Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الانحدار المطلق 143

ظهورك أمامي
PDF

ظهورك أمامي

“لو كنت أعرف الإجابة، هل كنت سأكون في هذه الحالة؟!”

قلت له أخيرًا:

 

 

صرخ تشو سونغ بغضب، وكانت حِدّة طِباعه واضحة. فقلّة هم من يجرؤون على الصراخ في وجه فنان قتالي، خصوصًا إن كان أقوى منهم بكثير.

“حتى لو أتيح لي ذلك، فلن أفعل. أفضّل أن أشيخ وأموت بين شعبي.”

 

“هذا غريب حقًا.”

قال معتذرًا بعد لحظة:

 

“آسف، صبري بدأ ينفد مؤخرًا. مجرد حصاة أخرى وستفيض الكأس.”

كانت عبارة بسيطة، لكنها خفّفت من ثقل كاهله.

“أفهم ذلك.”

 

 

ثم سألني: “كم تنوي البقاء هنا؟”

لكنّه صرخ مجددًا:

 

“وماذا تفهم؟!”

 

 

 

ثم سرعان ما ندم على انفعاله وأضاف:

ابتسمت:

“آسف. لا ينبغي أن أُخرج غضبي عليك.”

 

“لا بأس، فالأمر غريب حقًا إن بقيت هادئًا في موقف كهذا.”

 

 

 

تنفّس قليلًا قبل أن يسأل بنبرة أهدأ:

 

“ما الذي يجب أن نفعله الآن؟”

 

“تابع كما كنت تفعل. تصرّف وكأنني غير موجود.”

“أظن أنهم اختاروك بسبب ما تخفيه. وإن كنت محقًا، فذلك سيؤدي لمقتلك في النهاية. قد لا تصدق، لكنني أريد إنقاذك.”

“كيف أتظاهر بعدم وجودك وأنت أمامي؟”

 

“ركّز على نفسك فقط. ففي مواقف الحياة والموت، لا وجود لكلمة مستحيل.”

 

 

أومأت متفهما.

ناولته ورقة تحمل بعض المعلومات. “احتفظ بها معك، وعندما تشعر بالارتباك أو تفقد الثقة، أخرجها واقرأها، خصوصًا الجزء الذي يقول إنك ذكي. استعن بذكائك لاتخاذ القرارات الصائبة.”

ثم سرعان ما ندم على انفعاله وأضاف:

 

“حتى لو أتيح لي ذلك، فلن أفعل. أفضّل أن أشيخ وأموت بين شعبي.”

قبض تشو سونغ على الورقة بيده، وكأنها تمتحن صبره. لم يشأ تمزيقها، فكرمشها ووضعها في جيبه.

“بدون نوم كافٍ، يصعب اتخاذ قرارات صائبة.”

 

تمتم بدهشة. لقد غفا دون أن يشعر.

“لو لم آتِ، هل كنت ستتواصل مع التحالف القتالي؟”

أما أنا، فكنت أتدرّب داخل الغرفة، وأشاركه الطعام والحديث بين الحين والآخر. تحدّثنا عن طائفتي، وعن فنانين معروفين، وعن جمال السهول الوسطى وطعامها، وحتى عن الصيد والتخييم.

 

شعر بخفة في جسده لم يعهدها منذ زمن. اختفى الصداع النابض، وكأنه طار من عالم الأحلام.

فكّر للحظة ثم قال:

فلتُساعده، سأحميه كما لو كان ابني.

“أفضل التحالف مع التحالف غير الأرثوذكسي على التواصل بالتحالف القتالي.”

 

“إذن، كنت تنوي التحالف معهم؟”

“جيد. لكن احفظ السر. كلما قلّ من يعرف، زادت فرصنا في البقاء.”

“ولا معهم أيضًا.”

 

 

“إذن، كنت تنوي التحالف معهم؟”

أجاب بصراحة. حتى قبل الانحدار، لم يكن قد تحالف مع أيٍّ من الجانبين.

 

 

 

“كيف كنت تنوي التعامل مع الأمر إذن؟”

 

“لا أعلم.”

 

 

 

عندها لاحظت اضطرابًا في نظراته. كان يُخفي شيئًا عني، ولم يكن بارعًا في ذلك بعد. ومع ذلك، لم أضغط عليه. فالشخص الذي يخفي شيئًا سيكذب إن أُجبر. لذلك آثرت الانتظار.

 

 

أما أنا، فكنت أتدرّب داخل الغرفة، وأشاركه الطعام والحديث بين الحين والآخر. تحدّثنا عن طائفتي، وعن فنانين معروفين، وعن جمال السهول الوسطى وطعامها، وحتى عن الصيد والتخييم.

“لنكتفِ بهذا لليوم.”

قُدِّم إليّ طعام جيد ونبيذ، ففحصت كل طبق بإبرة فضية قبل أن أبدأ بالأكل.

 

 

 

أخرج قلادة تحمل نصف عملة فضية.

 

“بعد الحادثة، ظللت أفكر في طريقة واحدة. ترددت كثيرًا بين إخبارك أو لا. عقلي رفض، لكن حدسي قال لي أن أفعل.”

 

“نمت جيدًا الليلة أيضًا. لكنني أشعر الآن بذنب أكبر تجاه الموتى.”

 

إن كان هذا الرجل شريرًا، فسيكون من نوعٍ مختلف تمامًا.

 

 

قادني سوك هيونغ إلى غرفة الضيوف.

“لا، أقصد هذه بالتحديد. أهي أثر هجوم الريح لذلك الرجل؟”

 

عندها لاحظت اضطرابًا في نظراته. كان يُخفي شيئًا عني، ولم يكن بارعًا في ذلك بعد. ومع ذلك، لم أضغط عليه. فالشخص الذي يخفي شيئًا سيكذب إن أُجبر. لذلك آثرت الانتظار.

قُدِّم إليّ طعام جيد ونبيذ، ففحصت كل طبق بإبرة فضية قبل أن أبدأ بالأكل.

“منذ البداية، كنت تخفي شيئًا عني.”

 

“ربما. حدسي يقول ذلك. لكن لمَ لم تستخدمها مباشرة بعد الحادثة؟”

بعدها، مارست خطوات إله الرياح الأربعة داخل الغرفة. المساحة لم تهمّ، فقد كان التدريب امتدادًا للمبارزة التي خضتها مع والدي في النزل، لذا كان مفيدًا للغاية.

تجمّد تعبيره.

 

 

وضعت لنفسي هدفًا: بلوغ درجة الإتقان العُظمى قبل أن أتعلم فن شيطان الكوارث التسعة. لذا، لم يتوقف تدريبي قط.

 

 

 

 

 

 

 

 

“لا أعلم.”

 

ثم سألني: “كم تنوي البقاء هنا؟”

 

 

حين أضاء القمر، ذهبت لرؤية تشو سونغ. كان ما يزال مستيقظًا، غارقًا في التفكير.

“حدس جيد… لكنه ليس حذرًا بما يكفي.”

 

ثم سألني: “كم تنوي البقاء هنا؟”

“هل استرحت جيدًا؟”

“ركّز على نفسك فقط. ففي مواقف الحياة والموت، لا وجود لكلمة مستحيل.”

“استرحت، لكن يبدو أنك لم تنم لحظة واحدة.”

 

“لم أنم جيدًا هذه الأيام.”

 

 

 

بالفعل، كانت عيناه حمراوين.

“أود لقاء من هم حولك.”

 

 

“بدون نوم كافٍ، يصعب اتخاذ قرارات صائبة.”

“أصدقك. لو لم يكن ذلك صحيحًا، لكانوا قتلوك وأخذوها.”

“وماذا أفعل إن لم أستطع النوم؟”

 

“جرب أن تنام ليلة واحدة فقط بعمق. أساعدك؟”

 

“كيف؟ بوخز الإبر؟”

 

“بل بطريقة علّمني إياها طبيب في طائفتي عندما كنت أعاني الأرق.”

 

 

 

أثار ذكر الطبيب الشيطاني فضوله، فتردّد قليلًا ثم استلقى على السرير.

 

 

أخرج قلادة تحمل نصف عملة فضية.

“اتبع تعليماتي. أرخِ عضلات وجهك، ثم كتفيك وذراعيك… أكثر. الآن أطلق التوتر من فخذيك وساقيك. تخيّل أنك تستلقي على شاطئ دافئ تحت الشمس. والآن حرّك الطاقة من الدانتيان خاصتك ببطء، من شوي فِن إلى تشونغ وان، ثم إلى تشونغ تشن، وأخيرًا إلى يو تانغ… هكذا ببطء.”

“هل تعرف من هو صاحبها؟”

 

شعر بخفة في جسده لم يعهدها منذ زمن. اختفى الصداع النابض، وكأنه طار من عالم الأحلام.

 

تجمّد كلٌّ منا، أنا وتشو سونغ، والدهشة تعلو وجهانا.

 

ثم سألني: “كم تنوي البقاء هنا؟”

 

“انظر هنا. تلك الحفرة الصغيرة.”

 

 

 

 

عندما فتح تشو سونغ عينيه، وجد أنه الصباح.

 

 

أخرج قلادة تحمل نصف عملة فضية.

شعر بخفة في جسده لم يعهدها منذ زمن. اختفى الصداع النابض، وكأنه طار من عالم الأحلام.

 

 

 

“تلك التقنية…”

 

تمتم بدهشة. لقد غفا دون أن يشعر.

 

 

“فقط أفراد عائلتنا المباشرة. أكّد والدي على ذلك مرارًا.”

خرج مسرعًا من غرفته، ووجدني أحدّق في نقوش الجدار داخل القاعة الرئيسية.

 

 

 

قال مبتسمًا:

لكنّه صرخ مجددًا:

“بفضلك نمت جيدًا. لا أتذكر آخر مرة نمت فيها هكذا.”

“لأن إخفاء النوايا أثناء الادعاء بالتعاون حماقة. لو أردت الخداع، لما عرضت العمل معك من البداية.”

“يبدو أن السيد تشو رجل من الطائفة الصالحة.”

 

“ماذا تقول؟!” قال بانزعاج.

 

 

قلت له:

“اعتقدت أن سبب أرقك هو شعورك بالذنب تجاه من لم تتمكن من حمايتهم.”

 

“هراء! لم أستطع النوم لأنني كنت غاضبًا فحسب. لا شأن للذنب بالأمر.”

 

 

 

كان يكره أن يُعتبر من الطائفة الصالحة. تلك كانت وصية والده القديمة: الطيبة تجلب الاستغلال.

 

 

“آسف. لا ينبغي أن أُخرج غضبي عليك.”

“فهمت.”

 

 

 

أزعجته سرعة موافقتي، فرفع صوته بلا سبب، لكنه ما لبث أن تنهد.

 

 

 

أشرت إلى الجدار:

“نعم، اخترق مرؤوسي ثم الجدار. أبقيتها هكذا لأتذكر ذلك اليوم.”

“انظر هنا. تلك الحفرة الصغيرة.”

 

“آه، صنعتها بنوبة غضب. على وشك أن أضيف أخرى.”

 

“لا، أقصد هذه بالتحديد. أهي أثر هجوم الريح لذلك الرجل؟”

أثار ذكر الطبيب الشيطاني فضوله، فتردّد قليلًا ثم استلقى على السرير.

 

“نعم. رأيته من قبل أثناء عملي.”

تجمّد تعبيره.

 

“نعم، اخترق مرؤوسي ثم الجدار. أبقيتها هكذا لأتذكر ذلك اليوم.”

 

فلتُساعده، سأحميه كما لو كان ابني.

تأملت الحفرة بجدية.

“لماذا لا تنتزع الحقيقة مني بالقوة إذن؟ يمكنك تعذيبي إن شئت.”

 

 

“ما الخطب؟”

“ما الذي يجب أن نفعله الآن؟”

“تشبه تمامًا أثر إصبع الكارثة الدموية الحقيقي.”

“بل بطريقة علّمني إياها طبيب في طائفتي عندما كنت أعاني الأرق.”

“تقصد فن القتال الخاص بشيطان الابتسامة الشريرة؟”

“قال لي: اذهب إلى أي نُزل يحمل اسم النهر الأصفر في السهول الوسطى، وأرِ العملة لصاحبه. سيأتي من يبحث عنك.”

“نعم. رأيته من قبل أثناء عملي.”

فكّر للحظة ثم قال:

 

 

اتسعت عينا تشو سونغ.

ثم سرعان ما ندم على انفعاله وأضاف:

 

 

“أرأيت؟ قلت لك إنه هو!”

“أفهم ذلك.”

“ليس هو.”

 

“ماذا؟ ألم تقل إنها مطابقة؟”

حدّق بي صامتًا. كان يجدني غريبًا. فبرغم انتمائي المعلن للطائفة الشيطانية، لم أبدُ شريرًا. كان بي هدوء يدعو للثقة.

“قلت إنها شبيهة بها كثيرا، لا أنه من فعلها.”

“الآن وقد صفا ذهنك، لا بد أن هناك سببًا يدفع شخصًا مثلي للبقاء إلى جانبك.”

“تثق بشيطان الابتسامة الشريرة كثيرًا.”

 

“أثق به.”

ثم أطلق تنهيدة طويلة.

“لهذا السبب لا أستطيع الوثوق بك. كيف أثق بمن يثق بشيطان؟”

بعد صمت طويل، قال أخيرًا:

“سواء وثقت أم لا، هذه المرة يجب أن تفعل.”

 

 

 

حدّق بي صامتًا. كان يجدني غريبًا. فبرغم انتمائي المعلن للطائفة الشيطانية، لم أبدُ شريرًا. كان بي هدوء يدعو للثقة.

وضعت لنفسي هدفًا: بلوغ درجة الإتقان العُظمى قبل أن أتعلم فن شيطان الكوارث التسعة. لذا، لم يتوقف تدريبي قط.

 

 

إن كان هذا الرجل شريرًا، فسيكون من نوعٍ مختلف تمامًا.

“أثق به.”

 

“وماذا تفهم؟!”

سألني بعد تفكير: “وأنت تعلم أنني سأشك فيك، فلمَ أخبرتني؟”

أخرج قلادة تحمل نصف عملة فضية.

“لأن إخفاء النوايا أثناء الادعاء بالتعاون حماقة. لو أردت الخداع، لما عرضت العمل معك من البداية.”

“لو كنت أعرف الإجابة، هل كنت سأكون في هذه الحالة؟!”

 

“استرحت، لكن يبدو أنك لم تنم لحظة واحدة.”

لامست كلماتي الجزء من قلبه الذي ظل يخفي شيئًا.

“لا. لم يخبرني إن كان لا يزال حيًا حتى.”

 

 

قلت له أخيرًا:

تجمّد كلٌّ منا، أنا وتشو سونغ، والدهشة تعلو وجهانا.

“إن لم تستطع النوم الليلة أيضًا، استخدم الطريقة ذاتها. وجهك يبدو أفضل الآن.”

 

 

فلتُساعده، سأحميه كما لو كان ابني.

 

 

 

“وماذا أفعل إن لم أستطع النوم؟”

 

“تابع كما كنت تفعل. تصرّف وكأنني غير موجود.”

 

 

 

أومأ بحزم.

في صباح اليوم التالي، عاد لزيارتي.

“حسنًا. سنذهب إلى نُزل النهر الأصفر.”

 

رفع نظره إليّ بعزم.

“نمت جيدًا الليلة أيضًا. لكنني أشعر الآن بذنب أكبر تجاه الموتى.”

“ماذا؟ ألم تقل إنها مطابقة؟”

“فكر في الأحياء الذين يعتمدون عليك، يا سيد تشو. الأحياء يجب أن يعيشوا.”

 

 

 

كانت عبارة بسيطة، لكنها خفّفت من ثقل كاهله.

“أفهم ذلك.”

 

“كنت خائفًا… خائفًا أن نُباد إن فشلنا. لكن الآن، أظن أن ظهورك أمامي كان رسالة من والدي ليكسر خوفي.”

ثم سألني: “كم تنوي البقاء هنا؟”

“منذ البداية، كنت تخفي شيئًا عني.”

“حتى تخبرني بالحقيقة.”

رجل مقنّع بقناع أبيض كان يتقدّم نحونا بخطى بطيئة.

 

 

ارتجف جسده واستدار نحوي مذهولًا.

أشرت إلى الجدار:

 

 

“الآن وقد صفا ذهنك، لا بد أن هناك سببًا يدفع شخصًا مثلي للبقاء إلى جانبك.”

فلتُساعده، سأحميه كما لو كان ابني.

 

 

تابعت بهدوء:

“أود لقاء من هم حولك.”

“منذ البداية، كنت تخفي شيئًا عني.”

شعر بخفة في جسده لم يعهدها منذ زمن. اختفى الصداع النابض، وكأنه طار من عالم الأحلام.

 

 

لم ينكر هذه المرة.

قال ذات مرة متعجبًا:

 

“جرب أن تنام ليلة واحدة فقط بعمق. أساعدك؟”

“لماذا لا تنتزع الحقيقة مني بالقوة إذن؟ يمكنك تعذيبي إن شئت.”

“سواء وثقت أم لا، هذه المرة يجب أن تفعل.”

“مساري لا يقوم على التعذيب، بل على إزالة الشر المطلق من هذا العالم. لا أعذب من لا يستحق.”

“كيف؟ بوخز الإبر؟”

 

 

ضحك بخفة:

كانت طريقة مألوفة لدى كبرى المنظمات لنقل الرسائل السرّية.

“هذا غريب حقًا.”

 

 

 

لكن في عينيه، بدا أنه بدأ يفهمني.

“أصدقك. لو لم يكن ذلك صحيحًا، لكانوا قتلوك وأخذوها.”

 

“استرحت، لكن يبدو أنك لم تنم لحظة واحدة.”

قلت له:

“لا بأس، فالأمر غريب حقًا إن بقيت هادئًا في موقف كهذا.”

“أظن أنهم اختاروك بسبب ما تخفيه. وإن كنت محقًا، فذلك سيؤدي لمقتلك في النهاية. قد لا تصدق، لكنني أريد إنقاذك.”

 

 

 

أطرق برأسه وقال بصوت مبحوح: “رغم أن لا سبب يدفعني للثقة بك، أريد أن أفعل. أتردد لأن والدي قال دائمًا: لا تثق بأحد. كانت تلك وصيته الأخيرة.”

“لهذا السبب لا أستطيع الوثوق بك. كيف أثق بمن يثق بشيطان؟”

 

 

رفع بصره إلى السماء، كأنه يسأل والده الغائب.

بعدها، مارست خطوات إله الرياح الأربعة داخل الغرفة. المساحة لم تهمّ، فقد كان التدريب امتدادًا للمبارزة التي خضتها مع والدي في النزل، لذا كان مفيدًا للغاية.

 

 

فلتُساعده، سأحميه كما لو كان ابني.

 

 

“كيف؟ بوخز الإبر؟”

بعد صمت طويل، قال أخيرًا:

عندما فتح تشو سونغ عينيه، وجد أنه الصباح.

“بعد الحادثة، ظللت أفكر في طريقة واحدة. ترددت كثيرًا بين إخبارك أو لا. عقلي رفض، لكن حدسي قال لي أن أفعل.”

شعر بخفة في جسده لم يعهدها منذ زمن. اختفى الصداع النابض، وكأنه طار من عالم الأحلام.

 

تابعت بهدوء:

ابتسمت وقلت:

“هل تظن أن ما حدث لنا كان بسبب هذه العملة؟”

“حدس جيد… لكنه ليس حذرًا بما يكفي.”

 

 

“كنت خائفًا… خائفًا أن نُباد إن فشلنا. لكن الآن، أظن أن ظهورك أمامي كان رسالة من والدي ليكسر خوفي.”

ابتسم هو الآخر، ابتسامة شخص قرر أخيرًا.

وضعت لنفسي هدفًا: بلوغ درجة الإتقان العُظمى قبل أن أتعلم فن شيطان الكوارث التسعة. لذا، لم يتوقف تدريبي قط.

 

 

“كنت أنوي طلب المساعدة من شخص ما.”

“انظر هنا. تلك الحفرة الصغيرة.”

“ومن هذا الشخص؟”

 

“لا أعرف.”

“سواء وثقت أم لا، هذه المرة يجب أن تفعل.”

 

 

أخرج قلادة تحمل نصف عملة فضية.

 

 

 

“أنقذ والدي حياة شخص ما قديمًا، فقسم معه هذه العملة. قال لي: استخدمها فقط عندما تكون حياتنا على المحك.”

فكّر للحظة ثم قال:

“هل تعرف من هو صاحبها؟”

ثم سرعان ما ندم على انفعاله وأضاف:

“لا. لم يخبرني إن كان لا يزال حيًا حتى.”

 

“وكيف تُستخدم؟”

حدّق بي صامتًا. كان يجدني غريبًا. فبرغم انتمائي المعلن للطائفة الشيطانية، لم أبدُ شريرًا. كان بي هدوء يدعو للثقة.

 

“مساري لا يقوم على التعذيب، بل على إزالة الشر المطلق من هذا العالم. لا أعذب من لا يستحق.”

“قال لي: اذهب إلى أي نُزل يحمل اسم النهر الأصفر في السهول الوسطى، وأرِ العملة لصاحبه. سيأتي من يبحث عنك.”

 

 

 

كانت طريقة مألوفة لدى كبرى المنظمات لنقل الرسائل السرّية.

 

 

ثم أطلق تنهيدة طويلة.

“هل يمكن لأي شخص استخدامها؟”

 

“فقط أفراد عائلتنا المباشرة. أكّد والدي على ذلك مرارًا.”

“آسف. لا ينبغي أن أُخرج غضبي عليك.”

“أصدقك. لو لم يكن ذلك صحيحًا، لكانوا قتلوك وأخذوها.”

“بدون نوم كافٍ، يصعب اتخاذ قرارات صائبة.”

“هل تظن أن ما حدث لنا كان بسبب هذه العملة؟”

بعد أربعة أيام، كنا في نُزل النهر الأصفر في هونام. أظهرنا العملة لصاحب النزل، فأمرنا بالانتظار.

“ربما. حدسي يقول ذلك. لكن لمَ لم تستخدمها مباشرة بعد الحادثة؟”

انتظرنا عشرة أيام. كان تشو سونغ يخشى أن يأتي الشخص ويغادر دون أن نراه، فبقي متيقظًا طوال الوقت.

“لماذا لم أستخدمها؟ لأنني لم أكن متأكدًا. ماذا لو كان صاحبها خائنًا أو عاجزًا؟ ماذا لو كانت الثقة به خطأً آخر؟”

 

 

“لماذا لا تنتزع الحقيقة مني بالقوة إذن؟ يمكنك تعذيبي إن شئت.”

أومأت متفهما.

 

“إذن لنكتشف من هو. ربما يكون هو مفتاح النجاة.”

 

“حسنًا. سنذهب إلى نُزل النهر الأصفر.”

 

“جيد. لكن احفظ السر. كلما قلّ من يعرف، زادت فرصنا في البقاء.”

“حتى لو أتيح لي ذلك، فلن أفعل. أفضّل أن أشيخ وأموت بين شعبي.”

 

“هل يمكن لأي شخص استخدامها؟”

أومأ بحزم.

“تقصد فن القتال الخاص بشيطان الابتسامة الشريرة؟”

 

أزعجته سرعة موافقتي، فرفع صوته بلا سبب، لكنه ما لبث أن تنهد.

“مفهوم.”

 

 

 

ثم أطلق تنهيدة طويلة.

“منذ البداية، كنت تخفي شيئًا عني.”

 

 

“كنت خائفًا… خائفًا أن نُباد إن فشلنا. لكن الآن، أظن أن ظهورك أمامي كان رسالة من والدي ليكسر خوفي.”

 

 

بعد صمت طويل، قال أخيرًا:

رفع نظره إليّ بعزم.

“حتى تخبرني بالحقيقة.”

 

 

“أعهد بمصيري ومصير عائلتي إليك.”

“أعهد بمصيري ومصير عائلتي إليك.”

 

 

 

اتسعت عينا تشو سونغ.

 

“حتى لو أتيح لي ذلك، فلن أفعل. أفضّل أن أشيخ وأموت بين شعبي.”

 

قال مبتسمًا:

 

“منذ البداية، كنت تخفي شيئًا عني.”

بعد أربعة أيام، كنا في نُزل النهر الأصفر في هونام. أظهرنا العملة لصاحب النزل، فأمرنا بالانتظار.

“لا أعرف.”

 

“فهمت.”

انتظرنا عشرة أيام. كان تشو سونغ يخشى أن يأتي الشخص ويغادر دون أن نراه، فبقي متيقظًا طوال الوقت.

إن كان هذا الرجل شريرًا، فسيكون من نوعٍ مختلف تمامًا.

 

 

أما أنا، فكنت أتدرّب داخل الغرفة، وأشاركه الطعام والحديث بين الحين والآخر. تحدّثنا عن طائفتي، وعن فنانين معروفين، وعن جمال السهول الوسطى وطعامها، وحتى عن الصيد والتخييم.

بعدها، مارست خطوات إله الرياح الأربعة داخل الغرفة. المساحة لم تهمّ، فقد كان التدريب امتدادًا للمبارزة التي خضتها مع والدي في النزل، لذا كان مفيدًا للغاية.

 

 

قال ذات مرة متعجبًا:

أخرج قلادة تحمل نصف عملة فضية.

“كيف يعرف شخص في عمرك كل هذا؟ أأنت… تعيش بالعكس؟”

لامست كلماتي الجزء من قلبه الذي ظل يخفي شيئًا.

“حتى لو أتيح لي ذلك، فلن أفعل. أفضّل أن أشيخ وأموت بين شعبي.”

 

“أود لقاء من هم حولك.”

قُدِّم إليّ طعام جيد ونبيذ، ففحصت كل طبق بإبرة فضية قبل أن أبدأ بالأكل.

“ستندم.”

بالفعل، كانت عيناه حمراوين.

“لماذا؟”

 

 

 

ابتسمت:

 

“لن يفهم السبب إلا من تعرّض لشفرة شيطان نصل السماء الدموي.”

 

 

 

وفي اليوم العاشر… وصل شخص أخيرًا.

 

 

 

رجل مقنّع بقناع أبيض كان يتقدّم نحونا بخطى بطيئة.

 

 

لم ينكر هذه المرة.

تجمّد كلٌّ منا، أنا وتشو سونغ، والدهشة تعلو وجهانا.

 

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط