الفصل الثالث
“هذه أول مرة أنشئ فيها صداقات، لذا آمل أن نقضي وقتًا ممتعًا.”
فأجابت بإيماءة، فتعجبن. سألتها أخرى:
قالت الخدامة بهدوء، ثم وقفت..
أين والداي..؟
وقفت في الطابور الصباحي، استمتعت بتحيات المديرة، ثم توجهت إلى الفصل، وجلست في المقعد الثالث في الصف المتوسط. لا تزال تلقى باستمرار اللمحات، ولا تزال محافظة على وضعها دون الالتفات، لكنها تنظر بالأرجاء قليلاً كي لا تبدو متجمدة ومتصنعة.
أراهما مرات قليلة كل بضعة أيام، وعندما يكونان موجودان، لا أقدر إلا على سماع أصواتهما التي تأتي من غرفتي عملهما، أضع أذني على الخشب البارد، آملة أن أسمع اسمي، لكن كل ما اسمعه هو رنين الهاتف المتواصل، ضحكات وأحاديث غامضة بلغة لا أفهمها، لغة الكبار، المليئة بالأرقام والمرادفات الطويلة المعقدة..
في غرفتي الواسعة، جلست، وسط الدمى الضخمة والألعاب التي تملأ الرفوف، كحلمٍ ضبابي، كل شيء يلمع، كل شيء جديد.. قال والداي أني محظوظة، كل طفلة في العالم تتمنى أن تكون مكاني، وأن تحظى بحياتي، نظرت إلى دميتي الجديدة، شعرها ذهبي كأشعة الشمس، كَشَعري، ثوبها حريري مُزْدَان وناعم، لكن عيناها جامدتان، تعكساني، لا تبتسمان لي، أمسكتها، ضممتها، رجوتها أن تجيبني.. ما سبب هذا الفراغ الشديد..؟
تنظر للجميع:
سألت الخادمة..
لا أرغب بلعبة جديدة، أو فستان جديد، أريد من والداي أن يستعما إلي، أن يمسكا بيدي ويقرآ لي قصصاً قبل النوم..
تنظر للجميع:
لم تعطِني الحياة كل شيء، عدا الشيء الوحيد الذي حقاً، حقاً أرغب به..
أين والداي..؟
—
“هذه أول مرة أنشئ فيها صداقات، لذا آمل أن نقضي وقتًا ممتعًا.”
“ستذهبين لمدرسة أحد معارفي” قالت والدتي دون مقدمات، وبعدها رحلت، لم تهتم بسماع رد أو أي استفسار..
سألت الخادمة..
سألت الخادمة..
“ما هي المدرسة؟”
لم تفهم سبب المبالغة، لكنها قررت ألا تلقِ بالًا، بما أنه شيء إيجابي.
“يأتي السيدة عدة مدرسين ليعلموها الحساب واللغات والأداب.. الآن، ستذهبين إلى مكان للتعلّم، يُدعى المدرسة..”
“أحقًا أنك تعيشين في قصر؟”
“ما الغرض من الذهاب وعندي من يُعلمني؟”
كان لا يزال البعض يحدقون في أثر السيارة، وآخرون فيها. شعرت بالتوتر قليلاً، لكنها سرعان ما اكتشفت أن لآلام دروس الآداب فائدة عظيمة، فاستعدت: ظهر مستقيم، ليس باستقامة الوقفة العسكرية، ورأس مرفوع للأعلى قليلاً مع نظرة مستقيمة، حواجب معتدلة وابتسامة خفيفة، خطوات متوازنة، ليست عجولة ولا بطيئة لدرجة التصنع، قدماها تلمسان الأرض من الكعب حتى الأصابع بانسيابية.
تنظر للجميع:
” يوجد غرض كبير بالطبع، لا يمكن إيجاده إلا في أماكن كالمدرسة، وهي الروابط، طوال فترة معيشنا، ننسج نحن البشر أنواعا من الروابط، كالعلاقات الأسرية بين أفراد العائلة، تجارية بين التجار والشركات، رومانسية بين الرجل والمرأة، ويوجد نوع من الروابط يُسمى بالصداقة، الشيء المختلف في الصداقة هو أنه يمكن لهذه الرابطة أن تنشأ بين أي فردين أو عدة أفراد، بمختلف الثقافات والخلفيات، ودون أن تربط بينهم أي علاقة، يمكن أن تنشأ حتى بين الإنس والحيوان.. والمدرسة، هي أحد الأماكن التي يمكنك انشاء رابطة الصداقة هذه فيها..”
“وماهي الصداقة؟”
“ماذا أهوى؟”
استمعت بياتريكس باهتمام نادر
خطت بياتريكس أولى خطواتها نحو المدرسة، وعندما رفعت بصرها، كانت أنظار كثيرة موجهة إليها بفضول، بمزيج من الانبهار والرغبة. أغلق السائق الباب خلفها، متمنياً لها يومًا سعيدًا، وغادر.
“وماهي الصداقة؟”
فأجابت بإيماءة، فتعجبن. سألتها أخرى:
” يوجد غرض كبير بالطبع، لا يمكن إيجاده إلا في أماكن كالمدرسة، وهي الروابط، طوال فترة معيشنا، ننسج نحن البشر أنواعا من الروابط، كالعلاقات الأسرية بين أفراد العائلة، تجارية بين التجار والشركات، رومانسية بين الرجل والمرأة، ويوجد نوع من الروابط يُسمى بالصداقة، الشيء المختلف في الصداقة هو أنه يمكن لهذه الرابطة أن تنشأ بين أي فردين أو عدة أفراد، بمختلف الثقافات والخلفيات، ودون أن تربط بينهم أي علاقة، يمكن أن تنشأ حتى بين الإنس والحيوان.. والمدرسة، هي أحد الأماكن التي يمكنك انشاء رابطة الصداقة هذه فيها..”
“لا تعريف محدد لها آنستي، يكون كل شخص مفهومه الخاص حيث، يمكن القول بأن أي شخص تستمتع بالبقاء معه هو صديق، ويمكن أيضا القول بأنه الشخص الذي يمد دوما يد المساعدة عندما تحتاجه..”
“هذه أول مرة أنشئ فيها صداقات، لذا آمل أن نقضي وقتًا ممتعًا.”
“تفضلي، أنهيت ربط شعرك..”
“أحقًا أنك تعيشين في قصر؟”
“لدينا حديقة كبيرة، أحب الاهتمام بالأزهار وريها عندما أكون متفرغة.”
قالت الخدامة بهدوء، ثم وقفت..
” يوجد غرض كبير بالطبع، لا يمكن إيجاده إلا في أماكن كالمدرسة، وهي الروابط، طوال فترة معيشنا، ننسج نحن البشر أنواعا من الروابط، كالعلاقات الأسرية بين أفراد العائلة، تجارية بين التجار والشركات، رومانسية بين الرجل والمرأة، ويوجد نوع من الروابط يُسمى بالصداقة، الشيء المختلف في الصداقة هو أنه يمكن لهذه الرابطة أن تنشأ بين أي فردين أو عدة أفراد، بمختلف الثقافات والخلفيات، ودون أن تربط بينهم أي علاقة، يمكن أن تنشأ حتى بين الإنس والحيوان.. والمدرسة، هي أحد الأماكن التي يمكنك انشاء رابطة الصداقة هذه فيها..”
خطت بياتريكس أولى خطواتها نحو المدرسة، وعندما رفعت بصرها، كانت أنظار كثيرة موجهة إليها بفضول، بمزيج من الانبهار والرغبة. أغلق السائق الباب خلفها، متمنياً لها يومًا سعيدًا، وغادر.
جلست، صفقت المعلمة، تبعتها التلميذات.
كان لا يزال البعض يحدقون في أثر السيارة، وآخرون فيها. شعرت بالتوتر قليلاً، لكنها سرعان ما اكتشفت أن لآلام دروس الآداب فائدة عظيمة، فاستعدت: ظهر مستقيم، ليس باستقامة الوقفة العسكرية، ورأس مرفوع للأعلى قليلاً مع نظرة مستقيمة، حواجب معتدلة وابتسامة خفيفة، خطوات متوازنة، ليست عجولة ولا بطيئة لدرجة التصنع، قدماها تلمسان الأرض من الكعب حتى الأصابع بانسيابية.
بمجرد حلول الفسحة، أحيطت بياتريكس بمجموعة فتيات، مدحنها، وكان مديحهن صادقًا. ثم سألتها إحداهن:
ثقة بالنفس مع إظهار الراحة، حتى معلمة الآداب القاسية كانت لتصفق مادحة.
نفس الجواب، فتعجبن مجددًا.
وقفت في الطابور الصباحي، استمتعت بتحيات المديرة، ثم توجهت إلى الفصل، وجلست في المقعد الثالث في الصف المتوسط. لا تزال تلقى باستمرار اللمحات، ولا تزال محافظة على وضعها دون الالتفات، لكنها تنظر بالأرجاء قليلاً كي لا تبدو متجمدة ومتصنعة.
تعجبت بياتريكس من تعجبهن. استمر وابل الأسئلة، والذي كان مُرهقًا. علمت أن ليس الكل يعيش في رغد كما تفعل، منبهرة، قالت إحدى الفتيات بنظرات: “كم هي تحسد رين…” وأدركت بياتريكس بشكل ما ما كان يقصده والديها، أن الكثير يحسدون عيشها.
وقفت في الطابور الصباحي، استمتعت بتحيات المديرة، ثم توجهت إلى الفصل، وجلست في المقعد الثالث في الصف المتوسط. لا تزال تلقى باستمرار اللمحات، ولا تزال محافظة على وضعها دون الالتفات، لكنها تنظر بالأرجاء قليلاً كي لا تبدو متجمدة ومتصنعة.
رن الجرس مع دخول المعلمة، عرفت نفسها، وأخبرتهن عن ماهية المدرسة وماذا سيتعلمن فيها، ثم قالت إنهن لن يتعلمن شيئًا اليوم، فطلبت أن يبدأن بالتعريف عن أنفسهن وتسألهن في حالة لم يجدن الحديث.
وحتى مع مساعدة المعلمة، لم تقدر الكثير من الفتيات على التحدث بشكل واحد دون تلكلك. كثير منهن توقفن في منتصف الحديث، وكثير منهن قلن إضافات غير هامة. ثم أتى دورها، وقفت، وعرفت عن نفسها بنبرة منخفضة قليلاً ولكن واضحة، وأكملت:
جلست، صفقت المعلمة، تبعتها التلميذات.
“ماذا أهوى؟”
“ما هي المدرسة؟”
“القراءة؟”
“ماذا أفعل في وقت فراغي؟”
“لدينا حديقة كبيرة، أحب الاهتمام بالأزهار وريها عندما أكون متفرغة.”
ثقة بالنفس مع إظهار الراحة، حتى معلمة الآداب القاسية كانت لتصفق مادحة.
وهكذا كانت تسأل نفسها وتجيب بإجابات واضحة ومنطقية، وتصنع للكل صورة إيجابية عن نفسها.
” يوجد غرض كبير بالطبع، لا يمكن إيجاده إلا في أماكن كالمدرسة، وهي الروابط، طوال فترة معيشنا، ننسج نحن البشر أنواعا من الروابط، كالعلاقات الأسرية بين أفراد العائلة، تجارية بين التجار والشركات، رومانسية بين الرجل والمرأة، ويوجد نوع من الروابط يُسمى بالصداقة، الشيء المختلف في الصداقة هو أنه يمكن لهذه الرابطة أن تنشأ بين أي فردين أو عدة أفراد، بمختلف الثقافات والخلفيات، ودون أن تربط بينهم أي علاقة، يمكن أن تنشأ حتى بين الإنس والحيوان.. والمدرسة، هي أحد الأماكن التي يمكنك انشاء رابطة الصداقة هذه فيها..”
جلست، صفقت المعلمة، تبعتها التلميذات.
نفس الجواب، فتعجبن مجددًا.
“ما الغرض من الذهاب وعندي من يُعلمني؟”
لم تفهم سبب المبالغة، لكنها قررت ألا تلقِ بالًا، بما أنه شيء إيجابي.
—
نفس الجواب، فتعجبن مجددًا.
—
“هذه أول مرة أنشئ فيها صداقات، لذا آمل أن نقضي وقتًا ممتعًا.”
بمجرد حلول الفسحة، أحيطت بياتريكس بمجموعة فتيات، مدحنها، وكان مديحهن صادقًا. ثم سألتها إحداهن:
رغم انزعاجها، إلا أنها كانت غارقة في هذا الشعور الجديد. نظراتهن، إصغاؤهن واهتمامهن، حرصهن على إشراكها في الحوار، كان شعورًا جميلاً. واستدارت بياتريكس للفتاة ذات النظرات:
“نحن أصدقاء، أليس من الطبيعي أن يسامح الأصدقاء بعضهم البعض؟”
“أحقًا أنك تعيشين في قصر؟”
وقفت في الطابور الصباحي، استمتعت بتحيات المديرة، ثم توجهت إلى الفصل، وجلست في المقعد الثالث في الصف المتوسط. لا تزال تلقى باستمرار اللمحات، ولا تزال محافظة على وضعها دون الالتفات، لكنها تنظر بالأرجاء قليلاً كي لا تبدو متجمدة ومتصنعة.
فأجابت بإيماءة، فتعجبن. سألتها أخرى:
“أتملكون خدمًا؟”
لا أرغب بلعبة جديدة، أو فستان جديد، أريد من والداي أن يستعما إلي، أن يمسكا بيدي ويقرآ لي قصصاً قبل النوم..
“ما الغرض من الذهاب وعندي من يُعلمني؟”
نفس الجواب، فتعجبن مجددًا.
“ماذا أهوى؟”
“يأتي السيدة عدة مدرسين ليعلموها الحساب واللغات والأداب.. الآن، ستذهبين إلى مكان للتعلّم، يُدعى المدرسة..”
تعجبت بياتريكس من تعجبهن. استمر وابل الأسئلة، والذي كان مُرهقًا. علمت أن ليس الكل يعيش في رغد كما تفعل، منبهرة، قالت إحدى الفتيات بنظرات: “كم هي تحسد رين…” وأدركت بياتريكس بشكل ما ما كان يقصده والديها، أن الكثير يحسدون عيشها.
ثقة بالنفس مع إظهار الراحة، حتى معلمة الآداب القاسية كانت لتصفق مادحة.
ظهر على وجهها انزعاج طفيف، فاعتذرت الفتاة وأُنبتت من قبل باقي الفتيات.
رغم انزعاجها، إلا أنها كانت غارقة في هذا الشعور الجديد. نظراتهن، إصغاؤهن واهتمامهن، حرصهن على إشراكها في الحوار، كان شعورًا جميلاً. واستدارت بياتريكس للفتاة ذات النظرات:
“وماهي الصداقة؟”
“ماذا أفعل في وقت فراغي؟”
“نحن أصدقاء، أليس من الطبيعي أن يسامح الأصدقاء بعضهم البعض؟”
“ستذهبين لمدرسة أحد معارفي” قالت والدتي دون مقدمات، وبعدها رحلت، لم تهتم بسماع رد أو أي استفسار..
استمعت بياتريكس باهتمام نادر
أضافت بابتسامة بسيطة وهي
وقفت في الطابور الصباحي، استمتعت بتحيات المديرة، ثم توجهت إلى الفصل، وجلست في المقعد الثالث في الصف المتوسط. لا تزال تلقى باستمرار اللمحات، ولا تزال محافظة على وضعها دون الالتفات، لكنها تنظر بالأرجاء قليلاً كي لا تبدو متجمدة ومتصنعة.
تنظر للجميع:
“هذه أول مرة أنشئ فيها صداقات، لذا آمل أن نقضي وقتًا ممتعًا.”
نفس الجواب، فتعجبن مجددًا.
“ما هي المدرسة؟”
“ماذا أفعل في وقت فراغي؟”
