وجهاً لوجه
شكّ هيلد في أذنيه؛ ظنّ أنه سمع خطأً.
“هل تعني أن الإحياء أسهل من التجديد؟”
لكن صوت خوان كان واضحًا وتعبير وجهه حازم. لم يعد يبدو كمن فقد عقله، مما جعل قشعريرة باردة تسري في عمود هيلد الفقري.
لكن الآن، ها هو يتردد إن كان عليه أن يُصبح إلهًا أم لا. لقد كان على وشك أن يتخلى عن كامل فلسفته ومعتقده اللذين حافظ عليهما طوال حياته — من أجل شخص واحد فقط.
“جلالتك، هل أنت في وعيك؟”
(كيف يمكنني أن أحرم البشرية من فرصة النجاة من ألم الحياة والموت، ومن الحرب، ومن الصراع بين الخير والشر؟)
سأل هيلد من دون أن يُدرك أنه كان فظًا في حديثه.
كانت القاعة مبنية على شكل قوس ضخم.
لكن خوان اكتفى بالنظر إليه بصمت.
لكنه لم يستطع أن يوقفه. تمنّى لو أن نيينّا أو هيلا أو حتى هيريتيا كانت هنا لتُقنعه. لكن هيلد كان الوحيد مع خوان في هذه اللحظة.
“هل هناك سبب يمنعني من فعل ذلك يا هيلد؟”
***
“جلالتك رفض أن يُعيد ساقي هيريتيا المبتورتين وذراع والدتي! لكن جلالتك الآن ينوي أن يُعيد السيدة سينا إلى الحياة؟ ماذا حدث للعزيمة التي تحدثنا عنها في وقتٍ سابق؟!”
تنفس خوان بعمق كما لو كان على وشك الرد، لكنه أطلق زفرة بعد لحظة، ثم أجاب بصوت هادئ.
“جوهر وجودي لا يزال يشتعل داخل جسد سينا، وهو يُعيد بناءها باستمرار. كل ما عليّ فعله هو إعادة روحها إلى جسدها.”
وبمجرد أن رآه خوان، تشوّهت ملامح وجهه.
“هل تعني أن الإحياء أسهل من التجديد؟”
كانت القاعة مبنية على شكل قوس ضخم.
عندما سمع خوان نبرة السخرية في كلام هيلد، هزّ رأسه.
لاحظ خوان أن البنية الداخلية في القلعة الحمراء كانت مشابهة لقصر الإمبراطورية في تورا؛ فقط الطوب المصنوع من الغرانيت الأحمر هو ما استُخدم فيها.
“لا. سأُصلحهم أيضًا.”
لم يستطع خوان أن يفهم كيف كان يُنظر إلى مثل هذا الجسد على أنه جسد الإمبراطور حتى الآن.
عضّ هيلد شفته بإحكام، بينما واصل خوان حديثه.
“يا جلالتك!”
“سأجعل هيريتيا قادرة على السير والركض مجددًا. وسأُصلح عينك اليسرى لتستطيع الرؤية كما ينبغي. أعدك بأنني سأُعيد هيلا وديلموند إلى الحياة أيضًا. سيكون الأمر صعبًا لأن كل ما تبقى منهما رماد، لكنني واثق بأنني أستطيع فعل ذلك. لا… أعدك بأنني سأحقّق ذلك مهما كلّف الأمر.”
“العظماء ليسوا من يمتلكون القوة، بل من يستطيعون الاحتمال رغم امتلاكهم لها. ستكون جلالتك عظيمًا إن بقيت إمبراطورًا. فلماذا تريد أن تقلّل من نفسك وتصبح إلهًا؟”
لم يعد هيلد في حالة ارتباك، بل أصيب بالجمود خوفًا.
ركل بافان حصانه ليجعله يركض بسرعةٍ أكبر. اضطرّت آيفي لعضّ أسنانها بقوة بسبب الألم الذي شعرت به في ساقها اليسرى التي كانت تهتزّ كلما قفز الحصان فوق العوائق. لكنها لم تستطع أن تظلّ مكتوفة اليدين. لقد خُدعت لفترةٍ طويلة، ورأت أنه عليها أن تفعل شيئًا لتكفّر عن أخطائها.
“هذا جنون… جلالتك، مثل هذا الأمر هو فقط…”
بدأت القاعة داخل القلعة الحمراء الضخمة تنفتح على فضاء أوسع من اللانهاية نفسها. تحول داخل ذلك الفضاء إلى اللون الأبيض بفعل الضوء الهائل المنبعث من جسد الإمبراطور.
“هل هي مسألة مساواة؟ إذًا سأُعيد إحياء جميع الجنود الذين ماتوا في هذه الحرب. وسأُعيد أيضًا أولئك الذين ماتوا قبلها. سأُعيد عائلات جميع الأيتام، وسأُعيد أبناء كل الأمهات المفجوعات في العالم. لا، سأُزيل تمامًا مفهومي الحياة والموت عن البشر، حتى يتحرر الجميع من هذه القيود. سأفرّق بين الخير والشر، ثم أُميّز من يستحق المكافأة ومن يستحق العقاب.”
لن يُصبح من الممكن فقط استعادة الأرواح البريئة التي أُزهقت، بل سيُكافأ المستحقون للعطاء ويُعاقب من يستحق العقاب. لن تكون هناك حروب بعد الآن، إذ لن يجرؤ أحد على الوقوف في وجه خوان الذي أصبح إلهًا.
نظر هيلد إلى خوان وهو يلهث من الذهول. كان من الصعب عليه حتى أن يُقدّر مدى ضخامة ما يتحدث عنه خوان. كان خوان يتحدث عن محو الحدود بين الفناء والخلود بكل هدوء — وكأن الأمر لا يتعدى عدّ الأرقام واحد اثنان ثلاثة.
في وسط القلعة، كان جثمان خوان المقدس موجودًا. اتجه خوان ببطء نحو جثمانه، كالكلب الذي يُجرّ بسلسلة.
(هل يمكن لمثل هذا الهراء أن يتحقق حتى لو استعاد جلالته جسده؟)
كان صلبًا كالجوهرة، لكنه بدا وكأنه يمسك بالنور نفسه أكثر من كونه حجرًا، بسبب الضوء الشديد الصادر من الجسد.
وأخيرًا، تمكّن هيلد بصعوبة من فتح فمه.
ظنّ بافان أن سؤاله غريب بعض الشيء. كان لينلي لوين رجلًا قويًا بلا شك — بل ربما أقوى من بافان نفسه — لكنّه لم يكن ليقترب من قوة جلالته. وإن بالغ قليلًا، فقد كان يظنّ أن لينلي سيُهزم لو أنّ الإمبراطور عطس فقط بقوة.
“هل تحاول أن تُصبح إلهًا؟”
عندما سمع خوان نبرة السخرية في كلام هيلد، هزّ رأسه.
“هل هذا كل ما يتطلّبه الأمر؟”
“جوهر وجودي لا يزال يشتعل داخل جسد سينا، وهو يُعيد بناءها باستمرار. كل ما عليّ فعله هو إعادة روحها إلى جسدها.”
“عذرًا؟”
“تطوّع لينلي لوين للانضمام إلى الحرس الإمبراطوري لم يكن بلا معنى. ربما كان ذلك فقط لإخفاء حقيقة أن جسد جلالته كان تابعًا لكينهيريار، لكنه يظلّ خطرًا على جلالته. ماذا لو أنه سمّم جسد جلالته…”
سأل خوان بهدوء عندما رأى علامات الحيرة على وجه هيلد.
“أخيرًا.”
“إن أصبحتُ إلهًا، فهل أستطيع حينها إعادة سينا إلى الحياة؟”
لكن خوان التفت مجددًا نحو جسده القديم.
لقد رفض خوان أن يُصبح إلهًا، وطُعن على يد طفله بسبب ذلك الرفض.
امتطى بافان حصانه بأقصى سرعة ممكنة.
وأخيرًا، بعد أن تحمّل تضحيات لا تُحصى، تمكّن من النهوض والعودة إلى مكانه الذي يستحقه.
“أنا لا أريد لجلالتك أن تصبح إلهًا!” صرخ هيلد بصوت يائس.
لكن الآن، ها هو يتردد إن كان عليه أن يُصبح إلهًا أم لا. لقد كان على وشك أن يتخلى عن كامل فلسفته ومعتقده اللذين حافظ عليهما طوال حياته — من أجل شخص واحد فقط.
حتى لو كان جلالته يسير ببطء عبر مدينة كابراخ، فمن المؤكد أنه قد وصل بالفعل إلى القلعة الحمراء بحلول الآن.
كان هيلد يجد صعوبة في التنفس بعد سماع كلمات خوان، لكنه في الوقت ذاته شعر بالإغراء — لقد أراد أن يرى خوان وهو يُصبح إلهًا. فلو أصبح خوان إلهًا، ربما تستعيد هيريتيا ساقيها، وربما تُبعث والدته من جديد.
لكن كل هذا لم يكن له أي تأثير على جسد سينا الذي كان يحمله خوان بين ذراعيه.
لن يُصبح من الممكن فقط استعادة الأرواح البريئة التي أُزهقت، بل سيُكافأ المستحقون للعطاء ويُعاقب من يستحق العقاب. لن تكون هناك حروب بعد الآن، إذ لن يجرؤ أحد على الوقوف في وجه خوان الذي أصبح إلهًا.
ثم غرس خوان يده في الجسد المقدّس.
تحت سيادة كيان مطلق كالإمبراطور، ستُبارك البشرية إلى الأبد.
لكن الآن، ها هو يتردد إن كان عليه أن يُصبح إلهًا أم لا. لقد كان على وشك أن يتخلى عن كامل فلسفته ومعتقده اللذين حافظ عليهما طوال حياته — من أجل شخص واحد فقط.
شعر هيلد بأنه لا يستطيع الوقوف في وجه مثل هذه البركة. بغضّ النظر عن الدافع الذي جعل خوان يسعى ليُصبح إلهًا، أو عن رغبات هيلد الشخصية في استعادة أحبّائه، لم يستطع أن يمنع خوان — من أجل البشرية، ومن أجل جميع من سيأتون بعدها.
نظر هيلد إلى خوان وهو يلهث من الذهول. كان من الصعب عليه حتى أن يُقدّر مدى ضخامة ما يتحدث عنه خوان. كان خوان يتحدث عن محو الحدود بين الفناء والخلود بكل هدوء — وكأن الأمر لا يتعدى عدّ الأرقام واحد اثنان ثلاثة.
(كيف يمكنني أن أحرم البشرية من فرصة النجاة من ألم الحياة والموت، ومن الحرب، ومن الصراع بين الخير والشر؟)
عضّ هيلد شفته بإحكام وسحب سيف إلكيهل. انقطع الضماد الملفوف حول إلكيهل في لحظة دون أن يُصدر أي صوت، كاشفًا عن سيف أسود يشبه الغصن.
دون وعيٍ، تنحّى هيلد جانبًا من طريق خوان.
شعر هيلد بأنه لا يستطيع الوقوف في وجه مثل هذه البركة. بغضّ النظر عن الدافع الذي جعل خوان يسعى ليُصبح إلهًا، أو عن رغبات هيلد الشخصية في استعادة أحبّائه، لم يستطع أن يمنع خوان — من أجل البشرية، ومن أجل جميع من سيأتون بعدها.
مرّ خوان بجانبه، فتفصّد العرق البارد من جبين هيلد. كانت كتفا خوان المتدليتان تبدوان ضخمتين بشكلٍ مرعب في عينيه.
“جلالتك رفض أن يُعيد ساقي هيريتيا المبتورتين وذراع والدتي! لكن جلالتك الآن ينوي أن يُعيد السيدة سينا إلى الحياة؟ ماذا حدث للعزيمة التي تحدثنا عنها في وقتٍ سابق؟!”
حينها فقط خطرت في بال هيلد إمكانية “أن يُصبح خوان إلهًا”. لقد ظلّ خوان طوال الوقت يُحارب تلك الإمكانية ويرفضها.
“حسنًا، أظنّ أنه لا ضرر من توخّي الحذر.”
ولم يكن غريبًا أنه انهار أخيرًا — فقد كانت له أمنية صغيرة فقط. في النهاية، يمكن القول إن إحياء شخص واحد ليس بالأمر الجلل مقارنةً بالبركة المطلقة التي ستنالها البشرية وأجيالها القادمة.
نظر هيلد إلى خوان وهو يلهث من الذهول. كان من الصعب عليه حتى أن يُقدّر مدى ضخامة ما يتحدث عنه خوان. كان خوان يتحدث عن محو الحدود بين الفناء والخلود بكل هدوء — وكأن الأمر لا يتعدى عدّ الأرقام واحد اثنان ثلاثة.
ترنّح هيلد وهو يتبع خوان. لم يستطع إلا أن يشعر أن هذا ليس الصواب، وهو يرى خوان يُنكر إرادته بنفسه.
كان هيلد يجد صعوبة في التنفس بعد سماع كلمات خوان، لكنه في الوقت ذاته شعر بالإغراء — لقد أراد أن يرى خوان وهو يُصبح إلهًا. فلو أصبح خوان إلهًا، ربما تستعيد هيريتيا ساقيها، وربما تُبعث والدته من جديد.
لكنه لم يستطع أن يوقفه. تمنّى لو أن نيينّا أو هيلا أو حتى هيريتيا كانت هنا لتُقنعه. لكن هيلد كان الوحيد مع خوان في هذه اللحظة.
“هل هذا كل ما يتطلّبه الأمر؟”
وأخيرًا، دخل خوان وهيلد القلعة الحمراء. كانت القلعة العظيمة المصنوعة من الجرانيت الأحمر ثمرة جهد العمالقة، وكانت لا تزال صامدة بشكلٍ إعجازي رغم الحرب العنيفة.
كانت يدا هيلد ترتجفان، لكنه رفع سيفه بثبات نحو خوان.
في وسط القلعة، كان جثمان خوان المقدس موجودًا. اتجه خوان ببطء نحو جثمانه، كالكلب الذي يُجرّ بسلسلة.
***
***
(لكن هذا مجرد افتراض منكِ.)
امتطى بافان حصانه بأقصى سرعة ممكنة.
لم يستطع خوان أن يفهم كيف كان يُنظر إلى مثل هذا الجسد على أنه جسد الإمبراطور حتى الآن.
لكن كان من الصعب على الحصان أن يزيد من سرعته بسبب الإرهاق الناتج عن المعركة، إضافةً إلى ازدحام الشوارع بالناس الذين يعملون على أعمال الإنقاذ والترميم. وقبل كل شيء، كان من الصعب على الحصان أن يجد طريقًا للركض، إذ إن البرج الذي كان يحتوي على التلغرام قد انهار في وسط كابراخ تمامًا.
كان بافان وآيفي في طريقهما للعثور على جلالته خوان. أمر بافان الجنود بإطلاق إشارة نارية ورفع الرايات، لكن لم تظهر أي علامة تدل على وجود رد من جلالته في أي مكان. وفي النهاية، لم يكن أمامهما خيار سوى تخمين المكان الذي قد يتجه إليه وانتظاره هناك.
تأوهت آيفي خلف بافان في كل مرة كان يمتطي فيها الحصان بعنف ويقفز فوق العوائق. ورغم أن آيفي قد تلقت الإسعافات الأولية وساقها المكسورة كانت مدعومة بجبيرة، إلا أنها لم تكن في حالة تسمح لها بركوب الخيل. لكنها لم تكن تنوي النزول من على ظهره.
“هل تعني أن الإحياء أسهل من التجديد؟”
“أرجوك أسرع، علينا أن نذهب أسرع من هذا!”
“العظماء ليسوا من يمتلكون القوة، بل من يستطيعون الاحتمال رغم امتلاكهم لها. ستكون جلالتك عظيمًا إن بقيت إمبراطورًا. فلماذا تريد أن تقلّل من نفسك وتصبح إلهًا؟”
“أبذل قصارى جهدي، أيتها القديسة.”
أشرق وجه هيلد بسماع كلمات خوان.
كان بافان وآيفي في طريقهما للعثور على جلالته خوان. أمر بافان الجنود بإطلاق إشارة نارية ورفع الرايات، لكن لم تظهر أي علامة تدل على وجود رد من جلالته في أي مكان. وفي النهاية، لم يكن أمامهما خيار سوى تخمين المكان الذي قد يتجه إليه وانتظاره هناك.
كان صلبًا كالجوهرة، لكنه بدا وكأنه يمسك بالنور نفسه أكثر من كونه حجرًا، بسبب الضوء الشديد الصادر من الجسد.
الوجهة التي كانا يقصدانها هي الحصن الأحمر.
“عذرًا؟”
وفي أثناء ذلك، التفت بافان إلى آيفي ليسألها سؤالًا.
“إذا لم أوقف جلالتك عن أن تصبح إلهًا، فسنعيش جميعًا إلى الأبد تحت مقاييسك أنت.”
“أيتها القديسة، نحن نبحث عن جلالته لأنك قلتِ إن علينا الذهاب، لكن هل حقًا من الخطر على جلالته أن يكون لينلي لوين خائنًا؟”
لم تستطع آيفي أن تُجيب بافان. كان هذا هو نفس السؤال الذي طرحته على نفسها مرارًا وتكرارًا.
ظنّ بافان أن سؤاله غريب بعض الشيء. كان لينلي لوين رجلًا قويًا بلا شك — بل ربما أقوى من بافان نفسه — لكنّه لم يكن ليقترب من قوة جلالته. وإن بالغ قليلًا، فقد كان يظنّ أن لينلي سيُهزم لو أنّ الإمبراطور عطس فقط بقوة.
“أنت محق، يا هيلد. أريد أن أقول إنني مختلف، لكن العديد من الأبطال الذين أصبحوا حكامًا وآلهة أعادوا التاريخ نفسه مرارًا وتكرارًا. لقد وعدت نفسي ألا أقع في تلك الدائرة، لكن الآن وأنا أنظر إلى نفسي، لست متأكدًا حتى مما أفعله.”
ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي بافان عند تخيّله لينلي وهو يُطيح بهواء عطسة الإمبراطور، لكن وجه آيفي كان صارمًا، إذ لم تكن تعرف ما الذي يدور في ذهنه.
وأخيرًا، بعد أن تحمّل تضحيات لا تُحصى، تمكّن من النهوض والعودة إلى مكانه الذي يستحقه.
“تطوّع لينلي لوين للانضمام إلى الحرس الإمبراطوري لم يكن بلا معنى. ربما كان ذلك فقط لإخفاء حقيقة أن جسد جلالته كان تابعًا لكينهيريار، لكنه يظلّ خطرًا على جلالته. ماذا لو أنه سمّم جسد جلالته…”
وأخيرًا، تمكّن هيلد بصعوبة من فتح فمه.
(لكن هذا مجرد افتراض منكِ.)
(هل يمكن لمثل هذا الهراء أن يتحقق حتى لو استعاد جلالته جسده؟)
تمتم بافان ساخطًا في نفسه. كل ما أخبرته به آيفي هو ما دار من حديثٍ سرّي بين إيميل والبابا هيلموت في البرج. وبعد ذلك مباشرة، ظهرت آيفي وهي تبدو بحالةٍ طبيعية إلى حدٍّ مدهش، رغم أنها سقطت من برجٍ منهار. شعر بافان أن إيميل ربما تَعمّد تسريب معلوماتٍ زائفة.
“أبذل قصارى جهدي، أيتها القديسة.”
لكن في الوقت نفسه، كان من الصحيح أيضًا أن لينلي لم يظهر في أي مكان. وكان هذا أمرًا غريبًا حقًا بالنظر إلى العلاقة بين آيفي ولينلي.
“لا. سأُصلحهم أيضًا.”
“حسنًا، أظنّ أنه لا ضرر من توخّي الحذر.”
وفي تلك اللحظة، أمسك شيءٌ فجأة بمعصمه. رفع خوان رأسه. كان الجسد المقدّس ينظر إليه بينما يمسك بمعصمه بيده الجافة. فتحت شفتا الجسد، اللتان ظلّتا صامتتين لعقود، بصوت متشقق.
ركل بافان حصانه ليجعله يركض بسرعةٍ أكبر. اضطرّت آيفي لعضّ أسنانها بقوة بسبب الألم الذي شعرت به في ساقها اليسرى التي كانت تهتزّ كلما قفز الحصان فوق العوائق. لكنها لم تستطع أن تظلّ مكتوفة اليدين. لقد خُدعت لفترةٍ طويلة، ورأت أنه عليها أن تفعل شيئًا لتكفّر عن أخطائها.
“جلالتك رفض أن يُعيد ساقي هيريتيا المبتورتين وذراع والدتي! لكن جلالتك الآن ينوي أن يُعيد السيدة سينا إلى الحياة؟ ماذا حدث للعزيمة التي تحدثنا عنها في وقتٍ سابق؟!”
ومع ذلك، تساءل بافان عمّا إذا كان بإمكانهما اللحاق بجلالته في الوقت المناسب. كان هناك فارقٌ زمنيّ كبير بين اختفاء جلالته وبين انضمام بافان مجددًا إلى الجيش للقاء آيفي بعد أن أنهى أمر ديسماس.
لن يُصبح من الممكن فقط استعادة الأرواح البريئة التي أُزهقت، بل سيُكافأ المستحقون للعطاء ويُعاقب من يستحق العقاب. لن تكون هناك حروب بعد الآن، إذ لن يجرؤ أحد على الوقوف في وجه خوان الذي أصبح إلهًا.
حتى لو كان جلالته يسير ببطء عبر مدينة كابراخ، فمن المؤكد أنه قد وصل بالفعل إلى القلعة الحمراء بحلول الآن.
عضّ هيلد شفته بإحكام، بينما واصل خوان حديثه.
قرّر بافان أنه عليه أن يستعدّ لأسوأ الاحتمالات، تحسبًا لأي طارئ.
لكن خوان التفت مجددًا نحو جسده القديم.
“أيتها القديسة، مع كامل احترامي… ما نوع الخدعة التي تعتقدين أن القائد لينلي لوين قد دبرها؟ فالرجل في الأساس هو من تخلّى عن عائلته وطريق نجاحه فقط من أجل ولائه لجلالته. فكيف يمكن له أن يخونه بالتخلي عن كل ما أفنى عمره في تحقيقه؟”
دون وعيٍ، تنحّى هيلد جانبًا من طريق خوان.
لم تستطع آيفي أن تُجيب بافان. كان هذا هو نفس السؤال الذي طرحته على نفسها مرارًا وتكرارًا.
“هل هذا كل ما يتطلّبه الأمر؟”
لكنها لم تستطع العثور على إجابة له أيضًا.
لم يعد هيلد في حالة ارتباك، بل أصيب بالجمود خوفًا.
***
في وسط القلعة، كان جثمان خوان المقدس موجودًا. اتجه خوان ببطء نحو جثمانه، كالكلب الذي يُجرّ بسلسلة.
كانت القاعة مبنية على شكل قوس ضخم.
أشرق وجه هيلد بسماع كلمات خوان.
لاحظ خوان أن البنية الداخلية في القلعة الحمراء كانت مشابهة لقصر الإمبراطورية في تورا؛ فقط الطوب المصنوع من الغرانيت الأحمر هو ما استُخدم فيها.
***
‘ربما يوجد هيكل مشابه تحت الأرض، لأنه تشكيل سحري يُستخدم لاستخراج القوة من جسدي.’
شعر خوان وكأنه يُسحب شيئًا فشيئًا مع كل خطوة يخطوها باتجاه جسده. ظنّ أنه أصبح قويًا بما يكفي الآن، لكن القوة الكامنة في جسده القديم كانت لا تزال هائلة. أحسّ بأن تلك القوة تحاول أن تجرفه بعيدًا.
كان الهيكل نظيفًا للغاية، كأنه بُنِي حديثًا، لكن الهواء الراكد فيه أظهر أنه شُيّد منذ زمن طويل.
لم يعد هيلد في حالة ارتباك، بل أصيب بالجمود خوفًا.
وقف خوان ساكنًا في منتصف القاعة. “هو” كان هناك في نهاية القاعة—الجسد المقدّس للإمبراطور. كان هذا هو الشكل الجسدي الحقيقي لخوان، جسده القديم، والإمبراطور الذي كان الجميع في الإمبراطورية يؤمنون به.
(كيف يمكنني أن أحرم البشرية من فرصة النجاة من ألم الحياة والموت، ومن الحرب، ومن الصراع بين الخير والشر؟)
شعر خوان وكأنه يُسحب شيئًا فشيئًا مع كل خطوة يخطوها باتجاه جسده. ظنّ أنه أصبح قويًا بما يكفي الآن، لكن القوة الكامنة في جسده القديم كانت لا تزال هائلة. أحسّ بأن تلك القوة تحاول أن تجرفه بعيدًا.
“لا. سأُصلحهم أيضًا.”
ومع ذلك، تابع خوان سيره ببطء، ساحقًا الحجارة ومفتّتًا أرض القاعة تحت قدميه. ارتفعت ألسنة اللهب ببطء فوق رأسه كلما خطا خطوة أخرى. كانت النار الحمراء غير شديدة، لكنها بدأت تتحول إلى بيضاء واشتعلت بقوة. أطلقت وهجًا ساطعًا جعل الجدران الحمراء من حوله تبدو بيضاء.
“جلالتك، هل أنت في وعيك؟”
لكن كل هذا لم يكن له أي تأثير على جسد سينا الذي كان يحمله خوان بين ذراعيه.
لاحظ خوان أن البنية الداخلية في القلعة الحمراء كانت مشابهة لقصر الإمبراطورية في تورا؛ فقط الطوب المصنوع من الغرانيت الأحمر هو ما استُخدم فيها.
وقبل أن يدرك، كان خوان قد وقف أمام جسده تمامًا. ثم وضع جسد سينا برفق عند قدميه.
(لكن هذا مجرد افتراض منكِ.)
كان جسد خوان القديم يبدو كالمومياء الهزيلة، لدرجة أن خوان اضطر أن يتساءل إن كان ذلك حقًا جسده.
لم يستطع أن ينسى أبدًا صوت جيرارد جاين، ابنه الأول.
استُخدم الذهب لتغطية المناطق المتجعدة، وزُيّنت كل فجوة خلّفتها البشرة الجافة بجواهر ملوّنة. الشعر الذي كان أسود كلون الحبر صار أبيض اللون الآن.
حتى وسط هذا الفوضى، ظلّ خوان هادئًا وغاص عميقًا في جرح جسده القديم. وسرعان ما وجد ما كان يبحث عنه.
لم يستطع خوان أن يفهم كيف كان يُنظر إلى مثل هذا الجسد على أنه جسد الإمبراطور حتى الآن.
تأوهت آيفي خلف بافان في كل مرة كان يمتطي فيها الحصان بعنف ويقفز فوق العوائق. ورغم أن آيفي قد تلقت الإسعافات الأولية وساقها المكسورة كانت مدعومة بجبيرة، إلا أنها لم تكن في حالة تسمح لها بركوب الخيل. لكنها لم تكن تنوي النزول من على ظهره.
ثم عضّ خوان شفته بإحكام ومدّ يده ببطء. كانت أطراف أصابعه على وشك لمس الجرح الذي لم يُشفَ بعد، ذلك الذي تركه إلكيهل.
قرّر بافان أنه عليه أن يستعدّ لأسوأ الاحتمالات، تحسبًا لأي طارئ.
“إذا أصبحتَ إلهًا، يا جلالتك، فستتمكن من فعل ما تشاء!”
لم تستطع آيفي أن تُجيب بافان. كان هذا هو نفس السؤال الذي طرحته على نفسها مرارًا وتكرارًا.
صرخ هيلد فجأة من خلفه. استدار خوان نحو هيلد.
لكن في الوقت نفسه، كان من الصحيح أيضًا أن لينلي لم يظهر في أي مكان. وكان هذا أمرًا غريبًا حقًا بالنظر إلى العلاقة بين آيفي ولينلي.
“أن تكون قادرًا على إحياء أحدٍ ما يعني أنك ستكون قادرًا على تحديد من يعيش ومن يموت، وأن تمنح الحياة الأبدية بسهولة يعني أيضًا أنك تستطيع سلبها بسهولة! كل ذلك سيتوقف فقط على مزاجك، يا جلالتك!”
لم تستطع آيفي أن تُجيب بافان. كان هذا هو نفس السؤال الذي طرحته على نفسها مرارًا وتكرارًا.
“لا تتحدث إليّ كما لو أنني طفل نزِق، يا هيلد.”
استُخدم الذهب لتغطية المناطق المتجعدة، وزُيّنت كل فجوة خلّفتها البشرة الجافة بجواهر ملوّنة. الشعر الذي كان أسود كلون الحبر صار أبيض اللون الآن.
“أنا لا أريد لجلالتك أن تصبح إلهًا!” صرخ هيلد بصوت يائس.
ومع ذلك، تساءل بافان عمّا إذا كان بإمكانهما اللحاق بجلالته في الوقت المناسب. كان هناك فارقٌ زمنيّ كبير بين اختفاء جلالته وبين انضمام بافان مجددًا إلى الجيش للقاء آيفي بعد أن أنهى أمر ديسماس.
كان جسده يرتجف.
عضّ هيلد شفته بإحكام وسحب سيف إلكيهل. انقطع الضماد الملفوف حول إلكيهل في لحظة دون أن يُصدر أي صوت، كاشفًا عن سيف أسود يشبه الغصن.
“العظماء ليسوا من يمتلكون القوة، بل من يستطيعون الاحتمال رغم امتلاكهم لها. ستكون جلالتك عظيمًا إن بقيت إمبراطورًا. فلماذا تريد أن تقلّل من نفسك وتصبح إلهًا؟”
***
نظر خوان بصمت إلى هيلد ثم خفّض بصره نحو سينا. وبعد أن ظلّ صامتًا لبرهة، فتح فمه ببطء.
“جوهر وجودي لا يزال يشتعل داخل جسد سينا، وهو يُعيد بناءها باستمرار. كل ما عليّ فعله هو إعادة روحها إلى جسدها.”
“أنت لا تعرف حتى ما الذي تتحدث عنه الآن.”
كان هيلد يجد صعوبة في التنفس بعد سماع كلمات خوان، لكنه في الوقت ذاته شعر بالإغراء — لقد أراد أن يرى خوان وهو يُصبح إلهًا. فلو أصبح خوان إلهًا، ربما تستعيد هيريتيا ساقيها، وربما تُبعث والدته من جديد.
“نعم، أنت على حق. لا أعرف ما أقول، ولا أظن أنني قادر على احتمال هذا أيضًا. ولكن…”
نظر هيلد إلى خوان وهو يلهث من الذهول. كان من الصعب عليه حتى أن يُقدّر مدى ضخامة ما يتحدث عنه خوان. كان خوان يتحدث عن محو الحدود بين الفناء والخلود بكل هدوء — وكأن الأمر لا يتعدى عدّ الأرقام واحد اثنان ثلاثة.
عضّ هيلد شفته بإحكام وسحب سيف إلكيهل. انقطع الضماد الملفوف حول إلكيهل في لحظة دون أن يُصدر أي صوت، كاشفًا عن سيف أسود يشبه الغصن.
“هل هناك سبب يمنعني من فعل ذلك يا هيلد؟”
وبمجرد أن رآه خوان، تشوّهت ملامح وجهه.
كانت القاعة مبنية على شكل قوس ضخم.
كانت يدا هيلد ترتجفان، لكنه رفع سيفه بثبات نحو خوان.
***
“إذا لم أوقف جلالتك عن أن تصبح إلهًا، فسنعيش جميعًا إلى الأبد تحت مقاييسك أنت.”
كان جسد خوان القديم يبدو كالمومياء الهزيلة، لدرجة أن خوان اضطر أن يتساءل إن كان ذلك حقًا جسده.
“وأنت تعارض ذلك؟”
ومع ذلك، تابع خوان سيره ببطء، ساحقًا الحجارة ومفتّتًا أرض القاعة تحت قدميه. ارتفعت ألسنة اللهب ببطء فوق رأسه كلما خطا خطوة أخرى. كانت النار الحمراء غير شديدة، لكنها بدأت تتحول إلى بيضاء واشتعلت بقوة. أطلقت وهجًا ساطعًا جعل الجدران الحمراء من حوله تبدو بيضاء.
“لا، لستُ كذلك. كيف يمكن أن أكون تعيسًا في ظل حكم جلالتك؟” قبض هيلد على إلكيهل وتابع حديثه. “لكن… لكن… لا أعلم إن كان أحفادنا سيريدون ذلك أيضًا. لا يمكننا أن نقرر بدلاً منهم الخيارات التي سيواجهونها في المستقبل. البشر يتغيرون بشكل هائل خلال عشر سنوات فقط. فماذا عن مئة، أو ألف سنة؟ هل تؤمن أنهم سيكونون سعداء تحت نفس القيم إلى الأبد؟”
“إذا لم أوقف جلالتك عن أن تصبح إلهًا، فسنعيش جميعًا إلى الأبد تحت مقاييسك أنت.”
تنفس خوان بعمق كما لو كان على وشك الرد، لكنه أطلق زفرة بعد لحظة، ثم أجاب بصوت هادئ.
وقف خوان ساكنًا في منتصف القاعة. “هو” كان هناك في نهاية القاعة—الجسد المقدّس للإمبراطور. كان هذا هو الشكل الجسدي الحقيقي لخوان، جسده القديم، والإمبراطور الذي كان الجميع في الإمبراطورية يؤمنون به.
“أنت محق، يا هيلد. أريد أن أقول إنني مختلف، لكن العديد من الأبطال الذين أصبحوا حكامًا وآلهة أعادوا التاريخ نفسه مرارًا وتكرارًا. لقد وعدت نفسي ألا أقع في تلك الدائرة، لكن الآن وأنا أنظر إلى نفسي، لست متأكدًا حتى مما أفعله.”
“أرجوك أسرع، علينا أن نذهب أسرع من هذا!”
أشرق وجه هيلد بسماع كلمات خوان.
كان صلبًا كالجوهرة، لكنه بدا وكأنه يمسك بالنور نفسه أكثر من كونه حجرًا، بسبب الضوء الشديد الصادر من الجسد.
لكن خوان التفت مجددًا نحو جسده القديم.
“تطوّع لينلي لوين للانضمام إلى الحرس الإمبراطوري لم يكن بلا معنى. ربما كان ذلك فقط لإخفاء حقيقة أن جسد جلالته كان تابعًا لكينهيريار، لكنه يظلّ خطرًا على جلالته. ماذا لو أنه سمّم جسد جلالته…”
“لذا، من الآن فصاعدًا، لا تنادِني بالإمبراطور. لست إمبراطورًا، ولا إلهًا للبشر. لست أكثر من أحمق أناني.”
كان الهيكل نظيفًا للغاية، كأنه بُنِي حديثًا، لكن الهواء الراكد فيه أظهر أنه شُيّد منذ زمن طويل.
ثم غرس خوان يده في الجسد المقدّس.
لكن خوان اكتفى بالنظر إليه بصمت.
وما إن غاصت يده في صدر الجسد حتى اندفع هيلد صارخًا بصوت عالٍ. لكنه لم يتمكن من أخذ الخطوة التالية؛ إذ بدأ خوان يبتعد في المسافة شيئًا فشيئًا.
(لكن هذا مجرد افتراض منكِ.)
بدأت القاعة داخل القلعة الحمراء الضخمة تنفتح على فضاء أوسع من اللانهاية نفسها. تحول داخل ذلك الفضاء إلى اللون الأبيض بفعل الضوء الهائل المنبعث من جسد الإمبراطور.
شكّ هيلد في أذنيه؛ ظنّ أنه سمع خطأً.
“يا جلالتك!”
“هل هي مسألة مساواة؟ إذًا سأُعيد إحياء جميع الجنود الذين ماتوا في هذه الحرب. وسأُعيد أيضًا أولئك الذين ماتوا قبلها. سأُعيد عائلات جميع الأيتام، وسأُعيد أبناء كل الأمهات المفجوعات في العالم. لا، سأُزيل تمامًا مفهومي الحياة والموت عن البشر، حتى يتحرر الجميع من هذه القيود. سأفرّق بين الخير والشر، ثم أُميّز من يستحق المكافأة ومن يستحق العقاب.”
صرخ هيلد، لكن صوته لم يتمكن من اللحاق بسرعة الفضاء الذي كان يتباعد.
“إذا لم أوقف جلالتك عن أن تصبح إلهًا، فسنعيش جميعًا إلى الأبد تحت مقاييسك أنت.”
حتى وسط هذا الفوضى، ظلّ خوان هادئًا وغاص عميقًا في جرح جسده القديم. وسرعان ما وجد ما كان يبحث عنه.
ولم يكن غريبًا أنه انهار أخيرًا — فقد كانت له أمنية صغيرة فقط. في النهاية، يمكن القول إن إحياء شخص واحد ليس بالأمر الجلل مقارنةً بالبركة المطلقة التي ستنالها البشرية وأجيالها القادمة.
كان صلبًا كالجوهرة، لكنه بدا وكأنه يمسك بالنور نفسه أكثر من كونه حجرًا، بسبب الضوء الشديد الصادر من الجسد.
“هل هناك سبب يمنعني من فعل ذلك يا هيلد؟”
كان ذلك قلب مانانين مكلير. أمسك خوان بالقلب الذي لا يزال ينبض.
شعر خوان وكأنه يُسحب شيئًا فشيئًا مع كل خطوة يخطوها باتجاه جسده. ظنّ أنه أصبح قويًا بما يكفي الآن، لكن القوة الكامنة في جسده القديم كانت لا تزال هائلة. أحسّ بأن تلك القوة تحاول أن تجرفه بعيدًا.
وفي تلك اللحظة، أمسك شيءٌ فجأة بمعصمه. رفع خوان رأسه. كان الجسد المقدّس ينظر إليه بينما يمسك بمعصمه بيده الجافة. فتحت شفتا الجسد، اللتان ظلّتا صامتتين لعقود، بصوت متشقق.
“حسنًا، أظنّ أنه لا ضرر من توخّي الحذر.”
الـصوت الذي خرج من تلك الشفتين بدا كأنه يخرج من حبال صوتية متعفنة.
“عذرًا؟”
“أخيرًا.”
كان الهيكل نظيفًا للغاية، كأنه بُنِي حديثًا، لكن الهواء الراكد فيه أظهر أنه شُيّد منذ زمن طويل.
وعندما أطلق القلب بين يدي خوان ضوءًا أشد سطوعًا من قبل، شعر خوان بأن رؤيته تتلاشى.
“هل هي مسألة مساواة؟ إذًا سأُعيد إحياء جميع الجنود الذين ماتوا في هذه الحرب. وسأُعيد أيضًا أولئك الذين ماتوا قبلها. سأُعيد عائلات جميع الأيتام، وسأُعيد أبناء كل الأمهات المفجوعات في العالم. لا، سأُزيل تمامًا مفهومي الحياة والموت عن البشر، حتى يتحرر الجميع من هذه القيود. سأفرّق بين الخير والشر، ثم أُميّز من يستحق المكافأة ومن يستحق العقاب.”
كان الصوت خشنًا وغليظًا، لكن خوان عرف فورًا إلى من ينتمي.
“جوهر وجودي لا يزال يشتعل داخل جسد سينا، وهو يُعيد بناءها باستمرار. كل ما عليّ فعله هو إعادة روحها إلى جسدها.”
لم يستطع أن ينسى أبدًا صوت جيرارد جاين، ابنه الأول.
صرخ هيلد فجأة من خلفه. استدار خوان نحو هيلد.
***
ولم يكن غريبًا أنه انهار أخيرًا — فقد كانت له أمنية صغيرة فقط. في النهاية، يمكن القول إن إحياء شخص واحد ليس بالأمر الجلل مقارنةً بالبركة المطلقة التي ستنالها البشرية وأجيالها القادمة.
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.
بدأت القاعة داخل القلعة الحمراء الضخمة تنفتح على فضاء أوسع من اللانهاية نفسها. تحول داخل ذلك الفضاء إلى اللون الأبيض بفعل الضوء الهائل المنبعث من جسد الإمبراطور.
سأل هيلد من دون أن يُدرك أنه كان فظًا في حديثه.
