الثالث [3]
الفصل 345: الثالث [3]
الفصل 345: الثالث [3]
اضطربَت معدتي عند رؤية الغمازات. لسببٍ ما، لم أشعر بالارتياح وأنا أحدّق بها. لكن، ماذا عن قناعي؟ رفعت يدي على عجل ألمس وجهي، ولم أشعر بالاطمئنان إلا حين أدركت أنه قد اختفى.
لم أُجب. بل صعدت الدرج بخطواتٍ خافتةٍ تتردّدت أصداؤها بينما أعيد الدخول إلى المخزن، متجهًا نحو الغرفة التي كنت فيها قبل لحظات. امتدّ الممرّ الطويل أمامي، جدرانه تصطفّ عليها لوحاتٌ بدت كأنها تراقبني، فيما ابتلعت السجّادة الناعمة وقع خطواتي.
’لا أعرف تمامًا كيف حدث هذا، لكن… هذا حسن.’
اضطربَت معدتي عند رؤية الغمازات. لسببٍ ما، لم أشعر بالارتياح وأنا أحدّق بها. لكن، ماذا عن قناعي؟ رفعت يدي على عجل ألمس وجهي، ولم أشعر بالاطمئنان إلا حين أدركت أنه قد اختفى.
أنزلت رأسي ببطء لأنظر إلى مايلز. كان يحدّق بي بابتسامةٍ غريبة، ابتسامةٌ بعثت في صدري ثِقلاً كأنها حجرٌ رُزِح فوق قلبي.
حين نزعت النظّارات عن وجهي، عاد الدفء إليّ أخيرًا. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل بدأت المظاهر من حولي تتبدّل، وشعرت بشيءٍ يظهر في يدي. حين نظرت، رأيت عدّة شظايا، وعندها فقط استوعب ذهني ما حدث تمامًا.
’ما خطبه…؟’
بعد لحظةٍ قصيرة، ظهرت لي شاشة بثّ مباشر.
“قائدُ الفِرقة؟”
لا…
صوتٌ متردّد بلغ أُذُني، فالتفتُّ برأسي. هناك رأيت ميا وجوانا وبقية المجموعة ينظرون إليّ بتردّد.
’…حسنٌ، طالما أن كلّ شيءٍ على ما يُرام.’
“هل أنت… حقًّا أنت؟”
لكنّي لم أقل شيئًا، واكتفيت بتحويل نظري بعيدًا.
“ماذا؟”
في اللحظة التي رأيتها فيها، اجتاحني ارتياحٌ مفاجئ، وارتجف صدري للحظةٍ وجيزة.
انعقد حاجباي وأنا أحدّق فيهم بحيرة، لكن حينها مرّ بخاطري خاطرٌ مريب.
تردّد صدى خطواتي عاليًا في الغرفة، فالتفتت إليّ عيونٌ كثيرة.
’أيمكن أنهم أدركوا أنني لست الحقيقي؟’
لا…
آخرُ ما أتذكّره هو رؤيتي للنسخة ‘المزيّفة’ مني في المرآة. وبما أنّي لم أتمكّن من إخبارهم بأنها مزيّفة، صرفت بصري سريعًا. لم أتوقّع منهم أن يدركوا أنها لم تكن أنا الحقيقي.
في هذه الحالة—
لا…
برد الجوّ فجأة، وبدأت بشرتي تقشعرّ.
تحوّل انتباهي فجأة إلى مايلز. كانت عيناه مثبتتين على الكتاب في يدي، وعندها اتّضحت لي الصورة تمامًا.
كان مايلز آخر من وصل، وعيناه تتقلّبان للحظة قصيرة وهو يتأمل الموجودين في الغرفة.
’صحيح… من الطبيعي أنه اكتشف الأمر.’
“مـ… من ذاك؟”
مهما بدا عليه، كان مايلز بالغَ الكفاءة. وأنا أعلم ذلك أكثر من أيّ أحدٍ آخر.
“نعم، لكنه لا يُجيب.”
لو كان ثمة أحدٌ قادرٌ على اكتشاف الحقيقة، فلا بدّ أنه هو.
برد الجوّ فجأة، وبدأت بشرتي تقشعرّ.
وفي اللحظة نفسها، أدركت أيضًا سبب نظرته تلك إليّ، وسبب تركيز بصره على الكتاب الذي في يدي.
كان المكان معتمًا، وصعب الرؤية بسببه.
ذلك اللعين…
لقد شعرتُ فعلًا برغبةٍ في التقيّؤ.
“إنه… يبدو كقائد الفرقة. لا شكّ أنه هو…”
’ما خطبه…؟’
“نعم، لكنه لا يُجيب.”
تتبعت عيناي طول الممرّ حتى استقرتا على فجوةٍ واسعةٍ في الحائط عند طرفه البعيد.
“أعلم…”
ارتجف جسدها بعد لحظة قصيرة، وعلمتُ أنها توشك أن تستيقظ. لم أضِع ثانيةً واحدة، وتقدّمت نحوها.
’لكن هذا ليس هو المهم الآن.’
زاد الاهتزاز سوءًا مع أزيز هاتفي، فالتفتُّ نحوه.
نظرتُ حولي فجأة أبحث عن الآخرين. في اللحظة التي انهار فيها المكان، وجدت نفسي وقد عدت إلى جسدي الحقيقي.
—أنا… لم أرَ خطأً، أليس كذلك؟
في هذه الحالة—
“هيه… هل تعلم ما الذي يجري؟”
“قائد الفرقة؟!”
كان المكان معتمًا، وصعب الرؤية بسببه.
“إلى أين تذهب، يا قائد الفرقة؟”
“هيه… هل تعلم ما الذي يجري؟”
“…اتبعوني.”
—وفوق هذا، يرتدي نظّاراتٍ شمسية طوال الوقت.
لم أُجب. بل صعدت الدرج بخطواتٍ خافتةٍ تتردّدت أصداؤها بينما أعيد الدخول إلى المخزن، متجهًا نحو الغرفة التي كنت فيها قبل لحظات. امتدّ الممرّ الطويل أمامي، جدرانه تصطفّ عليها لوحاتٌ بدت كأنها تراقبني، فيما ابتلعت السجّادة الناعمة وقع خطواتي.
تررر! تررر—!
تتبعت عيناي طول الممرّ حتى استقرتا على فجوةٍ واسعةٍ في الحائط عند طرفه البعيد.
لقد تورّطت، أليس كذلك؟
كان المكان معتمًا، وصعب الرؤية بسببه.
“انتظر، يا قائد الفرقة! لماذا غادرت فجأة؟ ما الذي يجري—” سرعان ما لحق الآخرون بي، وبينما كانوا في البداية مضطربين من تصرّفي، توقّفوا حين بلغوا الفتحة وشهدوا المشهد بأعينهم.
كانت النار قد خمدت منذ زمن، لكنّ ضوءًا خافتًا أخذ ينبعث من الفجوة في الجدار.
’ما خطبه…؟’
أسرعت نحوها، و—
لم أُلقِ بالًا لأيٍّ منهم حتى استقرّ بصري على فتاةٍ بعينها.
“مـ… ماذا يحدث؟”
انعقد حاجباي وأنا أحدّق فيهم بحيرة، لكن حينها مرّ بخاطري خاطرٌ مريب.
“…أين… أنا؟”
“إنه… يبدو كقائد الفرقة. لا شكّ أنه هو…”
“ما… هذا المكان؟ كنت أذكر بوضوح…”
ركلتها في رأسها بأقصى ما أملك من قوة، فغابت عن الوعي فورًا، وساد الصمت المطبق أرجاء المكان، وكلّ الأنظار مصوّبة نحوي. لم أُعرهم اهتمامًا وأخرجت نظّارتي الشمسية، ماسحًا الغرفة لأتأكّد من خلوّها من أيّ وجودٍ آخر.
توقفت، أحدّق في العشرات من الأشخاص الممدّدين على الأرض، وجوههم شاحبة وعيونهم مذهولة. كان بعضهم لا يزال فاقدًا للوعي، وآخرون بدأوا يستعيدون رشدهم ببطء.
لقد سمحت لي النظّارات بأن أرى لمحةً من ذلك العالم، لكنها لم تكشفه لي بالكامل.
لم أُلقِ بالًا لأيٍّ منهم حتى استقرّ بصري على فتاةٍ بعينها.
“ما… هذا المكان؟ كنت أذكر بوضوح…”
في اللحظة التي رأيتها فيها، اجتاحني ارتياحٌ مفاجئ، وارتجف صدري للحظةٍ وجيزة.
’لا يمكنني السماح لها بأن تستيقظ.’
’إذن هي بخير… هذا حسن. هذا حسنٌ حقًّا.’
توقفت، أحدّق في العشرات من الأشخاص الممدّدين على الأرض، وجوههم شاحبة وعيونهم مذهولة. كان بعضهم لا يزال فاقدًا للوعي، وآخرون بدأوا يستعيدون رشدهم ببطء.
“انتظر، يا قائد الفرقة! لماذا غادرت فجأة؟ ما الذي يجري—” سرعان ما لحق الآخرون بي، وبينما كانوا في البداية مضطربين من تصرّفي، توقّفوا حين بلغوا الفتحة وشهدوا المشهد بأعينهم.
تجمّدت ملامحهم، ورفعت ميا يديها إلى فمها تغطيه.
نعم…
“هـ… هذا…!”
زاد الاهتزاز سوءًا مع أزيز هاتفي، فالتفتُّ نحوه.
“لا أصدق… كيف يكون هذا؟!”
نعم…
كان مايلز آخر من وصل، وعيناه تتقلّبان للحظة قصيرة وهو يتأمل الموجودين في الغرفة.
“أعلم…”
ولبرهةٍ وجيزة، شعرتُ بنظراته تنغرس فيّ، تضيق عيناه بشيءٍ جعل قلبي يقفز نبضةً واحدة.
[المترجم: ساورون/sauron]
لكنّ—
“إلى أين تذهب، يا قائد الفرقة؟”
“من المطمئن أن الجميع هنا. أنا حقًّا سعيد.”
تجمّدت ملامحهم، ورفعت ميا يديها إلى فمها تغطيه.
وضع يده على صدره وبدت عليه سعادةٌ صادقة، مشهدٌ جعل معدتي تنقلب.
لم أُجب. بل صعدت الدرج بخطواتٍ خافتةٍ تتردّدت أصداؤها بينما أعيد الدخول إلى المخزن، متجهًا نحو الغرفة التي كنت فيها قبل لحظات. امتدّ الممرّ الطويل أمامي، جدرانه تصطفّ عليها لوحاتٌ بدت كأنها تراقبني، فيما ابتلعت السجّادة الناعمة وقع خطواتي.
لكنّي لم أقل شيئًا، واكتفيت بتحويل نظري بعيدًا.
تتبعت عيناي طول الممرّ حتى استقرتا على فجوةٍ واسعةٍ في الحائط عند طرفه البعيد.
نحو الفتاة ذات الشعر الفضيّ الملقاة على الأرض.
لقد شعرتُ فعلًا برغبةٍ في التقيّؤ.
ارتجف جسدها بعد لحظة قصيرة، وعلمتُ أنها توشك أن تستيقظ. لم أضِع ثانيةً واحدة، وتقدّمت نحوها.
“لا أصدق… كيف يكون هذا؟!”
طَق— طَ—!
ارتجف جسدها بعد لحظة قصيرة، وعلمتُ أنها توشك أن تستيقظ. لم أضِع ثانيةً واحدة، وتقدّمت نحوها.
تردّد صدى خطواتي عاليًا في الغرفة، فالتفتت إليّ عيونٌ كثيرة.
“مـ… من ذاك؟”
وضع يده على صدره وبدت عليه سعادةٌ صادقة، مشهدٌ جعل معدتي تنقلب.
“هيه… هل تعلم ما الذي يجري؟”
لحسن الحظ، لم أشعر بأيّ حضور، إذ لم تكن تلك العيون التي رأيتها من قبل موجودة بعد الآن.
“ألست أنت…”
’اللعنة…’
تجاهلت الجميع واقتربت من أرييل فيما انفتحت عيناها فجأة.
لم أُجب. بل صعدت الدرج بخطواتٍ خافتةٍ تتردّدت أصداؤها بينما أعيد الدخول إلى المخزن، متجهًا نحو الغرفة التي كنت فيها قبل لحظات. امتدّ الممرّ الطويل أمامي، جدرانه تصطفّ عليها لوحاتٌ بدت كأنها تراقبني، فيما ابتلعت السجّادة الناعمة وقع خطواتي.
’لا يمكنني السماح لها بأن تستيقظ.’
“مـ… ماذا يحدث؟”
[المترجم: ساورون/sauron]
ركلتها في رأسها بأقصى ما أملك من قوة، فغابت عن الوعي فورًا، وساد الصمت المطبق أرجاء المكان، وكلّ الأنظار مصوّبة نحوي. لم أُعرهم اهتمامًا وأخرجت نظّارتي الشمسية، ماسحًا الغرفة لأتأكّد من خلوّها من أيّ وجودٍ آخر.
من يدري ما الذي قد تفعله لو حدث ذلك؟ خصوصًا وهناك هذا العدد الكبير من الناس في الغرفة.
“أعلم…”
لم أتردّد.
أسرعت نحوها، و—
ركل—!
نعم…
ركلتها في رأسها بأقصى ما أملك من قوة، فغابت عن الوعي فورًا، وساد الصمت المطبق أرجاء المكان، وكلّ الأنظار مصوّبة نحوي. لم أُعرهم اهتمامًا وأخرجت نظّارتي الشمسية، ماسحًا الغرفة لأتأكّد من خلوّها من أيّ وجودٍ آخر.
ولبرهةٍ وجيزة، شعرتُ بنظراته تنغرس فيّ، تضيق عيناه بشيءٍ جعل قلبي يقفز نبضةً واحدة.
برد الجوّ فجأة، وبدأت بشرتي تقشعرّ.
تجمّدت ملامحهم، ورفعت ميا يديها إلى فمها تغطيه.
لحسن الحظ، لم أشعر بأيّ حضور، إذ لم تكن تلك العيون التي رأيتها من قبل موجودة بعد الآن.
ذلك اللعين…
زفرتُ بارتياح.
“هيه… هل تعلم ما الذي يجري؟”
’كما توقّعت… لا بدّ أن تلك العيون كانت تعود لكلّ من أُجبِر على دخول ذلك العالم الغريب داخل المرآة.’
“انتظر، يا قائد الفرقة! لماذا غادرت فجأة؟ ما الذي يجري—” سرعان ما لحق الآخرون بي، وبينما كانوا في البداية مضطربين من تصرّفي، توقّفوا حين بلغوا الفتحة وشهدوا المشهد بأعينهم.
لقد سمحت لي النظّارات بأن أرى لمحةً من ذلك العالم، لكنها لم تكشفه لي بالكامل.
كان مايلز آخر من وصل، وعيناه تتقلّبان للحظة قصيرة وهو يتأمل الموجودين في الغرفة.
’…حسنٌ، طالما أن كلّ شيءٍ على ما يُرام.’
كانت النار قد خمدت منذ زمن، لكنّ ضوءًا خافتًا أخذ ينبعث من الفجوة في الجدار.
حين نزعت النظّارات عن وجهي، عاد الدفء إليّ أخيرًا. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل بدأت المظاهر من حولي تتبدّل، وشعرت بشيءٍ يظهر في يدي. حين نظرت، رأيت عدّة شظايا، وعندها فقط استوعب ذهني ما حدث تمامًا.
—انتظر، أظنّه مألوفًا بعض الشيء.
السيناريو…
—انتظر، أظنّه مألوفًا بعض الشيء.
لقد اكتمل.
“إلى أين تذهب، يا قائد الفرقة؟”
غمرني سيلٌ من الارتياح وأنا أُعيد النظّارات إلى علبتها. لكنّ ذلك الارتياح ما لبث أن انقطع فجأة. شعرت بثقل أنظار الجميع من حولي. كانت عيونهم تتنقّل بيني وبين الفتاة الملقاة على الأرض، وملامحهم مزيجٌ من الحيرة والذهول.
تررر! تررر—!
آه…
وفي اللحظة نفسها، أدركت أيضًا سبب نظرته تلك إليّ، وسبب تركيز بصره على الكتاب الذي في يدي.
رغم محاولتي التماسك، ارتجف وجهي.
نحو الفتاة ذات الشعر الفضيّ الملقاة على الأرض.
تررر! تررر—!
ركل—!
زاد الاهتزاز سوءًا مع أزيز هاتفي، فالتفتُّ نحوه.
بعد لحظةٍ قصيرة، ظهرت لي شاشة بثّ مباشر.
بعد لحظةٍ قصيرة، ظهرت لي شاشة بثّ مباشر.
كان مايلز آخر من وصل، وعيناه تتقلّبان للحظة قصيرة وهو يتأمل الموجودين في الغرفة.
“…..”
“هل أنت… حقًّا أنت؟”
تررر! تررر—!
ركلتها في رأسها بأقصى ما أملك من قوة، فغابت عن الوعي فورًا، وساد الصمت المطبق أرجاء المكان، وكلّ الأنظار مصوّبة نحوي. لم أُعرهم اهتمامًا وأخرجت نظّارتي الشمسية، ماسحًا الغرفة لأتأكّد من خلوّها من أيّ وجودٍ آخر.
إن كنتُ قبل لحظةٍ أُخفي انفعالي بصعوبة، فقد انهار تمامًا الآن وأنا أسترجع في ذهني ما فعلت. تحديدًا… تلك اللحظة التي ركلت فيها أرييل في رأسها.
’لكن هذا ليس هو المهم الآن.’
—أنا… لم أرَ خطأً، أليس كذلك؟
’صحيح… من الطبيعي أنه اكتشف الأمر.’
—لقد ركلها فعلًا…
“ماذا؟”
—هذا الرجل… مختلّ تمامًا، أليس كذلك؟
زفرتُ بارتياح.
—وفوق هذا، يرتدي نظّاراتٍ شمسية طوال الوقت.
ولبرهةٍ وجيزة، شعرتُ بنظراته تنغرس فيّ، تضيق عيناه بشيءٍ جعل قلبي يقفز نبضةً واحدة.
—انتظر، أظنّه مألوفًا بعض الشيء.
لقد شعرتُ فعلًا برغبةٍ في التقيّؤ.
—صحيح! إنه ذلك المجنون ذو النظارات من أحد البثوث القديمة! يا للخراء! إنه حقًّا مجنون!
في اللحظة التي رأيتها فيها، اجتاحني ارتياحٌ مفاجئ، وارتجف صدري للحظةٍ وجيزة.
’اللعنة…’
غمرني سيلٌ من الارتياح وأنا أُعيد النظّارات إلى علبتها. لكنّ ذلك الارتياح ما لبث أن انقطع فجأة. شعرت بثقل أنظار الجميع من حولي. كانت عيونهم تتنقّل بيني وبين الفتاة الملقاة على الأرض، وملامحهم مزيجٌ من الحيرة والذهول.
لقد تورّطت، أليس كذلك؟
تردّد صدى خطواتي عاليًا في الغرفة، فالتفتت إليّ عيونٌ كثيرة.
نعم…
“انتظر، يا قائد الفرقة! لماذا غادرت فجأة؟ ما الذي يجري—” سرعان ما لحق الآخرون بي، وبينما كانوا في البداية مضطربين من تصرّفي، توقّفوا حين بلغوا الفتحة وشهدوا المشهد بأعينهم.
لقد شعرتُ فعلًا برغبةٍ في التقيّؤ.
تجمّدت ملامحهم، ورفعت ميا يديها إلى فمها تغطيه.
رغم محاولتي التماسك، ارتجف وجهي.
“ألست أنت…”
