الفصل الثاني
الفصل الثاني
انزلقَ إصبعُها ببطءٍ وتوقّف قبل أن يلمس خدّها…
—
“صباح الخير آن… عذرًا على العرض المبتذّل.”
لمعت عينا رين بمكرٍ.
“كوني صديقتي”
“آن؟ لِمَ تخفين وجهك؟ ولم أذناك محمرّتان كثيرًا؟”
كلمتان مختزلتان قادرتان على نزع صداقةٍ لم تنبت حتى لشتلةٍ صغيرة..
نظرتُ إلى مسبِّبةِ كلِّ شيءٍ، التي تنظرُ إليّ بفخرٍ، وتوعّدتُ بالانتقامِ لاحقًا.
أأوقفها؟ بأيِّ حق؟ ولأيِّ غرض؟ أَلأنني أرغب في احتكار رين كصديقةٍ وحيدة؟ تلك أنانيةٌ أرفض أن تدخل قلبي. لا أريد أن أكون ذلك النوع من الرفيقات، حتى وإن شعرتُ بالضيق، والذي اختفى عند سماع الرد…
“كيف ترفضين بياتريكس!؟” لم تحتج بياتريكس للرد، فقطيعها هاجم بدلًا منها، وقوبل هذا الهجوم بهدوء…
“أنا أرفض.”
“اشتقتُ إليكِ كثيرًا… رين.”
رفضت رين ببساطة، لكن بساطتها هذه جعلت بياتريكس، ولأول مرةٍ تقريبًا منذ بداية المدرسة، تُخفِض رأسها إلى الوضع الطبيعي، وتبدل ابتسامتها الواثقة بعلامةِ استفهامٍ وحاجبٍ مرفوع.
لكنها وضعت هذا الهدفَ كمسعاها التالي.
“عذرًا؟” نظرت نحو رين التي تجاوزتها وكانت تتجه نحو مقعدها، توقفت رين والتفتت مندهشة:
خطت آن عتبةَ بوابةِ المدرسة، فوق الثلج، بزيِّ الصف الثاني.
“عذرًا؟”
“كيف ترفضين بياتريكس!؟” لم تحتج بياتريكس للرد، فقطيعها هاجم بدلًا منها، وقوبل هذا الهجوم بهدوء…
بالطبع، لم تنسَ آن بشأنِ انتقامها…
“ألا يمكنني الرفض؟”
—
“لا لا لا… بالطبع يمكنك الرفض ولكن–” تحدثن تباعًا عن كيف أنها تضيع فرصةً ذهبية، فبياتريكس صديقةٌ رائعة… بلا بلا بلا… وستندمين لاحقًا…
“لا زال المشهد في ذهني كما لو كان بالأمس، عندما تقدمتِ بخجلٍ وحياءٍ وصوتٍ بالكاد ينفذ إلى الآذان، وسألتِني: (هل يمكنني أن أكون رفيقتك؟) كياااا…”
وكانت رين تهز رأسها موافقةً حتى صمتن، ثم فكرت بعمق، ونظرت إليهن بعينيها البنيتين قبل أن تعود للتفكير.
“حقيقةً، بعد تأملٍ عميق…”
نظرتُ إلى مسبِّبةِ كلِّ شيءٍ، التي تنظرُ إليّ بفخرٍ، وتوعّدتُ بالانتقامِ لاحقًا.
“لا تزال الإجابة لا.”
حلَّ صمتٌ على الفصل بأكمله.
عندما سألتُ رين لاحقًا عن سبب رفضها بياتريكس، قالت بامتعاض:
عندما وصلت رين إلى مقعدها، رفعت رأسها فجأة كمن استرجع ذكرى مهمة، وأخذت تنظر في الصف حتى وجدتني. اقتربت وسألت زميلتي التي تجلس بجانبي أن نستبدل المقاعد. وافقت الزميلة وجلست رين بجانبي، ثم التفتت إليّ:
“حُلّت المشكلة.”
“صباح الخير آن… عذرًا على العرض المبتذّل.”
“همممم…”
“صباح ال… خير؟”
الفصل الثاني
وكان الفصل بأكمله يترقبنا بنظراتٍ فضولية، التفتت رين ملاحِظةً غرابتي ونظرات الفصل، فبدأت مسابقةَ تحديقٍ صامتة ضد الفصل، فأبعدن أنظارهن واحدةً تلو الأخرى، وتلاشت كل الأنظار.
ومضى عامٌ كامل.
“حُلّت المشكلة.”
أمضيتُ دهورًا في تخيّل الحياةِ المدرسية مع صديقةٍ… والواقعُ أفضلُ بكثيرٍ.
—
بفضلِ فعلةِ رين، اختفى كلُّ التوتر، وأصبحتُ أحادثُ زميلاتي بشكلٍ طبيعي.
عندما سألتُ رين لاحقًا عن سبب رفضها بياتريكس، قالت بامتعاض:
“آن؟ لِمَ تخفين وجهك؟ ولم أذناك محمرّتان كثيرًا؟”
– “لم تَرُقْ طريقتها المتعالية لنفسي في طلبها أن نصير أصحابًا. ها… لم يكن حتى طلبًا، بل أمرًا. كانت عكسك تمامًا.”
“اهدئي، لمَ تتصرفين كما لو لم نرَ بعضنا منذ صيفٍ كامل؟”
وضعت يديها على خدّيها مستذكرةً:
“أنا أرفض.”
“لا زال المشهد في ذهني كما لو كان بالأمس، عندما تقدمتِ بخجلٍ وحياءٍ وصوتٍ بالكاد ينفذ إلى الآذان، وسألتِني: (هل يمكنني أن أكون رفيقتك؟) كياااا…”
عندما وصلت رين إلى مقعدها، رفعت رأسها فجأة كمن استرجع ذكرى مهمة، وأخذت تنظر في الصف حتى وجدتني. اقتربت وسألت زميلتي التي تجلس بجانبي أن نستبدل المقاعد. وافقت الزميلة وجلست رين بجانبي، ثم التفتت إليّ:
“عدا أنه حدث بالأمس، لكنه لا يزال ألطف طلبِ صداقةٍ سمعته في حياتي…”
لكنها وضعت هذا الهدفَ كمسعاها التالي.
“آن؟ لِمَ تخفين وجهك؟ ولم أذناك محمرّتان كثيرًا؟”
وكان الفصل بأكمله يترقبنا بنظراتٍ فضولية، التفتت رين ملاحِظةً غرابتي ونظرات الفصل، فبدأت مسابقةَ تحديقٍ صامتة ضد الفصل، فأبعدن أنظارهن واحدةً تلو الأخرى، وتلاشت كل الأنظار.
كمفترسٍ يحاصر فريسته، أغاظتني، رفعت كفّيها… وهاجمت.
“رين!”
“أرني!”
غير محظوظة، اكتشفت آن أن مضايقة من يخجلون بسهولة هي هوايةُ رين المفضّلة.
“همممم…”
—
“هيا آن، تحدّثي إليّ، على الأقل انظري إليّ! فهمتُ، لن أغيظكِ مجددًا أبدًا… حسنًا، على الأقل ليس أمام الآخرين،
أمضيتُ دهورًا في تخيّل الحياةِ المدرسية مع صديقةٍ… والواقعُ أفضلُ بكثيرٍ.
“لا زال المشهد في ذهني كما لو كان بالأمس، عندما تقدمتِ بخجلٍ وحياءٍ وصوتٍ بالكاد ينفذ إلى الآذان، وسألتِني: (هل يمكنني أن أكون رفيقتك؟) كياااا…”
وقت الفسحة، اجتمعت الفتياتُ في مجموعة، لكن بياتريكس لم تكن في المركز، بل رين، وكنتُ بجانبها.
“صباح ال… خير؟”
منذ رفضِ رين لبياتريكس، تلاشى حشدُها، وتكوّنت صداقاتٌ ومجموعاتٌ أخرى لم تكن هي مركزها.
وفجأة، يدان غطّتا عينيها.
قدّمتني رين إلى باقي الفتيات، ووجدتُ الموقفَ سخيفًا، كونها أتت إلى المدرسة بالأمس فقط، بينما أنا هنا منذ أكثر من أسبوع.
كانت هذه أولَ مرةٍ أجري فيها محادثةً مع زميلاتي… وبشكلٍ غريب، كان الأمر سهلاً،
كانت هذه أولَ مرةٍ أجري فيها محادثةً مع زميلاتي… وبشكلٍ غريب، كان الأمر سهلاً،
“أنا أرفض.”
لا يزال هناك نوعٌ من التردد عند الحديث معي بالرغم من ذلك.
وقت الفسحة، اجتمعت الفتياتُ في مجموعة، لكن بياتريكس لم تكن في المركز، بل رين، وكنتُ بجانبها.
عرفتُ حينها أن سبب عدم حديث أيٍّ منهم إليّ أنني بدوت كمن تفضّل البقاءَ وحيدة.
آن ورين أصبحتا أفضلَ صديقتين.
“أنتنّ مخطئات، هي في الحقيقة مجردُ فتاةٍ خجولةٍ تحمرُّ عند أبسط مديح، فقط انظرن!”
“عذرًا؟” نظرت نحو رين التي تجاوزتها وكانت تتجه نحو مقعدها، توقفت رين والتفتت مندهشة:
“صحيح!”
“عدا أنه حدث بالأمس، لكنه لا يزال ألطف طلبِ صداقةٍ سمعته في حياتي…”
“حتى أذناها محمران…”
وضعت يديها على خدّيها مستذكرةً:
“لطيف!”
—
مزيجٌ من الحرجِ الشديد والسعادة؛ لا أرغبُ في إظهار ابتسامةٍ لكن لا أستطيعُ محوها، وفي الوقتِ نفسه أشعرُ بالسعادةِ بالمديح.
“اهدئي، لمَ تتصرفين كما لو لم نرَ بعضنا منذ صيفٍ كامل؟”
نظرتُ إلى مسبِّبةِ كلِّ شيءٍ، التي تنظرُ إليّ بفخرٍ، وتوعّدتُ بالانتقامِ لاحقًا.
“أرني!”
بفضلِ فعلةِ رين، اختفى كلُّ التوتر، وأصبحتُ أحادثُ زميلاتي بشكلٍ طبيعي.
توقّفت رين عن نكزِ خدّها، ثم استمرّت:
استغرقَ مني وقتًا أيضًا للاندماجِ في الفصل، ولكنني فعلتُها.
—
– “لم تَرُقْ طريقتها المتعالية لنفسي في طلبها أن نصير أصحابًا. ها… لم يكن حتى طلبًا، بل أمرًا. كانت عكسك تمامًا.”
“هيا آن، تحدّثي إليّ، على الأقل انظري إليّ! فهمتُ، لن أغيظكِ مجددًا أبدًا… حسنًا، على الأقل ليس أمام الآخرين،
—
لكن حادثةً كهذه لن تتكرر أبدًا… أنا أعدكِ.”
“لا تزال الإجابة لا.”
بالطبع، لم تنسَ آن بشأنِ انتقامها…
“بيب… بيب… بيب… إدخالٌ خاطئ، أعدِ المحاولة.”
“همممم…”
أمضيتُ دهورًا في تخيّل الحياةِ المدرسية مع صديقةٍ… والواقعُ أفضلُ بكثيرٍ.
لمعت عينا رين بمكرٍ.
—
نكز
“بيب.”
“حقيقةً، بعد تأملٍ عميق…”
نكز
كمفترسٍ يحاصر فريسته، أغاظتني، رفعت كفّيها… وهاجمت.
“بيب… بيب… بيب… إدخالٌ خاطئ، أعدِ المحاولة.”
استغرقَ مني وقتًا أيضًا للاندماجِ في الفصل، ولكنني فعلتُها.
توقّفت رين عن نكزِ خدّها، ثم استمرّت:
فصلٌ دراسيٌّ جديد، دروسٌ جديدة، ومعلمون جدد… أشياءُ كثيرةٌ جديدة…
“بيب… بيب… بيب…”
انزلقَ إصبعُها ببطءٍ وتوقّف قبل أن يلمس خدّها…
وضعت يديها على خدّيها مستذكرةً:
“بيب.”
“كوني صديقتي”
“بفتت–”
“بيب.”
“ظننتكِ غاضبة.”
لمعت عينا رين بمكرٍ.
“كنتُ، لكنّي لا أقدر على حمل الغضبِ عليكِ، وهذا حقًّا غير عادل…”
“صباح ال… خير؟”
—
مرَّ الوقتُ سريعًا كما لو أن الحياةَ تنتقمُ من حدوثِ العديدِ من الأشياء الجيدة لي.
مرَّ الوقتُ سريعًا كما لو أن الحياةَ تنتقمُ من حدوثِ العديدِ من الأشياء الجيدة لي.
“اشتقتُ إليكِ كثيرًا… رين.”
مرحتُ مع رين كثيرًا، واقتربتُ منها أكثر.
“آن؟ لِمَ تخفين وجهك؟ ولم أذناك محمرّتان كثيرًا؟”
ومضى عامٌ كامل.
“لارا لا ترغبُ بالبقاءِ معكِ بعد الآن…”
—
توقّفت رين عن نكزِ خدّها، ثم استمرّت:
خطت آن عتبةَ بوابةِ المدرسة، فوق الثلج، بزيِّ الصف الثاني.
“أرني!”
مرّت بمجموعةٍ من فتياتِ الصف الأول وهنّ يودّعن آباءهنّ، فتمنت لهنّ حظًا سعيدًا أمام الحياةِ والتجاربِ الجديدة التي سيخضنها.
عندما وصلت رين إلى مقعدها، رفعت رأسها فجأة كمن استرجع ذكرى مهمة، وأخذت تنظر في الصف حتى وجدتني. اقتربت وسألت زميلتي التي تجلس بجانبي أن نستبدل المقاعد. وافقت الزميلة وجلست رين بجانبي، ثم التفتت إليّ:
فصلٌ دراسيٌّ جديد، دروسٌ جديدة، ومعلمون جدد… أشياءُ كثيرةٌ جديدة…
آن لم تردّ على مزحتها، فقط احتضنتها بقوة.
وفجأة، يدان غطّتا عينيها.
“أرني!”
عرفتْ مباشرةً لمن الأيدي، فهتفت:
“صحيح!”
“رين!”
“عذرًا؟”
رفعت الأيدي عنها وضمّت صاحبتها.
—
آن ورين أصبحتا أفضلَ صديقتين.
“لا زال المشهد في ذهني كما لو كان بالأمس، عندما تقدمتِ بخجلٍ وحياءٍ وصوتٍ بالكاد ينفذ إلى الآذان، وسألتِني: (هل يمكنني أن أكون رفيقتك؟) كياااا…”
كانت العطلةُ الصيفية مملةً لآن، فهي لم تستطع التواصلَ مع رين ولم تقدر على زيارتها،
ومضى عامٌ كامل.
لكنها وضعت هذا الهدفَ كمسعاها التالي.
“اهدئي، لمَ تتصرفين كما لو لم نرَ بعضنا منذ صيفٍ كامل؟”
“بيب… بيب… بيب… إدخالٌ خاطئ، أعدِ المحاولة.”
آن لم تردّ على مزحتها، فقط احتضنتها بقوة.
“ظننتكِ غاضبة.”
“اشتقتُ إليكِ كثيرًا… رين.”
“عدا أنه حدث بالأمس، لكنه لا يزال ألطف طلبِ صداقةٍ سمعته في حياتي…”
ثم أعادت رين عناقها.
“آن؟ لِمَ تخفين وجهك؟ ولم أذناك محمرّتان كثيرًا؟”
“وأنا أيضًا… آن.”
مرّت بمجموعةٍ من فتياتِ الصف الأول وهنّ يودّعن آباءهنّ، فتمنت لهنّ حظًا سعيدًا أمام الحياةِ والتجاربِ الجديدة التي سيخضنها.
—
بفضلِ فعلةِ رين، اختفى كلُّ التوتر، وأصبحتُ أحادثُ زميلاتي بشكلٍ طبيعي.
لم يشهد الفصلُ أحداثًا كثيرة، إلا بعد بضعة أيام…
“ظننتكِ غاضبة.”
بياتريكس تقف أمام مجموعةٍ من الفتيات، فقلن لها:
وقت الفسحة، اجتمعت الفتياتُ في مجموعة، لكن بياتريكس لم تكن في المركز، بل رين، وكنتُ بجانبها.
“لارا لا ترغبُ بالبقاءِ معكِ بعد الآن…”
“بيب.”
“بيب… بيب… بيب… إدخالٌ خاطئ، أعدِ المحاولة.”
أمضيتُ دهورًا في تخيّل الحياةِ المدرسية مع صديقةٍ… والواقعُ أفضلُ بكثيرٍ.
