Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 35

الفرسان، الفئة العادية والفئة العليا

الفرسان، الفئة العادية والفئة العليا

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

حدّق تاليس في جينيس ذات المنحنيات الأنيقة، التي وقفت تحت الشمس مرتدية زيّها الرسمي الراقي. نظر حوله إلى الساحة الفارغة وحكّ رأسه.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

رفع تاليس يده اليمنى بذهول. وتحت ضوء القمر، حدّق في الخدش الملفوف بالضماد هناك.

Arisu-san

 

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

الفصل 35: الفرسان، الفئة العادية، والفئة العليا

“ومع مرور الزمن، بعض المقاتلين الذين أتقنوا مهاراتهم من خلال تلك المعارك استيقظت في داخلهم قوى تجاوزت حدود خيال الإنسان.”

 

لم تنطق جينيس بكلمة أخرى؛ عالجت جراحه الجديدة وأمرته بالراحة. وقبل أن تغادر غرفته، وعدته أيضًا بأنّ حياته ستعود “إلى طبيعتها” بحلول الغد.

رفع تاليس ذراعه اليسرى بتعب، وسرعان ما بدأ الألم يدبّ فيها.

لكن حين حلّ الليل، كان نوم تاليس قلقًا — فالأشياء التي اختبرها خلال الأيام الماضية كانت غريبة حدّ الجنون.

…..

أهوال سوق الشارع الأحمر، وأسرار قاعة مينديس المدوية، وكفاحه من أجل البقاء في قصر الكرمة، جميعها أنهكته بعد طول تفكير.

وفي اللحظة التالية، وبمهارات شوارع لا تتجاوز مستوى طفلٍ متسوّل، اندفع تاليس نحو جينيس.

وما هو أسوأ، أنّه حتى بعد أن وصل إلى هذه المرحلة، لم يستطع تاليس أن يعتاد على الفراش الناعم تحت جسده. وكأنّ قدرته القديمة على النوم فور ملامسة الوسادة قد اختفت بلا أثر.

لكن مع هذه المكانة…” نظر تاليس إلى الجدار فوق الموقد، وفي العتمة الخافتة للغرفة الداخلية، لمح بضعف نقش نجمة ضخمة مكونة من تسعة أضلاع.

“آه…” أدار تاليس عينيه.

 

بعد أن تقلّب آلاف المرات، نهض من السرير كعادته، ثم اتجه نحو زاويته “المعتادة”، وضمّ جسده واستلقى هناك.

“بعد الحوادث التي وقعت في الأيام الماضية، وبعد تفكيرٍ عميق واختيارٍ متأنٍ، نرى، أيها السيد الشاب تاليس، أنك بحاجة ماسّة إلى تدريبٍ أساسي في القتال والدفاع عن النفس. وكطفلٍ سينشأ إلى جانب اللورد ماهن، عليك، بطبيعة الحال، أن تتقن ركوب الخيل ومهارات السيف الأساسية. لا تقلق، فنحن، وخصوصًا السيدة جينيس، نضمن أن التدريب لن يؤثر في جراحك الحالية.”

“كما توقعت، الأسطح الصلبة تناسبني أكثر.” لعق تاليس شفتيه.

 

قبل يومين، كان منشغلًا بالقلق على مصير أطفال الشوارع الخمسة في المنازل المهجورة، وكان يخطط لهروبه الكبير.

كان تاليس — المنهك والمتصبّب عرقًا — يرفع سيفه بارتجافٍ في يده اليمنى، يهزه يمنة ويسرة بصعوبة، بينما كانت كلمات غيلبرت تتردّد قرب أذنه.

بعد ذلك، امتلأت حياته بتحولات جذرية، وصار كطحلبٍ طافٍ بلا جذور تعبث به رياح عاتية. كان يقاوم في هذا العالم المليء بالشرّ وسوء الطالع، مستخدمًا كل وسيلة متاحة للبقاء.

“نُسميهم ’الفئة العليا‘.”

“كل ما أريده هو أن أعيش حياةً هادئة.

“وبالطبع، كان هذا أيضًا الأسلوب الذي وُلدت منه القوى الخارقة.”

لكن مع هذه المكانة…” نظر تاليس إلى الجدار فوق الموقد، وفي العتمة الخافتة للغرفة الداخلية، لمح بضعف نقش نجمة ضخمة مكونة من تسعة أضلاع.

 

“أشياء مثل ’العيش بسلام‘ و’الحرية‘،” تنهد تاليس بعمق وفكّر، “ربما ليست سوى أحلام جامحة.”

“ارفع درعك ووجّهه مباشرة نحو عدوك! ركّز كل دفاعاتك على صدرك عبر الدرع — لا تحجب عينيك!”

ناهيك عن ذلك…

رفع تاليس يده اليمنى بذهول. وتحت ضوء القمر، حدّق في الخدش الملفوف بالضماد هناك.

رفع تاليس يده اليمنى بذهول. وتحت ضوء القمر، حدّق في الخدش الملفوف بالضماد هناك.

 

(ماذا كان بالضبط..) تذكّر تاليس اللحظة التي حرّر فيها رالف من القيود، والانفجار والضوء اللذين تبعا ذلك. (ما تلك الطاقة؟)

تعثّر تاليس للمرة الثانية، وارتطم بأرض ساحة التدريب، وقد غطّى الغبار وجهه.

ثم تذكّر مصّاصة الدماء الصغيرة. وحين تذكّر مظهرها الجاف كالمومياء والثقوب الدائرية الصغيرة غير المرئية تقريبًا على عنقه، شعر بتيار من الخوف يسري فيه.

“كفى!”

والآن، بات تاليس واثقًا من أنّ ذكريات حياته السابقة التي كانت تومض في ذهنه بلا سبب لم تكن مجرّد شظايا. أيّ نوع من الذكريات تلك التي تدعمه حتى يتمكّن من استجماع قوةٍ خارقة وإرادة حديدية في أكثر اللحظات خطرًا؟

 

ورغم مرور خمس سنوات على قدومه إلى هذا المكان، أدرك تاليس بخيبة أنّ جهله وعدم فهمه بما يتعلق بهذا العالم لم يتضاءل، بل تراكم شيئًا فشيئًا.

 

…..

“آه! هذا هو أسلوب السيف العسكري الشمالي — أسلوب السيف ذي التاريخ العريق.”

شخص ما أيقظه بالصراخ في أذنه بينما كان لا يزال في سريره مغطّى بالأغطية. يبدو أنّ أحدهم أعاده إلى هناك أثناء نومه.

شخص ما أيقظه بالصراخ في أذنه بينما كان لا يزال في سريره مغطّى بالأغطية. يبدو أنّ أحدهم أعاده إلى هناك أثناء نومه.

لكن أجواء هذا الصباح كانت مختلفة تمامًا.

 

أولًا، كانت جينيس هي من أيقظته. شرحت بتأنٍ لتاليس المرتَبك خطوات ارتداء ثياب النبلاء. ثم تغيّر فطوره إلى كعكة شهية وحليب بدلًا من الخبز واللحم. وكان الحراس في القاعة يتحركون جيئةً وذهابًا بانشغال، حاملين أشياء تلو أخرى بدا واضحًا أنها وصلت هذا اليوم.

“ذكي وسريع في المراوغة، يعرف كيف يستخدم أكبر قدر من القوة الممكنة، غير أن جسده لم ينضج بعد. أعلم الآن ما الذي يجب أن أدرّبه عليه.”

ظهر غيلبرت بوجهٍ صارم، وأخبر تاليس أن دروسه المصمّمة له شخصيًا ستبدأ من التاسعة صباحًا حتى التاسعة ليلًا.

ورغم مرور خمس سنوات على قدومه إلى هذا المكان، أدرك تاليس بخيبة أنّ جهله وعدم فهمه بما يتعلق بهذا العالم لم يتضاءل، بل تراكم شيئًا فشيئًا.

حينها شعر تاليس فعلاً أنّ حياته اليومية قد انقلبت تمامًا. ومع أنّها كانت الحصة الأولى في الصباح، فإنّ محتواها كان شيئًا لم يختبره من قبل.

 

بعد الفطور، قادته جينيس إلى ساحةٍ خالية مغطّاة بالرمل الناعم في باحة قاعة مينديس الخلفية. كان غيلبرت كاسو يقف هناك ممسكًا بعصاه المزخرفة، بين صفوف من حوامل الأسلحة، ودمى تدريب المبارزة، وأهداف الرماية، وأكياس الرمل، وأعمدة ربط الخيول، ومُهر صغير.

ورغم مرور خمس سنوات على قدومه إلى هذا المكان، أدرك تاليس بخيبة أنّ جهله وعدم فهمه بما يتعلق بهذا العالم لم يتضاءل، بل تراكم شيئًا فشيئًا.

تحدث غيلبرت بنبرة جادة:

 

“بعد الحوادث التي وقعت في الأيام الماضية، وبعد تفكيرٍ عميق واختيارٍ متأنٍ، نرى، أيها السيد الشاب تاليس، أنك بحاجة ماسّة إلى تدريبٍ أساسي في القتال والدفاع عن النفس. وكطفلٍ سينشأ إلى جانب اللورد ماهن، عليك، بطبيعة الحال، أن تتقن ركوب الخيل ومهارات السيف الأساسية. لا تقلق، فنحن، وخصوصًا السيدة جينيس، نضمن أن التدريب لن يؤثر في جراحك الحالية.”

 

“ماذا؟”

تلألأت عينا غيلبرت بريقًا لامعًا وهو يختم كلامه،

زفر تاليس بعمق، ثم لم يلبث أن رأى جينيس تخطو نحوه بخطوةٍ ثابتة. كانت نبرتها باردة.

بجهدٍ كبير، رفع تاليس الدرع وعدّله، وقلّد جينيس في استخدام الأشرطة الجلدية خلفه ليثبّته على ذراعه اليسرى. لكنه سرعان ما أدرك أنّ الوضعية تُرهق كتفه وذراعه على نحوٍ مزعج.

“لا تتفاجأ، يا صغيري، فالصباح هو أفضل وقت لتدريب الجسد. وبما أنك وريث الكوكبة القادم، فلا بد أن تمتلك جسدًا قادرًا على تحمّل هذه المسؤولية العظيمة — وسأتكفّل أنا بذلك.”

 

حدّق تاليس في جينيس ذات المنحنيات الأنيقة، التي وقفت تحت الشمس مرتدية زيّها الرسمي الراقي. نظر حوله إلى الساحة الفارغة وحكّ رأسه.

تنفّست جينيس بعمق، ثم استدارت والتقطت مجموعتين من السيوف والتروس الخشبية من حوامل الأسلحة. ألقت بالمجموعة الأصغر نحو تاليس، الذي كاد أن يسقط وهو يحاول التقاطها.

“لماذا لا يكون يودل هو من يدرّبني؟ يبدو قويًّا.” تذكّر الفتى الحارس السرّي الذي كان يتحرك في المدينة بخفّةٍ مذهلة.

لكن أجواء هذا الصباح كانت مختلفة تمامًا.

“هل تتوقّع من نخب الفئة الفائقة، الذين يُعدّ وجودهم نادرًا في المملكة كلّها، أن يدرّسوا مبتدئًا الأمور الأساسية؟” وقف غيلبرت القريب واضعًا يديه خلف ظهره وتابع: “وثق بي حين أقول إنّ أساليب يودل لا تلائم مقامك ولا خصالك.”

 

أومأ تاليس برأسه دون أن يستوعب تمامًا ما قاله غيلبرت. “ما هي الفئة الفائقة؟”

 

عندها صفّقت جينيس بيديها، وسارت إلى وسط الساحة وأشارت بإصبعها لتاليس كي يقترب.

 

“غيلبرت سيتولّى شرح كل هذه المعارف النظرية أثناء التدريب. الآن، هاجمني بكل ما أوتيت من قوّة! أريد أن أقيّم أساسك الحالي.”

 

وقف تاليس مذهولًا، يراقب جينيس وهي تضع يديها خلف ظهرها وتقف بثبات في منتصف الميدان، وبقي يحدّق بها حتى فتحت فمها لتستحثّه من جديد.

هذه المرة، تفادى تاليس بمهارة ساق جينيس التي حاولت إسقاطه مجددًا، وأمسك بذكاءٍ بحذائها الطويل الذي يصل إلى فخذها. غير أنّ جينيس استخدمت قوّتها بدهاء وركلته فسقط فورًا على الأرض.

“حسنًا، تدريب وترقٍّ، أليس هذا ما يعشقه الجيل القديم؟” تنفّس تاليس أخيرًا بعمق. وبعد تفكيرٍ قصير، قرر ألّا يُخرج خنجره.

 

وفي اللحظة التالية، وبمهارات شوارع لا تتجاوز مستوى طفلٍ متسوّل، اندفع تاليس نحو جينيس.

 

من دون أن تحرّك حتى قدمها الثابتة، أسقطت جينيس تاليس بسهولة — الذي اندفع بطاقةٍ مفرطة.

 

دوّي!

 

بدأ غيلبرت شرحه ببطء.

 

“فنون القتال هي أقدم وأطول المهارات بقاءً في تاريخ البشر. تاريخ الإنسان هو سجلٌّ متواصل من الحروب التي خاضها ضد الأجناس الأخرى، وضد بني جنسه أيضًا.

أمسك تاليس السيف الخشبي بيده اليمنى.

منذ آلاف السنين، وخلال صراع البشر من أجل حق البقاء في هذا العالم، بدأوا تدريجيًا بتصنيف المهارات والأنماط المرتبطة باستخدام الأسلحة أو القتال بالأيدي العارية.”

شخص ما أيقظه بالصراخ في أذنه بينما كان لا يزال في سريره مغطّى بالأغطية. يبدو أنّ أحدهم أعاده إلى هناك أثناء نومه.

تعثّر تاليس للمرة الثانية، وارتطم بأرض ساحة التدريب، وقد غطّى الغبار وجهه.

“نُسميهم ’الفئة العليا‘.”

“بالمقارنة مع الأجناس الأخرى، فإن البنية الجسدية للبشر أدنى بكثير، ولذا استخدموا تلك الحرف والمهارات ليتغلّبوا على الأقوياء رغم ضعفهم، وليقاتلوا الكثيرين رغم قلّتهم، وليصارعوا من هم أضخم منهم حجمًا.”

تلألأت عينا غيلبرت بريقًا لامعًا وهو يختم كلامه،

“ومع مرور الزمن، بعض المقاتلين الذين أتقنوا مهاراتهم من خلال تلك المعارك استيقظت في داخلهم قوى تجاوزت حدود خيال الإنسان.”

حينها شعر تاليس فعلاً أنّ حياته اليومية قد انقلبت تمامًا. ومع أنّها كانت الحصة الأولى في الصباح، فإنّ محتواها كان شيئًا لم يختبره من قبل.

“بدلًا من مجرّد ’الصراع‘ و’المقاومة‘، منحت تلك القوى للبشر خيارات أخرى في هذا العالم. جاءت كلّ قوة بمزايا مختلفة: سرعة فائقة، ردود فعل حادّة، بصيرة دقيقة، أو قوّة جسدية خارقة. كثيرةٌ هي إلى حدّ لا يُحصى.”

شخص ما أيقظه بالصراخ في أذنه بينما كان لا يزال في سريره مغطّى بالأغطية. يبدو أنّ أحدهم أعاده إلى هناك أثناء نومه.

هذه المرة، تفادى تاليس بمهارة ساق جينيس التي حاولت إسقاطه مجددًا، وأمسك بذكاءٍ بحذائها الطويل الذي يصل إلى فخذها. غير أنّ جينيس استخدمت قوّتها بدهاء وركلته فسقط فورًا على الأرض.

حدّق تاليس في جينيس ذات المنحنيات الأنيقة، التي وقفت تحت الشمس مرتدية زيّها الرسمي الراقي. نظر حوله إلى الساحة الفارغة وحكّ رأسه.

“باعتمادهم على هذه القوى، امتطى أولئك البشر المتفوّقون صهوات الخيل، وقادوا المقاتلين المهرة، وانطلقوا في رحلاتٍ نحو عالمٍ مليء بالمخاطر.”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“هؤلاء كانوا أول دفعة من الفرسان…”

 

أطلق غيلبرت زفرةً عميقة، وهو يشاهد تاليس في حالٍ بائسة وقد سقط أرضًا للمرة الرابعة، ثم تابع،

دوّي!

“أما تلك القوى التي استيقظت في داخلهم، فقد سُمّيت مجتمعةً ’القوى الخارقة‘.”

دوّي!

“واليوم، بعد معركة الإبادة، بات البشر — وخصوصًا مبارزو السيوف — يحبّون أن يطلقوا على تلك القوى اسم ’قوى الإبادة‘.”

 

“وبسبب ظهور ’القوى الخارقة‘، بدأ العالم لأول مرة في تصنيف تلك القدرات. أولئك الذين يتقنون أساليب القتال بخفةٍ ومهارة، ويُعدّون مقاتلين متمرّسين، نُطلق عليهم عادةً ’الفئة العادية‘.”

 

“أما النخبة الذين أتقنوا القوى الخارقة أو قدراتٍ أخرى مشابهة، والذين يمتلكون سيطرة دقيقة على أجسادهم، وبصيرة نافذة لرؤية أدقّ التفاصيل، والذين بلغوا ذروة البراعة في فنون القتال، فقد تجاوزوا نطاق البشر العاديين. ولهذا السبب”،

 

تلألأت عينا غيلبرت بريقًا لامعًا وهو يختم كلامه،

 

“نُسميهم ’الفئة العليا‘.”

 

“كفى!”

وفي اللحظة التالية، وبمهارات شوارع لا تتجاوز مستوى طفلٍ متسوّل، اندفع تاليس نحو جينيس.

رفعت جينيس يدها اليسرى لتوقف تاليس، الذي لم يُرِد التوقف وواصل اندفاعه للأمام. ثم دفعت جسده ليسقط على الرمل.

الفصل 35: الفرسان، الفئة العادية، والفئة العليا

“ذكي وسريع في المراوغة، يعرف كيف يستخدم أكبر قدر من القوة الممكنة، غير أن جسده لم ينضج بعد. أعلم الآن ما الذي يجب أن أدرّبه عليه.”

“لفّ ذراعك اليمنى واستعمل السيف كأنّه امتدادٌ لساعدك. استخدم وزن درعك ونصف جسدك الأمامي، ولوّح به كما لو كنت تلوّح بسوط!”

تنفّست جينيس بعمق، ثم استدارت والتقطت مجموعتين من السيوف والتروس الخشبية من حوامل الأسلحة. ألقت بالمجموعة الأصغر نحو تاليس، الذي كاد أن يسقط وهو يحاول التقاطها.

“ماذا؟”

“إنه… ثقيل للغاية.”

 

بجهدٍ كبير، رفع تاليس الدرع وعدّله، وقلّد جينيس في استخدام الأشرطة الجلدية خلفه ليثبّته على ذراعه اليسرى. لكنه سرعان ما أدرك أنّ الوضعية تُرهق كتفه وذراعه على نحوٍ مزعج.

“بالمقارنة مع الأجناس الأخرى، فإن البنية الجسدية للبشر أدنى بكثير، ولذا استخدموا تلك الحرف والمهارات ليتغلّبوا على الأقوياء رغم ضعفهم، وليقاتلوا الكثيرين رغم قلّتهم، وليصارعوا من هم أضخم منهم حجمًا.”

أمسك تاليس السيف الخشبي بيده اليمنى.

لكن أجواء هذا الصباح كانت مختلفة تمامًا.

“يا إلهي، مقارنة بخنجر جي سي، فهذا السيف الخشبي أشبه بتلك البراميل المائية في المنازل المهجورة!”

“كفى!”

“أمل جسدك بحيث تكون ساقك اليسرى إلى الأمام واليمنى إلى الخلف! وزّع وزنك بين ساقيك، ثم انقل ثقله إلى الخلف أثناء الدفاع أو تلقّي الضربات. وعندما تهاجم، حرّك ثقل جسدك للأمام.”

 

“ارفع درعك ووجّهه مباشرة نحو عدوك! ركّز كل دفاعاتك على صدرك عبر الدرع — لا تحجب عينيك!”

ثم جاءت جملته التالية لتُوسّع عيني تاليس دهشةً.

صارت نبرة جينيس فجأة باردة صارمة.

شخص ما أيقظه بالصراخ في أذنه بينما كان لا يزال في سريره مغطّى بالأغطية. يبدو أنّ أحدهم أعاده إلى هناك أثناء نومه.

“مهما حدث، أبقِ الدرع في يدك اليسرى مرفوعًا عاليًا دائمًا! لا يجوز أن تُنزله إلا في حالتين فقط: حين تموت، أو حين يموت العدو!”

 

رفع تاليس ذراعه اليسرى بتعب، وسرعان ما بدأ الألم يدبّ فيها.

 

“لفّ ذراعك اليمنى واستعمل السيف كأنّه امتدادٌ لساعدك. استخدم وزن درعك ونصف جسدك الأمامي، ولوّح به كما لو كنت تلوّح بسوط!”

 

كان تاليس — المنهك والمتصبّب عرقًا — يرفع سيفه بارتجافٍ في يده اليمنى، يهزه يمنة ويسرة بصعوبة، بينما كانت كلمات غيلبرت تتردّد قرب أذنه.

 

“آه! هذا هو أسلوب السيف العسكري الشمالي — أسلوب السيف ذي التاريخ العريق.”

“أمل جسدك بحيث تكون ساقك اليسرى إلى الأمام واليمنى إلى الخلف! وزّع وزنك بين ساقيك، ثم انقل ثقله إلى الخلف أثناء الدفاع أو تلقّي الضربات. وعندما تهاجم، حرّك ثقل جسدك للأمام.”

في تلك اللحظة، كانت كلمات الكونت كاسو مفعمةً بالحنين والإجلال.

“في أشعار الرواة، يُعدّ هذا الأسلوب سلاح العامة الأخير؛ جسد الفارس الصلب، وسور الشمال ضدّ الجليد والثلج، وعدو الأورك اللدود في ساحات المعارك.”

“في أشعار الرواة، يُعدّ هذا الأسلوب سلاح العامة الأخير؛ جسد الفارس الصلب، وسور الشمال ضدّ الجليد والثلج، وعدو الأورك اللدود في ساحات المعارك.”

“آه…” أدار تاليس عينيه.

ثم جاءت جملته التالية لتُوسّع عيني تاليس دهشةً.

 

“وبالطبع، كان هذا أيضًا الأسلوب الذي وُلدت منه القوى الخارقة.”

“ارفع درعك ووجّهه مباشرة نحو عدوك! ركّز كل دفاعاتك على صدرك عبر الدرع — لا تحجب عينيك!”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“وبالطبع، كان هذا أيضًا الأسلوب الذي وُلدت منه القوى الخارقة.”

 

وقف تاليس مذهولًا، يراقب جينيس وهي تضع يديها خلف ظهرها وتقف بثبات في منتصف الميدان، وبقي يحدّق بها حتى فتحت فمها لتستحثّه من جديد.

 

“هل تتوقّع من نخب الفئة الفائقة، الذين يُعدّ وجودهم نادرًا في المملكة كلّها، أن يدرّسوا مبتدئًا الأمور الأساسية؟” وقف غيلبرت القريب واضعًا يديه خلف ظهره وتابع: “وثق بي حين أقول إنّ أساليب يودل لا تلائم مقامك ولا خصالك.”

 

أمسك تاليس السيف الخشبي بيده اليمنى.

 

تعثّر تاليس للمرة الثانية، وارتطم بأرض ساحة التدريب، وقد غطّى الغبار وجهه.

 

 

 

“كما توقعت، الأسطح الصلبة تناسبني أكثر.” لعق تاليس شفتيه.

 

“بدلًا من مجرّد ’الصراع‘ و’المقاومة‘، منحت تلك القوى للبشر خيارات أخرى في هذا العالم. جاءت كلّ قوة بمزايا مختلفة: سرعة فائقة، ردود فعل حادّة، بصيرة دقيقة، أو قوّة جسدية خارقة. كثيرةٌ هي إلى حدّ لا يُحصى.”

 

هذه المرة، تفادى تاليس بمهارة ساق جينيس التي حاولت إسقاطه مجددًا، وأمسك بذكاءٍ بحذائها الطويل الذي يصل إلى فخذها. غير أنّ جينيس استخدمت قوّتها بدهاء وركلته فسقط فورًا على الأرض.

 

“ذكي وسريع في المراوغة، يعرف كيف يستخدم أكبر قدر من القوة الممكنة، غير أن جسده لم ينضج بعد. أعلم الآن ما الذي يجب أن أدرّبه عليه.”

 

وما هو أسوأ، أنّه حتى بعد أن وصل إلى هذه المرحلة، لم يستطع تاليس أن يعتاد على الفراش الناعم تحت جسده. وكأنّ قدرته القديمة على النوم فور ملامسة الوسادة قد اختفت بلا أثر.

 

“بعد الحوادث التي وقعت في الأيام الماضية، وبعد تفكيرٍ عميق واختيارٍ متأنٍ، نرى، أيها السيد الشاب تاليس، أنك بحاجة ماسّة إلى تدريبٍ أساسي في القتال والدفاع عن النفس. وكطفلٍ سينشأ إلى جانب اللورد ماهن، عليك، بطبيعة الحال، أن تتقن ركوب الخيل ومهارات السيف الأساسية. لا تقلق، فنحن، وخصوصًا السيدة جينيس، نضمن أن التدريب لن يؤثر في جراحك الحالية.”

 

أهوال سوق الشارع الأحمر، وأسرار قاعة مينديس المدوية، وكفاحه من أجل البقاء في قصر الكرمة، جميعها أنهكته بعد طول تفكير.

 

رفع تاليس يده اليمنى بذهول. وتحت ضوء القمر، حدّق في الخدش الملفوف بالضماد هناك.

 

“هل تتوقّع من نخب الفئة الفائقة، الذين يُعدّ وجودهم نادرًا في المملكة كلّها، أن يدرّسوا مبتدئًا الأمور الأساسية؟” وقف غيلبرت القريب واضعًا يديه خلف ظهره وتابع: “وثق بي حين أقول إنّ أساليب يودل لا تلائم مقامك ولا خصالك.”

 

 

 

 

 

…..

 

 

 

 

 

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

شخص ما أيقظه بالصراخ في أذنه بينما كان لا يزال في سريره مغطّى بالأغطية. يبدو أنّ أحدهم أعاده إلى هناك أثناء نومه.

 

وقف تاليس مذهولًا، يراقب جينيس وهي تضع يديها خلف ظهرها وتقف بثبات في منتصف الميدان، وبقي يحدّق بها حتى فتحت فمها لتستحثّه من جديد.

 

 

 

 

 

كان تاليس — المنهك والمتصبّب عرقًا — يرفع سيفه بارتجافٍ في يده اليمنى، يهزه يمنة ويسرة بصعوبة، بينما كانت كلمات غيلبرت تتردّد قرب أذنه.

 

رفع تاليس يده اليمنى بذهول. وتحت ضوء القمر، حدّق في الخدش الملفوف بالضماد هناك.

 

قبل يومين، كان منشغلًا بالقلق على مصير أطفال الشوارع الخمسة في المنازل المهجورة، وكان يخطط لهروبه الكبير.

 

“كل ما أريده هو أن أعيش حياةً هادئة.

 

 

 

 

 

لكن مع هذه المكانة…” نظر تاليس إلى الجدار فوق الموقد، وفي العتمة الخافتة للغرفة الداخلية، لمح بضعف نقش نجمة ضخمة مكونة من تسعة أضلاع.

 

 

 

 

 

 

 

تحدث غيلبرت بنبرة جادة:

 

 

 

صارت نبرة جينيس فجأة باردة صارمة.

 

 

 

 

 

عندها صفّقت جينيس بيديها، وسارت إلى وسط الساحة وأشارت بإصبعها لتاليس كي يقترب.

 

“في أشعار الرواة، يُعدّ هذا الأسلوب سلاح العامة الأخير؛ جسد الفارس الصلب، وسور الشمال ضدّ الجليد والثلج، وعدو الأورك اللدود في ساحات المعارك.”

 

 

 

بجهدٍ كبير، رفع تاليس الدرع وعدّله، وقلّد جينيس في استخدام الأشرطة الجلدية خلفه ليثبّته على ذراعه اليسرى. لكنه سرعان ما أدرك أنّ الوضعية تُرهق كتفه وذراعه على نحوٍ مزعج.

 

“باعتمادهم على هذه القوى، امتطى أولئك البشر المتفوّقون صهوات الخيل، وقادوا المقاتلين المهرة، وانطلقوا في رحلاتٍ نحو عالمٍ مليء بالمخاطر.”

 

 

 

دوّي!

 

بعد الفطور، قادته جينيس إلى ساحةٍ خالية مغطّاة بالرمل الناعم في باحة قاعة مينديس الخلفية. كان غيلبرت كاسو يقف هناك ممسكًا بعصاه المزخرفة، بين صفوف من حوامل الأسلحة، ودمى تدريب المبارزة، وأهداف الرماية، وأكياس الرمل، وأعمدة ربط الخيول، ومُهر صغير.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

…..

 

 

 

“ارفع درعك ووجّهه مباشرة نحو عدوك! ركّز كل دفاعاتك على صدرك عبر الدرع — لا تحجب عينيك!”

 

“لماذا لا يكون يودل هو من يدرّبني؟ يبدو قويًّا.” تذكّر الفتى الحارس السرّي الذي كان يتحرك في المدينة بخفّةٍ مذهلة.

 

شخص ما أيقظه بالصراخ في أذنه بينما كان لا يزال في سريره مغطّى بالأغطية. يبدو أنّ أحدهم أعاده إلى هناك أثناء نومه.

 

شخص ما أيقظه بالصراخ في أذنه بينما كان لا يزال في سريره مغطّى بالأغطية. يبدو أنّ أحدهم أعاده إلى هناك أثناء نومه.

 

 

 

“ذكي وسريع في المراوغة، يعرف كيف يستخدم أكبر قدر من القوة الممكنة، غير أن جسده لم ينضج بعد. أعلم الآن ما الذي يجب أن أدرّبه عليه.”

 

 

 

 

 

 

“لماذا لا يكون يودل هو من يدرّبني؟ يبدو قويًّا.” تذكّر الفتى الحارس السرّي الذي كان يتحرك في المدينة بخفّةٍ مذهلة.

 

 

 

 

 

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

 

 

 

“هل تتوقّع من نخب الفئة الفائقة، الذين يُعدّ وجودهم نادرًا في المملكة كلّها، أن يدرّسوا مبتدئًا الأمور الأساسية؟” وقف غيلبرت القريب واضعًا يديه خلف ظهره وتابع: “وثق بي حين أقول إنّ أساليب يودل لا تلائم مقامك ولا خصالك.”

 

“في أشعار الرواة، يُعدّ هذا الأسلوب سلاح العامة الأخير؛ جسد الفارس الصلب، وسور الشمال ضدّ الجليد والثلج، وعدو الأورك اللدود في ساحات المعارك.”

 

 

 

“حسنًا، تدريب وترقٍّ، أليس هذا ما يعشقه الجيل القديم؟” تنفّس تاليس أخيرًا بعمق. وبعد تفكيرٍ قصير، قرر ألّا يُخرج خنجره.

 

لكن حين حلّ الليل، كان نوم تاليس قلقًا — فالأشياء التي اختبرها خلال الأيام الماضية كانت غريبة حدّ الجنون.

 

“في أشعار الرواة، يُعدّ هذا الأسلوب سلاح العامة الأخير؛ جسد الفارس الصلب، وسور الشمال ضدّ الجليد والثلج، وعدو الأورك اللدود في ساحات المعارك.”

 

 

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 5 يوم متبقي
13,500 شعلة الهدف: 66,666
20.3%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط