تحذير وديّ [1]
الفصل 362: تحذير وديّ [1]
“بما أنك لا تملك ما تقوله، فسأـ”
لم يتبدّل الابتسام المرتسم على وجه سيّد النقابة رغم الكلمات المفاجئة التي تفوّه بها مايلز. جلس بهدوء، محدّقًا فيه بصمتٍ مطبق.
“منذ متى…؟”
خيّم توتّر ثقيل بينهما، حتى—
“بما أنك لا تملك ما تقوله، فسأـ”
دَوِيَت ضربة!
الشيطان.
سقطت قبضته على الطاولة المعدنية.
“…ربّما.”
“قل شيئًا!”
“لا تُنهك نفسك بالتفكير، يا مايلز.
انكمشت ملامح مايلز تشوّهًا وهو يحدّق بالرجل الجالس أمامه.
ومع ذلك—
ومع ذلك—
“…..”
“ما زلتَ كما أنت.”
ضحك روان والآخرون معه بخفة.
نبرة سيّد النقابة وملامحه ظلّت على حالها. عادية. وكأنّ ما يجري لا يعنيه البتّة.
تجمّع كايل وزوي وروان وعدد من الآخرين في غرفة صغيرة، وجباههم متجهمةٌ بعدم تصديق. لم يستوعب أحدٌ بعد ما جرى. كانوا جميعًا يحاولون هضم أفعاله الأخيرة.
بل، في الحقيقة، لم يكن يعنيه حقًّا.
خيّم صمتٌ ثقيل على الغرفة بعد رحيله، ومايلز لا يزال يحدّق في الموضع الذي كان يقف فيه سيّد النقابة قبل لحظات.
ازداد التواء وجه مايلز عند إدراكه لذلك، وما إن فتح فمه ليصرخ من جديد، حتى تراجع فجأة، يلهث بأنفاسٍ مضطربة.
تجمّع كايل وزوي وروان وعدد من الآخرين في غرفة صغيرة، وجباههم متجهمةٌ بعدم تصديق. لم يستوعب أحدٌ بعد ما جرى. كانوا جميعًا يحاولون هضم أفعاله الأخيرة.
“…هل انتهيت؟”
كان واثقًا من نفسه. ظنّ أنّ الأمر سيكون سهلًا عليه.
حينها فقط بدأ سيّد النقابة بالكلام.
ساد الصمت مجدّدًا بعد كلماته. كانت كلماته منطقية بالفعل.
“سأتكلّم إن كنتَ قد انتهيت. أمّا إن رغبتَ بالاستمرار، فتابع كما تشاء. غير أنّ…” توقّف سيّد النقابة، ثم نظر إلى ساعته. “وقتي ليس طويلًا. هناك أشياء كثيرة بانتظاري.”
“لا بدّ أنّه كان يائسًا تمامًا.”
“…..”
بدأت أصواتٌ غريبة تتسرّب من بين شفتيه، بينما كان يُدرِك أخيرًا ما يجري.
خيّم الصمت ثانيةً، ومايلز مطأطئ الرأس، محدّق بالطاولة المعدنية أمامه.
ابتسامة سيّد النقابة لانَت قليلًا، فيما دار بجسده مبتعدًا عنه.
بقي على تلك الحال، والصمت يزداد وطأةً عليه.
نبرة سيّد النقابة وملامحه ظلّت على حالها. عادية. وكأنّ ما يجري لا يعنيه البتّة.
“حسنًا إذًا.”
“مـ… منذ متى وأنت تعلم؟”
ضغط سيّد النقابة بكفّيه على الطاولة ونهض واقفًا.
“لا تُنهك نفسك بالتفكير، يا مايلز.
“بما أنك لا تملك ما تقوله، فسأـ”
ولكي يحقق غايته، كان على مايلز أن يتخلّص من ‘ذلك الشخص’.
“مـ… مُـنذ متى؟”
بل، في الحقيقة، لم يكن يعنيه حقًّا.
خرج صوت مايلز مبحوحًا حدّ الخشونة.
“سأتكلّم إن كنتَ قد انتهيت. أمّا إن رغبتَ بالاستمرار، فتابع كما تشاء. غير أنّ…” توقّف سيّد النقابة، ثم نظر إلى ساعته. “وقتي ليس طويلًا. هناك أشياء كثيرة بانتظاري.”
توقّف سيّد النقابة.
“…ربّما.”
“منذ متى…؟”
“سأتكلّم إن كنتَ قد انتهيت. أمّا إن رغبتَ بالاستمرار، فتابع كما تشاء. غير أنّ…” توقّف سيّد النقابة، ثم نظر إلى ساعته. “وقتي ليس طويلًا. هناك أشياء كثيرة بانتظاري.”
“مـ… منذ متى وأنت تعلم؟”
الشيطان.
“بِمَ؟”
“فكّر بالأمر.” أجاب روان واضعًا يده تحت ذقنه. “مهما أنكرتَ، لا يمكنك أن تُنكر أنّ سيث ليس شخصًا عاديًّا. دخل في نفس الوقت الذي دخل فيه مايلز، ومع أنّه يركّز جلّ وقته على ألعابه، إلا أنّه ظلّ يطغى عليه في كلّ شيء. من الطبيعي أن تتكوّن عنده عقدةُ نقص.”
“…..”
سقطت قبضته على الطاولة المعدنية.
رفع مايلز رأسه ببطء، محدّقًا مباشرةً في سيّد النقابة، شفتاه تنعقدان كارهتين مقزّزتين.
وغادر بعد ذلك مباشرةً.
“منذ متى وأنت تعلم أنّني هنا؟”
“ومع ذلك…” ضحك كايل فجأة وهزّ رأسه، متذكّرًا ما جرى. “أن يصل به الأمر إلى اتّهام سيث بأنّه المهرّج…”
“آه.”
سقطت قبضته على الطاولة المعدنية.
ظهرت على سيّد النقابة ملامح فهمٍ مفاجئ، وابتسم.
ظهرت على سيّد النقابة ملامح فهمٍ مفاجئ، وابتسم.
“منذ مدّةٍ ليست بالقصيرة، في الواقع. صحيح أنّ ملامح وجهك اختلفت عمّا أتذكّره، لكنّك ما زلتَ ابني. بل إنّك ذكّرتني بنفسي حين كنتُ أصغر سنًّا. لم يكن من الصعب ربط الخيوط. مرسومك وقوّاك فضحتك بسهولة.”
“…ابذل جهدك هناك.”
“هاه.”
ابتسم مايلز بسخرية، وفي وجهه مزيجٌ من الغيظ والتهكّم.
خيّم توتّر ثقيل بينهما، حتى—
“حقًّا…؟ بعد كلّ ما فعلتُه… هكذا فقط اكتشفتَ أمري؟ هاه…”
تسلّل صوت سيّد النقابة عبر الهواء، يحمل دفئًا غريبًا جعله يرفع رأسه ببطء نحو والده، وفي وجهه ارتعاشةٌ خافتة.
اهتزّت يداه تحت الطاولة، وقبضتاه تنغلقان بقوّة، وأسنانُه تطحن بعضها بعضًا.
“سأتكلّم إن كنتَ قد انتهيت. أمّا إن رغبتَ بالاستمرار، فتابع كما تشاء. غير أنّ…” توقّف سيّد النقابة، ثم نظر إلى ساعته. “وقتي ليس طويلًا. هناك أشياء كثيرة بانتظاري.”
طوال ما يقارب نصف عقدٍ من الزمان، كان يُرهق نفسه ليبلغ ذروة قدراته، يخوض البوابات، ويعيش على حافّة الموت مرارًا. كان هدفه بسيطًا.
تجمّع كايل وزوي وروان وعدد من الآخرين في غرفة صغيرة، وجباههم متجهمةٌ بعدم تصديق. لم يستوعب أحدٌ بعد ما جرى. كانوا جميعًا يحاولون هضم أفعاله الأخيرة.
أن ينضمّ إلى النقابة التي أسّسها والده، ويجذب انتباهه.
إنجازات سيث لم يكن أحدٌ قادرًا على تجاهلها. الجميع في الغرفة يعرفها، ولا أحد ينكر أنّه موهوبٌ على نحوٍ استثنائي.
…ولم يكن السبيل إلى ذلك سوى أن يصبح الأفضل. فوالده لا يلتفت إلا لمن يحقّق النتائج. أمّا العاجزون، فلا قيمة لهم عنده.
خيّم صمتٌ ثقيل على الغرفة بعد رحيله، ومايلز لا يزال يحدّق في الموضع الذي كان يقف فيه سيّد النقابة قبل لحظات.
كان واثقًا من نفسه. ظنّ أنّ الأمر سيكون سهلًا عليه.
سيث…
ولكن—
“…..”
ظهر ‘هو’.
مدّ يده إلى المقبض وتوقّف لحظة.
متغيّر لم يتوقّع وجوده يومًا.
ضحك روان والآخرون معه بخفة.
رغم أنّه يُفترض أن يكون مطوّر ألعابٍ فحسب، إلا أنّه في كلّ مرّةٍ يتحرّك فيها، يجذب أنظار الجميع نحوه بطريقةٍ غامضة. رغم قوله أنّه يريد التفرّغ لصناعة الألعاب، صار قائدَ فرقةٍ ناجحةٍ نسبيًّا. رغم ادّعائه أنّه لا يريد التورّط في البوابات، صار أحد أصحاب أعلى معدّلات الإنجاز في النقابة خلال الأشهر الماضية.
“سأتكلّم إن كنتَ قد انتهيت. أمّا إن رغبتَ بالاستمرار، فتابع كما تشاء. غير أنّ…” توقّف سيّد النقابة، ثم نظر إلى ساعته. “وقتي ليس طويلًا. هناك أشياء كثيرة بانتظاري.”
‘هو’ كان يستحوذ على كلّ الانتباه الذي كان يفترض أن يكون له!
“ما زلتَ كما أنت.”
ولكي يحقق غايته، كان على مايلز أن يتخلّص من ‘ذلك الشخص’.
وغادر بعد ذلك مباشرةً.
ظنّ أنّه فعل… لكنّ كلّ شيءٍ سقط في الهاوية.
“ومع ذلك…” ضحك كايل فجأة وهزّ رأسه، متذكّرًا ما جرى. “أن يصل به الأمر إلى اتّهام سيث بأنّه المهرّج…”
‘كيف انقلب الأمر هكذا؟ لماذا…؟’
كان واثقًا من نفسه. ظنّ أنّ الأمر سيكون سهلًا عليه.
“لا تُنهك نفسك بالتفكير، يا مايلز.
ابتسم مايلز بسخرية، وفي وجهه مزيجٌ من الغيظ والتهكّم.
تسلّل صوت سيّد النقابة عبر الهواء، يحمل دفئًا غريبًا جعله يرفع رأسه ببطء نحو والده، وفي وجهه ارتعاشةٌ خافتة.
ولكي يحقق غايته، كان على مايلز أن يتخلّص من ‘ذلك الشخص’.
ابتسامة سيّد النقابة لانَت قليلًا، فيما دار بجسده مبتعدًا عنه.
“ومع ذلك…” ضحك كايل فجأة وهزّ رأسه، متذكّرًا ما جرى. “أن يصل به الأمر إلى اتّهام سيث بأنّه المهرّج…”
“أحيانًا… عليك أن تقبل بأنّ هناك من يفوقك ببساطة. ومهما جاهدت، سيبقون فوقك. عندها، أمامك خياران لا ثالث لهما: إمّا أن تُزيحهم من طريقك، أو تُخضعهم لإرادتك وتجعلهم حلفاءك. أنت فشلتَ في كليهما، وها أنت تدفع الثمن الآن.”
بقي على تلك الحال، والصمت يزداد وطأةً عليه.
هزّ رأسه بخفّة وسار نحو الباب.
…ولم يكن السبيل إلى ذلك سوى أن يصبح الأفضل. فوالده لا يلتفت إلا لمن يحقّق النتائج. أمّا العاجزون، فلا قيمة لهم عنده.
“…سأجد لك مكانًا مناسبًا تذهب إليه. انتهى وقتك في النقابة. أيًّا كان ما حاولتَ تحقيقه، عليّ أن أضع له نهايةً هنا. آمل ألّا تحمل لي ضغينة.”
ولو وُضع أحدهم في مكان مايلز، لربّما شعر بالشيء ذاته.
مدّ يده إلى المقبض وتوقّف لحظة.
ومع ذلك، كانوا قد شهدوا كلماته وحركاته بأعينهم.
ثمّ التفت نحو مايلز وابتسم. ومع ابتسامته، ظهرت غمازتاه.
“كِخ! أُكه!”
“…ابذل جهدك هناك.”
“مـ… مُـنذ متى؟”
وغادر بعد ذلك مباشرةً.
“سأتكلّم إن كنتَ قد انتهيت. أمّا إن رغبتَ بالاستمرار، فتابع كما تشاء. غير أنّ…” توقّف سيّد النقابة، ثم نظر إلى ساعته. “وقتي ليس طويلًا. هناك أشياء كثيرة بانتظاري.”
طَق!
تمتمت زوي بخفوت، عيناها تضيقان.
خيّم صمتٌ ثقيل على الغرفة بعد رحيله، ومايلز لا يزال يحدّق في الموضع الذي كان يقف فيه سيّد النقابة قبل لحظات.
“…..”
ثمّ، ببطء، انفرجت شفتاه بابتسامةٍ مرتعشة، وجسده يرتجف ارتعاشًا طفيفًا.
“كُكه… يا له من أحمق.”
“أوه… خَ… خَه…”
“فكّر بالأمر.” أجاب روان واضعًا يده تحت ذقنه. “مهما أنكرتَ، لا يمكنك أن تُنكر أنّ سيث ليس شخصًا عاديًّا. دخل في نفس الوقت الذي دخل فيه مايلز، ومع أنّه يركّز جلّ وقته على ألعابه، إلا أنّه ظلّ يطغى عليه في كلّ شيء. من الطبيعي أن تتكوّن عنده عقدةُ نقص.”
بدأت أصواتٌ غريبة تتسرّب من بين شفتيه، بينما كان يُدرِك أخيرًا ما يجري.
جعلت الفكرة صدره يغلي، وانفجر ضاحكًا بخفوتٍ، عاجزًا عن كبح الضحكة التي تتفاقم في حلقه.
‘هكذا إذًا فعل…’
“كِخ! أُكه!”
سيث…
إنجازات سيث لم يكن أحدٌ قادرًا على تجاهلها. الجميع في الغرفة يعرفها، ولا أحد ينكر أنّه موهوبٌ على نحوٍ استثنائي.
لقد قرّر أن يتعاون مع سيّد النقابة للتخلّص منه.
‘هكذا إذًا فعل…’
“كِخ! أُكه!”
إنجازات سيث لم يكن أحدٌ قادرًا على تجاهلها. الجميع في الغرفة يعرفها، ولا أحد ينكر أنّه موهوبٌ على نحوٍ استثنائي.
جعلت الفكرة صدره يغلي، وانفجر ضاحكًا بخفوتٍ، عاجزًا عن كبح الضحكة التي تتفاقم في حلقه.
“آه.”
“كُكه… يا له من أحمق.”
سقطت قبضته على الطاولة المعدنية.
من بين كلّ البشر، اختار ‘هو’.
تفجّرت نقابة الصيّادين في فوضى عارمة بعد نوبة مايلز الجنونية، وارتبك الجميع، خصوصًا أولئك الذين عرفوه عن قرب.
“كياك.”
لم يتبدّل الابتسام المرتسم على وجه سيّد النقابة رغم الكلمات المفاجئة التي تفوّه بها مايلز. جلس بهدوء، محدّقًا فيه بصمتٍ مطبق.
الشيطان.
“حقًّا…؟ بعد كلّ ما فعلتُه… هكذا فقط اكتشفتَ أمري؟ هاه…”
***
بدأت أصواتٌ غريبة تتسرّب من بين شفتيه، بينما كان يُدرِك أخيرًا ما يجري.
تفجّرت نقابة الصيّادين في فوضى عارمة بعد نوبة مايلز الجنونية، وارتبك الجميع، خصوصًا أولئك الذين عرفوه عن قرب.
“كِخ! أُكه!”
“هذا غير منطقي. هل كان هكذا دائمًا؟”
إنجازات سيث لم يكن أحدٌ قادرًا على تجاهلها. الجميع في الغرفة يعرفها، ولا أحد ينكر أنّه موهوبٌ على نحوٍ استثنائي.
“…ربّما.”
كان روان أوّل من كسر الصمت، صوته شقّ التوتّر، فالتفتت إليه الأنظار.
تجمّع كايل وزوي وروان وعدد من الآخرين في غرفة صغيرة، وجباههم متجهمةٌ بعدم تصديق. لم يستوعب أحدٌ بعد ما جرى. كانوا جميعًا يحاولون هضم أفعاله الأخيرة.
الشيطان.
ومع ذلك، كانوا قد شهدوا كلماته وحركاته بأعينهم.
انكمشت ملامح مايلز تشوّهًا وهو يحدّق بالرجل الجالس أمامه.
لم يكن هناك مجالٌ للإنكار.
ومع ذلك—
“لكن لو فكّرتَ قليلًا، فالأمر يبدو منطقيًّا نوعًا ما.”
“ومع ذلك…” ضحك كايل فجأة وهزّ رأسه، متذكّرًا ما جرى. “أن يصل به الأمر إلى اتّهام سيث بأنّه المهرّج…”
كان روان أوّل من كسر الصمت، صوته شقّ التوتّر، فالتفتت إليه الأنظار.
ازداد التواء وجه مايلز عند إدراكه لذلك، وما إن فتح فمه ليصرخ من جديد، حتى تراجع فجأة، يلهث بأنفاسٍ مضطربة.
“ماذا تعني؟” سأل كايل، مائلًا برأسه.
ضغط سيّد النقابة بكفّيه على الطاولة ونهض واقفًا.
“فكّر بالأمر.” أجاب روان واضعًا يده تحت ذقنه. “مهما أنكرتَ، لا يمكنك أن تُنكر أنّ سيث ليس شخصًا عاديًّا. دخل في نفس الوقت الذي دخل فيه مايلز، ومع أنّه يركّز جلّ وقته على ألعابه، إلا أنّه ظلّ يطغى عليه في كلّ شيء. من الطبيعي أن تتكوّن عنده عقدةُ نقص.”
“كُكه… يا له من أحمق.”
ساد الصمت مجدّدًا بعد كلماته. كانت كلماته منطقية بالفعل.
“منذ متى…؟”
إنجازات سيث لم يكن أحدٌ قادرًا على تجاهلها. الجميع في الغرفة يعرفها، ولا أحد ينكر أنّه موهوبٌ على نحوٍ استثنائي.
ولكن—
ولو وُضع أحدهم في مكان مايلز، لربّما شعر بالشيء ذاته.
“أوه… خَ… خَه…”
“أظنّ أنّك محقّ.”
“كُكه… يا له من أحمق.”
تنفّس كايل بعمقٍ وتنهّد بتعب. كان يعرف جيّدًا كيف تنشأ هذه الصراعات، فقد واجهها بنفسه بين زملائه. لذا، كان قادرًا على فهم ما حدث.
مدّ يده إلى المقبض وتوقّف لحظة.
“ومع ذلك…” ضحك كايل فجأة وهزّ رأسه، متذكّرًا ما جرى. “أن يصل به الأمر إلى اتّهام سيث بأنّه المهرّج…”
“…هل انتهيت؟”
زفر كايل أنفاسه.
طَق!
“لا بدّ أنّه كان يائسًا تمامًا.”
تجمّع كايل وزوي وروان وعدد من الآخرين في غرفة صغيرة، وجباههم متجهمةٌ بعدم تصديق. لم يستوعب أحدٌ بعد ما جرى. كانوا جميعًا يحاولون هضم أفعاله الأخيرة.
“نعم…”
طَق!
ضحك روان والآخرون معه بخفة.
ابتسم مايلز بسخرية، وفي وجهه مزيجٌ من الغيظ والتهكّم.
هدأت التوتّرات قليلًا بعد ذلك، لكن وجهًا واحدًا بقي جامد الملامح.
“لكن لو فكّرتَ قليلًا، فالأمر يبدو منطقيًّا نوعًا ما.”
“المهرّج…”
“ومع ذلك…” ضحك كايل فجأة وهزّ رأسه، متذكّرًا ما جرى. “أن يصل به الأمر إلى اتّهام سيث بأنّه المهرّج…”
تمتمت زوي بخفوت، عيناها تضيقان.
“حسنًا إذًا.”
“هل يُعقَل ذلك…؟”
“كُكه… يا له من أحمق.”
“كياك.”
…ولم يكن السبيل إلى ذلك سوى أن يصبح الأفضل. فوالده لا يلتفت إلا لمن يحقّق النتائج. أمّا العاجزون، فلا قيمة لهم عنده.
