السيف والسم (4)
“هل استيقظتِ؟”
فتحت آيفي عينيها عند سماع الصوت. وقد تفاجأت عندما رأت ديسماس يحدّق إليها من الأعلى، لكنها سرعان ما أحاطت رأسها بذراعيها بسبب صداعٍ شديدٍ ألمّ بها. كان لدى آيفي شعور بأنها رأت شيئًا مهمًا في حلمها، لكنها لم تستطع تذكّر أي شيء الآن بعد أن استيقظت.
فتحت آيفي عينيها عند سماع الصوت. وقد تفاجأت عندما رأت ديسماس يحدّق إليها من الأعلى، لكنها سرعان ما أحاطت رأسها بذراعيها بسبب صداعٍ شديدٍ ألمّ بها. كان لدى آيفي شعور بأنها رأت شيئًا مهمًا في حلمها، لكنها لم تستطع تذكّر أي شيء الآن بعد أن استيقظت.
نظر ديسماس إلى آيفي من جديد. لم تستطع آيفي أن تفهم لماذا كانت تدافع عن الإمبراطور المزيّف. كانت في موقفٍ خطرٍ يمكن أن يُقطع فيه رأسها في أي لحظة إن لم تحسن اختيار كلماتها.
مدّ ديسماس كوبًا من الماء أمام آيفي عندما تأوّهت بهدوء.
“هذا مربك جدًا، بافان. أليس من المفترض أن هذا شيء خططتَ له خلف ظهري؟ لماذا تخبرني بذلك؟”
ترددت آيفي للحظة، ثم رفعت الكوب إلى فمها. وعندما ألقت نظرة على محيطها، رأت جدرانًا من الغرانيت الأحمر وعددًا لا يُحصى من الرموز التي تمثّل الإمبراطور بُنيت خارج النافذة.
كانت سينا فخورة بتقدّمها، لكنّها لم تستطع نفي الشعور بأن إنجازها لم يكن بالكامل بفضل نفسها.
لم يكن هناك مكان كهذا في أنحاء الإمبراطورية كلّها سوى واحد. كان كابراخ، العاصمة الغربية. وللدقة، كانت آيفي داخل القلعة الحمراء، قاعدة فرسان سورتر.
“جلالته لن يستطيع التركيز كاملاً على ديسماس. قد نرى مزيداً من الكاينهرييارز، وهناك أيضاً البابا. ولا تنسي وجود تيلغرام. من الواضح أنّ المعركة قد تكون صعبة على جلالته أن يتعامل معها بمفرده.”
“أعلم أنك قلقة. لكنكِ في أمانٍ هنا، أيتها القدّيسة. أعدكِ بأنه لا داعي للقلق.” قال ديسماس.
نظر خوان إلى بافان لبرهة ومضغ كلماته.
عضّت آيفي شفتيها.
“هل أنا رهينة؟”
“هاه. أمزح فقط… كلّ ذلك كان خدعة. لم أتنبّأ أنا بتحرّك العدو القادمة، بل جلالته. لا أدري إن كانت لدى جلالته نفس الفكرة في ذهنه، لكنه طلب مني أن أراقب وحدة الإمداد الخلفية اليوم. ربما شعر بشيء قبل أيٍ منا.”
“رهينة؟ مستحيل. كيف أجرؤ على معاملة القدّيسة كرهينة؟ كل ما فعلته هو إنقاذكِ. أعتذر لأنني استغللتُ حسن نيتكِ أثناء القيام بذلك. سأكفّر عن خطئي بتلقي مئة جلدة.”
***
بدت آيفي متضايقة قليلًا. فقد رأت من قبل أحد فرسان نظام سورتر يُجلَد كطقسٍ تكفيري. كانوا يستعينون بيد فارسٍ آخر، لأن معاقبة أنفسهم بأنفسهم قد تُضعف من شدّة الضرب. تتذكّر أنها لم تستطع مشاهدة الطقس حتى نهايته بسبب عنفه.
كان بافان.
“أم، لا. حقًا لا داعي لذلك…”
“للضعفاء طريقتهم الخاصة. مهما بلغتُ من الانضباط، لن أتمكن حتى من الوصول إلى أقدام أبناء جلالتك. فماذا عساي أن أفعل غير ذلك؟”
لم تكن آيفي قاسية القلب لدرجة أن تقول صراحة: “نعم، تفضّل، اجلد ظهرك حتى تغرق في الدماء.”
“سعيد لأنّك تعلمين.”
من جهته، اتسعت عينا ديسماس عند سماع كلماتها، ثم أومأ.
مدّ ديسماس كوبًا من الماء أمام آيفي عندما تأوّهت بهدوء.
“شكرًا لكِ، أيتها القدّيسة. يبدو أنك بدأتِ تعودين إلى طبيعتك بعد أن تحرّرتِ من تعويذة الإمبراطور المزيّف الشريرة. أقدّر تفهّمكِ أنني كنت أتحرّك من أجل غايةٍ أعظم.”
“هل أنا رهينة؟”
عندها فقط أدركت آيفي أن ديسماس قد أساء فهم كلماتها. قطّبت حاجبيها وفتحت فمها مجددًا.
***
“لم أقل إنني أسامحك. ما أعنيه هو أن عادتك في محاولة نيل الغفران بسهولة عبر الألم أمر غير لائق. أنت فقط تحاول أن تُغفر لكَ خطاياك بسرعةٍ وبراحةٍ عبر اختيار تحمّل ألمٍ بسيط.”
“هل أنا رهينة؟”
فتح ديسماس فمه قليلًا ونظر إلى آيفي بعينين مرتجفتين. وبعد أن لزم الصمت لبعض الوقت، خفّض رأسه.
ومع ذلك، تنحنح خوان سريعًا وأفرج عن وجه بافان.
“…هذا أمرٌ عليّ أن أفكّر فيه مليًا. لكنني أقدّر نصيحتكِ الكريمة.”
“يبدو أن قبضته عليكِ أقوى بكثير مما كنت أتصور، أيتها القدّيسة.”
تساءلت آيفي إن كانت قد ارتكبت خطأ. كان بإمكانها أن تكسب ثقة ديسماس لو كذبت وقالت إنها توافقه، لكنها شعرت بأنها جعلته أكثر حذرًا منها بقولها كلماتٍ لم يكن من الضروري قولها.
ومع ذلك، تنحنح خوان سريعًا وأفرج عن وجه بافان.
“هل تنوي حبسي هنا؟” سألت آيفي.
“هذا مربك جدًا، بافان. أليس من المفترض أن هذا شيء خططتَ له خلف ظهري؟ لماذا تخبرني بذلك؟”
“لا. لقد أمرت الفرسان باحترام القدّيسة ومعاملتكِ كما يُعامل قداسة البابا. يمكنكِ التنقل بحريةٍ في أي مكان، لكن أرجو أن تتفهّمي أن ذلك يقتصر على داخل كابراخ. هذا من أجل سلامتكِ، فنحن في حالة حرب حاليًا. كذلك، سيبقى أحد الفرسان دائمًا برفقتكِ لضمان سلامتكِ.”
ابتسم بافان وببطء قاد حصانه مبتعداً عن سينا.
بعبارةٍ أخرى، كان ديسماس يخبرها بأنه سيُبقي مراقبًا يراقبها باستمرار. ومع ذلك، فوجئت آيفي بمنحه إياها حريةً أكبر مما توقعت؛ فقد ظنّت أنها ستُحتجز داخل هذا الحصن إلى أن يأتي جلالته أو لينلي لإنقاذها.
“يبدو أنكِ مندهشة إلى حدٍّ ما. كما قلتُ بالفعل، لقد خُدعتِ فقط من قِبل الإمبراطور المزيّف. لقد صُدمتُ في البداية، لكنني الآن أفهم بعد أن التقيتُ به شخصيًا. إنّه يشبه جلالته إلى حدٍّ مذهل، أليس كذلك؟ لا عجب أنكِ انخدعتِ بحِيله. بعد كل شيء، أختي نيينا ومعظم الإمبراطورية خُدعوا أيضًا. فالأنبياء الكذبة دائمًا ما يظهرون وسط التصفيق.”
لقد كان يراقب سينا منذ بدء الهجوم الليلي.
“لم يُصفَّق له أبدًا.” أجابت آيفي بصوتٍ بارد.
أدركت آيفي أن الحرية القليلة التي مُنحت لها قد تبخّرت بسبب كلماتها تلك. كان بإمكانها أن تجد فرصةً أفضل للهروب، لكنها أضاعتها تمامًا بمجرد أن فتحت فمها لتدافع عن الإمبراطور.
نظر ديسماس إلى آيفي من جديد. لم تستطع آيفي أن تفهم لماذا كانت تدافع عن الإمبراطور المزيّف. كانت في موقفٍ خطرٍ يمكن أن يُقطع فيه رأسها في أي لحظة إن لم تحسن اختيار كلماتها.
“أنتِ أصبحتِ جيدة جداً في التعامل مع الأمر. ربطُ ثلاثة أشكال هجومٍ مختلفة متتالية، هاه؟ أنتِ أبطأ قليلاً مقارنةً عندما تدربتِ، لكنني متأكّد أنكِ ستتحسّنين بسرعة بالنظر إلى معدل تعلمك.”
ومع ذلك، وبسبب كل ما سمعته عن خوان من سينا، لم تستطع آيفي إلا أن تدافع عنه.
تساءلت آيفي إن كانت قد ارتكبت خطأ. كان بإمكانها أن تكسب ثقة ديسماس لو كذبت وقالت إنها توافقه، لكنها شعرت بأنها جعلته أكثر حذرًا منها بقولها كلماتٍ لم يكن من الضروري قولها.
“لقد عاد جلالته بعد أن بيع لتاجر عبيد، ليتدحرج وسط الدماء والغبار والطين في الكولوسيوم. لم يُصفّق له أحد حتى وطئت قدماه تورا. كان عليه أن يثبت للجميع أنه الإمبراطور الحقيقي، حتى النهاية.”
“أعتقد أنه من غير المناسب أن أقوم بقلع أسنان القائد ونحن على وشك المعركة. عليك أن تنام وتطعُم جيدًا. لا تخطط لمناورات قذرة، فقط قدِّر المعركة جيدًا، حسنًا؟ لا تشغل بالك بديسماس بعد الآن.”
نظر ديسماس إلى آيفي دون أن ينبس ببنت شفة.
ابتلع بافان ريقه وهو يواجه نظرة خوان المليئة بالرغبة في القتل، لكنه تمكن بالكاد من الوقوف دون أن ينهار.
“يبدو أن قبضته عليكِ أقوى بكثير مما كنت أتصور، أيتها القدّيسة.”
“بماذا تعني؟”
أدركت آيفي أن الحرية القليلة التي مُنحت لها قد تبخّرت بسبب كلماتها تلك. كان بإمكانها أن تجد فرصةً أفضل للهروب، لكنها أضاعتها تمامًا بمجرد أن فتحت فمها لتدافع عن الإمبراطور.
ومع ذلك، وبسبب كل ما سمعته عن خوان من سينا، لم تستطع آيفي إلا أن تدافع عنه.
“يبدو أننا سنضطر للتحدث حول هذا الأمر بعض الوقت حتى نصل إلى تفاهم. إنني أستعد لمواجهة الإمبراطور المزيّف في كابراخ على أي حال. في السابق، لم أكن سوى سيف جلالته الذي يُستخدم لتدمير الشر، لكنني أعدكِ أنني سأبذل قصارى جهدي لإنقاذكِ من حِيَل الإمبراطور المزيّف الشريرة.”
“لأنه لا يمكنني خداعك بأي حال، يا جلالتي.”
***
نظرت سينا إلى الفارس لوهلةٍ ثم رفعت يدها اليسرى الخالية في الهواء. فوراً، ظهرت سبع رماحٍ جليدية وطعنت في رقبة الفارس ورئتيه وقلبه وبعض الأحشاء الحيوية الأخرى. سقط الفارس من على حصانه، ولم يستطع حتى أن يصرخ.
مرت المطرقة بجوار أنف سينا بشبرٍ لا أكثر.
“هل استيقظتِ؟”
على الرغم من أنّ وجهها كاد أن يُسحق بواسطة المطرقة، إلّا أن سينا لم تبدُ وكأنها تدرك الخطر؛ لأنّها قد تَفادت الضربة عمداً بهامشٍ ضيّق.
“قدرات جلالته تُدهشني كل مرة أراها. لكن لا يمكننا الاعتماد عليه دوماً ليقوم بكل شيء.”
في الحقيقة، الفارس من رتبة سورتر الذي كان يهوّي بمطرقته أمام عينيها لم يكن قادراً حتى على ترك خدشٍ واحد فيها — كانت مطرقته بطيئة جداً بالنسبة لسينا، ولم يستطع إيذاءها حتى بعدما استعان بفارسين آخرين لمساندته.
فتح ديسماس فمه قليلًا ونظر إلى آيفي بعينين مرتجفتين. وبعد أن لزم الصمت لبعض الوقت، خفّض رأسه.
“هل ستفعلون شيئاً سوى التهرّب؟!” صاح الفارس من رتبة سورتر بغضب.
“هو لتحفيز السيدة سينا. هي تريد ببساطة أن تكون شخصًا يراقب جلالتك، لكنها تريد أيضًا أن تكون عونًا. من سيرغب في قتل ابن جلالتك؟ مهما استحق ديسماس الموت، فهو لا يزال ابنك. من يدري هل سيعاقبك جلالتك لاحقًا على قتل من يقتل ديسماس؟ بهذا المعنى، هذا هو الدور الأنسب للسيدة سينا.”
بالطبع، لم تكن سينا تنوي أن تفعل شيئاً الآن. كانت تنتظر بصبرٍ اللحظة المناسبة لتكوّن المشهد الذي تريده.
فتح ديسماس فمه قليلًا ونظر إلى آيفي بعينين مرتجفتين. وبعد أن لزم الصمت لبعض الوقت، خفّض رأسه.
وعندما استنتج فرسان سورتر أنّ سينا خصمٌ أقوى من الثلاثة مجتمعين، تحرّكوا بسرعة.
“هاه. أمزح فقط… كلّ ذلك كان خدعة. لم أتنبّأ أنا بتحرّك العدو القادمة، بل جلالته. لا أدري إن كانت لدى جلالته نفس الفكرة في ذهنه، لكنه طلب مني أن أراقب وحدة الإمداد الخلفية اليوم. ربما شعر بشيء قبل أيٍ منا.”
في اللحظة التي اندفع فيها أحدهم مغامراً بحياته، تراجع الآخران بسرعة. لقد فشل هجومهم الليلي، ولم يعد بالإمكان التأخُّر عن التراجع لمجرّد وجود سينا.
“بماذا تعني؟”
وكانت تلك اللحظة التي اكتملت فيها الصورة التي انتظرتها سينا أخيراً. فما إن دَسَت قدمها على الأرض حتى ارتفعت رماحةٌ من الجليد من الأرض واخترقت بطن الفارس الهاجم نحوها.
“…هذا أمرٌ عليّ أن أفكّر فيه مليًا. لكنني أقدّر نصيحتكِ الكريمة.”
تلوّاح الفارس في الهواء، ثم انهار عاجزًا. نمت الرماحة الطويلة بعد ذلك وامتدت نحو قلب فارسٍ آخر من رتبة سورتر.
نظر ديسماس إلى آيفي من جديد. لم تستطع آيفي أن تفهم لماذا كانت تدافع عن الإمبراطور المزيّف. كانت في موقفٍ خطرٍ يمكن أن يُقطع فيه رأسها في أي لحظة إن لم تحسن اختيار كلماتها.
وفي الوقت نفسه، بدأ الفارس الأخير يشتم سينا من فوق حصانه.
رمقت سينا بافان بنظرةٍ حادّة وهو يختفي داخل الظلام.
نظرت سينا إلى الفارس لوهلةٍ ثم رفعت يدها اليسرى الخالية في الهواء. فوراً، ظهرت سبع رماحٍ جليدية وطعنت في رقبة الفارس ورئتيه وقلبه وبعض الأحشاء الحيوية الأخرى. سقط الفارس من على حصانه، ولم يستطع حتى أن يصرخ.
أدركت آيفي أن الحرية القليلة التي مُنحت لها قد تبخّرت بسبب كلماتها تلك. كان بإمكانها أن تجد فرصةً أفضل للهروب، لكنها أضاعتها تمامًا بمجرد أن فتحت فمها لتدافع عن الإمبراطور.
ما زالت المعركة دائرة في الظلام، لكنّ فرسان رتبة سورتر، حالما تمت السيطرة عليهم، لم يعودوا خصوماً ماكرين. حقيقة أنّ الأصوات خفتت تشير إلى أن المواجهة وصلت إلى مراحلها النهائية.
رمق بافان سينا، كأنه يوحِي بشيء لها، لكن سينا استدارت بعيداً. كان بافان يقترح أنّ عليهم أن يكونوا مستعدين لقتل ديسماس بأنفسهم في حالة الطوارئ، لأنّهم لا يمكنهم الاعتماد دائماً على الإمبراطور.
في تلك اللحظة، سمعت سينا صوت خيولٍ تقترب منها.
“أعلم أنك قلقة. لكنكِ في أمانٍ هنا، أيتها القدّيسة. أعدكِ بأنه لا داعي للقلق.” قال ديسماس.
كان بافان.
“هذا هو المخطط، يا جلالتك.”
لقد كان يراقب سينا منذ بدء الهجوم الليلي.
نظر ديسماس إلى آيفي من جديد. لم تستطع آيفي أن تفهم لماذا كانت تدافع عن الإمبراطور المزيّف. كانت في موقفٍ خطرٍ يمكن أن يُقطع فيه رأسها في أي لحظة إن لم تحسن اختيار كلماتها.
“أنتِ أصبحتِ جيدة جداً في التعامل مع الأمر. ربطُ ثلاثة أشكال هجومٍ مختلفة متتالية، هاه؟ أنتِ أبطأ قليلاً مقارنةً عندما تدربتِ، لكنني متأكّد أنكِ ستتحسّنين بسرعة بالنظر إلى معدل تعلمك.”
“هذا مربك جدًا، بافان. أليس من المفترض أن هذا شيء خططتَ له خلف ظهري؟ لماذا تخبرني بذلك؟”
“لستُ هنا لأجل المدح.” أجابت سينا ببرود.
“رهينة؟ مستحيل. كيف أجرؤ على معاملة القدّيسة كرهينة؟ كل ما فعلته هو إنقاذكِ. أعتذر لأنني استغللتُ حسن نيتكِ أثناء القيام بذلك. سأكفّر عن خطئي بتلقي مئة جلدة.”
إلا أنّها أدركت أيضاً أنّها قد أصبحت أقوى بكثيرٍ مما كانت عليه سابقاً. لم يتدرّب قلب ماناها بالكامل بعد، لكنّها لن تضطر للقلق بشأن نفاد المانا في معركةٍ مثل هذه طالما أنها تملك جوهر الإمبراطور.
مدّ ديسماس كوبًا من الماء أمام آيفي عندما تأوّهت بهدوء.
عندما درّبها بافان، علّمها أيضاً كيف تستخدم سيف البلطيق بالاستعانة بأوبيرون. كانت تأثيرات ذلك أبعد من الخيال. من الطبيعي أن لا تكون سينا بمستوى نيينّا، ولكن حتى الآن يمكن اعتبارها تهديداً هائلاً للعدو.
رمقت سينا بافان بنظرةٍ حادّة وهو يختفي داخل الظلام.
كانت سينا فخورة بتقدّمها، لكنّها لم تستطع نفي الشعور بأن إنجازها لم يكن بالكامل بفضل نفسها.
“هل أنا رهينة؟”
قرّرت تغيير الموضوع؛ لم ترد الحديث عن تحسّن مهاراتها أكثر من ذلك.
قرّرت تغيير الموضوع؛ لم ترد الحديث عن تحسّن مهاراتها أكثر من ذلك.
“بالمناسبة، كلّ شيء سار حسب خطتك. لا أصدق أنك توقعت كل تحركاتهم. لقد شنّوا فعلاً هجوماً ليلياً لطيّ خط الإمداد الليلة.”
“لأنه لا يمكنني خداعك بأي حال، يا جلالتي.”
“لم يكن ذلك إلا أمراً طبيعياً لو كانوا أصحاب عقل. حين بدأوا يخلون الحصون تاركين الحدّ الأدنى من الجنود، عرفت أنّ العدو سيحاول تدمير خط إمدادنا. ربما ظنّوا أنّ هذا سيعجّل تقدّمنا.”
“أعتقد أنه من غير المناسب أن أقوم بقلع أسنان القائد ونحن على وشك المعركة. عليك أن تنام وتطعُم جيدًا. لا تخطط لمناورات قذرة، فقط قدِّر المعركة جيدًا، حسنًا؟ لا تشغل بالك بديسماس بعد الآن.”
ومع ذلك، رفع بافان زاوية فمه وهزّ رأسه عندها.
“للضعفاء طريقتهم الخاصة. مهما بلغتُ من الانضباط، لن أتمكن حتى من الوصول إلى أقدام أبناء جلالتك. فماذا عساي أن أفعل غير ذلك؟”
“هاه. أمزح فقط… كلّ ذلك كان خدعة. لم أتنبّأ أنا بتحرّك العدو القادمة، بل جلالته. لا أدري إن كانت لدى جلالته نفس الفكرة في ذهنه، لكنه طلب مني أن أراقب وحدة الإمداد الخلفية اليوم. ربما شعر بشيء قبل أيٍ منا.”
كانت سينا فخورة بتقدّمها، لكنّها لم تستطع نفي الشعور بأن إنجازها لم يكن بالكامل بفضل نفسها.
“…أفهم.”
“يمكن اعتبار السيدة سينا قادرة بما فيه الكفاية على قتل ديسماس. في الواقع، أكثر من كافية. كان جلالتك ليظن الشيء نفسه لو رأى مهاراتها وقدراتها القتالية أثناء تعاطيها مع أوبيرون—على الرغم من أنها تبدو متقّللة من شأن نفسها.”
“قدرات جلالته تُدهشني كل مرة أراها. لكن لا يمكننا الاعتماد عليه دوماً ليقوم بكل شيء.”
نظرت سينا إلى الفارس لوهلةٍ ثم رفعت يدها اليسرى الخالية في الهواء. فوراً، ظهرت سبع رماحٍ جليدية وطعنت في رقبة الفارس ورئتيه وقلبه وبعض الأحشاء الحيوية الأخرى. سقط الفارس من على حصانه، ولم يستطع حتى أن يصرخ.
‘وها نحن نعود إلى نفس الحديث مرة أخرى.’
نظرت سينا إلى الفارس لوهلةٍ ثم رفعت يدها اليسرى الخالية في الهواء. فوراً، ظهرت سبع رماحٍ جليدية وطعنت في رقبة الفارس ورئتيه وقلبه وبعض الأحشاء الحيوية الأخرى. سقط الفارس من على حصانه، ولم يستطع حتى أن يصرخ.
رمق بافان سينا، كأنه يوحِي بشيء لها، لكن سينا استدارت بعيداً. كان بافان يقترح أنّ عليهم أن يكونوا مستعدين لقتل ديسماس بأنفسهم في حالة الطوارئ، لأنّهم لا يمكنهم الاعتماد دائماً على الإمبراطور.
***
“أعلم ذلك، لا حاجة لتكرارها.” قالت سينا.
وفي الوقت نفسه، بدأ الفارس الأخير يشتم سينا من فوق حصانه.
“كابراخ ستكون على مقربةٍ غداً. ديسماس لن يتخلى عن الدفاع عنها، لذا ستكون حرب حصار. لقد جمع كل نخبة جنوده في كابراخ — ما يعني أن هجمات الحصون التي قمنا بها حتى الآن لن تكون سوى مزحةٍ مقارنة بما سنواجهه غداً.”
وعندما استنتج فرسان سورتر أنّ سينا خصمٌ أقوى من الثلاثة مجتمعين، تحرّكوا بسرعة.
قاد بافان حصانه أقرب إلى سينا.
إلا أنّها أدركت أيضاً أنّها قد أصبحت أقوى بكثيرٍ مما كانت عليه سابقاً. لم يتدرّب قلب ماناها بالكامل بعد، لكنّها لن تضطر للقلق بشأن نفاد المانا في معركةٍ مثل هذه طالما أنها تملك جوهر الإمبراطور.
“جلالته لن يستطيع التركيز كاملاً على ديسماس. قد نرى مزيداً من الكاينهرييارز، وهناك أيضاً البابا. ولا تنسي وجود تيلغرام. من الواضح أنّ المعركة قد تكون صعبة على جلالته أن يتعامل معها بمفرده.”
“هل استيقظتِ؟”
“يا إلهي… أعلم ذلك! كم مرة علي أن أقولها؟” ردّت سينا بتذمّر.
“سعيد لأنّك تعلمين.”
“سعيد لأنّك تعلمين.”
“أعلم ذلك، لا حاجة لتكرارها.” قالت سينا.
ابتسم بافان وببطء قاد حصانه مبتعداً عن سينا.
في اللحظة التي اندفع فيها أحدهم مغامراً بحياته، تراجع الآخران بسرعة. لقد فشل هجومهم الليلي، ولم يعد بالإمكان التأخُّر عن التراجع لمجرّد وجود سينا.
“لا أريدك أن تكرهينني أكثر مما تفعَلين الآن، لذا سأتوجّه لأطارد البواقي. السيدة سينا، أتمنّى لك التوفيق.”
“أنتِ أصبحتِ جيدة جداً في التعامل مع الأمر. ربطُ ثلاثة أشكال هجومٍ مختلفة متتالية، هاه؟ أنتِ أبطأ قليلاً مقارنةً عندما تدربتِ، لكنني متأكّد أنكِ ستتحسّنين بسرعة بالنظر إلى معدل تعلمك.”
رمقت سينا بافان بنظرةٍ حادّة وهو يختفي داخل الظلام.
***
***
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات
“هذا هو المخطط، يا جلالتك.”
“هل ستفعلون شيئاً سوى التهرّب؟!” صاح الفارس من رتبة سورتر بغضب.
نظر خوان إلى بافان بوجهٍ مذهول.
***
“يمكن اعتبار السيدة سينا قادرة بما فيه الكفاية على قتل ديسماس. في الواقع، أكثر من كافية. كان جلالتك ليظن الشيء نفسه لو رأى مهاراتها وقدراتها القتالية أثناء تعاطيها مع أوبيرون—على الرغم من أنها تبدو متقّللة من شأن نفسها.”
ابتلع بافان ريقه وهو يواجه نظرة خوان المليئة بالرغبة في القتل، لكنه تمكن بالكاد من الوقوف دون أن ينهار.
“هذا مربك جدًا، بافان. أليس من المفترض أن هذا شيء خططتَ له خلف ظهري؟ لماذا تخبرني بذلك؟”
“أعلم ذلك، لا حاجة لتكرارها.” قالت سينا.
“لأنه لا يمكنني خداعك بأي حال، يا جلالتي.”
لم يكن هناك مكان كهذا في أنحاء الإمبراطورية كلّها سوى واحد. كان كابراخ، العاصمة الغربية. وللدقة، كانت آيفي داخل القلعة الحمراء، قاعدة فرسان سورتر.
تنهد خوان وهز رأسه. كانت كلمات بافان صحيحة. لقد عرف خوان منذ وقت مبكر أن نيينّا قد أعطت أوبيرون لسينا وأن سينا تتدرب عليه، كما عرف أن بافان يساعدها في ذلك.
كان بافان.
“ما فائدة إخباري بعد أن أنجزتَ الأمر؟” سأل خوان.
“لقد عاد جلالته بعد أن بيع لتاجر عبيد، ليتدحرج وسط الدماء والغبار والطين في الكولوسيوم. لم يُصفّق له أحد حتى وطئت قدماه تورا. كان عليه أن يثبت للجميع أنه الإمبراطور الحقيقي، حتى النهاية.”
“هو لتحفيز السيدة سينا. هي تريد ببساطة أن تكون شخصًا يراقب جلالتك، لكنها تريد أيضًا أن تكون عونًا. من سيرغب في قتل ابن جلالتك؟ مهما استحق ديسماس الموت، فهو لا يزال ابنك. من يدري هل سيعاقبك جلالتك لاحقًا على قتل من يقتل ديسماس؟ بهذا المعنى، هذا هو الدور الأنسب للسيدة سينا.”
ومع ذلك، رفع بافان زاوية فمه وهزّ رأسه عندها.
“مناسب، هاه؟”
فتحت آيفي عينيها عند سماع الصوت. وقد تفاجأت عندما رأت ديسماس يحدّق إليها من الأعلى، لكنها سرعان ما أحاطت رأسها بذراعيها بسبب صداعٍ شديدٍ ألمّ بها. كان لدى آيفي شعور بأنها رأت شيئًا مهمًا في حلمها، لكنها لم تستطع تذكّر أي شيء الآن بعد أن استيقظت.
“ربما تعتقد أنها من العدل أن تقتل ابن جلالتك، بما أن جلالتك قضيت على رتبة الوردة الزرقاء,” أضاف بافان.
‘وها نحن نعود إلى نفس الحديث مرة أخرى.’
“هل تدرك أن نبرة هيلا المزعجة قد تسربت إليك؟ حتى هيلا لن تُغفر لو خاطبتني بهذا الأسلوب. وأنت لست هيلا على أي حال، أليس كذلك؟”
انحنى بافان بدلًا من الرد.
أمسك خوان وجه بافان بيده.
“ما فائدة إخباري بعد أن أنجزتَ الأمر؟” سأل خوان.
شعر بافان بألمٍ شديد من قبضة خوان على خديه.
رمقت سينا بافان بنظرةٍ حادّة وهو يختفي داخل الظلام.
ومع ذلك، تنحنح خوان سريعًا وأفرج عن وجه بافان.
“لا. لقد أمرت الفرسان باحترام القدّيسة ومعاملتكِ كما يُعامل قداسة البابا. يمكنكِ التنقل بحريةٍ في أي مكان، لكن أرجو أن تتفهّمي أن ذلك يقتصر على داخل كابراخ. هذا من أجل سلامتكِ، فنحن في حالة حرب حاليًا. كذلك، سيبقى أحد الفرسان دائمًا برفقتكِ لضمان سلامتكِ.”
“أعتقد أنه من غير المناسب أن أقوم بقلع أسنان القائد ونحن على وشك المعركة. عليك أن تنام وتطعُم جيدًا. لا تخطط لمناورات قذرة، فقط قدِّر المعركة جيدًا، حسنًا؟ لا تشغل بالك بديسماس بعد الآن.”
كانت سينا فخورة بتقدّمها، لكنّها لم تستطع نفي الشعور بأن إنجازها لم يكن بالكامل بفضل نفسها.
“بماذا تعني؟”
ومع ذلك، تنحنح خوان سريعًا وأفرج عن وجه بافان.
حدق خوان في بافان بعينين مملوءتين بنية قاتلة.
“هل تنوي حبسي هنا؟” سألت آيفي.
ابتلع بافان ريقه وهو يواجه نظرة خوان المليئة بالرغبة في القتل، لكنه تمكن بالكاد من الوقوف دون أن ينهار.
كانت سينا فخورة بتقدّمها، لكنّها لم تستطع نفي الشعور بأن إنجازها لم يكن بالكامل بفضل نفسها.
“سأكون أنا من يقتل ديسماس. من المؤسف أن عملك سيذهب هدراً، لكن سينا لن تتحصل على فرصة للعب دورٍ فعال. أهذا الجواب الذي أردته؟ أنني سأعجِّل وأقتل ديسماس دون تردد حتى أبقي سينا بعيدًا عن الخطر؟”
“…هذا أمرٌ عليّ أن أفكّر فيه مليًا. لكنني أقدّر نصيحتكِ الكريمة.”
انحنى بافان بدلًا من الرد.
فتحت آيفي عينيها عند سماع الصوت. وقد تفاجأت عندما رأت ديسماس يحدّق إليها من الأعلى، لكنها سرعان ما أحاطت رأسها بذراعيها بسبب صداعٍ شديدٍ ألمّ بها. كان لدى آيفي شعور بأنها رأت شيئًا مهمًا في حلمها، لكنها لم تستطع تذكّر أي شيء الآن بعد أن استيقظت.
نظر خوان إلى بافان لبرهة ومضغ كلماته.
“ربما تعتقد أنها من العدل أن تقتل ابن جلالتك، بما أن جلالتك قضيت على رتبة الوردة الزرقاء,” أضاف بافان.
“أنت تُريد حقًا قتل ديسماس لهذه الدرجة، هاه؟ هل تحاول التلاعب بي مقابل حياتك؟ هل لديك حياة لتبذلها؟”
“لستُ هنا لأجل المدح.” أجابت سينا ببرود.
“للضعفاء طريقتهم الخاصة. مهما بلغتُ من الانضباط، لن أتمكن حتى من الوصول إلى أقدام أبناء جلالتك. فماذا عساي أن أفعل غير ذلك؟”
“هذا هو المخطط، يا جلالتك.”
***
“كابراخ ستكون على مقربةٍ غداً. ديسماس لن يتخلى عن الدفاع عنها، لذا ستكون حرب حصار. لقد جمع كل نخبة جنوده في كابراخ — ما يعني أن هجمات الحصون التي قمنا بها حتى الآن لن تكون سوى مزحةٍ مقارنة بما سنواجهه غداً.”
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات
ما زالت المعركة دائرة في الظلام، لكنّ فرسان رتبة سورتر، حالما تمت السيطرة عليهم، لم يعودوا خصوماً ماكرين. حقيقة أنّ الأصوات خفتت تشير إلى أن المواجهة وصلت إلى مراحلها النهائية.
“يمكن اعتبار السيدة سينا قادرة بما فيه الكفاية على قتل ديسماس. في الواقع، أكثر من كافية. كان جلالتك ليظن الشيء نفسه لو رأى مهاراتها وقدراتها القتالية أثناء تعاطيها مع أوبيرون—على الرغم من أنها تبدو متقّللة من شأن نفسها.”
