الكارثة الوشيكة
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
…
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
بدا على مورات الرضا، كمن يقرأ سجلّ رحلاتٍ مثيرًا.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
ثمّ وضع تاليس يده على رأسه وكأنه يستحضر ذكرياتٍ بعيدة.
Arisu-san
غشا عقل تاليس بياضٌ تام، وارتجف لا إراديًا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“ما ذاك الذي في يد آسدا؟ كرة زرقاء؟ أرى ثلاث كراتٍ من اللحم هناك. لا يزال يحبّ سحق البشر إلى كراتٍ صغيرة من اللحم، أليس كذلك؟”
الفصل 46: الكارثة الوشيكة
(كرة زرقاء؟)
…
يودل، غيلبرت، وجينيس القلقة — التي كانت تلتفت إلى الخلف بين حينٍ وآخر — غادروا القاعة بصمت، بخطواتٍ متفاوتة الإيقاع.
“ما ذاك الذي في يد آسدا؟ كرة زرقاء؟ أرى ثلاث كراتٍ من اللحم هناك. لا يزال يحبّ سحق البشر إلى كراتٍ صغيرة من اللحم، أليس كذلك؟”
في القاعة المملوءة بمصابيح أبدية، كان يمكن رؤية تاليس جالسًا في مقعد المضيف. جلس مورات على بُعد خلف طاولة المأدبة.
(ثوب أزرق؟)
ساد الصمت المكان.
Arisu-san
لكن التوتر خيّم في الأجواء.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
أرخى تاليس كتفيه متظاهرًا بالارتياح، ورسم ابتسامةً كان يرتديها عادة حين كان متسوّلًا.
شحبَت شفتاه وهو يتمتم.
ومع ذلك، كان لا يزال يشعر بنظرات الشيخ ذي الثياب السوداء القاطعة كالسيوف، مركّزة عليه دون أن تزيغ.
ومع ذلك، كان لا يزال يشعر بنظرات الشيخ ذي الثياب السوداء القاطعة كالسيوف، مركّزة عليه دون أن تزيغ.
شعر تاليس بعدم الارتياح إزاء هذا الجوّ الشاذ. كان ذهنه يتشبّث بالمعلومات القليلة المتاحة.
“هل لدينا أصلًا حالة طوارئ من المستوى السابع؟” سأل جندي شاب وهو يحكّ رأسه.
(رئيس إدارة الاستخبارات السرّية.)
كان وجه المخضرم شاحبًا كمن استعاد ذكرى مرعبة.
(رئيس الاستخبارات.)
اتسعت عينا مورات وهو يحدّق في عيني تاليس مباشرة، فشعر الأخير بقشعريرة تسري في عموده الفقري.
(النبي الأسود.)
بدأت القصة تتحرك؟ اتمنى…
(الأفعى السامّة.)
حاول تاليس جاهدًا التماسك. (هذا الشيخ… ربما يكون أصعب شخص تعاملت معه في حياتي. ولكن، طالما أنه يسألني هذا السؤال، فلا بدّ أنه لا يعلم ما الذي قاله لي آسدا.)
(وهو يعلم أيضًا بهويتي السابقة كمتسوّل، وبسوق الشارع الأحمر، و… الصوفي.)
(فتى وسيم جميل؟)
يبدو أنّ مورات قد نفد صبره. تخلّى عن لينه السابق وتكلّم بحدةٍ بصوتٍ صارمٍ.
تردّد القائد للحظة، ثم التفت وسأل أحد زملائه خلفه.
“سأدخل في صلب الموضوع، أيها الفتى. أريد فقط أن أعرف عن تلك الليلة التي هربت فيها من سوق الشارع الأحمر، وماذا قال لك الصوفي حين التقيته.”
“لديك موهبة فطرية في الكذب والتمثيل. لكن ما أودّ سؤالك عنه هو… صديقك القديم، آسدا ساكيرن.”
(كيف علم أن آسدا كلّمني؟ هل خانني يودل؟)
(كيف يعلم هذا؟ كيف يمكن أن يعرف؟)
عمِل عقل تاليس بسرعة، لكن المتغيّرات كانت كثيرة والمعلومات أكثر مما يمكنه استيعابه.
“سأدخل في صلب الموضوع، أيها الفتى. أريد فقط أن أعرف عن تلك الليلة التي هربت فيها من سوق الشارع الأحمر، وماذا قال لك الصوفي حين التقيته.”
(ماذا قال له يودل؟ إلى أيّ حد؟ كم يعرف مورات عن آسدا؟ عن عصابة قوارير الدم؟ وعن فقداني السيطرة على قوتي الصوفية؟)
صرخ عشرات الجنود تحت السور بصوتٍ واحد، رفعوا سيوفهم وشكّلوا حاجزًا بدروعهم اللامعة كالنجوم، يسدّون المدخل كصفّ معركةٍ ضد الفرسان القادمين.
توصّل ذهن تاليس القلق إلى استنتاج. (مهما حدث… يجب أن أضمن سلامتي أولًا.)
حاول تاليس جاهدًا التماسك. (هذا الشيخ… ربما يكون أصعب شخص تعاملت معه في حياتي. ولكن، طالما أنه يسألني هذا السؤال، فلا بدّ أنه لا يعلم ما الذي قاله لي آسدا.)
منذ تلك الليلة التي جاء فيها كوايد إلى المنزل السادس بحثًا عن عملاته النحاسية المخفية، اعتاد تاليس — المتسوّل والوارث — على مصيره اللاإرادي، الهشّ، والوَحيد. كان دائمًا يبذل قصارى جهده للبقاء.
“لا داعي لأن تكذب أكثر بشأن صوفي الهواء.”
“ماذا؟ آه، ذلك الصوفي! أتقصد الزعيم الأسطوري لعصابة قوارير الدم؟” أظهر تاليس حماسةً مشوبة بالريبة.
“هل لدينا أصلًا حالة طوارئ من المستوى السابع؟” سأل جندي شاب وهو يحكّ رأسه.
ضيّق مورات عينيه بهدوء، وقد بدا عليه الارتباك والتردد.
بدأت القصة تتحرك؟ اتمنى…
ثمّ وضع تاليس يده على رأسه وكأنه يستحضر ذكرياتٍ بعيدة.
في تلك اللحظة، أدرك تاليس حقًا أنه يواجه كارثةً وشيكة.
“أتذكر أن الفوضى عمّت في تلك الليلة. زعيم عصابة قوارير الدم قال—”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
لكن الأمور لم تجرِ كما توقّع.
“متى كانت آخر مرة تلقّينا فيها تقريرًا يُعلن حالة طوارئ من المستوى السابع؟”
“أيها الفتى!”
لكن الأمور لم تجرِ كما توقّع.
قُوطع فجأة.
ساد الصمت المكان.
كان مورات بلا تعبيرٍ وهو يستند إلى عصاه. دوّى صوته في أذنَي تاليس.
بدا على مورات الرضا، كمن يقرأ سجلّ رحلاتٍ مثيرًا.
اتسعت عينا مورات وهو يحدّق في عيني تاليس مباشرة، فشعر الأخير بقشعريرة تسري في عموده الفقري.
في تلك اللحظة، عبس غيلبرت واستدار.
“لديك موهبة فطرية في الكذب والتمثيل. لكن ما أودّ سؤالك عنه هو… صديقك القديم، آسدا ساكيرن.”
“أتذكر أن الفوضى عمّت في تلك الليلة. زعيم عصابة قوارير الدم قال—”
تجمّد تاليس.
وبينما يتحدث، رفع يده، فانطلقت اللفافة المربوطة بحجر نحو البوابة، وأمسكها القائد ذو الفئة العليا بقبضةٍ ثابتة.
“سأسأل مجددًا. ماذا قال لك آسدا قبل أن يظهر يودل ويختمه؟”
غشا عقل تاليس بياضٌ تام، وارتجف لا إراديًا.
كانت عينا مورات تتوهّجان بينما ينتظر الإجابة.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
توقّف تاليس الذي قوطع لتوّه، وخفّض رأسه.
…
(ماذا يعرف؟ هل يعلم أنني التقيت بآسدا؟ هل كشف أمري؟)
اتسعت عينا مورات وهو يحدّق في عيني تاليس مباشرة، فشعر الأخير بقشعريرة تسري في عموده الفقري.
(في كلتا الحالتين، هذا ليس حسنًا.) شعر بالقلق يتسلّل إلى صدره.
تردّد القائد للحظة، ثم التفت وسأل أحد زملائه خلفه.
حاول تاليس جاهدًا التماسك. (هذا الشيخ… ربما يكون أصعب شخص تعاملت معه في حياتي. ولكن، طالما أنه يسألني هذا السؤال، فلا بدّ أنه لا يعلم ما الذي قاله لي آسدا.)
“أنا نفسيّ. رغم أنني لا أحبّ هذه القدرة، إلا أنها أفادتني كثيرًا.”
شد تاليس على أسنانه. (خصوصًا، أنه لا يعرف أنني من نفس نوع آسدا.)
“فُكّوا التشكيل فورًا! دعوهم يمرّون!”
ومع ذلك، جاءت كلمات مورات التالية لتحطّم أفكاره تحطيمًا.
تقدّم الشيخ خطوةً بعد أخرى متكئًا على عصاه، مقتربًا من تاليس.
“دعني أذكّرك مجددًا، أيها الصبي.” ضحك مورات ضحكةً بغيضة.
“لا يسعنا شكركم كفاية!” صاح الفرسان من تحت السور وهم يندفعون عبر الجنود الذين أفسحوا لهم الطريق، يجلدون خيولهم بعنفٍ ويهرعون نحو قلب العاصمة، مثيرين دهشة المارة.
“ألم يجد آسدا صوفيًا حديث الولادة؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
في تلك اللحظة، شعر تاليس بأن قلبه يتجمّد من الخوف.
“دعني أذكّرك مجددًا، أيها الصبي.” ضحك مورات ضحكةً بغيضة.
فكّر الفتى في هلع. (يودل… ماذا قال له يودل؟ لماذا يبدو واثقًا إلى هذا الحد؟)
“أيها الفتى!”
“هاهاها.” انفجر مورات ضاحكًا بضحكةٍ غريبة. “الناس يخافونني لسببٍ وجيه.”
“هل لدينا أصلًا حالة طوارئ من المستوى السابع؟” سأل جندي شاب وهو يحكّ رأسه.
تقدّم الشيخ خطوةً بعد أخرى متكئًا على عصاه، مقتربًا من تاليس.
فكّر الفتى في هلع. (يودل… ماذا قال له يودل؟ لماذا يبدو واثقًا إلى هذا الحد؟)
في تلك اللحظة، تملّكه رغبة جامحة في الهرب.
لكن الأمور لم تجرِ كما توقّع.
“أنا نفسيّ. رغم أنني لا أحبّ هذه القدرة، إلا أنها أفادتني كثيرًا.”
“متى كانت آخر مرة تلقّينا فيها تقريرًا يُعلن حالة طوارئ من المستوى السابع؟”
ومضت فكرة مُحبِطة في ذهن تاليس.
في تلك اللحظة، شعر تاليس بأن قلبه يتجمّد من الخوف.
“لا داعي لأن تكذب أكثر بشأن صوفي الهواء.”
يودل، غيلبرت، وجينيس القلقة — التي كانت تلتفت إلى الخلف بين حينٍ وآخر — غادروا القاعة بصمت، بخطواتٍ متفاوتة الإيقاع.
“أستطيع أن أرى بوضوح داخل عقلك. آسدا، ذلك الفتى الوسيم، الجميل، المكسوّ بالأزرق. يا إلهي، لا يزال يافعًا!”
تجمّد تاليس.
كانت كلمات مورات كالمطرقة تهوي على صدر تاليس.
“لهذا السبب ينادونني بـ(النبي الأسود).”
لكن مورات، الذي انغمس في كلماته، لم يتوقف. كانت عباراته التالية تجعل تاليس يرتجف وهو ينطقها واحدةً تلو الأخرى.
في القاعة المملوءة بمصابيح أبدية، كان يمكن رؤية تاليس جالسًا في مقعد المضيف. جلس مورات على بُعد خلف طاولة المأدبة.
“ما ذاك الذي في يد آسدا؟ كرة زرقاء؟ أرى ثلاث كراتٍ من اللحم هناك. لا يزال يحبّ سحق البشر إلى كراتٍ صغيرة من اللحم، أليس كذلك؟”
(ثوب أزرق؟)
“لماذا الظلام يكتنفكما؟ أين أنتما تحديدًا؟”
في وقتٍ ما، كان يودل قد اختفى مجددًا.
بدا على مورات الرضا، كمن يقرأ سجلّ رحلاتٍ مثيرًا.
“فريق الدفاع، تشكيل اعتراض!”
غشا عقل تاليس بياضٌ تام، وارتجف لا إراديًا.
“فريق الدفاع، تشكيل اعتراض!”
(ثوب أزرق؟)
“لديك موهبة فطرية في الكذب والتمثيل. لكن ما أودّ سؤالك عنه هو… صديقك القديم، آسدا ساكيرن.”
(فتى وسيم جميل؟)
فكّر الفتى في هلع. (يودل… ماذا قال له يودل؟ لماذا يبدو واثقًا إلى هذا الحد؟)
(كرة زرقاء؟)
“أنا نفسيّ. رغم أنني لا أحبّ هذه القدرة، إلا أنها أفادتني كثيرًا.”
(لحم بشري مسحوق؟)
خطت جينيس بضع خطوات وتحدثت بازدراء.
(مكان مظلم؟)
…
(كيف يعلم هذا؟ كيف يمكن أن يعرف؟)
غشا عقل تاليس بياضٌ تام، وارتجف لا إراديًا.
حتى تنفّسه صار متقطّعًا.
في وقتٍ ما، كان يودل قد اختفى مجددًا.
بدت ملامح مورات متعبة، خفّض رأسه وفرك أنفه.
“فريق الدفاع، تشكيل اعتراض!”
“آه، استخدام هذه القدرة مُرهق حقًا. لا أستطيع استخدامها كثيرًا.”
ثمّ وضع تاليس يده على رأسه وكأنه يستحضر ذكرياتٍ بعيدة.
ثمّ رفع رأسه وضحك ضحكةً قبيحةً مجعّدة. نظر إلى تاليس، الذي صار وجهه شاحبًا.
“أيها الفتى!”
“لهذا السبب ينادونني بـ(النبي الأسود).”
“ماذا نفعل الآن؟” على الممرّ في الطابق الثاني، نظرت المسؤولة الرفيعة جينيس إلى الرجلين أمامها بتعبيرٍ كئيب.
أصيب تاليس بصدمةٍ جعلته عاجزًا عن النطق. ثمّ فتح مورات فمه وقال أكثر العبارات خبثًا للفتى.
“دعني أذكّرك مجددًا، أيها الصبي.” ضحك مورات ضحكةً بغيضة.
“أجل، أيها الصبي. أنا أقرأ العقول.”
(كيف يعلم هذا؟ كيف يمكن أن يعرف؟)
في تلك اللحظة، أدرك تاليس حقًا أنه يواجه كارثةً وشيكة.
يودل، غيلبرت، وجينيس القلقة — التي كانت تلتفت إلى الخلف بين حينٍ وآخر — غادروا القاعة بصمت، بخطواتٍ متفاوتة الإيقاع.
…
“فُكّوا التشكيل فورًا! دعوهم يمرّون!”
“ماذا نفعل الآن؟” على الممرّ في الطابق الثاني، نظرت المسؤولة الرفيعة جينيس إلى الرجلين أمامها بتعبيرٍ كئيب.
“سأدخل في صلب الموضوع، أيها الفتى. أريد فقط أن أعرف عن تلك الليلة التي هربت فيها من سوق الشارع الأحمر، وماذا قال لك الصوفي حين التقيته.”
“أنتم تعلمون جميعًا بقدرات مورات ومهارته. إنه يستخدم الأسرار والمعلومات والفضائح وكل ما يمكنك تخيّله ليتحكّم بأيّ شخصٍ يريد.”
“أيها الفرسان! أبطئوا فورًا! أعلنوا هويتكم ومهمّتكم!” صاح القائد من البوابة.
خطت جينيس بضع خطوات وتحدثت بازدراء.
…
“هل ستتركون ذلك الفتى… إنه ذكيّ جدًا، ناضج، ذو موهبة… لكن ذاك هو النبي الأسود معه بالداخل! النبي الأسود العارف بكل شيء!”
“أستطيع أن أرى بوضوح داخل عقلك. آسدا، ذلك الفتى الوسيم، الجميل، المكسوّ بالأزرق. يا إلهي، لا يزال يافعًا!”
“أنا مدرك لقدراته.” تحدث غيلبرت بنبرةٍ جادّة “لولا مساعدة إدارة الاستخبارات السرّية، كيف كنا سنتمكّن من توقيع معاهدة الحصن؟”
لكن مورات، الذي انغمس في كلماته، لم يتوقف. كانت عباراته التالية تجعل تاليس يرتجف وهو ينطقها واحدةً تلو الأخرى.
“ومع ذلك سمحتم له… ذلك الوغد كيسل، بمَ يفكّر؟!” ضربت جينيس الدرابزين براحتها بغضب. كانت الضربة قوية بما يكفي لتترك أثرًا غائرًا في الدرابزين المصنوع من خشب الأرز.
“هاهاها.” انفجر مورات ضاحكًا بضحكةٍ غريبة. “الناس يخافونني لسببٍ وجيه.”
في تلك اللحظة، عبس غيلبرت واستدار.
أرخى تاليس كتفيه متظاهرًا بالارتياح، ورسم ابتسامةً كان يرتديها عادة حين كان متسوّلًا.
لاحظت جينيس شيئًا غريبًا فالتفتت بدورها في حيرة.
“آخر مرة… كانت قبل اثنتي عشرة سنة.”
باستثناء الحراس الجامدين في أماكنهم، لم يكن في الممرّ سواهما.
خطت جينيس بضع خطوات وتحدثت بازدراء.
في وقتٍ ما، كان يودل قد اختفى مجددًا.
ومضت فكرة مُحبِطة في ذهن تاليس.
…
كان مورات بلا تعبيرٍ وهو يستند إلى عصاه. دوّى صوته في أذنَي تاليس.
في تلك الأثناء، عند بوابة المدينة الشمالية لمدينة النجم الأبدي، أنهى الحراس وفريق الدفاع نوبتهم اليومية. كانوا يستعدّون لإنزال الشبّاك الحديدي العملاق وإغلاق بوابة المدينة الحجرية الشامخة.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
(لقد كان يومًا هادئًا آخر.) فكّر قائد الحرس وهو يلوّح بيده استعدادًا لتبديل المناوبة.
“أتذكر أن الفوضى عمّت في تلك الليلة. زعيم عصابة قوارير الدم قال—”
لكن الحراس اليقظين على الأسوار لمحوا في البعيد عدّة خيولٍ تعدو نحو العاصمة بسرعةٍ فائقة.
“دعني أذكّرك مجددًا، أيها الصبي.” ضحك مورات ضحكةً بغيضة.
وراءهم، ارتفع علمٌ أبيض.
“لا داعي لأن تكذب أكثر بشأن صوفي الهواء.”
صرخ أحد الحراس من فوق السور نحو زملائه عند أقفال البوابة بأعلى صوته.
تجمّد تاليس.
“انتظروا! لا تغلقوا البوابات! هناك خيّالة مسرعون! لا بدّ أنهم رُسُل!”
كان وجه المخضرم شاحبًا كمن استعاد ذكرى مرعبة.
شعر القائد بالارتياب وصعد إلى الأسوار. رأى الفرسان من بعيد.
(ماذا قال له يودل؟ إلى أيّ حد؟ كم يعرف مورات عن آسدا؟ عن عصابة قوارير الدم؟ وعن فقداني السيطرة على قوتي الصوفية؟)
وحين اقتربت المجموعة أخيرًا، فوجئ القائد برؤية رايةٍ تحمل نسرًا أبيض.
“هل لدينا أصلًا حالة طوارئ من المستوى السابع؟” سأل جندي شاب وهو يحكّ رأسه.
(نسر أبيض؟ الحامية التي تبعد خمسة أميال لم توقفهم، إذن فلا بد أنهم رُسُل مهمّون، ولكن…)
رفع الفرسان أنظارهم نحوه، لكنهم لم يبطئوا. رفع أحدهم لفافةً وهو يهتف.
بوجهٍ مهيبٍ تقدّم إلى الأمام وصاح، “العاصمة أمامكم! أبطئوا فورًا!”
Arisu-san
“فريق الدفاع، تشكيل اعتراض!”
“أتذكر أن الفوضى عمّت في تلك الليلة. زعيم عصابة قوارير الدم قال—”
صرخ عشرات الجنود تحت السور بصوتٍ واحد، رفعوا سيوفهم وشكّلوا حاجزًا بدروعهم اللامعة كالنجوم، يسدّون المدخل كصفّ معركةٍ ضد الفرسان القادمين.
(رئيس إدارة الاستخبارات السرّية.)
“أيها الفرسان! أبطئوا فورًا! أعلنوا هويتكم ومهمّتكم!” صاح القائد من البوابة.
لكن مورات، الذي انغمس في كلماته، لم يتوقف. كانت عباراته التالية تجعل تاليس يرتجف وهو ينطقها واحدةً تلو الأخرى.
رفع الفرسان أنظارهم نحوه، لكنهم لم يبطئوا. رفع أحدهم لفافةً وهو يهتف.
فكّر الفتى في هلع. (يودل… ماذا قال له يودل؟ لماذا يبدو واثقًا إلى هذا الحد؟)
“هذه رسالة عاجلة من عمدة القلعة الباردة، دوق الحراسة في الإقليم الشمالي، ڤال أروندي! إنها حالة طوارئ من المستوى السابع!”
توقّف تاليس الذي قوطع لتوّه، وخفّض رأسه.
“الرجاء تسليم الرسالة مباشرة إلى الملك!”
رفع الفرسان أنظارهم نحوه، لكنهم لم يبطئوا. رفع أحدهم لفافةً وهو يهتف.
“لا أحد يعترض الطريق! الدوق في طريقه!”
منذ تلك الليلة التي جاء فيها كوايد إلى المنزل السادس بحثًا عن عملاته النحاسية المخفية، اعتاد تاليس — المتسوّل والوارث — على مصيره اللاإرادي، الهشّ، والوَحيد. كان دائمًا يبذل قصارى جهده للبقاء.
“هذا ختم أوامره الشخصية!”
“أتذكر أن الفوضى عمّت في تلك الليلة. زعيم عصابة قوارير الدم قال—”
وبينما يتحدث، رفع يده، فانطلقت اللفافة المربوطة بحجر نحو البوابة، وأمسكها القائد ذو الفئة العليا بقبضةٍ ثابتة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
(هذا الرجل محاربٌ بارع، جديرٌ حقًا بأن يكون فارس الإقليم الشمالي.) فكّر القائد وهو يشعر بالقوة التي ارتدّت إلى كفه من اصطدام اللفافة.
(مكان مظلم؟)
نزع الختم المشمع، ثم نظر إلى التوقيع والطابع. أومأ برأسه، وركض إلى أعلى المتراس ليصرخ نحو التشكيل في الأسفل.
بدا على مورات الرضا، كمن يقرأ سجلّ رحلاتٍ مثيرًا.
“فُكّوا التشكيل فورًا! دعوهم يمرّون!”
“هذه رسالة عاجلة من عمدة القلعة الباردة، دوق الحراسة في الإقليم الشمالي، ڤال أروندي! إنها حالة طوارئ من المستوى السابع!”
“لا يسعنا شكركم كفاية!” صاح الفرسان من تحت السور وهم يندفعون عبر الجنود الذين أفسحوا لهم الطريق، يجلدون خيولهم بعنفٍ ويهرعون نحو قلب العاصمة، مثيرين دهشة المارة.
في تلك اللحظة، تملّكه رغبة جامحة في الهرب.
“بسرعة! أسرعوا، أسرعوا!” صرخ الفارس المتقدّم بجنون وهو يحثّ فريقه بلا اكتراثٍ بحال الخيول.
Arisu-san
نظر القائد نحو الفرسان البعيدين بتعبيرٍ حانق.
“سأسأل مجددًا. ماذا قال لك آسدا قبل أن يظهر يودل ويختمه؟”
“لا تغلقوا البوابات بعد. إن كان ما قاله صحيحًا، فما زال علينا استقبال دوق الحراسة للإقليم الشمالي.”
…
(طوارئ من المستوى السابع؟. منذ أن تولّيت هذا المنصب، كانت أشدّ الرسائل استعجالًا تلك التي أرسلها جيش الملك المتحد. أذكر أن تقرير الحرب عن النصر الحاسم على شعب العظام الجافة والأورك كان من المستوى السادس. فما الذي حدث الآن؟) تساءل في حيرة.
باستثناء الحراس الجامدين في أماكنهم، لم يكن في الممرّ سواهما.
تردّد القائد للحظة، ثم التفت وسأل أحد زملائه خلفه.
(طوارئ من المستوى السابع؟. منذ أن تولّيت هذا المنصب، كانت أشدّ الرسائل استعجالًا تلك التي أرسلها جيش الملك المتحد. أذكر أن تقرير الحرب عن النصر الحاسم على شعب العظام الجافة والأورك كان من المستوى السادس. فما الذي حدث الآن؟) تساءل في حيرة.
“متى كانت آخر مرة تلقّينا فيها تقريرًا يُعلن حالة طوارئ من المستوى السابع؟”
(ثوب أزرق؟)
تبادل أفراد فريق الدفاع النظرات في ارتباك.
حتى تنفّسه صار متقطّعًا.
“هل لدينا أصلًا حالة طوارئ من المستوى السابع؟” سأل جندي شاب وهو يحكّ رأسه.
حاول تاليس جاهدًا التماسك. (هذا الشيخ… ربما يكون أصعب شخص تعاملت معه في حياتي. ولكن، طالما أنه يسألني هذا السؤال، فلا بدّ أنه لا يعلم ما الذي قاله لي آسدا.)
ساد الصمت.
نظر القائد نحو الفرسان البعيدين بتعبيرٍ حانق.
“كانت هناك حالة من المستوى السابع.” جاء صوتٌ عميقٌ وجاد. التفت الجنود جميعًا نحو المحارب المخضرم في آخر الصف.
“دعني أذكّرك مجددًا، أيها الصبي.” ضحك مورات ضحكةً بغيضة.
كان وجه المخضرم شاحبًا كمن استعاد ذكرى مرعبة.
“دعني أذكّرك مجددًا، أيها الصبي.” ضحك مورات ضحكةً بغيضة.
شحبَت شفتاه وهو يتمتم.
في تلك اللحظة، عبس غيلبرت واستدار.
“آخر مرة… كانت قبل اثنتي عشرة سنة.”
“هذا ختم أوامره الشخصية!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
…
بدأت القصة تتحرك؟ اتمنى…
ساد الصمت المكان.
بدأت القصة تتحرك؟ اتمنى…
