Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

عودة الإمبراطور 213

السيف والسم (3)

السيف والسم (3)

رغم محاولات خوان في إقناعه، اكتفى لينلي بالإيماء بصمت دون أن يجيب، ثم غادر بخطواتٍ ثقيلة يجرّ قدميه جَرًّا.

لم تكن تعرف أين يقع هذا المكان، لكنها قررت أن تخطو قدمًا؛ فقد ظنت أنها ستستيقظ في النهاية عندما يحين الوقت.

كان خوان يتفهّم ما يشعر به لينلي؛ ومع ذلك، لم يكن بوسعه أن يُحرّك جيشًا كاملًا لأجل شخصٍ واحد فقط. لم يكن جيش الإمبراطورية مرهقًا فحسب، بل كانت سرعة تقدّمه الحالية مفرطة أصلًا.

“لا تقلقي — لست أنوي أخذ أوبيرون منك أو المجادلة بشأنه. كيف لي أن أجرؤ على ذلك، بينما من المؤكد أن الجنرال نيينّا ستقطع رأسي وتعلقه على رمحها إن علمت بالأمر؟ لقد سألتكِ هذا السؤال سابقًا، لكن دعيني أكرره: هل تعرفين كيف تتعاملين مع أوبيرون؟”

“جلالتك.”

“هذا شكٌ عديم الجدوى. جلالته لن يتردد — سيقطع عنق ابنه بيده عندما يحين الوقت المناسب.”

التفت خوان نحو الصوت فرأى بافان، الذي كان يحمل كيسًا جلديًا بداخله سائلٌ يتماوج. أخذ خوان الكيس وشرب منه، فتقلّصت ملامحه قليلًا بسبب الطعم المرّ للكحول الرديء، لكنه شربه على أي حال لشعوره بالعطش.

“وأنا أعلم أكثر من أي أحدٍ أنهم مخطئون.”

بعد أن أروى ظمأه، أعاد الكيس إلى بافان.

أومأت سينا بعدم ارتياح، مستخلصةً أن بافان لم يكن يُخفي شيئًا عنها. ترددت طويلًا حتى بعد أن قررت الموافقة، ثم أخرجت شيئًا من جيبها.

“هل بدوتُ وكأنني بحاجة إلى شراب؟”

“ربما. لكن كثيرًا من الحروب التي خضتها كانت أبسط من هذه. كانت الآلهة المستحقّة للهلاك تمشي على أرضنا، وكان هناك من وقف ضدها بدافع الغضب ومن أجل البقاء. كانت حربًا مروّعة، لكن في بعض الأحيان أفتقد تلك الأيام — الأيام التي كانت فيها الحدود واضحة بين الخير والشر.”

“أعلم أن جلالتك لا يشرب عادةً، لكنك بدوت عطشانًا.”

تنهدت سينا. آخر ما كانت تريده هو أن ترى خوان يُفسد نفسه بالانتقام والقتل وقتل الأبناء خلال هذه الحرب. كانت تؤمن به، لكنها قررت أن تحذّره إن سلك الطريق الخطأ.

ابتسم خوان ابتسامةً باهتة عند إدراكه أن بافان يعرفه جيدًا رغم أنه لم يخدمه إلا لفترةٍ قصيرة. فكما لم يكن خوان بحاجةٍ إلى الطعام، لم يكن بحاجةٍ إلى الشراب أيضًا.

بعد أن أروى ظمأه، أعاد الكيس إلى بافان.

ومع ذلك، كان العطش الذي يشعر به عطشًا نفسيًا.

“الشيء الذي منحته لك الجنرال نيينّا هو أوبيرون، أليس كذلك؟” سألها بافان مجددًا وكأنه يريد التأكيد.

“هذه الحرب غريبة.” قال خوان.

“لا تقلقي — لست أنوي أخذ أوبيرون منك أو المجادلة بشأنه. كيف لي أن أجرؤ على ذلك، بينما من المؤكد أن الجنرال نيينّا ستقطع رأسي وتعلقه على رمحها إن علمت بالأمر؟ لقد سألتكِ هذا السؤال سابقًا، لكن دعيني أكرره: هل تعرفين كيف تتعاملين مع أوبيرون؟”

“أليست كل الحروب غريبة؟” أجاب بافان.

“هل تعتقد أن جلالته لن يكون قادرًا على قتل ديسماس عندما يحين الوقت؟” سألت سينا.

“ربما. لكن كثيرًا من الحروب التي خضتها كانت أبسط من هذه. كانت الآلهة المستحقّة للهلاك تمشي على أرضنا، وكان هناك من وقف ضدها بدافع الغضب ومن أجل البقاء. كانت حربًا مروّعة، لكن في بعض الأحيان أفتقد تلك الأيام — الأيام التي كانت فيها الحدود واضحة بين الخير والشر.”

ثم حرّك الرجل رأسه قليلًا استجابةً للصوت المفاجئ.

أمال بافان رأسه متسائلًا، غير قادر على فهم كلمات خوان تمامًا.

ترددت سينا وفتحت فمها بصعوبة.

“العدو حاول إبادة شعبنا وقتل عددًا من أصدقاء جلالتك، بل وأحيا أولئك الآلهة الرهيبين. فهل لا تزال ترى أنه لا وجود للشر؟”

“هذا شكٌ عديم الجدوى. جلالته لن يتردد — سيقطع عنق ابنه بيده عندما يحين الوقت المناسب.”

تنهد خوان.

التفت خوان نحو الصوت فرأى بافان، الذي كان يحمل كيسًا جلديًا بداخله سائلٌ يتماوج. أخذ خوان الكيس وشرب منه، فتقلّصت ملامحه قليلًا بسبب الطعم المرّ للكحول الرديء، لكنه شربه على أي حال لشعوره بالعطش.

“ليس الأمر أنهم ليسوا أشرارًا. ما أعنيه هو أنني لست متأكدًا إن كنت أنا هو الخير أم الشر. مجرد كوني أواجه الشر لا يجعلني خيرًا.”

ومع ذلك، كان العطش الذي يشعر به عطشًا نفسيًا.

“حسنًا، جميع الجنود يرون في جلالتك الخير المطلق.”

‘هل هو حيّ أصلًا؟’

“وأنا أعلم أكثر من أي أحدٍ أنهم مخطئون.”

“وأنا أعلم أكثر من أي أحدٍ أنهم مخطئون.”

“حينها سيبدأ جدلٌ فلسفي بين الجنود.”

“نتدرّب على قتل ديسماس.”

“ما نتحدث عنه الآن لا يصلح لساحة المعركة. سيكون من الأفضل تأجيله إلى وقتٍ لاحق.”

“…ماذا تعني بالتدريب؟”

ضحك بافان بصوتٍ منخفض.

صمتت سينا ولم تقل شيئًا.

“نعم، هذا صحيح. لكن يا جلالتك، بينما يشكّ الخير في مدى حدّة سيفه، يكون الشر قد امتلك عشرة سيوفٍ مصقولةٍ وجاهزة — وكل ما يفكر به هو ذبح الخير بها.”

“وأنا أعلم أكثر من أي أحدٍ أنهم مخطئون.”

“لا تقلق. سيوفنا ليست ناقصة ولا كليلة.”

أوبيرون — رمح الروح الجليدية الذي استخدمته نيينّا ضد خوان في حصن بيلديف — كان أحد أسلحتها الرئيسية. وبعضهم كان يراه مساويًا لسوترا الإمبراطور في المستوى، لما يملكه من قدرة على الهجوم بعددٍ غير محدود من رماح الجليد، دون أي قيدٍ في الحجم.

انحنى بافان برأسه وتراجع خطوة احترامًا لإجابة خوان الحازمة. لم يساوره أي شك في مهارة السيف الذي يحمله خوان. لقد رأى ما يكفي من قدراته، بل وشهد المعجزات التي يستطيع تحقيقها.

ترددت سينا، لكنها فتحت فمها أخيرًا.

‘لكن ما فائدة السيف المصقول إن كان صاحبه مترددًا في استعماله؟’

رغم محاولات خوان في إقناعه، اكتفى لينلي بالإيماء بصمت دون أن يجيب، ثم غادر بخطواتٍ ثقيلة يجرّ قدميه جَرًّا.

فكر بافان في أنه ربما من الأفضل أن يُحضّر سيفًا آخر، تحسبًا لأي طارئ. أمسك أحد الجنود المارين وسأله:

“…ماذا تعني بالتدريب؟”

“أين توجد الآن السيدة سينا سولفين؟”

عضّت سينا شفتيها، مدركة أنه لم يقل شيئًا غير منطقي.

***

كانت آيفي واقفة في منتصف وادٍ أرجواني.

“هدية من الجنرال نيينّا؟”

‘إنه هذا المكان مجددًا.’

التقى بافان بسينا قرب جدران الحصن الذي احتلوه، في مكانٍ ما زالت آثار الانهيار والاحتراق واضحة فيه.

“ليس لدينا الكثير من الوقت. فلنتدرّب ما دمنا نستطيع، أليس كذلك؟”

وما إن رآها حتى بادرها بالسؤال عن الهدية التي قدّمتها نيينّا لها.

ترددت سينا وفتحت فمها بصعوبة.

بدت سينا في حيرة، متسائلة في نفسها كيف عرف بالأمر، لكنها أجابت مع الحفاظ على ملامح هادئة.

“يا له من سلاحٍ مدهش… يتيح لكِ استخدام هذا القدر من السحر لمجرد إمساكه. هل تظنين أنكِ قادرة على التحكم به جيدًا؟”

“ليس لديّ أدنى فكرة عمّا تتحدث عنه.”

رغم أن ضعفها مقارنةً بنيينّا كان أمرًا طبيعيًا، إلا أن سماع بافان يصفها بـ“الضعيفة” جعلها تشعر بعدم الارتياح.

“أنا أعلم بالفعل أن الجنرال نيينّا منحتك هدية. فمهما بلغت ثقتها بجلالته، لا يمكن أن تُرسله بلا خطة بديلة، لا سيما حين يكون خصمه ديسماس بالذات. في الواقع، أنا حتى أعرف ما هي الهدية. سؤالي الوحيد هو بدافع الفضول: هل تعرفين كيف تتعاملين معها؟”

“سينا، بصراحة، أنا لا يهمني من يقتل ديسماس. كل ما أريده هو أن أرى عنقه يتدحرج عن كتفيه. لا يمكنني ولن أتحمّل رؤيته يفرّ أمام عيني للمرة الثالثة. ليس الأمر أنني لا أثق بجلالته، لكن أليس من الأفضل أن يكون هناك عددٌ أكبر من السيوف التي تطعن ديسماس؟”

تغيّر تعبير سينا وهي تحدّق ببافان بغضب.

“بصراحة، من الصعب الوثوق بجلالته تمامًا. ما حدث في وادي لوين قد يكون مجرد صدفة. لكن خسارته مجددًا عند بوابة أركول لا تبدو صدفة أبدًا. قال جلالته إنه أبقى ديسماس حيًا ليوقف الكينهيريارز، لكن النتيجة أنه هرب. أليس هذا غريبًا على جلالته؟”

“هل جعلت الجنود يفتشون في أغراضي؟”

“ليس الأمر أنهم ليسوا أشرارًا. ما أعنيه هو أنني لست متأكدًا إن كنت أنا هو الخير أم الشر. مجرد كوني أواجه الشر لا يجعلني خيرًا.”

“لم أبلغ ذلك الحد. كل ما فعلته هو أن أمرتهم بمراقبتك. أرجوكِ لا تسيئي الفهم. فلتكني منصفة، لم يكن لكِ منصب رسمي في القصر الإمبراطوري ولا في الجيش الإمبراطوري. كان هذا إجراءً طبيعيًا لأسبابٍ أمنية.” حاول بافان تبرير نفسه أمامها بوجهٍ وقح.

“…هذا سهلٌ قولًا، يا بافان.”

عضّت سينا شفتيها، مدركة أنه لم يقل شيئًا غير منطقي.

أدركت آيفي أنها كانت تحلم. كانت الصخور التي تُصدر أضواءً لامعةً ومشرقة ترتفع في كل مكان لتكوّن واديًا غريبًا.

‘لكنني ظننت أننا رفاق… لا أصدق أنه كان يراقبني سرًا طوال هذا الوقت.’

تفاجأت سينا. كانت قد أخبرت بافان من قبل أن خوان لا ينبغي أن يكون هو من يقتل ديسماس، لكن من وجهة نظر بافان لم يكن يهم من ينفذ القتل. ومع ذلك، لم تستطع سينا إلا أن تشتبه في نواياه، خاصة بعد أن عرض مساعدتها فجأة.

“الشيء الذي منحته لك الجنرال نيينّا هو أوبيرون، أليس كذلك؟” سألها بافان مجددًا وكأنه يريد التأكيد.

“الشيء الذي منحته لك الجنرال نيينّا هو أوبيرون، أليس كذلك؟” سألها بافان مجددًا وكأنه يريد التأكيد.

قبضت سينا على الجيب عند خصرها. تسللت برودة الجليد عبر جسدها، وغلفت طبقةٌ رقيقة من الصقيع ظهرَ كفّها. لكن البرودة لم تكن مؤلمة.

ومع ذلك، كان العطش الذي يشعر به عطشًا نفسيًا.

أوبيرون — رمح الروح الجليدية الذي استخدمته نيينّا ضد خوان في حصن بيلديف — كان أحد أسلحتها الرئيسية. وبعضهم كان يراه مساويًا لسوترا الإمبراطور في المستوى، لما يملكه من قدرة على الهجوم بعددٍ غير محدود من رماح الجليد، دون أي قيدٍ في الحجم.

“لا تقلق. سيوفنا ليست ناقصة ولا كليلة.”

“لماذا تسأل ما دمت تعرف الإجابة؟” قالت سينا ببرود.

‘هل هو حيّ أصلًا؟’

“لا تقلقي — لست أنوي أخذ أوبيرون منك أو المجادلة بشأنه. كيف لي أن أجرؤ على ذلك، بينما من المؤكد أن الجنرال نيينّا ستقطع رأسي وتعلقه على رمحها إن علمت بالأمر؟ لقد سألتكِ هذا السؤال سابقًا، لكن دعيني أكرره: هل تعرفين كيف تتعاملين مع أوبيرون؟”

تأمل بافان البروش وقال:

ترددت سينا، لكنها فتحت فمها أخيرًا.

كان خوان يتفهّم ما يشعر به لينلي؛ ومع ذلك، لم يكن بوسعه أن يُحرّك جيشًا كاملًا لأجل شخصٍ واحد فقط. لم يكن جيش الإمبراطورية مرهقًا فحسب، بل كانت سرعة تقدّمه الحالية مفرطة أصلًا.

“لم أتلقَّ حتى تعليماتٍ موجزة. أتدرّب كلما سنحت لي الفرصة، ولكن…”

عند رؤيتها، هزّ بافان رأسه بإعجاب.

“لأوبيرون قدرات تتجاوز صنع رماح الجليد. يمكنه فعل الكثير، وعلى نطاقٍ أوسع بكثير. بالطبع، الجنرال نيينّا لم تكن بحاجةٍ لتلك المهارات لأنها تتحكم بالبرد نفسه. لكن عليكِ يا السيدة سينا أن تكوني حكيمة في استخدامه، لأنك أضعف من الجنرال نيينّا.”

عند رؤيتها، هزّ بافان رأسه بإعجاب.

رغم أن ضعفها مقارنةً بنيينّا كان أمرًا طبيعيًا، إلا أن سماع بافان يصفها بـ“الضعيفة” جعلها تشعر بعدم الارتياح.

“ما نتحدث عنه الآن لا يصلح لساحة المعركة. سيكون من الأفضل تأجيله إلى وقتٍ لاحق.”

في تلك الأثناء، سحب بافان سيفه.

“نعم. إنه ما منحَتْني إياه الجنرال نيينّا.”

ارتجفت سينا وتراجعت خطوة، لكن بافان رفع يده الأخرى مطمئنًا.

ارتجفت سينا وتراجعت خطوة، لكن بافان رفع يده الأخرى مطمئنًا.

“ليس لدينا الكثير من الوقت. فلنتدرّب ما دمنا نستطيع، أليس كذلك؟”

لكنها لم تستطع تجاهل شعورها بالريبة من رجلٍ لطالما تلاعب بالناس من حوله.

“…ماذا تعني بالتدريب؟”

“ما نتحدث عنه الآن لا يصلح لساحة المعركة. سيكون من الأفضل تأجيله إلى وقتٍ لاحق.”

نظر إليها بافان بنظرةٍ مندهشة، كأنه يقول “ألستِ تعلمين بوضوح ما أقصده؟”

هزّ بافان كتفيه وتابع الكلام.

“نتدرّب على قتل ديسماس.”

كان من الصعب تحديد متى بدأ ذلك، لكنها خمّنت أنه كان قبل أن تُعيَّن كقدّيسة.

تفاجأت سينا. كانت قد أخبرت بافان من قبل أن خوان لا ينبغي أن يكون هو من يقتل ديسماس، لكن من وجهة نظر بافان لم يكن يهم من ينفذ القتل. ومع ذلك، لم تستطع سينا إلا أن تشتبه في نواياه، خاصة بعد أن عرض مساعدتها فجأة.

رمقها بافان بنظرةٍ مريبة.

“هل تعتقد أن جلالته لن يكون قادرًا على قتل ديسماس عندما يحين الوقت؟” سألت سينا.

ثم حرّك الرجل رأسه قليلًا استجابةً للصوت المفاجئ.

“بصراحة، من الصعب الوثوق بجلالته تمامًا. ما حدث في وادي لوين قد يكون مجرد صدفة. لكن خسارته مجددًا عند بوابة أركول لا تبدو صدفة أبدًا. قال جلالته إنه أبقى ديسماس حيًا ليوقف الكينهيريارز، لكن النتيجة أنه هرب. أليس هذا غريبًا على جلالته؟”

بعد أن أروى ظمأه، أعاد الكيس إلى بافان.

“هذا شكٌ عديم الجدوى. جلالته لن يتردد — سيقطع عنق ابنه بيده عندما يحين الوقت المناسب.”

ترددت سينا وفتحت فمها بصعوبة.

“وأراهن أن هذا بالضبط ما كان يظنه لينلي لوين أيضًا.”

ابتسم خوان ابتسامةً باهتة عند إدراكه أن بافان يعرفه جيدًا رغم أنه لم يخدمه إلا لفترةٍ قصيرة. فكما لم يكن خوان بحاجةٍ إلى الطعام، لم يكن بحاجةٍ إلى الشراب أيضًا.

صمتت سينا ولم تقل شيئًا.

رغم محاولات خوان في إقناعه، اكتفى لينلي بالإيماء بصمت دون أن يجيب، ثم غادر بخطواتٍ ثقيلة يجرّ قدميه جَرًّا.

كان لينلي هو الآخر قد وثق بحكم خوان في البداية، وسلّمه كل شيء. لكن بعد اختطاف آيفي، صار على وشك فقدان عقله.

وما إن رآها حتى بادرها بالسؤال عن الهدية التي قدّمتها نيينّا لها.

هزّ بافان كتفيه وتابع الكلام.

“ربما. لكن كثيرًا من الحروب التي خضتها كانت أبسط من هذه. كانت الآلهة المستحقّة للهلاك تمشي على أرضنا، وكان هناك من وقف ضدها بدافع الغضب ومن أجل البقاء. كانت حربًا مروّعة، لكن في بعض الأحيان أفتقد تلك الأيام — الأيام التي كانت فيها الحدود واضحة بين الخير والشر.”

“سينا، بصراحة، أنا لا يهمني من يقتل ديسماس. كل ما أريده هو أن أرى عنقه يتدحرج عن كتفيه. لا يمكنني ولن أتحمّل رؤيته يفرّ أمام عيني للمرة الثالثة. ليس الأمر أنني لا أثق بجلالته، لكن أليس من الأفضل أن يكون هناك عددٌ أكبر من السيوف التي تطعن ديسماس؟”

في تلك الأثناء، سحب بافان سيفه.

“…كلامك صحيح، ولكن…”

كان خوان يتفهّم ما يشعر به لينلي؛ ومع ذلك، لم يكن بوسعه أن يُحرّك جيشًا كاملًا لأجل شخصٍ واحد فقط. لم يكن جيش الإمبراطورية مرهقًا فحسب، بل كانت سرعة تقدّمه الحالية مفرطة أصلًا.

“الذي يقطع رأس جنرالٍ في ساحة المعركة لا يجب أن يكون جنرالًا بالضرورة. يمكن لجنديٍ عادي أن يخطو إلى الأمام ويسقطه، أليس كذلك؟ ألم تقولي لي بنفسك إن من الأفضل أن يقتل ديسماس شخصٌ غير جلالته؟ إذًا ستكونين أنتِ من يؤدي هذا الدور. لديكِ الإرادة والقوة معًا، وأظنكِ الأنسب لهذه المهمة.”

أدركت آيفي أنها كانت تحلم. كانت الصخور التي تُصدر أضواءً لامعةً ومشرقة ترتفع في كل مكان لتكوّن واديًا غريبًا.

تنهدت سينا. آخر ما كانت تريده هو أن ترى خوان يُفسد نفسه بالانتقام والقتل وقتل الأبناء خلال هذه الحرب. كانت تؤمن به، لكنها قررت أن تحذّره إن سلك الطريق الخطأ.

ترددت سينا وفتحت فمها بصعوبة.

ربما سيندم خوان على قتل ابنه بيده، وسيكون من الأفضل لو تولّى شخصٌ آخر الانتقام بدله. ومن هذه الناحية، كان كلام بافان منطقيًا تمامًا.

كان بروشًا أبيض على شكل ندفة ثلج.

لكنها لم تستطع تجاهل شعورها بالريبة من رجلٍ لطالما تلاعب بالناس من حوله.

أدركت آيفي أنها كانت تحلم. كانت الصخور التي تُصدر أضواءً لامعةً ومشرقة ترتفع في كل مكان لتكوّن واديًا غريبًا.

ترددت سينا وفتحت فمها بصعوبة.

“العدو حاول إبادة شعبنا وقتل عددًا من أصدقاء جلالتك، بل وأحيا أولئك الآلهة الرهيبين. فهل لا تزال ترى أنه لا وجود للشر؟”

“لم نتوصّل بعد إلى طريقة لإيقاف الكينهيريارز…”

بعد أن أروى ظمأه، أعاد الكيس إلى بافان.

“الـكينهيريارز سيستمرون فترةً أطول إذا تمكن ديسماس من الفرار مجددًا. وفي تلك الأثناء، قد تعود الإمبراطورية إلى حالة العصور الأسطورية، حين كانت ممزقة إلى ممالك صغيرة. ربما من الأفضل قتل ديسماس أولًا، ثم يدمر جلالته الباقين بسرعة.”

شعرت آيفي وكأنها ترى صورًا من سائل دماغها وجمجمتها متناثرة فوق الصخور الأرجوانية. لم تكن تعرف كيف، لكنها شعرت أن شيئًا غريبًا قد دخلها عندما أُعيدت إلى الحياة قسرًا على يد البابا.

“…هذا سهلٌ قولًا، يا بافان.”

لكنها لم تستطع تجاهل شعورها بالريبة من رجلٍ لطالما تلاعب بالناس من حوله.

“أعلم ما يشغلكِ، لكن تفكيري أبسط بكثير مما تظنين. كل ما أريده هو قتل ديسماس، لا أكثر. أريد فقط أن أعدّ أكبر عددٍ ممكن من السيوف لطعنه. لكلٍّ منّا دافع مختلف — السيدة سينا لا تريد لجلالته أن يرتكب جريمة قتل ابنه، والسيد لينلي يسعى لإنقاذ القديسة. أما أنا، فأبحث فقط عن الانتقام والنصر.”

أومأت سينا بعدم ارتياح، مستخلصةً أن بافان لم يكن يُخفي شيئًا عنها. ترددت طويلًا حتى بعد أن قررت الموافقة، ثم أخرجت شيئًا من جيبها.

أومأت سينا بعدم ارتياح، مستخلصةً أن بافان لم يكن يُخفي شيئًا عنها. ترددت طويلًا حتى بعد أن قررت الموافقة، ثم أخرجت شيئًا من جيبها.

“أين توجد الآن السيدة سينا سولفين؟”

كان بروشًا أبيض على شكل ندفة ثلج.

قبضت سينا على البروش بصمت. تسلّل من بين أصابعها ضوءٌ خافت، ثم تلاشى بعد لحظاتٍ كأنما كان ضبابًا.

تأمل بافان البروش وقال:

التفت خوان نحو الصوت فرأى بافان، الذي كان يحمل كيسًا جلديًا بداخله سائلٌ يتماوج. أخذ خوان الكيس وشرب منه، فتقلّصت ملامحه قليلًا بسبب الطعم المرّ للكحول الرديء، لكنه شربه على أي حال لشعوره بالعطش.

“أهذا هو أوبيرون؟”

أومأت سينا بعدم ارتياح، مستخلصةً أن بافان لم يكن يُخفي شيئًا عنها. ترددت طويلًا حتى بعد أن قررت الموافقة، ثم أخرجت شيئًا من جيبها.

“نعم. إنه ما منحَتْني إياه الجنرال نيينّا.”

كان من الصعب تحديد متى بدأ ذلك، لكنها خمّنت أنه كان قبل أن تُعيَّن كقدّيسة.

قبضت سينا على البروش بصمت. تسلّل من بين أصابعها ضوءٌ خافت، ثم تلاشى بعد لحظاتٍ كأنما كان ضبابًا.

ترددت سينا، لكنها فتحت فمها أخيرًا.

رمقها بافان بنظرةٍ مريبة.

“الذي يقطع رأس جنرالٍ في ساحة المعركة لا يجب أن يكون جنرالًا بالضرورة. يمكن لجنديٍ عادي أن يخطو إلى الأمام ويسقطه، أليس كذلك؟ ألم تقولي لي بنفسك إن من الأفضل أن يقتل ديسماس شخصٌ غير جلالته؟ إذًا ستكونين أنتِ من يؤدي هذا الدور. لديكِ الإرادة والقوة معًا، وأظنكِ الأنسب لهذه المهمة.”

وفي الوقت نفسه، خفّضت سينا نظرها نحو كفّها، ثم رفعت سبابتها.

لم تكن تعرف أين يقع هذا المكان، لكنها قررت أن تخطو قدمًا؛ فقد ظنت أنها ستستيقظ في النهاية عندما يحين الوقت.

وفي تلك اللحظة، انبعث صوتُ تَشَقُّق، وظهرت مِثقَبَةٌ من الجليد بطول ثلاثين سنتيمترًا تقريبًا.

“حينها سيبدأ جدلٌ فلسفي بين الجنود.”

عند رؤيتها، هزّ بافان رأسه بإعجاب.

كانت آيفي واقفة في منتصف وادٍ أرجواني.

“يا له من سلاحٍ مدهش… يتيح لكِ استخدام هذا القدر من السحر لمجرد إمساكه. هل تظنين أنكِ قادرة على التحكم به جيدًا؟”

صمتت سينا ولم تقل شيئًا.

“أظن أنني سأحتاج إلى بعض التدريب.”

تنهدت سينا. آخر ما كانت تريده هو أن ترى خوان يُفسد نفسه بالانتقام والقتل وقتل الأبناء خلال هذه الحرب. كانت تؤمن به، لكنها قررت أن تحذّره إن سلك الطريق الخطأ.

“لا وقت لدينا، إذًا ليس أمامنا سوى أن نثق بقدرات السيدة سينا.”

“جلالتك.”

***

بعد أن أروى ظمأه، أعاد الكيس إلى بافان.

كانت آيفي واقفة في منتصف وادٍ أرجواني.

تفاجأت سينا. كانت قد أخبرت بافان من قبل أن خوان لا ينبغي أن يكون هو من يقتل ديسماس، لكن من وجهة نظر بافان لم يكن يهم من ينفذ القتل. ومع ذلك، لم تستطع سينا إلا أن تشتبه في نواياه، خاصة بعد أن عرض مساعدتها فجأة.

‘إنه هذا المكان مجددًا.’

“نعم. إنه ما منحَتْني إياه الجنرال نيينّا.”

أدركت آيفي أنها كانت تحلم. كانت الصخور التي تُصدر أضواءً لامعةً ومشرقة ترتفع في كل مكان لتكوّن واديًا غريبًا.

كان هناك شخصٌ جالس على كرسي.

دقّت آيفي الأرض بقدميها لتتأكد مما إذا كان السطح الذي تقف عليه حقيقيًا أم لا. ولحسن الحظ، كان صلبًا.

“لا تقلقي — لست أنوي أخذ أوبيرون منك أو المجادلة بشأنه. كيف لي أن أجرؤ على ذلك، بينما من المؤكد أن الجنرال نيينّا ستقطع رأسي وتعلقه على رمحها إن علمت بالأمر؟ لقد سألتكِ هذا السؤال سابقًا، لكن دعيني أكرره: هل تعرفين كيف تتعاملين مع أوبيرون؟”

لكنّ الأمر لم يبدُ واقعيًا عندما رأت الأبنية المتناثرة في كل الاتجاهات — أبنيةً جعلتها غير قادرة على تحديد الحقبة الزمنية التي تنتمي إليها. لم تستطع آيفي أن تفهم سبب ظهور هذا الفضاء الغريب المتكرر في أحلامها.

في تلك الأثناء، سحب بافان سيفه.

كان من الصعب تحديد متى بدأ ذلك، لكنها خمّنت أنه كان قبل أن تُعيَّن كقدّيسة.

لم تكن تعرف أين يقع هذا المكان، لكنها قررت أن تخطو قدمًا؛ فقد ظنت أنها ستستيقظ في النهاية عندما يحين الوقت.

شعرت آيفي وكأنها ترى صورًا من سائل دماغها وجمجمتها متناثرة فوق الصخور الأرجوانية. لم تكن تعرف كيف، لكنها شعرت أن شيئًا غريبًا قد دخلها عندما أُعيدت إلى الحياة قسرًا على يد البابا.

أومأت سينا بعدم ارتياح، مستخلصةً أن بافان لم يكن يُخفي شيئًا عنها. ترددت طويلًا حتى بعد أن قررت الموافقة، ثم أخرجت شيئًا من جيبها.

لم تكن تعرف أين يقع هذا المكان، لكنها قررت أن تخطو قدمًا؛ فقد ظنت أنها ستستيقظ في النهاية عندما يحين الوقت.

رغم محاولات خوان في إقناعه، اكتفى لينلي بالإيماء بصمت دون أن يجيب، ثم غادر بخطواتٍ ثقيلة يجرّ قدميه جَرًّا.

كان الوادي الأرجواني هادئًا، لا باردًا ولا حارًا. لم تستطع حتى أن تجزم بوجود هواءٍ فيه، إذ لم تكن هناك أي نسمة ريح.

كان هناك شخصٌ جالس على كرسي.

بعد أن سارت طويلًا، توقفت آيفي فجأة عندما رأت شيئًا أمامها.

“هذه الحرب غريبة.” قال خوان.

كان هناك شخصٌ جالس على كرسي.

“ليس الأمر أنهم ليسوا أشرارًا. ما أعنيه هو أنني لست متأكدًا إن كنت أنا هو الخير أم الشر. مجرد كوني أواجه الشر لا يجعلني خيرًا.”

كادت آيفي أن تصرخ دون وعيٍ منها، لكنها سارعت إلى تغطية فمها بيديها. كان الرجل الجالس على الكرسي ينبت الطحلب الأرجواني على كامل جسده، وكان من المستحيل معرفة منذ متى وهو جالس هناك.

ضحك بافان بصوتٍ منخفض.

‘هل هو حيّ أصلًا؟’

كان من الصعب تحديد متى بدأ ذلك، لكنها خمّنت أنه كان قبل أن تُعيَّن كقدّيسة.

ثم حرّك الرجل رأسه قليلًا استجابةً للصوت المفاجئ.

قبضت سينا على البروش بصمت. تسلّل من بين أصابعها ضوءٌ خافت، ثم تلاشى بعد لحظاتٍ كأنما كان ضبابًا.

عند رؤية ذلك، تجمّد وجه آيفي وتصلّب تمامًا.

“نتدرّب على قتل ديسماس.”

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 15 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉Ahmed khirallh🔥 100
4السيد الشاب🔥 100
5med abda🔥 100
6ABDULWAHAB ALKHALAF🔥 100
7A k🔥 100
8Wassim Sun🔥 100
9Arhama Alnuaimi🔥 100
10lsas xzpo🔥 100

“هدية من الجنرال نيينّا؟”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط