هل يظهر الأمر حقًا؟
جلس جونغ داي قرب النافذة، يحدّق في الخارج.
تأمل غو وول وجهه، ثم قال:
“ألم يكن يكفي أن تقولي خمسة أضعاف؟”
في الفناء، كانت تشونغ سون، شيطان حاصد الأرواح، تمارس فنون القتال. ورغم أن وقت تدريبها تقلّص منذ أن أصبحت رسميًا شيطان حاصد الأرواح، إلا أن مهاراتها كانت تتطور يومًا بعد يوم. لم يكن ثمة شك أنها تملك موهبة فطرية في تقنيات حصد الأرواح.
اتسعت عينا جونغ داي.
‘أحسدك، أيها السيد الشاب الثاني. أحسدك حقًا… اللعنة.’
تابع جونغ داي تدريبها وهو يعبث بخنجر الحديد البارد ذي الألف عام بين أصابعه، ثم استدار بعفوية. امتدت خلفه خزائن العرض الفارغة التي احتوت يومًا ما على القطع الأثرية المقدسة.
‘أحسدك، أيها السيد الشاب الثاني. أحسدك حقًا… اللعنة.’
“سيدي، سأنصرف اليوم.”
أطلق تنهيدة طويلة.
“لو لم يكن لك سحر، لبقيتُ مكبّلًا.”
حين تلقى ذلك الخنجر، ظن أنه سيكون بخير إن جعله قطعة أثرية مقدسة، لكن الآن لم يتبق في غرفته سواه. بطريقة ما، استبدل كل تلك القطع الأثرية بخنجر واحد.
“لا، لن أعيش بعد الآن أسير التطلّع إلى الوراء.”
“وهذا ما سيجعلني أتركك إلى الأبد.”
في الحقيقة، هزّه ذلك العرض فعلًا. فكرة استعادة غو وول أغرته حد الجنون.
عليه أن يحوّل الفراغ إلى راحة.
“قريبًا، وبناء على إنجازاتك، ستتقدمين إلى المرحلة التالية.”
في الماضي، كان القلق على القطع الأثرية يثقل قلبه حتى يمنعه من الخروج لشرب كوب شاي. أما الآن، فيكفيه أن يذهب إلى أي مكان والخنجر معه. الفراغ يجلب الحرية؛ صحيح، هذا ما عليه أن يصدّق.
“متى ستعلّمني تقنياتك السرية الحقيقية؟”
“مسرحية بلهاء! تتجسس وتتصنع الاكتشاف؟”
في تلك الأثناء أنهت تشونغ سون تدريبها.
تابع جونغ داي تدريبها وهو يعبث بخنجر الحديد البارد ذي الألف عام بين أصابعه، ثم استدار بعفوية. امتدت خلفه خزائن العرض الفارغة التي احتوت يومًا ما على القطع الأثرية المقدسة.
“سيدي، سأنصرف اليوم.”
“البقاء وحدك هنا كالمكبّل بالأغلال، أليس كذلك؟”
“أحسنتِ.”
لكنها توقفت قبل أن تستدير، وقالت فجأة:
“نعم! هذا ما أريده!”
“سيدي.”
“ما الأمر؟”
“هل يمكننا التحدث بعفوية حين نكون وحدنا؟”
“متى ستعلّمني تقنياتك السرية الحقيقية؟”
“كيف…؟”
“أعرف أنك تظنينني مثيرًا للشفقة.”
لم يورّثها زعيم طائفة الرياح السماوية السابق تقنياته بعد.
“لا، لن أعيش بعد الآن أسير التطلّع إلى الوراء.”
“تشونغ سون.”
ارتجف قلب جونغ داي. كان يعرف تمامًا ما يقصد. وبينما استمع، لم يستطع إلا أن يتذكر شخصًا واحدًا…
“نعم، سيدي.”
“ما الأمر؟”
“لماذا أنتِ على عجل؟”
غير أن تلك الراحة لم تدم طويلًا.
“لأنني ضعيفة. ضعفي يجعلني متعجّلة.”
لكنها توقفت قبل أن تستدير، وقالت فجأة:
كانت قد قتلت زميلها الأكبر وصعدت إلى منصب شيطان دمار. في البداية، أبدى سحرة الأرواح في مصفوفة الوهم الغربية حماسًا لها، لكن ذلك الحماس أخذ يخبو تدريجيًا. ومؤخرًا باتت تشعر بضغط هائل لتُظهر مهارات قتالية لا تُقهر أمام مرؤوسيها.
“راهنَ عليّ، أليس كذلك؟”
كرّرها على مضض، لكنه في قلبه كان يتمتم:
وفوق ذلك، كان سا ووجونغ يلاحقها طالبًا لقاءها كلما سنحت الفرصة. ذات يوم كانت تحبّه، لكن بعد أن أصبحت شيطان دمار، صارت تنفر منه وكأن ذلك الحب كان وهمًا. كل ما يفعله بات يثير ضيقها.
“كيف علمت؟”
حتى أنها فكرت بقتله.
أطرق رأسه معتذرًا:
حين تلقى ذلك الخنجر، ظن أنه سيكون بخير إن جعله قطعة أثرية مقدسة، لكن الآن لم يتبق في غرفته سواه. بطريقة ما، استبدل كل تلك القطع الأثرية بخنجر واحد.
“أي نوع من شياطين الدمار تريدين أن تصبحي؟”
“أي سحر أملك؟”
“ليس لدي وقت للتفكير في ذلك. كيف أنام وأنا على حالي هذه؟”
اهتزّ قلب غو وول. لقد كره هذا الرجل يومًا، لكنه لم يُحبّه أحد بصدق مثله.
“لو اجتهدتِ ثلاثين عامًا، بموهبتك وطموحك ستصبحين مثلي. هل يرضيك هذا المستقبل؟”
“آسفة، في الحقيقة كنت أنوي قول عشرين ضعفًا.”
“… لا تجعلني مجرد ذكرى.”
ارتجفت تشونغ سون.
حين تلقى ذلك الخنجر، ظن أنه سيكون بخير إن جعله قطعة أثرية مقدسة، لكن الآن لم يتبق في غرفته سواه. بطريقة ما، استبدل كل تلك القطع الأثرية بخنجر واحد.
ارتجفت تشونغ سون.
“سأحتاج إلى جهد يعادل عشرة أضعاف ما أبذل الآن.”
“لديك مرض… مرض السيد الشاب الثاني.”
كان الثناء صريحًا، لكنه ثقيل على قلب السيد الشاب الأول. ما زال لا يصدّق أن غوم موغوك ينال كل هذا المديح.
قلقت من أن عبارتها تحمل سخرية زائدة، لكن لحسن الحظ ضحك جونغ داي من قلبه.
‘أحسدك، أيها السيد الشاب الثاني. أحسدك حقًا… اللعنة.’
“ألم يكن يكفي أن تقولي خمسة أضعاف؟”
“وهذا ما سيجعلني أتركك إلى الأبد.”
“آسفة، في الحقيقة كنت أنوي قول عشرين ضعفًا.”
“لديك مرض… مرض السيد الشاب الثاني.”
ابتسم بمرارة.
قالت مبتسمة، فضحك أكثر.
كرّرها على مضض، لكنه في قلبه كان يتمتم:
كانت المرة الأولى التي يتبادلان فيها المزاح منذ أن التقيا. رأت جانبًا لم تتخيله في زعيم طائفة الرياح السماوية السابق. اعتقدت أنه جامد لا يعرف إلا الصرامة، فإذا به يضحك هكذا.
“راهنَ عليّ، أليس كذلك؟”
ثم دخل في صلب الموضوع:
“حسنًا… لديكِ عينان وأذنان. لا شك أن لديك فكرة عما مررت به وحالي الآن.”
“أعرف أنك تظنينني مثيرًا للشفقة.”
لم يخبرها تفصيلًا، لكنها كانت تعلم بما يكفي. يعرف الجميع أنه تخلّى عن منصبه كزعيم للطائفة وتحالف مع غوم موغوك. كيف تراه حقًا؟
“كنت في الموقف نفسه.”
“أعرف أنك تظنينني مثيرًا للشفقة.”
“نعم.”
“لا، لقد اتخذت خيارًا لم أكن لأتخذه أبدًا.”
“وهذا يجعلك ترينني أشد شفقة؟”
“بل أشد جدارة بالإعجاب.”
ضحك رغم المزاح.
ابتسم بمرارة.
“كنت سأفكر هكذا لو كنت مكانك.”
كانت قد قتلت زميلها الأكبر وصعدت إلى منصب شيطان دمار. في البداية، أبدى سحرة الأرواح في مصفوفة الوهم الغربية حماسًا لها، لكن ذلك الحماس أخذ يخبو تدريجيًا. ومؤخرًا باتت تشعر بضغط هائل لتُظهر مهارات قتالية لا تُقهر أمام مرؤوسيها.
“أخبرك بهذا لأن فنون القتال مهمة، لكن ثمة ما هو أهم.”
“أذكى شخص قابلته قط.”
“وما ذاك؟”
“إن انضممت إليّ، سأمنحك الشيئين اللذين تشتهيهما أكثر من أي شيء.”
“الناس. أو بالأحرى، القدرة على رؤيتهم على حقيقتهم.”
لكن غو وول تجاهل تهكمه.
“نعم.”
“لو اجتهدتِ ثلاثين عامًا، بموهبتك وطموحك ستصبحين مثلي. هل يرضيك هذا المستقبل؟”
“الآن، لا بد أنك تفكرين: عن أي هراء يتحدث؟”
ارتجف جونغ داي.
“مطلقًا، سيدي.”
“كنت سأفكر هكذا لو كنت مكانك.”
“لا تتهمني بالكذب. لم يكن هناك شيء آخر.”
لكن تشونغ سون كشفت عن قناعتها:
“إن ضعفت القوة، لا ينفع الناس شيئًا. في النهاية سيرحلون جميعًا. آسفة على قول هذا، لكنني ما زلت أؤمن أن فنون القتال أهم.”
“كذبة. لن يسمح والده بذلك أبدًا. غوم مويانغ لا يملك مرونة أخيه. إن صار الشيطان السماوي، فلن تحصل طائفتك حتى على لوحة صغيرة هناك.”
“صحيح… كنت أفكر مثلك. يومًا ما، ستفهمين ما أعنيه.”
“نعم، أفهم.”
“لا تكذب. أتيت إليّ تفكر في طريقة لتستغل الصراع لاستعادتي، أليس كذلك؟”
لكنها لم تفهم. لن تفهم إلا إذا مرّت بما مررت به. حتى يخدعها شخص مثل غوم موغوك، وتخسر كل شيء، وتُجرّ بالأغلال حول عنقها… حينها فقط ستدرك أن فنون القتال ليست سوى أداة قتل، أما رؤية الناس فهي أهم بمئة مرة.
“نعم! هذا ما أريده!”
“قريبًا، وبناء على إنجازاتك، ستتقدمين إلى المرحلة التالية.”
لكنها لم تفهم. لن تفهم إلا إذا مرّت بما مررت به. حتى يخدعها شخص مثل غوم موغوك، وتخسر كل شيء، وتُجرّ بالأغلال حول عنقها… حينها فقط ستدرك أن فنون القتال ليست سوى أداة قتل، أما رؤية الناس فهي أهم بمئة مرة.
“شكرًا لك، سيدي.”
“لأنني ضعيفة. ضعفي يجعلني متعجّلة.”
“فكر بي كنار مخيّم. ابق قريبًا بما يكفي لتشعر بالدفء، لكن إن اقتربت أكثر ستحترق.”
غادرت مبتسمة.
جلس جونغ داي قرب النافذة، يحدّق في الخارج.
“في الحقيقة، لم تكن كذلك.”
حين اتخذها تلميذة، لم يرَ فيها سوى امرأة طموحة بلا رحمة. لكنه مع الوقت وجد في تعليمها شيئًا من الراحة، كأنه يؤدي دور المرشد لشخص يستمع حقًا.
غير أن تلك الراحة لم تدم طويلًا.
“ليس لدي وقت للتفكير في ذلك. كيف أنام وأنا على حالي هذه؟”
“وما ذاك؟”
إذ زاره بعد وقت قصير السيد الشاب الأول، غوم مويانغ.
“أي سحر أملك؟”
“جئت لرؤية زعيم الطائفة السابق. أعتذر لعدم الإخطار.”
“لا بأس، تفضّل.”
“إن ضعفت القوة، لا ينفع الناس شيئًا. في النهاية سيرحلون جميعًا. آسفة على قول هذا، لكنني ما زلت أؤمن أن فنون القتال أهم.”
جلس قبالته.
ذهب مباشرة إلى غو وول.
قالت مبتسمة، فضحك أكثر.
“لم تسنح لي فرصة لتحيّتك سابقًا.”
“كنت في الموقف نفسه.”
كانت قد قتلت زميلها الأكبر وصعدت إلى منصب شيطان دمار. في البداية، أبدى سحرة الأرواح في مصفوفة الوهم الغربية حماسًا لها، لكن ذلك الحماس أخذ يخبو تدريجيًا. ومؤخرًا باتت تشعر بضغط هائل لتُظهر مهارات قتالية لا تُقهر أمام مرؤوسيها.
“سمعت أنك أصبحت قريبًا من أخي الأصغر.”
“أعرف أنك تظنينني مثيرًا للشفقة.”
“حدثت تقلبات كثيرة.”
تأمل غو وول وجهه، ثم قال:
“فرصة عظيمة له.”
“لديك مرض… مرض السيد الشاب الثاني.”
“في الحقيقة، لم تكن كذلك.”
“ماذا تعني؟”
“أخوك ذكي إلى حد أن لدي الكثير لأتعلّمه منه.”
“أي نوع من شياطين الدمار تريدين أن تصبحي؟”
ظن غوم مويانغ أنه يمدح أخاه.
“أجل، هو ذكي جدًا.”
“لقد تخلّيت عن منصبك من أجلي. فكيف لا أقبل طلبًا بسيطًا كهذا؟ لكن… إن تغيّر شعورك لاحقًا؟”
“أذكى شخص قابلته قط.”
كان الثناء صريحًا، لكنه ثقيل على قلب السيد الشاب الأول. ما زال لا يصدّق أن غوم موغوك ينال كل هذا المديح.
قالت مبتسمة، فضحك أكثر.
“لماذا أنتِ على عجل؟”
“على كل حال… ما الذي أتى بك إليّ؟ أليس السيد الشاب الأول أكثر الناس انشغالًا في الطائفة؟”
“أزدهر حين أكون مشغولًا.”
“السيد الشاب الأول جاءك، أليس كذلك؟”
“رفضته بالطبع.”
ثم دخل في صلب الموضوع:
“إن انضممت إليّ، سأمنحك الشيئين اللذين تشتهيهما أكثر من أي شيء.”
عليه أن يحوّل الفراغ إلى راحة.
“لقد تخلّيت عن منصبك من أجلي. فكيف لا أقبل طلبًا بسيطًا كهذا؟ لكن… إن تغيّر شعورك لاحقًا؟”
ارتجف قلب جونغ داي. كان يعرف تمامًا ما يقصد. وبينما استمع، لم يستطع إلا أن يتذكر شخصًا واحدًا…
“هل يظهر الأمر بهذا الوضوح؟”
“بل لأنك لا ترى سوايَ. أما الآخرون، لو كشفت لهم حقيقتك، لقالوا لك الشيء نفسه.”
قالت مبتسمة، فضحك أكثر.
في الماضي، كان القلق على القطع الأثرية يثقل قلبه حتى يمنعه من الخروج لشرب كوب شاي. أما الآن، فيكفيه أن يذهب إلى أي مكان والخنجر معه. الفراغ يجلب الحرية؛ صحيح، هذا ما عليه أن يصدّق.
“لا تكذب. أتيت إليّ تفكر في طريقة لتستغل الصراع لاستعادتي، أليس كذلك؟”
لكنها توقفت قبل أن تستدير، وقالت فجأة:
لكنها لم تفهم. لن تفهم إلا إذا مرّت بما مررت به. حتى يخدعها شخص مثل غوم موغوك، وتخسر كل شيء، وتُجرّ بالأغلال حول عنقها… حينها فقط ستدرك أن فنون القتال ليست سوى أداة قتل، أما رؤية الناس فهي أهم بمئة مرة.
ذهب مباشرة إلى غو وول.
“سمعت أنك أصبحت قريبًا من أخي الأصغر.”
“شكرًا لك، سيدي.”
“أين السيد الشاب الثاني؟”
لم يخبرها تفصيلًا، لكنها كانت تعلم بما يكفي. يعرف الجميع أنه تخلّى عن منصبه كزعيم للطائفة وتحالف مع غوم موغوك. كيف تراه حقًا؟
“لم يعد بعد.”
“صحيح… كنت أفكر مثلك. يومًا ما، ستفهمين ما أعنيه.”
لم يستطع كبح رغبته في مضايقته:
“لا بأس، تفضّل.”
“البقاء وحدك هنا كالمكبّل بالأغلال، أليس كذلك؟”
“تقول هذا لأنك لم تُكبّل من قبل. هل تود التجربة؟”
“كفى، كفى.”
“لأن… كل ذلك من أجلك.”
“قريبًا، وبناء على إنجازاتك، ستتقدمين إلى المرحلة التالية.”
ضحك رغم المزاح.
“وما ذاك؟”
ارتجف جونغ داي.
“حسنا… لدي طلب.”
“تكلّم.”
“لا، لن أعيش بعد الآن أسير التطلّع إلى الوراء.”
“هل يمكننا التحدث بعفوية حين نكون وحدنا؟”
كانت المرة الأولى التي يتبادلان فيها المزاح منذ أن التقيا. رأت جانبًا لم تتخيله في زعيم طائفة الرياح السماوية السابق. اعتقدت أنه جامد لا يعرف إلا الصرامة، فإذا به يضحك هكذا.
“ألم يكن يكفي أن تقولي خمسة أضعاف؟”
تأمل غو وول وجهه، ثم قال:
“أزدهر حين أكون مشغولًا.”
كان الثناء صريحًا، لكنه ثقيل على قلب السيد الشاب الأول. ما زال لا يصدّق أن غوم موغوك ينال كل هذا المديح.
“بالتأكيد، داي.”
“نعم! هذا ما أريده!”
جلس قبالته.
“لقد تخلّيت عن منصبك من أجلي. فكيف لا أقبل طلبًا بسيطًا كهذا؟ لكن… إن تغيّر شعورك لاحقًا؟”
“حينها ستكون علاقتنا قد انتهت أصلًا. فما الفرق؟”
اهتزّ قلب غو وول. لقد كره هذا الرجل يومًا، لكنه لم يُحبّه أحد بصدق مثله.
“راهنَ عليّ، أليس كذلك؟”
“كيف…؟”
“حسنًا، لكن لا تندم.”
“ليس لدي وقت للتفكير في ذلك. كيف أنام وأنا على حالي هذه؟”
“الندم شأني أنا.”
“إذن، لم جئت اليوم؟”
ارتجف جونغ داي.
“لأراك فحسب.”
“أحسنتِ.”
صمت غو وول برهة، ثم قال فجأة:
“على كل حال… ما الذي أتى بك إليّ؟ أليس السيد الشاب الأول أكثر الناس انشغالًا في الطائفة؟”
“السيد الشاب الأول جاءك، أليس كذلك؟”
ارتجف جونغ داي.
‘أحسدك، أيها السيد الشاب الثاني. أحسدك حقًا… اللعنة.’
“حسنًا… لديكِ عينان وأذنان. لا شك أن لديك فكرة عما مررت به وحالي الآن.”
“كيف علمت؟”
ومع ذلك، أحس أن قربه من غو وول الآن أعظم من أي وقت مضى. بل خطر بباله أن يحترق في نار المخيم هذه حتى الموت… فلعل ذلك ليس بالهلاك السيئ.
“شككت في الأمر.”
كانت المرة الأولى التي يتبادلان فيها المزاح منذ أن التقيا. رأت جانبًا لم تتخيله في زعيم طائفة الرياح السماوية السابق. اعتقدت أنه جامد لا يعرف إلا الصرامة، فإذا به يضحك هكذا.
“مسرحية بلهاء! تتجسس وتتصنع الاكتشاف؟”
“أي نوع من شياطين الدمار تريدين أن تصبحي؟”
حدّق غو وول فيه طويلًا.
لكن غو وول تجاهل تهكمه.
ابتسم بمرارة.
“ماذا عرض عليك؟”
“وهذا ما سيجعلني أتركك إلى الأبد.”
“قال إنه سيمنحنا دخول السهول الوسطى. بينما وعدنا السيد الشاب الثاني بفرع، هو سيبني لنا قاعدة.”
“كذبة. لن يسمح والده بذلك أبدًا. غوم مويانغ لا يملك مرونة أخيه. إن صار الشيطان السماوي، فلن تحصل طائفتك حتى على لوحة صغيرة هناك.”
“أنت متحيّز.”
صمت غو وول برهة، ثم قال فجأة:
ذهب مباشرة إلى غو وول.
تجاهل اعتراضه وسأله بحدة:
“ماذا أيضًا؟”
“لا شيء.”
“فرصة عظيمة له.”
“تشونغ سون.”
حدّق غو وول فيه طويلًا.
“لقد تخلّيت عن منصبك من أجلي. فكيف لا أقبل طلبًا بسيطًا كهذا؟ لكن… إن تغيّر شعورك لاحقًا؟”
“لا تتهمني بالكذب. لم يكن هناك شيء آخر.”
عليه أن يحوّل الفراغ إلى راحة.
“قريبًا، وبناء على إنجازاتك، ستتقدمين إلى المرحلة التالية.”
لكن غو وول لم ينخدع.
“أي سحر أملك؟”
“راهنَ عليّ، أليس كذلك؟”
اتسعت عينا جونغ داي.
ارتجف جونغ داي.
“حسنا… لدي طلب.”
“كيف…؟”
“وعد بإعادتي إليك. هذا العرض الوحيد الذي قد يهزّك.”
“وهذا يجعلك ترينني أشد شفقة؟”
“وعد بإعادتي إليك. هذا العرض الوحيد الذي قد يهزّك.”
في الحقيقة، هزّه ذلك العرض فعلًا. فكرة استعادة غو وول أغرته حد الجنون.
“كيف…؟”
“شكرًا لك، سيدي.”
“غوم مويانغ ذكي.”
“سيدي، سأنصرف اليوم.”
“ليس ذكيًا حقًا. لو كان كذلك، لما حارب أخاه.”
“لديك مرض… مرض السيد الشاب الثاني.”
“وماذا قلت له؟”
“رفضته بالطبع.”
“نعم.”
“لا تكذب. أتيت إليّ تفكر في طريقة لتستغل الصراع لاستعادتي، أليس كذلك؟”
“سمعت أنك أصبحت قريبًا من أخي الأصغر.”
لم يجب مباشرة، بل زفر تنهيدة طويلة.
“الندم شأني أنا.”
“هل يظهر الأمر بهذا الوضوح؟”
“غوم مويانغ ذكي.”
“أنت نسيت ما قلته بنفسك: لا يمكنك مجاراة الأذكياء. فلماذا تحاول ثانية؟”
“لأن… كل ذلك من أجلك.”
“لا تكذب. أتيت إليّ تفكر في طريقة لتستغل الصراع لاستعادتي، أليس كذلك؟”
“وهذا ما سيجعلني أتركك إلى الأبد.”
ارتجفت تشونغ سون.
أطرق رأسه معتذرًا:
لكنها توقفت قبل أن تستدير، وقالت فجأة:
“آسف… كنت أحمق مرة أخرى.”
إذ زاره بعد وقت قصير السيد الشاب الأول، غوم مويانغ.
كرّرها على مضض، لكنه في قلبه كان يتمتم:
قال غو وول:
“عليك أن تستخدم سحرك، لا أن تقلّد الأذكياء.”
“إن ضعفت القوة، لا ينفع الناس شيئًا. في النهاية سيرحلون جميعًا. آسفة على قول هذا، لكنني ما زلت أؤمن أن فنون القتال أهم.”
“أي سحر أملك؟”
“حينها ستكون علاقتنا قد انتهت أصلًا. فما الفرق؟”
“لو لم يكن لك سحر، لبقيتُ مكبّلًا.”
لكن كلاهما ابتسم بخبث.
ارتجفت عيناه قليلًا.
في الفناء، كانت تشونغ سون، شيطان حاصد الأرواح، تمارس فنون القتال. ورغم أن وقت تدريبها تقلّص منذ أن أصبحت رسميًا شيطان حاصد الأرواح، إلا أن مهاراتها كانت تتطور يومًا بعد يوم. لم يكن ثمة شك أنها تملك موهبة فطرية في تقنيات حصد الأرواح.
“أنت الوحيد الذي يقول هذا.”
“حسنًا… لديكِ عينان وأذنان. لا شك أن لديك فكرة عما مررت به وحالي الآن.”
“بل لأنك لا ترى سوايَ. أما الآخرون، لو كشفت لهم حقيقتك، لقالوا لك الشيء نفسه.”
كانت المرة الأولى التي يتبادلان فيها المزاح منذ أن التقيا. رأت جانبًا لم تتخيله في زعيم طائفة الرياح السماوية السابق. اعتقدت أنه جامد لا يعرف إلا الصرامة، فإذا به يضحك هكذا.
“كلام فارغ.”
“على كل حال… ما الذي أتى بك إليّ؟ أليس السيد الشاب الأول أكثر الناس انشغالًا في الطائفة؟”
في الحقيقة، هزّه ذلك العرض فعلًا. فكرة استعادة غو وول أغرته حد الجنون.
لكن كلاهما ابتسم بخبث.
“متى ستعلّمني تقنياتك السرية الحقيقية؟”
وفوق ذلك، كان سا ووجونغ يلاحقها طالبًا لقاءها كلما سنحت الفرصة. ذات يوم كانت تحبّه، لكن بعد أن أصبحت شيطان دمار، صارت تنفر منه وكأن ذلك الحب كان وهمًا. كل ما يفعله بات يثير ضيقها.
قال غو وول:
“فكر بي كنار مخيّم. ابق قريبًا بما يكفي لتشعر بالدفء، لكن إن اقتربت أكثر ستحترق.”
لكنها توقفت قبل أن تستدير، وقالت فجأة:
“وهذا ما سيجعلني أتركك إلى الأبد.”
أومأ جونغ داي بصمت.
“أذكى شخص قابلته قط.”
“… لا تجعلني مجرد ذكرى.”
“كيف علمت؟”
ارتجف قلب غو وول. حتى غوم موغوك لم يلمسه هكذا.
“أخوك ذكي إلى حد أن لدي الكثير لأتعلّمه منه.”
“داي، ابتداءً من اليوم، قل هذا قبل النوم خمس مرات: سألتزم بالسيد الشاب الثاني حتى النهاية.”
“لديك مرض… مرض السيد الشاب الثاني.”
“أخوك ذكي إلى حد أن لدي الكثير لأتعلّمه منه.”
كرّرها على مضض، لكنه في قلبه كان يتمتم:
لكن غو وول لم ينخدع.
‘أحسدك، أيها السيد الشاب الثاني. أحسدك حقًا… اللعنة.’
“قريبًا، وبناء على إنجازاتك، ستتقدمين إلى المرحلة التالية.”
ومع ذلك، أحس أن قربه من غو وول الآن أعظم من أي وقت مضى. بل خطر بباله أن يحترق في نار المخيم هذه حتى الموت… فلعل ذلك ليس بالهلاك السيئ.
أطرق رأسه معتذرًا:
“الآن، لا بد أنك تفكرين: عن أي هراء يتحدث؟”
