الأخير لكلٍّ منهم [4]
الفصل 350: آخر الجميع (4)
“انتظروا هنا.”
في الطابق الأعلى من المنارة الخالية، لم يكن هناك سوى رفوف للكتب، ومكاتب، وكراسٍ، وكتب، تحت سماء مظلمة لا يكسرها سوى الجُرم السماوي الذي يشعّ مانا متألقة.
“لم يكن هناك ما ترغبين به. مجرد تدريب بلا نهاية.”
“…”
بقيت جولي صامتة.
الأرض تهتز، والريح تهمس بلا معنى. أحدِّق في الموضع الذي كانت تقف فيه ليا، لا… يو آرا.
تابعت الإمبراطورة صعودها بلا كلمة. وفجأة—
“هذا ليس مُضحكًا أبداً.”
“…جولي.”
قهقهت بسخرية. والحق أن العلامات كانت ماثلة منذ البداية؛ ملامحها التي تشبه يوو آرا، عاداتها، شخصيتها المتهورة، وقبل كل شيء—
ناداها سيريو. رفيقها القديم، والآن خصمها وقد انضم إلى المذبح. نظر إليها بحزن من بعيد.
“…هذه الزهرة.”
عالمها الأبيض بلا ألوان، كان أسودًا مطمورًا بالثلج.
الأزهار الزرقاء على مكتبي. مررت بكفي عليها برفق.
خطواتها تتردد.
“لم يكن من الممكن أن أعلم.”
“…جولي.”
لم يخطر ببالي قط أن هناك من غيري يعيش على هذه القارة… بل وأن تكون هي تحديدًا. لم يكن لأنها بلا معنى، بل لأنها كانت أثمن من أن تُظن.
ناداها سيريو. رفيقها القديم، والآن خصمها وقد انضم إلى المذبح. نظر إليها بحزن من بعيد.
“…يو آرا.”
مثل يرييل، شقيقته التي كانت تركض نحوه الآن.
فقط لأنكِ امتلكتِ الشجاعة الكافية لتنطقي اسمي، تمكنتُ من إدراك الحقيقة في آخر لحظة.
واصلت سوفين المضي قُدُمًا.
“أنتِ كما كنتِ دائماً.”
“…لنمضِ.”
ابتسمتُ. مشاعري نحوها بقيت صافية، فهي التي ملأت نصف روح كيم ووجين، وشاطرت نصف حياته.
“أجل.”
“…وما زلت.”
“بدونه، كنتُ سأكون فارغة، أُطارد أهدافًا جوفاء.”
لا، بل إن الأيام التي قضيتها من دونها قد مُحيت من ذاكرة كيم ووجين. لذا فهي لم تعد نصفه، بل صارت كل وجوده.
حياة جولي كانت بيضاء نقيّة. كل المسارات التي قطعتها، كل الذكريات، تلاشت في بياض لا يميز الفرح من الألم، كأن قلبها لم يُلوَّن قط.
“سُعدتُ برؤيتكِ.”
لا، بل إن الأيام التي قضيتها من دونها قد مُحيت من ذاكرة كيم ووجين. لذا فهي لم تعد نصفه، بل صارت كل وجوده.
نظرتُ إلى زهرة النسيان.
Arisu-san
سُعدت بلقائك، لكنني لا أستطيع أن أفرح، ولا أن أحتفل، ولا أن أقول إني أحبكِ. النهاية باتت وشيكة. حتى بالنسبة لكِ، يجب أن تُحسم هذه الخاتمة.
مثل يرييل، شقيقته التي كانت تركض نحوه الآن.
هووووش…
نظرتُ إلى زهرة النسيان.
هبّت الرياح فجأة. أكان ذلك إشارة؟ أم عزاءً أخيراً؟ أمسكتُ بعصاي بقوة. في تلك اللحظة، ارتفعت مانا يوكلاين، متجاوبةً مع مانا الطبيعة.
“…”
….
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
إيقاع خافت ملأ الفضاء مع امتزاج المانا والسحر. ومن أسفل المنارة، بدأت تعويذتي تزهر برفق، ثم تصعد وتصعد وتصعد، حتى بلغت القمة، حيث سأُطلق سحري العظيم.
….
[24:00:00]
“هذا ليس مُضحكًا أبداً.”
بقي يوم واحد فقط. لا داعي للقلق من فشل التعويذة. حتى ذلك الحين، سيصمد “فارسي”.
“هل ستكونين بخير؟”
سشش—
ليس المذبح وحده يريد إيقافها. هناك من لم تستطع جولي إيذاءه…
نُقِشت تعويذة الانسجام في الهواء بخطوط من الضوء. أغمضت عيني وتمتمت بهدوء وأنا أضبط مانا المنارة:
تجمد الهواء. تجمد الفضاء. وتوقف الزمن نفسه، كأنها أبدية في شتاء بلا نهاية.
“…كيم ووجين.”
“أنتِ تتحطمين.”
كيم ووجين وديكولين. أيهما أنا؟ فكرتُ لحظة، لكن الجواب جاء سريعًا. كان بسيطًا، بديهيًا، لا يحتاج إلى جهد أو جدل.
….
“أعتقد أنّ الفضل يعود إليك.”
ارتجف صوت سيريو. لم يكن سخرية، بل شفقة.
أنا ديكولين، وفي الوقت ذاته أنا كيم ووجين. ديكولين استمدّ العون من كيم ووجين، وكيم ووجين استمدّ العون من ديكولين. كلٌّ منهما اعترف بالآخر… وكلٌّ احتضن الآخر.
أصغى سيريو بهدوء. لقد عرف من تقصد.
هووووش…
“لقد جمدت جولي الطابق العلوي بأسره… المكان والزمان وكل شيء.”
الريح تدور حول قدمي.
تدفقت المانا من جسدها المتحطم كالشلال.
كرك—
“مساحة سحرية.”
طاقة باردة جمدت طرف بنطالي. فتحتُ عيني، ونظرتُ إلى الباب.
ومع تلك الكلمات، لوّح بسيفه بخفة.
“…جولي.”
هكذا صدر الأمر الإمبراطوري الأوضح. وواصلت سوفين صعودها.
جولي… التي مزقت قلب ديكولين. سيفي يقف هناك ليحرسني.
“نعم. هذا صحيح. أنا سعيدة حتى في هذه اللحظة.”
….
“…”
* * *
تدفقت المانا من جسدها المتحطم كالشلال.
حياة جولي كانت بيضاء نقيّة. كل المسارات التي قطعتها، كل الذكريات، تلاشت في بياض لا يميز الفرح من الألم، كأن قلبها لم يُلوَّن قط.
عاصفة جليدية اندفعت لتجمّد الزمن والمكان.
جولي كانت تعرف السبب. لم تستطع أن تقبل الفرح كفرح، ولا أن تقبل الحزن كحزن. لذلك لم يكن قلبها ناصعًا بل مُبيّضًا.
“أشعر بإرادة جولي هنا. إنها تسمح لي وحدي بالدخول.”
“…جولي.”
….
ناداها سيريو. رفيقها القديم، والآن خصمها وقد انضم إلى المذبح. نظر إليها بحزن من بعيد.
“لا بأس. هذا عمل جولي.”
“أنتِ تتحطمين.”
كرك— كرك—
جعلها قوله تغتاظ، لكنها لم تستطع الإنكار. جسد الدمية كان يتفتت. ووعيها يتلاشى. بالكاد تصمد. وحين ينتهي كل شيء…
“أعتقد أنّ الفضل يعود إليك.”
“هل ستكونين بخير؟”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
سألها سيريو. لم تُجب، بل شدّت قبضتها أكثر على السيف. لم تكن بحاجة للكلام. هذا السيف الذي صقله ديكولين أصبح جسدها نفسه. وإن تحطم الجسد، فلن تسقط.
“…كيم ووجين.”
“…لقد سألتُ السؤال الخطأ.”
لا، بل إن الأيام التي قضيتها من دونها قد مُحيت من ذاكرة كيم ووجين. لذا فهي لم تعد نصفه، بل صارت كل وجوده.
خدش سيريو مؤخرة رأسه، ثم ألقى نظرة حوله.
“لقد عملتِ بجد. كدنا ننتصر.”
“لقد عملتِ بجد. كدنا ننتصر.”
….
كهنة المذبح، وشياطين الدم، والكيميرات—all قد تجمدوا.
“لقد صار أعظم لون في عالمي الأبيض.”
“…إذن.”
“بفضله… فهمت السبب لأعيش.”
قهقه سيريو.
“…”
“هل كان الأمر حسنًا؟”
قالتها باقتضاب، ثم واصلت تسلقها. لم يبقَ معها سوى قلة—اثنان من دماء الشيطان، ديلريك، لاواين، وغانيشا. لكن هذا يكفي.
ومع تلك الكلمات، لوّح بسيفه بخفة.
خدش سيريو مؤخرة رأسه، ثم ألقى نظرة حوله.
هووش—
كرك— كرك—
ضربة واحدة بعثرت توازن جولي.
“ماذا؟ تستطيعين الكلام؟”
“جولي؟”
“لم يكن هناك ما ترغبين به. مجرد تدريب بلا نهاية.”
لقد انتهى الموقف. يوم ونصف، كان هذا ما صمدت جولي فيه.
فارس بلا مَن يحميه، كالسيف بلا غاية.
“…ماذا تعني؟”
“…”
ردّت فجأة. اتسعت عينا سيريو.
قهقهت بسخرية. والحق أن العلامات كانت ماثلة منذ البداية؛ ملامحها التي تشبه يوو آرا، عاداتها، شخصيتها المتهورة، وقبل كل شيء—
“ماذا؟ تستطيعين الكلام؟”
“فارسة ديكولين.”
“…”
نظرتُ إلى زهرة النسيان.
لكنها أطبقت شفتيها ثانية. ابتسم سيريو.
تمتمت غانشا بدهشة. أجابت سوفين بابتسامة رقيقة:
“على أي حال… أعني حياتكِ. كنت أشفق عليكِ دائمًا.”
“مساحة سحرية.”
“…”
مثل يرييل، شقيقته التي كانت تركض نحوه الآن.
كان ذلك هو شعور سيريو، وربما شعور الجميع تجاه جولي.
“هل ستكونين بخير؟”
“منذ انضممتِ إلى الفرسان.”
“نعم. هذا صحيح. أنا سعيدة حتى في هذه اللحظة.”
حين كان الآخرون يستريحون، كانت هي تتمرن. حين كانوا يأكلون، كانت تتمرن. حين كانوا يزورون أسرهم، كانت هي مع سيفها. حياتها كلّها كانت سيفًا، حتى باتت مثار شفقة.
“…جولي.”
“لم يكن هناك ما ترغبين به. مجرد تدريب بلا نهاية.”
هووووش—
“…”
سألها سيريو. لم تُجب، بل شدّت قبضتها أكثر على السيف. لم تكن بحاجة للكلام. هذا السيف الذي صقله ديكولين أصبح جسدها نفسه. وإن تحطم الجسد، فلن تسقط.
بقيت جولي صامتة.
“…جولي؟”
“لكن… ستموتين هكذا؟ مكبلة بأخلاقيات الفارس، مكرسةً حياتك لصقل السيف، دون أن تحبي أو تعيشي شيئًا… وفي النهاية، تموتين لحماية ديكولين…”
“ماذا؟ تستطيعين الكلام؟”
ارتجف صوت سيريو. لم يكن سخرية، بل شفقة.
انتشرت مانتها ببطء، ببطء شديد، لكن لم يجرؤ جايلون ولا سيريو على الاقتراب.
“إنه ديكولين الذي كرهتِه طوال عمرك.”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“…”
هبّت الرياح فجأة. أكان ذلك إشارة؟ أم عزاءً أخيراً؟ أمسكتُ بعصاي بقوة. في تلك اللحظة، ارتفعت مانا يوكلاين، متجاوبةً مع مانا الطبيعة.
ضحّى من أجلها، ومع ذلك، كان يظن أنها مُجبرة. لكنه لم يفهم…
سُعدت بلقائك، لكنني لا أستطيع أن أفرح، ولا أن أحتفل، ولا أن أقول إني أحبكِ. النهاية باتت وشيكة. حتى بالنسبة لكِ، يجب أن تُحسم هذه الخاتمة.
“هل عملتِ بجد فقط لتلقَي مثل هذا المصير؟”
بقي يوم واحد فقط. لا داعي للقلق من فشل التعويذة. حتى ذلك الحين، سيصمد “فارسي”.
سأل بصدق، لكن جولي لم تُبدِ سوى هدوء جليدي. بل وابتسمت بسخرية.
“…”
“نعم. هذا صحيح. أنا سعيدة حتى في هذه اللحظة.”
“لقد جمدت جولي الطابق العلوي بأسره… المكان والزمان وكل شيء.”
تلاشت ابتسامة سيريو.
“هل عملتِ بجد فقط لتلقَي مثل هذا المصير؟”
“سيريو، كما تقول… عشتُ حياتي كلها من أجل السيف.”
سادت صمتة. ومع خفوت وعيها، سمعت جولي همسة.
عالمها الأبيض بلا ألوان، كان أسودًا مطمورًا بالثلج.
“…لقد سألتُ السؤال الخطأ.”
“…لكن، في يوم ما… تسلل شخص إلى ذلك الطريق.”
لكنها أطبقت شفتيها ثانية. ابتسم سيريو.
أصغى سيريو بهدوء. لقد عرف من تقصد.
“…كيم ووجين.”
“…ديكولين.”
ليس المذبح وحده يريد إيقافها. هناك من لم تستطع جولي إيذاءه…
“أجل.”
ضحّى من أجلها، ومع ذلك، كان يظن أنها مُجبرة. لكنه لم يفهم…
“لكن هل هذا جيد؟ لقد دنّس مسارك.”
قهقه سيريو.
ابتسمت جولي. كان ديكولين أكبر عائق في حياتها، العدو الذي تمنت قتله… وهو الآن أغلى ما لديها لتحميه.
أنا ديكولين، وفي الوقت ذاته أنا كيم ووجين. ديكولين استمدّ العون من كيم ووجين، وكيم ووجين استمدّ العون من ديكولين. كلٌّ منهما اعترف بالآخر… وكلٌّ احتضن الآخر.
“سيئ؟”
“أعتقد أنّ الفضل يعود إليك.”
لم تعرف معنى الحب. لكن إن كان هذا حبًا، فليكن.
تلت سوفين اللغة الطاغوتية. فغريب أن الهواء الجليدي انشق لها، فاتحًا الطريق.
“لقد صار أعظم لون في عالمي الأبيض.”
“لم يكن هناك ما ترغبين به. مجرد تدريب بلا نهاية.”
بدونه، ربما صارت فارسة حارسة للإمبراطورية. لكن الآن، أدركت جولي.
“أعلم. ظننت أننا كدنا ننتصر.”
“بدونه، كنتُ سأكون فارغة، أُطارد أهدافًا جوفاء.”
الريح تدور حول قدمي.
فارس بلا مَن يحميه، كالسيف بلا غاية.
تلت سوفين اللغة الطاغوتية. فغريب أن الهواء الجليدي انشق لها، فاتحًا الطريق.
“بفضله… فهمت السبب لأعيش.”
هووووش…
الإنسان يحتاج إلى سبب ليحيا، والفارس يحتاج إلى مَن يحميه. بفضل ديكولين، أدركت أن القيمة ليست واجبًا بل حياة.
“أيًّا كان من يقف في طريقي.”
“لذا…”
تلاشت ابتسامة سيريو.
تدفقت المانا من جسدها المتحطم كالشلال.
“…ما هذا بحق السماء~؟”
“سأحميه.”
إيقاع خافت ملأ الفضاء مع امتزاج المانا والسحر. ومن أسفل المنارة، بدأت تعويذتي تزهر برفق، ثم تصعد وتصعد وتصعد، حتى بلغت القمة، حيث سأُطلق سحري العظيم.
انتشرت مانتها ببطء، ببطء شديد، لكن لم يجرؤ جايلون ولا سيريو على الاقتراب.
ارتجف صوت سيريو. لم يكن سخرية، بل شفقة.
“هذا خطر.”
“سيريو، كما تقول… عشتُ حياتي كلها من أجل السيف.”
قال جايلون، ثم كسر ذراعه المتجمدة. ابتسم سيريو.
الأزهار الزرقاء على مكتبي. مررت بكفي عليها برفق.
“أعلم. ظننت أننا كدنا ننتصر.”
“…”
تجمد الهواء. تجمد الفضاء. وتوقف الزمن نفسه، كأنها أبدية في شتاء بلا نهاية.
أصغى سيريو بهدوء. لقد عرف من تقصد.
“…”
“…جولي.”
سادت صمتة. ومع خفوت وعيها، سمعت جولي همسة.
خدش سيريو مؤخرة رأسه، ثم ألقى نظرة حوله.
“…جولي.”
“ماذا؟! ولكن جلالتك—”
لم تعرف لمن، لكنها تمنت أن يكون صوت ديكولين.
هووووش…
“…أنا فخور بك.”
سُعدت بلقائك، لكنني لا أستطيع أن أفرح، ولا أن أحتفل، ولا أن أقول إني أحبكِ. النهاية باتت وشيكة. حتى بالنسبة لكِ، يجب أن تُحسم هذه الخاتمة.
حينها فقط، شعرت أنها تستطيع أن تنام بسلام. أن تختفي بلا ندم.
“لن يُسمح لكم بالمرور.”
“وأنا أيضًا فخورة بك، أيها الأستاذ.”
بدونه، ربما صارت فارسة حارسة للإمبراطورية. لكن الآن، أدركت جولي.
ابتسمت جولي.
بدونه، ربما صارت فارسة حارسة للإمبراطورية. لكن الآن، أدركت جولي.
….
حينها فقط، شعرت أنها تستطيع أن تنام بسلام. أن تختفي بلا ندم.
* * *
لكنها أطبقت شفتيها ثانية. ابتسم سيريو.
كركلة—
“انتظروا هنا.”
توقفت سوفين وحرسها على وقع صوت التصدع.
كل خطوة تصدر صدى الثلج المتكسر. حتى بلغوا فجأة كهفًا جليديًا ساحرًا.
“…”
“أنتِ كما كنتِ دائماً.”
تابعت الإمبراطورة صعودها بلا كلمة. وفجأة—
“…هذه الزهرة.”
هووووش—
“أنتِ تتحطمين.”
عاصفة جليدية اندفعت لتجمّد الزمن والمكان.
أنا ديكولين، وفي الوقت ذاته أنا كيم ووجين. ديكولين استمدّ العون من كيم ووجين، وكيم ووجين استمدّ العون من ديكولين. كلٌّ منهما اعترف بالآخر… وكلٌّ احتضن الآخر.
“————.”
في الطابق الأعلى من المنارة الخالية، لم يكن هناك سوى رفوف للكتب، ومكاتب، وكراسٍ، وكتب، تحت سماء مظلمة لا يكسرها سوى الجُرم السماوي الذي يشعّ مانا متألقة.
تلت سوفين اللغة الطاغوتية. فغريب أن الهواء الجليدي انشق لها، فاتحًا الطريق.
إيقاع خافت ملأ الفضاء مع امتزاج المانا والسحر. ومن أسفل المنارة، بدأت تعويذتي تزهر برفق، ثم تصعد وتصعد وتصعد، حتى بلغت القمة، حيث سأُطلق سحري العظيم.
“…جلالتكِ! هذا خطر!”
هووووش…
تأخر ديلريك ولاواين في اعتراضها، فضربتهما بخفة على رأسيهما.
ابتسمت جولي. كان ديكولين أكبر عائق في حياتها، العدو الذي تمنت قتله… وهو الآن أغلى ما لديها لتحميه.
“لا بأس. هذا عمل جولي.”
“لكن… ستموتين هكذا؟ مكبلة بأخلاقيات الفارس، مكرسةً حياتك لصقل السيف، دون أن تحبي أو تعيشي شيئًا… وفي النهاية، تموتين لحماية ديكولين…”
“…جولي؟”
“…”
أجل، كانت متأكدة. مانتها واضحة.
“لقد عملتِ بجد. كدنا ننتصر.”
“فارسة ديكولين.”
“…”
قالتها باقتضاب، ثم واصلت تسلقها. لم يبقَ معها سوى قلة—اثنان من دماء الشيطان، ديلريك، لاواين، وغانيشا. لكن هذا يكفي.
نُقِشت تعويذة الانسجام في الهواء بخطوط من الضوء. أغمضت عيني وتمتمت بهدوء وأنا أضبط مانا المنارة:
“…لنمضِ.”
الريح تدور حول قدمي.
كرك— كرك—
فقط لأنكِ امتلكتِ الشجاعة الكافية لتنطقي اسمي، تمكنتُ من إدراك الحقيقة في آخر لحظة.
كل خطوة تصدر صدى الثلج المتكسر. حتى بلغوا فجأة كهفًا جليديًا ساحرًا.
“أيًّا كان من يقف في طريقي.”
“…ما هذا بحق السماء~؟”
كرك— كرك—
تمتمت غانشا بدهشة. أجابت سوفين بابتسامة رقيقة:
“أعتقد أنّ الفضل يعود إليك.”
“مساحة سحرية.”
* * *
“لقد جمدت جولي الطابق العلوي بأسره… المكان والزمان وكل شيء.”
Arisu-san
ثم التفتت إلى حرسها.
فارس بلا مَن يحميه، كالسيف بلا غاية.
“انتظروا هنا.”
الإنسان يحتاج إلى سبب ليحيا، والفارس يحتاج إلى مَن يحميه. بفضل ديكولين، أدركت أن القيمة ليست واجبًا بل حياة.
“ماذا؟! ولكن جلالتك—”
كان ذلك هو شعور سيريو، وربما شعور الجميع تجاه جولي.
“لن يُسمح لكم بالمرور.”
“لم يكن هناك ما ترغبين به. مجرد تدريب بلا نهاية.”
خطت ببطء.
كرك— كرك—
“أشعر بإرادة جولي هنا. إنها تسمح لي وحدي بالدخول.”
“وأنا أيضًا فخورة بك، أيها الأستاذ.”
خطواتها تتردد.
“…”
“عليكم فقط منع أي متطفل.”
“…جولي.”
سألتها غانيشا بقلق:
لكنها أطبقت شفتيها ثانية. ابتسم سيريو.
“ولكن، جلالتكِ، مَن نقصد؟”
“لقد جمدت جولي الطابق العلوي بأسره… المكان والزمان وكل شيء.”
أجابت ببرود:
طاقة باردة جمدت طرف بنطالي. فتحتُ عيني، ونظرتُ إلى الباب.
“أيًّا كان من يقف في طريقي.”
“…جلالتكِ! هذا خطر!”
ليس المذبح وحده يريد إيقافها. هناك من لم تستطع جولي إيذاءه…
كيم ووجين وديكولين. أيهما أنا؟ فكرتُ لحظة، لكن الجواب جاء سريعًا. كان بسيطًا، بديهيًا، لا يحتاج إلى جهد أو جدل.
“أعني، أي شخص يمنعني من قتل ديكولين.”
“أعتقد أنّ الفضل يعود إليك.”
مثل يرييل، شقيقته التي كانت تركض نحوه الآن.
“لن يُسمح لكم بالمرور.”
“أوقفوهم جميعًا.”
“أعلم. ظننت أننا كدنا ننتصر.”
هكذا صدر الأمر الإمبراطوري الأوضح. وواصلت سوفين صعودها.
خطواتها تتردد.
كرك— كرك—
“لكن هل هذا جيد؟ لقد دنّس مسارك.”
مع كل خطوة، يتعاظم شوقها لرؤيته. ومع كل خطوة، يتعاظم أيضًا فقدانها له.
نُقِشت تعويذة الانسجام في الهواء بخطوط من الضوء. أغمضت عيني وتمتمت بهدوء وأنا أضبط مانا المنارة:
كرك— كرك—
ضربة واحدة بعثرت توازن جولي.
واصلت سوفين المضي قُدُمًا.
عالمها الأبيض بلا ألوان، كان أسودًا مطمورًا بالثلج.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“…”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
كيم ووجين وديكولين. أيهما أنا؟ فكرتُ لحظة، لكن الجواب جاء سريعًا. كان بسيطًا، بديهيًا، لا يحتاج إلى جهد أو جدل.
Arisu-san
أجابت ببرود:
“…أنا فخور بك.”
