الفصل الخامس ﴿الجزء الثاني﴾
اقتادت الفتاة بياتريكس إلى مجموعة تجمعت في زاوية من ساحة المدرسة وقد تعرفت بياتريكس عليهن
أرادت رفضها، لكنها لم تقدر… لم ترغب، أرادت أن تثق بها، أرادت أن تمسك باليد التي لا تصدق أنها مُدت لها..
لارا ورفيقاتها، دعونها للجلوس..
في المنزل، كانت هي من ترتجف تحت صراخ وأذية أبويها، لكن هنا، هي القوية..
شعرت الأخيرة بغصة في قلبها فإنحنت وجلست، بالقرب منها، ووضعت ذقنها فوق ركبتيها، وانتظرت..
بدت الدعوة ودودة، لكن قلب بياتريكس شعر بأثر من الريبة، رأت من بعيد المعلمة تراقبها، فقبلت الدعوة بصمت وانضمت للدائرة، تجاهلنها، تحدثن بمرح عن أشياء عشوائية..
“اسمعيني.. لا يمكنك الثقة بأحد مجددا، وهذا من حقك، لذا، ماذا لو تمكنت بطريقة ما من إثبات صدقي، اتقبلين حينها إعتذاري؟ مجرد فرصة وحيدة، وإن لم أفعل، فلن أزعجك مجددا…”
“دعيني وشأني..”
صناديق الغداء على الأرض، ضحكات، قهقهات، ثم صما، نادت لارا بصوت ناعم على بياتريكس، ولم تجب، فكررت لارا النداء مجددًا، لكن بياتريكس ظلت مُطرقة رأسها..
فجأة، شدت لارا شعر بياتريكس بعنف لترغمها على رفع رأسها، تعالت القهقهات وانفتحت عينا بياتريكس من الألم، قالت لارا بلطف مصطنع
سكتت رين فجأة، ثم قالت بإحباط:
اقتادت الفتاة بياتريكس إلى مجموعة تجمعت في زاوية من ساحة المدرسة وقد تعرفت بياتريكس عليهن
“احم… قررنا دعوتك اليوم لسبب مهم.. أخبرينا بياتريكس، لم لا ننسى الماضي ونفتح صفحة جديدة..؟؟ لا تقلقي بشأن ما فعلتيه، كلنا نسامحك، البشر يرتكبون الأخطاء، أليس كذلك؟ الأهم هو… يمكننا أن نصبح صديقات مجدداً كما كنا!!”
“اسمعيني.. لا يمكنك الثقة بأحد مجددا، وهذا من حقك، لذا، ماذا لو تمكنت بطريقة ما من إثبات صدقي، اتقبلين حينها إعتذاري؟ مجرد فرصة وحيدة، وإن لم أفعل، فلن أزعجك مجددا…”
تبعثرت ضحكات حادة أخرى، عابسة، شدت بياتريكس زيها، عيناها تلمعان بالكراهية تجاه لارا، التي ازداد سرورها، فهي أخيراً على أعتاب تحقيق غايتها.. صفقت بمرح:
أرادت رفضها، لكنها لم تقدر… لم ترغب، أرادت أن تثق بها، أرادت أن تمسك باليد التي لا تصدق أنها مُدت لها..
“موافقة؟ رائع.. بما أننا تصالحنا، لنبدأ الأكل..”
كانت ابتسامة لارا تتسع مع ازدياد شدة ارتجاف بياتريكس، في داخلها، كانت تصرخ بفرح..
“اه، دعيني افتح صندوق غذائك لأجلك.. صديقتي بياتريكس”
بدت الدعوة ودودة، لكن قلب بياتريكس شعر بأثر من الريبة، رأت من بعيد المعلمة تراقبها، فقبلت الدعوة بصمت وانضمت للدائرة، تجاهلنها، تحدثن بمرح عن أشياء عشوائية..
أخذت علبتها، وفتحته واتسعت عيناها فرحاً، بدون استئذان تذوقت منه، شهقت برضا، ثم راحت تمرر الطعام على رفيقاتها، واحدة تلو الأخرى، حتى أعادت لارا العلبة فارغة، نظرت لبياتريكس الشاخصة في صندوق الغذاء، بإبتسامة ونبرة غير اعتذارية، قالت لارا:
سكتت رين فجأة، ثم قالت بإحباط:
“نحن آسفات، طعامك كان فقط شهياً وشهياً. كان خياراً حسناً أن نسامحك… حقا”
“رين..”
كانت ابتسامة لارا تتسع مع ازدياد شدة ارتجاف بياتريكس، في داخلها، كانت تصرخ بفرح..
‘هَيّا! إرتجفي أكثر!! اذرفي الدموع!’
“قلت بأنك تعلمين أن لارا كانت تكذب، لِمَ لم تقولي شيئاً؟”
في المنزل، كانت هي من ترتجف تحت صراخ وأذية أبويها، لكن هنا، هي القوية..
“فرصة وحيدة… لا غير..”
“لم تهتمي كثيرا بالتنمر، فظننت بأنك لن ترحبي بمساعدتك بل وقد تعاملينني بالمِثل مع تلك المتنمرات..”
لكن بياتريكس نهضت فجأة، وغادرت بخطى سريعة، خيّم صمت مفاجئ على الدائرة، لم تتوقع لارا ذلك، ظنّت أنها ستنهار باكية، لكنها ما لبثت أن ابتسمت باستخفاف: فما زال لديها وقت لتكسرها لاحقًا.
“تفعل هذا طوال الوقت، تفتعل المشاكل معي لأنها تغار من إهتمام والدي بي، ومن ثم تشتكي إليه كضحية، لحسن حظي، والدي لم يخب أمله بي… ليس بعد.. هاها..”
“تذكرت نكتة أخبرني بها والدي، ذات مرة، سقطت عجوزة من على الدرج فذهبت للطبيب، أعطاها مرهم ناصحا إياها أن تطبقه على المكان الذي سقطت عليه..”
—
خلف مبنى بعيد في ساحة المدرسة، كانت لا تزال تمشي بسرعة، تقاوم البكاء، تشهق بحدة وتزفر بعنق، احترق صدرها، ثم لم تقوَ أكثر، جلست وأطلقت صوتها، تساقطت دموعها..
كانت يداها تمسحان باستمرار عيونها التي بللت خدودها، زيها مبلل، أنفها محمر، اكتافها تنتفض بشدة.. هكذا كانت حالة بياتريكس عندما وقفت هيئة بجانبها..
بكت.. وبكت.. وبكت..
لارا ورفيقاتها، دعونها للجلوس..
—
—
كانت يداها تمسحان باستمرار عيونها التي بللت خدودها، زيها مبلل، أنفها محمر، اكتافها تنتفض بشدة.. هكذا كانت حالة بياتريكس عندما وقفت هيئة بجانبها..
“تفعل هذا طوال الوقت، تفتعل المشاكل معي لأنها تغار من إهتمام والدي بي، ومن ثم تشتكي إليه كضحية، لحسن حظي، والدي لم يخب أمله بي… ليس بعد.. هاها..”
‘منذ متى وهي تبكي؟’
صناديق الغداء على الأرض، ضحكات، قهقهات، ثم صما، نادت لارا بصوت ناعم على بياتريكس، ولم تجب، فكررت لارا النداء مجددًا، لكن بياتريكس ظلت مُطرقة رأسها..
فجأة، شدت لارا شعر بياتريكس بعنف لترغمها على رفع رأسها، تعالت القهقهات وانفتحت عينا بياتريكس من الألم، قالت لارا بلطف مصطنع
شعرت الأخيرة بغصة في قلبها فإنحنت وجلست، بالقرب منها، ووضعت ذقنها فوق ركبتيها، وانتظرت..
تبعثرت ضحكات حادة أخرى، عابسة، شدت بياتريكس زيها، عيناها تلمعان بالكراهية تجاه لارا، التي ازداد سرورها، فهي أخيراً على أعتاب تحقيق غايتها.. صفقت بمرح:
ظلت تبكي حتى بح صوتها، فاستمرت بصمت برأسها بين ركبتيها.. لم يك للهدوء فرصة أن يحل قبل أن تكسره الهيئة وتنادي بياتريكس بلطف..
“اسمعيني.. لا يمكنك الثقة بأحد مجددا، وهذا من حقك، لذا، ماذا لو تمكنت بطريقة ما من إثبات صدقي، اتقبلين حينها إعتذاري؟ مجرد فرصة وحيدة، وإن لم أفعل، فلن أزعجك مجددا…”
—
“مرحباً..”
“أفضل؟”
كمحاولة يائسة لتغيير الجو، قالت رين
“دعيني وشأني..”
سكتت رين لبرهة، ثم تنهدت..
“كنت فقط-”
“أفضل؟”
“ما رأيك أن أقصّ عليكِ طرفةً أخرى؟”
“دعيني وشأني!!!”
خلف مبنى بعيد في ساحة المدرسة، كانت لا تزال تمشي بسرعة، تقاوم البكاء، تشهق بحدة وتزفر بعنق، احترق صدرها، ثم لم تقوَ أكثر، جلست وأطلقت صوتها، تساقطت دموعها..
فوجئت، لكنها لا تزال ترد بهدوء بعد التفكير:
“تفعل هذا طوال الوقت، تفتعل المشاكل معي لأنها تغار من إهتمام والدي بي، ومن ثم تشتكي إليه كضحية، لحسن حظي، والدي لم يخب أمله بي… ليس بعد.. هاها..”
“الدموع شيء غريب، أليست كذلك؟ كل إنسان يعي معنى الدموع عندما تُذرف من الأعين، فهي لا تعرف الكذب.. أو.. هذا ما كنت لأقوله لو لم يوجد بعض المختلين الذين يزيفون البكاء لمصالحهم، كتلك اللارا، وكذلك أمي..”
رفعت بياتريكس رأسها قليلا، مأخوذة بالدهشة، وتابعت رين بمرارة:
“اه، دعيني افتح صندوق غذائك لأجلك.. صديقتي بياتريكس”
رنّ الجرس، نهضت رين وتبعتها بياتريكس ببطء، لكنها لم تكد تخطو بضع خطوات حتى ترنّحت، ثم سقطت مغشياً عليها..
“تفعل هذا طوال الوقت، تفتعل المشاكل معي لأنها تغار من إهتمام والدي بي، ومن ثم تشتكي إليه كضحية، لحسن حظي، والدي لم يخب أمله بي… ليس بعد.. هاها..”
ترددت بياتريكس، بحواجب محبوكة فكرت، قالت بخفوت
رفعت بياتريكس رأسها بأكمله ورأت، رأت حاجبيها المشدودان، الإحباط في عينيها، اللون الوردي حول الحواف وخط الدموع الذي لم يجف وأخيراً، إبتسامة..
“رين..”
أشرق وجه رين:
كمحاولة يائسة لتغيير الجو، قالت رين
فتحت بياتريكس فمها، لكن لم تجد رداً..
“تذكرت نكتة أخبرني بها والدي، ذات مرة، سقطت عجوزة من على الدرج فذهبت للطبيب، أعطاها مرهم ناصحا إياها أن تطبقه على المكان الذي سقطت عليه..”
‘هَيّا! إرتجفي أكثر!! اذرفي الدموع!’
“دَهنت الدرج”
مسحت رين دموعها مع ضحكة صغيرة، كتمت بياتريكس نفسها، أخفت رأسها بين ركبتيها مجددا لكن كتفاها الظاهران لازالا يهتزان بلطف.. وبعد أن هدأت، سُئِلت
“ما رأيك أن أقصّ عليكِ طرفةً أخرى؟”
“أفضل؟”
أرادت رفضها، لكنها لم تقدر… لم ترغب، أرادت أن تثق بها، أرادت أن تمسك باليد التي لا تصدق أنها مُدت لها..
لكن بياتريكس نهضت فجأة، وغادرت بخطى سريعة، خيّم صمت مفاجئ على الدائرة، لم تتوقع لارا ذلك، ظنّت أنها ستنهار باكية، لكنها ما لبثت أن ابتسمت باستخفاف: فما زال لديها وقت لتكسرها لاحقًا.
لم تُجب بياتريكس فوراً، في النهاية أومأت، سألت “”بالمناسبة، أليست هذه أول مرة نجري فيها حديثاً؟ أه، أتأذنين لي أن أجلس لجوارك؟” أومأت بياتريكس مجدداً، وحين راحت رين بقربها رفعت بياتريكس رأسها فجأة وسألت..
سألتها بياتريكس مجددا، حائرة..
“قلت بأنك تعلمين أن لارا كانت تكذب، لِمَ لم تقولي شيئاً؟”
سكتت رين لبرهة، ثم تنهدت..
رنّ الجرس، نهضت رين وتبعتها بياتريكس ببطء، لكنها لم تكد تخطو بضع خطوات حتى ترنّحت، ثم سقطت مغشياً عليها..
“لم تهتمي كثيرا بالتنمر، فظننت بأنك لن ترحبي بمساعدتك بل وقد تعاملينني بالمِثل مع تلك المتنمرات..”
ترددت بياتريكس، بحواجب محبوكة فكرت، قالت بخفوت
فتحت بياتريكس فمها، لكن لم تجد رداً..
—
“لكن هذا مجرد عذر، أعلم..”
“اه، دعيني افتح صندوق غذائك لأجلك.. صديقتي بياتريكس”
سألتها بياتريكس مجددا، حائرة..
ظلت تبكي حتى بح صوتها، فاستمرت بصمت برأسها بين ركبتيها.. لم يك للهدوء فرصة أن يحل قبل أن تكسره الهيئة وتنادي بياتريكس بلطف..
لارا ورفيقاتها، دعونها للجلوس..
“لا أفهم، لم تتصرفين بلطف معي؟ فجأة، بعد كل هذا الوقت..”
“أنا…ضاق قلبي..؟ لم أعد أحتمل البقاء كمتفرجة..”
كانت يداها تمسحان باستمرار عيونها التي بللت خدودها، زيها مبلل، أنفها محمر، اكتافها تنتفض بشدة.. هكذا كانت حالة بياتريكس عندما وقفت هيئة بجانبها..
فوجئت، لكنها لا تزال ترد بهدوء بعد التفكير:
أرادت رفضها، لكنها لم تقدر… لم ترغب، أرادت أن تثق بها، أرادت أن تمسك باليد التي لا تصدق أنها مُدت لها..
اقتادت الفتاة بياتريكس إلى مجموعة تجمعت في زاوية من ساحة المدرسة وقد تعرفت بياتريكس عليهن
“لا أعلم..”
كمحاولة يائسة لتغيير الجو، قالت رين
خلف مبنى بعيد في ساحة المدرسة، كانت لا تزال تمشي بسرعة، تقاوم البكاء، تشهق بحدة وتزفر بعنق، احترق صدرها، ثم لم تقوَ أكثر، جلست وأطلقت صوتها، تساقطت دموعها..
“اسمعيني.. لا يمكنك الثقة بأحد مجددا، وهذا من حقك، لذا، ماذا لو تمكنت بطريقة ما من إثبات صدقي، اتقبلين حينها إعتذاري؟ مجرد فرصة وحيدة، وإن لم أفعل، فلن أزعجك مجددا…”
‘منذ متى وهي تبكي؟’
—
ترددت بياتريكس، بحواجب محبوكة فكرت، قالت بخفوت
‘منذ متى وهي تبكي؟’
“فرصة وحيدة… لا غير..”
أشرق وجه رين:
“أنا…ضاق قلبي..؟ لم أعد أحتمل البقاء كمتفرجة..”
“رائع، وإذا نجحت، وكُتِبت لنا الصداقة، فسأعرّفك على آن.. فتاةٌ رقيقة، قليلة الكلام، ولكن قلبها نقي.. حتى أنها كانت تخبر الأخريات أن الحديث عن شخص من وراء ظهره بسوء خطأ..”
“نحن آسفات، طعامك كان فقط شهياً وشهياً. كان خياراً حسناً أن نسامحك… حقا”
سكتت رين فجأة، ثم قالت بإحباط:
خلف مبنى بعيد في ساحة المدرسة، كانت لا تزال تمشي بسرعة، تقاوم البكاء، تشهق بحدة وتزفر بعنق، احترق صدرها، ثم لم تقوَ أكثر، جلست وأطلقت صوتها، تساقطت دموعها..
كمحاولة يائسة لتغيير الجو، قالت رين
“إعذريني، لا يحق لنا أن نتصف بالطيبة، نحن لم نؤذِكِ، لكننا لم ندافع عنك أيضا، فقط، إعلمي بحقيقة واحدة: الألم الذي كابدته لن يذهب هباءً”
“إعذريني، لا يحق لنا أن نتصف بالطيبة، نحن لم نؤذِكِ، لكننا لم ندافع عنك أيضا، فقط، إعلمي بحقيقة واحدة: الألم الذي كابدته لن يذهب هباءً”
ابتسمت ثانيةً وقد أرادت أن تبدّد ثقل الجو من جديد
“ما رأيك أن أقصّ عليكِ طرفةً أخرى؟”
—
“قلت بأنك تعلمين أن لارا كانت تكذب، لِمَ لم تقولي شيئاً؟”
فوجئت، لكنها لا تزال ترد بهدوء بعد التفكير:
رنّ الجرس، نهضت رين وتبعتها بياتريكس ببطء، لكنها لم تكد تخطو بضع خطوات حتى ترنّحت، ثم سقطت مغشياً عليها..
“دعيني وشأني..”
“أفضل؟”
شعرت الأخيرة بغصة في قلبها فإنحنت وجلست، بالقرب منها، ووضعت ذقنها فوق ركبتيها، وانتظرت..
