مورات هانسن (2)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
غير أنه، وقبل أن يفتح فمه ليقول إنه ليس في حالةٍ جيدة، نطق مورات بكلماتٍ جعلته يتجمّد في مكانه.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
اهتزّ قلب تاليس بعنف، وحدّق غريزيًّا خلف مورات. كان الحارس السرّي واقفًا هناك بصمت، لكن تاليس شعر بوضوح بأنّ جسده بدا متصلّبًا ومتوتّرًا.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
تجاهل تاليس نظرة جينيس القلقة ونظرة غيلبرت المندهشة، وتقدّم خطوةً إلى الأمام قائلًا بعزم: “فلنتحدّث على انفراد.”
Arisu-san
تراجع غيلبرت خطوةً باحترام، كاشفًا تاليس أمام أنظار مورات.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تسلّل العرق البارد إلى ظهر تاليس وهو يرى العجوز المتشح بالسواد يقترب منه.
الفصل 45: مورات هانسن
التفت مورات، وقد تجمّعت التجاعيد والابتسامة على وجهه، وقال: “إذن لِننتقل إلى غرفة الدراسة.”
….
(الزعيم الأكبر لجمع المعلومات…) دوّن تاليس تلك المعلومة في ذهنه.
في قاعة مينديس، دعا الحُرّاس الضيوف الزائرين للصعود إلى الطابق الثاني من غرفة الاستقبال، ثم أغلقوا الباب بطريقة منظَّمة.
بدت الدهشة على مورات، فالتفت عابسًا.
“قل ما تريد قوله، ثم غادر.” في القاعة التي أضاءها مصباح الأبدية إضاءةً كاملة، حدّق العجوزُ المتشح بالسواد في جينيس، التي كانت تقف أمام تاليس وتحدّثه بصرامة.
تقدّم مورات ببطء، يضرب الأرض بعصاه، فيتردّد في القاعة إيقاعٌ ينذر بالشر.
رمق تاليس العجوز المتكئ على عصاه بنظرة هادئة، وكأنّ الرجل على وشك الانهيار. كان العجوز ينظر إلى الجميع بعين الشك.
استدار تاليس بدهشة.
“ما زلتَ باردًا هكذا، أيها الضابط بايجكوفيتش؟” وصل الصوت الأجشّ والمتهدّج لمورات إلى أذني تاليس من الجانب الآخر من القاعة الفسيحة. كان صوته مزعجًا بشكلٍ لا يوصف، ومشدودًا توترًا غريبًا. ثم قال بسخرية: “بعد كل شيء، لقد تعاونّا أكثر من مرة.”
التفت مورات، وقد تجمّعت التجاعيد والابتسامة على وجهه، وقال: “إذن لِننتقل إلى غرفة الدراسة.”
ابتسمت جينيس باستهزاء. “تعاونّا؟ ومن سيتعاون مع أفعى سامّة؟ لقد كانت أوامر جلالته، واضطررتُ لتنفيذها حينها.”
“إذن، هذا السيد الصغير.” قال مورات بابتسامة مجعّدة. بدا صوته دافئًا، ثم سأل ببرود: “لابدّ أن الهروب من سوق الشارع الأحمر و(الصوفي) كان أمرًا صعبًا، أليس كذلك؟”
هزّ مورات رأسه بأسى وكأنّه حزينٌ حقًّا. “مؤسف للغاية. ظننتُ أننا قاتلنا في صفٍّ واحد. تعلمين، لطالما تخيّلتك كابنتي.”
“حسنًا إذن، لنتحدّث هنا.”
بين كلماته، تلألأت عيناه. “تعلمين، الابنة الحقيقية التي ربّيتها بيديّ.”
“حسنًا إذن، لنتحدّث هنا.”
شدد مورات على كلمة “الحقيقية”.
وحين رفع العجوز رأسه مجددًا، ارتسمت على وجهه ابتسامةٌ عريضة. “على سبيل المثال، أمور تتعلّق بثلاثة أطفال من حيّ المدينة السفلى ونادلٍ شاب… وفقًا لما جمعته من معلومات، فإنّ الأخوية تتعامل حاليًا مع مسألة هروب بعض أعضائها من صفوفها…”
تفاجأ تاليس حين رأى تعبير وجه جينيس المتكبّرة عادةً يتبدّل فجأة، وكأنّ يدًا خفية قبضت على عنقها.
في هذه المرة، انحنى مورات متكئًا على عصاه باحترامٍ وانحنى بلُطف. “بالطبع، بالطبع. سواء أراد التحدّث إليّ أم لا، فذلك خياره.”
استدارت الموظفةُ الملكية المتغطرسة سريعًا حتى لا يرى الآخرون تعابير وجهها.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“مع كامل الاحترام!”
رفعت جينيس وغيلبرت رأسيهما فورًا، ونظرا إلى تاليس بدهشةٍ حين سمعا ذلك.
إلى الجانب، قاطع غيلبرت الحديث وانحنى بانحناءة رسمية. “اللورد هانسن، أنت تعلم تمام العلم أهمية كل ما يدور هنا بالنسبة للمملكة. رجاءً، تجنّب الاستفزازات والمجاملات غير الضرورية.”
بين كلماته، تلألأت عيناه. “تعلمين، الابنة الحقيقية التي ربّيتها بيديّ.”
ازداد ذهول تاليس حين رأى غيلبرت، المعروف بلباقته في جميع المواقف، يبدو غاضبًا.
إلى الجانب، قاطع غيلبرت الحديث وانحنى بانحناءة رسمية. “اللورد هانسن، أنت تعلم تمام العلم أهمية كل ما يدور هنا بالنسبة للمملكة. رجاءً، تجنّب الاستفزازات والمجاملات غير الضرورية.”
تلألأت عينا غيلبرت ببريقٍ حاد، وانطلقت كلماته كالسكاكين. “كلنا نعلم أنك رئيس جهاز الاستخبارات السرّية، وأنك المسؤول عن شؤونها وقد أسديت خدمات جليلة لالكوكبة. ولهذا جئتَ قبل الموعد المقرّر لتلتقي بـ(الملك) القادم. في هذه الحالة، دعنا لا نُطِل — هذا هو السير تاليس.”
(بضع كلماتٍ فقط بنبرة ثقيلة، فيتراجع أمامه كلّ من جينيس القوية وغيلبرت الماكر الخبير؟)
تعمّد غيلبرت أن ينطق بوضوح كلمتي “رئيس الاستخبارات السرّية” و”اللورد”.
“حسنًا جدًا!”
وأدرك تاليس فجأة أنّ الأولى كانت موجّهة لأذنه هو، أمّا الثانية فكانت تحذيرًا لمورات.
“قل ما تريد قوله، ثم غادر.” في القاعة التي أضاءها مصباح الأبدية إضاءةً كاملة، حدّق العجوزُ المتشح بالسواد في جينيس، التي كانت تقف أمام تاليس وتحدّثه بصرامة.
(الزعيم الأكبر لجمع المعلومات…) دوّن تاليس تلك المعلومة في ذهنه.
“ما زلتَ باردًا هكذا، أيها الضابط بايجكوفيتش؟” وصل الصوت الأجشّ والمتهدّج لمورات إلى أذني تاليس من الجانب الآخر من القاعة الفسيحة. كان صوته مزعجًا بشكلٍ لا يوصف، ومشدودًا توترًا غريبًا. ثم قال بسخرية: “بعد كل شيء، لقد تعاونّا أكثر من مرة.”
كانت الأجواء داخل القاعة مشحونة بالتوتّر.
تلألأت عينا غيلبرت ببريقٍ حاد، وانطلقت كلماته كالسكاكين. “كلنا نعلم أنك رئيس جهاز الاستخبارات السرّية، وأنك المسؤول عن شؤونها وقد أسديت خدمات جليلة لالكوكبة. ولهذا جئتَ قبل الموعد المقرّر لتلتقي بـ(الملك) القادم. في هذه الحالة، دعنا لا نُطِل — هذا هو السير تاليس.”
تراجع غيلبرت خطوةً باحترام، كاشفًا تاليس أمام أنظار مورات.
تقلّصت حدقتا تاليس.
حدّق مورات بالفتى الذي أصبح الآن محطَّ أنظار الجميع.
طَقطَقة… طَقطَقة… طَقطَقة…
في تلك اللحظة، شعر تاليس وكأنّ عيني الرجل الحالكتين تحملان نوعًا من السحر، كأنّهما تخترقان روحه.
“قل ما تريد قوله، ثم غادر.” في القاعة التي أضاءها مصباح الأبدية إضاءةً كاملة، حدّق العجوزُ المتشح بالسواد في جينيس، التي كانت تقف أمام تاليس وتحدّثه بصرامة.
حتى أنفاسه بدت وكأنها تُختَطَف منه.
….
تقدّم مورات ببطء، يضرب الأرض بعصاه، فيتردّد في القاعة إيقاعٌ ينذر بالشر.
وحين رفع العجوز رأسه مجددًا، ارتسمت على وجهه ابتسامةٌ عريضة. “على سبيل المثال، أمور تتعلّق بثلاثة أطفال من حيّ المدينة السفلى ونادلٍ شاب… وفقًا لما جمعته من معلومات، فإنّ الأخوية تتعامل حاليًا مع مسألة هروب بعض أعضائها من صفوفها…”
طَقطَقة… طَقطَقة… طَقطَقة…
تقلّصت حدقتا تاليس.
خلفه، تقدّم الحارس المقنّع يودل بخطواتٍ بطيئة أيضًا.
انطلق صوته الأجشّ من وراء القناع الغريب: “يمكننا المغادرة. وبهذا فقط أضمن سلامته.”
“هذا يكفي.” قال غيلبرت ببرود.
“في الواقع، أودّ أيضًا أن أرفع لك تقريرًا عن بعض الأمور… على انفراد.”
استمرّ صوت عصا مورات وخطواته. ظلّ يحدّق بثباتٍ في تاليس، مواصلًا تقدّمه، ثم انطلق صوته الأجشّ قائلًا: “الكونت كاسو يستحقّ حقًّا أن يُدعى أكثر رجال العائلة الملكية إخلاصًا. إنني حقًّا أُعجَب بولائك لسادتك، سواء كان للملك السابق… أو لـ(خَلَفه) الآن.”
(سينتي، راين، كوريا… وكذلك جالا.)
لاحظ تاليس أنّ كلمة “خَلَفه” نُطقت بتأكيدٍ ثقيل.
في قاعة مينديس، دعا الحُرّاس الضيوف الزائرين للصعود إلى الطابق الثاني من غرفة الاستقبال، ثم أغلقوا الباب بطريقة منظَّمة.
وما إن خمد صوت مورات حتى شعر تاليس فجأة أنّ الهيبة التي أحاطت بغيلبرت المتحدّث اللبق قد تلاشت.
اهتزّ قلب تاليس بعنف، وحدّق غريزيًّا خلف مورات. كان الحارس السرّي واقفًا هناك بصمت، لكن تاليس شعر بوضوح بأنّ جسده بدا متصلّبًا ومتوتّرًا.
قطّب غيلبرت حاجبيه وكأنه أدرك أنّ أمرًا ما سار على غير ما يُرام.
(سينتي، راين، كوريا… وكذلك جالا.)
عضّ الكونت كاسو، الوزير السابق المتّقد الذكاء، على أسنانه، ولم ينطق بحرفٍ واحد، متحمّلًا تقدّم مورات بصمت.
لاحظ تاليس أنّ كلمة “خَلَفه” نُطقت بتأكيدٍ ثقيل.
تسلّل العرق البارد إلى ظهر تاليس وهو يرى العجوز المتشح بالسواد يقترب منه.
في هذه المرة، انحنى مورات متكئًا على عصاه باحترامٍ وانحنى بلُطف. “بالطبع، بالطبع. سواء أراد التحدّث إليّ أم لا، فذلك خياره.”
(ما موقعه هذا؟)
قطّب غيلبرت حاجبيه وكأنه أدرك أنّ أمرًا ما سار على غير ما يُرام.
(بضع كلماتٍ فقط بنبرة ثقيلة، فيتراجع أمامه كلّ من جينيس القوية وغيلبرت الماكر الخبير؟)
غير أنه، وقبل أن يفتح فمه ليقول إنه ليس في حالةٍ جيدة، نطق مورات بكلماتٍ جعلته يتجمّد في مكانه.
“إذن، هذا السيد الصغير.” قال مورات بابتسامة مجعّدة. بدا صوته دافئًا، ثم سأل ببرود: “لابدّ أن الهروب من سوق الشارع الأحمر و(الصوفي) كان أمرًا صعبًا، أليس كذلك؟”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
(الصوفي؟)
الفصل 45: مورات هانسن
رفعت جينيس وغيلبرت رأسيهما فورًا، ونظرا إلى تاليس بدهشةٍ حين سمعا ذلك.
ابتسمت جينيس باستهزاء. “تعاونّا؟ ومن سيتعاون مع أفعى سامّة؟ لقد كانت أوامر جلالته، واضطررتُ لتنفيذها حينها.”
اهتزّ قلب تاليس بعنف، وحدّق غريزيًّا خلف مورات. كان الحارس السرّي واقفًا هناك بصمت، لكن تاليس شعر بوضوح بأنّ جسده بدا متصلّبًا ومتوتّرًا.
“ولماذا يفترض الجميع أنني، الذي خدمتُ الكوكبة لعقودٍ طويلة، سأعرّض وريثها الوحيد — سلالة المملكة — للخطر؟” تجمّدت عينا مورات، ثم ارتسمت ابتسامةٌ خبيثة على وجهه.
(يودل… هل أخبرته بكلّ شيء عن سرّي؟)
في تلك اللحظة، قبض تاليس على قبضته اليمنى بقوة.
ضحك مورات مجددًا، وكانت عيناه المجعّدتان تلمعان بحدة. “في الواقع، هناك بعض الأسئلة الصغيرة أودّ طرحها عليك… على انفراد.”
….
ابتلع تاليس ريقه.
تعمّد غيلبرت أن ينطق بوضوح كلمتي “رئيس الاستخبارات السرّية” و”اللورد”.
“لا. لا يمكن لتاليس أن يكون معه وحده!” كانت جينيس أول من ردّ، ثم رمقت غيلبرت بنظرةٍ صارمة كأنها تستنجد به.
في تلك اللحظة، قبض تاليس على قبضته اليمنى بقوة.
نظر غيلبرت إلى مورات بوجهٍ كالحٍ هو الآخر. “السير تاليس يحمل مكانةً رفيعة، وله الحقّ في أن يختار إن كان يُرافَق من حاشيته عند مقابلته رئيس استخبارات المملكة.”
لاحظ تاليس أنّ كلمة “خَلَفه” نُطقت بتأكيدٍ ثقيل.
قطّب تاليس حاجبيه وحدّق في مورات.
استدار تاليس بدهشة.
(ما الذي يريد سؤالي عنه؟)
رفعت جينيس وغيلبرت رأسيهما فورًا، ونظرا إلى تاليس بدهشةٍ حين سمعا ذلك.
في هذه المرة، انحنى مورات متكئًا على عصاه باحترامٍ وانحنى بلُطف. “بالطبع، بالطبع. سواء أراد التحدّث إليّ أم لا، فذلك خياره.”
“فهو في النهاية سيصبح مليكي في المستقبل… إن كانت عظامي العجوز تستطيع الانتظار حتى ذلك الحين.”
“فهو في النهاية سيصبح مليكي في المستقبل… إن كانت عظامي العجوز تستطيع الانتظار حتى ذلك الحين.”
استمرّ صوت عصا مورات وخطواته. ظلّ يحدّق بثباتٍ في تاليس، مواصلًا تقدّمه، ثم انطلق صوته الأجشّ قائلًا: “الكونت كاسو يستحقّ حقًّا أن يُدعى أكثر رجال العائلة الملكية إخلاصًا. إنني حقًّا أُعجَب بولائك لسادتك، سواء كان للملك السابق… أو لـ(خَلَفه) الآن.”
رمق غيلبرت النبيّ الأسود بنظرةٍ مريبة، متسائلًا عن سبب مودة رئيس الاستخبارات المفاجئة. وحدها جينيس بدت ملامحها تتبدّل وهي تنظر إلى تاليس.
في قاعة مينديس، دعا الحُرّاس الضيوف الزائرين للصعود إلى الطابق الثاني من غرفة الاستقبال، ثم أغلقوا الباب بطريقة منظَّمة.
شعر تاليس بالارتياح.
هزّ مورات رأسه بأسى وكأنّه حزينٌ حقًّا. “مؤسف للغاية. ظننتُ أننا قاتلنا في صفٍّ واحد. تعلمين، لطالما تخيّلتك كابنتي.”
غير أنه، وقبل أن يفتح فمه ليقول إنه ليس في حالةٍ جيدة، نطق مورات بكلماتٍ جعلته يتجمّد في مكانه.
ابتسمت جينيس باستهزاء. “تعاونّا؟ ومن سيتعاون مع أفعى سامّة؟ لقد كانت أوامر جلالته، واضطررتُ لتنفيذها حينها.”
“في الواقع، أودّ أيضًا أن أرفع لك تقريرًا عن بعض الأمور… على انفراد.”
(بضع كلماتٍ فقط بنبرة ثقيلة، فيتراجع أمامه كلّ من جينيس القوية وغيلبرت الماكر الخبير؟)
انحنى مورات مرة أخرى بتواضعٍ ظاهر.
Arisu-san
وحين رفع العجوز رأسه مجددًا، ارتسمت على وجهه ابتسامةٌ عريضة. “على سبيل المثال، أمور تتعلّق بثلاثة أطفال من حيّ المدينة السفلى ونادلٍ شاب… وفقًا لما جمعته من معلومات، فإنّ الأخوية تتعامل حاليًا مع مسألة هروب بعض أعضائها من صفوفها…”
شعر تاليس بالارتياح.
في تلك اللحظة، قبض تاليس على قبضته اليمنى بقوة.
ضحك مورات مجددًا، وكانت عيناه المجعّدتان تلمعان بحدة. “في الواقع، هناك بعض الأسئلة الصغيرة أودّ طرحها عليك… على انفراد.”
(ثلاثة أطفال من المدينة السفلى؟)
(سينتي، راين، كوريا… وكذلك جالا.)
(نادل شاب؟)
(الزعيم الأكبر لجمع المعلومات…) دوّن تاليس تلك المعلومة في ذهنه.
تقلّصت حدقتا تاليس.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
(سينتي، راين، كوريا… وكذلك جالا.)
قطّب تاليس حاجبيه وحدّق في مورات.
“حسنًا جدًا!”
تلألأت عينا غيلبرت ببريقٍ حاد، وانطلقت كلماته كالسكاكين. “كلنا نعلم أنك رئيس جهاز الاستخبارات السرّية، وأنك المسؤول عن شؤونها وقد أسديت خدمات جليلة لالكوكبة. ولهذا جئتَ قبل الموعد المقرّر لتلتقي بـ(الملك) القادم. في هذه الحالة، دعنا لا نُطِل — هذا هو السير تاليس.”
تجاهل تاليس نظرة جينيس القلقة ونظرة غيلبرت المندهشة، وتقدّم خطوةً إلى الأمام قائلًا بعزم: “فلنتحدّث على انفراد.”
في تلك اللحظة، قبض تاليس على قبضته اليمنى بقوة.
التفت مورات، وقد تجمّعت التجاعيد والابتسامة على وجهه، وقال: “إذن لِننتقل إلى غرفة الدراسة.”
إلى الجانب، قاطع غيلبرت الحديث وانحنى بانحناءة رسمية. “اللورد هانسن، أنت تعلم تمام العلم أهمية كل ما يدور هنا بالنسبة للمملكة. رجاءً، تجنّب الاستفزازات والمجاملات غير الضرورية.”
لكن عند تلك اللحظة، دوّى صوتٌ في الهواء.
رمق تاليس العجوز المتكئ على عصاه بنظرة هادئة، وكأنّ الرجل على وشك الانهيار. كان العجوز ينظر إلى الجميع بعين الشك.
“ناقشا الأمر هنا.”
Arisu-san
استدار تاليس بدهشة.
في تلك اللحظة، شعر تاليس وكأنّ عيني الرجل الحالكتين تحملان نوعًا من السحر، كأنّهما تخترقان روحه.
كان المتحدث هو الرجل الواقف خلف مورات — يودل، الذي لزم الصمت طوال الليل.
نظر غيلبرت إلى مورات بوجهٍ كالحٍ هو الآخر. “السير تاليس يحمل مكانةً رفيعة، وله الحقّ في أن يختار إن كان يُرافَق من حاشيته عند مقابلته رئيس استخبارات المملكة.”
انطلق صوته الأجشّ من وراء القناع الغريب: “يمكننا المغادرة. وبهذا فقط أضمن سلامته.”
وما إن خمد صوت مورات حتى شعر تاليس فجأة أنّ الهيبة التي أحاطت بغيلبرت المتحدّث اللبق قد تلاشت.
بدت الدهشة على مورات، فالتفت عابسًا.
رمق غيلبرت النبيّ الأسود بنظرةٍ مريبة، متسائلًا عن سبب مودة رئيس الاستخبارات المفاجئة. وحدها جينيس بدت ملامحها تتبدّل وهي تنظر إلى تاليس.
وبعد أن خرج غيلبرت من ذهوله، تبادل نظرةً مع جينيس، ثم أومأ الاثنان بعزمٍ واحد. “ناقشا الأمر هنا فحسب.”
كان المتحدث هو الرجل الواقف خلف مورات — يودل، الذي لزم الصمت طوال الليل.
طَرق!
وما إن خمد صوت مورات حتى شعر تاليس فجأة أنّ الهيبة التي أحاطت بغيلبرت المتحدّث اللبق قد تلاشت.
اتكأ مورات على عصاه، واستدار لينظر إلى يودل.
اتكأ مورات على عصاه، واستدار لينظر إلى يودل.
“ولماذا يفترض الجميع أنني، الذي خدمتُ الكوكبة لعقودٍ طويلة، سأعرّض وريثها الوحيد — سلالة المملكة — للخطر؟” تجمّدت عينا مورات، ثم ارتسمت ابتسامةٌ خبيثة على وجهه.
“لا. لا يمكن لتاليس أن يكون معه وحده!” كانت جينيس أول من ردّ، ثم رمقت غيلبرت بنظرةٍ صارمة كأنها تستنجد به.
“حسنًا إذن، لنتحدّث هنا.”
رمق غيلبرت النبيّ الأسود بنظرةٍ مريبة، متسائلًا عن سبب مودة رئيس الاستخبارات المفاجئة. وحدها جينيس بدت ملامحها تتبدّل وهي تنظر إلى تاليس.
أومأ يودل قليلًا، وأرخى قبضته عن سيف السموّ الذي كان يمسك به طوال الليل.
حدّق مورات بالفتى الذي أصبح الآن محطَّ أنظار الجميع.
“لكن من الأفضل ألا تحاول حيلةً واحدة، يا خادم الظلال.” ابتسم مورات للحارس المقنّع، ثم أشار إلى رأسه. “سأعرف مكانك أينما اختبأت.”
بين كلماته، تلألأت عيناه. “تعلمين، الابنة الحقيقية التي ربّيتها بيديّ.”
شدّ تاليس قبضتيه وهو يرى ابتسامة مورات الغريبة.
قطّب تاليس حاجبيه وحدّق في مورات.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
استدارت الموظفةُ الملكية المتغطرسة سريعًا حتى لا يرى الآخرون تعابير وجهها.
طَقطَقة… طَقطَقة… طَقطَقة…
