Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

عودة الإمبراطور 229

جيرارد جاين (4)

جيرارد جاين (4)

رقص السيف على الشاطئ الأبيض.

“لهذا السبب بالتحديد وافقتُ عليها.” أجاب لينلي بثبات.

شق الهواء، مرسلاً جزيئاتٍ بيضاء لا تحصى مع كلّ ضربة. ليست حبات رمل، بل شظَيّاتُ عظم—كان الشاطئ بأكمله مكوّنًا من أجزاءٍ دقيقة من عظام التنين لطُحنت إلى غبار بفعل نسيم البحر.

“قلتُ لك—كن عمليًا. هذا مجرد جثمان يشاركنا قوّته. لا تُعلّق عليه مشاعر لا داعي لها. هيا، لم يعد لدينا وقت. مدّ إصبعك.”

ظهرت العديد من الجزر في أرخبيل كاليدوك بنفس الطريقة، إذ نحتت الرياح والأمواج عظام عددٍ لا يُحصى من التنانين.

كل ما كان يفعله أن يراقب الشاب وهو يلوّح بالسيف على الشاطئ. كلما وطأ الشاب على عظام التنانين وقفز في الهواء، عادت إلى ذهنه ذكرياتُ الأيام الخوالي. كانت تلك ماضٍ بعيد لم يعد بوسع جيرارد الرجوع إليه.

ورغم أن جيرارد كان هو الخالق الحقيقي لهذا الشاطئ، لأنّه قتل عددًا لا يُحصى من التنانين، إلّا أنّه في الحقيقة كان يحبّ التنانين جدًا. أحبّ أنفاسها الحارة، وحكمتها من العصور الغابرة، ودروعها الصلبة، وحتى أجنحتها الضخمة.

وعندما يظهر التاج مرة أخرى يومًا ما، سيكون هيلد هو من يصدر الحكم نيابةً عني.

كانت التنانين وحوشًا جميلة، وكان من الطبيعي أن يُفتن بها المرء. ومع ذلك، كان جيرارد دائمًا مقتنعًا بأنه ينبغي إخضاعها إذا ما هددت البشرية.

“إن كان وحشًا،” أجاب جيرارد بصوتٍ خافت، “فسأصبح الإمبراطور بعد أن أستولي على التاج. ثم سأجدك وسأقتلك.”

أو هكذا كان يظن. الآن لم يعد يعلم إن كان ذلك المبدأ صحيحًا.

“…أنتَ،” قال جيرارد وهو ينظر إلى لينلي، “هل… هل أنت متأكد من هذه الخطة؟ لقد خُدعتُ من هذا الساحر مرارًا. أستطيع أن أرى في عينيك أنك تحترم جلالته وتحبّه بصدق. لكن كيف يمكنك أن تكون واثقًا من أنه لا بأس بتشويه جسد جلالته؟”

كل ما كان يفعله أن يراقب الشاب وهو يلوّح بالسيف على الشاطئ. كلما وطأ الشاب على عظام التنانين وقفز في الهواء، عادت إلى ذهنه ذكرياتُ الأيام الخوالي. كانت تلك ماضٍ بعيد لم يعد بوسع جيرارد الرجوع إليه.

“لهذا السبب بالتحديد وافقتُ عليها.” أجاب لينلي بثبات.

[أعتقد أنّني بدأت أعتاد هذا.]

“لا تنظر إليّ بتلك النظرة. الأوغاد في الكنيسة فعلوا هذا بدافع الاحترام الخالص. إن كنتَ تريد أن تلوم أحدًا، فَلُم ذوقهم الفظيع في الجمال. بعضهم حتى ذرف الدموع تأثرًا حين رأى هذا المشهد.” قال دان وهو يرفع كتفيه.

رفع جيرارد رأسه نحو مصدر الصوت، الذي كان آتٍ من موضع أعلى بكثير. كان تنينٌ ضخم جاثمًا على تلة يراقب الشاب وجيرارد.

“هذا هو لينلي لوين. إنه موهبة تُوجّه إليها أنظار الإمبراطورية بأسرها.”

“تعتاد على ماذا؟” سأل جيرارد.

“إذن…؟”

[على هذه الحياة الريفية الهادئة من اصطياد السمك والزراعة ومشاهدة الصغير وهو يمرح.]

“لأكون دقيقًا، هذا هو جلالته الذي أعاده ديسماس للحياة عبر استدعاء الأرواح. إن قوة الإمبراطور—لا، مانانن مَك لير—يُعصرُ جوهرها ويُوزّع في أرجاء الكنيسة. يمكنك أن تعتبره نوعًا من مضخّة مانا باهظة وفاخرة.” أجاب دان بهدوء.

وافق جيرارد التنين على أنها حياة ريفية idylic، لكنه شعر بضرورة تصحيح الجزء المتعلق بالفتى الذي يركض على الشاطئ.

كان لدى جيرارد عملٌ عليه إنجازه. وابنه هيلد لم يكن معفيًا من ذلك.

“الولد الذي تتكلم عنه سيكون وريثَ الإمبراطورية. ما أعلمه له هو فنّ السيف الذي وضعه جلالته بنفسه وعلّمني إيّاه، وفي عينيه قوة الشقّ المختومة.”

“إن كان وحشًا،” أجاب جيرارد بصوتٍ خافت، “فسأصبح الإمبراطور بعد أن أستولي على التاج. ثم سأجدك وسأقتلك.”

[للمراهق فعلاً إمكاناتٌ باهرة، أليس كذلك؟]

أو هكذا كان يظن. الآن لم يعد يعلم إن كان ذلك المبدأ صحيحًا.

أومأ جيرارد موافقة. لقد كان هو نفسه الأكثر اندهاشًا عندما اكتشف وجود هيلد، إلى درجةٍ أنه كاد يغمى عليه. لم يكن لجلالته أطفالٌ بيولوجيون، ولا كان لأيٍ من إخوة جيرارد أولاد. كان جيرارد هو الوحيد الذي صادف أن أنجب طفلًا.

لكن في تلك اللحظة، فتح دان فمه قبل أن يتمكن جيرارد من فعل شيء.

“لأكون صريحًا، كنت أظنّ أنّ كل أبناء الإمبراطور عقيمة.”

أخرج دان خنجرًا من جيبه.

[ولمَ تلك الأفكار المشؤومة؟]

[كنت مذهولًا إذ رأيتك تعمل هكذا،] همست إنتالوسيا. [هل لابُدّ أن تقرع عينك لتلقي السحر؟ مهما قلت عن معرفتي بالشقّ، أشعر أنه لم يكن ينبغي لك أن تذهب إلى هذا الحد.]

“لأن لا جلالته ولا إخوتي لهم أطفال. لكن الأمر أعقد من ذلك—فجلالته وأولادُه جميعًا مختلفون وقويون إلى حد يجعلهم شبه غير بشريين. حتى ظننت أننا ربما نكون نوعًا مختلفًا.”

“كان ذلك لازمًا.”

لذلك تشكّك جيرارد في هِلا في البداية. بالطبع لم يلومها لاختيارها الزواج سريعًا. فأسرة هِنا كان عليها أن تُمحو صلتها بجيرارد في أسرع وقت ممكن.

غطّى جيرارد فمه بيده وكتم رغبة التقيؤ بصعوبة. لم يستطع أن يفهم كيف يمكن لدان أن يبقى بهذا الهدوء أمام شيءٍ مقززٍ إلى هذا الحد، حتى وإن لم يكن يحمل أيّ احترامٍ للإمبراطور.

والمسألة كانت خطيرة لو انكشف أن هِلا كانت حاملاً بطفل جيرارد. ولحسن الحظ كان الرجل الذي تزوّجته هِلا طيبًا جدًا وفهم وضعها.

“لينلي لوين هو القائد الحالي لحرس الإمبراطور. وبفضله، تمكنتُ من لقاء جلالته مجددًا بهذه الصورة. لقد كان ذلك من خلال نفس التلاعب الذي جعل بارث بالتيك يُحمّل وينوا ويفر مسؤولية اغتيال الإمبراطور.”

لكن مع تقدمه في السن، أصبحت ملامح هيلد مشكلة. تناقش البعض احتمال كونه ابن جيرارد منذ أن بلغ الثانية عشرة، حتى اضطر هيلد إلى الحذر في مظهره عند بلوغه.

“لأن لا جلالته ولا إخوتي لهم أطفال. لكن الأمر أعقد من ذلك—فجلالته وأولادُه جميعًا مختلفون وقويون إلى حد يجعلهم شبه غير بشريين. حتى ظننت أننا ربما نكون نوعًا مختلفًا.”

لم يعد بوسع جيرارد الوقوف متفرجًا. بل شعر أنّ إصابة هيلد بسهمٍ في ساحة المعركة ستكون أمرًا حسنًا. لم تكن إصابة قاتلة، لكن جيرارد جعلها تبدو كذلك: أنقذ هيلد فورًا بسحر دان، تاركًا جثةٍ مزيفة. ثم أوقف نمو هيلد باستخدام تعويذةٍ من الشقّ.

“لقد تطلّب الأمر جهدَ ديسماس ليُعيد جلالته للحياة، حتى بهذه الصورة. أن تُقطّع نفسك إلى أجزاء لا يُقارن بما فعله ديسماس. أتعتقد أننا المجانين الوحيدون هنا؟ من في هذا المكان عاقلٌ أصلًا؟”

للعثور على تلك التعويذة، زار جيرارد قائد كنيسة العوسج للمرة الأولى منذ زمنٍ طويل.

وافق جيرارد التنين على أنها حياة ريفية idylic، لكنه شعر بضرورة تصحيح الجزء المتعلق بالفتى الذي يركض على الشاطئ.

كانت منظمة كهنة العوسج تُسيطر عليها يد دان، كما هو حال جماعاتٍ أخرى في الإمبراطورية، لكنّهم انفصلوا تمامًا عن جيرارد بعد فشله في انتزاع التاج من الإمبراطور. اعتقدت منظمة كهنة العوسج أن جيرارد في الحقيقة احتفظ بالتاج ليحتكره.

“الولد الذي تتكلم عنه سيكون وريثَ الإمبراطورية. ما أعلمه له هو فنّ السيف الذي وضعه جلالته بنفسه وعلّمني إيّاه، وفي عينيه قوة الشقّ المختومة.”

لم يؤثر ذلك كثيرًا على دان، لأن منظمة كهنة العوسج كانت قد أصبحت بلا فائدة بالنسبة إليه أيضًا. لذا زار جيرارد قائد الكنيسة لتعذيبه واستجوابه، ثم قتله في النهاية.

“قلتُ لك—كن عمليًا. هذا مجرد جثمان يشاركنا قوّته. لا تُعلّق عليه مشاعر لا داعي لها. هيا، لم يعد لدينا وقت. مدّ إصبعك.”

عند عودته، نزع جيرارد عينه وامتلأت بقوةٍ سحريّة. ثم زرع عينه في محجر عين هيلد الخالٍ.

للعثور على تلك التعويذة، زار جيرارد قائد كنيسة العوسج للمرة الأولى منذ زمنٍ طويل.

[كنت مذهولًا إذ رأيتك تعمل هكذا،] همست إنتالوسيا. [هل لابُدّ أن تقرع عينك لتلقي السحر؟ مهما قلت عن معرفتي بالشقّ، أشعر أنه لم يكن ينبغي لك أن تذهب إلى هذا الحد.]

ظل جيرارد صامتًا، مكافحًا رغبته العارمة في التقيؤ.

“كان ذلك لازمًا.”

“همم. وماذا لو كان وحشًا؟”

وبالإضافة إلى ذلك، وعلى خلاف جيرارد الذي يحمل جوهر الإمبراطور، انتهى الحال بهيلد ووجهه مشوّهٌ بشقوق لأنه لم يستطع تحمّل قوة الشقّ. كان ذلك مؤسفًا، لكن جيرارد كرّر في نفسه مرارًا أن ذلك كان ضروريًا.

“لأن لا جلالته ولا إخوتي لهم أطفال. لكن الأمر أعقد من ذلك—فجلالته وأولادُه جميعًا مختلفون وقويون إلى حد يجعلهم شبه غير بشريين. حتى ظننت أننا ربما نكون نوعًا مختلفًا.”

كان لدى جيرارد عملٌ عليه إنجازه. وابنه هيلد لم يكن معفيًا من ذلك.

“…أنتَ،” قال جيرارد وهو ينظر إلى لينلي، “هل… هل أنت متأكد من هذه الخطة؟ لقد خُدعتُ من هذا الساحر مرارًا. أستطيع أن أرى في عينيك أنك تحترم جلالته وتحبّه بصدق. لكن كيف يمكنك أن تكون واثقًا من أنه لا بأس بتشويه جسد جلالته؟”

في تلك اللحظة بدا هيلد وكأنه صار ضبابيًا للحظة. في طرفِ عين، تحرّك بضع خطواتٍ إلى الأمام.

ولدى رؤية ذلك، شعر جيرارد بنذيرٍ سيئ.

عند رؤيتهما ذلك، قفز جيرارد من مقعده.

قبض جيرارد على أسنانه وحدّق في دان لبرهة، ثم أرخى قبضته تدريجيًا. كان دان على حق—فهذا ليس أكثر من جثمان. الإمبراطور الحقيقي طُعن حتى الموت على يد جيرارد نفسه، وهو الآن داخل التاج الذي لا أحد يعلم متى سيعود للظهور.

تحوّل غبار العظم الأبيض على الشاطئ الذي مرّ به هيلد إلى سوادٍ محترق، فتوجه هيلد إلى البحر كأنّه يشتعل.

“ماذا؟”

[أوه؟ لقد تحقّق ما عزوته إليه بسرعة، أرى ذلك يا صاحِ.]

غطّى جيرارد فمه بيده وكتم رغبة التقيؤ بصعوبة. لم يستطع أن يفهم كيف يمكن لدان أن يبقى بهذا الهدوء أمام شيءٍ مقززٍ إلى هذا الحد، حتى وإن لم يكن يحمل أيّ احترامٍ للإمبراطور.

“…نعم، كذلك هو.”

ارتجف وجه جيرارد. أراد أن يقتل الاثنين معًا ويخرج من هذا المكان المجنون.

ومع ذلك، وعلى عكس كلامه، لم تكن ملامح جيرارد مشرقة. راقب هيلد، وقرَض أسنانه وهمس، “يكفي، سيكون هيلد عيني.”

“لم يعد أحدٌ عاقلًا منذ أن اكتشفنا وجود كائنٍ يمكنه تدمير العالم كلّه بمجرد أن يحرّك جسده قليلًا. ألم تطعن الإمبراطور لتمنع ذلك؟ أتتظاهر الآن بأنك طبيعي؟”

وعندما يظهر التاج مرة أخرى يومًا ما، سيكون هيلد هو من يصدر الحكم نيابةً عني.

ابتسم دان وربّت على أحد أصابع الإمبراطور.

أكمل جيرارد أخيرًا جميع تحضيراته. وقد حان الوقت الآن لزيارة دان.

ومهما بلغت درجة إهانة جسد الإمبراطور، فهي لا توازي خطيئته هو، إذ طعن الإمبراطور بيديه. لم يكن يستحق حتى أن يتفوه بكلمة.

***

وحين رأى دان ذلك، أدار وجهه بتبرّم واقترب من الإمبراطور.

كان جسد الإمبراطور النحيل مغطى بالذهب ومُزيَّنًا بالجواهر الملوّنة، لكنه كان يبثّ طاقةً شنيعة.

“الأمر متروك لك لتقرر إن كنت تعتبر هذا جلالته أم لا. لكن الأفضل أن تفكر بعقلانية. ما سأفعله من الآن فصاعدًا أسوأ من هذا بكثير.”

أول شعورٍ انتاب جيرارد عندما رأى جسد الإمبراطور المسجّى على العرش الأبدي كان الاشمئزاز. ولأنه كان يحترم الإمبراطور أكثر من أيّ شخصٍ آخر، فقد كان المشهدُ صدمةً أعظم بالنسبة إليه.

للحظةٍ، بدا على لينلي تعبيرٌ مؤلم، ثم فتح فمه ببطء وقال:

كبح جيرارد رغبة القيء التي غمرته ونظر حوله. كان دان يقف بجانبه وبجواره فارسٌ لم يره من قبل.

لزم جيرارد الصمت.

“أهذا جلالته؟” سأل جيرارد كمن يريد التأكد.

أصدر سيف لينلي صفيرًا خفيفًا وهو يغادر غمده.

“لأكون دقيقًا، هذا هو جلالته الذي أعاده ديسماس للحياة عبر استدعاء الأرواح. إن قوة الإمبراطور—لا، مانانن مَك لير—يُعصرُ جوهرها ويُوزّع في أرجاء الكنيسة. يمكنك أن تعتبره نوعًا من مضخّة مانا باهظة وفاخرة.” أجاب دان بهدوء.

“الأمر متروك لك لتقرر إن كنت تعتبر هذا جلالته أم لا. لكن الأفضل أن تفكر بعقلانية. ما سأفعله من الآن فصاعدًا أسوأ من هذا بكثير.”

غطّى جيرارد فمه بيده وكتم رغبة التقيؤ بصعوبة. لم يستطع أن يفهم كيف يمكن لدان أن يبقى بهذا الهدوء أمام شيءٍ مقززٍ إلى هذا الحد، حتى وإن لم يكن يحمل أيّ احترامٍ للإمبراطور.

رقص السيف على الشاطئ الأبيض.

“لا تنظر إليّ بتلك النظرة. الأوغاد في الكنيسة فعلوا هذا بدافع الاحترام الخالص. إن كنتَ تريد أن تلوم أحدًا، فَلُم ذوقهم الفظيع في الجمال. بعضهم حتى ذرف الدموع تأثرًا حين رأى هذا المشهد.” قال دان وهو يرفع كتفيه.

أومأ جيرارد موافقة. لقد كان هو نفسه الأكثر اندهاشًا عندما اكتشف وجود هيلد، إلى درجةٍ أنه كاد يغمى عليه. لم يكن لجلالته أطفالٌ بيولوجيون، ولا كان لأيٍ من إخوة جيرارد أولاد. كان جيرارد هو الوحيد الذي صادف أن أنجب طفلًا.

“هذا ليس احترامًا… بل إهانة.”

عضّ جيرارد شفتَيه ومدّ إصبعه أمام دان. فقطعه دان بلا أدنى تردد، ثم وضعه مكان إصبع الإمبراطور المقطوع.

لم يكن مثل هذا التعامل مشهدًا لطيفًا، بغضّ النظر عن الشخص المعنيّ به. أما الإمبراطور، الذي أنقذ البشرية وحماها، فكيف يُعامَل بهذه الصورة؟

“أهذا جلالته؟” سأل جيرارد كمن يريد التأكد.

لاحظ دان علامات الاشمئزاز على وجه جيرارد.

“…حسنًا”

“الأمر متروك لك لتقرر إن كنت تعتبر هذا جلالته أم لا. لكن الأفضل أن تفكر بعقلانية. ما سأفعله من الآن فصاعدًا أسوأ من هذا بكثير.”

“لقد درستُ سيرة جلالته وسمعتُ شهاداتٍ عنه مراتٍ لا تُحصى. كما أنني بحثت عنك أيضًا. وخلصتُ في النهاية إلى أن وجود إمبراطورٍ يبقى معنا نحن البشر إلى الأبد ويتشارك معنا المصير، حتى وإن كان غير مستقر، أفضل من إمبراطورٍ مثاليٍّ يرحل عنا يومًا ما. ومن هذه الناحية، أرى أنك الأنسب لتكون الإمبراطور.”

ظل جيرارد صامتًا، مكافحًا رغبته العارمة في التقيؤ.

***

ومهما بلغت درجة إهانة جسد الإمبراطور، فهي لا توازي خطيئته هو، إذ طعن الإمبراطور بيديه. لم يكن يستحق حتى أن يتفوه بكلمة.

انحنى لينلي بصمتٍ أمام جيرارد، لكن ملامحه كانت مفعمة بعدم الثقة.

وحين بدا أن جيرارد أصبح مستعدًا أخيرًا، أشار دان إلى الفارس الواقف بجانبه، ذلك الرجل ذو العينين الكهرمانيتين.

“ألستَ قائد الحرس الإمبراطوري؟ وكيف توافق على هذه الخطة المجنونة؟!”

“هذا هو لينلي لوين. إنه موهبة تُوجّه إليها أنظار الإمبراطورية بأسرها.”

“للعلم فقط، ألمُ قطع أجزاء من جسدك لا يُعتبر شيئًا. الألم الحقيقي سيبدأ بعد ذلك. قد يحاول بعض السحرة الأقوياء التوغّل في روحك، لذا سأُنشئ تعويذةً لتقييد وعيك والتأكد من أنك لن تتحرك بالخطأ. لن تتمكن من الحركة أو الكلام رغم أنك ستكون بكامل وعيك. قد يستغرق الأمر عقودًا، أو حتى مئات السنين، إلى أن يعثر التاج عليك أخيرًا.”

انحنى لينلي بصمتٍ أمام جيرارد، لكن ملامحه كانت مفعمة بعدم الثقة.

لكن لينلي بدا هادئًا تمامًا، وكأنه سمع بخطة دان من قبل.

“لينلي لوين هو القائد الحالي لحرس الإمبراطور. وبفضله، تمكنتُ من لقاء جلالته مجددًا بهذه الصورة. لقد كان ذلك من خلال نفس التلاعب الذي جعل بارث بالتيك يُحمّل وينوا ويفر مسؤولية اغتيال الإمبراطور.”

كان جسد الإمبراطور النحيل مغطى بالذهب ومُزيَّنًا بالجواهر الملوّنة، لكنه كان يبثّ طاقةً شنيعة.

تبادل دان النظر بين لينلي وجيرارد وهو يضحك بخفة، كما لو كان يجد كلّ ذلك ممتعًا. لكنّ أياً منهما لم يشاركه الضحك.

[كنت مذهولًا إذ رأيتك تعمل هكذا،] همست إنتالوسيا. [هل لابُدّ أن تقرع عينك لتلقي السحر؟ مهما قلت عن معرفتي بالشقّ، أشعر أنه لم يكن ينبغي لك أن تذهب إلى هذا الحد.]

وحين رأى دان ذلك، أدار وجهه بتبرّم واقترب من الإمبراطور.

لاحظ دان علامات الاشمئزاز على وجه جيرارد.

“حسنًا. الآن… سنجعلك أنت الإمبراطور.”

نظر جيرارد إلى لينلي، ثم أغمض عينيه. كانت صرامة لينلي تشبه كثيرًا ما كان عليه جيرارد في الماضي؛ لكن جيرارد الآن لم يعد يملك الإرادة لاتخاذ أي قرار.

“…ماذا؟” تغيّر وجه جيرارد بشدّة.

اقترب دان من أذن جيرارد وهمس، “أحذّرك مسبقًا، عليك أن تخاف على عقلك لا على جسدك.”

“ما معنى ’ماذا‘؟ لقد تحدثنا عن هذا مسبقًا.”

رقص السيف على الشاطئ الأبيض.

“نعم، تحدثنا. لكن كيف؟”

“سأقوم بنقلك تدريجيًا إلى جسد الإمبراطور بهذه الطريقة.”

ابتسم دان وربّت على أحد أصابع الإمبراطور.

شعر جيرارد وكأن دمه يسير بالعكس في عروقه.

“كما تعلم، أولئك الذين يحملون جوهر الإمبراطور يمتلكون قدرة تجددٍ لا حدود لها. ليست هناك حاجة للقلق من تلوث المانا، إذ إن هذه القدرة تأتي بتحفيز الإمكانات الذاتية لا المانا. وسنستغل ذلك.”

أخرج دان خنجرًا من جيبه.

“نستغلّه؟”

“…أنتَ،” قال جيرارد وهو ينظر إلى لينلي، “هل… هل أنت متأكد من هذه الخطة؟ لقد خُدعتُ من هذا الساحر مرارًا. أستطيع أن أرى في عينيك أنك تحترم جلالته وتحبّه بصدق. لكن كيف يمكنك أن تكون واثقًا من أنه لا بأس بتشويه جسد جلالته؟”

أخرج دان خنجرًا من جيبه.

ارتجف وجه جيرارد. أراد أن يقتل الاثنين معًا ويخرج من هذا المكان المجنون.

ولدى رؤية ذلك، شعر جيرارد بنذيرٍ سيئ.

“كما تعلم، أولئك الذين يحملون جوهر الإمبراطور يمتلكون قدرة تجددٍ لا حدود لها. ليست هناك حاجة للقلق من تلوث المانا، إذ إن هذه القدرة تأتي بتحفيز الإمكانات الذاتية لا المانا. وسنستغل ذلك.”

وقبل أن يتمكن من قول أي شيء، قطع دان بسرعةٍ أحد أصابع الإمبراطور.

أدرك جيرارد حينها أن دان قد أعدّ كل شيء بدقة—كل ما عليه فعله هو أن يتخلّى عن جسده ويبقى ساكنًا.

قفز جيرارد نحو دان وأمسكه من طوقه.

ولدى رؤية ذلك، شعر جيرارد بنذيرٍ سيئ.

“أيها اللعين! ما اللعبة التي تمارسها الآن؟!”

“أتظنّ أن الأمر بهذه البساطة بالنسبة لي؟”

“قلتُ لك—كن عمليًا. هذا مجرد جثمان يشاركنا قوّته. لا تُعلّق عليه مشاعر لا داعي لها. هيا، لم يعد لدينا وقت. مدّ إصبعك.”

[على هذه الحياة الريفية الهادئة من اصطياد السمك والزراعة ومشاهدة الصغير وهو يمرح.]

ارتجف جيرارد وحدّق في دان بغضبٍ مكتوم.

“كل هذا فقط للحصول على قلب مانانن مَك لير؟! ألا يمكننا ببساطة انتزاعه وغرسه بداخلي؟ أيّ جنونٍ هذا الذي تفعله؟!” صرخ جيرارد.

وفي تلك اللحظة، اقترب لينلي ووضع يده على كتف جيرارد. ومن خلال نظراته، أدرك جيرارد أن الرجل غاضبٌ هو الآخر ومستعدّ لأن يشهر سيفه في أي لحظة.

رقص السيف على الشاطئ الأبيض.

“أسرع ومد إصبعك. سأضطر لقطع إصبعٍ آخر إن استمررت في إضاعة الوقت.”

“نستغلّه؟”

عضّ جيرارد شفتَيه ومدّ إصبعه أمام دان. فقطعه دان بلا أدنى تردد، ثم وضعه مكان إصبع الإمبراطور المقطوع.

ومهما بلغت درجة إهانة جسد الإمبراطور، فهي لا توازي خطيئته هو، إذ طعن الإمبراطور بيديه. لم يكن يستحق حتى أن يتفوه بكلمة.

وسرعان ما لم يبقَ سوى ندبةٍ حمراء سرعان ما تلاشت. كان منظرُ أحد أصابع الإمبراطور النحيل يبدو طريًا وكأنه حيًّا مشهدًا مروّعًا بكل معنى الكلمة.

ثم اقترب لينلي من جيرارد وهو يحمل شيئًا كان قد وضعه إلى جانب العمود. كانت ممسحة ومنشفة مبللة ودلوًا مملوءًا بالماء. عندها فقط أدرك جيرارد الدور الذي كان على لينلي أن يؤديه.

بدأ جيرارد يتنفس بصعوبة.

[أعتقد أنّني بدأت أعتاد هذا.]

“ما الذي تحاول…”

ظهرت العديد من الجزر في أرخبيل كاليدوك بنفس الطريقة، إذ نحتت الرياح والأمواج عظام عددٍ لا يُحصى من التنانين.

“سأقوم بنقلك تدريجيًا إلى جسد الإمبراطور بهذه الطريقة.”

قفز جيرارد نحو دان وأمسكه من طوقه.

“ماذا؟”

“ماذا؟”

“من الأصابع إلى الذراعين، ثم الساقين، فالكتفين، وأخيرًا الرأس. سأربط جميع أجزاء جسدك، ما عدا القلب، بجسد الإمبراطور—القلب سيبقى لمانانن مَك لير. كلاكما يحمل نفس الوجه، ولن يكون هناك أيّ تفاعلٍ سلبي لأنك نسخة من الإمبراطور. وهكذا، سيصبح قلب مانانن مَك لير في النهاية ملكًا لك. خطتي هي تدمير القلعة القديمة المسماة ’الإمبراطور‘ وبناء قلعة جديدة تُدعى ’جيرارد‘ على أنقاضها.”

[على هذه الحياة الريفية الهادئة من اصطياد السمك والزراعة ومشاهدة الصغير وهو يمرح.]

بدأ جيرارد يتساءل في نفسه عمّا إذا كان دان بكامل قواه العقلية.

“…ماذا؟” تغيّر وجه جيرارد بشدّة.

“كل هذا فقط للحصول على قلب مانانن مَك لير؟! ألا يمكننا ببساطة انتزاعه وغرسه بداخلي؟ أيّ جنونٍ هذا الذي تفعله؟!” صرخ جيرارد.

وسرعان ما لم يبقَ سوى ندبةٍ حمراء سرعان ما تلاشت. كان منظرُ أحد أصابع الإمبراطور النحيل يبدو طريًا وكأنه حيًّا مشهدًا مروّعًا بكل معنى الكلمة.

“كفّ عن جهلك. هذه هي الطريقة الوحيدة للحصول على قلب مانانن مَك لير بأسرع وقت. إن حاولنا انتزاع القلب كما هو، فسينهار جسد الإمبراطور فورًا. حينها ستغرق الكنيسة في الفوضى، وسينقضّ بارث بالتيك لقتلك. ورغم أنه لا يهتم بجسد الإمبراطور، إلا أنه لا يزال يحرص على سلامة الإمبراطورية. علاوة على ذلك، سيتلف هذا الجسد فورًا إن استخدم ديسماس استدعاء الأرواح. يجب أن تكون هنا حتى لا يُكشف أمرنا.”

[على هذه الحياة الريفية الهادئة من اصطياد السمك والزراعة ومشاهدة الصغير وهو يمرح.]

التفت جيرارد إلى لينلي؛ كان بحاجة إلى شخصٍ يشاركه اقتناعه بأن ما يجري جنونٌ محض.

“…ماذا؟” تغيّر وجه جيرارد بشدّة.

لكن لينلي بدا هادئًا تمامًا، وكأنه سمع بخطة دان من قبل.

عند عودته، نزع جيرارد عينه وامتلأت بقوةٍ سحريّة. ثم زرع عينه في محجر عين هيلد الخالٍ.

شعر جيرارد وكأن دمه يسير بالعكس في عروقه.

كل ما كان يفعله أن يراقب الشاب وهو يلوّح بالسيف على الشاطئ. كلما وطأ الشاب على عظام التنانين وقفز في الهواء، عادت إلى ذهنه ذكرياتُ الأيام الخوالي. كانت تلك ماضٍ بعيد لم يعد بوسع جيرارد الرجوع إليه.

“ألستَ قائد الحرس الإمبراطوري؟ وكيف توافق على هذه الخطة المجنونة؟!”

“لأكون صريحًا، كنت أظنّ أنّ كل أبناء الإمبراطور عقيمة.”

“لهذا السبب بالتحديد وافقتُ عليها.” أجاب لينلي بثبات.

“ماذا؟” التوى وجه جيرارد غضبًا وهو يسأل.

“ماذا؟” التوى وجه جيرارد غضبًا وهو يسأل.

“ألستَ قائد الحرس الإمبراطوري؟ وكيف توافق على هذه الخطة المجنونة؟!”

“أنا قائد الحرس الإمبراطوري، لا منظّف جثث. لقد وعدني الساحر بإمبراطورٍ حيٍّ سيحكم البشرية إلى الأبد. وعلى حد علمي، أنت أيضًا وافقت على هذه الخطة. جيرارد غاين، أنت من اغتال الإمبراطور. الآن، ليس فقط أنك بلا قيمة، بل أصبحت عبئًا. الطريقة الوحيدة لتكفيرك عن خطيئتك هي أن تصبح إمبراطورًا حقيقيًا وأبديًا.”

قفز جيرارد نحو دان وأمسكه من طوقه.

ارتجف وجه جيرارد. أراد أن يقتل الاثنين معًا ويخرج من هذا المكان المجنون.

“من الأصابع إلى الذراعين، ثم الساقين، فالكتفين، وأخيرًا الرأس. سأربط جميع أجزاء جسدك، ما عدا القلب، بجسد الإمبراطور—القلب سيبقى لمانانن مَك لير. كلاكما يحمل نفس الوجه، ولن يكون هناك أيّ تفاعلٍ سلبي لأنك نسخة من الإمبراطور. وهكذا، سيصبح قلب مانانن مَك لير في النهاية ملكًا لك. خطتي هي تدمير القلعة القديمة المسماة ’الإمبراطور‘ وبناء قلعة جديدة تُدعى ’جيرارد‘ على أنقاضها.”

لكن في تلك اللحظة، فتح دان فمه قبل أن يتمكن جيرارد من فعل شيء.

وحين بدا أن جيرارد أصبح مستعدًا أخيرًا، أشار دان إلى الفارس الواقف بجانبه، ذلك الرجل ذو العينين الكهرمانيتين.

“جيرارد، لستَ مصممًا مثل ديسماس.”

كان لدى جيرارد عملٌ عليه إنجازه. وابنه هيلد لم يكن معفيًا من ذلك.

“ماذا؟”

ثم اقترب لينلي من جيرارد وهو يحمل شيئًا كان قد وضعه إلى جانب العمود. كانت ممسحة ومنشفة مبللة ودلوًا مملوءًا بالماء. عندها فقط أدرك جيرارد الدور الذي كان على لينلي أن يؤديه.

“لقد تطلّب الأمر جهدَ ديسماس ليُعيد جلالته للحياة، حتى بهذه الصورة. أن تُقطّع نفسك إلى أجزاء لا يُقارن بما فعله ديسماس. أتعتقد أننا المجانين الوحيدون هنا؟ من في هذا المكان عاقلٌ أصلًا؟”

[كنت مذهولًا إذ رأيتك تعمل هكذا،] همست إنتالوسيا. [هل لابُدّ أن تقرع عينك لتلقي السحر؟ مهما قلت عن معرفتي بالشقّ، أشعر أنه لم يكن ينبغي لك أن تذهب إلى هذا الحد.]

لزم جيرارد الصمت.

عند رؤيتهما ذلك، قفز جيرارد من مقعده.

“لم يعد أحدٌ عاقلًا منذ أن اكتشفنا وجود كائنٍ يمكنه تدمير العالم كلّه بمجرد أن يحرّك جسده قليلًا. ألم تطعن الإمبراطور لتمنع ذلك؟ أتتظاهر الآن بأنك طبيعي؟”

لذلك تشكّك جيرارد في هِلا في البداية. بالطبع لم يلومها لاختيارها الزواج سريعًا. فأسرة هِنا كان عليها أن تُمحو صلتها بجيرارد في أسرع وقت ممكن.

قبض جيرارد على أسنانه وحدّق في دان لبرهة، ثم أرخى قبضته تدريجيًا. كان دان على حق—فهذا ليس أكثر من جثمان. الإمبراطور الحقيقي طُعن حتى الموت على يد جيرارد نفسه، وهو الآن داخل التاج الذي لا أحد يعلم متى سيعود للظهور.

“همم. وماذا لو كان وحشًا؟”

أما جيرارد نفسه، فلم يكن سوى قطعة لحمٍ بالمقارنة مع الإمبراطور.

“ماذا؟” التوى وجه جيرارد غضبًا وهو يسأل.

“…حسنًا”

“كما تعلم، أولئك الذين يحملون جوهر الإمبراطور يمتلكون قدرة تجددٍ لا حدود لها. ليست هناك حاجة للقلق من تلوث المانا، إذ إن هذه القدرة تأتي بتحفيز الإمكانات الذاتية لا المانا. وسنستغل ذلك.”

ابتسم دان.

بدأ جيرارد يتنفس بصعوبة.

“للعلم فقط، ألمُ قطع أجزاء من جسدك لا يُعتبر شيئًا. الألم الحقيقي سيبدأ بعد ذلك. قد يحاول بعض السحرة الأقوياء التوغّل في روحك، لذا سأُنشئ تعويذةً لتقييد وعيك والتأكد من أنك لن تتحرك بالخطأ. لن تتمكن من الحركة أو الكلام رغم أنك ستكون بكامل وعيك. قد يستغرق الأمر عقودًا، أو حتى مئات السنين، إلى أن يعثر التاج عليك أخيرًا.”

ابتسم دان.

“أتظنّ أن الأمر بهذه البساطة بالنسبة لي؟”

[أوه؟ لقد تحقّق ما عزوته إليه بسرعة، أرى ذلك يا صاحِ.]

“نعم. بصراحة، لا أستطيع حتى تخيّل نفسي محبوسًا داخل جسدٍ كهذا. سأترك وعيك للقديسة. عندها لن تكون هناك مشكلة حتى لو تكلّمت أثناء نومك أحيانًا. فلن يبدو ذلك غريبًا جدًا، إذ ليس كأن صوت الإمبراطور سيصدر من شخصٍ عشوائي.”

“دان، لا تستخفّ بي هكذا.” أغمض جيرارد عينيه. “حين ألتقي به مجددًا، إن كان هو جلالته حقًا، فسأمنحه كل شيء بسرور. وعندها، سيقتلك هو بنفسه حتى لو لم أفعل أنا. هذه الخطة التي وضعتها لن تكون سوى اعتذارٍ صغير مني لجلالته.”

“القديسة؟”

“ماذا؟”

“نعم. البابا هو من فكّر في ذلك. على ما يبدو، ستنقل ’إرادة الإمبراطور‘ أو أيًّا كان. وأنا فقط أستفيد من ذلك.”

“الأمر متروك لك لتقرر إن كنت تعتبر هذا جلالته أم لا. لكن الأفضل أن تفكر بعقلانية. ما سأفعله من الآن فصاعدًا أسوأ من هذا بكثير.”

أدرك جيرارد حينها أن دان قد أعدّ كل شيء بدقة—كل ما عليه فعله هو أن يتخلّى عن جسده ويبقى ساكنًا.

“كفّ عن جهلك. هذه هي الطريقة الوحيدة للحصول على قلب مانانن مَك لير بأسرع وقت. إن حاولنا انتزاع القلب كما هو، فسينهار جسد الإمبراطور فورًا. حينها ستغرق الكنيسة في الفوضى، وسينقضّ بارث بالتيك لقتلك. ورغم أنه لا يهتم بجسد الإمبراطور، إلا أنه لا يزال يحرص على سلامة الإمبراطورية. علاوة على ذلك، سيتلف هذا الجسد فورًا إن استخدم ديسماس استدعاء الأرواح. يجب أن تكون هنا حتى لا يُكشف أمرنا.”

ثم اقترب لينلي من جيرارد وهو يحمل شيئًا كان قد وضعه إلى جانب العمود. كانت ممسحة ومنشفة مبللة ودلوًا مملوءًا بالماء. عندها فقط أدرك جيرارد الدور الذي كان على لينلي أن يؤديه.

شق الهواء، مرسلاً جزيئاتٍ بيضاء لا تحصى مع كلّ ضربة. ليست حبات رمل، بل شظَيّاتُ عظم—كان الشاطئ بأكمله مكوّنًا من أجزاءٍ دقيقة من عظام التنين لطُحنت إلى غبار بفعل نسيم البحر.

“ظننتُ أنه من الأفضل أن أترك مهمة التقطيع لخبير بينما أركّز أنا على الجزء السحري.” قال دان وهو يرفع كتفيه.

وفي تلك اللحظة، اقترب لينلي ووضع يده على كتف جيرارد. ومن خلال نظراته، أدرك جيرارد أن الرجل غاضبٌ هو الآخر ومستعدّ لأن يشهر سيفه في أي لحظة.

“…أنتَ،” قال جيرارد وهو ينظر إلى لينلي، “هل… هل أنت متأكد من هذه الخطة؟ لقد خُدعتُ من هذا الساحر مرارًا. أستطيع أن أرى في عينيك أنك تحترم جلالته وتحبّه بصدق. لكن كيف يمكنك أن تكون واثقًا من أنه لا بأس بتشويه جسد جلالته؟”

كان لدى جيرارد عملٌ عليه إنجازه. وابنه هيلد لم يكن معفيًا من ذلك.

كانت قناعة جيرارد قد تلاشت منذ اللحظة التي طعن فيها الإمبراطور. ولم يبقَ في داخله الآن سوى التبريرات والتردد.

ثم اقترب لينلي من جيرارد وهو يحمل شيئًا كان قد وضعه إلى جانب العمود. كانت ممسحة ومنشفة مبللة ودلوًا مملوءًا بالماء. عندها فقط أدرك جيرارد الدور الذي كان على لينلي أن يؤديه.

للحظةٍ، بدا على لينلي تعبيرٌ مؤلم، ثم فتح فمه ببطء وقال:

لم يؤثر ذلك كثيرًا على دان، لأن منظمة كهنة العوسج كانت قد أصبحت بلا فائدة بالنسبة إليه أيضًا. لذا زار جيرارد قائد الكنيسة لتعذيبه واستجوابه، ثم قتله في النهاية.

“لستُ واثقًا من ذلك أيضًا.”

“أيها اللعين! ما اللعبة التي تمارسها الآن؟!”

“إذن…؟”

للعثور على تلك التعويذة، زار جيرارد قائد كنيسة العوسج للمرة الأولى منذ زمنٍ طويل.

“لقد درستُ سيرة جلالته وسمعتُ شهاداتٍ عنه مراتٍ لا تُحصى. كما أنني بحثت عنك أيضًا. وخلصتُ في النهاية إلى أن وجود إمبراطورٍ يبقى معنا نحن البشر إلى الأبد ويتشارك معنا المصير، حتى وإن كان غير مستقر، أفضل من إمبراطورٍ مثاليٍّ يرحل عنا يومًا ما. ومن هذه الناحية، أرى أنك الأنسب لتكون الإمبراطور.”

ورغم أن جيرارد كان هو الخالق الحقيقي لهذا الشاطئ، لأنّه قتل عددًا لا يُحصى من التنانين، إلّا أنّه في الحقيقة كان يحبّ التنانين جدًا. أحبّ أنفاسها الحارة، وحكمتها من العصور الغابرة، ودروعها الصلبة، وحتى أجنحتها الضخمة.

نظر جيرارد إلى لينلي، ثم أغمض عينيه. كانت صرامة لينلي تشبه كثيرًا ما كان عليه جيرارد في الماضي؛ لكن جيرارد الآن لم يعد يملك الإرادة لاتخاذ أي قرار.

“لأكون صريحًا، كنت أظنّ أنّ كل أبناء الإمبراطور عقيمة.”

أصدر سيف لينلي صفيرًا خفيفًا وهو يغادر غمده.

غطّى جيرارد فمه بيده وكتم رغبة التقيؤ بصعوبة. لم يستطع أن يفهم كيف يمكن لدان أن يبقى بهذا الهدوء أمام شيءٍ مقززٍ إلى هذا الحد، حتى وإن لم يكن يحمل أيّ احترامٍ للإمبراطور.

اقترب دان من أذن جيرارد وهمس، “أحذّرك مسبقًا، عليك أن تخاف على عقلك لا على جسدك.”

ابتسم دان.

“دان، لا تستخفّ بي هكذا.” أغمض جيرارد عينيه. “حين ألتقي به مجددًا، إن كان هو جلالته حقًا، فسأمنحه كل شيء بسرور. وعندها، سيقتلك هو بنفسه حتى لو لم أفعل أنا. هذه الخطة التي وضعتها لن تكون سوى اعتذارٍ صغير مني لجلالته.”

ولدى رؤية ذلك، شعر جيرارد بنذيرٍ سيئ.

“همم. وماذا لو كان وحشًا؟”

“همم. وماذا لو كان وحشًا؟”

“إن كان وحشًا،” أجاب جيرارد بصوتٍ خافت، “فسأصبح الإمبراطور بعد أن أستولي على التاج. ثم سأجدك وسأقتلك.”

“تعتاد على ماذا؟” سأل جيرارد.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 15 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉عويض المطيري🔥 100
4G A🔥 100
5Ali Alshamsi🔥 100
6Abdulla Alkalbani🔥 100
7ahmad aa🔥 100
8Ali Souidan🔥 100
9mohammad alazmi🔥 100
10Gehrman Sparrow🔥 100

عضّ جيرارد شفتَيه ومدّ إصبعه أمام دان. فقطعه دان بلا أدنى تردد، ثم وضعه مكان إصبع الإمبراطور المقطوع.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط