الفصل الخامس ﴿الجزء الثاني﴾
اقتادت الفتاة بياتريكس إلى مجموعة تجمعت في زاوية من ساحة المدرسة وقد تعرفت بياتريكس عليهن
لارا ورفيقاتها، دعونها للجلوس..
رفعت بياتريكس رأسها بأكمله ورأت، رأت حاجبيها المشدودان، الإحباط في عينيها، اللون الوردي حول الحواف وخط الدموع الذي لم يجف وأخيراً، إبتسامة..
بدت الدعوة ودودة، لكن قلب بياتريكس شعر بأثر من الريبة، رأت من بعيد المعلمة تراقبها، فقبلت الدعوة بصمت وانضمت للدائرة، تجاهلنها، تحدثن بمرح عن أشياء عشوائية..
“فرصة وحيدة… لا غير..”
صناديق الغداء على الأرض، ضحكات، قهقهات، ثم صما، نادت لارا بصوت ناعم على بياتريكس، ولم تجب، فكررت لارا النداء مجددًا، لكن بياتريكس ظلت مُطرقة رأسها..
صناديق الغداء على الأرض، ضحكات، قهقهات، ثم صما، نادت لارا بصوت ناعم على بياتريكس، ولم تجب، فكررت لارا النداء مجددًا، لكن بياتريكس ظلت مُطرقة رأسها..
أخذت علبتها، وفتحته واتسعت عيناها فرحاً، بدون استئذان تذوقت منه، شهقت برضا، ثم راحت تمرر الطعام على رفيقاتها، واحدة تلو الأخرى، حتى أعادت لارا العلبة فارغة، نظرت لبياتريكس الشاخصة في صندوق الغذاء، بإبتسامة ونبرة غير اعتذارية، قالت لارا:
فجأة، شدت لارا شعر بياتريكس بعنف لترغمها على رفع رأسها، تعالت القهقهات وانفتحت عينا بياتريكس من الألم، قالت لارا بلطف مصطنع
“فرصة وحيدة… لا غير..”
“احم… قررنا دعوتك اليوم لسبب مهم.. أخبرينا بياتريكس، لم لا ننسى الماضي ونفتح صفحة جديدة..؟؟ لا تقلقي بشأن ما فعلتيه، كلنا نسامحك، البشر يرتكبون الأخطاء، أليس كذلك؟ الأهم هو… يمكننا أن نصبح صديقات مجدداً كما كنا!!”
أشرق وجه رين:
تبعثرت ضحكات حادة أخرى، عابسة، شدت بياتريكس زيها، عيناها تلمعان بالكراهية تجاه لارا، التي ازداد سرورها، فهي أخيراً على أعتاب تحقيق غايتها.. صفقت بمرح:
كمحاولة يائسة لتغيير الجو، قالت رين
“موافقة؟ رائع.. بما أننا تصالحنا، لنبدأ الأكل..”
“اه، دعيني افتح صندوق غذائك لأجلك.. صديقتي بياتريكس”
“أفضل؟”
أخذت علبتها، وفتحته واتسعت عيناها فرحاً، بدون استئذان تذوقت منه، شهقت برضا، ثم راحت تمرر الطعام على رفيقاتها، واحدة تلو الأخرى، حتى أعادت لارا العلبة فارغة، نظرت لبياتريكس الشاخصة في صندوق الغذاء، بإبتسامة ونبرة غير اعتذارية، قالت لارا:
لكن بياتريكس نهضت فجأة، وغادرت بخطى سريعة، خيّم صمت مفاجئ على الدائرة، لم تتوقع لارا ذلك، ظنّت أنها ستنهار باكية، لكنها ما لبثت أن ابتسمت باستخفاف: فما زال لديها وقت لتكسرها لاحقًا.
فجأة، شدت لارا شعر بياتريكس بعنف لترغمها على رفع رأسها، تعالت القهقهات وانفتحت عينا بياتريكس من الألم، قالت لارا بلطف مصطنع
“نحن آسفات، طعامك كان فقط شهياً وشهياً. كان خياراً حسناً أن نسامحك… حقا”
“أنا…ضاق قلبي..؟ لم أعد أحتمل البقاء كمتفرجة..”
كانت ابتسامة لارا تتسع مع ازدياد شدة ارتجاف بياتريكس، في داخلها، كانت تصرخ بفرح..
ابتسمت ثانيةً وقد أرادت أن تبدّد ثقل الجو من جديد
‘هَيّا! إرتجفي أكثر!! اذرفي الدموع!’
“نحن آسفات، طعامك كان فقط شهياً وشهياً. كان خياراً حسناً أن نسامحك… حقا”
كانت ابتسامة لارا تتسع مع ازدياد شدة ارتجاف بياتريكس، في داخلها، كانت تصرخ بفرح..
في المنزل، كانت هي من ترتجف تحت صراخ وأذية أبويها، لكن هنا، هي القوية..
كانت ابتسامة لارا تتسع مع ازدياد شدة ارتجاف بياتريكس، في داخلها، كانت تصرخ بفرح..
لكن بياتريكس نهضت فجأة، وغادرت بخطى سريعة، خيّم صمت مفاجئ على الدائرة، لم تتوقع لارا ذلك، ظنّت أنها ستنهار باكية، لكنها ما لبثت أن ابتسمت باستخفاف: فما زال لديها وقت لتكسرها لاحقًا.
“لا أعلم..”
—
—
“مرحباً..”
خلف مبنى بعيد في ساحة المدرسة، كانت لا تزال تمشي بسرعة، تقاوم البكاء، تشهق بحدة وتزفر بعنق، احترق صدرها، ثم لم تقوَ أكثر، جلست وأطلقت صوتها، تساقطت دموعها..
بكت.. وبكت.. وبكت..
“دعيني وشأني..”
—
كانت يداها تمسحان باستمرار عيونها التي بللت خدودها، زيها مبلل، أنفها محمر، اكتافها تنتفض بشدة.. هكذا كانت حالة بياتريكس عندما وقفت هيئة بجانبها..
‘منذ متى وهي تبكي؟’
“رين..”
“لكن هذا مجرد عذر، أعلم..”
شعرت الأخيرة بغصة في قلبها فإنحنت وجلست، بالقرب منها، ووضعت ذقنها فوق ركبتيها، وانتظرت..
“دَهنت الدرج”
ظلت تبكي حتى بح صوتها، فاستمرت بصمت برأسها بين ركبتيها.. لم يك للهدوء فرصة أن يحل قبل أن تكسره الهيئة وتنادي بياتريكس بلطف..
“مرحباً..”
“دعيني وشأني..”
“لا أفهم، لم تتصرفين بلطف معي؟ فجأة، بعد كل هذا الوقت..”
“كنت فقط-”
“دعيني وشأني!!!”
فتحت بياتريكس فمها، لكن لم تجد رداً..
فوجئت، لكنها لا تزال ترد بهدوء بعد التفكير:
“الدموع شيء غريب، أليست كذلك؟ كل إنسان يعي معنى الدموع عندما تُذرف من الأعين، فهي لا تعرف الكذب.. أو.. هذا ما كنت لأقوله لو لم يوجد بعض المختلين الذين يزيفون البكاء لمصالحهم، كتلك اللارا، وكذلك أمي..”
رفعت بياتريكس رأسها قليلا، مأخوذة بالدهشة، وتابعت رين بمرارة:
“تفعل هذا طوال الوقت، تفتعل المشاكل معي لأنها تغار من إهتمام والدي بي، ومن ثم تشتكي إليه كضحية، لحسن حظي، والدي لم يخب أمله بي… ليس بعد.. هاها..”
سكتت رين فجأة، ثم قالت بإحباط:
رفعت بياتريكس رأسها بأكمله ورأت، رأت حاجبيها المشدودان، الإحباط في عينيها، اللون الوردي حول الحواف وخط الدموع الذي لم يجف وأخيراً، إبتسامة..
“رين..”
فجأة، شدت لارا شعر بياتريكس بعنف لترغمها على رفع رأسها، تعالت القهقهات وانفتحت عينا بياتريكس من الألم، قالت لارا بلطف مصطنع
كمحاولة يائسة لتغيير الجو، قالت رين
“رائع، وإذا نجحت، وكُتِبت لنا الصداقة، فسأعرّفك على آن.. فتاةٌ رقيقة، قليلة الكلام، ولكن قلبها نقي.. حتى أنها كانت تخبر الأخريات أن الحديث عن شخص من وراء ظهره بسوء خطأ..”
“تذكرت نكتة أخبرني بها والدي، ذات مرة، سقطت عجوزة من على الدرج فذهبت للطبيب، أعطاها مرهم ناصحا إياها أن تطبقه على المكان الذي سقطت عليه..”
فجأة، شدت لارا شعر بياتريكس بعنف لترغمها على رفع رأسها، تعالت القهقهات وانفتحت عينا بياتريكس من الألم، قالت لارا بلطف مصطنع
ترددت بياتريكس، بحواجب محبوكة فكرت، قالت بخفوت
“دَهنت الدرج”
ترددت بياتريكس، بحواجب محبوكة فكرت، قالت بخفوت
مسحت رين دموعها مع ضحكة صغيرة، كتمت بياتريكس نفسها، أخفت رأسها بين ركبتيها مجددا لكن كتفاها الظاهران لازالا يهتزان بلطف.. وبعد أن هدأت، سُئِلت
صناديق الغداء على الأرض، ضحكات، قهقهات، ثم صما، نادت لارا بصوت ناعم على بياتريكس، ولم تجب، فكررت لارا النداء مجددًا، لكن بياتريكس ظلت مُطرقة رأسها..
‘هَيّا! إرتجفي أكثر!! اذرفي الدموع!’
“أفضل؟”
“دَهنت الدرج”
لم تُجب بياتريكس فوراً، في النهاية أومأت، سألت “”بالمناسبة، أليست هذه أول مرة نجري فيها حديثاً؟ أه، أتأذنين لي أن أجلس لجوارك؟” أومأت بياتريكس مجدداً، وحين راحت رين بقربها رفعت بياتريكس رأسها فجأة وسألت..
أشرق وجه رين:
“قلت بأنك تعلمين أن لارا كانت تكذب، لِمَ لم تقولي شيئاً؟”
“لا أعلم..”
سكتت رين لبرهة، ثم تنهدت..
“لم تهتمي كثيرا بالتنمر، فظننت بأنك لن ترحبي بمساعدتك بل وقد تعاملينني بالمِثل مع تلك المتنمرات..”
“لم تهتمي كثيرا بالتنمر، فظننت بأنك لن ترحبي بمساعدتك بل وقد تعاملينني بالمِثل مع تلك المتنمرات..”
فتحت بياتريكس فمها، لكن لم تجد رداً..
“دَهنت الدرج”
“لكن هذا مجرد عذر، أعلم..”
—
‘منذ متى وهي تبكي؟’
سألتها بياتريكس مجددا، حائرة..
“لا أفهم، لم تتصرفين بلطف معي؟ فجأة، بعد كل هذا الوقت..”
“لا أفهم، لم تتصرفين بلطف معي؟ فجأة، بعد كل هذا الوقت..”
“أنا…ضاق قلبي..؟ لم أعد أحتمل البقاء كمتفرجة..”
أرادت رفضها، لكنها لم تقدر… لم ترغب، أرادت أن تثق بها، أرادت أن تمسك باليد التي لا تصدق أنها مُدت لها..
مسحت رين دموعها مع ضحكة صغيرة، كتمت بياتريكس نفسها، أخفت رأسها بين ركبتيها مجددا لكن كتفاها الظاهران لازالا يهتزان بلطف.. وبعد أن هدأت، سُئِلت
“لا أعلم..”
“أنا…ضاق قلبي..؟ لم أعد أحتمل البقاء كمتفرجة..”
“احم… قررنا دعوتك اليوم لسبب مهم.. أخبرينا بياتريكس، لم لا ننسى الماضي ونفتح صفحة جديدة..؟؟ لا تقلقي بشأن ما فعلتيه، كلنا نسامحك، البشر يرتكبون الأخطاء، أليس كذلك؟ الأهم هو… يمكننا أن نصبح صديقات مجدداً كما كنا!!”
“اسمعيني.. لا يمكنك الثقة بأحد مجددا، وهذا من حقك، لذا، ماذا لو تمكنت بطريقة ما من إثبات صدقي، اتقبلين حينها إعتذاري؟ مجرد فرصة وحيدة، وإن لم أفعل، فلن أزعجك مجددا…”
في المنزل، كانت هي من ترتجف تحت صراخ وأذية أبويها، لكن هنا، هي القوية..
ترددت بياتريكس، بحواجب محبوكة فكرت، قالت بخفوت
“أنا…ضاق قلبي..؟ لم أعد أحتمل البقاء كمتفرجة..”
“فرصة وحيدة… لا غير..”
أشرق وجه رين:
اقتادت الفتاة بياتريكس إلى مجموعة تجمعت في زاوية من ساحة المدرسة وقد تعرفت بياتريكس عليهن
رفعت بياتريكس رأسها بأكمله ورأت، رأت حاجبيها المشدودان، الإحباط في عينيها، اللون الوردي حول الحواف وخط الدموع الذي لم يجف وأخيراً، إبتسامة..
“رائع، وإذا نجحت، وكُتِبت لنا الصداقة، فسأعرّفك على آن.. فتاةٌ رقيقة، قليلة الكلام، ولكن قلبها نقي.. حتى أنها كانت تخبر الأخريات أن الحديث عن شخص من وراء ظهره بسوء خطأ..”
فجأة، شدت لارا شعر بياتريكس بعنف لترغمها على رفع رأسها، تعالت القهقهات وانفتحت عينا بياتريكس من الألم، قالت لارا بلطف مصطنع
اقتادت الفتاة بياتريكس إلى مجموعة تجمعت في زاوية من ساحة المدرسة وقد تعرفت بياتريكس عليهن
سكتت رين فجأة، ثم قالت بإحباط:
سكتت رين لبرهة، ثم تنهدت..
“إعذريني، لا يحق لنا أن نتصف بالطيبة، نحن لم نؤذِكِ، لكننا لم ندافع عنك أيضا، فقط، إعلمي بحقيقة واحدة: الألم الذي كابدته لن يذهب هباءً”
ابتسمت ثانيةً وقد أرادت أن تبدّد ثقل الجو من جديد
فجأة، شدت لارا شعر بياتريكس بعنف لترغمها على رفع رأسها، تعالت القهقهات وانفتحت عينا بياتريكس من الألم، قالت لارا بلطف مصطنع
“ما رأيك أن أقصّ عليكِ طرفةً أخرى؟”
—
كانت ابتسامة لارا تتسع مع ازدياد شدة ارتجاف بياتريكس، في داخلها، كانت تصرخ بفرح..
شعرت الأخيرة بغصة في قلبها فإنحنت وجلست، بالقرب منها، ووضعت ذقنها فوق ركبتيها، وانتظرت..
رنّ الجرس، نهضت رين وتبعتها بياتريكس ببطء، لكنها لم تكد تخطو بضع خطوات حتى ترنّحت، ثم سقطت مغشياً عليها..
اقتادت الفتاة بياتريكس إلى مجموعة تجمعت في زاوية من ساحة المدرسة وقد تعرفت بياتريكس عليهن
“لا أعلم..”
