Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 62

أنت مدين لي بكلمة شكر

أنت مدين لي بكلمة شكر

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“وأعلم أنكم لا تكترثون، بل حتى هذه الأزمة… أيًّا يكن، أنهوها فحسب.”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

Arisu-san

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

“ليت هذه المهزلة اللعينة تنتهي سريعًا. أيًّا تكن النتيجة، فالإقليم الشمالي ما زال يواجه تهديد الحرب.

Arisu-san

شبك زاين يديه بهدوء وبدأ يحسب الموقف بسرعة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

الجميع، من عامة الناس، والموظفين، والنبلاء على اختلاف طبقاتهم، اندفعوا للأمام بلهفة. جميعهم أرادوا أن يروا أول نسلٍ من عائلة جيدستار يظهر منذ اثني عشر عامًا.

الفصل 62: أنت مدين لي بكلمة شكر

“انسوا ذلك.” جال تاليس ببصره بين النبلاء الذين كانوا يراقبونه بعيون جشعة متربّصة. “على أي حال، حتى لو استطعت أن أُثبت أنني من سلالة عائلة جيدستار، فستجدون دائمًا سببًا للاعتراض على انضمامي إلى العائلة، أليس كذلك؟”

….

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

الضجيج المكبوت في قاعة النجوم تحوّل رسميًّا إلى جلبةٍ عمّت القاعة بأسرها.

تبدّل وجه زاين أخيرًا. ومع تحوّل نظرته من الشك إلى الذهول، تفوّه تاليس بكلماته الأخيرة ببطء.

الجميع، من عامة الناس، والموظفين، والنبلاء على اختلاف طبقاتهم، اندفعوا للأمام بلهفة. جميعهم أرادوا أن يروا أول نسلٍ من عائلة جيدستار يظهر منذ اثني عشر عامًا.

تحت أوامر غيلبرت، اندفعت مجموعاتٌ تلو أخرى من الحراس المسلّحين جيدًا إلى المكان، وشكّلوا متاريس بشرية. حاملين دروعًا مضادة للقوة وهراوات للسيطرة على الشغب استُعيرت من مركز الشرطة، صدّوا الحشد بالقوة وحافظوا على النظام.

صفّق فاكينهاز ضاحكًا ضحكة حادةً ماكرة.

“تراجعوا، وإلا فستُعاقبون على قلة الاحترام تجاه العائلة الملكية!” صرخ الحراس بأعلى أصواتهم.

لو أنني أصررت البارحة… أو ببساطة امتنعت عن التدخل وجعلته يموت بأيديهم…)

ومع ذلك، حتى هؤلاء الحراس، كانوا بين حينٍ وآخر يديرون رؤوسهم نحو ذلك الصبي ذي الهوية الخاصة، الذي لم يتجاوز السادسة أو السابعة من عمره.

اتكأ دوق الإقليم الشمالي إلى الخلف ونظر إلى تاليس عديم الملامح، ثم إلى الملك الصامت.

وقف تاليس في القاعة غير متزعزع. وأمام نظرات الناس من أرجاء القاعة كافة، كان ثابتًا ومتزنًا.

أما كوشدر، الجالس على كرسي الحجر، فكان يحدّق في تاليس بعينه الوحيدة بنظرةٍ لاذعة. غير أن تاليس شعر بأن نفس دوق المنحدرات قد تسارع.

(هذا ما لا خيار لي إلا أن أواجهه.)

“ليت هذه المهزلة اللعينة تنتهي سريعًا. أيًّا تكن النتيجة، فالإقليم الشمالي ما زال يواجه تهديد الحرب.

شعر بشيءٍ من الخواء، ولذلك كان هادئًا إلى أقصى حد، رغم اضطراره لتحمّل سيلٍ لا ينتهي من النظرات المسلّطة عليه.

“أنا تاليس.” وسط الضجيج، تكلّم الفتى المهندم بصوت خافت.

وخاصةً نظرات أولئك الدوقات والكونتات، الذين بلغ عددهم جميعًا أكثر من عشرة أشخاص. كان في نظراتهم حيرة، وصدمة، وغضب، وسخط، وتأمل، وغموض. ثم اتّحدت نظراتهم فجأة، لتغدو نظرات تمحيصٍ وحذر، تخترقه كسكاكين حادة.

وكان كوشدر لا يزال يرمق تاليس بعينه الوحيدة، كأفعى مامبا تراقب فريستها قبل الانقضاض.

وكانت هناك أيضًا نظرة زاين كوڤندير المعقّدة. شعر زاين بأن الدم في جسده بأكمله اندفع صاعدًا إلى دماغه.

لم يُلقِ كيسل الخامس نظرةً واحدة نحوه، بل وجّه بصره إلى جهةٍ أخرى.

مرتعشًا قليلًا، وقف ببطء وحدّق في تاليس بعدم تصديق. (ذلك الصبي… كيف يكون هذا؟

جاهد زاين لقمع الغضب في قلبه. (هذا الصعلوك. هل لأنه يعلم أني تركت فريسةً ضخمةً تفلت، فـ…

الابن غير الشرعي المزعوم للورد ماهن… هو؟

وبعد أن التقت عيناه بنظرة الدوق زاين، قال الكونت لاشيا ببطء:

والسخرية الأكبر أنني أنقذت حياته البارحة من أيدي القتلة.

قطع تاليس حديثه فجأة، مبدّلًا الموضوع.

لو أنني أصررت البارحة… أو ببساطة امتنعت عن التدخل وجعلته يموت بأيديهم…)

بدأ عقل الفتى يدور في تأملٍ داخلي. (تشكّل الممالك الإقطاعية… الملك الإقطاعي وأتباعه… العواطف الشخصية العميقة… الصراع على السلطة… الرابطة التي تتبدّل تدريجيًا…)

شد قبضتيه بإحكام وصرّ أسنانه.

رغم أنّ هذه قصة غير معلنة يعرفها كلّ مفكّر، إلّا أنّ النطق بها علنًا… أمرٌ بالغ…

(لا، لم نخسر بعد. لا يزال هناك أمل!)

لم يبقَ في عين كوشدر الوحيدة سوى البرود.

لكنّ هتافًا أعظم، أشدّ ضجيجًا، وأكثر صممًا دوّى من ساحة النجم. فقد أُعلن نبأ سليل عائلة جيدستار أخيرًا على المملكة بأسرها.

(لا، لم نخسر بعد. لا يزال هناك أمل!)

قال غيلبرت ببرود: “عودوا إلى مقاعدكم، أيها السادة. أؤمن أن جلالته سيتقبّل نصائحكم بتواضع ويأخذ باقتراحاتكم بشأن تعيين وريثٍ للعرش.”

“وبوصفي الهدفَ المقصود بتلك العملية، ذُهلتُ أنا أيضًا. في ذلك الحين، لم يكن أحد تقريبًا يعلم من أكون. حتى لو وُعدتُ بالتاج، فإنك — أنت صاحب المصلحة في العرش — إن التقيتني، ما كنت لتغرس سيفك بجسدي قبل أن أتكلم.”

“لماذا يحمل هذا الصبي النجمة التساعية…؟ لقد مرّ اثنا عشر عامًا… جلالتك…” لم يستطع الكونت سوريل إخفاء ملامح صدمته. عاد إلى مقعده الحجري في ذهول.

لكن تاليس لم يكن قد انتهى بعد. كانت عيناه تتّقدان، كأن فيهما غضبًا دفينًا. “لكن الجميع يعلم أن هذا ليس برًّا، بل صفقة! ما يشغلكم ليس الكوكبة، ولا العائلة المالكة، ولا الشعب — بل أنفسكم! أنتم لستم أبطالًا منفردين يقبلون الرفض في سبيل مصلحة المملكة! كل ما تريدونه هو وريثٌ للعرش يناسب رغباتكم! لكنكم تضطرون إلى تغليف أطماعكم ومصالحكم بثوب البرّ والادّعاء!”

“لم نسمع قطّ أن الملكة كيا أنجبت طفلًا ثالثًا… من يكون هذا الطفل المجهول…؟” تمتم الكونت داغستان وهو يجلس ثانية على مقعده الحجري، حاجباه معقودان في تفكيرٍ عميق.

“أتظنونني أحمق؟ ها، بعد كل هذا، لا أحد يهتم بإكستيدت والحرب سوى الإقليم الشمالي نفسه.” ضحك بسخرية. “انظروا، هذا هو مجد الكوكبة، وهج الإمبراطورية الباهت.”

“جلالتك، ما زلنا بحاجة إلى تفسير!” قال الدوق كوشدر، الملقّب بالتنين ذو العين الواحدة من عائلة نانشيستر، مطأطئ الرأس. لم تُرَ ملامحه بوضوح في الظلال، لكنه ظلّ قابضًا قبضتيه بإحكام.

“في الشرق الأقصى، يسمّون هذا ’تغطية الرغبة بالأعذار’. وبالترجمة المباشرة، يعني هذا: أيها تنين الأعور، أنت منافق. وأنت تُثير اشمئزازي.”

رفع رأسه فجأة وحدّق بحدة وثبات في كيسل الخامس بعينه الوحيدة. “أن يظهر صبيّ مرتدٍ لشعار عائلة النجمة التساعية في هذا الوقت… أتهزأ بنا؟”

“لم نسمع قطّ أن الملكة كيا أنجبت طفلًا ثالثًا… من يكون هذا الطفل المجهول…؟” تمتم الكونت داغستان وهو يجلس ثانية على مقعده الحجري، حاجباه معقودان في تفكيرٍ عميق.

لم يُلقِ كيسل الخامس نظرةً واحدة نحوه، بل وجّه بصره إلى جهةٍ أخرى.

شد قبضتيه بإحكام وصرّ أسنانه.

قطّب ڤال حاجبيه بعمق وزفر بخفة. “كيل، فهمت الآن. هذا كان هدفك. مثل هؤلاء الناس المقيتين، كان لديك مخطّط. لم تُقم هذا المؤتمر الوطني كردٍّ على إكستيدت، بل من أجل هذا الفتى.”

“هذا الأمر يتعلّق بمن سيرث العرش، وبمستقبل الكوكبة. كل نبيلٍ منحه الملك لقبه يملك الحق في السؤال. كيف لنا أن نعتبر هذا لعبًا؟”

اتكأ دوق الإقليم الشمالي إلى الخلف ونظر إلى تاليس عديم الملامح، ثم إلى الملك الصامت.

اشتدّ في قلبه الإحباط والملل أكثر.

“أتظنونني أحمق؟ ها، بعد كل هذا، لا أحد يهتم بإكستيدت والحرب سوى الإقليم الشمالي نفسه.” ضحك بسخرية. “انظروا، هذا هو مجد الكوكبة، وهج الإمبراطورية الباهت.”

قطّب ڤال حاجبيه بعمق وزفر بخفة. “كيل، فهمت الآن. هذا كان هدفك. مثل هؤلاء الناس المقيتين، كان لديك مخطّط. لم تُقم هذا المؤتمر الوطني كردٍّ على إكستيدت، بل من أجل هذا الفتى.”

تجاهله كيسل الخامس. وتجنّب الإقطاعيون الآخرون نظره.

“انتظر!”

حتى الدوق كالين السمين قطّب حاجبيه في مشهدٍ نادر، متأملًا بجديةٍ وصرامة دون أن ينبس بكلمة.

(إن لم يُقِرّ المجلس الأعلى المؤلف من تسعة عشر نبيلًا بمكانة هذا الطفل… عندها… حتى لو أضرّ ذلك بثقتنا العامة… هذا المؤتمر اللعين…)

“ليس غريبًا. نحن نتحدث عن العائلة الملكية جيدستار وعن تسع عشرة عائلة نبيلة.” ضحك الدوق فاكينهاز ضحكة جافة، غير آبهٍ بأن مَن يسخر منهم يشمل نفسه أيضًا. “أعمدة الكوكبة!”

أما الكونتان من تلّة الساحل الجنوبي، كارابيان ولاسشيا، الجالسان خلفه، فتبادلا النظرات في ذهول.

وبعد أن استعاد هدوءه، تبادل زاين كوڤندير نظراتٍ مع كوشدر. حاولا التواصل مع الدوق كالين الجالس على مقعدٍ حجريٍّ آخر، غير أن الأخير ظلّ مطأطئ الرأس غارقًا في تفكيره، كأن لا شيء في العالم الخارجي يعنيه.

أومأ تاليس له بوجهٍ هادئ. “لقد أُنقِذتُ، لكنّ أحدًا لم يشكرني.”

(أيها العجوز اللعين.) لعن كلٌّ من دوق الساحل الجنوبي الشاب والدوق ذو العين الواحدة من أرض المنحدرات في داخله بالوقت نفسه. (هو رائد “النجم الجديد”، وأول من وافق على الخطة، لكنه دومًا أول من يتراجع حين تقع الحوادث.)

وقف تاليس في القاعة غير متزعزع. وأمام نظرات الناس من أرجاء القاعة كافة، كان ثابتًا ومتزنًا.

وبينما كان غيلبرت يراقب الكونتات والدوقات وهم يعودون إلى مقاعدهم، قال ببرود:

“سواء أكان الملك أم الإقطاعيون… لم يكن على الإقليم الشمالي قط أن يعتمد على أيٍّ منكم.”

“أيها الجميع، لقد سمعتم ما قاله جلالته. سيعترف جلالته بهذا الفتى كقريبه في مؤتمر اليوم الوطني.”

وقف تاليس في القاعة غير متزعزع. وأمام نظرات الناس من أرجاء القاعة كافة، كان ثابتًا ومتزنًا.

تقدّم النبيل في منتصف العمر خطوةً إلى الأمام، محاولًا قدر الإمكان كبح انفعاله.

التفت كثيرون في اللحظة نفسها ليتبعوا نظرة تاليس نحو زاين كوڤندير.

“وهكذا، ستستمر سلالة جيدستار الملكية…”

أما كوشدر، الجالس على كرسي الحجر، فكان يحدّق في تاليس بعينه الوحيدة بنظرةٍ لاذعة. غير أن تاليس شعر بأن نفس دوق المنحدرات قد تسارع.

“انتظر!”

نظر الإقطاعيون إلى بعضهم، وساد صمتٌ قصير.

بدت على الدوق كوشدر، تنين العين الواحدة من أرض المنحدرات، علامات الصحو من الصدمة التي أفقدته رباطة جأشه. قاطع غيلبرت بصوتٍ مرتفع.

ثم نظر إلى تنين العين الواحدة العدواني، نانشيستر؛ وإلى زاين الذي هزّ رأسه قليلًا وهو يحدّق به؛ وفاكينهاز الذي اتسمت نظرته بالتأمل؛ والدوق كولين الذي كان مطأطئ الرأس مبتسمًا.

“نعلم جميعًا أن اثنين من أبناء جلالته قد تُوفّيا للأسف منذ اثني عشر عامًا، لكننا لا نعلم بعد ما أصل هذا الفتى تحديدًا!”

“لا، أيها اللورد كوڤندير.” رفع تاليس رأسه ببرود. “لقد أسأت الفهم.”

(ربما سيكون الأثر طفيفًا. لكن لا بد من إيقاف هذا مهما كان الثمن، وإلا، بعد كل هذا التخطيط الطويل، فإنهم…)

فانفجرت القاعة بالضوضاء على الفور.

تنفّس تاليس الصعداء ونظر نحو كوشدر.

مرّر كيسل الخامس يده برفق على صولجانه. كان نظره عميقًا.

(هل هؤلاء هم الأشخاص الذين تحدّث عنهم غيلبرت؟ أولئك الذين يأملون في استغلال أزمةٍ مفاجئة لتغيير وضع المملكة ومن ثم نيل السلطة والمنافع؟)

“عاجلًا أم آجلًا، سيركعون أمامك ويجددون ولاءهم لك. سيصبحون سندك، وأعمدة المملكة.”

رمق تاليس كلًّا من كوشدر وزاين والكونتات، وتفحّصهم ثم هزّ رأسه قليلًا.

التفت بعض الكونتات دون أن يرفّ لهم جفن، متنازلين تمامًا عن نيتهم في الاعتراض.

(هذا المؤتمر أشبه بمسرحيةٍ هزلية في سوقٍ شعبي، لكنه يقرّر الحرب والسلام، ومستقبل عددٍ لا يُحصى من الناس في المملكة.)

وكانت هناك أيضًا نظرة زاين كوڤندير المعقّدة. شعر زاين بأن الدم في جسده بأكمله اندفع صاعدًا إلى دماغه.

“من منحك الحق في استجواب جلالته عن هوية ابنه أمامه خلال المؤتمر الوطني؟” صاح الكونت جودوين، أحد أنصار الملك، باستياءٍ شديد.

وبمجرد سماع الخبر عن المغتالين، بدأ الحاضرون يتناجون من جديد.

وبعد أن التقت عيناه بنظرة الدوق زاين، قال الكونت لاشيا ببطء:

“وبوصفي الهدفَ المقصود بتلك العملية، ذُهلتُ أنا أيضًا. في ذلك الحين، لم يكن أحد تقريبًا يعلم من أكون. حتى لو وُعدتُ بالتاج، فإنك — أنت صاحب المصلحة في العرش — إن التقيتني، ما كنت لتغرس سيفك بجسدي قبل أن أتكلم.”

“هذا الأمر يتعلّق بمن سيرث العرش، وبمستقبل الكوكبة. كل نبيلٍ منحه الملك لقبه يملك الحق في السؤال. كيف لنا أن نعتبر هذا لعبًا؟”

وقف تاليس في القاعة غير متزعزع. وأمام نظرات الناس من أرجاء القاعة كافة، كان ثابتًا ومتزنًا.

صفّق فاكينهاز ضاحكًا ضحكة حادةً ماكرة.

لم يبقَ في عين كوشدر الوحيدة سوى البرود.

“رائع. قبل لحظات كانت العائلة الملكية جيدستار أثرًا تاريخيًا على وشك أن يُلقى في مزبلة النسيان. والآن، صار الجميع قلقين على مستقبل المملكة.”

بلغت دهشة زاين حدّ أنه عجز عن الكلام.

نظر كوشدر وزاين إلى فاكينهاز بنظرات استياء في اللحظة نفسها.

(صحيح. إن أصبح هذا الفتى حقًا ملك الكوكبة الأعلى في المستقبل…)

وضع ڤال يده على جبينه وتكلّم وهو يكتم غضبه.

“سواء أكان الملك أم الإقطاعيون… لم يكن على الإقليم الشمالي قط أن يعتمد على أيٍّ منكم.”

“ليت هذه المهزلة اللعينة تنتهي سريعًا. أيًّا تكن النتيجة، فالإقليم الشمالي ما زال يواجه تهديد الحرب.

شد قبضتيه بإحكام وصرّ أسنانه.

“وأعلم أنكم لا تكترثون، بل حتى هذه الأزمة… أيًّا يكن، أنهوها فحسب.”

استفاق تاليس فجأة على الواقع. (موقعي، وخلافة العائلة المالكة، بل والحرب الوشيكة وسلامة الكوكبة، أخشى أن كل ذلك لم يكن يومًا ضمن حسابات هؤلاء الناس.)

وفي نهاية حديثه، حرّك دوق الإقليم الشمالي رأسه قليلًا وقد امتلأت نظرته بالغضب، متابعًا بسخرية.

“نعلم جميعًا أن اثنين من أبناء جلالته قد تُوفّيا للأسف منذ اثني عشر عامًا، لكننا لا نعلم بعد ما أصل هذا الفتى تحديدًا!”

“سواء أكان الملك أم الإقطاعيون… لم يكن على الإقليم الشمالي قط أن يعتمد على أيٍّ منكم.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

نظر الإقطاعيون إلى بعضهم، وساد صمتٌ قصير.

“تراجعوا، وإلا فستُعاقبون على قلة الاحترام تجاه العائلة الملكية!” صرخ الحراس بأعلى أصواتهم.

عاد الضجيج في ساحة النجم يتعالى مجددًا، وتردّد صداه في قاعة النجوم، دون معرفة السبب هذه المرة.

عاد الضجيج في ساحة النجم يتعالى مجددًا، وتردّد صداه في قاعة النجوم، دون معرفة السبب هذه المرة.

نقر كيسل بخفة صولجانه على الأرض، فاسترعى انتباه الجميع. كان تعبير ملك اليد الحديدية هادئًا غير مبالٍ.

لكنّ هتافًا أعظم، أشدّ ضجيجًا، وأكثر صممًا دوّى من ساحة النجم. فقد أُعلن نبأ سليل عائلة جيدستار أخيرًا على المملكة بأسرها.

“تاليس، دَع الجميع يرَوا من تكون.” كان صوت الملك رتيبًا، لكن كلماته غيّرت ملامح الجميع فجأة.

صفّق فاكينهاز ضاحكًا ضحكة حادةً ماكرة.

“عاجلًا أم آجلًا، سيركعون أمامك ويجددون ولاءهم لك. سيصبحون سندك، وأعمدة المملكة.”

لكنّ هتافًا أعظم، أشدّ ضجيجًا، وأكثر صممًا دوّى من ساحة النجم. فقد أُعلن نبأ سليل عائلة جيدستار أخيرًا على المملكة بأسرها.

التفت بعض الكونتات دون أن يرفّ لهم جفن، متنازلين تمامًا عن نيتهم في الاعتراض.

وبعد أن التقت عيناه بنظرة الدوق زاين، قال الكونت لاشيا ببطء:

(صحيح. إن أصبح هذا الفتى حقًا ملك الكوكبة الأعلى في المستقبل…)

فهو يتعمّد إذًا استفزازي هنا؟)

شبك زاين يديه بهدوء وبدأ يحسب الموقف بسرعة.

(ربما سيكون الأثر طفيفًا. لكن لا بد من إيقاف هذا مهما كان الثمن، وإلا، بعد كل هذا التخطيط الطويل، فإنهم…)

(إن لم يُقِرّ المجلس الأعلى المؤلف من تسعة عشر نبيلًا بمكانة هذا الطفل… عندها… حتى لو أضرّ ذلك بثقتنا العامة… هذا المؤتمر اللعين…)

بلغت دهشة زاين حدّ أنه عجز عن الكلام.

دوى وقع خطواتٍ.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

وأدار كل الجالسين على المقاعد الحجرية رؤوسهم، يراقبون الصبي وهو يقترب من الملك كيسل.

تقدّم النبيل في منتصف العمر خطوةً إلى الأمام، محاولًا قدر الإمكان كبح انفعاله.

ذلك الفتى الذي بدا هزيلًا وضعيفًا وبائسًا، والذي اضطر لتحمّل نظرات الجميع في القاعة، حافظ على تعبير هادئ، بل بدا مشغول البال قليلًا.

“أأنهيت كلامك؟!” عاضًّا على أسنانه، نهض كوشدر فجأة!

تنفّس بعمق.

مرّر كيسل الخامس يده برفق على صولجانه. كان نظره عميقًا.

“أنا تاليس.” وسط الضجيج، تكلّم الفتى المهندم بصوت خافت.

(أيها العجوز اللعين.) لعن كلٌّ من دوق الساحل الجنوبي الشاب والدوق ذو العين الواحدة من أرض المنحدرات في داخله بالوقت نفسه. (هو رائد “النجم الجديد”، وأول من وافق على الخطة، لكنه دومًا أول من يتراجع حين تقع الحوادث.)

وسرعان ما عمّ الصمت القاعة حتى يتمكّن الحاضرون من سماعه بوضوح.

Arisu-san

كانت تلك أيضًا مهارة اكتسبها من حياته السابقة أثناء إلقاء الخُطب؛ فعندما يتحدث المرء في مكانٍ صاخب، فإن سرّ إسكات الآخرين لا يكون برفع الصوت أكثر منهم، بل بأن يتركهم بلا خيار سوى أن يصمتوا ليصغوا إليه.

(هذا المؤتمر أشبه بمسرحيةٍ هزلية في سوقٍ شعبي، لكنه يقرّر الحرب والسلام، ومستقبل عددٍ لا يُحصى من الناس في المملكة.)

“أنا من نسل دماء جيدستار. والدي هو الملك الأعلى لهذه المملكة، الملك كيسل جيدستار. وجدي هو الملك الراحل للمملكة، ملك الحكم الأبدي، الملك آيدي جيدستار.”

وبمجرد سماع الخبر عن المغتالين، بدأ الحاضرون يتناجون من جديد.

مسح بنظره جميع السادة الإقطاعيين أمامه. فرأى دوق الإقليم الشمالي، الجالس وحيدًا على الجانب بتعبيرٍ كئيب، مطأطئ الرأس صامتًا — ڤال آروند، وإلى خلفه كان يجلس الكونتان الشماليان.

“جلالتك، ما زلنا بحاجة إلى تفسير!” قال الدوق كوشدر، الملقّب بالتنين ذو العين الواحدة من عائلة نانشيستر، مطأطئ الرأس. لم تُرَ ملامحه بوضوح في الظلال، لكنه ظلّ قابضًا قبضتيه بإحكام.

ثم نظر إلى تنين العين الواحدة العدواني، نانشيستر؛ وإلى زاين الذي هزّ رأسه قليلًا وهو يحدّق به؛ وفاكينهاز الذي اتسمت نظرته بالتأمل؛ والدوق كولين الذي كان مطأطئ الرأس مبتسمًا.

تقدّم النبيل في منتصف العمر خطوةً إلى الأمام، محاولًا قدر الإمكان كبح انفعاله.

ثم نظر إلى الكونتات الذين اختلفت ملامحهم، لكنهم جميعًا كانوا يحملون نوايا خفية في قلوبهم.

نظر الإقطاعيون إلى بعضهم، وساد صمتٌ قصير.

بل ونظر أيضًا إلى كيسل الخامس، الذي كان يحمل صولجانه بتعبيرٍ خالٍ من الانفعال.

وقد أدرك شيئًا ما، ازداد وجه زاين شحوبًا حتى البياض، وأسند ظهره لا إراديًا إلى الكرسي الحجري.

استفاق تاليس فجأة على الواقع. (موقعي، وخلافة العائلة المالكة، بل والحرب الوشيكة وسلامة الكوكبة، أخشى أن كل ذلك لم يكن يومًا ضمن حسابات هؤلاء الناس.)

“رائع. قبل لحظات كانت العائلة الملكية جيدستار أثرًا تاريخيًا على وشك أن يُلقى في مزبلة النسيان. والآن، صار الجميع قلقين على مستقبل المملكة.”

(أما ضحايا الحروب…)

وكانت هناك أيضًا نظرة زاين كوڤندير المعقّدة. شعر زاين بأن الدم في جسده بأكمله اندفع صاعدًا إلى دماغه.

اشتدّ في قلبه الإحباط والملل أكثر.

ابتسم تاليس بسخرية وكرّر بلا رحمة، “يبدو أنّ الرسائل قد وصلت بالفعل، أيها الدوق المنافق.”

من حيث المفترض، كان عليه أن يتحدث عن “أصوله” في قصر ماهن كما أُمِر، ثم يترك للملك وحزبه الملكي أن يتولّوا البقية.

شعر بشيءٍ من الخواء، ولذلك كان هادئًا إلى أقصى حد، رغم اضطراره لتحمّل سيلٍ لا ينتهي من النظرات المسلّطة عليه.

لكن تاليس شعر بالإرهاق. لم يعد يرغب في اتّباع النص بعد الآن؛ لقد سئم من كل هذا.

وبمجرد سماع الخبر عن المغتالين، بدأ الحاضرون يتناجون من جديد.

بدأ عقل الفتى يدور في تأملٍ داخلي. (تشكّل الممالك الإقطاعية… الملك الإقطاعي وأتباعه… العواطف الشخصية العميقة… الصراع على السلطة… الرابطة التي تتبدّل تدريجيًا…)

ثم فتح عينيه ببطء، وحدّق في السادة الإقطاعيين، وارتسمت على طرف شفتيه ابتسامة طفيفة.

ثم فتح عينيه ببطء، وحدّق في السادة الإقطاعيين، وارتسمت على طرف شفتيه ابتسامة طفيفة.

كانت نظرات تاليس ثابتة وكلماته قاطعة كالسيف. وهو يحدّق في زاين الجالس مبهوتًا على كرسيه الحجري، ارتسمت ابتسامة على شفتيه. “نعم، يا دوق كوڤندير. بالأمس، أربكتُ المغتالين بمروري من هناك.”

فرأى الجميع الفتى يغمض عينيه للحظة، ثم يفتحهما بعد ثانية وهو يبتسم بسخرية خافتة. وعندما رأى غيلبرت تلك الابتسامة الساخرة وتوقف تاليس عن الكلام، شعر بقشعريرة باردة تسري في عموده الفقري.

“نعلم جميعًا أن اثنين من أبناء جلالته قد تُوفّيا للأسف منذ اثني عشر عامًا، لكننا لا نعلم بعد ما أصل هذا الفتى تحديدًا!”

(لا يمكن أن يكون…)

حتى الدوق كالين السمين قطّب حاجبيه في مشهدٍ نادر، متأملًا بجديةٍ وصرامة دون أن ينبس بكلمة.

وعلى الرغم من أن هذا الشاب أرعبه كثيرًا من قبل، إلا أن غيلبرت كان يفضل ألّا يتفاجأ في مناسبة كهذه.

(هذا المؤتمر أشبه بمسرحيةٍ هزلية في سوقٍ شعبي، لكنه يقرّر الحرب والسلام، ومستقبل عددٍ لا يُحصى من الناس في المملكة.)

رمش تاليس وبدأ يتحدث ببطء. “بوسعي أن أُثبت أنني من دماء جيدستار. لكن…”

تقدّم النبيل في منتصف العمر خطوةً إلى الأمام، محاولًا قدر الإمكان كبح انفعاله.

“انسوا ذلك.” جال تاليس ببصره بين النبلاء الذين كانوا يراقبونه بعيون جشعة متربّصة. “على أي حال، حتى لو استطعت أن أُثبت أنني من سلالة عائلة جيدستار، فستجدون دائمًا سببًا للاعتراض على انضمامي إلى العائلة، أليس كذلك؟”

تكلّم تاليس بثبات وعلوّ صوت، “كلكم عقدتم صفقةً في الخفاء، أليس كذلك؟ جماعة من النبلاء، جعلوا من تحديد الملك التالي هدفًا لهم، فاغتالوا بعثة دبلوماسيين إكستيدت، وأشعلوا الحرب. ومع سقوط الإقليم الشمالي، سيحصل البعض على الأراضي والموارد، وسينال آخرون الوعود والمكاسب، وهناك من…” استدار تاليس ببطء ونظر نحو الدوق الشاب لساحل الجنوب، متحدثًا بهدوء، كلمةً كلمة، “قد ينال التاج.

تحدث كوشدر ببرود، “يا فتى، هل تدرك ما الذي تتحدث عنه؟ إن لم تستطع أن تُثبت أنك—”

لم يبقَ في عين كوشدر الوحيدة سوى البرود.

“الدوق الحارس لأرض المنحدرات، كوشدر نانشيستر،” قال تاليس ببرود، “هل اعتراضاتك العنيفة من أجل الكوكبة والعائلة المالكة؟ أم من أجل أن يرتدي أحدكم التاج؟ أليس هذا أمرًا يعرفه الجميع بالفعل؟”

“وبوصفي الهدفَ المقصود بتلك العملية، ذُهلتُ أنا أيضًا. في ذلك الحين، لم يكن أحد تقريبًا يعلم من أكون. حتى لو وُعدتُ بالتاج، فإنك — أنت صاحب المصلحة في العرش — إن التقيتني، ما كنت لتغرس سيفك بجسدي قبل أن أتكلم.”

“إنه المؤتمر الوطني، وأهل العاصمة بأكملها يشاهدون هذه الجلسة. فمن تظن أنك تخدع بذلك المظهر المتصنّع من البرّ والادّعاء بأن ’كل ما أفعله من أجل الكوكبة’؟”

وقد أدرك شيئًا ما، ازداد وجه زاين شحوبًا حتى البياض، وأسند ظهره لا إراديًا إلى الكرسي الحجري.

فانفجرت القاعة بالضوضاء على الفور.

بدأ غيلبرت يشعر بالقلق؛ فهذا بالتأكيد لم يكن ضمن الخطة. كان على وشك أن يتكلم، لكن جينيس جذبته من الخلف.

بدأ غيلبرت يشعر بالقلق؛ فهذا بالتأكيد لم يكن ضمن الخطة. كان على وشك أن يتكلم، لكن جينيس جذبته من الخلف.

ابتسم زاين ابتسامة ودّية وتحدث بثبات، “يا فتى، التخمينات العشوائية لن تساعدك على تثبيت مكانتك. إن لم تنوِ شرح أصلك وتقديم الدليل، فسوف نضطر لإرسال فريق تحقيقٍ نقوم عبره بفحص ماضيك تفصيلاً. فقط حينها—”

نظرت جينيس إلى تاليس وقالت بصوت منخفض: “دعه يُكمل. لا يبدو أنه يسترجل.”

بلغت دهشة زاين حدّ أنه عجز عن الكلام.

أما كوشدر، الجالس على كرسي الحجر، فكان يحدّق في تاليس بعينه الوحيدة بنظرةٍ لاذعة. غير أن تاليس شعر بأن نفس دوق المنحدرات قد تسارع.

(هل هؤلاء هم الأشخاص الذين تحدّث عنهم غيلبرت؟ أولئك الذين يأملون في استغلال أزمةٍ مفاجئة لتغيير وضع المملكة ومن ثم نيل السلطة والمنافع؟)

تقدّم تاليس بخطوات واسعة نحو كوشدر، وحدّق في عينه دون خوف. “لقد دخلتَ قاعة النجوم متذرّعًا بأنك تريد مساعدة الإقليم الشمالي وتوحيد المملكة. لكنك، كشرطٍ مسبق، طالبت بأن يُعيَّن أحد رجالكم وريثًا للمملكة، وإلا فلن تُرسلوا الجنود، بل تفضّلون أن تسقط الأراضي الشمالية في يد العدو. بالطبع، ربما كان انهيار الشمال أمرًا حسنًا بالنسبة لكم جميعًا.”

جاهد زاين لقمع الغضب في قلبه. (هذا الصعلوك. هل لأنه يعلم أني تركت فريسةً ضخمةً تفلت، فـ…

رفع ڤال، الذي ظل مطأطئ الرأس طوال الوقت، نظره نحو الفتى.

مسح بنظره جميع السادة الإقطاعيين أمامه. فرأى دوق الإقليم الشمالي، الجالس وحيدًا على الجانب بتعبيرٍ كئيب، مطأطئ الرأس صامتًا — ڤال آروند، وإلى خلفه كان يجلس الكونتان الشماليان.

وكان كوشدر لا يزال يرمق تاليس بعينه الوحيدة، كأفعى مامبا تراقب فريستها قبل الانقضاض.

قطع تاليس حديثه فجأة، مبدّلًا الموضوع.

لكن تاليس لم يكن قد انتهى بعد. كانت عيناه تتّقدان، كأن فيهما غضبًا دفينًا. “لكن الجميع يعلم أن هذا ليس برًّا، بل صفقة! ما يشغلكم ليس الكوكبة، ولا العائلة المالكة، ولا الشعب — بل أنفسكم! أنتم لستم أبطالًا منفردين يقبلون الرفض في سبيل مصلحة المملكة! كل ما تريدونه هو وريثٌ للعرش يناسب رغباتكم! لكنكم تضطرون إلى تغليف أطماعكم ومصالحكم بثوب البرّ والادّعاء!”

ثم نظر إلى الكونتات الذين اختلفت ملامحهم، لكنهم جميعًا كانوا يحملون نوايا خفية في قلوبهم.

وختم تاليس كلماته ببرود، مستندًا إلى المعرفة التي اكتسبها خلال الأيام العشرين الماضية.

وقد أدرك شيئًا ما، ازداد وجه زاين شحوبًا حتى البياض، وأسند ظهره لا إراديًا إلى الكرسي الحجري.

“في الشرق الأقصى، يسمّون هذا ’تغطية الرغبة بالأعذار’. وبالترجمة المباشرة، يعني هذا: أيها تنين الأعور، أنت منافق. وأنت تُثير اشمئزازي.”

سلالة جيدستار تقف أمامك الآن. أنا حفيد تورموند الأول، ودمي هو ذاته الذي كنت أنت وأسلافك عبر كلّ جيل تركعون أمامه، تقسمون له الولاء والحياة!” ثبت تاليس بنظره على دوق أرض المنحدرات دون أن يُبدي أدنى ضعف. وتابع دون أن يأبه بمشاعره، “حتى لو رغبت في اغتصاب العرش، فاحترمني على الأقلّ صونًا لأسلافك.”

لم يبقَ في عين كوشدر الوحيدة سوى البرود.

خطا تاليس نحوه ببطء، خطوةً بعد خطوة، متحدّثًا كلمةً تلو أخرى على وقع خطواته، ليضفي على كلماته أثقل هيبةٍ وأقوى وقعٍ في القلوب. “أتذكر لحظةَ أن شاهدني المغتالون بوضوح. كان زعيمهم مذهولًا جدًا، بل صرخ قائلاً: ’لا!’”

حدّق الأسياد الإقطاعيون بعضهم في بعض، وقد أبصروا الذهول في عيون الآخرين.

أطلق جملته الأخيرة، “إذًا، أنت من تدين لي بكلمة شكر، يا دوق كوڤندير.”

رغم أنّ هذه قصة غير معلنة يعرفها كلّ مفكّر، إلّا أنّ النطق بها علنًا… أمرٌ بالغ…

وخاصةً نظرات أولئك الدوقات والكونتات، الذين بلغ عددهم جميعًا أكثر من عشرة أشخاص. كان في نظراتهم حيرة، وصدمة، وغضب، وسخط، وتأمل، وغموض. ثم اتّحدت نظراتهم فجأة، لتغدو نظرات تمحيصٍ وحذر، تخترقه كسكاكين حادة.

“واو.” صفّق فاكينهاز، كأنّه يتوق إلى فوضى تجتاح المملكة بأسرها. ابتسم. “على الأقلّ إنّك بليغ إلى حدٍّ معقول، أيّها الصبي.”

بل ونظر أيضًا إلى كيسل الخامس، الذي كان يحمل صولجانه بتعبيرٍ خالٍ من الانفعال.

مرّر كيسل الخامس يده برفق على صولجانه. كان نظره عميقًا.

ابتسم زاين ابتسامة ودّية وتحدث بثبات، “يا فتى، التخمينات العشوائية لن تساعدك على تثبيت مكانتك. إن لم تنوِ شرح أصلك وتقديم الدليل، فسوف نضطر لإرسال فريق تحقيقٍ نقوم عبره بفحص ماضيك تفصيلاً. فقط حينها—”

بعد ثوانٍ قليلة، انفجر الجمع في ضوضاء. بل إنّ بعض الأصوات علت من الموضع الذي يجلس فيه عامة الشعب وأعضاء طبقة النبلاء الصغرى.

الجميع، من عامة الناس، والموظفين، والنبلاء على اختلاف طبقاتهم، اندفعوا للأمام بلهفة. جميعهم أرادوا أن يروا أول نسلٍ من عائلة جيدستار يظهر منذ اثني عشر عامًا.

“أأنهيت كلامك؟!” عاضًّا على أسنانه، نهض كوشدر فجأة!

“انتظر!”

تقدّم مباشرة نحو تاليس وأشرف عليه من علٍ. نطق بنبرة مهيبة، “أيها الطفل اللعين، أتظنّ أنك بتفاهاتك تلك تستطيع أن تغيّر…”

في زاويةٍ غفل عنها الجميع، خفضت جينيس رأسها وأغمضت عينيها بإحكام.

رفع تاليس رأسه فجأة وقطعه ببرود، “اصمت، أيها المنافق. لم أنهِ حديثي بعد!

بدأ عقل الفتى يدور في تأملٍ داخلي. (تشكّل الممالك الإقطاعية… الملك الإقطاعي وأتباعه… العواطف الشخصية العميقة… الصراع على السلطة… الرابطة التي تتبدّل تدريجيًا…)

سلالة جيدستار تقف أمامك الآن. أنا حفيد تورموند الأول، ودمي هو ذاته الذي كنت أنت وأسلافك عبر كلّ جيل تركعون أمامه، تقسمون له الولاء والحياة!” ثبت تاليس بنظره على دوق أرض المنحدرات دون أن يُبدي أدنى ضعف. وتابع دون أن يأبه بمشاعره، “حتى لو رغبت في اغتصاب العرش، فاحترمني على الأقلّ صونًا لأسلافك.”

“انتظر!”

اتّسعت عين كوشدر الوحيدة. حملق بذهول في الطفل الواقف أمامه — لم يتجاوز السادسة أو السابعة من عمره — وقد استخدم مقام جيدستار الذي لم ينله هو نفسه بعدُ، ليهينه به. لوهلة، نسي حتى أن يردّ.

رمق تاليس كلًّا من كوشدر وزاين والكونتات، وتفحّصهم ثم هزّ رأسه قليلًا.

تعالت من الساحة هتافات صاخبة مجددًا. ويمكن تمييز كلماتٍ مثل “جيدستار” و”أمير” بين الضجيج.

“انسوا ذلك.” جال تاليس ببصره بين النبلاء الذين كانوا يراقبونه بعيون جشعة متربّصة. “على أي حال، حتى لو استطعت أن أُثبت أنني من سلالة عائلة جيدستار، فستجدون دائمًا سببًا للاعتراض على انضمامي إلى العائلة، أليس كذلك؟”

ابتسم تاليس بسخرية وكرّر بلا رحمة، “يبدو أنّ الرسائل قد وصلت بالفعل، أيها الدوق المنافق.”

(هذا ما لا خيار لي إلا أن أواجهه.)

ولم ينتظر ردّ كوشدر، بل استدار فجأة وحدّق في الأسياد الإقطاعيين.

تكلّم تاليس بثبات وعلوّ صوت، “كلكم عقدتم صفقةً في الخفاء، أليس كذلك؟ جماعة من النبلاء، جعلوا من تحديد الملك التالي هدفًا لهم، فاغتالوا بعثة دبلوماسيين إكستيدت، وأشعلوا الحرب. ومع سقوط الإقليم الشمالي، سيحصل البعض على الأراضي والموارد، وسينال آخرون الوعود والمكاسب، وهناك من…” استدار تاليس ببطء ونظر نحو الدوق الشاب لساحل الجنوب، متحدثًا بهدوء، كلمةً كلمة، “قد ينال التاج.

تكلّم تاليس بثبات وعلوّ صوت، “كلكم عقدتم صفقةً في الخفاء، أليس كذلك؟ جماعة من النبلاء، جعلوا من تحديد الملك التالي هدفًا لهم، فاغتالوا بعثة دبلوماسيين إكستيدت، وأشعلوا الحرب. ومع سقوط الإقليم الشمالي، سيحصل البعض على الأراضي والموارد، وسينال آخرون الوعود والمكاسب، وهناك من…” استدار تاليس ببطء ونظر نحو الدوق الشاب لساحل الجنوب، متحدثًا بهدوء، كلمةً كلمة، “قد ينال التاج.

شد قبضتيه بإحكام وصرّ أسنانه.

أليس كذلك؟ أيها الدوق زاين كوڤندير، دوق زهرة السوسن ثلاثية الألوان؟”

(هذا ما لا خيار لي إلا أن أواجهه.)

التفت كثيرون في اللحظة نفسها ليتبعوا نظرة تاليس نحو زاين كوڤندير.

سلالة جيدستار تقف أمامك الآن. أنا حفيد تورموند الأول، ودمي هو ذاته الذي كنت أنت وأسلافك عبر كلّ جيل تركعون أمامه، تقسمون له الولاء والحياة!” ثبت تاليس بنظره على دوق أرض المنحدرات دون أن يُبدي أدنى ضعف. وتابع دون أن يأبه بمشاعره، “حتى لو رغبت في اغتصاب العرش، فاحترمني على الأقلّ صونًا لأسلافك.”

تحت أنظار تاليس والجمع، شعر زاين بانزعاج شديد.

“من منحك الحق في استجواب جلالته عن هوية ابنه أمامه خلال المؤتمر الوطني؟” صاح الكونت جودوين، أحد أنصار الملك، باستياءٍ شديد.

إنّ إدراكه غير المقصود أنّه أنقذ الصبيّ بالأمس وأفلت به، مما أدّى إلى إفشال الخطة، أثار في صدره غضبًا كبيرًا. غير أنّ تربيته الصارمة التي استمرّت لسنين، وتدريبه النبيل، مكّنته من كبت مشاعره وحفظ مظهره الأفضل.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

ابتسم زاين ابتسامة ودّية وتحدث بثبات، “يا فتى، التخمينات العشوائية لن تساعدك على تثبيت مكانتك. إن لم تنوِ شرح أصلك وتقديم الدليل، فسوف نضطر لإرسال فريق تحقيقٍ نقوم عبره بفحص ماضيك تفصيلاً. فقط حينها—”

ابتسم تاليس بسخرية وكرّر بلا رحمة، “يبدو أنّ الرسائل قد وصلت بالفعل، أيها الدوق المنافق.”

قطع تاليس حديثه فجأة، مبدّلًا الموضوع.

وبعد أن التقت عيناه بنظرة الدوق زاين، قال الكونت لاشيا ببطء:

“أمس، في طريقي إلى قصر النهضة، واجهتُ مغتالين.” كان تاليس يراقب الأسياد الجالسين بينما تغيّرت نظراتهم. تحدث بهدوء، “ولولا مساعدتك، أيها الدوق الحارس لساحل الجنوب، زاين كوڤندير، في منتصف طريقك، لما نجوت من الموت.”

(هذا ما لا خيار لي إلا أن أواجهه.)

تبادل غيلبرت وجينيس النظرات، ورأى كلٌّ منهما القلق في عيني الآخر.

“في الشرق الأقصى، يسمّون هذا ’تغطية الرغبة بالأعذار’. وبالترجمة المباشرة، يعني هذا: أيها تنين الأعور، أنت منافق. وأنت تُثير اشمئزازي.”

وبمجرد سماع الخبر عن المغتالين، بدأ الحاضرون يتناجون من جديد.

عاد الضجيج في ساحة النجم يتعالى مجددًا، وتردّد صداه في قاعة النجوم، دون معرفة السبب هذه المرة.

أومأ تاليس له بوجهٍ هادئ. “لقد أُنقِذتُ، لكنّ أحدًا لم يشكرني.”

“حتى هذه اللحظة، حين رأيتك أنت وأعوانك تدفعون معًا نحو تعيين وريث، أدركت أخيرًا.” خفّض تاليس رأسه وزفر بعمق. “لم يأتوا لقتلي… بل لقتل شخصٍ آخر.”

جاهد زاين لقمع الغضب في قلبه. (هذا الصعلوك. هل لأنه يعلم أني تركت فريسةً ضخمةً تفلت، فـ…

في زاويةٍ غفل عنها الجميع، خفضت جينيس رأسها وأغمضت عينيها بإحكام.

فهو يتعمّد إذًا استفزازي هنا؟)

تحت أوامر غيلبرت، اندفعت مجموعاتٌ تلو أخرى من الحراس المسلّحين جيدًا إلى المكان، وشكّلوا متاريس بشرية. حاملين دروعًا مضادة للقوة وهراوات للسيطرة على الشغب استُعيرت من مركز الشرطة، صدّوا الحشد بالقوة وحافظوا على النظام.

ظاهريًا، ابتسم زايين وهزّ رأسه برشاقة. “على الرحب والسعة. كلّ نبيلٍ يمرّ مُلزَمٌ بمدّ يد العون. ثمّ إنّك شكرتني بالأمس. ولكن، رغم أنّك واجهت محاولة اغتيال، فهذا لا يثبت أنك—”

وفي نهاية حديثه، حرّك دوق الإقليم الشمالي رأسه قليلًا وقد امتلأت نظرته بالغضب، متابعًا بسخرية.

لكن تاليس لم يدعه يُكمل.

استفاق تاليس فجأة على الواقع. (موقعي، وخلافة العائلة المالكة، بل والحرب الوشيكة وسلامة الكوكبة، أخشى أن كل ذلك لم يكن يومًا ضمن حسابات هؤلاء الناس.)

“لا، أيها اللورد كوڤندير.” رفع تاليس رأسه ببرود. “لقد أسأت الفهم.”

(ربما سيكون الأثر طفيفًا. لكن لا بد من إيقاف هذا مهما كان الثمن، وإلا، بعد كل هذا التخطيط الطويل، فإنهم…)

خطا تاليس نحوه ببطء، خطوةً بعد خطوة، متحدّثًا كلمةً تلو أخرى على وقع خطواته، ليضفي على كلماته أثقل هيبةٍ وأقوى وقعٍ في القلوب. “أتذكر لحظةَ أن شاهدني المغتالون بوضوح. كان زعيمهم مذهولًا جدًا، بل صرخ قائلاً: ’لا!’”

خطا تاليس نحوه ببطء، خطوةً بعد خطوة، متحدّثًا كلمةً تلو أخرى على وقع خطواته، ليضفي على كلماته أثقل هيبةٍ وأقوى وقعٍ في القلوب. “أتذكر لحظةَ أن شاهدني المغتالون بوضوح. كان زعيمهم مذهولًا جدًا، بل صرخ قائلاً: ’لا!’”

وقف تاليس أمام كرسي كوڤندير الحجري وقال ببطء، “ربّما تساءل غيلبرت لمَ واجهتُ اغتيالًا مع أنّ مكاني لم يكن معلومًا البتة.”

وأدار كل الجالسين على المقاعد الحجرية رؤوسهم، يراقبون الصبي وهو يقترب من الملك كيسل.

حدّق زاين مذهولًا في تاليس الواقف أمامه. ما الذي يريد فعله بحقّ السماء؟

شعر بشيءٍ من الخواء، ولذلك كان هادئًا إلى أقصى حد، رغم اضطراره لتحمّل سيلٍ لا ينتهي من النظرات المسلّطة عليه.

“وبوصفي الهدفَ المقصود بتلك العملية، ذُهلتُ أنا أيضًا. في ذلك الحين، لم يكن أحد تقريبًا يعلم من أكون. حتى لو وُعدتُ بالتاج، فإنك — أنت صاحب المصلحة في العرش — إن التقيتني، ما كنت لتغرس سيفك بجسدي قبل أن أتكلم.”

لم يبقَ في عين كوشدر الوحيدة سوى البرود.

“حتى هذه اللحظة، حين رأيتك أنت وأعوانك تدفعون معًا نحو تعيين وريث، أدركت أخيرًا.” خفّض تاليس رأسه وزفر بعمق. “لم يأتوا لقتلي… بل لقتل شخصٍ آخر.”

(ربما سيكون الأثر طفيفًا. لكن لا بد من إيقاف هذا مهما كان الثمن، وإلا، بعد كل هذا التخطيط الطويل، فإنهم…)

تبدّل وجه زاين أخيرًا. ومع تحوّل نظرته من الشك إلى الذهول، تفوّه تاليس بكلماته الأخيرة ببطء.

(أيها العجوز اللعين.) لعن كلٌّ من دوق الساحل الجنوبي الشاب والدوق ذو العين الواحدة من أرض المنحدرات في داخله بالوقت نفسه. (هو رائد “النجم الجديد”، وأول من وافق على الخطة، لكنه دومًا أول من يتراجع حين تقع الحوادث.)

“كان هدفهم شخصًا آخر أيضًا في طريقه إلى قصر النهضة، وكان لا بدّ أن يمرّ من ذلك الشارع. شخصًا ذا شأنٍ عظيم، جاء متخفيًا في رحلته، بحمايةٍ محدودة.”

قطّب ڤال حاجبيه بعمق وزفر بخفة. “كيل، فهمت الآن. هذا كان هدفك. مثل هؤلاء الناس المقيتين، كان لديك مخطّط. لم تُقم هذا المؤتمر الوطني كردٍّ على إكستيدت، بل من أجل هذا الفتى.”

بلغت دهشة زاين حدّ أنه عجز عن الكلام.

نقر كيسل بخفة صولجانه على الأرض، فاسترعى انتباه الجميع. كان تعبير ملك اليد الحديدية هادئًا غير مبالٍ.

كانت نظرات تاليس ثابتة وكلماته قاطعة كالسيف. وهو يحدّق في زاين الجالس مبهوتًا على كرسيه الحجري، ارتسمت ابتسامة على شفتيه. “نعم، يا دوق كوڤندير. بالأمس، أربكتُ المغتالين بمروري من هناك.”

شد قبضتيه بإحكام وصرّ أسنانه.

في زاويةٍ غفل عنها الجميع، خفضت جينيس رأسها وأغمضت عينيها بإحكام.

“هذا الأمر يتعلّق بمن سيرث العرش، وبمستقبل الكوكبة. كل نبيلٍ منحه الملك لقبه يملك الحق في السؤال. كيف لنا أن نعتبر هذا لعبًا؟”

“صاحب السموّ، أنا من فعل ذلك. كان هناك أكثر من عشرة مغتالين محترفين، أصحاب تخطيطٍ محكم، مدرَّبين جيّدًا، منسَّقين ببراعة، ومتخفّين ببراعة فائقة. ضمّوا بينهم ذوي قدراتٍ نفسية، ومجهّزين بأقواس نشاب، قادرين على اغتيال هدفهم المحميّ بحرسٍ من الفئة الفائقة. كنت أنا…” ضيّق تاليس عينيه الرماديتين. “…من أنقذك من أيديهم.”

رمق تاليس كلًّا من كوشدر وزاين والكونتات، وتفحّصهم ثم هزّ رأسه قليلًا.

أطلق جملته الأخيرة، “إذًا، أنت من تدين لي بكلمة شكر، يا دوق كوڤندير.”

وضع ڤال يده على جبينه وتكلّم وهو يكتم غضبه.

كش ملك.

حتى الدوق كالين السمين قطّب حاجبيه في مشهدٍ نادر، متأملًا بجديةٍ وصرامة دون أن ينبس بكلمة.

وقد أدرك شيئًا ما، ازداد وجه زاين شحوبًا حتى البياض، وأسند ظهره لا إراديًا إلى الكرسي الحجري.

بدأ غيلبرت يشعر بالقلق؛ فهذا بالتأكيد لم يكن ضمن الخطة. كان على وشك أن يتكلم، لكن جينيس جذبته من الخلف.

أما الكونتان من تلّة الساحل الجنوبي، كارابيان ولاسشيا، الجالسان خلفه، فتبادلا النظرات في ذهول.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“من منحك الحق في استجواب جلالته عن هوية ابنه أمامه خلال المؤتمر الوطني؟” صاح الكونت جودوين، أحد أنصار الملك، باستياءٍ شديد.

“إنه المؤتمر الوطني، وأهل العاصمة بأكملها يشاهدون هذه الجلسة. فمن تظن أنك تخدع بذلك المظهر المتصنّع من البرّ والادّعاء بأن ’كل ما أفعله من أجل الكوكبة’؟”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط