Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الانحدار المطلق 84

هذا مكاني المعتاد

هذا مكاني المعتاد

دخلتُ قرية ماغا برفقة والدي.

 

 

ارتبك جو تشونباي، وراح يكرر متلعثمًا:

كان السير معه في السوق تجربة جديدة تبعث في النفس إثارة خاصة لا تشبه غيرها.

علّقت مازحًا:

 

تساءلت في داخلي: ‘ماذا تعني هذه الشوارع لوالدي؟’

“منذ متى لم تأتِ إلى قرية ماغا؟”

 

“لقد مضى زمن طويل.”

ولدهشتي، هو من دفع ثمنهما.

 

“نعم! شكرًا لك! عد إلينا مجددًا!”

من نبرة صوته بدا واضحًا أن غيابه عن هذا المكان امتد لسنوات.

“بعلاقة شخصية مع زعيم الطائفة. سأتعامل معه مباشرة.”

 

شحب وجهه وارتجف كالغصن في مهب الريح. يا لروعة هذه اللحظة! لم أستطع كبح ابتسامتي.

“شعور جميل أن نتنفس هذا الهواء النقي، أليس كذلك؟”

قهقه ساخرًا:

 

 

تساءلت في داخلي: ‘ماذا تعني هذه الشوارع لوالدي؟’

 

 

 

سرنا ببطء، نتأمل المتاجر المتراصة على جانبي الطريق، والباعة المفترشين أمامها، وحركة المارة. مشينا في صمت وهدوء، كأننا نتذوق هذا المشهد بعينَين جديدتين.

“مستحيل!”

 

ارتبك جو تشونباي، وراح يكرر متلعثمًا:

يملك الناس عادة حضورًا فطريًا، لكن حضور والدي كان مختلفًا. لم يُظهر قوته الداخلية، ولم يطلق أي هالة، ومع ذلك انفتح الطريق أمامه تلقائيًا. كان المارة يتنحون جانبًا دون وعي، كأن ثمة هيبة خفية تحيط به، لا تُفسَّر بكلمات.

 

 

 

توقفتُ أمام متجر للأقمشة يبيع الحرير والأزياء القتالية.

“حاولت أن أفصل طائفته عن شياطين الدمار الثمانية.”

 

 

“والدي، بما أننا خرجنا معًا، لمَ لا نشتري زيًّا قتالياً متطابقًا؟”

تذكرت فجأة… قبل عودتي بالزمن، لم أنتبه لهذه الأشياء. لم ألحظ ظهر والدي، ولا ملامح جو تشونباي السعيدة، ولا وجوه المارة الذين يمضون نحو غاياتهم. لم أرَ قلوبهم، فلم أعرفها، ولهذا خسرت. لم أخسر أمام هوا مووغي… بل أمام حياتي اللامبالية.

 

 

ابتسم ابتسامة خفيفة وأجاب:

قال بابتسامة خفيفة:

“لدي عشرات الأزياء من صنع أمهر الخياطين.”

كان السير معه في السوق تجربة جديدة تبعث في النفس إثارة خاصة لا تشبه غيرها.

“لكن لا تملك واحدًا يتطابق مع زي ابنك، صحيح؟ فقط زي واحد، أرجوك.”

“شرف لي أن أخدمكم.”

 

أومأت برأسي. نعم، هو من تظن.

تقدمت إلى داخل المتجر أولًا، وتبعني والدي دون أن يقوى على رفض طلبي.

قلت بهدوء:

 

لكن والدي قد ابتعد بالفعل. جلس جو تشونباي على كرسي وهو يطلق تنهيدة ارتياح طويلة، ثم أخرج زجاجة خمر من تحت المنضدة وشربها دفعة واحدة.

في الداخل، امتلأت الأرفف بالحرير الفاخر والأقمشة الملونة والملابس المتنوعة. خشيت أن يعدل عن رأيه، فأسرعتُ في اختيار زي قتالي.

راح يرمق والدي بحذر. لم يستطع أن يرى وجهه المحجوب بقبعة الخيزران، لكنه شعر من هالته أنه ليس رجلًا عاديًا. تراجع خطوة إلى الوراء بعفوية، ثم التفت إليَّ بعينيه المرتجفتين، يسألني دون كلام:

 

ابتسم ابتسامة خفيفة وأجاب:

“ما رأيك بالزي المعلَّق هناك؟”

“هل تعلم لمَ أعارض قدومهم إلى السهول الوسطى؟”

 

 

كان يحمل شعار طائفة الشياطين السماوية الإلهية. ورغم أن الشعار لا يُستعمل عبثًا، إلا أنه يُباع كتذكار، وقد اعتاد الناس اقتناءه.

“لقد مضى زمن طويل.”

 

توقف والدي للحظة، ثم قال جملة واحدة:

لكن والدي أشار إلى زي آخر.

“ليس سيئًا.”

 

“والدي، بما أننا خرجنا معًا، لمَ لا نشتري زيًّا قتالياً متطابقًا؟”

“ذلك الزي الأبيض هناك. مطرَّز بأزهار البرقوق على الأكمام والسيقان. يبدو كأنه ينتمي للطوائف الأرثوذكسية.”

 

“أترغب في أن نختاره؟”

“بسبب الصراع التاريخي بين طائفة الدم وطائفتنا؟”

“ألم تقل إنك تنوي زيارة السهول الوسطى؟ لا يمكنك أن ترتدي زيًّا كهذا هناك.”

 

 

 

صُدمت! لقد تذكَّر كلماتي حول تلك الرحلة.

وفي الطريق، انحنى جو تشونباي انحناءة عميقة حتى كاد جبينه يلامس الأرض، وقال بصوت مرتجف:

 

ناداني جو تشونباي من الأسفل:

أومأت بحماس:

اقتربت منه وسألته:

“أعجبني أيضًا. سنأخذ اثنين من ذلك الزي، لو سمحت.”

“ألم تقل إنك تنوي زيارة السهول الوسطى؟ لا يمكنك أن ترتدي زيًّا كهذا هناك.”

 

“الطعام جيد.”

ولدهشتي، هو من دفع ثمنهما.

من نبرة صوته بدا واضحًا أن غيابه عن هذا المكان امتد لسنوات.

 

“نعم! شكرًا لك! عد إلينا مجددًا!”

قال بابتسامة خفيفة:

“إذن بسبب تحالفه مع شياطين الدمار الثمانية؟”

“ألم تقل إنك ستدعوني إلى وجبة؟ سأتكلف أنا بثمن الملابس.”

“أنا بخير.”

“شكرًا لك، والدي.”

 

 

راح يرمق والدي بحذر. لم يستطع أن يرى وجهه المحجوب بقبعة الخيزران، لكنه شعر من هالته أنه ليس رجلًا عاديًا. تراجع خطوة إلى الوراء بعفوية، ثم التفت إليَّ بعينيه المرتجفتين، يسألني دون كلام:

حملتُ الطقمين بعناية، ملفوفَين بالورق، لكنني كتمت الكثير مما وددت قوله. خشيت أن أفسد اللحظة فيطلق والدي تعليقًا حادًّا يعيد الجو إلى بروده المعتاد.

“ألا تشعر بالاختناق هنا؟”

 

 

“أين سنأكل؟”

“لقد مضى زمن طويل.”

“هناك.”

 

 

قال بصرامة:

قادته قدماي إلى حانة الرياح المتدفقة.

أومأت بحماس:

 

قادته قدماي إلى حانة الرياح المتدفقة.

كان بإمكاني اصطحابه إلى أفخم النزل أو أشهر الحانات أو حتى بيوت الدعارة التي يرتادها شياطين الدمار، لكنني لم أرغب في ذلك. وددت أن أُريه مكانًا له معنى عندي.

“إذن بسبب تحالفه مع شياطين الدمار الثمانية؟”

 

“لم يحن الوقت بعد. تذكّر هذا فقط.”

استقبلنا جو تشونباي بابتسامة واسعة.

 

 

صُدمت! لقد تذكَّر كلماتي حول تلك الرحلة.

“اليوم أحضرت ضيفًا لم أره من قبل!”

“متى كانت آخر مرة شربتَ في مكان كهذا؟”

“ليس ضيفًا… بل عائلة.”

سألته بنبرة متفحصة:

 

 

ارتبك جو تشونباي، وراح يكرر متلعثمًا:

“هل تعلم لمَ أعارض قدومهم إلى السهول الوسطى؟”

“عائلة؟ أول مرة تجلب عائلتك؟ ع–عائلة؟!”

تقدمت إلى داخل المتجر أولًا، وتبعني والدي دون أن يقوى على رفض طلبي.

 

توقفتُ أمام متجر للأقمشة يبيع الحرير والأزياء القتالية.

راح يرمق والدي بحذر. لم يستطع أن يرى وجهه المحجوب بقبعة الخيزران، لكنه شعر من هالته أنه ليس رجلًا عاديًا. تراجع خطوة إلى الوراء بعفوية، ثم التفت إليَّ بعينيه المرتجفتين، يسألني دون كلام:

توقف والدي للحظة، ثم قال جملة واحدة:

لا، صحيح؟ مستحيل أن يكون هو؟

 

 

 

أومأت برأسي. نعم، هو من تظن.

توقفتُ أمام متجر للأقمشة يبيع الحرير والأزياء القتالية.

 

ثم غادرت الحانة، أسلك نفس الطريق الذي سلكه والدي، عائدًا إلى الطائفة.

شحب وجهه وارتجف كالغصن في مهب الريح. يا لروعة هذه اللحظة! لم أستطع كبح ابتسامتي.

 

 

 

طلبتُ الأطباق التي اختارها والدي، وقلت:

“لا، هذا يكفيني. أن أراقبك وأطهو لك طعامًا لذيذًا، هذه هي حياتي المثالية.”

“أعدها جيدًا، من فضلك.”

قطب حاجبيه:

 

 

ارتعشت ساقا جو تشونباي وهو يتوجه نحو المطبخ، فاغتنمت الفرصة وبعثت إليه برسالة ذهنية:

“طالما لم تدفع شيئًا من ممتلكاتك.”

 

“متى كانت آخر مرة شربتَ في مكان كهذا؟”

  • اطبخ بارتياح. والدي لن يقتلك لمجرد أن الطعام لم يكن مثاليًا.

 

“لو وُلدت من جديد، عليك أن تكون بطلًا في الموريم.”

تعثر أكثر وكاد يسقط قبل أن يختفي في الداخل.

 

 

كان مشهدًا يفوق في تأثيره كل ما مضى؛ لمجرد أنه أخذ الزي بنفسه دون أن يطلب ذلك.

جلسنا، فسألته:

قهقه ساخرًا:

“متى كانت آخر مرة شربتَ في مكان كهذا؟”

مد يده، فطار أحد الزيين القتاليين من جانبي إلى قبضته، ثم غادر.

“كنت آتي عندما كنت شابًا.”

ثم غادرت الحانة، أسلك نفس الطريق الذي سلكه والدي، عائدًا إلى الطائفة.

 

“ذلك سيكون أكثر بؤسًا. سأضطر إلى كبت نفسي، رغم أنني سيد قتالي.”

قلت مازحًا:

جلسنا، فسألته:

“لكن ليس بعد أن أصبحت زعيم الطائفة، صحيح؟”

تذكرت فجأة… قبل عودتي بالزمن، لم أنتبه لهذه الأشياء. لم ألحظ ظهر والدي، ولا ملامح جو تشونباي السعيدة، ولا وجوه المارة الذين يمضون نحو غاياتهم. لم أرَ قلوبهم، فلم أعرفها، ولهذا خسرت. لم أخسر أمام هوا مووغي… بل أمام حياتي اللامبالية.

 

ظل جو تشونباي واقفًا مذهولًا، ثم صرخ متأخرًا:

أومأ برأسه.

من نبرة صوته بدا واضحًا أن غيابه عن هذا المكان امتد لسنوات.

 

“بل تركتهم يتحالفون عمدًا.”

سألته بنبرة متفحصة:

صمت والدي وواصل الأكل بعيدان الخيزران.

“ألا تشعر بالاختناق هنا؟”

 

“أنا بخير.”

 

 

 

سكبت له الشراب وقلت:

“ربما أبدو بائسًا في نظر الجميع. كل من يراني يشعر بالرغبة في إهدائي إكسيرًا.”

“الخروج إلى العالم قد يكون أشد اختناقًا. هناك كثير من الناس ترغب في قتلهم، لكنك لا تستطيع أن تقتلهم جميعًا.”

“بعلاقة شخصية مع زعيم الطائفة. سأتعامل معه مباشرة.”

 

 

ضحك بهدوء وسكب لي كأسًا بدوره. جلسنا نتبادل الشراب وكأن الأمر طبيعي تمامًا. بل وأكثر، أصبح لدينا الآن زيان متطابقان.

“ألا تشعر بالاختناق هنا؟”

 

هز رأسه:

قال فجأة:

“أعجبني أيضًا. سنأخذ اثنين من ذلك الزي، لو سمحت.”

“لقد ازدادت قوتك الداخلية بشكل ملحوظ. كيف فعلت ذلك؟”

“نعم! شكرًا لك! عد إلينا مجددًا!”

 

 

أجبته بصراحة:

أجبته بحماس:

“حصلت على حبة الدم الإلهية من زعيم طائفة الرياح السماوية.”

قال بصرامة:

 

 

اتسعت عيناه دهشة.

 

“أعطاك إياها ذلك الرجل الجشع؟!”

ابتسم بوجه متورد:

“ربما أبدو بائسًا في نظر الجميع. كل من يراني يشعر بالرغبة في إهدائي إكسيرًا.”

“لكن لا تملك واحدًا يتطابق مع زي ابنك، صحيح؟ فقط زي واحد، أرجوك.”

 

“اليوم أحضرت ضيفًا لم أره من قبل!”

ضحك بخفة ثم قال:

 

“طالما لم تدفع شيئًا من ممتلكاتك.”

“إذن بسبب تحالفه مع شياطين الدمار الثمانية؟”

“لا تقلق. ورثت عنك حب التملك فيما يتعلق بفنون القتال.”

استقبلنا جو تشونباي بابتسامة واسعة.

 

“لكن ليس بعد أن أصبحت زعيم الطائفة، صحيح؟”

حينها وصل الطعام. كان جو تشونباي مشهورًا بخفته، يركض بين الطاولات حاملاً الأطباق دون أن يسكب قطرة، لكن هذه المرة كان يمشي بحذر شديد، كأنه يسير على حبل فوق هاوية.

 

 

قلت مازحًا:

علّقت مازحًا:

“سواء اصطدمت بطائفة الرياح السماوية أو بشياطين الدمار الثمانية، سيكون ذلك ذريعة مثالية لضربهم.”

“ظننت أن مغتالًا قادم نحونا.”

“طالما لم تدفع شيئًا من ممتلكاتك.”

 

 

رمقني جو تشونباي بنظرة متوسلة أن أصمت، ووضع الأطباق برفق شديد، ثم قال:

“حصلت على حبة الدم الإلهية من زعيم طائفة الرياح السماوية.”

“إن احتجتم شيئًا آخر، نادوني فورًا!”

توقفتُ أمام متجر للأقمشة يبيع الحرير والأزياء القتالية.

 

“لا، هذا يكفيني. أن أراقبك وأطهو لك طعامًا لذيذًا، هذه هي حياتي المثالية.”

وغادر وهو يكاد يختنق من الخوف.

راح يرمق والدي بحذر. لم يستطع أن يرى وجهه المحجوب بقبعة الخيزران، لكنه شعر من هالته أنه ليس رجلًا عاديًا. تراجع خطوة إلى الوراء بعفوية، ثم التفت إليَّ بعينيه المرتجفتين، يسألني دون كلام:

 

“سيدي، هل ترغب بالمزيد من الشراب؟”

تذوّق والدي الطعام وأومأ.

اقتربت منه وسألته:

“ليس سيئًا.”

 

“أخبره ذلك بنفسك لاحقًا. سيُسعده كثيرًا.”

“كيف؟”

 

كان يحمل شعار طائفة الشياطين السماوية الإلهية. ورغم أن الشعار لا يُستعمل عبثًا، إلا أنه يُباع كتذكار، وقد اعتاد الناس اقتناءه.

قطب حاجبيه:

“سيدي، هل ترغب بالمزيد من الشراب؟”

“كلام بلا فائدة.”

 

“ما لا قيمة له عندك قد يكون ذكرى العمر لشخص آخر. إن لم تقلها، فلن يعرف أبدًا.”

كبتُّ فضولي. لم أرغب أن أفسد هذه اللحظة النادرة بسؤال متهور.

 

 

صمت والدي وواصل الأكل بعيدان الخيزران.

“سواء اصطدمت بطائفة الرياح السماوية أو بشياطين الدمار الثمانية، سيكون ذلك ذريعة مثالية لضربهم.”

 

أومأت برأسي. نعم، هو من تظن.

ثم سأل فجأة:

“عائلة؟ أول مرة تجلب عائلتك؟ ع–عائلة؟!”

“لماذا ارتبك زعيم طائفة الرياح السماوية حينها؟ أخبرني.”

 

“حاولت أن أفصل طائفته عن شياطين الدمار الثمانية.”

ثم سأل فجأة:

“وهل نجحت؟”

 

“يبدو كذلك، حتى الآن.”

حينها وصل الطعام. كان جو تشونباي مشهورًا بخفته، يركض بين الطاولات حاملاً الأطباق دون أن يسكب قطرة، لكن هذه المرة كان يمشي بحذر شديد، كأنه يسير على حبل فوق هاوية.

“وما الذي وعدت به في المقابل؟”

 

“طلب إنشاء فرع لطائفة الرياح السماوية في السهول الوسطى، ولو كان صغيرًا.”

 

 

 

قهقه ساخرًا:

 

“مستحيل!”

تذوّق والدي الطعام وأومأ.

“ولم لا؟”

ناداني جو تشونباي من الأسفل:

 

“طلب إنشاء فرع لطائفة الرياح السماوية في السهول الوسطى، ولو كان صغيرًا.”

قال بجدية لم أتوقعها:

ثم سأل فجأة:

“هل تعلم لمَ أعارض قدومهم إلى السهول الوسطى؟”

 

“بسبب الصراع التاريخي بين طائفة الدم وطائفتنا؟”

كان بإمكاني اصطحابه إلى أفخم النزل أو أشهر الحانات أو حتى بيوت الدعارة التي يرتادها شياطين الدمار، لكنني لم أرغب في ذلك. وددت أن أُريه مكانًا له معنى عندي.

 

تساءلت في داخلي: ‘ماذا تعني هذه الشوارع لوالدي؟’

هز رأسه:

راح يرمق والدي بحذر. لم يستطع أن يرى وجهه المحجوب بقبعة الخيزران، لكنه شعر من هالته أنه ليس رجلًا عاديًا. تراجع خطوة إلى الوراء بعفوية، ثم التفت إليَّ بعينيه المرتجفتين، يسألني دون كلام:

“لا علاقة للماضي. هذا ليس السبب.”

 

“إذن بسبب تحالفه مع شياطين الدمار الثمانية؟”

كان يحمل شعار طائفة الشياطين السماوية الإلهية. ورغم أن الشعار لا يُستعمل عبثًا، إلا أنه يُباع كتذكار، وقد اعتاد الناس اقتناءه.

“بل تركتهم يتحالفون عمدًا.”

“أترغب في أن نختاره؟”

 

جلسنا، فسألته:

ثم ألقى جملة لو سمعها الشياطين لاهتزت قلوبهم:

 

“سواء اصطدمت بطائفة الرياح السماوية أو بشياطين الدمار الثمانية، سيكون ذلك ذريعة مثالية لضربهم.”

“أعطاك إياها ذلك الرجل الجشع؟!”

 

“بعلاقة شخصية مع زعيم الطائفة. سأتعامل معه مباشرة.”

أدركت أنه لا يخشى أيًّا منهم.

شحب وجهه وارتجف كالغصن في مهب الريح. يا لروعة هذه اللحظة! لم أستطع كبح ابتسامتي.

 

“شكرًا لك، والدي.”

“إذن لمَ ترفض الأمر؟”

“أعطاك إياها ذلك الرجل الجشع؟!”

 

تعثر أكثر وكاد يسقط قبل أن يختفي في الداخل.

قال بصرامة:

 

“لم يحن الوقت بعد. تذكّر هذا فقط.”

“لدي عشرات الأزياء من صنع أمهر الخياطين.”

 

أجبته بحماس:

ارتجفت نفسي من وقع كلماته؛ لقد فهمت قصده جيدا. توسع طائفة الرياح السماوية في السهول الوسطى لن يكون حدثًا بسيطًا، بل شرارة قد تُشعل صراعًا سياسيًا كبيرًا بين تحالف الموريم والطوائف غير الأرثوذكسية.

تذوّق والدي الطعام وأومأ.

 

“بعلاقة شخصية مع زعيم الطائفة. سأتعامل معه مباشرة.”

‘والدي… هل تحلم سرًا بتوحيد عالم الموريم؟’

 

 

“عائلة؟ أول مرة تجلب عائلتك؟ ع–عائلة؟!”

كبتُّ فضولي. لم أرغب أن أفسد هذه اللحظة النادرة بسؤال متهور.

“لماذا ارتبك زعيم طائفة الرياح السماوية حينها؟ أخبرني.”

 

“ظننت أن مغتالًا قادم نحونا.”

قلت بهدوء:

“حصلت على حبة الدم الإلهية من زعيم طائفة الرياح السماوية.”

“حسنًا، سأهتم بالأمر بنفسي.”

 

“كيف؟”

 

“بعلاقة شخصية مع زعيم الطائفة. سأتعامل معه مباشرة.”

سألته بنبرة متفحصة:

 

 

هز رأسه:

“لم يحن الوقت بعد. تذكّر هذا فقط.”

“هذا أصعب طريق.”

“اليوم أحضرت ضيفًا لم أره من قبل!”

“لكنه الأصدق. لن أتوهم أنني أفهم قلوب الناس تمامًا، ولن أكون جشعًا في محاولة كسبهم جميعًا. لكنني سأثق بمن يستحق الثقة.”

 

 

 

أومأ دون تعليق، ثم نهض قائلًا:

 

“شكرًا على الوجبة. تعال العب معي الغو الشهر القادم.”

قال فجأة:

 

 

أجبته بحماس:

“لكنه الأصدق. لن أتوهم أنني أفهم قلوب الناس تمامًا، ولن أكون جشعًا في محاولة كسبهم جميعًا. لكنني سأثق بمن يستحق الثقة.”

“حسنا! حضّر حجارتك جيدًا.”

“أعدها جيدًا، من فضلك.”

 

 

مد يده، فطار أحد الزيين القتاليين من جانبي إلى قبضته، ثم غادر.

ثم غادرت الحانة، أسلك نفس الطريق الذي سلكه والدي، عائدًا إلى الطائفة.

 

ارتبك جو تشونباي، وراح يكرر متلعثمًا:

كان مشهدًا يفوق في تأثيره كل ما مضى؛ لمجرد أنه أخذ الزي بنفسه دون أن يطلب ذلك.

تعثر أكثر وكاد يسقط قبل أن يختفي في الداخل.

 

أومأت برأسي. نعم، هو من تظن.

وفي الطريق، انحنى جو تشونباي انحناءة عميقة حتى كاد جبينه يلامس الأرض، وقال بصوت مرتجف:

ارتبك جو تشونباي، وراح يكرر متلعثمًا:

“شرف لي أن أخدمكم.”

 

 

هز رأسه:

توقف والدي للحظة، ثم قال جملة واحدة:

ابتسم بوجه متورد:

“الطعام جيد.”

تقدمت إلى داخل المتجر أولًا، وتبعني والدي دون أن يقوى على رفض طلبي.

 

ثم سأل فجأة:

وغادر بعدها.

كان السير معه في السوق تجربة جديدة تبعث في النفس إثارة خاصة لا تشبه غيرها.

 

لكن والدي أشار إلى زي آخر.

ظل جو تشونباي واقفًا مذهولًا، ثم صرخ متأخرًا:

 

“نعم! شكرًا لك! عد إلينا مجددًا!”

“حسنًا، سأهتم بالأمر بنفسي.”

 

رمقني جو تشونباي بنظرة متوسلة أن أصمت، ووضع الأطباق برفق شديد، ثم قال:

لكن والدي قد ابتعد بالفعل. جلس جو تشونباي على كرسي وهو يطلق تنهيدة ارتياح طويلة، ثم أخرج زجاجة خمر من تحت المنضدة وشربها دفعة واحدة.

اتسعت عيناه دهشة.

 

 

اقتربت منه وسألته:

“ما لا قيمة له عندك قد يكون ذكرى العمر لشخص آخر. إن لم تقلها، فلن يعرف أبدًا.”

“كيف تشعر الآن؟”

“نعم! شكرًا لك! عد إلينا مجددًا!”

 

 

ابتسم بوجه متورد:

 

“لا أندم لو مت هذه اللحظة. ولو وُلدت من جديد، سأعيش كمالك لحانة الرياح المتدفقة مرة أخرى.”

“شكرًا على الوجبة. تعال العب معي الغو الشهر القادم.”

“لو وُلدت من جديد، عليك أن تكون بطلًا في الموريم.”

“إذن لمَ ترفض الأمر؟”

“لا، هذا يكفيني. أن أراقبك وأطهو لك طعامًا لذيذًا، هذه هي حياتي المثالية.”

ارتعشت ساقا جو تشونباي وهو يتوجه نحو المطبخ، فاغتنمت الفرصة وبعثت إليه برسالة ذهنية:

“يمكنك أن تفعل ذلك حتى وأنت سيد قتالي.”

 

“ذلك سيكون أكثر بؤسًا. سأضطر إلى كبت نفسي، رغم أنني سيد قتالي.”

“لماذا ارتبك زعيم طائفة الرياح السماوية حينها؟ أخبرني.”

 

“ذلك سيكون أكثر بؤسًا. سأضطر إلى كبت نفسي، رغم أنني سيد قتالي.”

لم أعلق. نظرت بعيدًا نحو الشارع، فرأيت ظهر والدي يسير بين الناس ببطء. كم من شخص مر بجانبه دون أن يدرك أنه الشيطان السماوي!

“لكن ليس بعد أن أصبحت زعيم الطائفة، صحيح؟”

 

 

تذكرت فجأة… قبل عودتي بالزمن، لم أنتبه لهذه الأشياء. لم ألحظ ظهر والدي، ولا ملامح جو تشونباي السعيدة، ولا وجوه المارة الذين يمضون نحو غاياتهم. لم أرَ قلوبهم، فلم أعرفها، ولهذا خسرت. لم أخسر أمام هوا مووغي… بل أمام حياتي اللامبالية.

“وهل نجحت؟”

 

طلبتُ الأطباق التي اختارها والدي، وقلت:

ناداني جو تشونباي من الأسفل:

“لدي عشرات الأزياء من صنع أمهر الخياطين.”

“سيدي، هل ترغب بالمزيد من الشراب؟”

 

 

 

هززت رأسي:

اتسعت عيناه دهشة.

“لا، لدي أشخاص يجب أن أراهم اليوم.”

 

 

 

ثم غادرت الحانة، أسلك نفس الطريق الذي سلكه والدي، عائدًا إلى الطائفة.

 

تعثر أكثر وكاد يسقط قبل أن يختفي في الداخل.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط