مورات هانسن (1)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
…
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“لكن…” اتسعت حدقتا مورات فجأة حين تغيّر موضوع الحديث.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
لهث تاليس وسيفه مستندٌ إلى الأرض بينما كان قلبه يخفق بقلق.
Arisu-san
…
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تجمّدت عينا جينيس وهي تقول، “سيأتي عاجلًا أم آجلًا لملاقاة السلالة الملكية ووريث العرش.”
الفصل 44: مورات هانسن (1)
“لم يذكر آسدا أو يعرف اسمه.” اختار يودل المعلومات الصحيحة بعناية ورتبها في كلمات. “بعد ذلك، ختمت آسدا.”
…
كان الأمر كما هو الحال الآن.
كان هناك صمت طويل، لكن الرجل العجوز بدا صبورًا جدًا وهو ينتظر إجابة يودل.
(هل من الممكن أن يُظهر الكونت كاتو، ذو الخبرة الدبلوماسية والوجه الصامد، مثل هذه التعبيرات من القلق والخوف؟)
أخيرًا، جاء صوت الحارس السرّي من خلف القناع.
رأت جينيس أن تاليس ما زال غارقًا في التفكير، فرمت درعها وسيفها الخشبي بغضب. “اخرج من الصف! غدًا صباحًا، استيقظ الساعة السادسة وعوّض تقدم اليوم!”
“ليس من المفترض أن تكون هنا.” تحدث يودل ببرود.
“(سيبقون معك… سأذهب وحدي.)” ظهر الفتى العنيد ذو النظرة المصممة عند حانة الغروب بشكل غامض أمام عينيه.
أي شخصٍ حاضرٍ كان سيلحظ أن صوت يودل يشبه كثيرًا صوت الرجل العجوز أمامه.
سقط تاليس مجددًا على الأرض. ارتطم وجهه أولًا ككلبٍ يأكل الرمل.
الرجل العجوز ذو الرداء الأسود لم يتكلم. بدلًا من ذلك، نظر إلى يودل بابتسامةٍ غريبة.
“النصف الباقي هو السيف الأسمى، الذي تم إذابته منذ وقتٍ ليس ببعيد، وتبعك إلى المقاطعة السفلية، يودل كاتو.
عيناه لم تتحركا.
الأفكار المتعلقة بالصوفيين استمرت بالظهور في ذهنه.
ومع ذلك، فعلى الرغم من أنه كان في ذروة الفئة الفائقة، استطاع يودل أن يشعر بحضور الرجل العجوز يضغط عليه تدريجيًا.
فوجئ تاليس برؤية التغير في تعابير وجه المسؤولة من الدرجة الأولى، عشيقة كيسل الخامس.
“تلك الليلة، كانت الأسلحة الأسطورية الثلاثة ونصف، المضادّة للصوفيين، التي يمكنها ختم الصوفيين، جميعها في أماكنها.” الرجل العجوز ذو الرداء الأسود اتكأ على عصاه. ابتسم وتحدث ببطء.
تجمّدت عينا جينيس وهي تقول، “سيأتي عاجلًا أم آجلًا لملاقاة السلالة الملكية ووريث العرش.”
“عصا الكوكبة هي رمز الملكية، وهي دائمًا في يد جلالته. رمح الحاكم كان بيد الجناح الأسطوري، الذي كان يحرس الجبهة الغربية… سخط المملكة كان في قصرٍ ريفي، ينظّف القوس الساكن… ويبقى النصف قطعة، الدرع الأسمى، الذي كان مع زهرة الحصن في حصن التنين المحطم في الشمال.”
ومع ذلك، فعلى الرغم من أنه كان في ذروة الفئة الفائقة، استطاع يودل أن يشعر بحضور الرجل العجوز يضغط عليه تدريجيًا.
تنفّس يودل برفق.
طنين!
“النصف الباقي هو السيف الأسمى، الذي تم إذابته منذ وقتٍ ليس ببعيد، وتبعك إلى المقاطعة السفلية، يودل كاتو.
“قال…” خرج صوت يودل الأجش من خلف القناع.
“وفي تلك الليلة أيضًا، اختفى صوفي الهواء من سوق الشارع الأحمر، الذي يقع على حدود المقاطعة السفلية والمقاطعة الغربية.”
“سبع مجموعات من أنماط الهجوم وكل ما تفعله مجرد عرضٍ شكلي. كفاءتك مختلفة تمامًا عن الوقت الذي تعلّمت فيه تكتيكات الدفاع. إن لم تكن أحمق، فهذا يعني أنك بلا رغبة في التدريب اليوم!”
ابتسم الرجل العجوز مجددًا. ابتسامته كانت قبيحة. “كنت أريد في الأصل أن أمتدحك. آخر مرةٍ تمكن فيها أحدهم من تحقيق إنجازٍ عظيم بختم صوفيٍّ بمفرده، تعود إلى الإمبراطورية القديمة.”
“من هو الصوفي الجديد؟”
يد يودل أمسكت ببطء بالخنجر القصير تحت كمّه.
استرخى يودل، شاعرًا بأنه نجح في الإفلات.
“لكن…” اتسعت حدقتا مورات فجأة حين تغيّر موضوع الحديث.
ظهرت صورة الفتى ذو الشعر الأسود والعيون الرمادية تدريجيًا في ذهنه.
“كان ينبغي أن تبقى مختبئًا عندما أوكل إليك تلقي دم المملكة. لماذا خاطرت بحياتك وختمت الصوفي الهوائي؟ لا تقل لي إنك أردت أن تكون ملاك العدالة.”
[كما سُجل في التاريخ، أول ظهورٍ لصوفيٍّ كان في عصر الإمبراطورية القديمة، قبل حوالي ألف عام. كان ذلك بين السنة ٨٢٥ إلى ٨٣٥ في التقويم الإمبراطوري.]
يودل لم يتكلم لفترةٍ طويلة.
لهث تاليس وسيفه مستندٌ إلى الأرض بينما كان قلبه يخفق بقلق.
الرجل العجوز أصبح غير صبور. التجاعيد على وجهه ارتجفت بينما قال، “أم أُبلِغ جلالته ليطلب منك ذلك بنفسه؟”
(إنه يعمل!) فكر يودل في نفسه.
بعد وقتٍ طويل، أخذ يودل نفسًا عميقًا. في مواجهة أحد أخطر خمسة أشخاصٍ في الكوكبة، أجاب بصوتٍ أجشٍ خافت.
(إنه صادم، يثير القلق و… يزعج؟)
“في تلك الليلة، رأيت آسدا ساكيرن في سوق الشارع الأحمر. كان على طريق هروب تاليس.”
هزّ غيلبرت رأسه وهو يراقب من الجانب.
الرجل العجوز ذو الرداء الأسود واصل التحديق به، كما لو أن هذا لم يكن جديدًا عليه.
(الرجل حقًا لم يعرف اسم تاليس. أنا لا أكذب.) قال يودل لنفسه.
ومع ذلك، لم يكن أحد يعلم أن يودل في تلك اللحظة كان يختار كلماته بعنايةٍ شديدة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“من أجل تاليس، لم يكن لدي خيار سوى أن أتحرك.”
استرخى يودل، شاعرًا بأنه نجح في الإفلات.
“رغم أن السيف الأسمى هو نصف القطعة فقط من المعدّات الأسطورية المضادّة للصوفيين، إلا أنه كان كافيًا لختم الصوفي الهوائي.”
“قال إنه وجد صوفيًا جديدًا.”
الرجل العجوز ذو الرداء الأسود سعل برفق مرتين. العيون على وجهه العادي المظهر أضاءت فجأة.
كان عليه أن يكون حذرًا، إذ إنه يواجه النبي الأسود. لم يكن بوسعه الكذب.
“أعتقد أنك لن تمانع في أن تخبرني بكل التفاصيل قبل أن يُختَم؟ من كلماته إلى مشاعره، من موقفه إلى أفعاله. أنا فضولي جدًا. لماذا عاد آسدا إلى العاصمة؟ هذا مكان خطير جدًا بالنسبة له.”
قبض يودل على قبضته بلطف بينما ضيق مورات عينيه ببطء.
شد يودل قبضته تحت عباءته بخفة.
تنفّس يودل برفق.
كان عليه أن يكون حذرًا، إذ إنه يواجه النبي الأسود. لم يكن بوسعه الكذب.
“أتعلم مدى خطورة هذا؟!” عبس مورات وركّز نظره. بدأ يتنفس أسرع وأمسك بالعصا بقوة أكبر. “الصوفي الجديد. قبل ذلك الشيء… تخلص منه.”
“آسدا ساكيرن مجنون.” تمتم يودل.
تنفس يودل بانتظام. التنفس، وهو أمر يسهل على نخبة الفئة الفائقة، بدا الآن صعبًا للغاية.
النبي الأسود ضحك بهدوء. تجاعيده ارتجفت قليلًا. “بالطبع، جميعهم مجانين. فماذا في ذلك؟ حتى المجانين لديهم أفكارهم وأفعالهم الخاصة. أليس كذلك؟”
(شيء. أي شيء؟)
“كان متحمسًا جدًا قبل أن يُختَم.” أجاب يودل ببطء بعد أن فكر في كلماته.
“يكفي!” صرخت جينيس بنفاد صبر.
الرجل العجوز لمس عصاه. شفتاه الجافتان انفصلتا. “لن تتمكن أبدًا من فهم مشاعرهم… إنهم لم يعودوا بشرًا، فكيف يمكن أن تكون لديهم مشاعر؟”
“آسف، السيدة جينيس.”
“هذا الهراء لن يشتت انتباهه.” فكّر يودل في قلبه.
…
تردد يودل لثانية قبل أن يقرر أنه عليه أن يقولها.
هزّ غيلبرت رأسه وهو يراقب من الجانب.
عليه أن يفعل.
“في تلك الليلة، رأيت آسدا ساكيرن في سوق الشارع الأحمر. كان على طريق هروب تاليس.”
“قال…” خرج صوت يودل الأجش من خلف القناع.
ارتد تاليس إلى الوراء وفقد توازنه. سقط بشكلٍ أخرقٍ إلى جانب الدرع.
“قال إنه وجد صوفيًا جديدًا.”
“عشرة؟ عشرة ضد العالم؟”
…
بينما كان تاليس لا يزال في حيرة، أوقف غيلبرت جينيس وقال، “صاحب السمو يرسل رسالة. اللورد مورات هانسن سيأتي إلى قاعة مينديس الليلة. يريد مقابلة السيد تاليس.”
[كما سُجل في التاريخ، أول ظهورٍ لصوفيٍّ كان في عصر الإمبراطورية القديمة، قبل حوالي ألف عام. كان ذلك بين السنة ٨٢٥ إلى ٨٣٥ في التقويم الإمبراطوري.]
كان عليه أن يكون حذرًا، إذ إنه يواجه النبي الأسود. لم يكن بوسعه الكذب.
“الإمبراطورية قبل ألف عام؟ التقويم الإمبراطوري استمر لخمسة عشر قرنًا بعد نهاية عهد الإمبراطورية القديمة وتحولها إلى الإمبراطورية الحالية. ثم انتقلنا إلى تقويم الإبادة. نحن الآن في السنة ٦٧٢ حسب تقويم الإبادة.”
“في تلك الليلة، رأيت آسدا ساكيرن في سوق الشارع الأحمر. كان على طريق هروب تاليس.”
استذكر تاليس المعلومات الأساسية التي تعلمها خلال الأيام الماضية.
“لا تسيء الفهم. هذه مجرد عادة مهنية، فقط… لمعرفة ما إذا كنت تخفي شيئًا.”
“بعبارةٍ أخرى، الصوفيون ظهروا منذ أكثر من ألفٍ وثلاثمائة عام؟”
كان مورات يعرف الكثير من الأسرار بما فيها الصوفيين. ومع ذلك، لأنه يعرف الكثير، كان من السهل أن يشتت انتباهه بهذه الأمور. لقد فاته ما أراد يودل إخفاءه فعليًا، مثل التواصل بين آسدا وتاليس.
لكن الوقت لم يكن مناسبًا للشرود.
الرجل العجوز ذو الرداء الأسود لم يتكلم. بدلًا من ذلك، نظر إلى يودل بابتسامةٍ غريبة.
تحت شمس الغروب فوق الأرض الرملية، شد تاليس على أسنانه رغم ألم كتفه الأيسر. الفتى ذو السبعة أعوام أمسك بدرعه الخشبي الثقيل واندفع نحو جينيس.
تجمّدت عينا جينيس وهي تقول، “سيأتي عاجلًا أم آجلًا لملاقاة السلالة الملكية ووريث العرش.”
[وفقًا للسجلات الناقصة لبرج الزهد، فإن قافلةً كانت متجهة نحو برج الكيمياء شهدت صاعقةً ضخمةً على نحوٍ غير مألوف. في اليوم نفسه، تحول آلاف من أفراد إحدى القبائل على بُعد مئة ميلٍ خارج صحراء تجسيد الحرب إلى جثث.]
…
“صاعقة؟ لماذا الصوفي الهوائي قادر على التحكم بالهواء؟ هل هم الأربعة الخارقون؟ ربما هم في الواقع مسخرين للعناصر.”
(إنه صادم، يثير القلق و… يزعج؟)
جينيس تقدمت بخطوة دون أن ترمش. وضعت درعها الخشبي بمهارة واصطدمت بدرع تاليس.
[كان برج الكيمياء غامضًا كما هو دائمًا. لم تكن هناك أي تفسيراتٍ بشأنه، ولم يُذكَر حتى في السجلات التاريخية. كتب التاريخ الموجودة عن الإمبراطورية القديمة لم تتضمن معلوماتٍ عنه. ومع ذلك، فقد كان بمثابة تمهيدٍ للحرب المأساوية التالية، معركة الإبادة.]
طنين!
قبض يودل على قبضته بلطف بينما ضيق مورات عينيه ببطء.
ارتد تاليس إلى الوراء وفقد توازنه. سقط بشكلٍ أخرقٍ إلى جانب الدرع.
(هل من الممكن أن يُظهر الكونت كاتو، ذو الخبرة الدبلوماسية والوجه الصامد، مثل هذه التعبيرات من القلق والخوف؟)
لهث تاليس وسيفه مستندٌ إلى الأرض بينما كان قلبه يخفق بقلق.
ابتسم غيلبرت، رفع قبعته وانحنى.
رأت جينيس حالته وصرخت بالفتى، “بماذا كنت تفكر بحق الجحيم؟ الشرود في ساحة التدريب يعادل الانتحار!”
كان غيلبرت أيضًا عابسًا، لم يعرف ما الذي أصاب تاليس.
هز تاليس رأسه. حاول جاهدًا أن يطرد من ذهنه محتوى “حوليات معركة الإبادة: دمار العالم”، لكن جهوده باءت بالفشل.
بف!
الأفكار المتعلقة بالصوفيين استمرت بالظهور في ذهنه.
شد يودل قبضته تحت عباءته بخفة.
[كان برج الكيمياء غامضًا كما هو دائمًا. لم تكن هناك أي تفسيراتٍ بشأنه، ولم يُذكَر حتى في السجلات التاريخية. كتب التاريخ الموجودة عن الإمبراطورية القديمة لم تتضمن معلوماتٍ عنه. ومع ذلك، فقد كان بمثابة تمهيدٍ للحرب المأساوية التالية، معركة الإبادة.]
استرخى يودل، شاعرًا بأنه نجح في الإفلات.
“ما هما برج الزهد وبرج الكيمياء؟ هل هما منظمتان أم مكانان؟”
“صوفي القوة؟ القوة؟ عرض فردي. ثمانية وخمسون ألفًا. ما نوع القوة التي يمكن أن تسبب مثل هذه المذبحة؟ يكاد يكون مماثلًا لقنبلة نووية. هل يمكن لآسدا فعل هذا أيضًا؟”
أمسك تاليس مركز الدرع الخشبي وكافح ليتأرجح بسيفه الخشبي الذي لم يكن أخف وزنًا بكثير من الدرع. لوى وجهه بينما كان يُدير جسده وسيفه معًا.
استرخى يودل، شاعرًا بأنه نجح في الإفلات.
[بدأت الحرب في عام 1509 من التقويم الإمبراطوري. غير أن أي سجل تاريخي لم يتمكّن من تحديد سبب اندلاع معركة الإبادة. وكأنّ جميع الأطراف المعادية قد وقفت فجأة على طرفي رقعة شطرنج وبدأت بالقتال.]
الرجل العجوز لمس عصاه. شفتاه الجافتان انفصلتا. “لن تتمكن أبدًا من فهم مشاعرهم… إنهم لم يعودوا بشرًا، فكيف يمكن أن تكون لديهم مشاعر؟”
“لماذا؟ لماذا لا توجد سجلات صحيحة لبداية حرب غيّرت كل شيء؟”
الرجل العجوز ذو الرداء الأسود سعل برفق مرتين. العيون على وجهه العادي المظهر أضاءت فجأة.
تحركت جينيس بخفة لتتفادى حافة سيفه، ثم استخدمت مقبض سيفها لتدفع تاليس برفق، الذي كان قد فقد توازنه بالفعل.
“أعتقد أنك لن تمانع في أن تخبرني بكل التفاصيل قبل أن يُختَم؟ من كلماته إلى مشاعره، من موقفه إلى أفعاله. أنا فضولي جدًا. لماذا عاد آسدا إلى العاصمة؟ هذا مكان خطير جدًا بالنسبة له.”
هزّ غيلبرت رأسه وهو يراقب من الجانب.
“مستحيل. ولادة صوفي تحتاج إلى…” بدا مورات مذهولًا. أمسك بعصاه بإحكام وحدّق بلا تراجع في قناع يودل كأنه يريد كسر قطرة الكريستال البنفسجية بهذا النظر.
ارتطام
“صاعقة؟ لماذا الصوفي الهوائي قادر على التحكم بالهواء؟ هل هم الأربعة الخارقون؟ ربما هم في الواقع مسخرين للعناصر.”
سقط تاليس مجددًا على الأرض. ارتطم وجهه أولًا ككلبٍ يأكل الرمل.
أخيرًا، جاء صوت الحارس السرّي من خلف القناع.
بف!
تردد يودل لثانية قبل أن يقرر أنه عليه أن يقولها.
بصق تاليس الرمل من فمه. ثم التقط الدرع مجددًا ووقف على قدميه.
بصق تاليس الرمل من فمه. ثم التقط الدرع مجددًا ووقف على قدميه.
“يكفي!” صرخت جينيس بنفاد صبر.
بينما كان تاليس لا يزال في حيرة، أوقف غيلبرت جينيس وقال، “صاحب السمو يرسل رسالة. اللورد مورات هانسن سيأتي إلى قاعة مينديس الليلة. يريد مقابلة السيد تاليس.”
“سبع مجموعات من أنماط الهجوم وكل ما تفعله مجرد عرضٍ شكلي. كفاءتك مختلفة تمامًا عن الوقت الذي تعلّمت فيه تكتيكات الدفاع. إن لم تكن أحمق، فهذا يعني أنك بلا رغبة في التدريب اليوم!”
كان مورات يعرف الكثير من الأسرار بما فيها الصوفيين. ومع ذلك، لأنه يعرف الكثير، كان من السهل أن يشتت انتباهه بهذه الأمور. لقد فاته ما أراد يودل إخفاءه فعليًا، مثل التواصل بين آسدا وتاليس.
لهث تاليس. أومأ برأسه، غارقًا في الخزي والندم.
حدق مورات في ابنه كالأفعى السامة ذات البؤبؤ الحاد.
“آسف، السيدة جينيس.”
“صوفي القوة؟ القوة؟ عرض فردي. ثمانية وخمسون ألفًا. ما نوع القوة التي يمكن أن تسبب مثل هذه المذبحة؟ يكاد يكون مماثلًا لقنبلة نووية. هل يمكن لآسدا فعل هذا أيضًا؟”
[كان عدد الصوفيين أقل من التنانين الأسطورية. على الأقل، وُجد أربعون تنينًا تم تسجيل أسماؤهم. ومع ذلك، كان عدد الصوفيين الذين ظهروا في معركة الإبادة عشرة فقط.]
ثم لاحظ جينيس وهي تدير رأسها وتصرخ إليه، “هو من نصيبك قبل العشاء. أصلحه.”
“عشرة؟ عشرة ضد العالم؟”
لهث تاليس وسيفه مستندٌ إلى الأرض بينما كان قلبه يخفق بقلق.
“يا فتى!”
“ليس من المفترض أن تكون هنا.” تحدث يودل ببرود.
رأت جينيس أن تاليس ما زال غارقًا في التفكير، فرمت درعها وسيفها الخشبي بغضب. “اخرج من الصف! غدًا صباحًا، استيقظ الساعة السادسة وعوّض تقدم اليوم!”
تحركت جينيس بخفة لتتفادى حافة سيفه، ثم استخدمت مقبض سيفها لتدفع تاليس برفق، الذي كان قد فقد توازنه بالفعل.
كان غيلبرت أيضًا عابسًا، لم يعرف ما الذي أصاب تاليس.
“أتعلم مدى خطورة هذا؟!” عبس مورات وركّز نظره. بدأ يتنفس أسرع وأمسك بالعصا بقوة أكبر. “الصوفي الجديد. قبل ذلك الشيء… تخلص منه.”
ثم لاحظ جينيس وهي تدير رأسها وتصرخ إليه، “هو من نصيبك قبل العشاء. أصلحه.”
[وفقًا للسجلات الناقصة لبرج الزهد، فإن قافلةً كانت متجهة نحو برج الكيمياء شهدت صاعقةً ضخمةً على نحوٍ غير مألوف. في اليوم نفسه، تحول آلاف من أفراد إحدى القبائل على بُعد مئة ميلٍ خارج صحراء تجسيد الحرب إلى جثث.]
ابتسم غيلبرت، رفع قبعته وانحنى.
“وفي تلك الليلة أيضًا، اختفى صوفي الهواء من سوق الشارع الأحمر، الذي يقع على حدود المقاطعة السفلية والمقاطعة الغربية.”
رمى تاليس السيف الخشبي بعيدًا، شاعرًا بالإحباط. بدأ يتفقد ذراعه اليسرى، التي تعرضت لكدمات من الدرع مجددًا.
“ما هما برج الزهد وبرج الكيمياء؟ هل هما منظمتان أم مكانان؟”
[على الرغم من أنهم لم يكونوا كثيرين، فإن غالبية الخسائر من الجيش الموحد كانت بسبب الصوفيين. أشهر سجل كان في مايو 1514 من التقويم الإمبراطوري. كانت المعركة في الجبهة الشرقية لجبال التنهد تتقدم ببطء نحو النصر. ومع ذلك، عندما ظهر الصوفي القوي، تم تدمير ثمانية آلاف من دورية الأقزام الجبلية وخمسون ألفًا من النخبة المدرعة السوداء من جيش سلالة الفجر.)
فوجئ تاليس برؤية التغير في تعابير وجه المسؤولة من الدرجة الأولى، عشيقة كيسل الخامس.
“صوفي القوة؟ القوة؟ عرض فردي. ثمانية وخمسون ألفًا. ما نوع القوة التي يمكن أن تسبب مثل هذه المذبحة؟ يكاد يكون مماثلًا لقنبلة نووية. هل يمكن لآسدا فعل هذا أيضًا؟”
“تلك الليلة، كانت الأسلحة الأسطورية الثلاثة ونصف، المضادّة للصوفيين، التي يمكنها ختم الصوفيين، جميعها في أماكنها.” الرجل العجوز ذو الرداء الأسود اتكأ على عصاه. ابتسم وتحدث ببطء.
وبتعبير غير سعيد، فركت جينيس كفيها وكانت على وشك المغادرة. لكنها رأت حارسًا يدخل بوقار ويهمس ببضع كلمات لغيلبرت.
جينيس تقدمت بخطوة دون أن ترمش. وضعت درعها الخشبي بمهارة واصطدمت بدرع تاليس.
وفي اللحظة التالية، فوجئ تاليس برؤية نظرة صدمة وقلق وخوف على وجه غيلبرت.
“لا تسيء الفهم. هذه مجرد عادة مهنية، فقط… لمعرفة ما إذا كنت تخفي شيئًا.”
(هل من الممكن أن يُظهر الكونت كاتو، ذو الخبرة الدبلوماسية والوجه الصامد، مثل هذه التعبيرات من القلق والخوف؟)
الفصل 44: مورات هانسن (1)
بينما كان تاليس لا يزال في حيرة، أوقف غيلبرت جينيس وقال، “صاحب السمو يرسل رسالة. اللورد مورات هانسن سيأتي إلى قاعة مينديس الليلة. يريد مقابلة السيد تاليس.”
لكن الوقت لم يكن مناسبًا للشرود.
(مورات هانسن؟ من هذا؟)
توقف تنفس يودل فجأة.
فوجئ تاليس برؤية التغير في تعابير وجه المسؤولة من الدرجة الأولى، عشيقة كيسل الخامس.
“قال إنه وجد صوفيًا جديدًا.”
(إنه صادم، يثير القلق و… يزعج؟)
رأت جينيس أن تاليس ما زال غارقًا في التفكير، فرمت درعها وسيفها الخشبي بغضب. “اخرج من الصف! غدًا صباحًا، استيقظ الساعة السادسة وعوّض تقدم اليوم!”
تجمّدت عينا جينيس وهي تقول، “سيأتي عاجلًا أم آجلًا لملاقاة السلالة الملكية ووريث العرش.”
“عصا الكوكبة هي رمز الملكية، وهي دائمًا في يد جلالته. رمح الحاكم كان بيد الجناح الأسطوري، الذي كان يحرس الجبهة الغربية… سخط المملكة كان في قصرٍ ريفي، ينظّف القوس الساكن… ويبقى النصف قطعة، الدرع الأسمى، الذي كان مع زهرة الحصن في حصن التنين المحطم في الشمال.”
“إنه رئيس قسم الاستخبارات السرية للمملكة، النبي الأسود مورات. من المستحيل ألا يكون متورطًا…”
حدق مورات في ابنه كالأفعى السامة ذات البؤبؤ الحاد.
…
…
لم يتحدث العجوز الأسود، مورات هانسن، بعد ذلك.
“النصف الباقي هو السيف الأسمى، الذي تم إذابته منذ وقتٍ ليس ببعيد، وتبعك إلى المقاطعة السفلية، يودل كاتو.
لأول مرة، لاحظ يودل مورات الغامض والمهيب، يبدو مذهولًا و… خائفًا.
استرخى يودل، شاعرًا بأنه نجح في الإفلات.
“صوفي جديد؟”
“في تلك الليلة، رأيت آسدا ساكيرن في سوق الشارع الأحمر. كان على طريق هروب تاليس.”
بعد قول ذلك، أخذ مورات خطوة كبيرة إلى الخلف. وفجأة، رفع نظره!
“لماذا؟ لماذا لا توجد سجلات صحيحة لبداية حرب غيّرت كل شيء؟”
(إنه يعمل!) فكر يودل في نفسه.
“مستحيل. ولادة صوفي تحتاج إلى…” بدا مورات مذهولًا. أمسك بعصاه بإحكام وحدّق بلا تراجع في قناع يودل كأنه يريد كسر قطرة الكريستال البنفسجية بهذا النظر.
كان مورات يعرف الكثير من الأسرار بما فيها الصوفيين. ومع ذلك، لأنه يعرف الكثير، كان من السهل أن يشتت انتباهه بهذه الأمور. لقد فاته ما أراد يودل إخفاءه فعليًا، مثل التواصل بين آسدا وتاليس.
ابتسم غيلبرت، رفع قبعته وانحنى.
كان الأمر كما هو الحال الآن.
الرجل العجوز ذو الرداء الأسود سعل برفق مرتين. العيون على وجهه العادي المظهر أضاءت فجأة.
“مستحيل. ولادة صوفي تحتاج إلى…” بدا مورات مذهولًا. أمسك بعصاه بإحكام وحدّق بلا تراجع في قناع يودل كأنه يريد كسر قطرة الكريستال البنفسجية بهذا النظر.
“النصف الباقي هو السيف الأسمى، الذي تم إذابته منذ وقتٍ ليس ببعيد، وتبعك إلى المقاطعة السفلية، يودل كاتو.
“من هو؟” بدت عينا مورات مضطربتين.
الرجل العجوز لمس عصاه. شفتاه الجافتان انفصلتا. “لن تتمكن أبدًا من فهم مشاعرهم… إنهم لم يعودوا بشرًا، فكيف يمكن أن تكون لديهم مشاعر؟”
“من هو الصوفي الجديد؟”
الرجل العجوز ذو الرداء الأسود واصل التحديق به، كما لو أن هذا لم يكن جديدًا عليه.
حدق مورات في ابنه كالأفعى السامة ذات البؤبؤ الحاد.
[كما سُجل في التاريخ، أول ظهورٍ لصوفيٍّ كان في عصر الإمبراطورية القديمة، قبل حوالي ألف عام. كان ذلك بين السنة ٨٢٥ إلى ٨٣٥ في التقويم الإمبراطوري.]
“أتعلم مدى خطورة هذا؟!” عبس مورات وركّز نظره. بدأ يتنفس أسرع وأمسك بالعصا بقوة أكبر. “الصوفي الجديد. قبل ذلك الشيء… تخلص منه.”
[كان برج الكيمياء غامضًا كما هو دائمًا. لم تكن هناك أي تفسيراتٍ بشأنه، ولم يُذكَر حتى في السجلات التاريخية. كتب التاريخ الموجودة عن الإمبراطورية القديمة لم تتضمن معلوماتٍ عنه. ومع ذلك، فقد كان بمثابة تمهيدٍ للحرب المأساوية التالية، معركة الإبادة.]
تنفس يودل بانتظام. التنفس، وهو أمر يسهل على نخبة الفئة الفائقة، بدا الآن صعبًا للغاية.
“صوفي القوة؟ القوة؟ عرض فردي. ثمانية وخمسون ألفًا. ما نوع القوة التي يمكن أن تسبب مثل هذه المذبحة؟ يكاد يكون مماثلًا لقنبلة نووية. هل يمكن لآسدا فعل هذا أيضًا؟”
(شيء. أي شيء؟)
النبي الأسود ضحك بهدوء. تجاعيده ارتجفت قليلًا. “بالطبع، جميعهم مجانين. فماذا في ذلك؟ حتى المجانين لديهم أفكارهم وأفعالهم الخاصة. أليس كذلك؟”
ظهرت صورة الفتى ذو الشعر الأسود والعيون الرمادية تدريجيًا في ذهنه.
الأفكار المتعلقة بالصوفيين استمرت بالظهور في ذهنه.
“(سيبقون معك… سأذهب وحدي.)” ظهر الفتى العنيد ذو النظرة المصممة عند حانة الغروب بشكل غامض أمام عينيه.
“رغم أن السيف الأسمى هو نصف القطعة فقط من المعدّات الأسطورية المضادّة للصوفيين، إلا أنه كان كافيًا لختم الصوفي الهوائي.”
قبض يودل على قبضته بلطف بينما ضيق مورات عينيه ببطء.
رمى تاليس السيف الخشبي بعيدًا، شاعرًا بالإحباط. بدأ يتفقد ذراعه اليسرى، التي تعرضت لكدمات من الدرع مجددًا.
“لم يذكر آسدا أو يعرف اسمه.” اختار يودل المعلومات الصحيحة بعناية ورتبها في كلمات. “بعد ذلك، ختمت آسدا.”
“عشرة؟ عشرة ضد العالم؟”
(الرجل حقًا لم يعرف اسم تاليس. أنا لا أكذب.) قال يودل لنفسه.
ظهرت صورة الفتى ذو الشعر الأسود والعيون الرمادية تدريجيًا في ذهنه.
لم يتحدث مورات، واكتفى بإعطاء يودل نظرة غريبة.
(إنه صادم، يثير القلق و… يزعج؟)
بعد ثوانٍ قليلة، حول مورات نظره بعيدًا.
الرجل العجوز ذو الرداء الأسود واصل التحديق به، كما لو أن هذا لم يكن جديدًا عليه.
“جيد جدًا. لم تكذب,” قال الرجل مؤكدًا بوجه جاد.
أخيرًا، جاء صوت الحارس السرّي من خلف القناع.
“لكن هذا سيء جدًا. بالضبط لأنك لم تكذب,” أضاف مورات بغم.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
استرخى يودل، شاعرًا بأنه نجح في الإفلات.
“صاعقة؟ لماذا الصوفي الهوائي قادر على التحكم بالهواء؟ هل هم الأربعة الخارقون؟ ربما هم في الواقع مسخرين للعناصر.”
“الآن، دعونا نرى السيد تاليس، وفقًا لأمر صاحب الجلالة.” أخفى مورات تعابيره القاتمة والجدية. وعاد ليعرض ابتسامة قبيحة ومخيفة وهو يمشي نحو قاعة مينديس.
بينما كان تاليس لا يزال في حيرة، أوقف غيلبرت جينيس وقال، “صاحب السمو يرسل رسالة. اللورد مورات هانسن سيأتي إلى قاعة مينديس الليلة. يريد مقابلة السيد تاليس.”
توقف تنفس يودل فجأة.
“صوفي القوة؟ القوة؟ عرض فردي. ثمانية وخمسون ألفًا. ما نوع القوة التي يمكن أن تسبب مثل هذه المذبحة؟ يكاد يكون مماثلًا لقنبلة نووية. هل يمكن لآسدا فعل هذا أيضًا؟”
مسح مورات عصاه وكشف عن أسنانه القليلة المتبقية. استدار وضحك. “أنا متأكد أنك لا تمانع أن أسأل ذلك الفتى عما حدث بالفعل في سوق الشارع الأحمر، وعن الصوفي المزعوم أيضًا.
“لم يذكر آسدا أو يعرف اسمه.” اختار يودل المعلومات الصحيحة بعناية ورتبها في كلمات. “بعد ذلك، ختمت آسدا.”
“لا تسيء الفهم. هذه مجرد عادة مهنية، فقط… لمعرفة ما إذا كنت تخفي شيئًا.”
ومع ذلك، لم يكن أحد يعلم أن يودل في تلك اللحظة كان يختار كلماته بعنايةٍ شديدة.
نظر يودل إلى الأعلى، وامتلأت عينيه بتعبير ثقيل بينما كان مورات يضحك بسعادة.
كان مورات يعرف الكثير من الأسرار بما فيها الصوفيين. ومع ذلك، لأنه يعرف الكثير، كان من السهل أن يشتت انتباهه بهذه الأمور. لقد فاته ما أراد يودل إخفاءه فعليًا، مثل التواصل بين آسدا وتاليس.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“النصف الباقي هو السيف الأسمى، الذي تم إذابته منذ وقتٍ ليس ببعيد، وتبعك إلى المقاطعة السفلية، يودل كاتو.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
