الفصل الثاني
الفصل الثاني
“رين!”
رفضت رين ببساطة، لكن بساطتها هذه جعلت بياتريكس، ولأول مرةٍ تقريبًا منذ بداية المدرسة، تُخفِض رأسها إلى الوضع الطبيعي، وتبدل ابتسامتها الواثقة بعلامةِ استفهامٍ وحاجبٍ مرفوع.
“كوني صديقتي”
“بيب.”
“كوني صديقتي”
عندما وصلت رين إلى مقعدها، رفعت رأسها فجأة كمن استرجع ذكرى مهمة، وأخذت تنظر في الصف حتى وجدتني. اقتربت وسألت زميلتي التي تجلس بجانبي أن نستبدل المقاعد. وافقت الزميلة وجلست رين بجانبي، ثم التفتت إليّ:
كلمتان مختزلتان قادرتان على نزع صداقةٍ لم تنبت حتى لشتلةٍ صغيرة..
لمعت عينا رين بمكرٍ.
أأوقفها؟ بأيِّ حق؟ ولأيِّ غرض؟ أَلأنني أرغب في احتكار رين كصديقةٍ وحيدة؟ تلك أنانيةٌ أرفض أن تدخل قلبي. لا أريد أن أكون ذلك النوع من الرفيقات، حتى وإن شعرتُ بالضيق، والذي اختفى عند سماع الرد…
مزيجٌ من الحرجِ الشديد والسعادة؛ لا أرغبُ في إظهار ابتسامةٍ لكن لا أستطيعُ محوها، وفي الوقتِ نفسه أشعرُ بالسعادةِ بالمديح.
“أنا أرفض.”
“بيب… بيب… بيب… إدخالٌ خاطئ، أعدِ المحاولة.”
رفضت رين ببساطة، لكن بساطتها هذه جعلت بياتريكس، ولأول مرةٍ تقريبًا منذ بداية المدرسة، تُخفِض رأسها إلى الوضع الطبيعي، وتبدل ابتسامتها الواثقة بعلامةِ استفهامٍ وحاجبٍ مرفوع.
“لطيف!”
“عذرًا؟” نظرت نحو رين التي تجاوزتها وكانت تتجه نحو مقعدها، توقفت رين والتفتت مندهشة:
“عذرًا؟”
“كيف ترفضين بياتريكس!؟” لم تحتج بياتريكس للرد، فقطيعها هاجم بدلًا منها، وقوبل هذا الهجوم بهدوء…
توقّفت رين عن نكزِ خدّها، ثم استمرّت:
“ألا يمكنني الرفض؟”
“آن؟ لِمَ تخفين وجهك؟ ولم أذناك محمرّتان كثيرًا؟”
“لا لا لا… بالطبع يمكنك الرفض ولكن–” تحدثن تباعًا عن كيف أنها تضيع فرصةً ذهبية، فبياتريكس صديقةٌ رائعة… بلا بلا بلا… وستندمين لاحقًا…
“أنتنّ مخطئات، هي في الحقيقة مجردُ فتاةٍ خجولةٍ تحمرُّ عند أبسط مديح، فقط انظرن!”
وكانت رين تهز رأسها موافقةً حتى صمتن، ثم فكرت بعمق، ونظرت إليهن بعينيها البنيتين قبل أن تعود للتفكير.
توقّفت رين عن نكزِ خدّها، ثم استمرّت:
“حقيقةً، بعد تأملٍ عميق…”
لم يشهد الفصلُ أحداثًا كثيرة، إلا بعد بضعة أيام…
“لا تزال الإجابة لا.”
“بيب.”
حلَّ صمتٌ على الفصل بأكمله.
“حُلّت المشكلة.”
عندما وصلت رين إلى مقعدها، رفعت رأسها فجأة كمن استرجع ذكرى مهمة، وأخذت تنظر في الصف حتى وجدتني. اقتربت وسألت زميلتي التي تجلس بجانبي أن نستبدل المقاعد. وافقت الزميلة وجلست رين بجانبي، ثم التفتت إليّ:
وكان الفصل بأكمله يترقبنا بنظراتٍ فضولية، التفتت رين ملاحِظةً غرابتي ونظرات الفصل، فبدأت مسابقةَ تحديقٍ صامتة ضد الفصل، فأبعدن أنظارهن واحدةً تلو الأخرى، وتلاشت كل الأنظار.
“صباح الخير آن… عذرًا على العرض المبتذّل.”
“صباح الخير آن… عذرًا على العرض المبتذّل.”
“صباح ال… خير؟”
—
وكان الفصل بأكمله يترقبنا بنظراتٍ فضولية، التفتت رين ملاحِظةً غرابتي ونظرات الفصل، فبدأت مسابقةَ تحديقٍ صامتة ضد الفصل، فأبعدن أنظارهن واحدةً تلو الأخرى، وتلاشت كل الأنظار.
“اهدئي، لمَ تتصرفين كما لو لم نرَ بعضنا منذ صيفٍ كامل؟”
“حُلّت المشكلة.”
—
كمفترسٍ يحاصر فريسته، أغاظتني، رفعت كفّيها… وهاجمت.
عندما سألتُ رين لاحقًا عن سبب رفضها بياتريكس، قالت بامتعاض:
كلمتان مختزلتان قادرتان على نزع صداقةٍ لم تنبت حتى لشتلةٍ صغيرة..
– “لم تَرُقْ طريقتها المتعالية لنفسي في طلبها أن نصير أصحابًا. ها… لم يكن حتى طلبًا، بل أمرًا. كانت عكسك تمامًا.”
قدّمتني رين إلى باقي الفتيات، ووجدتُ الموقفَ سخيفًا، كونها أتت إلى المدرسة بالأمس فقط، بينما أنا هنا منذ أكثر من أسبوع.
وضعت يديها على خدّيها مستذكرةً:
“ظننتكِ غاضبة.”
“لا زال المشهد في ذهني كما لو كان بالأمس، عندما تقدمتِ بخجلٍ وحياءٍ وصوتٍ بالكاد ينفذ إلى الآذان، وسألتِني: (هل يمكنني أن أكون رفيقتك؟) كياااا…”
نظرتُ إلى مسبِّبةِ كلِّ شيءٍ، التي تنظرُ إليّ بفخرٍ، وتوعّدتُ بالانتقامِ لاحقًا.
“عدا أنه حدث بالأمس، لكنه لا يزال ألطف طلبِ صداقةٍ سمعته في حياتي…”
خطت آن عتبةَ بوابةِ المدرسة، فوق الثلج، بزيِّ الصف الثاني.
“آن؟ لِمَ تخفين وجهك؟ ولم أذناك محمرّتان كثيرًا؟”
“بفتت–”
كمفترسٍ يحاصر فريسته، أغاظتني، رفعت كفّيها… وهاجمت.
“بيب.”
“أرني!”
“لا زال المشهد في ذهني كما لو كان بالأمس، عندما تقدمتِ بخجلٍ وحياءٍ وصوتٍ بالكاد ينفذ إلى الآذان، وسألتِني: (هل يمكنني أن أكون رفيقتك؟) كياااا…”
غير محظوظة، اكتشفت آن أن مضايقة من يخجلون بسهولة هي هوايةُ رين المفضّلة.
—
—
لكن حادثةً كهذه لن تتكرر أبدًا… أنا أعدكِ.”
أمضيتُ دهورًا في تخيّل الحياةِ المدرسية مع صديقةٍ… والواقعُ أفضلُ بكثيرٍ.
وفجأة، يدان غطّتا عينيها.
وقت الفسحة، اجتمعت الفتياتُ في مجموعة، لكن بياتريكس لم تكن في المركز، بل رين، وكنتُ بجانبها.
انزلقَ إصبعُها ببطءٍ وتوقّف قبل أن يلمس خدّها…
منذ رفضِ رين لبياتريكس، تلاشى حشدُها، وتكوّنت صداقاتٌ ومجموعاتٌ أخرى لم تكن هي مركزها.
رفضت رين ببساطة، لكن بساطتها هذه جعلت بياتريكس، ولأول مرةٍ تقريبًا منذ بداية المدرسة، تُخفِض رأسها إلى الوضع الطبيعي، وتبدل ابتسامتها الواثقة بعلامةِ استفهامٍ وحاجبٍ مرفوع.
قدّمتني رين إلى باقي الفتيات، ووجدتُ الموقفَ سخيفًا، كونها أتت إلى المدرسة بالأمس فقط، بينما أنا هنا منذ أكثر من أسبوع.
“وأنا أيضًا… آن.”
كانت هذه أولَ مرةٍ أجري فيها محادثةً مع زميلاتي… وبشكلٍ غريب، كان الأمر سهلاً،
—
لا يزال هناك نوعٌ من التردد عند الحديث معي بالرغم من ذلك.
لكن حادثةً كهذه لن تتكرر أبدًا… أنا أعدكِ.”
عرفتُ حينها أن سبب عدم حديث أيٍّ منهم إليّ أنني بدوت كمن تفضّل البقاءَ وحيدة.
ومضى عامٌ كامل.
“أنتنّ مخطئات، هي في الحقيقة مجردُ فتاةٍ خجولةٍ تحمرُّ عند أبسط مديح، فقط انظرن!”
“ظننتكِ غاضبة.”
“صحيح!”
قدّمتني رين إلى باقي الفتيات، ووجدتُ الموقفَ سخيفًا، كونها أتت إلى المدرسة بالأمس فقط، بينما أنا هنا منذ أكثر من أسبوع.
“حتى أذناها محمران…”
لكن حادثةً كهذه لن تتكرر أبدًا… أنا أعدكِ.”
“لطيف!”
“كنتُ، لكنّي لا أقدر على حمل الغضبِ عليكِ، وهذا حقًّا غير عادل…”
مزيجٌ من الحرجِ الشديد والسعادة؛ لا أرغبُ في إظهار ابتسامةٍ لكن لا أستطيعُ محوها، وفي الوقتِ نفسه أشعرُ بالسعادةِ بالمديح.
نظرتُ إلى مسبِّبةِ كلِّ شيءٍ، التي تنظرُ إليّ بفخرٍ، وتوعّدتُ بالانتقامِ لاحقًا.
“حتى أذناها محمران…”
بفضلِ فعلةِ رين، اختفى كلُّ التوتر، وأصبحتُ أحادثُ زميلاتي بشكلٍ طبيعي.
بياتريكس تقف أمام مجموعةٍ من الفتيات، فقلن لها:
استغرقَ مني وقتًا أيضًا للاندماجِ في الفصل، ولكنني فعلتُها.
“عذرًا؟” نظرت نحو رين التي تجاوزتها وكانت تتجه نحو مقعدها، توقفت رين والتفتت مندهشة:
—
“صباح ال… خير؟”
“هيا آن، تحدّثي إليّ، على الأقل انظري إليّ! فهمتُ، لن أغيظكِ مجددًا أبدًا… حسنًا، على الأقل ليس أمام الآخرين،
لكن حادثةً كهذه لن تتكرر أبدًا… أنا أعدكِ.”
فصلٌ دراسيٌّ جديد، دروسٌ جديدة، ومعلمون جدد… أشياءُ كثيرةٌ جديدة…
بالطبع، لم تنسَ آن بشأنِ انتقامها…
“أرني!”
“همممم…”
“أنتنّ مخطئات، هي في الحقيقة مجردُ فتاةٍ خجولةٍ تحمرُّ عند أبسط مديح، فقط انظرن!”
لمعت عينا رين بمكرٍ.
مرحتُ مع رين كثيرًا، واقتربتُ منها أكثر.
نكز
“اهدئي، لمَ تتصرفين كما لو لم نرَ بعضنا منذ صيفٍ كامل؟”
“بيب.”
“بيب… بيب… بيب… إدخالٌ خاطئ، أعدِ المحاولة.”
نكز
ثم أعادت رين عناقها.
“بيب… بيب… بيب… إدخالٌ خاطئ، أعدِ المحاولة.”
“حتى أذناها محمران…”
توقّفت رين عن نكزِ خدّها، ثم استمرّت:
قدّمتني رين إلى باقي الفتيات، ووجدتُ الموقفَ سخيفًا، كونها أتت إلى المدرسة بالأمس فقط، بينما أنا هنا منذ أكثر من أسبوع.
“بيب… بيب… بيب…”
“همممم…”
انزلقَ إصبعُها ببطءٍ وتوقّف قبل أن يلمس خدّها…
لا يزال هناك نوعٌ من التردد عند الحديث معي بالرغم من ذلك.
“بيب.”
بياتريكس تقف أمام مجموعةٍ من الفتيات، فقلن لها:
“بفتت–”
غير محظوظة، اكتشفت آن أن مضايقة من يخجلون بسهولة هي هوايةُ رين المفضّلة.
“ظننتكِ غاضبة.”
—
“كنتُ، لكنّي لا أقدر على حمل الغضبِ عليكِ، وهذا حقًّا غير عادل…”
—
—
استغرقَ مني وقتًا أيضًا للاندماجِ في الفصل، ولكنني فعلتُها.
مرَّ الوقتُ سريعًا كما لو أن الحياةَ تنتقمُ من حدوثِ العديدِ من الأشياء الجيدة لي.
آن لم تردّ على مزحتها، فقط احتضنتها بقوة.
مرحتُ مع رين كثيرًا، واقتربتُ منها أكثر.
—
ومضى عامٌ كامل.
“بيب.”
—
“صباح الخير آن… عذرًا على العرض المبتذّل.”
خطت آن عتبةَ بوابةِ المدرسة، فوق الثلج، بزيِّ الصف الثاني.
“لطيف!”
مرّت بمجموعةٍ من فتياتِ الصف الأول وهنّ يودّعن آباءهنّ، فتمنت لهنّ حظًا سعيدًا أمام الحياةِ والتجاربِ الجديدة التي سيخضنها.
“صباح ال… خير؟”
فصلٌ دراسيٌّ جديد، دروسٌ جديدة، ومعلمون جدد… أشياءُ كثيرةٌ جديدة…
وقت الفسحة، اجتمعت الفتياتُ في مجموعة، لكن بياتريكس لم تكن في المركز، بل رين، وكنتُ بجانبها.
وفجأة، يدان غطّتا عينيها.
—
عرفتْ مباشرةً لمن الأيدي، فهتفت:
عندما وصلت رين إلى مقعدها، رفعت رأسها فجأة كمن استرجع ذكرى مهمة، وأخذت تنظر في الصف حتى وجدتني. اقتربت وسألت زميلتي التي تجلس بجانبي أن نستبدل المقاعد. وافقت الزميلة وجلست رين بجانبي، ثم التفتت إليّ:
“رين!”
آن ورين أصبحتا أفضلَ صديقتين.
رفعت الأيدي عنها وضمّت صاحبتها.
“لا لا لا… بالطبع يمكنك الرفض ولكن–” تحدثن تباعًا عن كيف أنها تضيع فرصةً ذهبية، فبياتريكس صديقةٌ رائعة… بلا بلا بلا… وستندمين لاحقًا…
آن ورين أصبحتا أفضلَ صديقتين.
مرَّ الوقتُ سريعًا كما لو أن الحياةَ تنتقمُ من حدوثِ العديدِ من الأشياء الجيدة لي.
كانت العطلةُ الصيفية مملةً لآن، فهي لم تستطع التواصلَ مع رين ولم تقدر على زيارتها،
غير محظوظة، اكتشفت آن أن مضايقة من يخجلون بسهولة هي هوايةُ رين المفضّلة.
لكنها وضعت هذا الهدفَ كمسعاها التالي.
رفعت الأيدي عنها وضمّت صاحبتها.
“اهدئي، لمَ تتصرفين كما لو لم نرَ بعضنا منذ صيفٍ كامل؟”
مرّت بمجموعةٍ من فتياتِ الصف الأول وهنّ يودّعن آباءهنّ، فتمنت لهنّ حظًا سعيدًا أمام الحياةِ والتجاربِ الجديدة التي سيخضنها.
آن لم تردّ على مزحتها، فقط احتضنتها بقوة.
عرفتُ حينها أن سبب عدم حديث أيٍّ منهم إليّ أنني بدوت كمن تفضّل البقاءَ وحيدة.
“اشتقتُ إليكِ كثيرًا… رين.”
بياتريكس تقف أمام مجموعةٍ من الفتيات، فقلن لها:
ثم أعادت رين عناقها.
“لارا لا ترغبُ بالبقاءِ معكِ بعد الآن…”
“وأنا أيضًا… آن.”
“بيب.”
—
لم يشهد الفصلُ أحداثًا كثيرة، إلا بعد بضعة أيام…
“لا تزال الإجابة لا.”
بياتريكس تقف أمام مجموعةٍ من الفتيات، فقلن لها:
“حتى أذناها محمران…”
“لارا لا ترغبُ بالبقاءِ معكِ بعد الآن…”
أأوقفها؟ بأيِّ حق؟ ولأيِّ غرض؟ أَلأنني أرغب في احتكار رين كصديقةٍ وحيدة؟ تلك أنانيةٌ أرفض أن تدخل قلبي. لا أريد أن أكون ذلك النوع من الرفيقات، حتى وإن شعرتُ بالضيق، والذي اختفى عند سماع الرد…
كمفترسٍ يحاصر فريسته، أغاظتني، رفعت كفّيها… وهاجمت.
“حتى أذناها محمران…”
