الأخير لكلٍّ منهم [2]
الفصل 348: الأخير لكلٍّ منهم (2)
في مكان ما، اشتعلت نار في قلب أحدهم.
كان الجُرم السماوي الهابط من الفضاء الخارجي يسبّب اضطرابًا في مانا القارّة. ونتيجة لذلك اضطربت الجاذبية، وتراخت القيود التي تحكم العالم. وكلّما اقترب الجرم أكثر، ازداد هذا الخلل تفاقمًا.
كان الأمر مختلفًا جدًا عمّا كان يرجو، غريبًا عن نسل إيلياد، ناقصًا، وغاية في البؤس.
…غليثيون.
“مرّ وقت طويل.”
في نهاية القرن، تجسدت إيفيرين. ثبّتت ذاتها على محور زمني محدّد لبرهة قصيرة، إذ لم يكن هناك سوى هذه اللحظة لتتحرر من قيود السببيّة.
“تشبهينها… لا تشبهينني.”
“هل تسمعني؟”
بالطبع كان الاحتمال الأكبر ألا يكون كذلك. لكنها أرادت أن يكون.
نظرت إيفيرين إلى غليثيون المنهك، المتداعي.
“إذن…”
…
قال سيريو. خدش جايلون مؤخرة رأسه بتعب مائل إلى الكآبة.
كان بصر غليثيون متوحشًا، قاسيًا، لا يختلف عن نظراته يوم طرد عائلة لونا. غير أنّ إيفيرين لم ترتجف أمامه هذه المرة؛ بل شعرت بالحزن.
انفتح الباب وهي تفكر. ارتجفت ليا والأطفال معها، ثم جاءهم صوت.
“سحرك لم يُفكَّك بعد… لقد أجّلت ذلك قليلًا.”
كان جوابه صادقًا أكثر مما يُحتمل.
لم تعلم إن كان هذا عزاءً له أم لا، لكنها أوضحت. ذاك السحر العظيم الذي جسّده غليثيون بثمن حياته لم يكن في نظرها سوى أمر يثير الشفقة.
في نهاية الدرج كان هناك باب صغير ريفي. توقفت مترددة أمام ما قد ينتظر خلفه—
…
“لماذا كرهتني وكرهت عائلتي كثيرًا؟”
لم يتكلم غليثيون. هل تمزقت أوتاره الصوتية؟ تطلعت إيفيرين بهدوء نحو اللوحات، الممرات المؤدية خارج هذا العالم، التي حاول غليثيون إحراقها. كانت ما تزال تبحث في كيفية إنقاذ الناس المحبوسين داخلها.
خُذل غليثيون من سيلفيا التي تخلّت عن العائلة.
“لكن… لدي سؤال.”
لم يتكلم غليثيون. هل تمزقت أوتاره الصوتية؟ تطلعت إيفيرين بهدوء نحو اللوحات، الممرات المؤدية خارج هذا العالم، التي حاول غليثيون إحراقها. كانت ما تزال تبحث في كيفية إنقاذ الناس المحبوسين داخلها.
همست، ثم أعادت عينيها إليه.
“ما زلت خائب الأمل… خائب الأمل جدًا، صغيرتي.”
“لماذا كرهتني وكرهت عائلتي كثيرًا؟”
سيريو السيف السريع. ارتسمت ابتسامة باردة على وجهه الصافي.
قد يُقال إن يوكلاين وإيلياد خصمان، لكن لونا لم تكن كذلك. في أبسط وصف، كانت العلاقة أشبه بوحشٍ مفترس وفريسته.
“كنت خائفًا… من ذلك.”
“لم أكن أكره… ها.”
ـ فرقعة.
ارتسمت على وجه غليثيون ابتسامة مشروخة.
“سحرك لم يُفكَّك بعد… لقد أجّلت ذلك قليلًا.”
“ابنة لونا… لم أكرهك.”
فجأة، أظلمت حدقتاه. تفتت شعره الأشقر إلى رماد. لكنه لم يترك يد سيلفيا.
رفع رأسه ناظرًا في فراغ.
…أحبك.
“إذًا ماذا؟”
همست، ثم أعادت عينيها إليه.
“كنت خائفًا.”
كان أمل غليثيون أن تصير ساحرة عظمى تتسيّد السماء فوق جميع السحرة، بحيث لا يجرؤ حتى برج الجزيرة العائمة على سوى رفع بصره إليها.
كان جوابه صادقًا أكثر مما يُحتمل.
“كنت خائفًا… من ذلك.”
“ظننت أن موهبتك قد تتفوّق على ابنتي.”
لفّت ذراعيها حوله.
انتظرت إيفيرين أن يُكمل.
كانت جولي تجد السعادة في كل ثانية تكسبها. إن استطاعت أن تنتزع لحظة إضافية، فهي سعادة لا توصف.
“كنت خائفًا… من ذلك.”
لفّت ذراعيها حوله.
التفت إليها بعينين ذائبتين.
“سيلفيا ستنقذ هذه القارة.”
“إيفيرين… أنت أيضًا تُستَغَلّين على يد ديكولين.”
قالها وهو يتقيأ الدم.
لكن ما إن نطق باسم ديكولين حتى اشتعل صوته بالغضب.
…
“لا تثقي بديكولين… سيفسدك. كما أفسد ابنتي…”
انفتح الباب وهي تفكر. ارتجفت ليا والأطفال معها، ثم جاءهم صوت.
إفساد؟ هل تغيّر معنى الكلمة في القاموس دون علمها؟ تساءلت إيفيرين لحظة، ثم همست:
ساد الصمت. تبادل الأب والابنة النظر دون كلمة.
“ما الأمر؟ لقد فعلت سيلفيا ما أردته.”
توقفت لحظة. فتحت عينا غليثيون المغلقتان ببطء.
“ما أردته؟”
ـ طق.
جلست إيفيرين بجانبه وأجابت:
“لقد تصالحت مع ذاتي.”
“نعم. سيلفيا تريد أن تكون شمسًا.”
“لقد تصالحت مع ذاتي.”
كان أمل غليثيون أن تصير ساحرة عظمى تتسيّد السماء فوق جميع السحرة، بحيث لا يجرؤ حتى برج الجزيرة العائمة على سوى رفع بصره إليها.
كان صوت ديكولين. كان جالسًا، يسكب الخمر في كأس عتيق.
“لقد أصبحت الشمس بالفعل.”
إفساد؟ هل تغيّر معنى الكلمة في القاموس دون علمها؟ تساءلت إيفيرين لحظة، ثم همست:
ثم مدّت إصبعها مشيرةً إلى اللوحات. إلى أولئك الكُثر المحفوظين داخلها.
“هل تسمعني؟”
“تمامًا كما أن الحياة لا تدوم بلا شمس.”
حين ناداها، شعرت كأن إبرة غرست في قلبها، لكنها أرغمت نفسها على التماسك. تقدمت.
هناك الكثيرون الذين يعتمدون عليها في بقائهم. موهبة تلك الفتاة كانت أمل هذا العالم.
“لكن، يا جايلون…”
“سيلفيا ستنقذ هذه القارة.”
ظلّ صوتها جافًا، لكن قلبها كان رقيقًا كالبحر، يتلألأ كضوء النجوم.
قالت ذلك. غير أنّ غليثيون ضحك.
إفساد؟ هل تغيّر معنى الكلمة في القاموس دون علمها؟ تساءلت إيفيرين لحظة، ثم همست:
“يا لك من حمقاء… الطموح ليس شيئًا كهذا…”
اعترف أخيرًا. لم تكن من دمه ولا من إيلياد، بل ابنة أمها.
ـ طق.
“ابنة لونا… لم أكرهك.”
في تلك اللحظة بالذات، انضم شخص آخر إليهما. أومأت إيفيرين بهدوء، وعرف غليثيون القادم دون أن يلتفت.
“أبي.”
طق، طق.
كانت الطريقة بسيطة. إن كانت فرضيتها صحيحة، فسيتردد ديكولين قليلًا عند سماع هذا الاسم. لا بد أن يتردد.
لقد ميّز خطواتها.
ارتسمت على وجه غليثيون ابتسامة مشروخة.
“أبي.”
ظل قلبه يرتجف باللهيب. ومع ذلك، شعرت سيلفيا بالفخر وهي ترى أباها هكذا.
كان صوتها جافًا كما اعتاد، لكنه أجمل ما يمكن أن يطرق مسامعه، صوت نقيّ. أغمض غليثيون عينيه ببطء.
قالت ذلك. غير أنّ غليثيون ضحك.
“مرّ وقت طويل.”
“سحرك لم يُفكَّك بعد… لقد أجّلت ذلك قليلًا.”
غاص تعبيره من جديد. ابنةٌ فقدت طموحها، صورة لا تليق بإيلياد.
“مرّ وقت طويل.”
“لا أريد ذلك.”
هذا كل ما قالت.
خُذل غليثيون من سيلفيا التي تخلّت عن العائلة.
لم يتكلم غليثيون. هل تمزقت أوتاره الصوتية؟ تطلعت إيفيرين بهدوء نحو اللوحات، الممرات المؤدية خارج هذا العالم، التي حاول غليثيون إحراقها. كانت ما تزال تبحث في كيفية إنقاذ الناس المحبوسين داخلها.
لو كنتِ أنتِ، لكنتُ قادرًا على تحقيق أمنيتي وحلم أسرتنا. لم أشكّ في ذلك قط.
قتل زوجته ليشعل طموحه، لكن ذلك لم يعنِ أنه لم يحبها. غير أن الطموح سبق الحب.
“أنتِ مخدوعة بديكولين.”
“لكن، يا جايلون…”
قالها وهو يتقيأ الدم.
صرير…
“أبي.”
“ماذا تنوي أن تفعل؟”
لم تُنكر سيلفيا ولم تؤكد. لم ترد أن تجبر نفسها على مواجهة إرادته.
ـ طنين!
“لقد تصالحت مع ذاتي.”
همست، ثم أعادت عينيها إليه.
هذا كل ما قالت.
“هل تسمعني؟”
“لا مع ديكولين الذي قتل أمي، ولا مع أبي الذي جلب عداوته…”
“ظننت أن موهبتك قد تتفوّق على ابنتي.”
توقفت لحظة. فتحت عينا غليثيون المغلقتان ببطء.
ظل قلبه يرتجف باللهيب. ومع ذلك، شعرت سيلفيا بالفخر وهي ترى أباها هكذا.
“في النهاية، كان عليّ أن أتصالح مع نفسي فقط. لم تكن هناك حاجة لإلقاء اللوم على أحد.”
غاص تعبيره من جديد. ابنةٌ فقدت طموحها، صورة لا تليق بإيلياد.
اقتربت سيلفيا وجلست بجانبه. وضعت يدها على صدره.
“هاهاها.”
“إذن…”
ـ فرقعة.
ظلّ صوتها جافًا، لكن قلبها كان رقيقًا كالبحر، يتلألأ كضوء النجوم.
تظاهرت ليا بالجنون ونطقت باسم أحبّ من في قلبها. كان عليها الآن أن ترى ردة فعل ديكولين.
“أما يمكنك أن تتصالح هكذا أنت أيضًا؟”
“ووجين.”
…
ابتسم غليثيون. تابع كلامه ببطء، يلوك كل كلمة.
انفجر غليثيون ضاحكًا.
ابتسم غليثيون. تابع كلامه ببطء، يلوك كل كلمة.
“هاهاها.”
اقتربت سيلفيا وجلست بجانبه. وضعت يدها على صدره.
في نهاية حياته، جاءه رجاء صادق من ابنته. تمنّت منه أن يتخلى عن طموحه.
“كيم ووجين.”
“لا.”
كان بصر غليثيون متوحشًا، قاسيًا، لا يختلف عن نظراته يوم طرد عائلة لونا. غير أنّ إيفيرين لم ترتجف أمامه هذه المرة؛ بل شعرت بالحزن.
لكنه هز رأسه. قبل أن يكون والد سيلفيا، كان رأس عائلة إيلياد.
“سحرك لم يُفكَّك بعد… لقد أجّلت ذلك قليلًا.”
“لا أظن أنني أستطيع ذلك.”
“كيم ووجين.”
نظر مباشرة في عينيها. حدّق بحقد في العينين الذهبيتين التي ظنها يومًا أكثر إيلياد من أي أحد.
“نعم. أفهم.”
“ما زلت خائب الأمل… خائب الأمل جدًا، صغيرتي.”
فجأة، أظلمت حدقتاه. تفتت شعره الأشقر إلى رماد. لكنه لم يترك يد سيلفيا.
ظل قلبه يرتجف باللهيب. ومع ذلك، شعرت سيلفيا بالفخر وهي ترى أباها هكذا.
أخذت نفسًا عميقًا. ما تزال الشكوك تراودها حول ديكولين. حتى الزهرة الزرقاء فوق مكتبه الآن، زهرة النسيان، ضاعفت ريبتها.
“نعم. أفهم.”
في مكان ما، اشتعلت نار في قلب أحدهم.
لفّت ذراعيها حوله.
“ما الأمر؟ لقد فعلت سيلفيا ما أردته.”
“لأن هذا أنت.”
فتحت ليا فمها ببطء.
…
فتحت ليا فمها ببطء.
ساد الصمت. تبادل الأب والابنة النظر دون كلمة.
نفخ سيريو ماناه في سيفه مجددًا. تبعه جايلون والكهنة الآخرون.
ـ فرقعة.
“لقد تصالحت مع ذاتي.”
بدأ غليثيون يُدرك ببطء سبب قول إيفيرين إن سيلفيا أصبحت شمسًا بالفعل.
وضع سيريو سيفه على كتفه ونظر إليه.
“أجل.”
“لقد تصالحت مع ذاتي.”
كان الأمر مختلفًا جدًا عمّا كان يرجو، غريبًا عن نسل إيلياد، ناقصًا، وغاية في البؤس.
“كيم ووجين.”
“تشبهينها… لا تشبهينني.”
“أجل.”
اعترف أخيرًا. لم تكن من دمه ولا من إيلياد، بل ابنة أمها.
التفت إليها بعينين ذائبتين.
“أجل.”
سيريو السيف السريع. ارتسمت ابتسامة باردة على وجهه الصافي.
قبلت سيلفيا ذلك بدورها، ولم تترك يده.
كان بصر غليثيون متوحشًا، قاسيًا، لا يختلف عن نظراته يوم طرد عائلة لونا. غير أنّ إيفيرين لم ترتجف أمامه هذه المرة؛ بل شعرت بالحزن.
“وسيلفيا…”
“لا.”
أغمض غليثيون عينيه. جسده المحطم، وعقله المرهق وصلا إلى حدودهما. لكن قبل النهاية…
“ما زلت، حتى هذه اللحظة…”
“لقد أحببتها حقًا.”
انحرفت ضربة جايلون، وجمّدت جولي سيف سيريو. ما زالت معركتها مستمرة…
قتل زوجته ليشعل طموحه، لكن ذلك لم يعنِ أنه لم يحبها. غير أن الطموح سبق الحب.
“لقد تصالحت مع ذاتي.”
“لذا يا سيلفيا…”
“لا.”
ابتسم غليثيون. تابع كلامه ببطء، يلوك كل كلمة.
“لا.”
“أنا خائب الأمل فيك لقلة طموحك، لكن…”
ـ طق.
فجأة، أظلمت حدقتاه. تفتت شعره الأشقر إلى رماد. لكنه لم يترك يد سيلفيا.
“هاهاها.”
“ما زلت، حتى هذه اللحظة…”
“لكن، يا جايلون…”
…أحبك.
“أنتِ مخدوعة بديكولين.”
ترك تلك الوصيّة خلفه.
كلما لوّحت بسيفها وأطلقت ماناها، تحطّم جسدها أكثر، لكنها لم تعبأ. كان أمنيتها أن تموت هكذا.
ـ فرقعة…
“حقًا.”
في مكان ما، اشتعلت نار في قلب أحدهم.
ـ طنين!
….
* * *
* * *
أخذت نفسًا عميقًا. ما تزال الشكوك تراودها حول ديكولين. حتى الزهرة الزرقاء فوق مكتبه الآن، زهرة النسيان، ضاعفت ريبتها.
مع كل ضربة سيف وجهتها جولي، هبّت ريح باردة وانسابت. أخذ سحر الشتاء يهدأ شيئًا فشيئًا. لم يستطع كهنة المذبح، ولا سيريو، ولا جايلون اختراق مجال الصفر المطلق الذي نسجته جولي. لم يقدروا حتى على الاقتراب.
بالطبع كان الاحتمال الأكبر ألا يكون كذلك. لكنها أرادت أن يكون.
هكذا صانت الطريق المؤدي إلى ديكولين. حتى أمام مئات، لم تتراجع. لكن هجومًا مباغتًا لم يكن مسموحًا. فقد حاول الأعداء جاهدين أن يستفزوها، ليجروها إلى الخارج، متعمدين إظهار ثغرات لاستدراجها.
ابتسم غليثيون. تابع كلامه ببطء، يلوك كل كلمة.
غير أن غاية جولي لم تكن الهجوم؛ كانت الحراسة فقط. حتى يسقط المذنب ويذوب جسدها مع الزمن. حتى تموت روحها وتتبخر ماناها…
كان صوتها جافًا كما اعتاد، لكنه أجمل ما يمكن أن يطرق مسامعه، صوت نقيّ. أغمض غليثيون عينيه ببطء.
كانت جولي تجد السعادة في كل ثانية تكسبها. إن استطاعت أن تنتزع لحظة إضافية، فهي سعادة لا توصف.
“ما أردته؟”
ـ طنين!
فتحت ليا فمها ببطء.
كلما لوّحت بسيفها وأطلقت ماناها، تحطّم جسدها أكثر، لكنها لم تعبأ. كان أمنيتها أن تموت هكذا.
طق، طق.
ـ طنين!
انفجر غليثيون ضاحكًا.
انحرفت ضربة جايلون، وجمّدت جولي سيف سيريو. ما زالت معركتها مستمرة…
ـ غصة.
“لا أظن أننا قادرون على اختراقها.”
هذا كل ما قالت.
قال سيريو. خدش جايلون مؤخرة رأسه بتعب مائل إلى الكآبة.
فتحت ليا فمها ببطء.
“أعرف. جدار حديدي.”
ـ طنين!
أمسكت جولي بسيفها بكلتا يديها. مهما قاتلوا، لم يفلحوا. لا السيف ولا السحر. كل ما جربوه، كانت تجمّده على الفور.
كان أمل غليثيون أن تصير ساحرة عظمى تتسيّد السماء فوق جميع السحرة، بحيث لا يجرؤ حتى برج الجزيرة العائمة على سوى رفع بصره إليها.
“يقولون إن الإمبراطور دخل المنارة.”
كان أمل غليثيون أن تصير ساحرة عظمى تتسيّد السماء فوق جميع السحرة، بحيث لا يجرؤ حتى برج الجزيرة العائمة على سوى رفع بصره إليها.
وصل خبر أسوأ من الكهنة. ابتسم سيريو ابتسامة خفيفة.
“أوه… إن لم نكسر هذا الحاجز، سيقتلنا الإمبراطور.”
“أوه… إن لم نكسر هذا الحاجز، سيقتلنا الإمبراطور.”
قالت ذلك. غير أنّ غليثيون ضحك.
“همم… أجل. أهذا موت على درب الإيمان؟”
فتحت ليا فمها ببطء.
هز كتفيه جايلون وتمتم. بدا الاثنان غير مباليين حتى أمام موت وشيك.
أخذت نفسًا عميقًا. ما تزال الشكوك تراودها حول ديكولين. حتى الزهرة الزرقاء فوق مكتبه الآن، زهرة النسيان، ضاعفت ريبتها.
“لكن، يا جايلون…”
فجأة، أظلمت حدقتاه. تفتت شعره الأشقر إلى رماد. لكنه لم يترك يد سيلفيا.
وضع سيريو سيفه على كتفه ونظر إليه.
“إن متنا بالعودة، فلن نجد ما نفعله، أليس كذلك؟”
“لماذا عدت إلى المذبح؟”
الفصل 348: الأخير لكلٍّ منهم (2)
كان سؤالًا بريئًا. فقد علما منذ البداية أن النهاية، أمنية كواي، ستُدمَّر.
في نهاية الدرج كان هناك باب صغير ريفي. توقفت مترددة أمام ما قد ينتظر خلفه—
“ولمَ تسأل؟ وهل يحتاج الإيمان إلى سبب؟”
قبلت سيلفيا ذلك بدورها، ولم تترك يده.
أجاب جايلون. قطّب سيريو وهو يعبث بذقنه، لكنه ابتسم وأومأ.
هكذا صانت الطريق المؤدي إلى ديكولين. حتى أمام مئات، لم تتراجع. لكن هجومًا مباغتًا لم يكن مسموحًا. فقد حاول الأعداء جاهدين أن يستفزوها، ليجروها إلى الخارج، متعمدين إظهار ثغرات لاستدراجها.
“حقًا.”
غاص تعبيره من جديد. ابنةٌ فقدت طموحها، صورة لا تليق بإيلياد.
لا سبب للإيمان. كما إيمان جولي الآن وهي تحمي ديكولين، كذلك إيمانهم هم بكواي. فالإيمان هو أن تؤمن بنفسك، في نهاية المطاف.
…غليثيون.
“إذن…”
أخذت نفسًا عميقًا. ما تزال الشكوك تراودها حول ديكولين. حتى الزهرة الزرقاء فوق مكتبه الآن، زهرة النسيان، ضاعفت ريبتها.
نفخ سيريو ماناه في سيفه مجددًا. تبعه جايلون والكهنة الآخرون.
“ما زلت، حتى هذه اللحظة…”
“إن متنا بالعودة، فلن نجد ما نفعله، أليس كذلك؟”
همست، ثم أعادت عينيها إليه.
سيريو السيف السريع. ارتسمت ابتسامة باردة على وجهه الصافي.
ارتسمت على وجه غليثيون ابتسامة مشروخة.
“ليس أمامنا سوى اختراق المقدمة.”
هز كتفيه جايلون وتمتم. بدا الاثنان غير مباليين حتى أمام موت وشيك.
…
تناثرت شظايا الجليد، وامتزجت المانا مع الظلام. عبرها تسلقت ليا الدرج الذي نسجته سيلفيا. أخفت نفسها، تتقدّم خطوة بعد خطوة، حتى بلغت قمة المنارة.
* * *
كانت جولي تجد السعادة في كل ثانية تكسبها. إن استطاعت أن تنتزع لحظة إضافية، فهي سعادة لا توصف.
ـ طنين!
فجأة، أظلمت حدقتاه. تفتت شعره الأشقر إلى رماد. لكنه لم يترك يد سيلفيا.
تناثرت شظايا الجليد، وامتزجت المانا مع الظلام. عبرها تسلقت ليا الدرج الذي نسجته سيلفيا. أخفت نفسها، تتقدّم خطوة بعد خطوة، حتى بلغت قمة المنارة.
اقتربت سيلفيا وجلست بجانبه. وضعت يدها على صدره.
ـ غصة.
بدأ غليثيون يُدرك ببطء سبب قول إيفيرين إن سيلفيا أصبحت شمسًا بالفعل.
في نهاية الدرج كان هناك باب صغير ريفي. توقفت مترددة أمام ما قد ينتظر خلفه—
“لا أظن أنني أستطيع ذلك.”
صرير…
فجأة، أظلمت حدقتاه. تفتت شعره الأشقر إلى رماد. لكنه لم يترك يد سيلفيا.
انفتح الباب وهي تفكر. ارتجفت ليا والأطفال معها، ثم جاءهم صوت.
“لأن هذا أنت.”
“لقد جئتم.”
“يولي.”
كان صوت ديكولين. كان جالسًا، يسكب الخمر في كأس عتيق.
لكن ما إن نطق باسم ديكولين حتى اشتعل صوته بالغضب.
“يولي.”
…
حين ناداها، شعرت كأن إبرة غرست في قلبها، لكنها أرغمت نفسها على التماسك. تقدمت.
“لا أظن أننا قادرون على اختراقها.”
“…هُووف.”
لا سبب للإيمان. كما إيمان جولي الآن وهي تحمي ديكولين، كذلك إيمانهم هم بكواي. فالإيمان هو أن تؤمن بنفسك، في نهاية المطاف.
أخذت نفسًا عميقًا. ما تزال الشكوك تراودها حول ديكولين. حتى الزهرة الزرقاء فوق مكتبه الآن، زهرة النسيان، ضاعفت ريبتها.
“تشبهينها… لا تشبهينني.”
“ماذا تنوي أن تفعل؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قطّب ديكولين حاجبيه قليلًا، فيما هي هيّأت “الطريقة”.
انحرفت ضربة جايلون، وجمّدت جولي سيف سيريو. ما زالت معركتها مستمرة…
كانت الطريقة بسيطة. إن كانت فرضيتها صحيحة، فسيتردد ديكولين قليلًا عند سماع هذا الاسم. لا بد أن يتردد.
رفع رأسه ناظرًا في فراغ.
“همم…”
هناك الكثيرون الذين يعتمدون عليها في بقائهم. موهبة تلك الفتاة كانت أمل هذا العالم.
فتحت ليا فمها ببطء.
“ماذا تنوي أن تفعل؟”
“أتعلم…”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
بالطبع كان الاحتمال الأكبر ألا يكون كذلك. لكنها أرادت أن يكون.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 15 يوم متبقي 13,500 شعلة الهدف: 66,666 20.3% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005الخال!💎 100
“ووجين.”
ـ طنين!
اسم ذلك الذي تناديه عشرات المرات كل يوم.
كانت الطريقة بسيطة. إن كانت فرضيتها صحيحة، فسيتردد ديكولين قليلًا عند سماع هذا الاسم. لا بد أن يتردد.
“كيم ووجين.”
ـ طنين!
تظاهرت ليا بالجنون ونطقت باسم أحبّ من في قلبها. كان عليها الآن أن ترى ردة فعل ديكولين.
“إيفيرين… أنت أيضًا تُستَغَلّين على يد ديكولين.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“إذن…”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
كان بصر غليثيون متوحشًا، قاسيًا، لا يختلف عن نظراته يوم طرد عائلة لونا. غير أنّ إيفيرين لم ترتجف أمامه هذه المرة؛ بل شعرت بالحزن.
Arisu-san
“يا لك من حمقاء… الطموح ليس شيئًا كهذا…”
ـ طنين!
