كابراخ (3)
“أيها الأوغاد المرتدّون القذرون!”
في كل مرة كان ديسماس يلوّح بمطرقته، كان جنود الإمبراطورية ينهارون مثل سنابل القمح أثناء الحصاد. ورغم معنوياتهم العالية بصفتهم جيش الإمبراطور، فإنهم لم يتمكّنوا من الصمود أمام ديسماس بعد الآن — خصوصًا وأن الدروع لم تنفع معهم، ولم يُبدِ أيّ رد فعل حتى بعد أن غرزوا سيوفهم فيه.
كانت رؤوس جنود الإمبراطورية تتساقط في اللحظة التي كان ديسماس يلوّح فيها بمطرقته.
عضّ خوان لسانه ليمنع انقلاعه قسرًا. ثم بصق دمًا من فمه. لقد تعامل مع كل أنواع الآلهة من قبل، لكنه لم يستطع إنكار أن قدرة جيبيلود على فرض السيطرة على كل الكائنات كانت صعبة التعامل — فإمكانية إصدار الأوامر لكل الكائنات الحية كانت قدرة مريبة لخوان لأنه لا يملك الألوهية.
في كل مرة كان ديسماس يلوّح بمطرقته، كان جنود الإمبراطورية ينهارون مثل سنابل القمح أثناء الحصاد. ورغم معنوياتهم العالية بصفتهم جيش الإمبراطور، فإنهم لم يتمكّنوا من الصمود أمام ديسماس بعد الآن — خصوصًا وأن الدروع لم تنفع معهم، ولم يُبدِ أيّ رد فعل حتى بعد أن غرزوا سيوفهم فيه.
لكن هذا لم يعني أن ديسماس يمكنه أن يطمئن بعد. كان ديسماس متوترًا، إذ لم يعرف متى سيظهر خوان ويقلب الموازين.
في الواقع، اختار جنود الإمبراطورية أن يقفزوا فوق عبيد العمالقة لمهاجمتهم بدلًا من التعامل مع ديسماس نفسه.
كانت هذه اللعنة كارثة بالنسبة لمن هم تحت سيطرة جيبيلود لأنّه كان إلهًا منافٍ للألوهية، لكنّه كان محظوظًا في هذه اللحظة لأنّ اللعنة لم تكن بالضبط أمرًا يُنفَّذ.
أثار ذلك غضب ديسماس الذي زأر بزمجرة غاضبة وهو يرمق من حوله، فيما كان الجنود يتراجعون مرتجفين خوفًا.
صرخت سينا مندفعة ورفعت سيفها مجددًا في وجه ديسماس، وبدأ الاثنان يتصارعان على الجدار المنحدر.
لم يكن ديسماس مهتمًا بالتعامل مع الجنود العاديين، فشدّ على أسنانه مفكرًا أن خصمه الحقيقي لا بدّ أنه يذبح المزيد من حلفائه بينما هو منشغل بهؤلاء الجنود التافهين.
أدرك خوان بشكل فطري أن الخصم الذي يقف أمامه كان كاينهريار. بدا الكاينهريار أصغر قليلًا مقارنةً بالآلهة الأخرى، لكنه كان يصدُر منه حضور خطِر.
في تلك اللحظة، دوّى زئيرٌ عظيم من جهة البوابة.
“…الجنرال العقائدي ديسماس،” ردّت سينا بحدة، “أنا سينا سولفين من رتبة الوردة الزرقاء. سأقوم بإعدامك فورًا بتهمة الخيانة.”
ارتسمت ابتسامة على شفتي ديسماس عندما سمع زئير هيلغريم. فباعتباره شخصًا قضى زمنًا طويلًا في قتال العمالقة، كان يعرف أكثر من أي أحدٍ آخر ما الذي يعنيه هذا النوع من الزئير.
لكن لهذا السبب تحديدًا لم يكن أمامها خيارٌ سوى التدخّل.
لقد كان يعني أن خصمًا جديرًا بالقتال قد ظهر أخيرًا.
“وها أنا عالق هنا مجدّدًا،” تنهد خوان.
“انصرفوا عن طريقي!”
صرخت سينا مندفعة ورفعت سيفها مجددًا في وجه ديسماس، وبدأ الاثنان يتصارعان على الجدار المنحدر.
تراجع جنود الإمبراطورية بتردد عندما سمعوا زئيره المدوّي.
“ما الذي أردتَه مني يا خوان؟ هل أبقيتني حيّة فقط لأنك لم ترغب في موتي حينها؟”
ثم بدأ ديسماس يشق طريقه عبر صفوف الجنود الإمبراطوريين متجهًا نحو البوابة الرئيسة، معتقدًا أن الإمبراطور الزائف قد ظهر بالتأكيد هناك.
“…الجنرال العقائدي ديسماس،” ردّت سينا بحدة، “أنا سينا سولفين من رتبة الوردة الزرقاء. سأقوم بإعدامك فورًا بتهمة الخيانة.”
“ستنتهي هذه الحرب ببساطة بعد أن أقطع عنقه.”
‘ولكن الآن، هو يحمي تلغرامم بعد بعثه.’
لم يكن يهم ديسماس أنه كان يُهزَم مرارًا على يد الإمبراطور الزائف حتى الآن، فبعد كل شيء، لم يكن يقاتل بكامل قوّته من قبل. ورغم أن ذلك كان لأسبابٍ تكتيكية، إلا أن الأمور باتت مختلفة الآن.
الرماح الجليدية التي استمرت في الطيران نحوه بلا توقف حجبت رؤيته، واخترقت ساقيه، تاركة جروحًا بدت وكأن أحدًا قد فرمه فرمًا دقيقًا.
بعد نقاشٍ طويل مع آيفي، أصبح ديسماس واثقًا من أن قتل الإمبراطور الزائف سيحلّ كل شيء.
لم يكن ديسماس مهتمًا بالتعامل مع الجنود العاديين، فشدّ على أسنانه مفكرًا أن خصمه الحقيقي لا بدّ أنه يذبح المزيد من حلفائه بينما هو منشغل بهؤلاء الجنود التافهين.
“بسبب ذلك، أولًا يجب أن…”
صرخ ديسماس وهو يهوِي بمطرقته بسرعةٍ مذهلة نحو سينا. كانت المطرقة سريعة رغم ثقلها، ولمست رأس سينا بفارقٍ ضئيل قبل أن تهبط على الأرض.
رفع ديسماس ذراعه اليمنى بسرعة قبل أن يُكمل فكرته. قُطعت ذراعه اليمنى في لحظة، وشعر بألمٍ باردٍ وحادّ يجتاح جسده.
انفجر ديسماس ضاحكًا عندما رأى أكثر من مئة رمحٍ جليدي موجّهة نحوه، وانكمش متراجعًا لتجنّب أكبر قدرٍ ممكن من الضرر، متخليًا عن فكرة مهاجمة سينا.
ثم مرّ رمحٌ جليديّ، ذلك الذي قطع ذراعه في طرفة عين، ملاصقًا لعنقه.
عندما فتحت سينا فمها، نظر إليها ديسماس بتعبير كما لو أنه يسألها عن أي كلام تتحدث عنه في خضم المعركة.
اهتزّ ديسماس من شدّة الهجوم النقيّ والقوي الذي جاء بغتةً تامّة.
كانت الجدران تنفجر كأنها طين، والحطام يتناثر في كل اتجاه مع كل تأرجحٍ عنيف لمطرقته.
لم يكن في ذاكرته سوى شخصٍ واحدٍ قادرٍ على استخدام سحرٍ بهذه القوة ضدّه.
لكن خوان شعر بالصَّدمة الشديدة التي هزّت روحه من كلمات جيبيلود الهادئة تلك. كانت قوة تجبر الإجابات على الخروج من داخل رئتي خوان.
“أختي الكبرى نيينّا؟”
دوّى انفجار، واختفى الجزء الذي كانت سينا تقف عليه من الجدار — لقد انهار ذلك الجزء بضربةٍ واحدة من ديسماس. لكنه لم يتوقف هناك، بل قفز نحو سينا التي كانت تسقط بعد أن فقدت توازنها.
لم يأتِه أيّ ردّ على سؤاله، وبدلًا من ذلك انهالت عليه رماحٌ جليدية أخرى، متتابعة بحدّة. كانت الهجمات سريعة وقوية، لكنها بلا جدوى.
استدار خوان برأسه نحو الزئير العالي الذي هزّ أرجاء كابراخ بأكملها.
الرماح الجليدية التي استمرت في الطيران نحوه بلا توقف حجبت رؤيته، واخترقت ساقيه، تاركة جروحًا بدت وكأن أحدًا قد فرمه فرمًا دقيقًا.
لم تكن سينا في مزاجٍ للمزاح، لكنها أجابت ديسماس بينما تبحث عن التوقيت المناسب لمهاجمته مرة أخرى. رغم أن أوبيرون كان يساعدها، إلا أن لقدرات سينا ذاتها حدود.
شدّ ديسماس على أسنانه ولوّح بمطرقته بزئيرٍ عظيم. انفجرت الرماح الجليدية التي كانت تستعدّ للانطلاق نحوه، وتفجّرت في لحظة من صوته المدوّي. وفي الوقت نفسه، دُفِع خصمه إلى الخلف بعنف.
‘ربما الإله الذي طبيعته السيطرة والغطرسة لا يمكن أن يُمسَك أو يُخضَع بأي شيء.’
انحرفت المساحة التي مرّت فيها مطرقته بشكلٍ غريب، لكنها استعادت توازنها سريعًا. كانت ضربةً لا يمكن لأحدٍ أن يتحمّلها دون أن يتفاداها.
“هو الإمبراطور الحقيقي الذي عاد إلى صفنا. إضافةً إلى العديد من مواطني الإمبراطورية، حتى الجنرال نيينّا قد اعترفت به كإمبراطور حقيقي — وهي ابنة جلالته. فلماذا تظل عنيدًا دون أن تأخذ بعين الاعتبار إمكانية أن يكون هو الإمبراطور الحقيقي؟”
حينها فقط تمكّن ديسماس من النظر إلى خصمه الذي هاجمه.
لكن هذا لم يعني أن ديسماس يمكنه أن يطمئن بعد. كان ديسماس متوترًا، إذ لم يعرف متى سيظهر خوان ويقلب الموازين.
“ظننتُ أنها أختي الكبرى نيينّا. لن أكذب… لقد فاجأتِني حقًا.”
شدّ خوان على أسنانه وأحاط نفسه بالنيران.
“…الجنرال العقائدي ديسماس،” ردّت سينا بحدة، “أنا سينا سولفين من رتبة الوردة الزرقاء. سأقوم بإعدامك فورًا بتهمة الخيانة.”
لم يكن يهم ديسماس أنه كان يُهزَم مرارًا على يد الإمبراطور الزائف حتى الآن، فبعد كل شيء، لم يكن يقاتل بكامل قوّته من قبل. ورغم أن ذلك كان لأسبابٍ تكتيكية، إلا أن الأمور باتت مختلفة الآن.
انحدرت قطرة عرقٍ باردة على جبين سينا. لم يكن ذلك بسبب توتّر القتال فحسب، بل لأنها كانت تخالف أوامر خوان بخروجها الآن.
كانت نتيجة الحرب أن سيطر جيبيلود على معظم القارة لصالح هورنسلوين. من ناحية، يمكن القول إن جيبيلود كان الإمبراطور الأول للقارة. ومع ذلك، كان أيضًا أوّل إله قُتل بواسطة تلغرامم، السلاح الذي ابتكره هورنسلوين — السلالة التي كانت تشبهه ليس في المظهر فقط، بل في غرورها أيضًا.
كان خوان قد طلب من سينا ألا تتدخّل إن كانت تعتبر نفسها صديقته لا تابعته.
كان خوان قد طلب من سينا ألا تتدخّل إن كانت تعتبر نفسها صديقته لا تابعته.
لكن لهذا السبب تحديدًا لم يكن أمامها خيارٌ سوى التدخّل.
‘ربما الإله الذي طبيعته السيطرة والغطرسة لا يمكن أن يُمسَك أو يُخضَع بأي شيء.’
“ما قاله لي كان في جوهره أمرًا.”
انهارت أجزاء من جدار كابراخ، ولم يستطع خوان التفكير إلا في شخص واحد يمتلك القوة لكسر الجدار. ظنّ خوان أن ديسماس لا بد أنّه يقاتل في الاتّجاه الذي صدر منه الصوت.
فامتثال سينا لما طلبه خوان لم يكن يختلف عن طاعة أوامره.
“غيوغ، كيوك، غوِك!”
وكما قال بافان، لم يكن يهمّ من الذي يقطع رأس قائد العدو في ساحة المعركة. لكن لم يكن يمكن السماح لخوان بأن يكون هو من يقتل ابنه بنفسه.
صرخت سينا مندفعة ورفعت سيفها مجددًا في وجه ديسماس، وبدأ الاثنان يتصارعان على الجدار المنحدر.
لم تستطع سينا الجلوس مكتوفة اليدين بينما يُجبَر خوان على اتخاذ مثل هذا القرار القاسي.
عندما فتحت سينا فمها، نظر إليها ديسماس بتعبير كما لو أنه يسألها عن أي كلام تتحدث عنه في خضم المعركة.
صرخت سينا مندفعة ورفعت سيفها مجددًا في وجه ديسماس، وبدأ الاثنان يتصارعان على الجدار المنحدر.
“اذكر اسمك،” قال جيبيلود بهدوء.
سدّد ديسماس لكمةً إلى رمحي الجليد الممدودَين من رمح سينا، فتحطّم الرمح في لحظة وتناثرت شظاياه في كل مكان، لكن تلك الشظايا اخترقت ساعد ديسماس. ذابت الشظايا على الفور، غير أن الجرح بقي مكانه.
انفجر ديسماس ضاحكًا عندما رأى أكثر من مئة رمحٍ جليدي موجّهة نحوه، وانكمش متراجعًا لتجنّب أكبر قدرٍ ممكن من الضرر، متخليًا عن فكرة مهاجمة سينا.
ومع ذلك، لم يكن مثل هذا الجرح ليؤثّر في ديسماس أدنى تأثير.
لم يدرك ديسماس أن سينا كانت تنتظر تحرّكه منذ اللحظة التي انهار فيها الجدار تحت قدميها. في اللحظة نفسها التي أنشأت فيها رمحًا جليديًا أفقيًا فوق الجدار، خلقت أيضًا جحيمًا من أشواك الجليد الضخمة باتجاه ديسماس الذي كان يهوي نحوها.
كانت الجدران تنفجر كأنها طين، والحطام يتناثر في كل اتجاه مع كل تأرجحٍ عنيف لمطرقته.
بدأ الاحتدام الأسطوري بين الإمبراطور السابق والإمبراطور الحالي عندما واجها بعضهما في الزقاق الخلفي.
شدّت سينا على أسنانها. كانت تعلم أنه لا يمكنها الخروج سالمة حتى من الحطام المتناثر، فكيف إن أصابتها المطرقة نفسها. لو توقفت عن الحركة ولو لثانية واحدة، لكانت سُحقت تحت مطرقته في الحال.
“ستنتهي هذه الحرب ببساطة بعد أن أقطع عنقه.”
رغم أن خوان قد منح سينا جوهره، إلا أنها لم تكن تعرف مدى قوته أو كيفية استخدامه. قد يظن المرء أن ذلك سيمنحها قدرة تعافٍ خارقة كالتي يمتلكها أبناء الإمبراطور، لكنها لم تكن بقوّتهم أبدًا.
“هاه.”
“ما الذي أردتَه مني يا خوان؟ هل أبقيتني حيّة فقط لأنك لم ترغب في موتي حينها؟”
“الإمبراطور المتغطرس الذي سرق عرشي!”
لكن ذلك لم يكن ما تريده سينا في المقام الأول.
تطايرت كميات هائلة من شظايا الجليد مثل الثلج وهي تتفكك. خرج ضحك مشوّه من داخل أكوام الثلج والغبار الناتجة عن الجدار المنهار.
“ما الذي تنتظرينه أيتها الفارسة؟ هل جئتِ فقط لتطيلِي هذه المعركة وتهدري وقتي؟”
لم تُخفض سينا حذرها؛ فقد رأت أنه من الأفضل أن تتحدث بعد أن تقطع عنق عدوّها.
صرخ ديسماس وهو يهوِي بمطرقته بسرعةٍ مذهلة نحو سينا. كانت المطرقة سريعة رغم ثقلها، ولمست رأس سينا بفارقٍ ضئيل قبل أن تهبط على الأرض.
أثار ذلك غضب ديسماس الذي زأر بزمجرة غاضبة وهو يرمق من حوله، فيما كان الجنود يتراجعون مرتجفين خوفًا.
دوّى انفجار، واختفى الجزء الذي كانت سينا تقف عليه من الجدار — لقد انهار ذلك الجزء بضربةٍ واحدة من ديسماس. لكنه لم يتوقف هناك، بل قفز نحو سينا التي كانت تسقط بعد أن فقدت توازنها.
تراجع جنود الإمبراطورية بتردد عندما سمعوا زئيره المدوّي.
لم يدرك ديسماس أن سينا كانت تنتظر تحرّكه منذ اللحظة التي انهار فيها الجدار تحت قدميها. في اللحظة نفسها التي أنشأت فيها رمحًا جليديًا أفقيًا فوق الجدار، خلقت أيضًا جحيمًا من أشواك الجليد الضخمة باتجاه ديسماس الذي كان يهوي نحوها.
لكن هذا لم يعني أن ديسماس يمكنه أن يطمئن بعد. كان ديسماس متوترًا، إذ لم يعرف متى سيظهر خوان ويقلب الموازين.
انفجر ديسماس ضاحكًا عندما رأى أكثر من مئة رمحٍ جليدي موجّهة نحوه، وانكمش متراجعًا لتجنّب أكبر قدرٍ ممكن من الضرر، متخليًا عن فكرة مهاجمة سينا.
لكن خوان شعر بالصَّدمة الشديدة التي هزّت روحه من كلمات جيبيلود الهادئة تلك. كانت قوة تجبر الإجابات على الخروج من داخل رئتي خوان.
أما سينا فلم تتردد، وأمطرت ديسماس بالرماح الجليدية بلا رحمة.
“…الجنرال العقائدي ديسماس،” ردّت سينا بحدة، “أنا سينا سولفين من رتبة الوردة الزرقاء. سأقوم بإعدامك فورًا بتهمة الخيانة.”
لم تكن سوى قلة من بين المئة قادرة على اختراق جسد ديسماس السميك والعضلي. لو كانت نيينّا هنا، لكانت استطاعت أن تُكوّن رماحًا جليدية أصلب من الفولاذ، لكن سينا لم تكن متقنة بما يكفي للتحكّم بأوبيرون إلى ذلك الحد بعد.
لم تكن سينا في مزاجٍ للمزاح، لكنها أجابت ديسماس بينما تبحث عن التوقيت المناسب لمهاجمته مرة أخرى. رغم أن أوبيرون كان يساعدها، إلا أن لقدرات سينا ذاتها حدود.
ومع ذلك، سقط ديسماس أرضًا وقد بدا كالقنفذ، رغم أن عددًا قليلاً فقط من الرماح اخترق جسده.
كانت الجدران تنفجر كأنها طين، والحطام يتناثر في كل اتجاه مع كل تأرجحٍ عنيف لمطرقته.
لم تُخفض سينا حذرها؛ فقد رأت أنه من الأفضل أن تتحدث بعد أن تقطع عنق عدوّها.
“أتذكّر حين قطعت عنقك يا جيبيلود. آه، كم كان بارث بالتِيك متحمسًا… كان كطفل حين رَكل رأسك. من المؤسف أنني لم أتمكن من سحب لسانك حينها؛ لكن هذه المرة سأسحبه وأدفعه في مؤخرتك.”
انتزعت سينا أحد الرماح الجليدية العالقة في جسد ديسماس وطعنته به بلا توقف. وعندما سقط ديسماس أخيرًا، قفزت نحوه لتجهز عليه.
“أيها الأوغاد المرتدّون القذرون!”
دوى صوت ارتطامٍ خافت عبر الجدار بأكمله.
سدّد ديسماس لكمةً إلى رمحي الجليد الممدودَين من رمح سينا، فتحطّم الرمح في لحظة وتناثرت شظاياه في كل مكان، لكن تلك الشظايا اخترقت ساعد ديسماس. ذابت الشظايا على الفور، غير أن الجرح بقي مكانه.
***
شدّ خوان على أسنانه وأحاط نفسه بالنيران.
استدار خوان برأسه نحو الزئير العالي الذي هزّ أرجاء كابراخ بأكملها.
لم تُخفض سينا حذرها؛ فقد رأت أنه من الأفضل أن تتحدث بعد أن تقطع عنق عدوّها.
انهارت أجزاء من جدار كابراخ، ولم يستطع خوان التفكير إلا في شخص واحد يمتلك القوة لكسر الجدار. ظنّ خوان أن ديسماس لا بد أنّه يقاتل في الاتّجاه الذي صدر منه الصوت.
اهتزّ ديسماس من شدّة الهجوم النقيّ والقوي الذي جاء بغتةً تامّة.
لكن خوان لم يكن يستطيع أن يكرّس انتباهه للصوت.
كانت هذه اللعنة كارثة بالنسبة لمن هم تحت سيطرة جيبيلود لأنّه كان إلهًا منافٍ للألوهية، لكنّه كان محظوظًا في هذه اللحظة لأنّ اللعنة لم تكن بالضبط أمرًا يُنفَّذ.
“وها أنا عالق هنا مجدّدًا،” تنهد خوان.
أدرك خوان بشكل فطري أن الخصم الذي يقف أمامه كان كاينهريار. بدا الكاينهريار أصغر قليلًا مقارنةً بالآلهة الأخرى، لكنه كان يصدُر منه حضور خطِر.
كان طريقي إلى حيث وُضع تلغرامم مسدودًا بواسطة رجل ضخم ذو شعر أسود طويل. كان يرتدي عباءة من الفرو الأسود، واقفًا بظهره تجاه خوان. بدا بطول يقارب طول بارث بالتِيك، لكن خوان شعر بإلهيّة شديدة تنبعث منه.
كانت نتيجة الحرب أن سيطر جيبيلود على معظم القارة لصالح هورنسلوين. من ناحية، يمكن القول إن جيبيلود كان الإمبراطور الأول للقارة. ومع ذلك، كان أيضًا أوّل إله قُتل بواسطة تلغرامم، السلاح الذي ابتكره هورنسلوين — السلالة التي كانت تشبهه ليس في المظهر فقط، بل في غرورها أيضًا.
أدرك خوان بشكل فطري أن الخصم الذي يقف أمامه كان كاينهريار. بدا الكاينهريار أصغر قليلًا مقارنةً بالآلهة الأخرى، لكنه كان يصدُر منه حضور خطِر.
لم تُخفض سينا حذرها؛ فقد رأت أنه من الأفضل أن تتحدث بعد أن تقطع عنق عدوّها.
عندما رأى أن الخصم لا يتحرّك على الإطلاق، فكّر خوان للحظة فيما إذا كان ينبغي عليه أن يستدير ويعود ليهاجم من اتّجاهٍ مختلف. لم يكن هناك سبب يجعله يتجاوز أعداءه في الأوقات العادية، لكن الوضع الآن كان عاجلاً.
كان جيبيلود أول إله خلق الحياة ليستخدمها كجنوده وكان مهووسًا بالرغبات البيولوجية. تذكّر خوان الصراعات التي لا تنتهي بين جيبيلود ومورغولد، إله الحرب. ومع ذلك، كان هناك فرق واضح بين الاثنين — إذا كان هدف مورغولد هو خوض معارك لا تنتهي، فكان هدف جيبيلود هو الغزو والسيطرة.
لم تكن هناك حاجة لخوان لأن يفعل شيئًا بخصوص كاينهريار لا يعمل بشكلٍ صحيح. لكن ما إن حاول خوان القفز من جانبه، حتى فُتح فم الرجل فجأة.
‘جيبيلود، إله الغطرسة والسيطرة…’
“اجثُ.”
لكن خوان لم يكن يستطيع أن يكرّس انتباهه للصوت.
ارتعشت ساقا خوان وكادتا تنثنيان لوهلة. ثِقْلٌ ثقيلٌ كان يُثقل كتفيه. نظر خوان حول المكان بوجه مصدوم، لكن المباني لم تنهار ولم تُسحق الأرض. كان الصوت يؤثّر على خوان وحده.
“لا تتكلم وكأنني سرقت عرشك. على أية حال، ما حكمتَه كان مملكة هورنسلوين. من الظلم أن تُحمّلني اللوم، خصوصًا وأنك أنت من دمّرت مملكة هورنسلوين،” هزّ خوان كتفيه باستخفاف.
شدّ خوان على أسنانه وأحاط نفسه بالنيران.
دوى صوت ارتطامٍ خافت عبر الجدار بأكمله.
“هاه.”
وسرعان ما أدركت أن ديسماس قد اختفى بالفعل.
مع بدء احتراق الطريق من حوله، استدار الرجل متأخرًا مندهشًا. عندها فقط لاحظ خوان القرنين الهائلين الحادين اللذين ارتدّا من جبين الرجل نحو السماء. ذكّرته القرنان فورًا بالهورنسلوين.
‘لكن في الوقت نفسه، كان هورنسلوين يخططون أيضًا للإطاحة بإلههم من خلف ظهره… إنهم حقًا يشبهون خالقهم.’
“…جيبيلود؟” تمتم خوان بدهشة.
لكن لهذا السبب تحديدًا لم يكن أمامها خيارٌ سوى التدخّل.
‘جيبيلود، إله الغطرسة والسيطرة…’
لكن هذا كان كل شيء. ابتسم خوان والدم ينزف من فمه.
كان جيبيلود أول إله خلق الحياة ليستخدمها كجنوده وكان مهووسًا بالرغبات البيولوجية. تذكّر خوان الصراعات التي لا تنتهي بين جيبيلود ومورغولد، إله الحرب. ومع ذلك، كان هناك فرق واضح بين الاثنين — إذا كان هدف مورغولد هو خوض معارك لا تنتهي، فكان هدف جيبيلود هو الغزو والسيطرة.
“استعادت سينا سيفها بسرعة؛ لم تشعر بأي إحساس مثير عند قطع الخصم.
كانت نتيجة الحرب أن سيطر جيبيلود على معظم القارة لصالح هورنسلوين. من ناحية، يمكن القول إن جيبيلود كان الإمبراطور الأول للقارة. ومع ذلك، كان أيضًا أوّل إله قُتل بواسطة تلغرامم، السلاح الذي ابتكره هورنسلوين — السلالة التي كانت تشبهه ليس في المظهر فقط، بل في غرورها أيضًا.
بعد أن عبث بالثقب الذي تركه في منتصف عنقه كما لو كان طينًا، ابتسم ديسماس سريعًا ونظر إلى سينا وكأن هجومها لم يلحق به أدنى ضرر.
‘ولكن الآن، هو يحمي تلغرامم بعد بعثه.’
“اصمت!” صرخ جيبيلود.
شعر خوان بأنّ الأمر كان ساخرًا للغاية.
“انصرفوا عن طريقي!”
“اذكر اسمك،” قال جيبيلود بهدوء.
“ستنتهي هذه الحرب ببساطة بعد أن أقطع عنقه.”
لكن خوان شعر بالصَّدمة الشديدة التي هزّت روحه من كلمات جيبيلود الهادئة تلك. كانت قوة تجبر الإجابات على الخروج من داخل رئتي خوان.
لم يأتِه أيّ ردّ على سؤاله، وبدلًا من ذلك انهالت عليه رماحٌ جليدية أخرى، متتابعة بحدّة. كانت الهجمات سريعة وقوية، لكنها بلا جدوى.
قبض خوان على أسنانه وأجاب.
شدّ خوان على أسنانه وأحاط نفسه بالنيران.
“خوان.”
أصدرت تنهيدة إذ شعرت بضيق في صدرها. كانت سينا تعلم أنه يتوجب عليها قتل ديسماس، لكنها كانت تأمل أن يلتقي خوان وديسماس ويتحادثا بصدق ليحلا المسألة. كانت تستطيع أن تفهم تمرد ديسماس وخيانته، لكنها لم تتوقع أن ينكر ديسماس بلا قيد أو شرط أن خوان هو الإمبراطور الحقيقي.
لاحظ خوان أن ردّة فعل جيبيلود كانت مختلفة قليلًا عن ردود فعل كاينهريارات الآخرين.
‘لكن في الوقت نفسه، كان هورنسلوين يخططون أيضًا للإطاحة بإلههم من خلف ظهره… إنهم حقًا يشبهون خالقهم.’
‘ربما الإله الذي طبيعته السيطرة والغطرسة لا يمكن أن يُمسَك أو يُخضَع بأي شيء.’
لاحظ خوان أن ردّة فعل جيبيلود كانت مختلفة قليلًا عن ردود فعل كاينهريارات الآخرين.
ما إن أجاب خوان جيبيلود، أشعل السوترا على الفور. ارتسمت ابتسامةٌ على زوايا شفتيه عندما رأى الصدمة والغضب يبدأان بالانكشاف على وجه جيبيلود.
في تلك اللحظة، دوّى زئيرٌ عظيم من جهة البوابة.
انفجر جيبيلود بزئيرٍ غضبٍ عظيم.
“أختي الكبرى نيينّا؟”
“الإمبراطور المتغطرس الذي سرق عرشي!”
“أختي الكبرى نيينّا؟”
“لا تتكلم وكأنني سرقت عرشك. على أية حال، ما حكمتَه كان مملكة هورنسلوين. من الظلم أن تُحمّلني اللوم، خصوصًا وأنك أنت من دمّرت مملكة هورنسلوين،” هزّ خوان كتفيه باستخفاف.
انهارت أجزاء من جدار كابراخ، ولم يستطع خوان التفكير إلا في شخص واحد يمتلك القوة لكسر الجدار. ظنّ خوان أن ديسماس لا بد أنّه يقاتل في الاتّجاه الذي صدر منه الصوت.
كانت لدى هورنسلوين ثلاث ممالك إجمالًا، وكل الثلاث كانت تحكمها يدًا خفية جيبيلود. لكن جيبيلود كان يحرِض تلك الممالك الثلاث على القتال فيما بينها ويشجّع الحرب بينهم.
“هو الإمبراطور الحقيقي الذي عاد إلى صفنا. إضافةً إلى العديد من مواطني الإمبراطورية، حتى الجنرال نيينّا قد اعترفت به كإمبراطور حقيقي — وهي ابنة جلالته. فلماذا تظل عنيدًا دون أن تأخذ بعين الاعتبار إمكانية أن يكون هو الإمبراطور الحقيقي؟”
‘لكن في الوقت نفسه، كان هورنسلوين يخططون أيضًا للإطاحة بإلههم من خلف ظهره… إنهم حقًا يشبهون خالقهم.’
“أنا من تانتل في الجنوب. لا أستطيع العيش في البرد.”
“اصمت!” صرخ جيبيلود.
لم يكن في ذاكرته سوى شخصٍ واحدٍ قادرٍ على استخدام سحرٍ بهذه القوة ضدّه.
عضّ خوان لسانه ليمنع انقلاعه قسرًا. ثم بصق دمًا من فمه. لقد تعامل مع كل أنواع الآلهة من قبل، لكنه لم يستطع إنكار أن قدرة جيبيلود على فرض السيطرة على كل الكائنات كانت صعبة التعامل — فإمكانية إصدار الأوامر لكل الكائنات الحية كانت قدرة مريبة لخوان لأنه لا يملك الألوهية.
انحرفت المساحة التي مرّت فيها مطرقته بشكلٍ غريب، لكنها استعادت توازنها سريعًا. كانت ضربةً لا يمكن لأحدٍ أن يتحمّلها دون أن يتفاداها.
لكن هذا كان كل شيء. ابتسم خوان والدم ينزف من فمه.
“الإمبراطور المتغطرس الذي سرق عرشي!”
“أتذكّر حين قطعت عنقك يا جيبيلود. آه، كم كان بارث بالتِيك متحمسًا… كان كطفل حين رَكل رأسك. من المؤسف أنني لم أتمكن من سحب لسانك حينها؛ لكن هذه المرة سأسحبه وأدفعه في مؤخرتك.”
لم يتغير موقف ديسماس حتى بعد أن اختطف آيفي.
انفجر جيبيلود بغضب وبصق كلمات لا تُفهَم — كانت لعنة هورنسلوين.
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات
كانت هذه اللعنة كارثة بالنسبة لمن هم تحت سيطرة جيبيلود لأنّه كان إلهًا منافٍ للألوهية، لكنّه كان محظوظًا في هذه اللحظة لأنّ اللعنة لم تكن بالضبط أمرًا يُنفَّذ.
لكن هذا لم يعني أن ديسماس يمكنه أن يطمئن بعد. كان ديسماس متوترًا، إذ لم يعرف متى سيظهر خوان ويقلب الموازين.
بدأ الاحتدام الأسطوري بين الإمبراطور السابق والإمبراطور الحالي عندما واجها بعضهما في الزقاق الخلفي.
ما إن أجاب خوان جيبيلود، أشعل السوترا على الفور. ارتسمت ابتسامةٌ على زوايا شفتيه عندما رأى الصدمة والغضب يبدأان بالانكشاف على وجه جيبيلود.
***
“ظننتُ أنها أختي الكبرى نيينّا. لن أكذب… لقد فاجأتِني حقًا.”
“استعادت سينا سيفها بسرعة؛ لم تشعر بأي إحساس مثير عند قطع الخصم.
لكن خوان شعر بالصَّدمة الشديدة التي هزّت روحه من كلمات جيبيلود الهادئة تلك. كانت قوة تجبر الإجابات على الخروج من داخل رئتي خوان.
وسرعان ما أدركت أن ديسماس قد اختفى بالفعل.
قبض خوان على أسنانه وأجاب.
“غيوغ، كيوك، غوِك!”
“أنا من تانتل في الجنوب. لا أستطيع العيش في البرد.”
تطايرت كميات هائلة من شظايا الجليد مثل الثلج وهي تتفكك. خرج ضحك مشوّه من داخل أكوام الثلج والغبار الناتجة عن الجدار المنهار.
“أنا من تانتل في الجنوب. لا أستطيع العيش في البرد.”
كان ديسماس يمشي نحو سينا وقد غُرزت فيه رماح جليدية في كل مكان، مما جعل أطرافه تنثني. بدا عاجزًا عن إصدار صوت سليم بسبب الرمح الجليدي المغروس في عنقه. حطم ديسماس الرماح الجليدية العالقة بجسده وتمكّن بالكاد من استقامة ظهره لينظر إلى سينا.
انفجر جيبيلود بغضب وبصق كلمات لا تُفهَم — كانت لعنة هورنسلوين.
بعد أن عبث بالثقب الذي تركه في منتصف عنقه كما لو كان طينًا، ابتسم ديسماس سريعًا ونظر إلى سينا وكأن هجومها لم يلحق به أدنى ضرر.
لم يأتِه أيّ ردّ على سؤاله، وبدلًا من ذلك انهالت عليه رماحٌ جليدية أخرى، متتابعة بحدّة. كانت الهجمات سريعة وقوية، لكنها بلا جدوى.
“أنتِ جيدة إلى حد ما.”
“ما الذي أردتَه مني يا خوان؟ هل أبقيتني حيّة فقط لأنك لم ترغب في موتي حينها؟”
قضمت سينا شفتها؛ أدركت أنها لا تستطيع إيذاء ديسماس حتى لو قاتلته بكل قوتها.
انفجر جيبيلود بزئيرٍ غضبٍ عظيم.
كانت معركة فوضوية ودامية دائرة في كامل كابراخ. تمكنت قوات الإمبراطورية من اقتلاع الجدار واجتياز البوابة، لكن جيش الغرب كان لا يزال مسيطرًا داخل كابراخ، لأن جنود الإمبراطورية كانوا مشغولين بملك العمالقة هيلغريم.
الرماح الجليدية التي استمرت في الطيران نحوه بلا توقف حجبت رؤيته، واخترقت ساقيه، تاركة جروحًا بدت وكأن أحدًا قد فرمه فرمًا دقيقًا.
لكن هذا لم يعني أن ديسماس يمكنه أن يطمئن بعد. كان ديسماس متوترًا، إذ لم يعرف متى سيظهر خوان ويقلب الموازين.
لم تكن سينا في مزاجٍ للمزاح، لكنها أجابت ديسماس بينما تبحث عن التوقيت المناسب لمهاجمته مرة أخرى. رغم أن أوبيرون كان يساعدها، إلا أن لقدرات سينا ذاتها حدود.
وفي الوقت نفسه، كانت سينا متوترة لأنها لا تعرف موعد وصول خوان. لكن الحقيقة أن كليهما كان مرهقًا.
“بسبب ذلك، أولًا يجب أن…”
“لم أكن أعلم بوجود فارسة قوية مثلك في جيش الإمبراطورية. عليّ الاعتراف أنك تستحقين هدية الأخت نيينّا. هل عُيّنتِ خليفةً للشمال أم ماذا؟” سأل ديسماس.
“لماذا تقف في وجه جلالته؟”
“أنا من تانتل في الجنوب. لا أستطيع العيش في البرد.”
“الإمبراطور المتغطرس الذي سرق عرشي!”
لم تكن سينا في مزاجٍ للمزاح، لكنها أجابت ديسماس بينما تبحث عن التوقيت المناسب لمهاجمته مرة أخرى. رغم أن أوبيرون كان يساعدها، إلا أن لقدرات سينا ذاتها حدود.
رغم أن خوان قد منح سينا جوهره، إلا أنها لم تكن تعرف مدى قوته أو كيفية استخدامه. قد يظن المرء أن ذلك سيمنحها قدرة تعافٍ خارقة كالتي يمتلكها أبناء الإمبراطور، لكنها لم تكن بقوّتهم أبدًا.
أصدرت تنهيدة إذ شعرت بضيق في صدرها. كانت سينا تعلم أنه يتوجب عليها قتل ديسماس، لكنها كانت تأمل أن يلتقي خوان وديسماس ويتحادثا بصدق ليحلا المسألة. كانت تستطيع أن تفهم تمرد ديسماس وخيانته، لكنها لم تتوقع أن ينكر ديسماس بلا قيد أو شرط أن خوان هو الإمبراطور الحقيقي.
لم يتغير موقف ديسماس حتى بعد أن اختطف آيفي.
أما سينا فلم تتردد، وأمطرت ديسماس بالرماح الجليدية بلا رحمة.
“لماذا تقف في وجه جلالته؟”
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات
عندما فتحت سينا فمها، نظر إليها ديسماس بتعبير كما لو أنه يسألها عن أي كلام تتحدث عنه في خضم المعركة.
***
مع ذلك، سَهَرت سينا لتفجر كلماتها، كأنما تُفجّر كل ما في صدرها.
الرماح الجليدية التي استمرت في الطيران نحوه بلا توقف حجبت رؤيته، واخترقت ساقيه، تاركة جروحًا بدت وكأن أحدًا قد فرمه فرمًا دقيقًا.
“هو الإمبراطور الحقيقي الذي عاد إلى صفنا. إضافةً إلى العديد من مواطني الإمبراطورية، حتى الجنرال نيينّا قد اعترفت به كإمبراطور حقيقي — وهي ابنة جلالته. فلماذا تظل عنيدًا دون أن تأخذ بعين الاعتبار إمكانية أن يكون هو الإمبراطور الحقيقي؟”
“تتكلمين مثل القديسة تمامًا وقد سئمتُ من ذلك. لابد أن لكم تقليدًا أن تقاتلوا بأفواهكم فقط. لن أُخدع أبدًا حتى لو فعل باقي العالم.”
عبس ديسماس.
بدأ الاحتدام الأسطوري بين الإمبراطور السابق والإمبراطور الحالي عندما واجها بعضهما في الزقاق الخلفي.
“تتكلمين مثل القديسة تمامًا وقد سئمتُ من ذلك. لابد أن لكم تقليدًا أن تقاتلوا بأفواهكم فقط. لن أُخدع أبدًا حتى لو فعل باقي العالم.”
رمق ديسماس سينا ثم واصل الكلام.
لم تستطع سينا فهم عناد ديسماس وعدم ثقته. صحيح أن سينا نفسها صادفت صعوبة في تصديق أن خوان هو الإمبراطور عندما التقت به أول مرة في تانتل، لكن الآن، كان خوان قد استعاد مظهره وقوته تقريبًا بالكامل.
سدّد ديسماس لكمةً إلى رمحي الجليد الممدودَين من رمح سينا، فتحطّم الرمح في لحظة وتناثرت شظاياه في كل مكان، لكن تلك الشظايا اخترقت ساعد ديسماس. ذابت الشظايا على الفور، غير أن الجرح بقي مكانه.
في تلك اللحظة، شعرت سينا بقشعريرة باردة تنحدر على عمودها الفقري.
كان جيبيلود أول إله خلق الحياة ليستخدمها كجنوده وكان مهووسًا بالرغبات البيولوجية. تذكّر خوان الصراعات التي لا تنتهي بين جيبيلود ومورغولد، إله الحرب. ومع ذلك، كان هناك فرق واضح بين الاثنين — إذا كان هدف مورغولد هو خوض معارك لا تنتهي، فكان هدف جيبيلود هو الغزو والسيطرة.
“لماذا تظن ذلك؟ هل لديك دليل يدعم فقدانك للثقة؟”
دوّى انفجار، واختفى الجزء الذي كانت سينا تقف عليه من الجدار — لقد انهار ذلك الجزء بضربةٍ واحدة من ديسماس. لكنه لم يتوقف هناك، بل قفز نحو سينا التي كانت تسقط بعد أن فقدت توازنها.
نظر ديسماس إلى سينا في صمت. وبعد أن فكر بعمق لبرهة، فتح فمه أخيرًا.
“…الجنرال العقائدي ديسماس،” ردّت سينا بحدة، “أنا سينا سولفين من رتبة الوردة الزرقاء. سأقوم بإعدامك فورًا بتهمة الخيانة.”
“لم أستطع قول هذا من قبل، لأنني شعرت بتعقيد بعد محادثتي مع القديسة، لكن…”
“بسبب ذلك، أولًا يجب أن…”
رمق ديسماس سينا ثم واصل الكلام.
رفع ديسماس ذراعه اليمنى بسرعة قبل أن يُكمل فكرته. قُطعت ذراعه اليمنى في لحظة، وشعر بألمٍ باردٍ وحادّ يجتاح جسده.
“…أظن أنه لا يهم إن قلت لك، لأنك ستموتين قريبًا على أي حال. ذلك الإمبراطور الزائف الذي تؤمنين به كثيرًا لا يمكن أن يكون الإمبراطور من الأساس — فقد بعثتُ الإمبراطور الحقيقي بالفعل — جلالته.”
“غيوغ، كيوك، غوِك!”
***
شدّ ديسماس على أسنانه ولوّح بمطرقته بزئيرٍ عظيم. انفجرت الرماح الجليدية التي كانت تستعدّ للانطلاق نحوه، وتفجّرت في لحظة من صوته المدوّي. وفي الوقت نفسه، دُفِع خصمه إلى الخلف بعنف.
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات
كانت نتيجة الحرب أن سيطر جيبيلود على معظم القارة لصالح هورنسلوين. من ناحية، يمكن القول إن جيبيلود كان الإمبراطور الأول للقارة. ومع ذلك، كان أيضًا أوّل إله قُتل بواسطة تلغرامم، السلاح الذي ابتكره هورنسلوين — السلالة التي كانت تشبهه ليس في المظهر فقط، بل في غرورها أيضًا.
ارتسمت ابتسامة على شفتي ديسماس عندما سمع زئير هيلغريم. فباعتباره شخصًا قضى زمنًا طويلًا في قتال العمالقة، كان يعرف أكثر من أي أحدٍ آخر ما الذي يعنيه هذا النوع من الزئير.
