هذا مكاني المعتاد
دخلتُ قرية ماغا برفقة والدي.
دخلتُ قرية ماغا برفقة والدي.
كان السير معه في السوق تجربة جديدة تبعث في النفس إثارة خاصة لا تشبه غيرها.
ولدهشتي، هو من دفع ثمنهما.
راح يرمق والدي بحذر. لم يستطع أن يرى وجهه المحجوب بقبعة الخيزران، لكنه شعر من هالته أنه ليس رجلًا عاديًا. تراجع خطوة إلى الوراء بعفوية، ثم التفت إليَّ بعينيه المرتجفتين، يسألني دون كلام:
“منذ متى لم تأتِ إلى قرية ماغا؟”
“بعلاقة شخصية مع زعيم الطائفة. سأتعامل معه مباشرة.”
“لقد مضى زمن طويل.”
ثم غادرت الحانة، أسلك نفس الطريق الذي سلكه والدي، عائدًا إلى الطائفة.
من نبرة صوته بدا واضحًا أن غيابه عن هذا المكان امتد لسنوات.
“والدي، بما أننا خرجنا معًا، لمَ لا نشتري زيًّا قتالياً متطابقًا؟”
“شعور جميل أن نتنفس هذا الهواء النقي، أليس كذلك؟”
ارتبك جو تشونباي، وراح يكرر متلعثمًا:
تساءلت في داخلي: ‘ماذا تعني هذه الشوارع لوالدي؟’
“ألم تقل إنك تنوي زيارة السهول الوسطى؟ لا يمكنك أن ترتدي زيًّا كهذا هناك.”
سرنا ببطء، نتأمل المتاجر المتراصة على جانبي الطريق، والباعة المفترشين أمامها، وحركة المارة. مشينا في صمت وهدوء، كأننا نتذوق هذا المشهد بعينَين جديدتين.
كان يحمل شعار طائفة الشياطين السماوية الإلهية. ورغم أن الشعار لا يُستعمل عبثًا، إلا أنه يُباع كتذكار، وقد اعتاد الناس اقتناءه.
صمت والدي وواصل الأكل بعيدان الخيزران.
يملك الناس عادة حضورًا فطريًا، لكن حضور والدي كان مختلفًا. لم يُظهر قوته الداخلية، ولم يطلق أي هالة، ومع ذلك انفتح الطريق أمامه تلقائيًا. كان المارة يتنحون جانبًا دون وعي، كأن ثمة هيبة خفية تحيط به، لا تُفسَّر بكلمات.
قال بصرامة:
قال بابتسامة خفيفة:
توقفتُ أمام متجر للأقمشة يبيع الحرير والأزياء القتالية.
ضحك بهدوء وسكب لي كأسًا بدوره. جلسنا نتبادل الشراب وكأن الأمر طبيعي تمامًا. بل وأكثر، أصبح لدينا الآن زيان متطابقان.
تذكرت فجأة… قبل عودتي بالزمن، لم أنتبه لهذه الأشياء. لم ألحظ ظهر والدي، ولا ملامح جو تشونباي السعيدة، ولا وجوه المارة الذين يمضون نحو غاياتهم. لم أرَ قلوبهم، فلم أعرفها، ولهذا خسرت. لم أخسر أمام هوا مووغي… بل أمام حياتي اللامبالية.
“والدي، بما أننا خرجنا معًا، لمَ لا نشتري زيًّا قتالياً متطابقًا؟”
“أعجبني أيضًا. سنأخذ اثنين من ذلك الزي، لو سمحت.”
حملتُ الطقمين بعناية، ملفوفَين بالورق، لكنني كتمت الكثير مما وددت قوله. خشيت أن أفسد اللحظة فيطلق والدي تعليقًا حادًّا يعيد الجو إلى بروده المعتاد.
ابتسم ابتسامة خفيفة وأجاب:
“لدي عشرات الأزياء من صنع أمهر الخياطين.”
قهقه ساخرًا:
“لكن لا تملك واحدًا يتطابق مع زي ابنك، صحيح؟ فقط زي واحد، أرجوك.”
ضحك بهدوء وسكب لي كأسًا بدوره. جلسنا نتبادل الشراب وكأن الأمر طبيعي تمامًا. بل وأكثر، أصبح لدينا الآن زيان متطابقان.
صُدمت! لقد تذكَّر كلماتي حول تلك الرحلة.
تقدمت إلى داخل المتجر أولًا، وتبعني والدي دون أن يقوى على رفض طلبي.
“وما الذي وعدت به في المقابل؟”
في الداخل، امتلأت الأرفف بالحرير الفاخر والأقمشة الملونة والملابس المتنوعة. خشيت أن يعدل عن رأيه، فأسرعتُ في اختيار زي قتالي.
راح يرمق والدي بحذر. لم يستطع أن يرى وجهه المحجوب بقبعة الخيزران، لكنه شعر من هالته أنه ليس رجلًا عاديًا. تراجع خطوة إلى الوراء بعفوية، ثم التفت إليَّ بعينيه المرتجفتين، يسألني دون كلام:
“لقد ازدادت قوتك الداخلية بشكل ملحوظ. كيف فعلت ذلك؟”
“ما رأيك بالزي المعلَّق هناك؟”
ضحك بخفة ثم قال:
كان يحمل شعار طائفة الشياطين السماوية الإلهية. ورغم أن الشعار لا يُستعمل عبثًا، إلا أنه يُباع كتذكار، وقد اعتاد الناس اقتناءه.
لكن والدي أشار إلى زي آخر.
“طالما لم تدفع شيئًا من ممتلكاتك.”
“ذلك الزي الأبيض هناك. مطرَّز بأزهار البرقوق على الأكمام والسيقان. يبدو كأنه ينتمي للطوائف الأرثوذكسية.”
“أترغب في أن نختاره؟”
“ألم تقل إنك تنوي زيارة السهول الوسطى؟ لا يمكنك أن ترتدي زيًّا كهذا هناك.”
أجبته بحماس:
صُدمت! لقد تذكَّر كلماتي حول تلك الرحلة.
“لكنه الأصدق. لن أتوهم أنني أفهم قلوب الناس تمامًا، ولن أكون جشعًا في محاولة كسبهم جميعًا. لكنني سأثق بمن يستحق الثقة.”
أومأت بحماس:
ابتسم ابتسامة خفيفة وأجاب:
“أعجبني أيضًا. سنأخذ اثنين من ذلك الزي، لو سمحت.”
“ألم تقل إنك ستدعوني إلى وجبة؟ سأتكلف أنا بثمن الملابس.”
“لا تقلق. ورثت عنك حب التملك فيما يتعلق بفنون القتال.”
ولدهشتي، هو من دفع ثمنهما.
أجبته بحماس:
قال بابتسامة خفيفة:
“ألم تقل إنك ستدعوني إلى وجبة؟ سأتكلف أنا بثمن الملابس.”
“شعور جميل أن نتنفس هذا الهواء النقي، أليس كذلك؟”
“شكرًا لك، والدي.”
توقفتُ أمام متجر للأقمشة يبيع الحرير والأزياء القتالية.
“حاولت أن أفصل طائفته عن شياطين الدمار الثمانية.”
حملتُ الطقمين بعناية، ملفوفَين بالورق، لكنني كتمت الكثير مما وددت قوله. خشيت أن أفسد اللحظة فيطلق والدي تعليقًا حادًّا يعيد الجو إلى بروده المعتاد.
“أين سنأكل؟”
كان مشهدًا يفوق في تأثيره كل ما مضى؛ لمجرد أنه أخذ الزي بنفسه دون أن يطلب ذلك.
“هناك.”
أومأ دون تعليق، ثم نهض قائلًا:
قادته قدماي إلى حانة الرياح المتدفقة.
كان السير معه في السوق تجربة جديدة تبعث في النفس إثارة خاصة لا تشبه غيرها.
كان بإمكاني اصطحابه إلى أفخم النزل أو أشهر الحانات أو حتى بيوت الدعارة التي يرتادها شياطين الدمار، لكنني لم أرغب في ذلك. وددت أن أُريه مكانًا له معنى عندي.
“أترغب في أن نختاره؟”
استقبلنا جو تشونباي بابتسامة واسعة.
كان بإمكاني اصطحابه إلى أفخم النزل أو أشهر الحانات أو حتى بيوت الدعارة التي يرتادها شياطين الدمار، لكنني لم أرغب في ذلك. وددت أن أُريه مكانًا له معنى عندي.
صُدمت! لقد تذكَّر كلماتي حول تلك الرحلة.
“اليوم أحضرت ضيفًا لم أره من قبل!”
“ليس ضيفًا… بل عائلة.”
ارتبك جو تشونباي، وراح يكرر متلعثمًا:
“عائلة؟ أول مرة تجلب عائلتك؟ ع–عائلة؟!”
“إذن لمَ ترفض الأمر؟”
هز رأسه:
راح يرمق والدي بحذر. لم يستطع أن يرى وجهه المحجوب بقبعة الخيزران، لكنه شعر من هالته أنه ليس رجلًا عاديًا. تراجع خطوة إلى الوراء بعفوية، ثم التفت إليَّ بعينيه المرتجفتين، يسألني دون كلام:
لا، صحيح؟ مستحيل أن يكون هو؟
“هل تعلم لمَ أعارض قدومهم إلى السهول الوسطى؟”
أومأت برأسي. نعم، هو من تظن.
حينها وصل الطعام. كان جو تشونباي مشهورًا بخفته، يركض بين الطاولات حاملاً الأطباق دون أن يسكب قطرة، لكن هذه المرة كان يمشي بحذر شديد، كأنه يسير على حبل فوق هاوية.
شحب وجهه وارتجف كالغصن في مهب الريح. يا لروعة هذه اللحظة! لم أستطع كبح ابتسامتي.
“ظننت أن مغتالًا قادم نحونا.”
“لو وُلدت من جديد، عليك أن تكون بطلًا في الموريم.”
طلبتُ الأطباق التي اختارها والدي، وقلت:
جلسنا، فسألته:
“أعدها جيدًا، من فضلك.”
“ليس سيئًا.”
أومأت بحماس:
ارتعشت ساقا جو تشونباي وهو يتوجه نحو المطبخ، فاغتنمت الفرصة وبعثت إليه برسالة ذهنية:
“لا، هذا يكفيني. أن أراقبك وأطهو لك طعامًا لذيذًا، هذه هي حياتي المثالية.”
- اطبخ بارتياح. والدي لن يقتلك لمجرد أن الطعام لم يكن مثاليًا.
“إن احتجتم شيئًا آخر، نادوني فورًا!”
تعثر أكثر وكاد يسقط قبل أن يختفي في الداخل.
“لم يحن الوقت بعد. تذكّر هذا فقط.”
جلسنا، فسألته:
“حصلت على حبة الدم الإلهية من زعيم طائفة الرياح السماوية.”
“متى كانت آخر مرة شربتَ في مكان كهذا؟”
ارتجفت نفسي من وقع كلماته؛ لقد فهمت قصده جيدا. توسع طائفة الرياح السماوية في السهول الوسطى لن يكون حدثًا بسيطًا، بل شرارة قد تُشعل صراعًا سياسيًا كبيرًا بين تحالف الموريم والطوائف غير الأرثوذكسية.
“كنت آتي عندما كنت شابًا.”
قال فجأة:
قلت مازحًا:
“ما رأيك بالزي المعلَّق هناك؟”
“لكن ليس بعد أن أصبحت زعيم الطائفة، صحيح؟”
قال بجدية لم أتوقعها:
“أترغب في أن نختاره؟”
أومأ برأسه.
تذكرت فجأة… قبل عودتي بالزمن، لم أنتبه لهذه الأشياء. لم ألحظ ظهر والدي، ولا ملامح جو تشونباي السعيدة، ولا وجوه المارة الذين يمضون نحو غاياتهم. لم أرَ قلوبهم، فلم أعرفها، ولهذا خسرت. لم أخسر أمام هوا مووغي… بل أمام حياتي اللامبالية.
سألته بنبرة متفحصة:
“ألا تشعر بالاختناق هنا؟”
“يمكنك أن تفعل ذلك حتى وأنت سيد قتالي.”
“أنا بخير.”
سألته بنبرة متفحصة:
“لا أندم لو مت هذه اللحظة. ولو وُلدت من جديد، سأعيش كمالك لحانة الرياح المتدفقة مرة أخرى.”
سكبت له الشراب وقلت:
“الخروج إلى العالم قد يكون أشد اختناقًا. هناك كثير من الناس ترغب في قتلهم، لكنك لا تستطيع أن تقتلهم جميعًا.”
لكن والدي أشار إلى زي آخر.
ضحك بهدوء وسكب لي كأسًا بدوره. جلسنا نتبادل الشراب وكأن الأمر طبيعي تمامًا. بل وأكثر، أصبح لدينا الآن زيان متطابقان.
“كلام بلا فائدة.”
قال فجأة:
“شكرًا على الوجبة. تعال العب معي الغو الشهر القادم.”
“لقد ازدادت قوتك الداخلية بشكل ملحوظ. كيف فعلت ذلك؟”
لا، صحيح؟ مستحيل أن يكون هو؟
ابتسم ابتسامة خفيفة وأجاب:
أجبته بصراحة:
“الطعام جيد.”
“حصلت على حبة الدم الإلهية من زعيم طائفة الرياح السماوية.”
“والدي، بما أننا خرجنا معًا، لمَ لا نشتري زيًّا قتالياً متطابقًا؟”
اتسعت عيناه دهشة.
“أعطاك إياها ذلك الرجل الجشع؟!”
قلت بهدوء:
“ربما أبدو بائسًا في نظر الجميع. كل من يراني يشعر بالرغبة في إهدائي إكسيرًا.”
“كيف تشعر الآن؟”
“لا علاقة للماضي. هذا ليس السبب.”
ضحك بخفة ثم قال:
ضحك بخفة ثم قال:
“طالما لم تدفع شيئًا من ممتلكاتك.”
“ما لا قيمة له عندك قد يكون ذكرى العمر لشخص آخر. إن لم تقلها، فلن يعرف أبدًا.”
“لا تقلق. ورثت عنك حب التملك فيما يتعلق بفنون القتال.”
“أعجبني أيضًا. سنأخذ اثنين من ذلك الزي، لو سمحت.”
“بعلاقة شخصية مع زعيم الطائفة. سأتعامل معه مباشرة.”
حينها وصل الطعام. كان جو تشونباي مشهورًا بخفته، يركض بين الطاولات حاملاً الأطباق دون أن يسكب قطرة، لكن هذه المرة كان يمشي بحذر شديد، كأنه يسير على حبل فوق هاوية.
“حصلت على حبة الدم الإلهية من زعيم طائفة الرياح السماوية.”
علّقت مازحًا:
علّقت مازحًا:
“ظننت أن مغتالًا قادم نحونا.”
“حاولت أن أفصل طائفته عن شياطين الدمار الثمانية.”
قال فجأة:
رمقني جو تشونباي بنظرة متوسلة أن أصمت، ووضع الأطباق برفق شديد، ثم قال:
“إن احتجتم شيئًا آخر، نادوني فورًا!”
سكبت له الشراب وقلت:
وغادر وهو يكاد يختنق من الخوف.
“الطعام جيد.”
تذوّق والدي الطعام وأومأ.
قلت بهدوء:
“ليس سيئًا.”
“أخبره ذلك بنفسك لاحقًا. سيُسعده كثيرًا.”
قطب حاجبيه:
دخلتُ قرية ماغا برفقة والدي.
“كلام بلا فائدة.”
“ما لا قيمة له عندك قد يكون ذكرى العمر لشخص آخر. إن لم تقلها، فلن يعرف أبدًا.”
تعثر أكثر وكاد يسقط قبل أن يختفي في الداخل.
صمت والدي وواصل الأكل بعيدان الخيزران.
“لا أندم لو مت هذه اللحظة. ولو وُلدت من جديد، سأعيش كمالك لحانة الرياح المتدفقة مرة أخرى.”
ثم سأل فجأة:
ثم سأل فجأة:
“لماذا ارتبك زعيم طائفة الرياح السماوية حينها؟ أخبرني.”
“حاولت أن أفصل طائفته عن شياطين الدمار الثمانية.”
“وهل نجحت؟”
“حسنًا، سأهتم بالأمر بنفسي.”
“يبدو كذلك، حتى الآن.”
“وما الذي وعدت به في المقابل؟”
أومأت بحماس:
“طلب إنشاء فرع لطائفة الرياح السماوية في السهول الوسطى، ولو كان صغيرًا.”
“لم يحن الوقت بعد. تذكّر هذا فقط.”
قهقه ساخرًا:
ثم غادرت الحانة، أسلك نفس الطريق الذي سلكه والدي، عائدًا إلى الطائفة.
“مستحيل!”
“هذا أصعب طريق.”
“ولم لا؟”
كان مشهدًا يفوق في تأثيره كل ما مضى؛ لمجرد أنه أخذ الزي بنفسه دون أن يطلب ذلك.
لكن والدي أشار إلى زي آخر.
قال بجدية لم أتوقعها:
“حسنًا، سأهتم بالأمر بنفسي.”
“هل تعلم لمَ أعارض قدومهم إلى السهول الوسطى؟”
اتسعت عيناه دهشة.
“بسبب الصراع التاريخي بين طائفة الدم وطائفتنا؟”
صُدمت! لقد تذكَّر كلماتي حول تلك الرحلة.
توقف والدي للحظة، ثم قال جملة واحدة:
هز رأسه:
“لا علاقة للماضي. هذا ليس السبب.”
ابتسم ابتسامة خفيفة وأجاب:
“إذن بسبب تحالفه مع شياطين الدمار الثمانية؟”
“بل تركتهم يتحالفون عمدًا.”
“متى كانت آخر مرة شربتَ في مكان كهذا؟”
ثم ألقى جملة لو سمعها الشياطين لاهتزت قلوبهم:
“سواء اصطدمت بطائفة الرياح السماوية أو بشياطين الدمار الثمانية، سيكون ذلك ذريعة مثالية لضربهم.”
“شرف لي أن أخدمكم.”
“ربما أبدو بائسًا في نظر الجميع. كل من يراني يشعر بالرغبة في إهدائي إكسيرًا.”
أدركت أنه لا يخشى أيًّا منهم.
جلسنا، فسألته:
“إذن لمَ ترفض الأمر؟”
“أعجبني أيضًا. سنأخذ اثنين من ذلك الزي، لو سمحت.”
“كيف تشعر الآن؟”
قال بصرامة:
“سيدي، هل ترغب بالمزيد من الشراب؟”
“لم يحن الوقت بعد. تذكّر هذا فقط.”
“شرف لي أن أخدمكم.”
ارتجفت نفسي من وقع كلماته؛ لقد فهمت قصده جيدا. توسع طائفة الرياح السماوية في السهول الوسطى لن يكون حدثًا بسيطًا، بل شرارة قد تُشعل صراعًا سياسيًا كبيرًا بين تحالف الموريم والطوائف غير الأرثوذكسية.
قلت مازحًا:
‘والدي… هل تحلم سرًا بتوحيد عالم الموريم؟’
“ظننت أن مغتالًا قادم نحونا.”
كبتُّ فضولي. لم أرغب أن أفسد هذه اللحظة النادرة بسؤال متهور.
صُدمت! لقد تذكَّر كلماتي حول تلك الرحلة.
قلت بهدوء:
“يبدو كذلك، حتى الآن.”
“حسنًا، سأهتم بالأمر بنفسي.”
“كيف؟”
سكبت له الشراب وقلت:
“بعلاقة شخصية مع زعيم الطائفة. سأتعامل معه مباشرة.”
علّقت مازحًا:
“مستحيل!”
هز رأسه:
“لم يحن الوقت بعد. تذكّر هذا فقط.”
“هذا أصعب طريق.”
“وما الذي وعدت به في المقابل؟”
“لكنه الأصدق. لن أتوهم أنني أفهم قلوب الناس تمامًا، ولن أكون جشعًا في محاولة كسبهم جميعًا. لكنني سأثق بمن يستحق الثقة.”
“أترغب في أن نختاره؟”
أومأ دون تعليق، ثم نهض قائلًا:
“بسبب الصراع التاريخي بين طائفة الدم وطائفتنا؟”
“شكرًا على الوجبة. تعال العب معي الغو الشهر القادم.”
“أنا بخير.”
أجبته بحماس:
“والدي، بما أننا خرجنا معًا، لمَ لا نشتري زيًّا قتالياً متطابقًا؟”
“حسنا! حضّر حجارتك جيدًا.”
مد يده، فطار أحد الزيين القتاليين من جانبي إلى قبضته، ثم غادر.
هز رأسه:
اتسعت عيناه دهشة.
كان مشهدًا يفوق في تأثيره كل ما مضى؛ لمجرد أنه أخذ الزي بنفسه دون أن يطلب ذلك.
سكبت له الشراب وقلت:
وفي الطريق، انحنى جو تشونباي انحناءة عميقة حتى كاد جبينه يلامس الأرض، وقال بصوت مرتجف:
“شرف لي أن أخدمكم.”
قال فجأة:
توقف والدي للحظة، ثم قال جملة واحدة:
“الطعام جيد.”
وغادر بعدها.
وغادر بعدها.
“اليوم أحضرت ضيفًا لم أره من قبل!”
ظل جو تشونباي واقفًا مذهولًا، ثم صرخ متأخرًا:
صمت والدي وواصل الأكل بعيدان الخيزران.
“نعم! شكرًا لك! عد إلينا مجددًا!”
لكن والدي قد ابتعد بالفعل. جلس جو تشونباي على كرسي وهو يطلق تنهيدة ارتياح طويلة، ثم أخرج زجاجة خمر من تحت المنضدة وشربها دفعة واحدة.
“ما لا قيمة له عندك قد يكون ذكرى العمر لشخص آخر. إن لم تقلها، فلن يعرف أبدًا.”
اقتربت منه وسألته:
“كيف تشعر الآن؟”
“لماذا ارتبك زعيم طائفة الرياح السماوية حينها؟ أخبرني.”
قادته قدماي إلى حانة الرياح المتدفقة.
ابتسم بوجه متورد:
“ما رأيك بالزي المعلَّق هناك؟”
“لا أندم لو مت هذه اللحظة. ولو وُلدت من جديد، سأعيش كمالك لحانة الرياح المتدفقة مرة أخرى.”
سكبت له الشراب وقلت:
“لو وُلدت من جديد، عليك أن تكون بطلًا في الموريم.”
“طالما لم تدفع شيئًا من ممتلكاتك.”
“لا، هذا يكفيني. أن أراقبك وأطهو لك طعامًا لذيذًا، هذه هي حياتي المثالية.”
هززت رأسي:
“يمكنك أن تفعل ذلك حتى وأنت سيد قتالي.”
“شرف لي أن أخدمكم.”
“ذلك سيكون أكثر بؤسًا. سأضطر إلى كبت نفسي، رغم أنني سيد قتالي.”
لم أعلق. نظرت بعيدًا نحو الشارع، فرأيت ظهر والدي يسير بين الناس ببطء. كم من شخص مر بجانبه دون أن يدرك أنه الشيطان السماوي!
“وهل نجحت؟”
تذكرت فجأة… قبل عودتي بالزمن، لم أنتبه لهذه الأشياء. لم ألحظ ظهر والدي، ولا ملامح جو تشونباي السعيدة، ولا وجوه المارة الذين يمضون نحو غاياتهم. لم أرَ قلوبهم، فلم أعرفها، ولهذا خسرت. لم أخسر أمام هوا مووغي… بل أمام حياتي اللامبالية.
استقبلنا جو تشونباي بابتسامة واسعة.
حينها وصل الطعام. كان جو تشونباي مشهورًا بخفته، يركض بين الطاولات حاملاً الأطباق دون أن يسكب قطرة، لكن هذه المرة كان يمشي بحذر شديد، كأنه يسير على حبل فوق هاوية.
ناداني جو تشونباي من الأسفل:
وفي الطريق، انحنى جو تشونباي انحناءة عميقة حتى كاد جبينه يلامس الأرض، وقال بصوت مرتجف:
“سيدي، هل ترغب بالمزيد من الشراب؟”
“لا أندم لو مت هذه اللحظة. ولو وُلدت من جديد، سأعيش كمالك لحانة الرياح المتدفقة مرة أخرى.”
هززت رأسي:
“طالما لم تدفع شيئًا من ممتلكاتك.”
“لا، لدي أشخاص يجب أن أراهم اليوم.”
علّقت مازحًا:
ثم غادرت الحانة، أسلك نفس الطريق الذي سلكه والدي، عائدًا إلى الطائفة.
تقدمت إلى داخل المتجر أولًا، وتبعني والدي دون أن يقوى على رفض طلبي.
ابتسم ابتسامة خفيفة وأجاب:
