جيرارد جاين (4)
كانت الحراسة متراخية بشكلٍ غريب في المنطقة، لكن جيرارد لم يشُكّ في أي شيء.
كان لدى الإمبراطور ثقة مفرطة في البشرية—بما في ذلك أولئك الذين انضمّوا إلى منظمة كهنة العوسج، ورتبة ليندفورم التي ألهمها الشقّ، والرجّاس الذين لا يزالون يعبدون الآلهة الراحلة، والحمقى الذين يظنون أن الإمبراطور يجب أن يصبح إلهًا، وحتى جيرارد نفسه.
خصمه لم يكن سوى الإمبراطور نفسه، حامي ومنقذ البشرية. لا أحد كان متجبّرًا بما يكفي ليقول إنه يستطيع «حماية» الإمبراطور—حتى وينوا ويفر، قائد الحرس الإمبراطوري، كان يعتبر نفسه أكثر مُزاجًا من كونه حارسًا للإمبراطور.
ارتعش جيرارد مرعوبًا من الإحساس بأنه سمع همسة في أذنه للحظة. بدا وكأنه سمع نفس الصوت وهو صغير. هذا الصوت كان محفورًا عميقًا في ذاكرته—صوت سمعه منذ زمن بعيد ولم يدركه حتى الآن.
رأى جيرارد ظهر الإمبراطور أمام عينيه. بدا ظهر الإمبراطور عريضًا وموثوقًا للغاية. كانت البشرية جمعاء تعتمد على ذلك الظهر، وكان الإمبراطور يحمل كل البشرية على كتفيه.
لم يستطع جيرارد فهم سلوك بارث.
مع كل خطوة خطاها جيرارد في الصمت، بدأ يشعر بثقل الإثم يتراكم على كتفيه.
آمن جيرارد أن الإمبراطورية ستُولد من جديد مكانًا أكثر أمانًا وكمالًا من خلال هذا الانتقال السري.
‘هل هذا مقبول؟ هل هذا فعلاً الأمر الصحيح؟ هل أستطيع حمل الوزن الذي يحمله الإمبراطور على كتفيه؟ ماذا لو انكسرت كل عظامي وسُحقت حتى الموت بمجرد أن أقرر حمل كل البشرية على ظهري؟’
“دان، أيها اللعين… سأقتلك.”
عضّ جيرارد شفته بشدّة حتى نزفت.
في تلك اللحظة، سُمعت أصوات الحرس الإمبراطوري ووينوا ويفر الذين وصلوا متأخرين. بدا وينوا ويفر، الذي تأخر بسبب الزلزال الذي أحدثه دان، شاحب الوجه إلى أقصى درجة.
‘تجمّع يا جيرارد.’
لوّح دان بعصاه وصفع جيرارد على خده.
كان ذلك الظهر العريض الموثوق الذي أمام عيني جيرارد ثمرة سرقة قلب وحش.
لهث جيرارد وهو يحاول التنفس. كان الألم الذي يشعر به كافيًا ليتمنى الموت، وكان يدرك أنه ارتكب خطأً فادحًا. كما عرف أن كلمات دان كانت كهمس أفعىٍ سامّة.
بالطبع، لم يظن جيرارد أن ذلك يُنقص من عظمة الإمبراطور أو نبل إرادته.
“ماذا يجب أن أفعل؟”
لكن ذلك لم يغيّر حقيقة أن الإمبراطور كان منذ ولادته غير مستقر. لو أدرك الإمبراطور أنه وحش، فستنقرض البشرية فورًا. رأى جيرارد أنّه لا يجوز وضع البشرية على قاعدة هشة كهذه. في الواقع، قد يُعتبر رفض الإمبراطور للحكم إلى الأبد دليلًا على عدم استقراره.
قيل لجيرارد إن الإمبراطور سيعود إنسانًا عاديًا بعد فقدان التاج. ظنّ أنه يمكن إنقاذ الإمبراطور إذا قُدّم له الإسعاف فورًا بعد الطعن. بالطبع، سيشعر الإمبراطور بالخيانة على يد جيرارد بلا شك، لكن جيرارد اعتقد أن هذه هي الطريقة الوحيدة، ولا مفرّ ولو مات الإمبراطور في النهاية.
كان على الإمبراطور أن يكون أزليًا. وإن رفض أن يكون الإمبراطور إلى الأبد، فعلى الأقل يجب أن تُورَّثُ قوة التاج.
“من هناك؟”
تذكّر جيرارد كلام دان بأن دان خلقه كنسخة من الإمبراطور. قال له دان إنه وُجِد نتيجة اقتطاع الأجزاء الطيبة من الإمبراطور فقط، ولهذا السبب وحده يستطيع أن يكون الإمبراطور الحقيقي.
في تلك اللحظة القصيرة، كان جيرارد أقرب إلى الإمبراطور من أي شخصٍ آخر على الإطلاق. لكن الإمبراطور الآن مات على يديه.
عضّ جيرارد شفتيه مرةً أخرى.
‘تجمّع يا جيرارد.’
‘سأطعن الإمبراطور وأنتزع التاج. ثم سأمتلك قوة التاج لأحمي البشرية وأُمحي الشقّ تمامًا باستخدام إلكيهل.’
تبع دان بسرعة اتجاه إصبع جيرارد بنظره، لكنه سرعان ما عقد حاجبيه بحيرة، ثم عضّ شفتيه بقوة.
قيل لجيرارد إن الإمبراطور سيعود إنسانًا عاديًا بعد فقدان التاج. ظنّ أنه يمكن إنقاذ الإمبراطور إذا قُدّم له الإسعاف فورًا بعد الطعن. بالطبع، سيشعر الإمبراطور بالخيانة على يد جيرارد بلا شك، لكن جيرارد اعتقد أن هذه هي الطريقة الوحيدة، ولا مفرّ ولو مات الإمبراطور في النهاية.
كان من المستحيل فصل التاج عن الإمبراطور—فقد اندفعت قوة التاج مع خروجها من جسد الإمبراطور، كما لو أنهما مرتبطان ببعضهما البعض.
‘سيفهم جلالته أنني فعلت ذلك من أجل البشرية.’
“ليس متأخرًا لتفعل ذلك بعد أن ننتهي من كل شيء. كما تعلم، لم يكن هدفي قتل الإمبراطور، بل نقل التاج إلى مكانٍ أكثر أمانًا وكمالًا. لكنك أنت من فشل، أليس كذلك؟”
هذا كان مخطط جيرارد. لم يرد أن يسمح لمنظمة كهنة العوسج أن تستغله بسهولة. كانت فرصة الحصول على سلطة الإمبراطور وقوة الشقّ بخيانة كلا الطرفين في آن واحد هي السبيل الوحيد لصناعة «الإمبراطور الكامل».
ارتعش جيرارد مرعوبًا من الإحساس بأنه سمع همسة في أذنه للحظة. بدا وكأنه سمع نفس الصوت وهو صغير. هذا الصوت كان محفورًا عميقًا في ذاكرته—صوت سمعه منذ زمن بعيد ولم يدركه حتى الآن.
آمن جيرارد أن الإمبراطورية ستُولد من جديد مكانًا أكثر أمانًا وكمالًا من خلال هذا الانتقال السري.
‘هل كان يعلم أن الإمبراطور صُنع باستخدام قلب وحش؟ ألهذا السبب يحتقره؟’
كان لدى الإمبراطور ثقة مفرطة في البشرية—بما في ذلك أولئك الذين انضمّوا إلى منظمة كهنة العوسج، ورتبة ليندفورم التي ألهمها الشقّ، والرجّاس الذين لا يزالون يعبدون الآلهة الراحلة، والحمقى الذين يظنون أن الإمبراطور يجب أن يصبح إلهًا، وحتى جيرارد نفسه.
قفز بارث نحو دان، فضرب دان الأرض بعصاه. فاهتزت الأرض بشدّة، وتمدّد الفضاء المحيط وانكمش وفق إرادته. لم يستطع أحد الوقوف بثبات على الأرض المتحركة—سوى المساحة التي يقف فيها دان وجيرارد، إذ بقيت وحدها ثابتة.
كانوا كلهم بشرًا غير مستقرين—يحتاجون إلى حكم. لذلك، كانوا بحاجة إلى إمبراطور أزلي—إمبراطور كامِل يحكم البشرية إلى الأبد.
تذكّر جيرارد كلام دان بأن دان خلقه كنسخة من الإمبراطور. قال له دان إنه وُجِد نتيجة اقتطاع الأجزاء الطيبة من الإمبراطور فقط، ولهذا السبب وحده يستطيع أن يكون الإمبراطور الحقيقي.
‘أنت وحدك تستطيع أن تكون الإمبراطور الحقيقي.’
“لقد أضعته، أيها الأحمق.”
ارتعش جيرارد مرعوبًا من الإحساس بأنه سمع همسة في أذنه للحظة. بدا وكأنه سمع نفس الصوت وهو صغير. هذا الصوت كان محفورًا عميقًا في ذاكرته—صوت سمعه منذ زمن بعيد ولم يدركه حتى الآن.
في تلك اللحظة القصيرة، كان جيرارد أقرب إلى الإمبراطور من أي شخصٍ آخر على الإطلاق. لكن الإمبراطور الآن مات على يديه.
انتاب جيرارد قليل من القلق، وكشف عن وجوده عن طريق الخطأ، وفي الوقت نفسه انكشف أنه كان يختبئ باستخدام قوة الشقّ.
ركل بارث بسرعة، لكنها تمكنت من التقاط إلكيهل قبل أن يصيبها. رأى بارث الاثنين يبتعدان عنه بسرعة، وفي غمضة عين اختفيا عن نظره تمامًا.
استدار الإمبراطور بسرعة حين شعر بحضور مفاجئ.
“جلالته كان كاملًا! أكثر كمالًا من حثالةٍ مثلي!”
“من هناك؟”
“قلت استفق! اللعنة، أين التاج؟!” صرخ دان بجيرارد.
من دون تفكير، لاذ جيرارد وبادر بضرب إلكيهل نحو الإمبراطور.
‘لقد طعنتُ الإمبراطور.’
ثم شعر جيرارد أن شيئًا فظيعًا قد حدث فورًا عندما شعر بإلكيهل يخترق لحم الإمبراطور.
قيل لجيرارد إن الإمبراطور سيعود إنسانًا عاديًا بعد فقدان التاج. ظنّ أنه يمكن إنقاذ الإمبراطور إذا قُدّم له الإسعاف فورًا بعد الطعن. بالطبع، سيشعر الإمبراطور بالخيانة على يد جيرارد بلا شك، لكن جيرارد اعتقد أن هذه هي الطريقة الوحيدة، ولا مفرّ ولو مات الإمبراطور في النهاية.
كان من المستحيل فصل التاج عن الإمبراطور—فقد اندفعت قوة التاج مع خروجها من جسد الإمبراطور، كما لو أنهما مرتبطان ببعضهما البعض.
رفع جيرارد، الذي كان يفرك رأسه بالأرض، رأسه والتفت نحو مصدر الصوت المفاجئ.
تحيّر جيرارد. اندلع لهب ضخم خارج جسد الإمبراطور، لكنه لم يكن ما وصفه كهنة منظمة كهنة العوسج. بل كانت لهب التاج المنبعث من جسد الإمبراطور يشتعل ساطعًا. بدت نيرانٌ شبيهة بالشمس تضيء سماء الليل، فحالتها إلى بياض.
نقر بارث بلسانه ونظر إلى المكان الذي اختفيا منه.
جعلته الإضاءة الساطعة التي محاّت حتى الظلال يشعر وكأنما يُجفف. مقارنةً بمظهر الإمبراطور الشمسي، بدا جيرارد، الذي تجرّأ على الاختباء وطعن ظهر الإمبراطور، أقذر من أي وقت مضى.
“إن فشلت في إقناعي، سأنهي كل شيءٍ بقتلك وقتل نفسي أيضًا. أعدك أني سأطاردك حتى أقاصي الأرض لأقتلك. ولن تنفعك ألاعيبك القذرة حين يحين ذلك الوقت. لذا أجبني بحذر.”
توسّل جيرارد المغفرة وهو يشعر كأنه حشرة تافهة وُضِعت فجأة تحت شمسٍ ساطعة.
“فشلتَ في إخراج التاج؟ لماذا؟ حتى إلكيهل لم تستطع؟ لا يمكننا فصل التاج عن الإمبراطور حتى بإلكيهل؟ لا… مستحيل. أنا متأكد أنه خرج من جسد الإمبراطور…”
لم تُعطَ له أي فرصة للندم.
“دان دورموند؟ لقد نفاك الإمبراطور، وأُبعدت عن أراضي الإمبراطورية كما أعلم… آه، أفهم. لا بد أن القيد قد انكسر بما أن الإمبراطور مات الآن.”
سقط الإمبراطور ببطء إلى الأرض.
“كيف أعلم أنك لا تخدعني مرةً أخرى؟” سأل جيرارد.
***
كان دان في أقصى درجات الحذر، بينما لم يُظهر بارث أي توتر على الإطلاق. وعند رؤيته لذلك، ضرب دان رأس جيرارد بطرف عصاه بقلق.
“كنت أعلم ذلك.”
“ربما تكون محقًا. ربما كنتُ أنا المخطئ.”
رفع جيرارد، الذي كان يفرك رأسه بالأرض، رأسه والتفت نحو مصدر الصوت المفاجئ.
“لن تتمكن من قتلي بمجرد اندفاعٍ أعمى كخنزيرٍ بري.”
رأى رجلًا ضخمًا ينظر إليه من أعلى بنظرة ثقيلة. كان للرجل قرنان يحيطان برأسه كالتاج. إنه الجنرال العظيم بارث بالتيك.
لهث جيرارد وهو يحاول التنفس. كان الألم الذي يشعر به كافيًا ليتمنى الموت، وكان يدرك أنه ارتكب خطأً فادحًا. كما عرف أن كلمات دان كانت كهمس أفعىٍ سامّة.
“كنت أعلم أنك في النهاية ستطعن والدك بيدك. يا له من ختامٍ مثالي لحياة الإمبراطور.”
‘لقد طعنتُ الإمبراطور.’
لم يستطع جيرارد فهم سلوك بارث.
“من هناك؟”
‘هل كان يعلم أن الإمبراطور صُنع باستخدام قلب وحش؟ ألهذا السبب يحتقره؟’
“اعتقلوه بتهمة إهمال واجبه كقائد الحرس الإمبراطوري. سأستجوبه بنفسي.”
لكن من الصعب أن يجد في وجه بارث بالتيك أي علامة على الفرح أو الارتياح. بل إن ما كان يُشعّ منه هو نية قتل كثيفة وثقيلة.
تدحرج بعنف على الأرض لدرجة أن أي إنسانٍ عادي كان سيموت فورًا من كسر عنقه، لكنه نهض مجددًا وانقضّ على دان.
“لكن حياتك ستنتهي هنا أيضًا. لا يمكنني أن أترك ابنًا فاسدًا قتل والده حيًا.”
بدأ وجه دان يتشوّه بينما يطرح الأسئلة على نفسه.
زأر بارث بالتيك واندفع فورًا نحو جيرارد. كان جيرارد، الملقى على الأرض عاجزًا وقد سقطت إلكيهل من يده، بلا أدنى فرصة لتفادي مثل هذا الهجوم العنيف.
“لكن الوعاء قد تحطم. هل ستسمح للسم أن يتسرب إلى الإمبراطورية هكذا؟ أم ستلعق الأرض وتبتلعه، مهما كان ذلك مُذلًّا؟”
لكن في تلك اللحظة، جذبه شيء فجأة بعيدًا عن الطريق. غير أن حافة سيف بارث بالتيك كانت قد خدشت صدره بالفعل.
ثم شعر جيرارد أن شيئًا فظيعًا قد حدث فورًا عندما شعر بإلكيهل يخترق لحم الإمبراطور.
تناثر الدم في الأرجاء.
نهض جيرارد ببطء، وقمع حزنه، واستعاد هدوءه البارد شيئًا فشيئًا.
“استفق!” صرخ من أنقذه.
“لن تتمكن من قتلي بمجرد اندفاعٍ أعمى كخنزيرٍ بري.”
وعندما التفت جيرارد، رأى رجلًا مسنًا يحمل عصًا واقفًا في مواجهة بارث. كان وجهًا لم يره من قبل.
“كنت أعلم ذلك.”
وفي الوقت نفسه، عقد بارث حاجبيه وهو يحدق في الشيخ.
“في الوقت الراهن، نعم. لكن هذا قد يتغير بناءً على ما سنفعله لاحقًا.”
“دان دورموند؟ لقد نفاك الإمبراطور، وأُبعدت عن أراضي الإمبراطورية كما أعلم… آه، أفهم. لا بد أن القيد قد انكسر بما أن الإمبراطور مات الآن.”
ثم رفع بارث يده وأشار نحو وينوا ويفر.
ألقى بارث نظرة سريعة على جثمان الإمبراطور، ثم أعاد نظره إلى دان مرة أخرى.
وفي الوقت نفسه، عقد بارث حاجبيه وهو يحدق في الشيخ.
كان دان في أقصى درجات الحذر، بينما لم يُظهر بارث أي توتر على الإطلاق. وعند رؤيته لذلك، ضرب دان رأس جيرارد بطرف عصاه بقلق.
دووم!
“استفق وانهض الآن. لا أستطيع أن أتصدى لهذا اللعين وحدي طويلًا!”
تبع دان بسرعة اتجاه إصبع جيرارد بنظره، لكنه سرعان ما عقد حاجبيه بحيرة، ثم عضّ شفتيه بقوة.
لكن جيرارد لم يُجب. لم يكن قادرًا على إدراك الموقف كواقع حتى مع تدفق الدم من صدره، فوهج التاج المنبعث من الإمبراطور جعله شبه فاقدٍ للوعي. ومع ذلك، تساءل جيرارد في تلك اللحظة لِمَ بدا دان كهلاً الآن بدلاً من صبيٍّ شاب.
عندها فقط تفاعل جيرارد وأشار بذهول نحو جسد الإمبراطور.
قفز بارث نحو دان، فضرب دان الأرض بعصاه. فاهتزت الأرض بشدّة، وتمدّد الفضاء المحيط وانكمش وفق إرادته. لم يستطع أحد الوقوف بثبات على الأرض المتحركة—سوى المساحة التي يقف فيها دان وجيرارد، إذ بقيت وحدها ثابتة.
“لن تتمكن من قتلي بمجرد اندفاعٍ أعمى كخنزيرٍ بري.”
تردّد بارث للحظة، ثم استخدم قرنيه.
تبع دان بسرعة اتجاه إصبع جيرارد بنظره، لكنه سرعان ما عقد حاجبيه بحيرة، ثم عضّ شفتيه بقوة.
دووم!
كانوا كلهم بشرًا غير مستقرين—يحتاجون إلى حكم. لذلك، كانوا بحاجة إلى إمبراطور أزلي—إمبراطور كامِل يحكم البشرية إلى الأبد.
تعثّر دان وكاد يسقط أرضًا. تمتم بلعنة وحاول استخدام السحر مجددًا، لكن سحره لم يعد يعمل على بارث.
“فشلتَ في إخراج التاج؟ لماذا؟ حتى إلكيهل لم تستطع؟ لا يمكننا فصل التاج عن الإمبراطور حتى بإلكيهل؟ لا… مستحيل. أنا متأكد أنه خرج من جسد الإمبراطور…”
“قلت استفق! اللعنة، أين التاج؟!” صرخ دان بجيرارد.
توسّل جيرارد المغفرة وهو يشعر كأنه حشرة تافهة وُضِعت فجأة تحت شمسٍ ساطعة.
“التاج…”
ركل بارث بسرعة، لكنها تمكنت من التقاط إلكيهل قبل أن يصيبها. رأى بارث الاثنين يبتعدان عنه بسرعة، وفي غمضة عين اختفيا عن نظره تمامًا.
عندها فقط تفاعل جيرارد وأشار بذهول نحو جسد الإمبراطور.
من دون تفكير، لاذ جيرارد وبادر بضرب إلكيهل نحو الإمبراطور.
تبع دان بسرعة اتجاه إصبع جيرارد بنظره، لكنه سرعان ما عقد حاجبيه بحيرة، ثم عضّ شفتيه بقوة.
ومع ذلك، لم يكن بإمكانه التراجع عمّا فعله.
“فشلتَ في إخراج التاج؟ لماذا؟ حتى إلكيهل لم تستطع؟ لا يمكننا فصل التاج عن الإمبراطور حتى بإلكيهل؟ لا… مستحيل. أنا متأكد أنه خرج من جسد الإمبراطور…”
“من هناك؟”
بدأ وجه دان يتشوّه بينما يطرح الأسئلة على نفسه.
عضّ جيرارد شفتيه مرةً أخرى.
“لقد أضعته، أيها الأحمق.”
“ما فائدة الكلام حين تكون الشكوك قد بدأت بالفعل؟”
لوّح دان بعصاه وصفع جيرارد على خده.
عضّ جيرارد شفته بشدّة حتى نزفت.
في الوقت نفسه، حطّم بارث بالتيك السحر الذي استخدمه دان عليه واندفع مرة أخرى.
ثم رفع بارث يده وأشار نحو وينوا ويفر.
لوّح دان بعصاه محاولًا المراوغة، لكن بارث بالتيك لم يكن بطيئًا بما يكفي ليُصاب بهجوم بسيط من ساحر. وما إن ضربت قبضة بارث صدر دان حتى انفجر نصف جسده العلوي، متناثرًا حتى السقف كالألعاب النارية.
“لكن حياتك ستنتهي هنا أيضًا. لا يمكنني أن أترك ابنًا فاسدًا قتل والده حيًا.”
لكن بارث شعر على الفور أن خصمه كان أخفّ بكثير مما توقع.
مسح دان لحيته البيضاء وهو ينظر إلى الجثث المبعثرة حوله. ثم رفع عصاه وضرب بها الأرض، فبدأت الأجساد تذوب كظلالٍ سوداء وتختفي، كأنها لم تكن موجودة أبدًا.
وما إن نظر إلى جيرارد، حتى رأى امرأة في منتصف العمر لم يرها من قبل تقف بجانبه. أسرعت في حمل جيرارد على كتفيها وأوقفته.
“لن تتمكن من قتلي بمجرد اندفاعٍ أعمى كخنزيرٍ بري.”
ركل بارث بسرعة، لكنها تمكنت من التقاط إلكيهل قبل أن يصيبها. رأى بارث الاثنين يبتعدان عنه بسرعة، وفي غمضة عين اختفيا عن نظره تمامًا.
وما إن نظر إلى جيرارد، حتى رأى امرأة في منتصف العمر لم يرها من قبل تقف بجانبه. أسرعت في حمل جيرارد على كتفيها وأوقفته.
نقر بارث بلسانه ونظر إلى المكان الذي اختفيا منه.
وما إن نظر إلى جيرارد، حتى رأى امرأة في منتصف العمر لم يرها من قبل تقف بجانبه. أسرعت في حمل جيرارد على كتفيها وأوقفته.
“جلالتك!”
“كيف أعلم أنك لا تخدعني مرةً أخرى؟” سأل جيرارد.
في تلك اللحظة، سُمعت أصوات الحرس الإمبراطوري ووينوا ويفر الذين وصلوا متأخرين. بدا وينوا ويفر، الذي تأخر بسبب الزلزال الذي أحدثه دان، شاحب الوجه إلى أقصى درجة.
مع كل خطوة خطاها جيرارد في الصمت، بدأ يشعر بثقل الإثم يتراكم على كتفيه.
لكن بارث بالتيك كان يعرف ما يجب عليه فعله.
حدّق في دان بعينين تملؤهما الشكّ ونية القتل.
“لقد تمكن قاتل من مهاجمة جلالته.”
“في الوقت الراهن، نعم. لكن هذا قد يتغير بناءً على ما سنفعله لاحقًا.”
ثم رفع بارث يده وأشار نحو وينوا ويفر.
خصمه لم يكن سوى الإمبراطور نفسه، حامي ومنقذ البشرية. لا أحد كان متجبّرًا بما يكفي ليقول إنه يستطيع «حماية» الإمبراطور—حتى وينوا ويفر، قائد الحرس الإمبراطوري، كان يعتبر نفسه أكثر مُزاجًا من كونه حارسًا للإمبراطور.
“اعتقلوه بتهمة إهمال واجبه كقائد الحرس الإمبراطوري. سأستجوبه بنفسي.”
“حتى يحين ذلك الوقت، أحتاجك أن تكون أنت الإمبراطور.”
***
“في الوقت الراهن، نعم. لكن هذا قد يتغير بناءً على ما سنفعله لاحقًا.”
“أيتها العاهرة اللعينة! لقد كذبتِ عليّ!”
غير أن تكرار المشهد نفسه مراتٍ عدة جعل جيرارد يتوقف عن الهجوم في النهاية.
صرخ جيرارد بغضب وهو يخنق المرأة متوسطة العمر. كانت قبضته قوية بما يكفي لكسر عنقها وخنقها تمامًا. تدلّى جسدها بلا حراك، لكن جيرارد لم يتوقف، بل مزّق جسدها إربًا.
‘هل كان يعلم أن الإمبراطور صُنع باستخدام قلب وحش؟ ألهذا السبب يحتقره؟’
تحوّل المكان بسرعة إلى بحرٍ من الدماء. دمّر جيرارد كل ما وقع عليه بصره، وارتفع عويله الوحشي في الغرفة.
“استفق!” صرخ من أنقذه.
ومع ذلك، لم يكن بإمكانه التراجع عمّا فعله.
بدأ وجه دان يتشوّه بينما يطرح الأسئلة على نفسه.
‘لقد طعنتُ الإمبراطور.’
كان دان في أقصى درجات الحذر، بينما لم يُظهر بارث أي توتر على الإطلاق. وعند رؤيته لذلك، ضرب دان رأس جيرارد بطرف عصاه بقلق.
في اللحظة التي غرز فيها جيرارد إلكيهل في جسد الإمبراطور، شعر بوضوح بالحياة وهي تتسرّب من جسده.
***
كانت خطة جيرارد أن يستخرج التاج فقط دون أن يقتل الإمبراطور. لكن الإمبراطور مات عندما انتُزع التاج من جسده.
“هل هدأت الآن؟”
ومن هناك بدأت المأساة.
قيل لجيرارد إن الإمبراطور سيعود إنسانًا عاديًا بعد فقدان التاج. ظنّ أنه يمكن إنقاذ الإمبراطور إذا قُدّم له الإسعاف فورًا بعد الطعن. بالطبع، سيشعر الإمبراطور بالخيانة على يد جيرارد بلا شك، لكن جيرارد اعتقد أن هذه هي الطريقة الوحيدة، ولا مفرّ ولو مات الإمبراطور في النهاية.
الإمبراطور لم يكن وحشًا.
“كنت أعلم أنك في النهاية ستطعن والدك بيدك. يا له من ختامٍ مثالي لحياة الإمبراطور.”
فما إن واجه جيرارد النور الساطع، حتى أدرك بيقين أن الإمبراطور لم يكن كما ظنّه. استطاع أن يقرأ روح الإمبراطور، وأخلاقه، وفلسفته، ومعاناته داخل ذلك الضوء.
ألقى بارث نظرة سريعة على جثمان الإمبراطور، ثم أعاد نظره إلى دان مرة أخرى.
في تلك اللحظة القصيرة، كان جيرارد أقرب إلى الإمبراطور من أي شخصٍ آخر على الإطلاق. لكن الإمبراطور الآن مات على يديه.
حدّق في دان بعينين تملؤهما الشكّ ونية القتل.
“آااااااه!”
رفع دان عصاه برفق وربّت بها على كتف جيرارد.
صرخ جيرارد وضرب الجدار بقبضته. فتفتت الجدران إلى غبارٍ متناثر في الهواء.
لكن جيرارد لم يُجب. لم يكن قادرًا على إدراك الموقف كواقع حتى مع تدفق الدم من صدره، فوهج التاج المنبعث من الإمبراطور جعله شبه فاقدٍ للوعي. ومع ذلك، تساءل جيرارد في تلك اللحظة لِمَ بدا دان كهلاً الآن بدلاً من صبيٍّ شاب.
لهث جيرارد بشدة، ثم رفع بصره نحو الخارج عبر الفتحة التي أحدثها. كان في مكانٍ عالٍ بشكلٍ غريب، ولم يدرك إلا بعد أن نظر إلى الأفق المحيط أنه في برج السحر.
لم يستطع جيرارد فهم سلوك بارث.
“هل هدأت الآن؟”
من دون تفكير، لاذ جيرارد وبادر بضرب إلكيهل نحو الإمبراطور.
استلّ جيرارد سيفه فور سماع الصوت خلفه والتفت بسرعة. كان خلفه رجلٌ مسنّ—الرجل نفسه الذي ظهر عندما طعن الإمبراطور سابقًا.
حدّق في دان بعينين تملؤهما الشكّ ونية القتل.
‘دان دورموند.’
نقر بارث بلسانه ونظر إلى المكان الذي اختفيا منه.
اندفع جيرارد نحوه بعنف وهو يصرخ، لكن دان رفع عصاه بتنهيدةٍ متعبة. وما إن حرّكها في الهواء كما لو كان يجدّف، حتى سقط جيرارد أرضًا وقد اختلط عليه الأعلى بالأسفل.
“أجل، أعلم. ولهذا لم أستطع الظهور بهيئتي الحقيقية.”
تدحرج بعنف على الأرض لدرجة أن أي إنسانٍ عادي كان سيموت فورًا من كسر عنقه، لكنه نهض مجددًا وانقضّ على دان.
نهض جيرارد ببطء، وقمع حزنه، واستعاد هدوءه البارد شيئًا فشيئًا.
غير أن تكرار المشهد نفسه مراتٍ عدة جعل جيرارد يتوقف عن الهجوم في النهاية.
‘لقد طعنتُ الإمبراطور.’
“لن تتمكن من قتلي بمجرد اندفاعٍ أعمى كخنزيرٍ بري.”
غير أن تكرار المشهد نفسه مراتٍ عدة جعل جيرارد يتوقف عن الهجوم في النهاية.
“السبب الوحيد الذي جعلني لا أقتلك…” تنفّس جيرارد بصعوبة وأكمل، “…هو أنني أظنك الوحيد القادر على إصلاح ما حدث الآن.”
في تلك اللحظة، سُمعت أصوات الحرس الإمبراطوري ووينوا ويفر الذين وصلوا متأخرين. بدا وينوا ويفر، الذي تأخر بسبب الزلزال الذي أحدثه دان، شاحب الوجه إلى أقصى درجة.
“أجل، أعلم. ولهذا لم أستطع الظهور بهيئتي الحقيقية.”
جعلته الإضاءة الساطعة التي محاّت حتى الظلال يشعر وكأنما يُجفف. مقارنةً بمظهر الإمبراطور الشمسي، بدا جيرارد، الذي تجرّأ على الاختباء وطعن ظهر الإمبراطور، أقذر من أي وقت مضى.
مسح دان لحيته البيضاء وهو ينظر إلى الجثث المبعثرة حوله. ثم رفع عصاه وضرب بها الأرض، فبدأت الأجساد تذوب كظلالٍ سوداء وتختفي، كأنها لم تكن موجودة أبدًا.
بدأ وجه دان يتشوّه بينما يطرح الأسئلة على نفسه.
تأوه جيرارد وفتح فمه قائلاً:
مع كل خطوة خطاها جيرارد في الصمت، بدأ يشعر بثقل الإثم يتراكم على كتفيه.
“ماذا حدث للتاج؟”
“لكن حياتك ستنتهي هنا أيضًا. لا يمكنني أن أترك ابنًا فاسدًا قتل والده حيًا.”
“لا أعلم. اختفى بينما كنتَ ترتجف وتضرب رأسك بالأرض.”
“السبب الوحيد الذي جعلني لا أقتلك…” تنفّس جيرارد بصعوبة وأكمل، “…هو أنني أظنك الوحيد القادر على إصلاح ما حدث الآن.”
“…هل مات جلالته نهائيًا؟”
آمن جيرارد أن الإمبراطورية ستُولد من جديد مكانًا أكثر أمانًا وكمالًا من خلال هذا الانتقال السري.
“في الوقت الراهن، نعم. لكن هذا قد يتغير بناءً على ما سنفعله لاحقًا.”
“جلالتك!”
انهار جيرارد على الأرض باكيًا. لقد دمّر كل شيءٍ بجهله وغبائه، لكن لم يُتح له وقت للحزن—فكل شيءٍ سيتبدّل الآن بعد موت الإمبراطور. كانت الإمبراطورية على حافة الهاوية.
لكن في تلك اللحظة، جذبه شيء فجأة بعيدًا عن الطريق. غير أن حافة سيف بارث بالتيك كانت قد خدشت صدره بالفعل.
وقف دان أمامه مباشرة وقال:
استلّ جيرارد سيفه فور سماع الصوت خلفه والتفت بسرعة. كان خلفه رجلٌ مسنّ—الرجل نفسه الذي ظهر عندما طعن الإمبراطور سابقًا.
“حتى الآن، كان تاج الوحش العظيم محفوظًا ومقيّدًا داخل الإمبراطور بأمان. لكن ليس بعد الآن—لقد تحطم الوعاء وخرج الوحش. علينا أن نستعيده من جديد.”
قيل لجيرارد إن الإمبراطور سيعود إنسانًا عاديًا بعد فقدان التاج. ظنّ أنه يمكن إنقاذ الإمبراطور إذا قُدّم له الإسعاف فورًا بعد الطعن. بالطبع، سيشعر الإمبراطور بالخيانة على يد جيرارد بلا شك، لكن جيرارد اعتقد أن هذه هي الطريقة الوحيدة، ولا مفرّ ولو مات الإمبراطور في النهاية.
“دان، أيها اللعين… سأقتلك.”
رفع دان عصاه برفق وربّت بها على كتف جيرارد.
“ليس متأخرًا لتفعل ذلك بعد أن ننتهي من كل شيء. كما تعلم، لم يكن هدفي قتل الإمبراطور، بل نقل التاج إلى مكانٍ أكثر أمانًا وكمالًا. لكنك أنت من فشل، أليس كذلك؟”
تأوه جيرارد وفتح فمه قائلاً:
“جلالته كان كاملًا! أكثر كمالًا من حثالةٍ مثلي!”
‘أنت وحدك تستطيع أن تكون الإمبراطور الحقيقي.’
“ربما تكون محقًا. ربما كنتُ أنا المخطئ.”
“ماذا يجب أن أفعل؟”
انحنى دان نحو جيرارد حتى بات وجهه قريبًا جدًا منه.
تناثر الدم في الأرجاء.
شعر جيرارد بقشعريرةٍ تسري في عموده الفقري وهو يواجه وجه دان المجعّد وعينيه البنفسجيتين الغريبتين.
لكن ذنبه كان أعظم من أن يتجاهله. كان عليه أن يفعل شيئًا لإصلاح الكارثة.
“لكن الوعاء قد تحطم. هل ستسمح للسم أن يتسرب إلى الإمبراطورية هكذا؟ أم ستلعق الأرض وتبتلعه، مهما كان ذلك مُذلًّا؟”
لكن من الصعب أن يجد في وجه بارث بالتيك أي علامة على الفرح أو الارتياح. بل إن ما كان يُشعّ منه هو نية قتل كثيفة وثقيلة.
لهث جيرارد وهو يحاول التنفس. كان الألم الذي يشعر به كافيًا ليتمنى الموت، وكان يدرك أنه ارتكب خطأً فادحًا. كما عرف أن كلمات دان كانت كهمس أفعىٍ سامّة.
بدأ وجه دان يتشوّه بينما يطرح الأسئلة على نفسه.
لكن ذنبه كان أعظم من أن يتجاهله. كان عليه أن يفعل شيئًا لإصلاح الكارثة.
ارتعش جيرارد مرعوبًا من الإحساس بأنه سمع همسة في أذنه للحظة. بدا وكأنه سمع نفس الصوت وهو صغير. هذا الصوت كان محفورًا عميقًا في ذاكرته—صوت سمعه منذ زمن بعيد ولم يدركه حتى الآن.
“ماذا يجب أن أفعل؟”
رفع جيرارد، الذي كان يفرك رأسه بالأرض، رأسه والتفت نحو مصدر الصوت المفاجئ.
“سيعود التاج للظهور مجددًا يومًا ما. قوة عظيمة كهذه لا تختفي بسهولة. سأحاول أن أُعجّل ظهوره قدر الإمكان. إلى ذلك الحين، عليك الانتظار حتى يظهر من جديد. والآن بعد أن مات الإمبراطور، فأنت الوحيد الذي يستحق التاج.”
وفي الوقت نفسه، عقد بارث حاجبيه وهو يحدق في الشيخ.
نهض جيرارد ببطء، وقمع حزنه، واستعاد هدوءه البارد شيئًا فشيئًا.
“لكن الوعاء قد تحطم. هل ستسمح للسم أن يتسرب إلى الإمبراطورية هكذا؟ أم ستلعق الأرض وتبتلعه، مهما كان ذلك مُذلًّا؟”
حدّق في دان بعينين تملؤهما الشكّ ونية القتل.
“ليس متأخرًا لتفعل ذلك بعد أن ننتهي من كل شيء. كما تعلم، لم يكن هدفي قتل الإمبراطور، بل نقل التاج إلى مكانٍ أكثر أمانًا وكمالًا. لكنك أنت من فشل، أليس كذلك؟”
“كيف أعلم أنك لا تخدعني مرةً أخرى؟” سأل جيرارد.
“حتى يحين ذلك الوقت، أحتاجك أن تكون أنت الإمبراطور.”
“ما فائدة الكلام حين تكون الشكوك قد بدأت بالفعل؟”
في تلك اللحظة، سُمعت أصوات الحرس الإمبراطوري ووينوا ويفر الذين وصلوا متأخرين. بدا وينوا ويفر، الذي تأخر بسبب الزلزال الذي أحدثه دان، شاحب الوجه إلى أقصى درجة.
“إن فشلت في إقناعي، سأنهي كل شيءٍ بقتلك وقتل نفسي أيضًا. أعدك أني سأطاردك حتى أقاصي الأرض لأقتلك. ولن تنفعك ألاعيبك القذرة حين يحين ذلك الوقت. لذا أجبني بحذر.”
“لن تتمكن من قتلي بمجرد اندفاعٍ أعمى كخنزيرٍ بري.”
اختفت الابتسامة من وجه دان عند سماع نبرة جيرارد الباردة.
غير أن تكرار المشهد نفسه مراتٍ عدة جعل جيرارد يتوقف عن الهجوم في النهاية.
“لا أستطيع قول شيء، إنك تُرعبني حقًا. فلنفعل هذا إذن—حين يعود التاج للظهور، سأترك لك وحدك الحكم فيما إن كان وحشًا أم الإمبراطور ذاته. بالطبع، لن تتمكن من التمييز فور رؤيته. سيتعين عليك الانتظار حتى تتضح الحقيقة. ولكن عندما يقف أمامك، سيكون عليك أن تختار: هل ستطلب الغفران، أم ستقتله لتأخذ التاج؟”
دووم!
رفع دان عصاه برفق وربّت بها على كتف جيرارد.
الإمبراطور لم يكن وحشًا.
“حتى يحين ذلك الوقت، أحتاجك أن تكون أنت الإمبراطور.”
وفي الوقت نفسه، عقد بارث حاجبيه وهو يحدق في الشيخ.
“ما فائدة الكلام حين تكون الشكوك قد بدأت بالفعل؟”
