Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الانحدار المطلق 143

ظهورك أمامي
PDF

ظهورك أمامي

“لو كنت أعرف الإجابة، هل كنت سأكون في هذه الحالة؟!”

“لو لم آتِ، هل كنت ستتواصل مع التحالف القتالي؟”

 

 

صرخ تشو سونغ بغضب، وكانت حِدّة طِباعه واضحة. فقلّة هم من يجرؤون على الصراخ في وجه فنان قتالي، خصوصًا إن كان أقوى منهم بكثير.

“حتى لو أتيح لي ذلك، فلن أفعل. أفضّل أن أشيخ وأموت بين شعبي.”

 

“ليس هو.”

قال معتذرًا بعد لحظة:

“لماذا لم أستخدمها؟ لأنني لم أكن متأكدًا. ماذا لو كان صاحبها خائنًا أو عاجزًا؟ ماذا لو كانت الثقة به خطأً آخر؟”

“آسف، صبري بدأ ينفد مؤخرًا. مجرد حصاة أخرى وستفيض الكأس.”

 

“أفهم ذلك.”

“هل استرحت جيدًا؟”

 

 

لكنّه صرخ مجددًا:

“لماذا؟”

“وماذا تفهم؟!”

 

 

 

ثم سرعان ما ندم على انفعاله وأضاف:

 

“آسف. لا ينبغي أن أُخرج غضبي عليك.”

أما أنا، فكنت أتدرّب داخل الغرفة، وأشاركه الطعام والحديث بين الحين والآخر. تحدّثنا عن طائفتي، وعن فنانين معروفين، وعن جمال السهول الوسطى وطعامها، وحتى عن الصيد والتخييم.

“لا بأس، فالأمر غريب حقًا إن بقيت هادئًا في موقف كهذا.”

 

 

 

تنفّس قليلًا قبل أن يسأل بنبرة أهدأ:

 

“ما الذي يجب أن نفعله الآن؟”

تنفّس قليلًا قبل أن يسأل بنبرة أهدأ:

“تابع كما كنت تفعل. تصرّف وكأنني غير موجود.”

ضحك بخفة:

“كيف أتظاهر بعدم وجودك وأنت أمامي؟”

قلت له:

“ركّز على نفسك فقط. ففي مواقف الحياة والموت، لا وجود لكلمة مستحيل.”

 

 

 

ناولته ورقة تحمل بعض المعلومات. “احتفظ بها معك، وعندما تشعر بالارتباك أو تفقد الثقة، أخرجها واقرأها، خصوصًا الجزء الذي يقول إنك ذكي. استعن بذكائك لاتخاذ القرارات الصائبة.”

 

 

“إذن، كنت تنوي التحالف معهم؟”

قبض تشو سونغ على الورقة بيده، وكأنها تمتحن صبره. لم يشأ تمزيقها، فكرمشها ووضعها في جيبه.

“ربما. حدسي يقول ذلك. لكن لمَ لم تستخدمها مباشرة بعد الحادثة؟”

 

“بفضلك نمت جيدًا. لا أتذكر آخر مرة نمت فيها هكذا.”

“لو لم آتِ، هل كنت ستتواصل مع التحالف القتالي؟”

 

 

“ماذا تقول؟!” قال بانزعاج.

فكّر للحظة ثم قال:

تابعت بهدوء:

“أفضل التحالف مع التحالف غير الأرثوذكسي على التواصل بالتحالف القتالي.”

 

“إذن، كنت تنوي التحالف معهم؟”

 

“ولا معهم أيضًا.”

 

 

 

أجاب بصراحة. حتى قبل الانحدار، لم يكن قد تحالف مع أيٍّ من الجانبين.

 

 

 

“كيف كنت تنوي التعامل مع الأمر إذن؟”

“قلت إنها شبيهة بها كثيرا، لا أنه من فعلها.”

“لا أعلم.”

“مفهوم.”

 

 

عندها لاحظت اضطرابًا في نظراته. كان يُخفي شيئًا عني، ولم يكن بارعًا في ذلك بعد. ومع ذلك، لم أضغط عليه. فالشخص الذي يخفي شيئًا سيكذب إن أُجبر. لذلك آثرت الانتظار.

“انظر هنا. تلك الحفرة الصغيرة.”

 

أطرق برأسه وقال بصوت مبحوح: “رغم أن لا سبب يدفعني للثقة بك، أريد أن أفعل. أتردد لأن والدي قال دائمًا: لا تثق بأحد. كانت تلك وصيته الأخيرة.”

“لنكتفِ بهذا لليوم.”

“أظن أنهم اختاروك بسبب ما تخفيه. وإن كنت محقًا، فذلك سيؤدي لمقتلك في النهاية. قد لا تصدق، لكنني أريد إنقاذك.”

 

“إن لم تستطع النوم الليلة أيضًا، استخدم الطريقة ذاتها. وجهك يبدو أفضل الآن.”

 

“فكر في الأحياء الذين يعتمدون عليك، يا سيد تشو. الأحياء يجب أن يعيشوا.”

 

 

 

ثم سألني: “كم تنوي البقاء هنا؟”

 

“فقط أفراد عائلتنا المباشرة. أكّد والدي على ذلك مرارًا.”

 

تابعت بهدوء:

قادني سوك هيونغ إلى غرفة الضيوف.

“أود لقاء من هم حولك.”

 

 

قُدِّم إليّ طعام جيد ونبيذ، ففحصت كل طبق بإبرة فضية قبل أن أبدأ بالأكل.

كانت عبارة بسيطة، لكنها خفّفت من ثقل كاهله.

 

 

بعدها، مارست خطوات إله الرياح الأربعة داخل الغرفة. المساحة لم تهمّ، فقد كان التدريب امتدادًا للمبارزة التي خضتها مع والدي في النزل، لذا كان مفيدًا للغاية.

 

 

 

وضعت لنفسي هدفًا: بلوغ درجة الإتقان العُظمى قبل أن أتعلم فن شيطان الكوارث التسعة. لذا، لم يتوقف تدريبي قط.

“فقط أفراد عائلتنا المباشرة. أكّد والدي على ذلك مرارًا.”

 

 

 

“نعم. رأيته من قبل أثناء عملي.”

 

“لم أنم جيدًا هذه الأيام.”

 

“كنت خائفًا… خائفًا أن نُباد إن فشلنا. لكن الآن، أظن أن ظهورك أمامي كان رسالة من والدي ليكسر خوفي.”

 

“آه، صنعتها بنوبة غضب. على وشك أن أضيف أخرى.”

 

“بعد الحادثة، ظللت أفكر في طريقة واحدة. ترددت كثيرًا بين إخبارك أو لا. عقلي رفض، لكن حدسي قال لي أن أفعل.”

حين أضاء القمر، ذهبت لرؤية تشو سونغ. كان ما يزال مستيقظًا، غارقًا في التفكير.

“بعد الحادثة، ظللت أفكر في طريقة واحدة. ترددت كثيرًا بين إخبارك أو لا. عقلي رفض، لكن حدسي قال لي أن أفعل.”

 

“تقصد فن القتال الخاص بشيطان الابتسامة الشريرة؟”

“هل استرحت جيدًا؟”

“نمت جيدًا الليلة أيضًا. لكنني أشعر الآن بذنب أكبر تجاه الموتى.”

“استرحت، لكن يبدو أنك لم تنم لحظة واحدة.”

 

“لم أنم جيدًا هذه الأيام.”

 

 

“لو لم آتِ، هل كنت ستتواصل مع التحالف القتالي؟”

بالفعل، كانت عيناه حمراوين.

 

 

“تشبه تمامًا أثر إصبع الكارثة الدموية الحقيقي.”

“بدون نوم كافٍ، يصعب اتخاذ قرارات صائبة.”

“كيف كنت تنوي التعامل مع الأمر إذن؟”

“وماذا أفعل إن لم أستطع النوم؟”

“وماذا تفهم؟!”

“جرب أن تنام ليلة واحدة فقط بعمق. أساعدك؟”

لامست كلماتي الجزء من قلبه الذي ظل يخفي شيئًا.

“كيف؟ بوخز الإبر؟”

أثار ذكر الطبيب الشيطاني فضوله، فتردّد قليلًا ثم استلقى على السرير.

“بل بطريقة علّمني إياها طبيب في طائفتي عندما كنت أعاني الأرق.”

 

 

 

أثار ذكر الطبيب الشيطاني فضوله، فتردّد قليلًا ثم استلقى على السرير.

“ليس هو.”

 

 

“اتبع تعليماتي. أرخِ عضلات وجهك، ثم كتفيك وذراعيك… أكثر. الآن أطلق التوتر من فخذيك وساقيك. تخيّل أنك تستلقي على شاطئ دافئ تحت الشمس. والآن حرّك الطاقة من الدانتيان خاصتك ببطء، من شوي فِن إلى تشونغ وان، ثم إلى تشونغ تشن، وأخيرًا إلى يو تانغ… هكذا ببطء.”

 

 

“حدس جيد… لكنه ليس حذرًا بما يكفي.”

 

 

 

عندها لاحظت اضطرابًا في نظراته. كان يُخفي شيئًا عني، ولم يكن بارعًا في ذلك بعد. ومع ذلك، لم أضغط عليه. فالشخص الذي يخفي شيئًا سيكذب إن أُجبر. لذلك آثرت الانتظار.

 

“فهمت.”

 

 

 

لكن في عينيه، بدا أنه بدأ يفهمني.

عندما فتح تشو سونغ عينيه، وجد أنه الصباح.

 

 

“اعتقدت أن سبب أرقك هو شعورك بالذنب تجاه من لم تتمكن من حمايتهم.”

شعر بخفة في جسده لم يعهدها منذ زمن. اختفى الصداع النابض، وكأنه طار من عالم الأحلام.

 

 

ثم سألني: “كم تنوي البقاء هنا؟”

“تلك التقنية…”

“لماذا لا تنتزع الحقيقة مني بالقوة إذن؟ يمكنك تعذيبي إن شئت.”

تمتم بدهشة. لقد غفا دون أن يشعر.

 

 

 

خرج مسرعًا من غرفته، ووجدني أحدّق في نقوش الجدار داخل القاعة الرئيسية.

 

 

 

قال مبتسمًا:

“هذا غريب حقًا.”

“بفضلك نمت جيدًا. لا أتذكر آخر مرة نمت فيها هكذا.”

 

“يبدو أن السيد تشو رجل من الطائفة الصالحة.”

“جيد. لكن احفظ السر. كلما قلّ من يعرف، زادت فرصنا في البقاء.”

“ماذا تقول؟!” قال بانزعاج.

 

 

 

“اعتقدت أن سبب أرقك هو شعورك بالذنب تجاه من لم تتمكن من حمايتهم.”

 

“هراء! لم أستطع النوم لأنني كنت غاضبًا فحسب. لا شأن للذنب بالأمر.”

انتظرنا عشرة أيام. كان تشو سونغ يخشى أن يأتي الشخص ويغادر دون أن نراه، فبقي متيقظًا طوال الوقت.

 

“تلك التقنية…”

كان يكره أن يُعتبر من الطائفة الصالحة. تلك كانت وصية والده القديمة: الطيبة تجلب الاستغلال.

قال معتذرًا بعد لحظة:

 

“نعم. رأيته من قبل أثناء عملي.”

“فهمت.”

في صباح اليوم التالي، عاد لزيارتي.

 

 

أزعجته سرعة موافقتي، فرفع صوته بلا سبب، لكنه ما لبث أن تنهد.

وفي اليوم العاشر… وصل شخص أخيرًا.

 

 

أشرت إلى الجدار:

إن كان هذا الرجل شريرًا، فسيكون من نوعٍ مختلف تمامًا.

“انظر هنا. تلك الحفرة الصغيرة.”

 

“آه، صنعتها بنوبة غضب. على وشك أن أضيف أخرى.”

أومأت متفهما.

“لا، أقصد هذه بالتحديد. أهي أثر هجوم الريح لذلك الرجل؟”

“لماذا لا تنتزع الحقيقة مني بالقوة إذن؟ يمكنك تعذيبي إن شئت.”

 

أومأت متفهما.

تجمّد تعبيره.

 

“نعم، اخترق مرؤوسي ثم الجدار. أبقيتها هكذا لأتذكر ذلك اليوم.”

 

 

“بعد الحادثة، ظللت أفكر في طريقة واحدة. ترددت كثيرًا بين إخبارك أو لا. عقلي رفض، لكن حدسي قال لي أن أفعل.”

تأملت الحفرة بجدية.

لامست كلماتي الجزء من قلبه الذي ظل يخفي شيئًا.

 

حدّق بي صامتًا. كان يجدني غريبًا. فبرغم انتمائي المعلن للطائفة الشيطانية، لم أبدُ شريرًا. كان بي هدوء يدعو للثقة.

“ما الخطب؟”

قال ذات مرة متعجبًا:

“تشبه تمامًا أثر إصبع الكارثة الدموية الحقيقي.”

 

“تقصد فن القتال الخاص بشيطان الابتسامة الشريرة؟”

“كيف يعرف شخص في عمرك كل هذا؟ أأنت… تعيش بالعكس؟”

“نعم. رأيته من قبل أثناء عملي.”

 

 

تجمّد كلٌّ منا، أنا وتشو سونغ، والدهشة تعلو وجهانا.

اتسعت عينا تشو سونغ.

قُدِّم إليّ طعام جيد ونبيذ، ففحصت كل طبق بإبرة فضية قبل أن أبدأ بالأكل.

 

تنفّس قليلًا قبل أن يسأل بنبرة أهدأ:

“أرأيت؟ قلت لك إنه هو!”

في صباح اليوم التالي، عاد لزيارتي.

“ليس هو.”

 

“ماذا؟ ألم تقل إنها مطابقة؟”

“ومن هذا الشخص؟”

“قلت إنها شبيهة بها كثيرا، لا أنه من فعلها.”

 

“تثق بشيطان الابتسامة الشريرة كثيرًا.”

“حتى لو أتيح لي ذلك، فلن أفعل. أفضّل أن أشيخ وأموت بين شعبي.”

“أثق به.”

 

“لهذا السبب لا أستطيع الوثوق بك. كيف أثق بمن يثق بشيطان؟”

“لنكتفِ بهذا لليوم.”

“سواء وثقت أم لا، هذه المرة يجب أن تفعل.”

حين أضاء القمر، ذهبت لرؤية تشو سونغ. كان ما يزال مستيقظًا، غارقًا في التفكير.

 

رفع نظره إليّ بعزم.

حدّق بي صامتًا. كان يجدني غريبًا. فبرغم انتمائي المعلن للطائفة الشيطانية، لم أبدُ شريرًا. كان بي هدوء يدعو للثقة.

 

 

“حتى لو أتيح لي ذلك، فلن أفعل. أفضّل أن أشيخ وأموت بين شعبي.”

إن كان هذا الرجل شريرًا، فسيكون من نوعٍ مختلف تمامًا.

“وماذا أفعل إن لم أستطع النوم؟”

 

أثار ذكر الطبيب الشيطاني فضوله، فتردّد قليلًا ثم استلقى على السرير.

سألني بعد تفكير: “وأنت تعلم أنني سأشك فيك، فلمَ أخبرتني؟”

 

“لأن إخفاء النوايا أثناء الادعاء بالتعاون حماقة. لو أردت الخداع، لما عرضت العمل معك من البداية.”

“كنت خائفًا… خائفًا أن نُباد إن فشلنا. لكن الآن، أظن أن ظهورك أمامي كان رسالة من والدي ليكسر خوفي.”

 

ثم سألني: “كم تنوي البقاء هنا؟”

لامست كلماتي الجزء من قلبه الذي ظل يخفي شيئًا.

 

 

 

قلت له أخيرًا:

 

“إن لم تستطع النوم الليلة أيضًا، استخدم الطريقة ذاتها. وجهك يبدو أفضل الآن.”

تنفّس قليلًا قبل أن يسأل بنبرة أهدأ:

 

“تقصد فن القتال الخاص بشيطان الابتسامة الشريرة؟”

 

كانت عبارة بسيطة، لكنها خفّفت من ثقل كاهله.

 

“لماذا لم أستخدمها؟ لأنني لم أكن متأكدًا. ماذا لو كان صاحبها خائنًا أو عاجزًا؟ ماذا لو كانت الثقة به خطأً آخر؟”

 

“يبدو أن السيد تشو رجل من الطائفة الصالحة.”

 

 

 

“ما الذي يجب أن نفعله الآن؟”

في صباح اليوم التالي، عاد لزيارتي.

 

 

 

“نمت جيدًا الليلة أيضًا. لكنني أشعر الآن بذنب أكبر تجاه الموتى.”

أما أنا، فكنت أتدرّب داخل الغرفة، وأشاركه الطعام والحديث بين الحين والآخر. تحدّثنا عن طائفتي، وعن فنانين معروفين، وعن جمال السهول الوسطى وطعامها، وحتى عن الصيد والتخييم.

“فكر في الأحياء الذين يعتمدون عليك، يا سيد تشو. الأحياء يجب أن يعيشوا.”

ثم أطلق تنهيدة طويلة.

 

 

كانت عبارة بسيطة، لكنها خفّفت من ثقل كاهله.

 

 

“أنقذ والدي حياة شخص ما قديمًا، فقسم معه هذه العملة. قال لي: استخدمها فقط عندما تكون حياتنا على المحك.”

ثم سألني: “كم تنوي البقاء هنا؟”

“اتبع تعليماتي. أرخِ عضلات وجهك، ثم كتفيك وذراعيك… أكثر. الآن أطلق التوتر من فخذيك وساقيك. تخيّل أنك تستلقي على شاطئ دافئ تحت الشمس. والآن حرّك الطاقة من الدانتيان خاصتك ببطء، من شوي فِن إلى تشونغ وان، ثم إلى تشونغ تشن، وأخيرًا إلى يو تانغ… هكذا ببطء.”

“حتى تخبرني بالحقيقة.”

“اعتقدت أن سبب أرقك هو شعورك بالذنب تجاه من لم تتمكن من حمايتهم.”

 

 

ارتجف جسده واستدار نحوي مذهولًا.

 

 

 

“الآن وقد صفا ذهنك، لا بد أن هناك سببًا يدفع شخصًا مثلي للبقاء إلى جانبك.”

عندما فتح تشو سونغ عينيه، وجد أنه الصباح.

 

اتسعت عينا تشو سونغ.

تابعت بهدوء:

 

“منذ البداية، كنت تخفي شيئًا عني.”

 

 

“لهذا السبب لا أستطيع الوثوق بك. كيف أثق بمن يثق بشيطان؟”

لم ينكر هذه المرة.

 

 

ضحك بخفة:

“لماذا لا تنتزع الحقيقة مني بالقوة إذن؟ يمكنك تعذيبي إن شئت.”

“كيف كنت تنوي التعامل مع الأمر إذن؟”

“مساري لا يقوم على التعذيب، بل على إزالة الشر المطلق من هذا العالم. لا أعذب من لا يستحق.”

فلتُساعده، سأحميه كما لو كان ابني.

 

 

ضحك بخفة:

 

“هذا غريب حقًا.”

 

 

“أصدقك. لو لم يكن ذلك صحيحًا، لكانوا قتلوك وأخذوها.”

لكن في عينيه، بدا أنه بدأ يفهمني.

 

 

“أنقذ والدي حياة شخص ما قديمًا، فقسم معه هذه العملة. قال لي: استخدمها فقط عندما تكون حياتنا على المحك.”

قلت له:

 

“أظن أنهم اختاروك بسبب ما تخفيه. وإن كنت محقًا، فذلك سيؤدي لمقتلك في النهاية. قد لا تصدق، لكنني أريد إنقاذك.”

“أرأيت؟ قلت لك إنه هو!”

 

 

أطرق برأسه وقال بصوت مبحوح: “رغم أن لا سبب يدفعني للثقة بك، أريد أن أفعل. أتردد لأن والدي قال دائمًا: لا تثق بأحد. كانت تلك وصيته الأخيرة.”

تجمّد كلٌّ منا، أنا وتشو سونغ، والدهشة تعلو وجهانا.

 

“أصدقك. لو لم يكن ذلك صحيحًا، لكانوا قتلوك وأخذوها.”

رفع بصره إلى السماء، كأنه يسأل والده الغائب.

“جرب أن تنام ليلة واحدة فقط بعمق. أساعدك؟”

 

رجل مقنّع بقناع أبيض كان يتقدّم نحونا بخطى بطيئة.

فلتُساعده، سأحميه كما لو كان ابني.

 

 

 

بعد صمت طويل، قال أخيرًا:

 

“بعد الحادثة، ظللت أفكر في طريقة واحدة. ترددت كثيرًا بين إخبارك أو لا. عقلي رفض، لكن حدسي قال لي أن أفعل.”

أزعجته سرعة موافقتي، فرفع صوته بلا سبب، لكنه ما لبث أن تنهد.

 

 

ابتسمت وقلت:

 

“حدس جيد… لكنه ليس حذرًا بما يكفي.”

أزعجته سرعة موافقتي، فرفع صوته بلا سبب، لكنه ما لبث أن تنهد.

 

أشرت إلى الجدار:

ابتسم هو الآخر، ابتسامة شخص قرر أخيرًا.

 

 

ابتسمت وقلت:

“كنت أنوي طلب المساعدة من شخص ما.”

 

“ومن هذا الشخص؟”

“اتبع تعليماتي. أرخِ عضلات وجهك، ثم كتفيك وذراعيك… أكثر. الآن أطلق التوتر من فخذيك وساقيك. تخيّل أنك تستلقي على شاطئ دافئ تحت الشمس. والآن حرّك الطاقة من الدانتيان خاصتك ببطء، من شوي فِن إلى تشونغ وان، ثم إلى تشونغ تشن، وأخيرًا إلى يو تانغ… هكذا ببطء.”

“لا أعرف.”

 

 

ثم أطلق تنهيدة طويلة.

أخرج قلادة تحمل نصف عملة فضية.

“لن يفهم السبب إلا من تعرّض لشفرة شيطان نصل السماء الدموي.”

 

“آسف. لا ينبغي أن أُخرج غضبي عليك.”

“أنقذ والدي حياة شخص ما قديمًا، فقسم معه هذه العملة. قال لي: استخدمها فقط عندما تكون حياتنا على المحك.”

“جيد. لكن احفظ السر. كلما قلّ من يعرف، زادت فرصنا في البقاء.”

“هل تعرف من هو صاحبها؟”

“كنت خائفًا… خائفًا أن نُباد إن فشلنا. لكن الآن، أظن أن ظهورك أمامي كان رسالة من والدي ليكسر خوفي.”

“لا. لم يخبرني إن كان لا يزال حيًا حتى.”

 

“وكيف تُستخدم؟”

 

 

 

“قال لي: اذهب إلى أي نُزل يحمل اسم النهر الأصفر في السهول الوسطى، وأرِ العملة لصاحبه. سيأتي من يبحث عنك.”

رفع نظره إليّ بعزم.

 

 

كانت طريقة مألوفة لدى كبرى المنظمات لنقل الرسائل السرّية.

 

 

 

“هل يمكن لأي شخص استخدامها؟”

 

“فقط أفراد عائلتنا المباشرة. أكّد والدي على ذلك مرارًا.”

 

“أصدقك. لو لم يكن ذلك صحيحًا، لكانوا قتلوك وأخذوها.”

ثم سألني: “كم تنوي البقاء هنا؟”

“هل تظن أن ما حدث لنا كان بسبب هذه العملة؟”

 

“ربما. حدسي يقول ذلك. لكن لمَ لم تستخدمها مباشرة بعد الحادثة؟”

 

“لماذا لم أستخدمها؟ لأنني لم أكن متأكدًا. ماذا لو كان صاحبها خائنًا أو عاجزًا؟ ماذا لو كانت الثقة به خطأً آخر؟”

بعدها، مارست خطوات إله الرياح الأربعة داخل الغرفة. المساحة لم تهمّ، فقد كان التدريب امتدادًا للمبارزة التي خضتها مع والدي في النزل، لذا كان مفيدًا للغاية.

 

 

أومأت متفهما.

تجمّد كلٌّ منا، أنا وتشو سونغ، والدهشة تعلو وجهانا.

“إذن لنكتشف من هو. ربما يكون هو مفتاح النجاة.”

 

“حسنًا. سنذهب إلى نُزل النهر الأصفر.”

“لماذا لم أستخدمها؟ لأنني لم أكن متأكدًا. ماذا لو كان صاحبها خائنًا أو عاجزًا؟ ماذا لو كانت الثقة به خطأً آخر؟”

“جيد. لكن احفظ السر. كلما قلّ من يعرف، زادت فرصنا في البقاء.”

حدّق بي صامتًا. كان يجدني غريبًا. فبرغم انتمائي المعلن للطائفة الشيطانية، لم أبدُ شريرًا. كان بي هدوء يدعو للثقة.

 

“هل يمكن لأي شخص استخدامها؟”

أومأ بحزم.

“كيف كنت تنوي التعامل مع الأمر إذن؟”

 

أزعجته سرعة موافقتي، فرفع صوته بلا سبب، لكنه ما لبث أن تنهد.

“مفهوم.”

 

 

 

ثم أطلق تنهيدة طويلة.

“جيد. لكن احفظ السر. كلما قلّ من يعرف، زادت فرصنا في البقاء.”

 

 

“كنت خائفًا… خائفًا أن نُباد إن فشلنا. لكن الآن، أظن أن ظهورك أمامي كان رسالة من والدي ليكسر خوفي.”

 

 

“فكر في الأحياء الذين يعتمدون عليك، يا سيد تشو. الأحياء يجب أن يعيشوا.”

رفع نظره إليّ بعزم.

 

 

 

“أعهد بمصيري ومصير عائلتي إليك.”

“لا بأس، فالأمر غريب حقًا إن بقيت هادئًا في موقف كهذا.”

 

“انظر هنا. تلك الحفرة الصغيرة.”

 

كانت عبارة بسيطة، لكنها خفّفت من ثقل كاهله.

 

“فهمت.”

 

 

 

 

بعد أربعة أيام، كنا في نُزل النهر الأصفر في هونام. أظهرنا العملة لصاحب النزل، فأمرنا بالانتظار.

“آسف. لا ينبغي أن أُخرج غضبي عليك.”

 

 

انتظرنا عشرة أيام. كان تشو سونغ يخشى أن يأتي الشخص ويغادر دون أن نراه، فبقي متيقظًا طوال الوقت.

 

 

“حسنًا. سنذهب إلى نُزل النهر الأصفر.”

أما أنا، فكنت أتدرّب داخل الغرفة، وأشاركه الطعام والحديث بين الحين والآخر. تحدّثنا عن طائفتي، وعن فنانين معروفين، وعن جمال السهول الوسطى وطعامها، وحتى عن الصيد والتخييم.

 

 

 

قال ذات مرة متعجبًا:

“هل تظن أن ما حدث لنا كان بسبب هذه العملة؟”

“كيف يعرف شخص في عمرك كل هذا؟ أأنت… تعيش بالعكس؟”

“كيف أتظاهر بعدم وجودك وأنت أمامي؟”

“حتى لو أتيح لي ذلك، فلن أفعل. أفضّل أن أشيخ وأموت بين شعبي.”

 

“أود لقاء من هم حولك.”

 

“ستندم.”

“أرأيت؟ قلت لك إنه هو!”

“لماذا؟”

 

 

 

ابتسمت:

أما أنا، فكنت أتدرّب داخل الغرفة، وأشاركه الطعام والحديث بين الحين والآخر. تحدّثنا عن طائفتي، وعن فنانين معروفين، وعن جمال السهول الوسطى وطعامها، وحتى عن الصيد والتخييم.

“لن يفهم السبب إلا من تعرّض لشفرة شيطان نصل السماء الدموي.”

“أظن أنهم اختاروك بسبب ما تخفيه. وإن كنت محقًا، فذلك سيؤدي لمقتلك في النهاية. قد لا تصدق، لكنني أريد إنقاذك.”

 

“انظر هنا. تلك الحفرة الصغيرة.”

وفي اليوم العاشر… وصل شخص أخيرًا.

“نعم. رأيته من قبل أثناء عملي.”

 

 

رجل مقنّع بقناع أبيض كان يتقدّم نحونا بخطى بطيئة.

 

 

“ركّز على نفسك فقط. ففي مواقف الحياة والموت، لا وجود لكلمة مستحيل.”

تجمّد كلٌّ منا، أنا وتشو سونغ، والدهشة تعلو وجهانا.

 

قلت له:

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط