الأخير لكلٍّ منهم [3]
الفصل 349: الأخير لكلٍّ منهم (3)
شعرت أنها تفهم غايته بقدرٍ ما، ومع ذلك لم يكن بحاجة لمساعدة المنارة على الاكتمال.
“كيم ووجين.”
نادَت ليا اسمه. ثمّ امتد بصرها نحو زهور “انسَني لا” الزرقاء. لم تستطع حتى النظر إلى وجهه، فحبست عينيها هناك.
نادَت ليا اسمه. ثمّ امتد بصرها نحو زهور “انسَني لا” الزرقاء. لم تستطع حتى النظر إلى وجهه، فحبست عينيها هناك.
…
…
“أوه!”
لم ينبس ديكولين ببنت شفة. راحت التوقعات تتصاعد في ذهن ليا كقطرات ماء صغيرة، وغلت الأفكار عمّا قد يحدث وسط صمته الطويل. فجأة فتحت عينيها وحدّقت إليه.
قالتها بعلم. لأنها أرفع إمبراطورة وُلدت على هذه القارة، ولأنها حملت أعظم المسؤوليات.
“…آه.”
“…سأكرّس نفسي لك.”
“كيمورين؟ ما ذاك يا ليا؟”
قالتها بعلم. لأنها أرفع إمبراطورة وُلدت على هذه القارة، ولأنها حملت أعظم المسؤوليات.
سأل ليو. كان اسمًا قد لا يعرف الناس في هذه القارة حتى أنه اسم. بدا ردّ ليو طبيعيًا للغاية، وكذلك كان ديكولين.
ومع ذلك قالت سوفين بكل ثقة:
…
…
بدا يابسًا تمامًا. على الأقل لم يُظهر أي صلة بالاسم. مثل ليو، لم يعرف حتى إن كان اسمًا أم شيئًا آخر. ومع ذلك، حاولت ليا قراءة ردّ فعله: تجاعيد وجهه، خفقات قلبه، اتساع قزحيته، حركة بؤبؤه، حتى التغير الطفيف في الجو. فقد نشأت في هذه القارة كرحّالة مغامرة، وصقلت هذه المهارات خلال حياتها.
“لا أفهم بعد. يمكنك أن تحقق ما تريد… بلا حاجة لتدمير كل شيء.”
“لا وقت للتيه.”
صاحت ماهو. في يدها خريطة للمنارة، تقود بها الإمبراطورة وقد حصلت عليها من مكان ما.
قال ديكولين. عندها فقط أدركت ليا الحقيقة. لقد كان وَهْمًا.
“نعم!”
[36:03:23]
“…نعم؟”
ما زال الجدول الزمني للمهمة منقوشًا أمام عينيها. قبضت ليا كفيها. نظرت من جديد إلى ديكولين، وإلى السماء خلفه. ما كان يبدو نقطة صغيرة في البداية صار واضحًا كالقمر القديم.
“سوف ينقرضون في النهاية.”
“يولي.”
ترك جوابه أثرًا أعمق في قلبها. انكمش وجهها، وتدفقت دموعها على وجنتيها.
ناداها ديكولين. أجابت شاردة:
“كنت محظوظًا بك.”
“…نعم؟”
لم يكن كيم ووجين يخاطب يولي.
هز رأسه، كأنها مثيرة للشفقة.
قطّبت ليا حاجبيها. لماذا يتحدث هكذا فجأة؟ ابتسم ديكولين مشيرًا إلى كارلوس.
“أظن أنّ لديك ما تفعلينه.”
حدّق كارلوس فيه بامتعاض، لكن ما إن التفت إليه حتى خفض عينيه فورًا، مدفوعًا بخوف غريزي.
عادت ليا إلى وعيها متأخرة. الوقت ينفد، ولا ينبغي أن تتشتت في هذه المسائل الشخصية.
قالت ليا. أومأ ليو وكارلوس خلفها.
“هذه المنارة، ذلك المذنب سيدمّر القارة.”
ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيه، كأنه يسترجع الماضي ويغرق في ذكريات عذبة.
قالت ليا. أومأ ليو وكارلوس خلفها.
ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيه، كأنه يسترجع الماضي ويغرق في ذكريات عذبة.
“…أجل.”
إن كان تمثيلًا، فقد كان تمثيلًا بارعًا.
وافق ديكولين بابتسامة، ثم التقط بعض الدفاتر عن مكتبه.
“لدي ما أقوله.”
“أعرف. أكثر منك.”
“همف.”
“لكن… لماذا؟”
أجاب لواين. وتبعهم ديلريك وهم يتسلقون درجات المنارة.
سألته ليا.
ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيه، كأنه يسترجع الماضي ويغرق في ذكريات عذبة.
“لا أفهم بعد. يمكنك أن تحقق ما تريد… بلا حاجة لتدمير كل شيء.”
“…هاه؟”
شعرت أنها تفهم غايته بقدرٍ ما، ومع ذلك لم يكن بحاجة لمساعدة المنارة على الاكتمال.
سألته، عاتبة بمزاح.
“أتظنين أنك تعرفين هدفي؟”
“يولي.”
قال ديكولين، ثم ألقى نظرة حوله. تبعت ليا بصره. على الرغم من بساطتها قياسًا بذوقه، بدت رفوف الكتب قديمة الطابع، أنيقة، أشبه بمكتبة.
“وبك استطعت أن أعيش.”
“قد أكون أخدعك. أزرع فيك سوء الفهم عن غايتي لأكسب وقتًا.”
[36:03:23]
واصلت ليا تحديقه.
“لا وقت للإعجاب! أسرعوا!”
“…أنت لا تكذب.”
استدار ديكولين ليتأمل اختراقه للغلاف الجوي.
“بل أفعل.”
كانت سوفين تعلم ما يريده ديكولين، وما سيؤول إليه مصير القارة.
أجاب ديكولين.
واصلت ليا تحديقه.
“وقد فعلت بالفعل.”
التقت عينا ديكولين بعينيها.
استدار نحوها.
“لا وقت للتيه.”
“كما فعلتِ أنتِ.”
ضرب ديكولين عصاه بالأرض، فارتفعت المانا كضباب يلتفّ حول ليا، ليو، وكارلوس.
“؟”
“ما هذا…؟”
قطّبت ليا حاجبيها. لماذا يتحدث هكذا فجأة؟ ابتسم ديكولين مشيرًا إلى كارلوس.
قالت سوفين، وأخرجت قطعة قماش من جيبها.
“قلتِ إنك قادرة على جعل ذلك الهجين إنسانًا. لكنه ما زال كما هو.”
“…وعندها سيبدأ كل شيء من جديد.”
“آه.”
Arisu-san
كان كارلوس ما يزال نصف إنسان ونصف شيطان، رغم محاولات التطهير العديدة لدمه المظلم.
قالت ليا. أومأ ليو وكارلوس خلفها.
“الأمر مستحيل.”
لكن سيف سوفين انهمر مطرًا لا يُصدّ ولا يُتفادى. كل ضربة كانت تقطع خصمًا جديدًا.
هز ديكولين رأسه.
لماذا كان يبتسم؟ بتلك السعادة التي لم ترها يومًا على ملامحه.
“لا يمكنك أن تعيدي نصف شيطان إلى إنسان. وحتى لو استطعتِ، فإن فقدانه ذاته يساوي موته.”
ترك جوابه أثرًا أعمق في قلبها. انكمش وجهها، وتدفقت دموعها على وجنتيها.
حدّق كارلوس فيه بامتعاض، لكن ما إن التفت إليه حتى خفض عينيه فورًا، مدفوعًا بخوف غريزي.
قال ديكولين، ثم ألقى نظرة حوله. تبعت ليا بصره. على الرغم من بساطتها قياسًا بذوقه، بدت رفوف الكتب قديمة الطابع، أنيقة، أشبه بمكتبة.
“يولي. لم يعد بالإمكان إيقاف النيزك.”
“لكن، قبل ذلك…”
استدار ديكولين ليتأمل اختراقه للغلاف الجوي.
اعتراف ديكولين الصادق كان بسيطًا كعادته. لم تعرف ليا كيف تجيب.
“حتى لو متّ، وحتى لو تهدمت المنارة، فلن يُوقف هبوطه.”
شعرت أنها تفهم غايته بقدرٍ ما، ومع ذلك لم يكن بحاجة لمساعدة المنارة على الاكتمال.
…
سألته ليا.
“شعبٌ متمرّد، وضيع. أناسٌ لم يعرفوا مقامهم، هاجموا النبلاء، أهانوا السحرة، وازدروا الفرسان.”
“…أجل.”
قالها ببطء.
ابتسامة فتى. داخت ليا للحظة، ثم انهار إحساسها. لم يكن كيم ووجين… بل ديكولين.
“أولئك الحشرات التي تعيش على هذه القارة.”
عبثت ليا بعقدها. كانت الكرة البلورية في داخله تسجل كل ما تشهده.
ثم نظر إلى السماء بازدراء.
قال ديكولين. عندها فقط أدركت ليا الحقيقة. لقد كان وَهْمًا.
“سوف ينقرضون في النهاية.”
“…وعندها سيبدأ كل شيء من جديد.”
…
اهتز البرج بعنف مع موجة مانا هائلة ارتجّت بها الأرض. كارثة أخرى من أثر سقوط المذنب. لم يكن مجرّد ظاهرة؛ بل طال الأجساد ذاتها. فقد أثار المانا الجاري في دمائهم.
عبثت ليا بعقدها. كانت الكرة البلورية في داخله تسجل كل ما تشهده.
أجابت هكذا. ومهما فكرت، لم تستطع خيانة مشاعره، فتصرّفت كأنها يولي.
“…وعندها سيبدأ كل شيء من جديد.”
لكن سيف سوفين انهمر مطرًا لا يُصدّ ولا يُتفادى. كل ضربة كانت تقطع خصمًا جديدًا.
التقت عينا ديكولين بعينيها.
لم يكن كيم ووجين يخاطب يولي.
“عالَم جديد، تُمحى فيه كلّ الدنايا.”
ما إن تمتمت، حتى تلألأت مانا ديكولين باللون الأزرق ولفّتها.
إن كان تمثيلًا، فقد كان تمثيلًا بارعًا.
ومع ذلك قالت سوفين بكل ثقة:
“لكن، قبل ذلك…”
“عالَم جديد، تُمحى فيه كلّ الدنايا.”
ـ دوووم!
ابتسامة فتى. داخت ليا للحظة، ثم انهار إحساسها. لم يكن كيم ووجين… بل ديكولين.
ضرب ديكولين عصاه بالأرض، فارتفعت المانا كضباب يلتفّ حول ليا، ليو، وكارلوس.
“كما فعلتِ أنتِ.”
“آه؟!”
كان وجهه هادئًا رائقًا إلى حد أدهشها، فارتجفت. لكن ما قاله بعدها…
“أوه!”
…
صرخ ليو وكارلوس، ثم اختفيا. توقفت الكرة البلورية أيضًا. باتت ليا وحدها الآن.
صرخ ليو وكارلوس، ثم اختفيا. توقفت الكرة البلورية أيضًا. باتت ليا وحدها الآن.
“لم يبقَ إلا نحن.”
“لو كنت أعلم بوجودك، لكنتُ حفظت هذا الجسد أكثر.”
حدّقت إليه غاضبة.
عبثت ليا بعقدها. كانت الكرة البلورية في داخله تسجل كل ما تشهده.
“يولي.”
قالها ببطء.
ناداها بصوت دافئ فجأة.
هز ديكولين رأسه.
“لدي ما أقوله.”
بدا يابسًا تمامًا. على الأقل لم يُظهر أي صلة بالاسم. مثل ليو، لم يعرف حتى إن كان اسمًا أم شيئًا آخر. ومع ذلك، حاولت ليا قراءة ردّ فعله: تجاعيد وجهه، خفقات قلبه، اتساع قزحيته، حركة بؤبؤه، حتى التغير الطفيف في الجو. فقد نشأت في هذه القارة كرحّالة مغامرة، وصقلت هذه المهارات خلال حياتها.
“…ما أقوله؟”
“آه؟!”
“أجل.”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
كان وجهه هادئًا رائقًا إلى حد أدهشها، فارتجفت. لكن ما قاله بعدها…
“عليكم فقط أن تفعلوا ما أنيط بكم.”
“لقد أحببتك.”
حدّقت فيه بدهشة.
كانت صدمة كألم مفاجئ يعصر قلبها. ألم لم تدركه يومًا. لكنه، عن قصد أو عن غير قصد—
كان مكتوبًا على غلافه كلمة واحدة: “مذكّرات”.
“ليست كذبة.”
لم ينبس ديكولين ببنت شفة. راحت التوقعات تتصاعد في ذهن ليا كقطرات ماء صغيرة، وغلت الأفكار عمّا قد يحدث وسط صمته الطويل. فجأة فتحت عينيها وحدّقت إليه.
اعتراف ديكولين الصادق كان بسيطًا كعادته. لم تعرف ليا كيف تجيب.
قال ديكولين، ثم ألقى نظرة حوله. تبعت ليا بصره. على الرغم من بساطتها قياسًا بذوقه، بدت رفوف الكتب قديمة الطابع، أنيقة، أشبه بمكتبة.
“لم أحبّ سواك…”
أنّ كثيرون والدم ينضح من أفواههم. تدحرجت أجساد لا حصر لها من الفرسان، السحرة، ودماء الشياطين على الدرجات. ولم يبقَ ثابتًا سوى غانيشا والإمبراطورة سوفين. فتوقفت الجموع لحظة.
ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيه، كأنه يسترجع الماضي ويغرق في ذكريات عذبة.
قال ذلك وهو يناولها دفترًا من على مكتبه. مسحت ليا دموعها وأخذته.
“كنت محظوظًا بك.”
“لكن، أتفعل هذا وأنت تعلم؟”
ابتسامة فتى. داخت ليا للحظة، ثم انهار إحساسها. لم يكن كيم ووجين… بل ديكولين.
قالتها وهي تمسح الدم عن سيفها.
“وبك استطعت أن أعيش.”
“لا وقت للإعجاب! أسرعوا!”
لم يكن كيم ووجين يخاطب يولي.
“لم يبقَ إلا نحن.”
“كثيرًا ما فكرت… ليتني أراكِ مرة أخرى.”
كان ديكولين يخاطب يولي.
كان ديكولين يخاطب يولي.
قطّبت ليا حاجبيها. لماذا يتحدث هكذا فجأة؟ ابتسم ديكولين مشيرًا إلى كارلوس.
…
ومع ذلك قالت سوفين بكل ثقة:
عضّت يولي شفتها. خفق قلبها بعنف، واغرورقت عيناها بالدموع. لم تستطع أن تضبط هذه المشاعر المجهولة. حتى وهي تعلم أنه ديكولين، لا ووجين، فقد غمرها الفرح والحزن والغيرة.
ـ دوووم!
“…نعم.”
كان وجهه غريبًا قليلًا. لا، غريبًا جدًا.
أجابت هكذا. ومهما فكرت، لم تستطع خيانة مشاعره، فتصرّفت كأنها يولي.
“لم أحبّ سواك…”
“لكن، أتفعل هذا وأنت تعلم؟”
“سوف ينقرضون في النهاية.”
سألته، عاتبة بمزاح.
ـ دوووم!
“لأني لم أعلم أنك هنا.”
“ليتني علمت أبكر.”
ترك جوابه أثرًا أعمق في قلبها. انكمش وجهها، وتدفقت دموعها على وجنتيها.
“…نعم.”
“لو كنت أعلم بوجودك، لكنتُ حفظت هذا الجسد أكثر.”
أنّ كثيرون والدم ينضح من أفواههم. تدحرجت أجساد لا حصر لها من الفرسان، السحرة، ودماء الشياطين على الدرجات. ولم يبقَ ثابتًا سوى غانيشا والإمبراطورة سوفين. فتوقفت الجموع لحظة.
قال ذلك وهو يناولها دفترًا من على مكتبه. مسحت ليا دموعها وأخذته.
وافق ديكولين بابتسامة، ثم التقط بعض الدفاتر عن مكتبه.
“ما هذا…؟”
كان وجهه هادئًا رائقًا إلى حد أدهشها، فارتجفت. لكن ما قاله بعدها…
“اقرئيه لاحقًا.”
واصلت ليا تحديقه.
كان مكتوبًا على غلافه كلمة واحدة: “مذكّرات”.
قالت ليا. أومأ ليو وكارلوس خلفها.
“مذكرات…؟”
“أجل…”
ما إن تمتمت، حتى تلألأت مانا ديكولين باللون الأزرق ولفّتها.
لم ينبس ديكولين ببنت شفة. راحت التوقعات تتصاعد في ذهن ليا كقطرات ماء صغيرة، وغلت الأفكار عمّا قد يحدث وسط صمته الطويل. فجأة فتحت عينيها وحدّقت إليه.
“…هاه؟”
…
حدّقت فيه بدهشة.
أجاب أحد الفرسان باهتًا. سألت الإمبراطورة بصوت أبرد:
“انتهى الحديث.”
لماذا قالها بهذا الشكل…؟
كان وجهه غريبًا قليلًا. لا، غريبًا جدًا.
“لم يبقَ إلا نحن.”
“لِمَ…؟”
“اقرئيه لاحقًا.”
لماذا كان يبتسم؟ بتلك السعادة التي لم ترها يومًا على ملامحه.
استدار ديكولين ليتأمل اختراقه للغلاف الجوي.
“ليتني علمت أبكر.”
حدّقت فيه بدهشة.
لماذا قالها بهذا الشكل…؟
كان ديكولين يخاطب يولي.
…
“أوه!”
* * *
“أوه!”
كانت الإمبراطورة سوفين تصعد المنارة. السيف المتدلّي من يدها تلطّخ بالدماء، وعيناها مشبعتان بالقتل. كل من كهنة المذبح، والوحوش، والكيميرات الذين حاولوا صدّها كانوا يتساقطون واحدًا تلو الآخر تحت ضرباتها وهي تعلو الدرجات.
الفرسان خلفها لم يملكوا سوى الإعجاب. لقد أظهرت الإمبراطورة العظمى مستوى من فن السيف يفوق الجميع، حتى الفرسان، من دون حاجة لعونهم.
ـ كواااه!
“آه؟!”
اندفع كيميرا من المذبح صارخًا—
“قلتِ إنك قادرة على جعل ذلك الهجين إنسانًا. لكنه ما زال كما هو.”
ـ ششش!
“عالَم جديد، تُمحى فيه كلّ الدنايا.”
لكن سيف سوفين انهمر مطرًا لا يُصدّ ولا يُتفادى. كل ضربة كانت تقطع خصمًا جديدًا.
“لا أفهم بعد. يمكنك أن تحقق ما تريد… بلا حاجة لتدمير كل شيء.”
“…واو.”
واصلت ليا تحديقه.
الفرسان خلفها لم يملكوا سوى الإعجاب. لقد أظهرت الإمبراطورة العظمى مستوى من فن السيف يفوق الجميع، حتى الفرسان، من دون حاجة لعونهم.
اندفع كيميرا من المذبح صارخًا—
“لا وقت للإعجاب! أسرعوا!”
“…آه.”
صاحت ماهو. في يدها خريطة للمنارة، تقود بها الإمبراطورة وقد حصلت عليها من مكان ما.
“شعبٌ متمرّد، وضيع. أناسٌ لم يعرفوا مقامهم، هاجموا النبلاء، أهانوا السحرة، وازدروا الفرسان.”
“نعم!”
شعرت أنها تفهم غايته بقدرٍ ما، ومع ذلك لم يكن بحاجة لمساعدة المنارة على الاكتمال.
أجاب لواين. وتبعهم ديلريك وهم يتسلقون درجات المنارة.
“يولي.”
ـ دوووم!
ابتسامة فتى. داخت ليا للحظة، ثم انهار إحساسها. لم يكن كيم ووجين… بل ديكولين.
اهتز البرج بعنف مع موجة مانا هائلة ارتجّت بها الأرض. كارثة أخرى من أثر سقوط المذنب. لم يكن مجرّد ظاهرة؛ بل طال الأجساد ذاتها. فقد أثار المانا الجاري في دمائهم.
ومع ذلك قالت سوفين بكل ثقة:
“أغغ—!”
كانت سوفين تعلم ما يريده ديكولين، وما سيؤول إليه مصير القارة.
“كغغ—!”
قال ديكولين، ثم ألقى نظرة حوله. تبعت ليا بصره. على الرغم من بساطتها قياسًا بذوقه، بدت رفوف الكتب قديمة الطابع، أنيقة، أشبه بمكتبة.
أنّ كثيرون والدم ينضح من أفواههم. تدحرجت أجساد لا حصر لها من الفرسان، السحرة، ودماء الشياطين على الدرجات. ولم يبقَ ثابتًا سوى غانيشا والإمبراطورة سوفين. فتوقفت الجموع لحظة.
عبثت ليا بعقدها. كانت الكرة البلورية في داخله تسجل كل ما تشهده.
“…أنتم ضعفاء.”
قالها ببطء.
قالت سوفين، وأخرجت قطعة قماش من جيبها.
“…هاه؟”
“الوقت شحيح.”
استدار نحوها.
قالتها وهي تمسح الدم عن سيفها.
[36:03:23]
…
“نعم!”
غير أن رعاياها المخلصين لم يجيبوا. الألم الذي بثّه المذنب خنق كلماتهم.
أجاب أحد الفرسان باهتًا. سألت الإمبراطورة بصوت أبرد:
“همف.”
…
حدّقت بهم الإمبراطورة، والحمرة قد صبغت عينيها.
“لم أحبّ سواك…”
“أتظنون أنّه بلا جدوى؟”
“أوه!”
“أجل…”
“؟”
أجاب أحد الفرسان باهتًا. سألت الإمبراطورة بصوت أبرد:
كانت صدمة كألم مفاجئ يعصر قلبها. ألم لم تدركه يومًا. لكنه، عن قصد أو عن غير قصد—
“ألا تظنون أنّ المذنب صار قريبًا جدًا على أن يُوقف؟”
واصلت ليا تحديقه.
…
“…أنتم ضعفاء.”
لم يكن سوى صمت. كما قالت، النهاية تقترب. هل سيختفي المذنب إن دمّروا المنارة؟ هل ستنجو القارة من الفناء؟
…
“…لا يهم.”
“سأتولى كل شيء.”
ومع ذلك قالت سوفين بكل ثقة:
“يولي. لم يعد بالإمكان إيقاف النيزك.”
“فقط ثقوا بي.”
“دعوه لي كلّه، وعليكم فقط أن تتبعوني.”
رفعت بصرها إلى السطح، إلى ذاك الذي ينتظر في قمة المنارة.
“أجل…”
“عليكم فقط أن تفعلوا ما أنيط بكم.”
“…أنت لا تكذب.”
ما عليها أن تفعله، وما على ديكولين أن يفعله. وما ستفعله هي.
“وقد فعلت بالفعل.”
“…أما الباقي فسأتولاه.”
“…أنت لا تكذب.”
كانت سوفين تعلم ما يريده ديكولين، وما سيؤول إليه مصير القارة.
“…أنت لا تكذب.”
“سأتولى كل شيء.”
“…واو.”
قالتها بعلم. لأنها أرفع إمبراطورة وُلدت على هذه القارة، ولأنها حملت أعظم المسؤوليات.
أجاب ديكولين.
“دعوه لي كلّه، وعليكم فقط أن تتبعوني.”
التقت عينا ديكولين بعينيها.
قالتها لرِعاع الفرسان المتساقطين هنا، وقالتها أيضًا لذاك الرجل الذي تحبّه وهو يحدّق من فوق.
حدّقت إليه غاضبة.
“…سأكرّس نفسي لك.”
قالها ببطء.
عاهدت سوفين.
“لأني لم أعلم أنك هنا.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أجابت هكذا. ومهما فكرت، لم تستطع خيانة مشاعره، فتصرّفت كأنها يولي.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“بل أفعل.”
Arisu-san
“…نعم؟”
“لم أحبّ سواك…”
