نطاق إيسفيرييلا
الفصل 28 : نطاق إيسفيرييلا
انتفض “لين” فزعًا، كاد أن يسقط عن ظهر الأفعى، ولكن “أورالينا” كانت قد أمسكت به في اللحظة الأخيرة وأعادته إلى جلسته.
«حقًا؟ أما أنا فأشم رائحة كلب مبلل. لكن لكلٍّ منا مواهبه.»
انطلقت الأفعى البيضاء عبر الغابة بسرعة خاطفة، تتلوّى بدقة متناهية تكاد لا تترك فرصة لالتقاط تفاصيل المشهد.
لم يكن هذا قتالًا عاديًا مع فرسان—بل دمارٌ مطلق.
لكن “لين” لم يستطع منع نفسه من التحديق في المناظر الخلابة—شلالات متدفقة، وأشجار نابضة بالحياة تتلألأ تحت الضوء.
ورغم كل شيء… كان المشهد جميلاً.
في النهاية، اتكأ إلى الخلف واستسلم للنوم فوق ظهر الأفعى الناعم.
«لا.»
ظلّ “لين” واقفًا دون ابتسامة أو سخرية.
خلفها، كان شابان من الغيلان يراقبانه.
إلى جانبه، كانت “أورالينا” تستريح. مدت يدها برفق، جذبت جسده نحوها، ولفّت ذراعيها حوله، وأسندت خدها إلى كتفه، وهمست بصوت حانٍ:
وفي نهايتها، ارتفع باب قصر هائل محفور في وجه الجبل، نُحت الحجر على هيئة رأس تنين بفم مفتوح.
«حبيبي…»
انتفض “لين” فزعًا، كاد أن يسقط عن ظهر الأفعى، ولكن “أورالينا” كانت قد أمسكت به في اللحظة الأخيرة وأعادته إلى جلسته.
«يا لها من مفاجأة… أوريليانا بنفسها. وعشيرة الأفاعي.»
هذه المرة، شدّت احتضانها أكثر.
وهذا ما منحه شيئًا من الأمل والهدوء؛ فالرعب وحده كفيل بجلب الموت له.
سألته بابتسامة عذبة:
وفي نهايتها، ارتفع باب قصر هائل محفور في وجه الجبل، نُحت الحجر على هيئة رأس تنين بفم مفتوح.
«لِمَ أنت متوتر هكذا؟ أما اشتقت إليّ؟»
لكن، بعد تنحي ملك التنانين السابق، ظهر حاكم جديد بفلسفة مختلفة.
هذه مقامرة خاسرة. وستكون فشل محتوم.
بصوت بالكاد يُسمع، تمتم:
«لا.»
«يا لها من مفاجأة… أوريليانا بنفسها. وعشيرة الأفاعي.»
«حقًا؟ أما أنا فأشم رائحة كلب مبلل. لكن لكلٍّ منا مواهبه.»
ردّت على الفور بقرصة حادّة في خاصرته قرب أضلاعه.
وفي آخره، على عرش منحوت من حجر جليدي، جلست امرأة برداء شفاف يتلألأ كسقوط الثلج.
قبض “لين” على أسنانه، يحبس الألم والغضب المتصاعد.
«لِمَ أنت متوتر هكذا؟ أما اشتقت إليّ؟»
قال وهو يبتسم ببرود:
انطلقت الأفعى البيضاء عبر الغابة بسرعة خاطفة، تتلوّى بدقة متناهية تكاد لا تترك فرصة لالتقاط تفاصيل المشهد.
«اهدأ يا لين. أعلم أنك تشتاق إلى أختي… لكن انتظر حتى تنتهي فترة حملها. عندها ستحظى بفرصتك.»
أمالت رأسها… ونظرت إلى “لين”.
اعتقد أن قرونًا من السلبية والعزلة أفقدت التنانين هيبتها وحضورها المرعب.
يا ابن الـ للعين قال “لين” في أعماقه. لا أريدك أنت ولا أختك الملعونة. لو كان الأمر بيدي لقتلتكما معًا في هذه اللحظة.
بدأت أفكاره تتسارع:
أفعى بيضاء ملتفّة في وضع الهجوم.
ماذا لو هاجمت عيني الأفعى، وأجبرتها على الانقلاب، واستغليت الفوضى لأقفز نحو “أوريليانا” وأمزقها إربًا في الهواء؟ ثم أنقضّ على البقية وأُنهيهم…
لكن… هل سينضم الآخرون إليّ؟
بصوت بالكاد يُسمع، تمتم:
لا—الأفعى سريعة للغاية. لن أنجح، وسأموت قبل أن أتحرك.
إلى جانبه، كانت “أورالينا” تستريح. مدت يدها برفق، جذبت جسده نحوها، ولفّت ذراعيها حوله، وأسندت خدها إلى كتفه، وهمست بصوت حانٍ:
ثم إنها تمسكني بإحكام وهذا يمنعني من الإفلات، وفوق ذلك، قالت إن اللعنة التي وضعتها على قلبي ستقتلني إن ماتت.
لكن “لين” لم يستطع منع نفسه من التحديق في المناظر الخلابة—شلالات متدفقة، وأشجار نابضة بالحياة تتلألأ تحت الضوء.
لكن كان لديه ورقة خفية، قادرة على نشر الفوضى بين الجميع هنا.
هذه مقامرة خاسرة. وستكون فشل محتوم.
لم يردّ أحد، وكأنهم لم يفهموا معنى “السنافر”.
أغمض “لين” عينيه، مناديًا في صمت:
ثم إنها تمسكني بإحكام وهذا يمنعني من الإفلات، وفوق ذلك، قالت إن اللعنة التي وضعتها على قلبي ستقتلني إن ماتت.
أزاريـن … هل تعرفين كيف أفك لعنة الملكة؟
أجاب صوتها:
قبض “لين” على أسنانه، يحبس الألم والغضب المتصاعد.
«لو فعلت، لمتُ أنا. فهي مرتبطة بعقد أبرمه أجدادي مع الملكة الأفعى الأولى.»
بصوت بالكاد يُسمع، تمتم:
التفتت “أوريليانا” نحو الأفعى الضخمة:
اللعنة… فرصة ذهبية ضاعت سُدًى.
لم يردّ أحد، وكأنهم لم يفهموا معنى “السنافر”.
وهذا ما منحه شيئًا من الأمل والهدوء؛ فالرعب وحده كفيل بجلب الموت له.
قبل أن يغوص في التفكير، تلقّى ضربة مفاجئة.
لم يكن هذا قتالًا عاديًا مع فرسان—بل دمارٌ مطلق.
غول أبيض عملاق بمخالبه الممدودة.
ركلته “أوريليانا” عن ظهر الأفعى.
ثم نظر إلى الحارسين الضخمين:
قالت وهي تروّح بيدها:
ارتطم بالثلج بقوة، وانتفخ وجهه من الصدمة. وفي اللحظة التالية، هبطت “أوريليانا” فوق رأسه بهدوء قاتل.
قبض “لين” على أسنانه، يحبس الألم والغضب المتصاعد.
التصق الثلج بوجهه، بينما كان يكتم الغليان في صدره.
انطلقت الأفعى البيضاء عبر الغابة بسرعة خاطفة، تتلوّى بدقة متناهية تكاد لا تترك فرصة لالتقاط تفاصيل المشهد.
هبط الآخرون عن ظهر الأفعى، واقفين على الثلج.
أغمض “لين” عينيه، مناديًا في صمت:
التفتت “أوريليانا” نحو الأفعى الضخمة:
«تقلّصي.»
«وما هذا؟ فتى الأفاعي؟ رائحتك تفوح بالنجاسة.»
بأمرها، تقلّص حجم الأفعى والتفّت حولها بحراسة يقظة.
قبضت “أوريليانا” على يدها بعصبية.
مدّ “إيلينيوس” يده لـ”لين” وساعدته على النهوض.
ارتجف فك الملكة، وارتعص جفنها—شرخ نادر في قناع كبريائها.
بصوت بالكاد يُسمع، تمتم:
وقال:
أقوى التنانين غالبًا ما تتجنب التدخل في السياسة أو النزاعات على الأراضي، وتفضل اتباع مسارات شخصية:
«هيا. سندخل الآن.»
«رؤوسكما جميلة بالمناسبة. هل خسرتما رهانًا، أم أن أمكما حقًا نامت في قفص كلاب؟»
لكن صوتًا ساخرًا دوّى من حافة الساحة:
«هيا. سندخل الآن.»
هذه المرة، شدّت احتضانها أكثر.
«يا لها من مفاجأة… أوريليانا بنفسها. وعشيرة الأفاعي.»
خرجت من الظلال امرأة طويلة، ذات مخالب حادّة، وشعر أبيض يتطاير في الريح، وعينين حمراوين متّقدتين بنزعة سادية. كان ندب غائر يشطر وجهها قطريًا، ورداؤها الأسود الطويل يتماوج كالدخان.
دخلوا الممر الطويل ذي الصدى، وجدرانه تتلألأ بصقيع قديم، وأنفاسهم تتجمد في الهواء البارد.
قالت باستهزاء:
«سمعتُ أنكِ تزوجتِ… وحملتِ. هاها.»
ماذا لو هاجمت عيني الأفعى، وأجبرتها على الانقلاب، واستغليت الفوضى لأقفز نحو “أوريليانا” وأمزقها إربًا في الهواء؟ ثم أنقضّ على البقية وأُنهيهم…
قبضت “أوريليانا” على يدها بعصبية.
فهذه ليست أراضيها، وأي بادرة ضعف قد تكلّفها غاليًا.
شعر “لين” بدمه يبرد أكثر من برودة الكهف. ثم أطلق ضحكة قصيرة، مائلًا عنقه وكأنه يبتلع شيئًا.
أرسلت نظرة حادّة نحو الأميرات الثلاث.
انفجرت “أوريليانا” ضاحكة—ضحكة حادّة صادقة.
إحداهن خانتها—وربما جميعهن. كان ذلك مؤكدًا.
«أشم في دمك رائحة الضعف.»
لكن عينَي ملكة الغيلان الحمراء اتجهتا نحو “لين” فجأة:
أما الفتاة ذات الضفيرتين فقد غطّت فمها محاولة كبح ضحكتها، حتى الابنة الكبرى ابتسمت بتواطؤ وهي تتبادل النظرات مع والدتها.
اللعنة… فرصة ذهبية ضاعت سُدًى.
«وما هذا؟ فتى الأفاعي؟ رائحتك تفوح بالنجاسة.»
قبل أن يخبو ضحكها، ارتسمت على وجه “لين” ابتسامة حادة كالشفرة:
شعر “لين” بدمه يبرد أكثر من برودة الكهف. ثم أطلق ضحكة قصيرة، مائلًا عنقه وكأنه يبتلع شيئًا.
«احترسي أيتها الملكة… رائحة أنفاسك تشي بأنها منقوعة في نعش منذ قرون! أتستعملين ماء المستنقع كغسول للفم، أم أن هذا تقليد ملكي؟»
انحدر شعرها الأبيض الطويل على ظهرها كسيل من الحرير، وعيناها—بيضاوان تمامًا بلا بؤبؤ—توهجان بسكون مريب. على جبينها علامة متلألئة، قديمة، لا تُقرأ.
انفجرت “أوريليانا” ضاحكة—ضحكة حادّة صادقة.
نعم… مسلٍّ. سأرسل الجميع هنا إلى الجحيم معي. انتظروا فحسب، سيتذوّق الجميع جنوني.، تمتم بسخرية.
أسندت رأسها على كتفه قليلًا، تمسح دمعة من عينها.
عيناها خضراوان كالجواهر، ورداء من الفراء الفضي يكسوها، وهيبة ممزوجة بالموت. كان على جانبيها حارسان ضخمان نصف بشر ونصف ذئاب، وخلفهم ذئب أبيض هائل يتحرك كطيف.
تقدم الغول المعصوب غاضبًا—لكن الملكة أوقفته بإشارة من يدها.
قالت بامتنان منخفض:
«وما هذا؟ فتى الأفاعي؟ رائحتك تفوح بالنجاسة.»
«حقًا افتقدتُ هذا.»
زمجرت الملكة، لكنها لم ترد.
لكن عينَي ملكة الغيلان الحمراء اتجهتا نحو “لين” فجأة:
ردّت على الفور بقرصة حادّة في خاصرته قرب أضلاعه.
خلفها، كان شابان من الغيلان يراقبانه.
بعض أقوى التنانين دعموه، والبعض الآخر رفض لكن اختار عدم التدخل، مكتفيًا بالمراقبة من الظلال.
أحدهما معصوب العينين بابتسامة تكشف أسنانًا مسنّنة كالقرش، والآخر يخفي عينيه بشعره الأبيض المتموّج.
هذه المرة، شدّت احتضانها أكثر.
ردّت على الفور بقرصة حادّة في خاصرته قرب أضلاعه.
أمال الأعمى رأسه وقال:
«سمّك ضعيف لدرجة أنني لا أستطيع حتى شمّه، أيها الأفعى.»
سخر “لين”:
«لطيف. واحد مهرّج صامت، والآخر شبح فاشل من صالون حلاقة. هل عشيرتكم تجمع أدوات الرعب الآن، أم أنكما هربتما من سيرك مسكون؟»
ثم نظر إلى الحارسين الضخمين:
تقدم الغول المعصوب غاضبًا—لكن الملكة أوقفته بإشارة من يدها.
قال ببرود:
أغمض “لين” عينيه، مناديًا في صمت:
ثم دوّى وقع خطوات ثقيلة على الثلج.
ظهرت ملكة الذئاب البيضاء.
ارتجف فك الملكة، وارتعص جفنها—شرخ نادر في قناع كبريائها.
عيناها خضراوان كالجواهر، ورداء من الفراء الفضي يكسوها، وهيبة ممزوجة بالموت. كان على جانبيها حارسان ضخمان نصف بشر ونصف ذئاب، وخلفهم ذئب أبيض هائل يتحرك كطيف.
ركلته “أوريليانا” عن ظهر الأفعى.
نظرت إلى “لين” بازدراء:
«أشم في دمك رائحة الضعف.»
رفع حاجبه وقال بجفاف:
«تعلمون… أنتم جميعًا تشبهون السنافر.» ثم أضاف بلا اكتراث: «ليس أنكم ستعرفون ما يعنيه ذلك أصلًا.»
«حقًا؟ أما أنا فأشم رائحة كلب مبلل. لكن لكلٍّ منا مواهبه.»
ثم نظر إلى الحارسين الضخمين:
خلفها، كان شابان من الغيلان يراقبانه.
«رؤوسكما جميلة بالمناسبة. هل خسرتما رهانًا، أم أن أمكما حقًا نامت في قفص كلاب؟»
هذه مقامرة خاسرة. وستكون فشل محتوم.
هذه المرة، شدّت احتضانها أكثر.
ارتجف فك الملكة، وارتعص جفنها—شرخ نادر في قناع كبريائها.
أعادت فلسفته إشعال كبرياء العِرق التنيني، وبدأت عشائره بالعودة إلى الواجهة بقوة لا يمكن تخيّلها.
«أتجرؤ…»
ردّت على الفور بقرصة حادّة في خاصرته قرب أضلاعه.
لكن “أورالينا” قاطعتها بضحكة أعلى هذه المرة.
أفعى بيضاء ملتفّة في وضع الهجوم.
لكن، بعد تنحي ملك التنانين السابق، ظهر حاكم جديد بفلسفة مختلفة.
قالت وهي تروّح بيدها:
بصوت بالكاد يُسمع، تمتم:
«أوه يا لين… نسيت كم أنت مسلٍّ.»
سألته بابتسامة عذبة:
هذه مقامرة خاسرة. وستكون فشل محتوم.
نعم… مسلٍّ. سأرسل الجميع هنا إلى الجحيم معي. انتظروا فحسب، سيتذوّق الجميع جنوني.، تمتم بسخرية.
وفجأة، أضاء ضوء قادم من الخلف، يغمر الساحة.
ثم نظر إلى الحارسين الضخمين:
لقد وصل الإلف.
هادئون، مهيبون، مترقبون.
تقدمت زعيمة الإلف، امرأة ذات شعر ذهبي وعينين زرقاوين، ترتدي ثيابًا مذهّبة، وبروز كتفها العاري يضفي على حضورها أناقة آسرة. كانت متفرّدة—يكفي جمالها لتهشيم إرادة أي شخص، ومع ذلك بقيت ثابتة، لا تهتز.
مدّ “إيلينيوس” يده لـ”لين” وساعدته على النهوض.
إلى جانبها، وقف رجل إلفي ذو شعر أزرق طويل، يبتسم ابتسامة هادئة، عيناه الخضراوان الحادتان تعكسان نضجًا وحكمة، وثيابه الخضراء الممزوجة بالسواد تتألق تحت الضوء.
خلفها، كان شابان من الغيلان يراقبانه.
جميعهم حُبسوا في جليد صافٍ، كما لو جُمّدوا في لحظة موتهم الأخيرة.
أما الفتاة ذات الضفيرتين فقد غطّت فمها محاولة كبح ضحكتها، حتى الابنة الكبرى ابتسمت بتواطؤ وهي تتبادل النظرات مع والدتها.
ظلّ “لين” واقفًا دون ابتسامة أو سخرية.
لم تنطق بكلمة.
قال ببرود:
قبض “لين” على أسنانه، يحبس الألم والغضب المتصاعد.
«تعلمون… أنتم جميعًا تشبهون السنافر.» ثم أضاف بلا اكتراث: «ليس أنكم ستعرفون ما يعنيه ذلك أصلًا.»
انطلقت الأفعى البيضاء عبر الغابة بسرعة خاطفة، تتلوّى بدقة متناهية تكاد لا تترك فرصة لالتقاط تفاصيل المشهد.
لم يردّ أحد، وكأنهم لم يفهموا معنى “السنافر”.
«على الأقل هناك من يعرف كيف يغلق فمه.»
تقدمت زعيمة الإلف، امرأة ذات شعر ذهبي وعينين زرقاوين، ترتدي ثيابًا مذهّبة، وبروز كتفها العاري يضفي على حضورها أناقة آسرة. كانت متفرّدة—يكفي جمالها لتهشيم إرادة أي شخص، ومع ذلك بقيت ثابتة، لا تهتز.
خالط مشاعر الجميع حول “لين” مزيجٌ من الكراهية والحزن.
عندها، دوّى صوت نسائي قوي من الضباب—حادٌ وآمر.
ارتطم بالثلج بقوة، وانتفخ وجهه من الصدمة. وفي اللحظة التالية، هبطت “أوريليانا” فوق رأسه بهدوء قاتل.
شعر “لين” بدمه يبرد أكثر من برودة الكهف. ثم أطلق ضحكة قصيرة، مائلًا عنقه وكأنه يبتلع شيئًا.
اهتزّت الأرض بعنف، ودوّى هدير عميق شقّها، لتنفتح طريق مخفية أمامهم.
ارتجف فك الملكة، وارتعص جفنها—شرخ نادر في قناع كبريائها.
وفي نهايتها، ارتفع باب قصر هائل محفور في وجه الجبل، نُحت الحجر على هيئة رأس تنين بفم مفتوح.
هذه المرة، شدّت احتضانها أكثر.
أمام البوابة، تجسدت خمسة رئؤؤس جبارة مجمّدة في لحظة أبدية:
لم يدرك أنه كان يواجه تنينًا، لا فارسًا ولا أفعى.
أفعى بيضاء ملتفّة في وضع الهجوم.
عندها، دوّى صوت نسائي قوي من الضباب—حادٌ وآمر.
غول أبيض عملاق بمخالبه الممدودة.
ذئب أبيض مهيب مكشّر الأنياب.
«أشم في دمك رائحة الضعف.»
إلف قمر ياقوتي، عيناه متسعتان بسحر آخذ في التلاشي.
أمال الأعمى رأسه وقال:
جميعهم حُبسوا في جليد صافٍ، كما لو جُمّدوا في لحظة موتهم الأخيرة.
اللعنة… فرصة ذهبية ضاعت سُدًى.
ذئب أبيض مهيب مكشّر الأنياب.
سكنت البرودة الجوّ، وكأن هذا المكان نهاية لا مفر منها.
خالط مشاعر الجميع حول “لين” مزيجٌ من الكراهية والحزن.
دخلوا الممر الطويل ذي الصدى، وجدرانه تتلألأ بصقيع قديم، وأنفاسهم تتجمد في الهواء البارد.
قبض “لين” على أسنانه، يحبس الألم والغضب المتصاعد.
لقد أدرك أنها “إيسفيرييلا”، ملكة التنانين البيضاء.
وفي آخره، على عرش منحوت من حجر جليدي، جلست امرأة برداء شفاف يتلألأ كسقوط الثلج.
لكن “أورالينا” قاطعتها بضحكة أعلى هذه المرة.
انحدر شعرها الأبيض الطويل على ظهرها كسيل من الحرير، وعيناها—بيضاوان تمامًا بلا بؤبؤ—توهجان بسكون مريب. على جبينها علامة متلألئة، قديمة، لا تُقرأ.
ردّت على الفور بقرصة حادّة في خاصرته قرب أضلاعه.
قبل أن يخبو ضحكها، ارتسمت على وجه “لين” ابتسامة حادة كالشفرة:
لم تنطق بكلمة.
ثم نظر إلى الحارسين الضخمين:
أمالت رأسها… ونظرت إلى “لين”.
«تقلّصي.»
بأمرها، تقلّص حجم الأفعى والتفّت حولها بحراسة يقظة.
ارتسمت ابتسامة بطيئة وموحشة وهي تميل أكثر.
إلى جانبه، كانت “أورالينا” تستريح. مدت يدها برفق، جذبت جسده نحوها، ولفّت ذراعيها حوله، وأسندت خدها إلى كتفه، وهمست بصوت حانٍ:
شعر “لين” بدمه يبرد أكثر من برودة الكهف. ثم أطلق ضحكة قصيرة، مائلًا عنقه وكأنه يبتلع شيئًا.
سخر “لين”:
لم يدرك أنه كان يواجه تنينًا، لا فارسًا ولا أفعى.
لم يكن هذا قتالًا عاديًا مع فرسان—بل دمارٌ مطلق.
خالط مشاعر الجميع حول “لين” مزيجٌ من الكراهية والحزن.
لقد أدرك أنها “إيسفيرييلا”، ملكة التنانين البيضاء.
الفصل 28 : نطاق إيسفيرييلا
شيء لا يمكنه مجابهته…
ارتطم بالثلج بقوة، وانتفخ وجهه من الصدمة. وفي اللحظة التالية، هبطت “أوريليانا” فوق رأسه بهدوء قاتل.
لكن كان لديه ورقة خفية، قادرة على نشر الفوضى بين الجميع هنا.
وهذا ما منحه شيئًا من الأمل والهدوء؛ فالرعب وحده كفيل بجلب الموت له.
وفي آخره، على عرش منحوت من حجر جليدي، جلست امرأة برداء شفاف يتلألأ كسقوط الثلج.
————————-
أرشيف القرّاء
قبض “لين” على أسنانه، يحبس الألم والغضب المتصاعد.
التنانين في عالم السحر:
أحدهما معصوب العينين بابتسامة تكشف أسنانًا مسنّنة كالقرش، والآخر يخفي عينيه بشعره الأبيض المتموّج.
ترى التنانين نفسها أسمى المخلوقات جميعًا—الأعلى في القوة والمجد والنسب.
وتنقسم فيما بينها على أساس القوة، ونقاء الدم، وسلالة الأصل.
جميعهم حُبسوا في جليد صافٍ، كما لو جُمّدوا في لحظة موتهم الأخيرة.
أقوى التنانين غالبًا ما تتجنب التدخل في السياسة أو النزاعات على الأراضي، وتفضل اتباع مسارات شخصية:
بعض أقوى التنانين دعموه، والبعض الآخر رفض لكن اختار عدم التدخل، مكتفيًا بالمراقبة من الظلال.
بعضها يحمي العالم من الأخطار الكارثية، وبعضها يسعى وراء المعارف القديمة، والقليل منها يركن إلى النوم أو الكسل.
لكن، بعد تنحي ملك التنانين السابق، ظهر حاكم جديد بفلسفة مختلفة.
وفي نهايتها، ارتفع باب قصر هائل محفور في وجه الجبل، نُحت الحجر على هيئة رأس تنين بفم مفتوح.
اعتقد أن قرونًا من السلبية والعزلة أفقدت التنانين هيبتها وحضورها المرعب.
عيناها خضراوان كالجواهر، ورداء من الفراء الفضي يكسوها، وهيبة ممزوجة بالموت. كان على جانبيها حارسان ضخمان نصف بشر ونصف ذئاب، وخلفهم ذئب أبيض هائل يتحرك كطيف.
وبتوجيهه، بدأت التنانين في المطالبة بأراضٍ محددة ضمن أقاليم العالم، معلنًا أن عصر السبات قد انتهى—وأن على التنانين أن تنهض من جديد، لا كحرّاس، بل كحكّام.
ظلّ “لين” واقفًا دون ابتسامة أو سخرية.
أعادت فلسفته إشعال كبرياء العِرق التنيني، وبدأت عشائره بالعودة إلى الواجهة بقوة لا يمكن تخيّلها.
بعض أقوى التنانين دعموه، والبعض الآخر رفض لكن اختار عدم التدخل، مكتفيًا بالمراقبة من الظلال.
ارتسمت ابتسامة بطيئة وموحشة وهي تميل أكثر.
ومن بين من تحركت، كانت “إيسفيرييلا”—ملكة التنانين البيضاء.
لقد أدرك أنها “إيسفيرييلا”، ملكة التنانين البيضاء.
ورغم أنها تُعد من متوسطي القوة، فإنها استولت على بوابة هاوية الجليد الأبدي (نيڤارا)—منطقة كانت مهجورًة طويلًا من قِبل التنانين.
إحداهن خانتها—وربما جميعهن. كان ذلك مؤكدًا.
انحدر شعرها الأبيض الطويل على ظهرها كسيل من الحرير، وعيناها—بيضاوان تمامًا بلا بؤبؤ—توهجان بسكون مريب. على جبينها علامة متلألئة، قديمة، لا تُقرأ.
ذئب أبيض مهيب مكشّر الأنياب.
ذئب أبيض مهيب مكشّر الأنياب.
لكن “لين” لم يستطع منع نفسه من التحديق في المناظر الخلابة—شلالات متدفقة، وأشجار نابضة بالحياة تتلألأ تحت الضوء.
