هذا مكاني المعتاد
دخلتُ قرية ماغا برفقة والدي.
هز رأسه:
كان السير معه في السوق تجربة جديدة تبعث في النفس إثارة خاصة لا تشبه غيرها.
تذكرت فجأة… قبل عودتي بالزمن، لم أنتبه لهذه الأشياء. لم ألحظ ظهر والدي، ولا ملامح جو تشونباي السعيدة، ولا وجوه المارة الذين يمضون نحو غاياتهم. لم أرَ قلوبهم، فلم أعرفها، ولهذا خسرت. لم أخسر أمام هوا مووغي… بل أمام حياتي اللامبالية.
كبتُّ فضولي. لم أرغب أن أفسد هذه اللحظة النادرة بسؤال متهور.
“منذ متى لم تأتِ إلى قرية ماغا؟”
صُدمت! لقد تذكَّر كلماتي حول تلك الرحلة.
“لقد مضى زمن طويل.”
“طلب إنشاء فرع لطائفة الرياح السماوية في السهول الوسطى، ولو كان صغيرًا.”
“أين سنأكل؟”
من نبرة صوته بدا واضحًا أن غيابه عن هذا المكان امتد لسنوات.
“أترغب في أن نختاره؟”
“شعور جميل أن نتنفس هذا الهواء النقي، أليس كذلك؟”
“يمكنك أن تفعل ذلك حتى وأنت سيد قتالي.”
“هناك.”
تساءلت في داخلي: ‘ماذا تعني هذه الشوارع لوالدي؟’
“أعطاك إياها ذلك الرجل الجشع؟!”
سرنا ببطء، نتأمل المتاجر المتراصة على جانبي الطريق، والباعة المفترشين أمامها، وحركة المارة. مشينا في صمت وهدوء، كأننا نتذوق هذا المشهد بعينَين جديدتين.
“نعم! شكرًا لك! عد إلينا مجددًا!”
“لكن لا تملك واحدًا يتطابق مع زي ابنك، صحيح؟ فقط زي واحد، أرجوك.”
يملك الناس عادة حضورًا فطريًا، لكن حضور والدي كان مختلفًا. لم يُظهر قوته الداخلية، ولم يطلق أي هالة، ومع ذلك انفتح الطريق أمامه تلقائيًا. كان المارة يتنحون جانبًا دون وعي، كأن ثمة هيبة خفية تحيط به، لا تُفسَّر بكلمات.
“الطعام جيد.”
توقفتُ أمام متجر للأقمشة يبيع الحرير والأزياء القتالية.
توقفتُ أمام متجر للأقمشة يبيع الحرير والأزياء القتالية.
ثم غادرت الحانة، أسلك نفس الطريق الذي سلكه والدي، عائدًا إلى الطائفة.
“والدي، بما أننا خرجنا معًا، لمَ لا نشتري زيًّا قتالياً متطابقًا؟”
ابتسم ابتسامة خفيفة وأجاب:
صُدمت! لقد تذكَّر كلماتي حول تلك الرحلة.
“لدي عشرات الأزياء من صنع أمهر الخياطين.”
“طلب إنشاء فرع لطائفة الرياح السماوية في السهول الوسطى، ولو كان صغيرًا.”
“لكن لا تملك واحدًا يتطابق مع زي ابنك، صحيح؟ فقط زي واحد، أرجوك.”
سرنا ببطء، نتأمل المتاجر المتراصة على جانبي الطريق، والباعة المفترشين أمامها، وحركة المارة. مشينا في صمت وهدوء، كأننا نتذوق هذا المشهد بعينَين جديدتين.
“شعور جميل أن نتنفس هذا الهواء النقي، أليس كذلك؟”
تقدمت إلى داخل المتجر أولًا، وتبعني والدي دون أن يقوى على رفض طلبي.
لكن والدي أشار إلى زي آخر.
في الداخل، امتلأت الأرفف بالحرير الفاخر والأقمشة الملونة والملابس المتنوعة. خشيت أن يعدل عن رأيه، فأسرعتُ في اختيار زي قتالي.
“إذن لمَ ترفض الأمر؟”
“ما رأيك بالزي المعلَّق هناك؟”
كان مشهدًا يفوق في تأثيره كل ما مضى؛ لمجرد أنه أخذ الزي بنفسه دون أن يطلب ذلك.
هز رأسه:
كان يحمل شعار طائفة الشياطين السماوية الإلهية. ورغم أن الشعار لا يُستعمل عبثًا، إلا أنه يُباع كتذكار، وقد اعتاد الناس اقتناءه.
“لم يحن الوقت بعد. تذكّر هذا فقط.”
لكن والدي أشار إلى زي آخر.
“ألا تشعر بالاختناق هنا؟”
“ألا تشعر بالاختناق هنا؟”
“ذلك الزي الأبيض هناك. مطرَّز بأزهار البرقوق على الأكمام والسيقان. يبدو كأنه ينتمي للطوائف الأرثوذكسية.”
“ما لا قيمة له عندك قد يكون ذكرى العمر لشخص آخر. إن لم تقلها، فلن يعرف أبدًا.”
“أترغب في أن نختاره؟”
“ألم تقل إنك تنوي زيارة السهول الوسطى؟ لا يمكنك أن ترتدي زيًّا كهذا هناك.”
“ولم لا؟”
صُدمت! لقد تذكَّر كلماتي حول تلك الرحلة.
صُدمت! لقد تذكَّر كلماتي حول تلك الرحلة.
ابتسم بوجه متورد:
“طلب إنشاء فرع لطائفة الرياح السماوية في السهول الوسطى، ولو كان صغيرًا.”
أومأت بحماس:
“إذن بسبب تحالفه مع شياطين الدمار الثمانية؟”
“أعجبني أيضًا. سنأخذ اثنين من ذلك الزي، لو سمحت.”
توقفتُ أمام متجر للأقمشة يبيع الحرير والأزياء القتالية.
اطبخ بارتياح. والدي لن يقتلك لمجرد أن الطعام لم يكن مثاليًا.
ولدهشتي، هو من دفع ثمنهما.
“لماذا ارتبك زعيم طائفة الرياح السماوية حينها؟ أخبرني.”
“ولم لا؟”
قال بابتسامة خفيفة:
يملك الناس عادة حضورًا فطريًا، لكن حضور والدي كان مختلفًا. لم يُظهر قوته الداخلية، ولم يطلق أي هالة، ومع ذلك انفتح الطريق أمامه تلقائيًا. كان المارة يتنحون جانبًا دون وعي، كأن ثمة هيبة خفية تحيط به، لا تُفسَّر بكلمات.
“ألم تقل إنك ستدعوني إلى وجبة؟ سأتكلف أنا بثمن الملابس.”
“شكرًا لك، والدي.”
ثم ألقى جملة لو سمعها الشياطين لاهتزت قلوبهم:
حملتُ الطقمين بعناية، ملفوفَين بالورق، لكنني كتمت الكثير مما وددت قوله. خشيت أن أفسد اللحظة فيطلق والدي تعليقًا حادًّا يعيد الجو إلى بروده المعتاد.
“ألم تقل إنك ستدعوني إلى وجبة؟ سأتكلف أنا بثمن الملابس.”
مد يده، فطار أحد الزيين القتاليين من جانبي إلى قبضته، ثم غادر.
“أين سنأكل؟”
شحب وجهه وارتجف كالغصن في مهب الريح. يا لروعة هذه اللحظة! لم أستطع كبح ابتسامتي.
“هناك.”
قطب حاجبيه:
قادته قدماي إلى حانة الرياح المتدفقة.
“لا، هذا يكفيني. أن أراقبك وأطهو لك طعامًا لذيذًا، هذه هي حياتي المثالية.”
كان بإمكاني اصطحابه إلى أفخم النزل أو أشهر الحانات أو حتى بيوت الدعارة التي يرتادها شياطين الدمار، لكنني لم أرغب في ذلك. وددت أن أُريه مكانًا له معنى عندي.
استقبلنا جو تشونباي بابتسامة واسعة.
“ما لا قيمة له عندك قد يكون ذكرى العمر لشخص آخر. إن لم تقلها، فلن يعرف أبدًا.”
“اليوم أحضرت ضيفًا لم أره من قبل!”
“ليس ضيفًا… بل عائلة.”
“شكرًا لك، والدي.”
“عائلة؟ أول مرة تجلب عائلتك؟ ع–عائلة؟!”
ارتبك جو تشونباي، وراح يكرر متلعثمًا:
“عائلة؟ أول مرة تجلب عائلتك؟ ع–عائلة؟!”
“الخروج إلى العالم قد يكون أشد اختناقًا. هناك كثير من الناس ترغب في قتلهم، لكنك لا تستطيع أن تقتلهم جميعًا.”
“لا علاقة للماضي. هذا ليس السبب.”
راح يرمق والدي بحذر. لم يستطع أن يرى وجهه المحجوب بقبعة الخيزران، لكنه شعر من هالته أنه ليس رجلًا عاديًا. تراجع خطوة إلى الوراء بعفوية، ثم التفت إليَّ بعينيه المرتجفتين، يسألني دون كلام:
“وما الذي وعدت به في المقابل؟”
لا، صحيح؟ مستحيل أن يكون هو؟
تساءلت في داخلي: ‘ماذا تعني هذه الشوارع لوالدي؟’
أومأت برأسي. نعم، هو من تظن.
أومأت بحماس:
اطبخ بارتياح. والدي لن يقتلك لمجرد أن الطعام لم يكن مثاليًا.
شحب وجهه وارتجف كالغصن في مهب الريح. يا لروعة هذه اللحظة! لم أستطع كبح ابتسامتي.
“كيف؟”
كان يحمل شعار طائفة الشياطين السماوية الإلهية. ورغم أن الشعار لا يُستعمل عبثًا، إلا أنه يُباع كتذكار، وقد اعتاد الناس اقتناءه.
طلبتُ الأطباق التي اختارها والدي، وقلت:
“أعدها جيدًا، من فضلك.”
“بعلاقة شخصية مع زعيم الطائفة. سأتعامل معه مباشرة.”
ارتعشت ساقا جو تشونباي وهو يتوجه نحو المطبخ، فاغتنمت الفرصة وبعثت إليه برسالة ذهنية:
“مستحيل!”
“عائلة؟ أول مرة تجلب عائلتك؟ ع–عائلة؟!”
- اطبخ بارتياح. والدي لن يقتلك لمجرد أن الطعام لم يكن مثاليًا.
تعثر أكثر وكاد يسقط قبل أن يختفي في الداخل.
“طلب إنشاء فرع لطائفة الرياح السماوية في السهول الوسطى، ولو كان صغيرًا.”
جلسنا، فسألته:
“ذلك سيكون أكثر بؤسًا. سأضطر إلى كبت نفسي، رغم أنني سيد قتالي.”
“متى كانت آخر مرة شربتَ في مكان كهذا؟”
قلت بهدوء:
“كنت آتي عندما كنت شابًا.”
هز رأسه:
دخلتُ قرية ماغا برفقة والدي.
قلت مازحًا:
“لكن ليس بعد أن أصبحت زعيم الطائفة، صحيح؟”
“ما لا قيمة له عندك قد يكون ذكرى العمر لشخص آخر. إن لم تقلها، فلن يعرف أبدًا.”
أومأ برأسه.
قال بصرامة:
سألته بنبرة متفحصة:
“ألا تشعر بالاختناق هنا؟”
حينها وصل الطعام. كان جو تشونباي مشهورًا بخفته، يركض بين الطاولات حاملاً الأطباق دون أن يسكب قطرة، لكن هذه المرة كان يمشي بحذر شديد، كأنه يسير على حبل فوق هاوية.
“أنا بخير.”
ناداني جو تشونباي من الأسفل:
سكبت له الشراب وقلت:
“إن احتجتم شيئًا آخر، نادوني فورًا!”
“الخروج إلى العالم قد يكون أشد اختناقًا. هناك كثير من الناس ترغب في قتلهم، لكنك لا تستطيع أن تقتلهم جميعًا.”
هززت رأسي:
وغادر بعدها.
ضحك بهدوء وسكب لي كأسًا بدوره. جلسنا نتبادل الشراب وكأن الأمر طبيعي تمامًا. بل وأكثر، أصبح لدينا الآن زيان متطابقان.
“اليوم أحضرت ضيفًا لم أره من قبل!”
رمقني جو تشونباي بنظرة متوسلة أن أصمت، ووضع الأطباق برفق شديد، ثم قال:
قال فجأة:
أجبته بحماس:
“لقد ازدادت قوتك الداخلية بشكل ملحوظ. كيف فعلت ذلك؟”
وفي الطريق، انحنى جو تشونباي انحناءة عميقة حتى كاد جبينه يلامس الأرض، وقال بصوت مرتجف:
أجبته بصراحة:
تقدمت إلى داخل المتجر أولًا، وتبعني والدي دون أن يقوى على رفض طلبي.
“حصلت على حبة الدم الإلهية من زعيم طائفة الرياح السماوية.”
“منذ متى لم تأتِ إلى قرية ماغا؟”
اتسعت عيناه دهشة.
“حسنا! حضّر حجارتك جيدًا.”
“أعطاك إياها ذلك الرجل الجشع؟!”
قلت مازحًا:
“ربما أبدو بائسًا في نظر الجميع. كل من يراني يشعر بالرغبة في إهدائي إكسيرًا.”
حينها وصل الطعام. كان جو تشونباي مشهورًا بخفته، يركض بين الطاولات حاملاً الأطباق دون أن يسكب قطرة، لكن هذه المرة كان يمشي بحذر شديد، كأنه يسير على حبل فوق هاوية.
ضحك بخفة ثم قال:
“طالما لم تدفع شيئًا من ممتلكاتك.”
“لا تقلق. ورثت عنك حب التملك فيما يتعلق بفنون القتال.”
أجبته بحماس:
أجبته بصراحة:
حينها وصل الطعام. كان جو تشونباي مشهورًا بخفته، يركض بين الطاولات حاملاً الأطباق دون أن يسكب قطرة، لكن هذه المرة كان يمشي بحذر شديد، كأنه يسير على حبل فوق هاوية.
“لدي عشرات الأزياء من صنع أمهر الخياطين.”
“إذن لمَ ترفض الأمر؟”
علّقت مازحًا:
“ظننت أن مغتالًا قادم نحونا.”
“حسنًا، سأهتم بالأمر بنفسي.”
رمقني جو تشونباي بنظرة متوسلة أن أصمت، ووضع الأطباق برفق شديد، ثم قال:
راح يرمق والدي بحذر. لم يستطع أن يرى وجهه المحجوب بقبعة الخيزران، لكنه شعر من هالته أنه ليس رجلًا عاديًا. تراجع خطوة إلى الوراء بعفوية، ثم التفت إليَّ بعينيه المرتجفتين، يسألني دون كلام:
“إن احتجتم شيئًا آخر، نادوني فورًا!”
“عائلة؟ أول مرة تجلب عائلتك؟ ع–عائلة؟!”
“ربما أبدو بائسًا في نظر الجميع. كل من يراني يشعر بالرغبة في إهدائي إكسيرًا.”
وغادر وهو يكاد يختنق من الخوف.
قال فجأة:
تذوّق والدي الطعام وأومأ.
“شكرًا لك، والدي.”
“ليس سيئًا.”
“الطعام جيد.”
“أخبره ذلك بنفسك لاحقًا. سيُسعده كثيرًا.”
“سواء اصطدمت بطائفة الرياح السماوية أو بشياطين الدمار الثمانية، سيكون ذلك ذريعة مثالية لضربهم.”
“لا، هذا يكفيني. أن أراقبك وأطهو لك طعامًا لذيذًا، هذه هي حياتي المثالية.”
قطب حاجبيه:
“إذن لمَ ترفض الأمر؟”
“كلام بلا فائدة.”
كان السير معه في السوق تجربة جديدة تبعث في النفس إثارة خاصة لا تشبه غيرها.
“ما لا قيمة له عندك قد يكون ذكرى العمر لشخص آخر. إن لم تقلها، فلن يعرف أبدًا.”
قال بجدية لم أتوقعها:
لا، صحيح؟ مستحيل أن يكون هو؟
صمت والدي وواصل الأكل بعيدان الخيزران.
“حاولت أن أفصل طائفته عن شياطين الدمار الثمانية.”
“ليس سيئًا.”
ثم سأل فجأة:
ارتجفت نفسي من وقع كلماته؛ لقد فهمت قصده جيدا. توسع طائفة الرياح السماوية في السهول الوسطى لن يكون حدثًا بسيطًا، بل شرارة قد تُشعل صراعًا سياسيًا كبيرًا بين تحالف الموريم والطوائف غير الأرثوذكسية.
“لماذا ارتبك زعيم طائفة الرياح السماوية حينها؟ أخبرني.”
“حاولت أن أفصل طائفته عن شياطين الدمار الثمانية.”
“كنت آتي عندما كنت شابًا.”
“وهل نجحت؟”
“يبدو كذلك، حتى الآن.”
قلت مازحًا:
“وما الذي وعدت به في المقابل؟”
“بل تركتهم يتحالفون عمدًا.”
“طلب إنشاء فرع لطائفة الرياح السماوية في السهول الوسطى، ولو كان صغيرًا.”
“سيدي، هل ترغب بالمزيد من الشراب؟”
قهقه ساخرًا:
توقفتُ أمام متجر للأقمشة يبيع الحرير والأزياء القتالية.
“مستحيل!”
“ولم لا؟”
ضحك بخفة ثم قال:
قال بجدية لم أتوقعها:
“هل تعلم لمَ أعارض قدومهم إلى السهول الوسطى؟”
“بسبب الصراع التاريخي بين طائفة الدم وطائفتنا؟”
“منذ متى لم تأتِ إلى قرية ماغا؟”
وفي الطريق، انحنى جو تشونباي انحناءة عميقة حتى كاد جبينه يلامس الأرض، وقال بصوت مرتجف:
هز رأسه:
“لا علاقة للماضي. هذا ليس السبب.”
“هناك.”
“إذن بسبب تحالفه مع شياطين الدمار الثمانية؟”
أومأ برأسه.
“بل تركتهم يتحالفون عمدًا.”
ثم ألقى جملة لو سمعها الشياطين لاهتزت قلوبهم:
كبتُّ فضولي. لم أرغب أن أفسد هذه اللحظة النادرة بسؤال متهور.
“سواء اصطدمت بطائفة الرياح السماوية أو بشياطين الدمار الثمانية، سيكون ذلك ذريعة مثالية لضربهم.”
سرنا ببطء، نتأمل المتاجر المتراصة على جانبي الطريق، والباعة المفترشين أمامها، وحركة المارة. مشينا في صمت وهدوء، كأننا نتذوق هذا المشهد بعينَين جديدتين.
أدركت أنه لا يخشى أيًّا منهم.
“لا علاقة للماضي. هذا ليس السبب.”
“إذن لمَ ترفض الأمر؟”
أومأت بحماس:
قال بصرامة:
ثم غادرت الحانة، أسلك نفس الطريق الذي سلكه والدي، عائدًا إلى الطائفة.
“لم يحن الوقت بعد. تذكّر هذا فقط.”
ارتجفت نفسي من وقع كلماته؛ لقد فهمت قصده جيدا. توسع طائفة الرياح السماوية في السهول الوسطى لن يكون حدثًا بسيطًا، بل شرارة قد تُشعل صراعًا سياسيًا كبيرًا بين تحالف الموريم والطوائف غير الأرثوذكسية.
‘والدي… هل تحلم سرًا بتوحيد عالم الموريم؟’
تقدمت إلى داخل المتجر أولًا، وتبعني والدي دون أن يقوى على رفض طلبي.
“نعم! شكرًا لك! عد إلينا مجددًا!”
كبتُّ فضولي. لم أرغب أن أفسد هذه اللحظة النادرة بسؤال متهور.
كبتُّ فضولي. لم أرغب أن أفسد هذه اللحظة النادرة بسؤال متهور.
قلت بهدوء:
قلت بهدوء:
“حسنًا، سأهتم بالأمر بنفسي.”
صُدمت! لقد تذكَّر كلماتي حول تلك الرحلة.
“كيف؟”
ظل جو تشونباي واقفًا مذهولًا، ثم صرخ متأخرًا:
“بعلاقة شخصية مع زعيم الطائفة. سأتعامل معه مباشرة.”
“كيف؟”
هز رأسه:
“ولم لا؟”
“هذا أصعب طريق.”
“لماذا ارتبك زعيم طائفة الرياح السماوية حينها؟ أخبرني.”
“لكنه الأصدق. لن أتوهم أنني أفهم قلوب الناس تمامًا، ولن أكون جشعًا في محاولة كسبهم جميعًا. لكنني سأثق بمن يستحق الثقة.”
حملتُ الطقمين بعناية، ملفوفَين بالورق، لكنني كتمت الكثير مما وددت قوله. خشيت أن أفسد اللحظة فيطلق والدي تعليقًا حادًّا يعيد الجو إلى بروده المعتاد.
أومأ دون تعليق، ثم نهض قائلًا:
“شكرًا على الوجبة. تعال العب معي الغو الشهر القادم.”
أجبته بحماس:
“حسنا! حضّر حجارتك جيدًا.”
“لا، لدي أشخاص يجب أن أراهم اليوم.”
“أعدها جيدًا، من فضلك.”
مد يده، فطار أحد الزيين القتاليين من جانبي إلى قبضته، ثم غادر.
“شرف لي أن أخدمكم.”
رمقني جو تشونباي بنظرة متوسلة أن أصمت، ووضع الأطباق برفق شديد، ثم قال:
كان مشهدًا يفوق في تأثيره كل ما مضى؛ لمجرد أنه أخذ الزي بنفسه دون أن يطلب ذلك.
توقف والدي للحظة، ثم قال جملة واحدة:
وفي الطريق، انحنى جو تشونباي انحناءة عميقة حتى كاد جبينه يلامس الأرض، وقال بصوت مرتجف:
“شرف لي أن أخدمكم.”
“ربما أبدو بائسًا في نظر الجميع. كل من يراني يشعر بالرغبة في إهدائي إكسيرًا.”
توقف والدي للحظة، ثم قال جملة واحدة:
“لقد مضى زمن طويل.”
“الطعام جيد.”
“طلب إنشاء فرع لطائفة الرياح السماوية في السهول الوسطى، ولو كان صغيرًا.”
“وهل نجحت؟”
وغادر بعدها.
ولدهشتي، هو من دفع ثمنهما.
ظل جو تشونباي واقفًا مذهولًا، ثم صرخ متأخرًا:
ابتسم ابتسامة خفيفة وأجاب:
“نعم! شكرًا لك! عد إلينا مجددًا!”
“هناك.”
لكن والدي قد ابتعد بالفعل. جلس جو تشونباي على كرسي وهو يطلق تنهيدة ارتياح طويلة، ثم أخرج زجاجة خمر من تحت المنضدة وشربها دفعة واحدة.
قال بابتسامة خفيفة:
“بعلاقة شخصية مع زعيم الطائفة. سأتعامل معه مباشرة.”
اقتربت منه وسألته:
“أين سنأكل؟”
“كيف تشعر الآن؟”
ابتسم بوجه متورد:
“لا أندم لو مت هذه اللحظة. ولو وُلدت من جديد، سأعيش كمالك لحانة الرياح المتدفقة مرة أخرى.”
“لو وُلدت من جديد، عليك أن تكون بطلًا في الموريم.”
اقتربت منه وسألته:
“لا، هذا يكفيني. أن أراقبك وأطهو لك طعامًا لذيذًا، هذه هي حياتي المثالية.”
“لا، هذا يكفيني. أن أراقبك وأطهو لك طعامًا لذيذًا، هذه هي حياتي المثالية.”
“يمكنك أن تفعل ذلك حتى وأنت سيد قتالي.”
ارتبك جو تشونباي، وراح يكرر متلعثمًا:
“ذلك سيكون أكثر بؤسًا. سأضطر إلى كبت نفسي، رغم أنني سيد قتالي.”
“شعور جميل أن نتنفس هذا الهواء النقي، أليس كذلك؟”
لم أعلق. نظرت بعيدًا نحو الشارع، فرأيت ظهر والدي يسير بين الناس ببطء. كم من شخص مر بجانبه دون أن يدرك أنه الشيطان السماوي!
“شكرًا على الوجبة. تعال العب معي الغو الشهر القادم.”
تذكرت فجأة… قبل عودتي بالزمن، لم أنتبه لهذه الأشياء. لم ألحظ ظهر والدي، ولا ملامح جو تشونباي السعيدة، ولا وجوه المارة الذين يمضون نحو غاياتهم. لم أرَ قلوبهم، فلم أعرفها، ولهذا خسرت. لم أخسر أمام هوا مووغي… بل أمام حياتي اللامبالية.
أومأ برأسه.
ناداني جو تشونباي من الأسفل:
ارتجفت نفسي من وقع كلماته؛ لقد فهمت قصده جيدا. توسع طائفة الرياح السماوية في السهول الوسطى لن يكون حدثًا بسيطًا، بل شرارة قد تُشعل صراعًا سياسيًا كبيرًا بين تحالف الموريم والطوائف غير الأرثوذكسية.
“سيدي، هل ترغب بالمزيد من الشراب؟”
تقدمت إلى داخل المتجر أولًا، وتبعني والدي دون أن يقوى على رفض طلبي.
“متى كانت آخر مرة شربتَ في مكان كهذا؟”
هززت رأسي:
لكن والدي قد ابتعد بالفعل. جلس جو تشونباي على كرسي وهو يطلق تنهيدة ارتياح طويلة، ثم أخرج زجاجة خمر من تحت المنضدة وشربها دفعة واحدة.
“لا، لدي أشخاص يجب أن أراهم اليوم.”
“لقد ازدادت قوتك الداخلية بشكل ملحوظ. كيف فعلت ذلك؟”
مد يده، فطار أحد الزيين القتاليين من جانبي إلى قبضته، ثم غادر.
ثم غادرت الحانة، أسلك نفس الطريق الذي سلكه والدي، عائدًا إلى الطائفة.
“حسنا! حضّر حجارتك جيدًا.”
حينها وصل الطعام. كان جو تشونباي مشهورًا بخفته، يركض بين الطاولات حاملاً الأطباق دون أن يسكب قطرة، لكن هذه المرة كان يمشي بحذر شديد، كأنه يسير على حبل فوق هاوية.
