ولم لا؟”

رمقني جو تشونباي بنظرة متوسلة أن أصمت، ووضع الأطباق برفق شديد، ثم قال:

 

“إن احتجتم شيئًا آخر، نادوني فورًا!”

طلبتُ الأطباق التي اختارها والدي، وقلت:

 

قطب حاجبيه:

وغادر وهو يكاد يختنق من الخوف.

“هذا أصعب طريق.”

 

 

تذوّق والدي الطعام وأومأ.

“لدي عشرات الأزياء من صنع أمهر الخياطين.”

“ليس سيئًا.”

“أعدها جيدًا، من فضلك.”

“أخبره ذلك بنفسك لاحقًا. سيُسعده كثيرًا.”

 

 

كان مشهدًا يفوق في تأثيره كل ما مضى؛ لمجرد أنه أخذ الزي بنفسه دون أن يطلب ذلك.

قطب حاجبيه:

 

“كلام بلا فائدة.”

“يبدو كذلك، حتى الآن.”

“ما لا قيمة له عندك قد يكون ذكرى العمر لشخص آخر. إن لم تقلها، فلن يعرف أبدًا.”

ابتسم بوجه متورد:

 

“أخبره ذلك بنفسك لاحقًا. سيُسعده كثيرًا.”

صمت والدي وواصل الأكل بعيدان الخيزران.

 

 

“وما الذي وعدت به في المقابل؟”

ثم سأل فجأة:

“اليوم أحضرت ضيفًا لم أره من قبل!”

“لماذا ارتبك زعيم طائفة الرياح السماوية حينها؟ أخبرني.”

في الداخل، امتلأت الأرفف بالحرير الفاخر والأقمشة الملونة والملابس المتنوعة. خشيت أن يعدل عن رأيه، فأسرعتُ في اختيار زي قتالي.

“حاولت أن أفصل طائفته عن شياطين الدمار الثمانية.”

 

“وهل نجحت؟”

 

“يبدو كذلك، حتى الآن.”

“لدي عشرات الأزياء من صنع أمهر الخياطين.”

“وما الذي وعدت به في المقابل؟”

“أعطاك إياها ذلك الرجل الجشع؟!”

“طلب إنشاء فرع لطائفة الرياح السماوية في السهول الوسطى، ولو كان صغيرًا.”

قال فجأة:

 

 

قهقه ساخرًا:

 

“مستحيل!”

ارتعشت ساقا جو تشونباي وهو يتوجه نحو المطبخ، فاغتنمت الفرصة وبعثت إليه برسالة ذهنية:

“ولم لا؟”

“ليس ضيفًا… بل عائلة.”

 

كان بإمكاني اصطحابه إلى أفخم النزل أو أشهر الحانات أو حتى بيوت الدعارة التي يرتادها شياطين الدمار، لكنني لم أرغب في ذلك. وددت أن أُريه مكانًا له معنى عندي.

قال بجدية لم أتوقعها:

ارتعشت ساقا جو تشونباي وهو يتوجه نحو المطبخ، فاغتنمت الفرصة وبعثت إليه برسالة ذهنية:

“هل تعلم لمَ أعارض قدومهم إلى السهول الوسطى؟”

“أترغب في أن نختاره؟”

“بسبب الصراع التاريخي بين طائفة الدم وطائفتنا؟”

 

 

 

هز رأسه:

 

“لا علاقة للماضي. هذا ليس السبب.”

“متى كانت آخر مرة شربتَ في مكان كهذا؟”

“إذن بسبب تحالفه مع شياطين الدمار الثمانية؟”

 

“بل تركتهم يتحالفون عمدًا.”

ضحك بهدوء وسكب لي كأسًا بدوره. جلسنا نتبادل الشراب وكأن الأمر طبيعي تمامًا. بل وأكثر، أصبح لدينا الآن زيان متطابقان.

 

“متى كانت آخر مرة شربتَ في مكان كهذا؟”

ثم ألقى جملة لو سمعها الشياطين لاهتزت قلوبهم:

“شكرًا لك، والدي.”

“سواء اصطدمت بطائفة الرياح السماوية أو بشياطين الدمار الثمانية، سيكون ذلك ذريعة مثالية لضربهم.”

“لم يحن الوقت بعد. تذكّر هذا فقط.”

 

 

أدركت أنه لا يخشى أيًّا منهم.

قال بابتسامة خفيفة:

 

 

“إذن لمَ ترفض الأمر؟”

“ألم تقل إنك ستدعوني إلى وجبة؟ سأتكلف أنا بثمن الملابس.”

 

علّقت مازحًا:

قال بصرامة:

“عائلة؟ أول مرة تجلب عائلتك؟ ع–عائلة؟!”

“لم يحن الوقت بعد. تذكّر هذا فقط.”

 

 

حملتُ الطقمين بعناية، ملفوفَين بالورق، لكنني كتمت الكثير مما وددت قوله. خشيت أن أفسد اللحظة فيطلق والدي تعليقًا حادًّا يعيد الجو إلى بروده المعتاد.

ارتجفت نفسي من وقع كلماته؛ لقد فهمت قصده جيدا. توسع طائفة الرياح السماوية في السهول الوسطى لن يكون حدثًا بسيطًا، بل شرارة قد تُشعل صراعًا سياسيًا كبيرًا بين تحالف الموريم والطوائف غير الأرثوذكسية.

 

 

 

‘والدي… هل تحلم سرًا بتوحيد عالم الموريم؟’

“طلب إنشاء فرع لطائفة الرياح السماوية في السهول الوسطى، ولو كان صغيرًا.”

 

“وهل نجحت؟”

كبتُّ فضولي. لم أرغب أن أفسد هذه اللحظة النادرة بسؤال متهور.

“أعدها جيدًا، من فضلك.”

 

كان السير معه في السوق تجربة جديدة تبعث في النفس إثارة خاصة لا تشبه غيرها.

قلت بهدوء:

 

“حسنًا، سأهتم بالأمر بنفسي.”

“أترغب في أن نختاره؟”

“كيف؟”

في الداخل، امتلأت الأرفف بالحرير الفاخر والأقمشة الملونة والملابس المتنوعة. خشيت أن يعدل عن رأيه، فأسرعتُ في اختيار زي قتالي.

“بعلاقة شخصية مع زعيم الطائفة. سأتعامل معه مباشرة.”

 

 

“كلام بلا فائدة.”

هز رأسه:

“ليس سيئًا.”

“هذا أصعب طريق.”

“ذلك سيكون أكثر بؤسًا. سأضطر إلى كبت نفسي، رغم أنني سيد قتالي.”

“لكنه الأصدق. لن أتوهم أنني أفهم قلوب الناس تمامًا، ولن أكون جشعًا في محاولة كسبهم جميعًا. لكنني سأثق بمن يستحق الثقة.”

تساءلت في داخلي: ‘ماذا تعني هذه الشوارع لوالدي؟’

 

 

أومأ دون تعليق، ثم نهض قائلًا:

“لدي عشرات الأزياء من صنع أمهر الخياطين.”

“شكرًا على الوجبة. تعال العب معي الغو الشهر القادم.”

“أنا بخير.”

 

 

أجبته بحماس:

لكن والدي قد ابتعد بالفعل. جلس جو تشونباي على كرسي وهو يطلق تنهيدة ارتياح طويلة، ثم أخرج زجاجة خمر من تحت المنضدة وشربها دفعة واحدة.

“حسنا! حضّر حجارتك جيدًا.”

ابتسم ابتسامة خفيفة وأجاب:

 

“أترغب في أن نختاره؟”

مد يده، فطار أحد الزيين القتاليين من جانبي إلى قبضته، ثم غادر.

 

 

تقدمت إلى داخل المتجر أولًا، وتبعني والدي دون أن يقوى على رفض طلبي.

كان مشهدًا يفوق في تأثيره كل ما مضى؛ لمجرد أنه أخذ الزي بنفسه دون أن يطلب ذلك.

“لماذا ارتبك زعيم طائفة الرياح السماوية حينها؟ أخبرني.”

 

 

وفي الطريق، انحنى جو تشونباي انحناءة عميقة حتى كاد جبينه يلامس الأرض، وقال بصوت مرتجف:

“ربما أبدو بائسًا في نظر الجميع. كل من يراني يشعر بالرغبة في إهدائي إكسيرًا.”

“شرف لي أن أخدمكم.”

 

 

 

توقف والدي للحظة، ثم قال جملة واحدة:

ولدهشتي، هو من دفع ثمنهما.

“الطعام جيد.”

 

 

اطبخ بارتياح. والدي لن يقتلك لمجرد أن الطعام لم يكن مثاليًا.  

وغادر بعدها.

 

 

 

ظل جو تشونباي واقفًا مذهولًا، ثم صرخ متأخرًا:

“متى كانت آخر مرة شربتَ في مكان كهذا؟”

“نعم! شكرًا لك! عد إلينا مجددًا!”

قهقه ساخرًا:

 

 

لكن والدي قد ابتعد بالفعل. جلس جو تشونباي على كرسي وهو يطلق تنهيدة ارتياح طويلة، ثم أخرج زجاجة خمر من تحت المنضدة وشربها دفعة واحدة.

 

 

“ألم تقل إنك تنوي زيارة السهول الوسطى؟ لا يمكنك أن ترتدي زيًّا كهذا هناك.”

اقتربت منه وسألته:

 

“كيف تشعر الآن؟”

“مستحيل!”

 

“ألم تقل إنك تنوي زيارة السهول الوسطى؟ لا يمكنك أن ترتدي زيًّا كهذا هناك.”

ابتسم بوجه متورد:

“ليس سيئًا.”

“لا أندم لو مت هذه اللحظة. ولو وُلدت من جديد، سأعيش كمالك لحانة الرياح المتدفقة مرة أخرى.”

اتسعت عيناه دهشة.

“لو وُلدت من جديد، عليك أن تكون بطلًا في الموريم.”

“ذلك سيكون أكثر بؤسًا. سأضطر إلى كبت نفسي، رغم أنني سيد قتالي.”

“لا، هذا يكفيني. أن أراقبك وأطهو لك طعامًا لذيذًا، هذه هي حياتي المثالية.”

مد يده، فطار أحد الزيين القتاليين من جانبي إلى قبضته، ثم غادر.

“يمكنك أن تفعل ذلك حتى وأنت سيد قتالي.”

سكبت له الشراب وقلت:

“ذلك سيكون أكثر بؤسًا. سأضطر إلى كبت نفسي، رغم أنني سيد قتالي.”

“بسبب الصراع التاريخي بين طائفة الدم وطائفتنا؟”

 

“أعجبني أيضًا. سنأخذ اثنين من ذلك الزي، لو سمحت.”

لم أعلق. نظرت بعيدًا نحو الشارع، فرأيت ظهر والدي يسير بين الناس ببطء. كم من شخص مر بجانبه دون أن يدرك أنه الشيطان السماوي!

“الطعام جيد.”

 

“شرف لي أن أخدمكم.”

تذكرت فجأة… قبل عودتي بالزمن، لم أنتبه لهذه الأشياء. لم ألحظ ظهر والدي، ولا ملامح جو تشونباي السعيدة، ولا وجوه المارة الذين يمضون نحو غاياتهم. لم أرَ قلوبهم، فلم أعرفها، ولهذا خسرت. لم أخسر أمام هوا مووغي… بل أمام حياتي اللامبالية.

 

 

 

ناداني جو تشونباي من الأسفل:

 

“سيدي، هل ترغب بالمزيد من الشراب؟”

 

 

حينها وصل الطعام. كان جو تشونباي مشهورًا بخفته، يركض بين الطاولات حاملاً الأطباق دون أن يسكب قطرة، لكن هذه المرة كان يمشي بحذر شديد، كأنه يسير على حبل فوق هاوية.

هززت رأسي:

“لكن لا تملك واحدًا يتطابق مع زي ابنك، صحيح؟ فقط زي واحد، أرجوك.”

“لا، لدي أشخاص يجب أن أراهم اليوم.”

تذوّق والدي الطعام وأومأ.

 

 

ثم غادرت الحانة، أسلك نفس الطريق الذي سلكه والدي، عائدًا إلى الطائفة.

“لماذا ارتبك زعيم طائفة الرياح السماوية حينها؟ أخبرني.”

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 16 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉Basil Alfaifi🔥 100
4husam Al marzouqi🔥 100
5Nasser Bin zayed🔥 100
6Abdullah Alzahrani🔥 100
7A D🔥 100
8Faisal Almulhim🔥 100
9Humaid Alali🔥 100
10azcol azcol200🔥 100

ارتجفت نفسي من وقع كلماته؛ لقد فهمت قصده جيدا. توسع طائفة الرياح السماوية في السهول الوسطى لن يكون حدثًا بسيطًا، بل شرارة قد تُشعل صراعًا سياسيًا كبيرًا بين تحالف الموريم والطوائف غير الأرثوذكسية.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط