Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 101

رامون (2)
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

رامون (2)

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

إلّا أن…)

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“انتظر.”

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

دفن تاليس ذكريات الماضي عميقًا في أعماق عقله.

Arisu-san

ازداد الارتباك على وجوه بيوتراي ووايا والآخرين.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

صحيح. ضرب ساقه بخفة بقلق. تلك الموجات وتلك القوة هما أصل المشاكل. في كل مرة أشعر بها، تقوّيني في لحظة، لكن بقدرٍ ضئيل… يكفي فقط لقطع حبلٍ أو نحو ذلك.

الفصل 101: رامون (2)

وفي اللحظة التالية، تجمّد في مكانه.

…

ومكان اللقاء السرّي كان خلف حانة الغروب…)

حدّق وايا في بيوتراي بحيرةٍ ظاهرة، لكن الأخير اكتفى بعبوسٍ خافت وهو يومئ بيده بإشارةٍ خفيّة.

كان الطبيب الغريب دائمًا يظهر بعد وقوع حادثٍ كبيرٍ في الأخوية. حين يأتي، تفوح منه رائحة الدواء، وحين يغادر، تفوح منه رائحة الدم. كان واضحًا أنه يعالج الجرحى.

كان رامون يحدّق في أمير الكوكبة، كأنّه لا يستطيع سبر غوره.

كان رامون يرمق محيطه بحذرٍ بالغ، دون أن ينتبه أنّه صار يُجيب تلقائيًّا عن جميع أسئلة تاليس.

(ما الذي يفعله؟)

وجّه تاليس الموجة لتتدفّق نحو منطقة عينيه.

فركَ تاليس صدغيه وهو يبتسم محدّقًا برامون. “ويلو يقول إنك من العاصمة، أهي مدينة النجم الأبدي؟ لقد قلّبتُ ذات مرّة في سجلّ الأطباء في دار المدينة… لكن لِمَ لم أسمع باسمك قط؟”

والآن، وقد صار أميرًا، ما زال يتذكّرها بوضوح.

قطّب بيوتراي حاجبيه وهو واقفٌ إلى جانبه.( منذ أن صار الأمير معترفًا به علنًا، وهو مقيمٌ في قاعة مينديس، فمتى زار دار المدينة؟)

فتح رامون فاه غريزيًّا، وقد تبلّلت راحتاه عرقًا.

(بل ومتى قلّب في سجلّ الأطباء؟)

…

(يا إلهي، العاصمة بأكملها وضواحيها تعجّ بمئات الأطباء على اختلاف مهاراتهم وسمعتهم!)

“همم، رجلٌ يحمل سكينًا… آه، ذلك الرجل بدا قاسيًا جدًّا، لكنه لم يكن يحبّ الكلام… غير أنّ هذا طبيعي في أوساط العصابات…”

ابتسم رامون ابتسامةً محرجة.

اتّسعت عينا رامون بدهشةٍ مطلقة وهو يحدّق في الأمير الغامض.

“آه، إنني أعالج بعض الفقراء القلائل فقط، وأتقاضى أجرًا زهيدًا… لذا، ربّما لم يُدرج اسمي في السجلّ…”

أعماق قلبي؟

قطّب تاليس قليلًا ثم ما لبث أن ارتسمت على وجهه ابتسامة.

وما إن أنهى كلماته حتى ارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ نقيّة صافية تليق بطفلٍ في السابعة، وهو يحدّق مباشرةً في رامون.

“الفقراء، أليس كذلك؟” أجابه الأمير الثاني بنبرةٍ صريحة، “إذًا، أظنّ أنّ مكان عملك في مقاطعة المدينة السفلى، أليس كذلك؟”

(يا إلهي، العاصمة بأكملها وضواحيها تعجّ بمئات الأطباء على اختلاف مهاراتهم وسمعتهم!)

ظلّ يرمقه بنظرةٍ حادّة وهو يداعب صدغيه بإصبعه.

(لحسن الحظ.

أومأ رامون بتصلّبٍ واضح. “آه… نعم… يعيش هناك كثيرٌ من الفقراء… لقد ذهبتُ مرّةً إلى المقاطعة السفلى الثانية لـ—”

آه، لأن والده كان فظًّا شديد القسوة، أليس كذلك؟”

لكنّ الأمير الثاني لم يدعه يُكمل.

(يحمل سكينًا، قاسٍ، قليل الكلام…)

تنفّس تاليس بخفّة. “وقد سمعتُ أيضًا أنّ تلك المنطقة خاضعةٌ لعصابة قوارير الدم، أليس كذلك؟”

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

توقّف نَفَس رامون دون أن يشعر.

“تذكّر بسرعة، ما اسمه؟ آه، رودا؟”

“رغم أن الحديث عن ذلك أمامك غير لائق… إلا أنّ نشاط العصابات حقًا مستشرٍ في المقاطعة السفلى.”

“مورَات هانسن.”

كان رامون يرمق محيطه بحذرٍ بالغ، دون أن ينتبه أنّه صار يُجيب تلقائيًّا عن جميع أسئلة تاليس.

“لقد طاردوني ستة أو سبعة أيام، ثمّ اختبأت في الحصن… لكن الأمر مسألة وقتٍ قبل أن يعثروا على مكاني. فطالما أنهم يحرُسون الأطراف، فسيمسكون بي في النهاية.”

حرّك تاليس أصابعه بخفّة وحدّق في رامون بنظرةٍ تُشعر المرء بعدم الارتياح.

بينما كان الآخرون يحدّقون في أميرهم بوجوهٍ مختلفة، كأنهم يرونه للمرة الأولى.

“قل لي إذًا، إن أُصيب أحد أفراد عصابة قوارير الدم أو مرض، أكان يلجأ إليك للعلاج، أيها الطبيب رامون العزيز؟”

(بل ومتى قلّب في سجلّ الأطباء؟)

وما إن أنهى كلماته حتى ارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ نقيّة صافية تليق بطفلٍ في السابعة، وهو يحدّق مباشرةً في رامون.

(ما الذي يفعله؟)

“كيف يكون ذلك؟ نحن لا نجرؤ على مخالطة أولئك المنتمين إلى العصابات.” قال رامون محاولًا تغيير الموضوع بارتباك.

أيّهم فقير، وأيّهم غني، وأيّهم عامل، وأيّهم يعيش برخاء، وأيّهم يُمكن السرقة منه، وأيّهم لا يُمكن سوى الاستجداء منه، وأيّهم خطرٌ لا يمكن الاقتراب منه… ناهيكم عن “التحيات الحارّة” التي يتلقّونها من السفلة… وأيّهم من جماعتهم.

“يا صاحب السمو، اعذرني على صراحتي، إن حالة الرجل الراقد على السرير سيئة… فكيف لو أننا—”

انعكست على وجه رامون صراعاته الداخلية، وانبثقت من تعابيره أقصى درجات عدم التصديق.

“آه، أحقًّا؟” قطع تاليس كلامه بابتسامةٍ مفعمة بالمرح.

كان رامون غارقًا في العرق البارد، ثم تنفّس بارتياح.

“لكنّك لا تفكّر هكذا في أعماق قلبك.”

(لكن… كيف علم؟)

جمُد رامون للحظة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

أعماق قلبي؟

ظلّ يرمقه بنظرةٍ حادّة وهو يداعب صدغيه بإصبعه.

ثم جاءت كلمات تاليس التالية لتُوسّع عينيه دهشةً.

…

“يبدو أنّك عالجتَ كثيرًا من أفراد العصابة من قبل.”

(لا… هذا مستحيل…)

ضغط تاليس بيده على صدغه بينما حرّك يده الأخرى، كأنّه يحاول جاهدًا استحضار شيءٍ في ذاكرته.

“لا تندهش كثيرًا، لقد رأيت الكثير من الوجوه التي تحمل هذه الملامح.” مدّ تاليس ذراعيه فوق رأسه.

“همم، رجلٌ يحمل سكينًا… آه، ذلك الرجل بدا قاسيًا جدًّا، لكنه لم يكن يحبّ الكلام… غير أنّ هذا طبيعي في أوساط العصابات…”

وراءه، ارتجف رالف غريزيًا.

تبدّل وجه رامون على الفور إلى ملامح غريبة.

دفن تاليس ذكريات الماضي عميقًا في أعماق عقله.

(يحمل سكينًا، قاسٍ، قليل الكلام…)

“لقد طاردوني ستة أو سبعة أيام، ثمّ اختبأت في الحصن… لكن الأمر مسألة وقتٍ قبل أن يعثروا على مكاني. فطالما أنهم يحرُسون الأطراف، فسيمسكون بي في النهاية.”

ارتسمت صورةٌ تطابق الوصف في ذهنه.

كورب سرْكا رامون.

(لكن كيف عرف ذلك الوغد الصغير…)

الكل في الغرفة كان يحدّق في تاليس بدهشة، كأنه وحش من عالمٍ آخر.

كان تاليس يرمقه بنشوةٍ خفيّة.

لم يجرؤ على مواجهة نظرات تاليس، فانحنى برأسه خائفًا.

“ما اسمه… لايورك؟

بدأ رامون يرتجف دون تحكّم.

يبدو أنه كان يأتيك كثيرًا لعلاج جراحه. وبناءً على هيئته، أهو قاتل مأجور؟”

حدّق وايا في بيوتراي بحيرةٍ ظاهرة، لكن الأخير اكتفى بعبوسٍ خافت وهو يومئ بيده بإشارةٍ خفيّة.

تبدّل وجه رامون فجأة.

لن تمانع إن أخبرتني بها، أليس كذلك؟”

لايورك القاتل.

(لكن… كيف علم؟)

القاتل الصامت من الجنرالات الثلاثة عشر للعصابة، الذي يعامل أعداءه بالقسوة ذاتها التي يعامل بها نفسه.

لكن بفضل الرؤية التي منحته إياها الموجة، رآه بوضوح…

لقد عالج رامون جراحه المريعة مرارًا بعد معارك طاحنة.

أمعن تاليس في التفكير بقلق.

(لكن… كيف علم؟)

كأنّ رامون سقط في بئرٍ من الجليد.

كان بيوتراي والآخرون يتبادلون نظرات الدهشة جانبًا.

ضغط تاليس بيده على صدغه بينما حرّك يده الأخرى، كأنّه يحاول جاهدًا استحضار شيءٍ في ذاكرته.

(ما الذي يحدث؟)

صمتٌ مطبق.

“دعني أرى… غرفة نومٍ مزدانة بالسواد، ولوحة طبيعةٍ ساكنة لفاكهةٍ، ومزهريةٌ معلّقة فوق الموقد…”

“أنا…

أغمض تاليس عينيه وشدّ أسنانه كمن يستجلب ذكرى بعيدة.

…

“آه، كم كان الدم كثيرًا. جرحٌ بالسكين في الكتف الأيسر… يا إلهي، كان يتألّم بشدّة حتى كاد يطحن أسنانه من الوجع. كان يمسك بتلابيبك ويتمتم عن ’الإبرة السامّة‘ و’سوط العقرب‘…

وانسابَت خيوطٌ من جسيمات الضوء المرتجفة عبر جرح تشورا لتتجمّع في كفَّي رامون.

ومن تلك المرأة الباكية؟ كانت جميلةً جدًّا… اسمها… فيليسيا؟”

أيّهم فقير، وأيّهم غني، وأيّهم عامل، وأيّهم يعيش برخاء، وأيّهم يُمكن السرقة منه، وأيّهم لا يُمكن سوى الاستجداء منه، وأيّهم خطرٌ لا يمكن الاقتراب منه… ناهيكم عن “التحيات الحارّة” التي يتلقّونها من السفلة… وأيّهم من جماعتهم.

قبض رامون على أسنانه بإحكام.

“درّبك؟” تساءل بيوتراي بعدم تصديق، “من؟”

(أليس هذا أميرًا عاش مدلّلًا بين جدران القصور؟)

(لحسن الحظ.

(كيف عرفَ تفاصيل علاجي للايورك منذ عام؟)

أدار تاليس رأسه نحو بيوتراي ووايا ورالف والآخرين في المعسكر، كانت وجوههم جميعًا مصدومة.

(حين خرج ذاك الأخير لاغتيال هدفه وتعرّض لكمينٍ من عصابة قوارير الدم؟)

حاول جاهدًا تصفية ذهنه، لكن كلمات تاليس كانت تستدرّ الذكريات رغماً عنه.

(أمن إدارة الاستخبارات السريّة جاءه الخبر؟)

ثم أدار عنقه ببطء وهمس برضا: “من المجرمين… إلى الملك.”

(لا… هذا مستحيل…)

كان بيوتراي والآخرون يتبادلون نظرات الدهشة جانبًا.

شحب وجه رامون وتجمّد قلبه بينما ومضت في ذهنه فكرةٌ مرعبة.

هذا بالتأكيد ليس علم الطبّ.

(لقد علم حتى بتفاصيل مقرّ العصابة وغرفة لايورك…)

لم يكن حوله أيّ ضوءٍ مشعّ.

(وتلك الفتاة الباكية فيليسيا…)

“وفوق ذلك، إكستيدت والكوكبة على وشك الحرب… إن صادفت جيشًا من أيّ الطرفين وحدي في الخلاء، فلن يكون مصيري أفضل من الوقوع في أيدي عصابة قوارير الدم…”

“لا تتوقّف، أيها الطبيب.” تابع تاليس فرك صدغه، وفتح عينيه بابتسامةٍ ماكرة.

لا بدّ ألّا أفكّر فيها.

“تذكّر سريعًا، مَن من أفراد العصابة عالجت من قبل؟ هل كان بينهم من ذوي المراتب العليا؟ تذكّر… نعم، هذا جيّد…”

«قراءة الأفكار؟»

(العصابة… ذوو المراتب العليا..)

كان رامون غارقًا في العرق البارد، ثم تنفّس بارتياح.

شعر رامون أن جسده بدأ يرتجف قليلًا.

نعم… وكل تلك… الأسرار.

“رجلٌ سمين… ما كنتَ تدعوه؟ موريس؟ لمَ كان يحبّ لقاءك دومًا عند باب الحانة الخلفي؟ كان يأتي أول الأمر ومعه كلبٌ قبيح، ودائم الابتسام. أكان مقرّبًا منك؟”

القاتل الصامت من الجنرالات الثلاثة عشر للعصابة، الذي يعامل أعداءه بالقسوة ذاتها التي يعامل بها نفسه.

كأنّ رامون سقط في بئرٍ من الجليد.

قطّب تاليس قليلًا ثم ما لبث أن ارتسمت على وجهه ابتسامة.

(موريس من الستة الاقواياء؟)

نعم… وكل تلك… الأسرار.

(كان هو صلتي في تلك المسألة فعلًا.

(هذا كل ما أعلمه، آمل أن يكون كافيًا.)

ومكان اللقاء السرّي كان خلف حانة الغروب…)

الكل في الغرفة كان يحدّق في تاليس بدهشة، كأنه وحش من عالمٍ آخر.

(لكن… كيف؟

ضغط تاليس بيده على صدغه بينما حرّك يده الأخرى، كأنّه يحاول جاهدًا استحضار شيءٍ في ذاكرته.

كان موريس يحرص كلّ مرّة على تأمين المكان بنفسه…

حدّق وايا في بيوتراي بحيرةٍ ظاهرة، لكن الأخير اكتفى بعبوسٍ خافت وهو يومئ بيده بإشارةٍ خفيّة.

إلّا أن…)

تدلّت يدا رامون إلى جانبيه دون أن يشعر.

لم يشأ التفكير في تلك الاحتماليّة.

أنا…”

حاول جاهدًا تصفية ذهنه، لكن كلمات تاليس كانت تستدرّ الذكريات رغماً عنه.

(أيعرف هذا أيضًا؟)

“لنلقِ نظرة على بعض الذكريات المثيرة…”

هويتي…

ذكريات؟

الطبيب الغريب رامون.

“هاه، إنّه رجلٌ ضخم الجثة؟” قال تاليس بابتسامةٍ بطيئة، “يبدو شرسًا، وقبيح الملامح، وسريع الغضب.

أمّا آيدا، فقد عبست بشدة وهي تحدّق في مؤخرة رأس تاليس.

وقد أُصيب في… موضعٍ حسّاس. مسكين… أعنيك أنت أيها الطبيب! فقد اضطررتَ إلى معالجة جراحه!

لكنّ الأمير الثاني لم يدعه يُكمل.

آه، لأن والده كان فظًّا شديد القسوة، أليس كذلك؟”

لكنّ الأمير الثاني لم يدعه يُكمل.

اتّسعت عينا رامون بدهشةٍ مطلقة وهو يحدّق في الأمير الغامض.

دفن تاليس ذكريات الماضي عميقًا في أعماق عقله.

(أيعرف هذا أيضًا؟)

والشخص الذي ظهر بعد ذلك كان رامون.

“تذكّر بسرعة، ما اسمه؟ آه، رودا؟”

ثم جاءت كلمات تاليس التالية لتُوسّع عينيه دهشةً.

ضحك تاليس ببطء.

“أستطيع أن أقرأ كل أفكارك.”

“أهو أكثر مرضاك إزعاجًا؟

“آه.” تنفّس تاليس بخفّة. “تعلمون، في النهاية، قدرةٌ نفسية مثل قدرتي نادرة للغاية.”

كوايد رودا؟”

لكن آيدا التي كانت واقفة على الجانب، شبكت ذراعيها فوق صدرها، وتبدّت على ملامحها نظرة شك.

ازداد الارتباك على وجوه بيوتراي ووايا والآخرين.

والآن، وقد صار أميرًا، ما زال يتذكّرها بوضوح.

فتح رامون فاه غريزيًّا، وقد تبلّلت راحتاه عرقًا.

“آه، كم كان الدم كثيرًا. جرحٌ بالسكين في الكتف الأيسر… يا إلهي، كان يتألّم بشدّة حتى كاد يطحن أسنانه من الوجع. كان يمسك بتلابيبك ويتمتم عن ’الإبرة السامّة‘ و’سوط العقرب‘…

(كوايد؟ ابن رودا؟

بدأ الجميع في المعسكر يدركون ما يجري.

نعم، كنت أنا من فحص جراحه وعالجها.)

“قل لي إذًا، إن أُصيب أحد أفراد عصابة قوارير الدم أو مرض، أكان يلجأ إليك للعلاج، أيها الطبيب رامون العزيز؟”

(لكنّ هذا الأمر كان سرًّا دفينًا، لا يعرفه سوى قادة الصفّ الأعلى في العصابة…)

“درّبك؟” تساءل بيوتراي بعدم تصديق، “من؟”

(مسألةٌ من أشدّ الأسرار كتمانًا…)

كأن مريضًا يحتضر يبدأ ببطء في التعافي.

“كيف علم الأمير بهذا؟”

نعم… وكل تلك… الأسرار.

تجمّد رامون في مكانه وهو يحدّق بتاليس.

هذا غير منطقي.

تنفّس تاليس الصعداء وبسط قبضته اليمنى، حدّق في رامون وارتسمت على شفتيه ابتسامة باردة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“لا تندهش، فهذه قدرتي النفسية.”

(مستحيل. أمير كوكبة النجوم الجديد هو تلميذ النبي الأسود؟)

“نعم، يا دكتور رامون.”

(مورَات هانسن.)

في اللحظة التالية، ابتسم تاليس وقال بعبارة بسيطة لكنها فعّالة لرَامون المذهول. “إنني أقرأ الأفكار.”

فعلى سبيل المثال، كان يستطيع أن يزحف بجسده الضعيف الهزيل عبر جحر الكلاب، ليتنصّت على شجار لايورك وفيليسيا فايريس… أقصد، لاكتشاف الأسرار في غرفتهما، لأن غرفة لايورك كانت عند زاوية المنزل الكبير، وهي أيضًا الغرفة الأبعد نحو الخارج.

تجمّد رامون في مكانه وقد خيّم الفراغ على ذهنه وهو يحدّق في تاليس.

حدّق وايا في بيوتراي بحيرةٍ ظاهرة، لكن الأخير اكتفى بعبوسٍ خافت وهو يومئ بيده بإشارةٍ خفيّة.

تابع تاليس بابتسامة مشرقة.

لكنّ الأمير الثاني لم يدعه يُكمل.

“أستطيع أن أقرأ كل أفكارك.”

ضيّق تاليس عينيه.

«قراءة الأفكار.»

في اللحظة التالية، ابتسم تاليس وقال بعبارة بسيطة لكنها فعّالة لرَامون المذهول. “إنني أقرأ الأفكار.”

بيوتراي، ووايا، ورالف، اتسعت أفواههم ذهولًا وهم يحدّقون في الأمير الثاني.

أدار تاليس رأسه نحو بيوتراي ووايا ورالف والآخرين في المعسكر، كانت وجوههم جميعًا مصدومة.

أمّا آيدا، فقد عبست بشدة وهي تحدّق في مؤخرة رأس تاليس.

«قراءة الأفكار؟»

«قراءة الأفكار؟»

توقّف نَفَس رامون دون أن يشعر.

انعكست على وجه رامون صراعاته الداخلية، وانبثقت من تعابيره أقصى درجات عدم التصديق.

(لا… هذا مستحيل…)

(لا. حتى في مذكّرات برج الأرواح… قراءة الأفكار هي المجال الأكثر عصمةً عن اللمس. ومع ذلك، فهو في السابعة أو الثامنة فقط من عمره، ولديه بالفعل مثل هذه…

شيخٌ طاعنٌ في السن يرتعد أمام صبيٍّ مجنون.

لا.)

شحب وجه رامون وتجمّد قلبه بينما ومضت في ذهنه فكرةٌ مرعبة.

هزّ الطبيب الغريب من الأخوية رأسه بلا وعي.

(أليس هذا أميرًا عاش مدلّلًا بين جدران القصور؟)

أدار تاليس رأسه نحو بيوتراي ووايا ورالف والآخرين في المعسكر، كانت وجوههم جميعًا مصدومة.

لم يجرؤ على مواجهة نظرات تاليس، فانحنى برأسه خائفًا.

لكن آيدا التي كانت واقفة على الجانب، شبكت ذراعيها فوق صدرها، وتبدّت على ملامحها نظرة شك.

كان تاليس يرمقه بنشوةٍ خفيّة.

“أرجو أن تُبقوا هذا سرًّا لأجلي.” ابتسم تاليس ابتسامة باهرة. “لم يُرِد أن يعرف أحدٌ أنه درّبني على استخدام هذه القوة…

شيخٌ طاعنٌ في السن يرتعد أمام صبيٍّ مجنون.

لكنني أثق بكم جميعًا.”

(كان هو صلتي في تلك المسألة فعلًا.

“درّبك؟” تساءل بيوتراي بعدم تصديق، “من؟”

تذكّر الرجل الضخم ذا الرداء الأحمر نيكولاي، ومعركته مع إستْرون في قصر الكرمة.

“من غيره يكون؟” ضحك تاليس بمرح، وأدار رأسه.

كان يعرف معنى هذا الاسم.

نظر إلى رامون الذي ارتسم الخوف على وجهه، ونطق بالاسم بلهجة مرحة مطمئنة.

تبدّل وجه رامون على الفور إلى ملامح غريبة.

“مورَات هانسن.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

صمتٌ مطبق.

الفصل 101: رامون (2)

الكل في الغرفة كان يحدّق في تاليس بدهشة، كأنه وحش من عالمٍ آخر.

“مورَات هانسن.”

أما رامون، فظلّ مدهوشًا، يحدّق بتاليس بعينين جامدتين.

أومأ تاليس.

(مورَات هانسن.)

كان رامون يحدّق في أمير الكوكبة، كأنّه لا يستطيع سبر غوره.

كان يعرف معنى هذا الاسم.

ومن المؤسف أن “قراءة الأفكار” الغامضة هذه لم تكن نافعة سوى مع رامون.

معلّم لانس. كابوس كوكبة النجوم طيلة الخمسين عامًا الماضية. الأفعى في ليل الظلام. رئيس جهاز الاستخبارات السرّي.

تلك الرؤية التي تشبه جهاز استشعار حراري بدت في الواقع مذهلة للغاية…

(مستحيل. أمير كوكبة النجوم الجديد هو تلميذ النبي الأسود؟)

انعكست على وجه رامون صراعاته الداخلية، وانبثقت من تعابيره أقصى درجات عدم التصديق.

بالطبع، كان هذا محض مقامرة في قلب تاليس.

ومن تلك المرأة الباكية؟ كانت جميلةً جدًّا… اسمها… فيليسيا؟”

(مورَات كان أكثر مهارة في استخدام ما يسمّى “القوة” هذه. كان يستطيع كشف الكذب من ملامح الشخص ليقوده إلى السؤال التالي.)

قطعًا ليس كذلك.

لكن لحسن الحظ، كانت الورقة التي بيده ليست رديئة.

لكن لحسن الحظ، كانت الورقة التي بيده ليست رديئة.

بدأ الجميع في المعسكر يدركون ما يجري.

(العصابة… ذوو المراتب العليا..)

“لكنّك لم تقل أبدًا…” عقد بيوتراي حاجبيه، “من كان ليتوقّع أنك تتّبع النبي الأسود…”

“آه، وبالمناسبة، يمكنك البدء بعلاج الجرحى.” أشار تاليس إلى تشورا بابتسامة. “لقد أضعنا وقتًا كافيًا بالفعل.”

“آه.” تنفّس تاليس بخفّة. “تعلمون، في النهاية، قدرةٌ نفسية مثل قدرتي نادرة للغاية.”

ارتسمت صورةٌ تطابق الوصف في ذهنه.

“لندخل في صلب الموضوع.” عاد تاليس إلى هيئة الصبي الوديع ذي السبع سنوات، ففرك صدغيه وابتسم قائلًا: “هيا، فكّر مليًّا في هويتك الحقيقية، يا دكتور رامون.

كان رامون يحدّق في أمير الكوكبة، كأنّه لا يستطيع سبر غوره.

لن تمانع إن أخبرتني بها، أليس كذلك؟”

(مستحيل. أمير كوكبة النجوم الجديد هو تلميذ النبي الأسود؟)

ارتجف رامون قليلًا وهو يحدّق في الأرض بشرود.

Arisu-san

(هويتي؟

فمن أجل البقاء، كان عليهم أن يميّزوا هيئة كلّ مارٍّ أو ملامحه، علّهم يظفرون بفرصة ضئيلة للحياة.

لا.

لكن بفضل الرؤية التي منحته إياها الموجة، رآه بوضوح…

هويتي…

“إذًا، لستَ الطبيب السرّي في الأزقّة الخلفية الذي يعالج أفراد الأخوية فحسب، بل أنت أيضًا عضوٌ في أخوية الشارع الأسود الملقّب بالطبيب الغريب… كورب سرْكا رامون.”

إن كشفتها… فستفضح الأخوية… وتفضح ذلك الشخص…

لايورك القاتل.

لا!

وما إن أنهى كلماته حتى ارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ نقيّة صافية تليق بطفلٍ في السابعة، وهو يحدّق مباشرةً في رامون.

لا بدّ ألّا أفكّر فيها.

تابع تاليس بابتسامة مشرقة.

لا بدّ ألّا أفكّر فيها!)

لا!

“إذن، هذه هي هويتك.” فرك تاليس أصابعه على صدغيه وحدّق في رامون المتوتّر الشارد الذهن، ثمّ ابتسم ابتسامة الظفر. “ليس عجيبًا أنني لم أتذكّر اسمك حتى بعد قراءتي لقائمة الأسماء.”

أومأ رامون بتصلّبٍ واضح. “آه… نعم… يعيش هناك كثيرٌ من الفقراء… لقد ذهبتُ مرّةً إلى المقاطعة السفلى الثانية لـ—”

ضيّق تاليس عينيه.

(يحمل سكينًا، قاسٍ، قليل الكلام…)

“إذًا، لستَ الطبيب السرّي في الأزقّة الخلفية الذي يعالج أفراد الأخوية فحسب، بل أنت أيضًا عضوٌ في أخوية الشارع الأسود الملقّب بالطبيب الغريب… كورب سرْكا رامون.”

“إذًا، لستَ الطبيب السرّي في الأزقّة الخلفية الذي يعالج أفراد الأخوية فحسب، بل أنت أيضًا عضوٌ في أخوية الشارع الأسود الملقّب بالطبيب الغريب… كورب سرْكا رامون.”

تدلّت يدا رامون إلى جانبيه دون أن يشعر.

معلّم لانس. كابوس كوكبة النجوم طيلة الخمسين عامًا الماضية. الأفعى في ليل الظلام. رئيس جهاز الاستخبارات السرّي.

(اسمي الكامل…)

دفن تاليس ذكريات الماضي عميقًا في أعماق عقله.

أنزل تاليس إصبعه وتكلم في نفسه.

كأنّ رامون سقط في بئرٍ من الجليد.

(هذا كل ما أعلمه، آمل أن يكون كافيًا.)

كان موريس يحرص كلّ مرّة على تأمين المكان بنفسه…

لم يكن أحدٌ ليُلقي بالًا إلى طفلٍ متسوّلٍ يعيش تحت الرقابة الشديدة، يُضطرّ كل يوم إلى التماس الطعام والوسائل للبقاء طيلة أربع سنوات قضاها بين أفراد الأخوية.

(يحمل سكينًا، قاسٍ، قليل الكلام…)

لذا، فقد كان بوسعه دائمًا أن يكتشف أسرارًا كثيرة دون أن يثير انتباه أحد.

الطبيب الغريب كان واقفًا في زاوية مظلمة من المعسكر، وشفاهه ترتجف بشكلٍ واضح، وكأنه يتمتم بشيءٍ ما.

فعلى سبيل المثال، كان يستطيع أن يزحف بجسده الضعيف الهزيل عبر جحر الكلاب، ليتنصّت على شجار لايورك وفيليسيا فايريس… أقصد، لاكتشاف الأسرار في غرفتهما، لأن غرفة لايورك كانت عند زاوية المنزل الكبير، وهي أيضًا الغرفة الأبعد نحو الخارج.

“يبدو أنّك عالجتَ كثيرًا من أفراد العصابة من قبل.”

ومثال آخر: كان ينتظر في الزقاق خلف حانة الغروب، يراقبها طويلًا، فإذا تأكّد أن لا أحد فيها مثل موريس وكلبه الذئبي الغاضب، تسلل إلى الداخل لينبش في قمامتهم اليومية.

يبدو أنه كان يأتيك كثيرًا لعلاج جراحه. وبناءً على هيئته، أهو قاتل مأجور؟”

لكن أكثر من شدّ انتباهه هو الطبيب الغريب ذو الملامح الغريبة الفريدة الذي يقف الآن أمامه.

اتّسعت عينا رامون بدهشةٍ مطلقة وهو يحدّق في الأمير الغامض.

الطبيب الغريب رامون.

الآخرون لم يروا شيئًا بسبب الضوء،

لم يظهر كثيرًا بين أفراد الأخوية، وكان يغطي رأسه كل مرة يظهر فيها.

“أفهم، يا صاحب السموّ.” قال رامون متألّمًا، “سأكون صريحًا بشأن هدفي…”

ومع ذلك، لا تستخفّ بذاكرة الطفل المتسوّل وقدرته على تمييز الناس.

“آه، أحقًّا؟” قطع تاليس كلامه بابتسامةٍ مفعمة بالمرح.

فمن أجل البقاء، كان عليهم أن يميّزوا هيئة كلّ مارٍّ أو ملامحه، علّهم يظفرون بفرصة ضئيلة للحياة.

“انتظر.”

أيّهم فقير، وأيّهم غني، وأيّهم عامل، وأيّهم يعيش برخاء، وأيّهم يُمكن السرقة منه، وأيّهم لا يُمكن سوى الاستجداء منه، وأيّهم خطرٌ لا يمكن الاقتراب منه… ناهيكم عن “التحيات الحارّة” التي يتلقّونها من السفلة… وأيّهم من جماعتهم.

أما رامون، فظلّ مدهوشًا، يحدّق بتاليس بعينين جامدتين.

“من الأفضل أن تختفي من أمامه حين تراه، أتفهم؟” هكذا قال كوايد وهو يقبض على ياقة صبيٍّ مسكين.

(ومن المؤسف أنني قلت له للتو إن قدرتي على قراءة الأفكار لا أستطيع استخدامها مجددًا قبل الغد… وإلا لأخفته أكثر.)

كان الطبيب الغريب دائمًا يظهر بعد وقوع حادثٍ كبيرٍ في الأخوية. حين يأتي، تفوح منه رائحة الدواء، وحين يغادر، تفوح منه رائحة الدم. كان واضحًا أنه يعالج الجرحى.

لقد عالج رامون جراحه المريعة مرارًا بعد معارك طاحنة.

في يومٍ من الأيام، تأخّر تاليس في العودة بعد أن أنهى حفر النفق السرّي. استلقى على بطنه بجانب الطريق، ورأى لايورك يُحمل عائدًا، وعلى كتفه جرحٌ مروّع لا يتوقف نزيفه.

فتح رامون فاه غريزيًّا، وقد تبلّلت راحتاه عرقًا.

والشخص الذي ظهر بعد ذلك كان رامون.

لكن حين يتعلّق الأمر بأشياء تمسّني…”

منذ تلك اللحظة، حفظ الطفل المتسوّل تاليس هيئة ذلك الرجل في ذاكرته.

“وفوق ذلك، إكستيدت والكوكبة على وشك الحرب… إن صادفت جيشًا من أيّ الطرفين وحدي في الخلاء، فلن يكون مصيري أفضل من الوقوع في أيدي عصابة قوارير الدم…”

والآن، وقد صار أميرًا، ما زال يتذكّرها بوضوح.

أرجوك… أرجوك، توقف…

أما كوايد، ذاك السكير الذي صار اسمه ذكرى بعيدة حتى كاد تاليس ينساها، فكان يذهب إلى “فحوصات جسدية” بانتظام، لكنّه دومًا يعود تفوح منه رائحة ذلك الطبيب الغريب المميّزة.

وقد أُصيب في… موضعٍ حسّاس. مسكين… أعنيك أنت أيها الطبيب! فقد اضطررتَ إلى معالجة جراحه!

وفي كل مرة يعود فيها من “فحصه”، كان يغضب ويسكر بإفراط، وأثناء ضربه للأطفال المتسوّلين، كان يذكر أحيانًا الاسم الكامل للطبيب الغريب:

(أليس هذا أميرًا عاش مدلّلًا بين جدران القصور؟)

كورب سرْكا رامون.

كان ضوء تشورا الساطع يخبو ويقوى، كوميضٍ آيلٍ للانطفاء في أيّ لحظة.

دفن تاليس ذكريات الماضي عميقًا في أعماق عقله.

ومكان اللقاء السرّي كان خلف حانة الغروب…)

ومن المؤسف أن “قراءة الأفكار” الغامضة هذه لم تكن نافعة سوى مع رامون.

شيخٌ طاعنٌ في السن يرتعد أمام صبيٍّ مجنون.

كان رامون غارقًا في العرق البارد، ثم تنفّس بارتياح.

نظر إلى رامون الذي ارتسم الخوف على وجهه، ونطق بالاسم بلهجة مرحة مطمئنة.

(لحسن الحظ.

“أنا…

لحسن الحظ أنه لم يكشف هويتي الحقيقية…

“وفوق ذلك، إكستيدت والكوكبة على وشك الحرب… إن صادفت جيشًا من أيّ الطرفين وحدي في الخلاء، فلن يكون مصيري أفضل من الوقوع في أيدي عصابة قوارير الدم…”

ذلك السرّ القاتل…)

نعم… وكل تلك… الأسرار.

“انتظر.”

ذلك السرّ القاتل…)

راقب تاليس ملامح رامون وهزّ رأسه ببطء.

حرّك تاليس أصابعه بخفّة وحدّق في رامون بنظرةٍ تُشعر المرء بعدم الارتياح.

“يبدو أنّ هويتك ليست بهذه البساطة، أليس كذلك؟”

كان الطبيب الغريب دائمًا يظهر بعد وقوع حادثٍ كبيرٍ في الأخوية. حين يأتي، تفوح منه رائحة الدواء، وحين يغادر، تفوح منه رائحة الدم. كان واضحًا أنه يعالج الجرحى.

هذا مؤكد، فكّر تاليس في نفسه بصمت، أنا لا أعرف سوى اسم رامون ولقبه، ولكن كيف يمكن لرجلٍ يتردّد على الأخوية ويجتمع بكبارها دومًا أن يكون مجرد طبيبٍ بسيط؟

“أرجو أن تُبقوا هذا سرًّا لأجلي.” ابتسم تاليس ابتسامة باهرة. “لم يُرِد أن يعرف أحدٌ أنه درّبني على استخدام هذه القوة…

“أيمكن أنّ لديك أسرارًا أخرى؟” سأل بصوت خافت.

لكن لحسن الحظ، كانت الورقة التي بيده ليست رديئة.

نظر إليه تاليس بنظرةٍ عميقة، ورفع إصبعه ببطء. “هيا، فكّر جيدًا بالأمر.”

الكل في الغرفة كان يحدّق في تاليس بدهشة، كأنه وحش من عالمٍ آخر.

بدأ رامون يرتجف دون تحكّم.

وقد أُصيب في… موضعٍ حسّاس. مسكين… أعنيك أنت أيها الطبيب! فقد اضطررتَ إلى معالجة جراحه!

كان المشهد غريبًا بعض الشيء.

الآخرون لم يروا شيئًا بسبب الضوء،

شيخٌ طاعنٌ في السن يرتعد أمام صبيٍّ مجنون.

(العصابة… ذوو المراتب العليا..)

أسرار أخرى… لا.

اتّسعت عينا رامون بدهشةٍ مطلقة وهو يحدّق في الأمير الغامض.

“لا!”

“كيف علم الأمير بهذا؟”

صرخ رامون، فارتعد خوفًا وهلعًا.

لكن حين يتعلّق الأمر بأشياء تمسّني…”

لم يجرؤ على مواجهة نظرات تاليس، فانحنى برأسه خائفًا.

(أيعقل أن يكون طبيب عصابةٍ بسيطًا مهمًّا إلى درجةٍ تجعل عصابة قوارير الدم ترسل رجالها بلا تردّد لتطارده بشراسة طوال ستة أو سبعة أيام متواصلة؟)

“أنا…

ومكان اللقاء السرّي كان خلف حانة الغروب…)

أرجوك… أرجوك، توقف…

أنا لست مهتمًا بك على الإطلاق.

أنا…”

تنفّس تاليس بخفّة. “وقد سمعتُ أيضًا أنّ تلك المنطقة خاضعةٌ لعصابة قوارير الدم، أليس كذلك؟”

ضيّق تاليس عينيه.

أيّهم فقير، وأيّهم غني، وأيّهم عامل، وأيّهم يعيش برخاء، وأيّهم يُمكن السرقة منه، وأيّهم لا يُمكن سوى الاستجداء منه، وأيّهم خطرٌ لا يمكن الاقتراب منه… ناهيكم عن “التحيات الحارّة” التي يتلقّونها من السفلة… وأيّهم من جماعتهم.

“لا تندهش كثيرًا، لقد رأيت الكثير من الوجوه التي تحمل هذه الملامح.” مدّ تاليس ذراعيه فوق رأسه.

“رجلٌ سمين… ما كنتَ تدعوه؟ موريس؟ لمَ كان يحبّ لقاءك دومًا عند باب الحانة الخلفي؟ كان يأتي أول الأمر ومعه كلبٌ قبيح، ودائم الابتسام. أكان مقرّبًا منك؟”

ثم أدار عنقه ببطء وهمس برضا: “من المجرمين… إلى الملك.”

بالطبع، كان هذا محض مقامرة في قلب تاليس.

عضّ رامون شفته بألم.

ذكريات؟

ثبّت تاليس نظره عليه. “بصراحة، أنا أمير الكوكبة، الوريث الوحيد لهذا البلد، أمّا أنت فلا تتعدّى كونك رجل عصابات.

“من الأفضل أن تختفي من أمامه حين تراه، أتفهم؟” هكذا قال كوايد وهو يقبض على ياقة صبيٍّ مسكين.

أنا لست مهتمًا بك على الإطلاق.

“أستطيع أن أقرأ كل أفكارك.”

ولا تهمّني أسرارك.

“شكرًا على تعاونك. في النهاية، من الصعب استخدام هذه القدرة على قراءة الأفكار… لا أستطيع الحفاظ عليها إلا لفترة قصيرة.” تنفّس تاليس بعمق ووضع يده اليمنى جانبًا، وابتسم بخبث، “سيتعيّن عليّ الانتظار حتى الغد قبل أن أتمكّن من استخدامها مجددًا.”

لكن حين يتعلّق الأمر بأشياء تمسّني…”

“إذن، هذه هي هويتك.” فرك تاليس أصابعه على صدغيه وحدّق في رامون المتوتّر الشارد الذهن، ثمّ ابتسم ابتسامة الظفر. “ليس عجيبًا أنني لم أتذكّر اسمك حتى بعد قراءتي لقائمة الأسماء.”

تابع بصوتٍ منخفض،

لذا، فقد كان بوسعه دائمًا أن يكتشف أسرارًا كثيرة دون أن يثير انتباه أحد.

“فقبل أن أمزّق أكاذيبك الغبية وأستخرج كلّ أسرارك القذرة من دماغك… يا دكتور رامون، أخبرني لماذا تصرّ على مرافقتنا إلى الشمال؟

فركَ تاليس صدغيه وهو يبتسم محدّقًا برامون. “ويلو يقول إنك من العاصمة، أهي مدينة النجم الأبدي؟ لقد قلّبتُ ذات مرّة في سجلّ الأطباء في دار المدينة… لكن لِمَ لم أسمع باسمك قط؟”

كي لا أضطرّ إلى الحفر في عقلك مجددًا بحثًا عن حقائق مملة أخرى…”

شعر رامون أن جسده بدأ يرتجف قليلًا.

تجمّد رامون مكانه.

تدلّت يدا رامون إلى جانبيه دون أن يشعر.

نعم… وكل تلك… الأسرار.

حرّك تاليس أصابعه بخفّة وحدّق في رامون بنظرةٍ تُشعر المرء بعدم الارتياح.

“أفهم، يا صاحب السموّ.” قال رامون متألّمًا، “سأكون صريحًا بشأن هدفي…”

قبض رامون على أسنانه بإحكام.

“شكرًا على تعاونك. في النهاية، من الصعب استخدام هذه القدرة على قراءة الأفكار… لا أستطيع الحفاظ عليها إلا لفترة قصيرة.” تنفّس تاليس بعمق ووضع يده اليمنى جانبًا، وابتسم بخبث، “سيتعيّن عليّ الانتظار حتى الغد قبل أن أتمكّن من استخدامها مجددًا.”

“أفهم، يا صاحب السموّ.” قال رامون متألّمًا، “سأكون صريحًا بشأن هدفي…”

ارتجف رامون قليلًا.

تبدّل وجه رامون على الفور إلى ملامح غريبة.

“آه، وبالمناسبة، يمكنك البدء بعلاج الجرحى.” أشار تاليس إلى تشورا بابتسامة. “لقد أضعنا وقتًا كافيًا بالفعل.”

راقب تاليس ملامح رامون وهزّ رأسه ببطء.

انحنى رامون برأسه كئيبًا.

لا بدّ ألّا أفكّر فيها!)

بينما كان الآخرون يحدّقون في أميرهم بوجوهٍ مختلفة، كأنهم يرونه للمرة الأولى.

أنا…”

…

ثم أدار عنقه ببطء وهمس برضا: “من المجرمين… إلى الملك.”

“عصابة قوارير الدم؟ نيكولاي وكاثرين؟” عقد تاليس حاجبيه.

“آه، أحقًّا؟” قطع تاليس كلامه بابتسامةٍ مفعمة بالمرح.

وراءه، ارتجف رالف غريزيًا.

نظر إلى رامون الذي ارتسم الخوف على وجهه، ونطق بالاسم بلهجة مرحة مطمئنة.

كاثرين… الأخت الكبرى؟

تنفّس تاليس الصعداء وبسط قبضته اليمنى، حدّق في رامون وارتسمت على شفتيه ابتسامة باردة.

“نعم، إنني أختبئ منهما.” أجاب رامون بوجهٍ غامض، وبين يديه زجاجة دواء ومقصّ وضمادات يعالج بها جراح تشورا. ألقى بنظراتٍ حذرة نحو تاليس بين الحين والآخر، وعيناه تحملان ذعراً خفيًّا. “بالطبع، لم تسمع بهذه الأسماء من قبل…”

انحنى رامون برأسه كئيبًا.

انبثقت فكرة في ذهن تاليس.

لم يظهر كثيرًا بين أفراد الأخوية، وكان يغطي رأسه كل مرة يظهر فيها.

تذكّر الرجل الضخم ذا الرداء الأحمر نيكولاي، ومعركته مع إستْرون في قصر الكرمة.

Arisu-san

“لقد طاردوني ستة أو سبعة أيام، ثمّ اختبأت في الحصن… لكن الأمر مسألة وقتٍ قبل أن يعثروا على مكاني. فطالما أنهم يحرُسون الأطراف، فسيمسكون بي في النهاية.”

كأن مريضًا يحتضر يبدأ ببطء في التعافي.

“وفوق ذلك، إكستيدت والكوكبة على وشك الحرب… إن صادفت جيشًا من أيّ الطرفين وحدي في الخلاء، فلن يكون مصيري أفضل من الوقوع في أيدي عصابة قوارير الدم…”

“لا!”

“إذن، عندما جئنا إلى هنا نبحث عن طبيب، خطرت لك فكرة مفاجئة، فقرّرت أن تغادر حصن التنين المحطّم تحت حمايتنا؟ وسترحل بعد أن نصل إلى إكستيدت؟”

(اسمي الكامل…)

أومأ رامون بمرارة.

تذكّر الرجل الضخم ذا الرداء الأحمر نيكولاي، ومعركته مع إستْرون في قصر الكرمة.

هذا مريب جدًا، فكّر تاليس في نفسه.

أمّا آيدا، فقد عبست بشدة وهي تحدّق في مؤخرة رأس تاليس.

لماذا يأتي طبيبٌ سرّي يكسب عيشه في العاصمة إلى حدود بلدين؟

لم يشأ التفكير في تلك الاحتماليّة.

“كان هناك أحد الأعضاء مصابًا عند الحدود.” قال رامون بصوت خافت ولم يجرؤ على النظر إلى تاليس. “جئت لعلاجه… لكن عصابة قوارير الدم اكتشفتني.”

(لكن… كيف علم؟)

هذا غير منطقي.

جرّب تاليس رؤيته بفضول.

(أيعقل أن يكون طبيب عصابةٍ بسيطًا مهمًّا إلى درجةٍ تجعل عصابة قوارير الدم ترسل رجالها بلا تردّد لتطارده بشراسة طوال ستة أو سبعة أيام متواصلة؟)

(ومن المؤسف أنني قلت له للتو إن قدرتي على قراءة الأفكار لا أستطيع استخدامها مجددًا قبل الغد… وإلا لأخفته أكثر.)

هناك أسرار أخرى.

نعم… وكل تلك… الأسرار.

(ومن المؤسف أنني قلت له للتو إن قدرتي على قراءة الأفكار لا أستطيع استخدامها مجددًا قبل الغد… وإلا لأخفته أكثر.)

ازداد الارتباك على وجوه بيوتراي ووايا والآخرين.

أومأ تاليس.

“قل لي إذًا، إن أُصيب أحد أفراد عصابة قوارير الدم أو مرض، أكان يلجأ إليك للعلاج، أيها الطبيب رامون العزيز؟”

“تابع علاجك، ما دمت صادقًا، فربما أعيد النظر في طلبك.”

كان لدى آيدا ضوءٌ أبيض ساطع، ووايا يشعّ بضوءٍ رماديٍّ نافذ، أما بيوتراي فكان مغمورًا بضوءٍ بنفسجيٍّ لطيف، ورالف يشعّ بضوءٍ أخضر باهتٍ لا يخبو.

أومأ رامون باستسلام.

لكن… ما هي بالضبط؟

تنفّس تاليس بعمق وقفز من الكرسي، لكنه شعر فجأة بأنّ ساقيه قد خَدِرتا.

ثبّت تاليس نظره عليه. “بصراحة، أنا أمير الكوكبة، الوريث الوحيد لهذا البلد، أمّا أنت فلا تتعدّى كونك رجل عصابات.

ولحسن الحظ، أمسكه وايا ورالف قبل أن يسقط.

الآخرون لم يروا شيئًا بسبب الضوء،

(تبًّا، جلست وقتًا طويلًا أثناء تمثيلي ذاك الآن.)

في يومٍ من الأيام، تأخّر تاليس في العودة بعد أن أنهى حفر النفق السرّي. استلقى على بطنه بجانب الطريق، ورأى لايورك يُحمل عائدًا، وعلى كتفه جرحٌ مروّع لا يتوقف نزيفه.

وقف تاليس بصعوبة، لكن تلك الموجات التي كانت قد ظهرت بعد “موته” الأخير عاد ثانيةً في جسده وبدّد خَدَر ساقيه.

“آه، كم كان الدم كثيرًا. جرحٌ بالسكين في الكتف الأيسر… يا إلهي، كان يتألّم بشدّة حتى كاد يطحن أسنانه من الوجع. كان يمسك بتلابيبك ويتمتم عن ’الإبرة السامّة‘ و’سوط العقرب‘…

صحيح. ضرب ساقه بخفة بقلق. تلك الموجات وتلك القوة هما أصل المشاكل. في كل مرة أشعر بها، تقوّيني في لحظة، لكن بقدرٍ ضئيل… يكفي فقط لقطع حبلٍ أو نحو ذلك.

وفي اللحظة التالية، تجمّد في مكانه.

لكن… ما هي بالضبط؟

ومثال آخر: كان ينتظر في الزقاق خلف حانة الغروب، يراقبها طويلًا، فإذا تأكّد أن لا أحد فيها مثل موريس وكلبه الذئبي الغاضب، تسلل إلى الداخل لينبش في قمامتهم اليومية.

أمعن تاليس في التفكير بقلق.

ضغط تاليس بيده على صدغه بينما حرّك يده الأخرى، كأنّه يحاول جاهدًا استحضار شيءٍ في ذاكرته.

تلك الرؤية التي تشبه جهاز استشعار حراري بدت في الواقع مذهلة للغاية…

(مورَات هانسن.)

وجّه تاليس الموجة لتتدفّق نحو منطقة عينيه.

لكن أكثر من شدّ انتباهه هو الطبيب الغريب ذو الملامح الغريبة الفريدة الذي يقف الآن أمامه.

فانطلقت الرؤية الخاصة مجددًا.

(مورَات كان أكثر مهارة في استخدام ما يسمّى “القوة” هذه. كان يستطيع كشف الكذب من ملامح الشخص ليقوده إلى السؤال التالي.)

استدار برأسه، فرأى نورًا متوهّجًا يشعّ من أجساد الجميع.

“إذن، هذه هي هويتك.” فرك تاليس أصابعه على صدغيه وحدّق في رامون المتوتّر الشارد الذهن، ثمّ ابتسم ابتسامة الظفر. “ليس عجيبًا أنني لم أتذكّر اسمك حتى بعد قراءتي لقائمة الأسماء.”

كان لدى آيدا ضوءٌ أبيض ساطع، ووايا يشعّ بضوءٍ رماديٍّ نافذ، أما بيوتراي فكان مغمورًا بضوءٍ بنفسجيٍّ لطيف، ورالف يشعّ بضوءٍ أخضر باهتٍ لا يخبو.

حدّق وايا في بيوتراي بحيرةٍ ظاهرة، لكن الأخير اكتفى بعبوسٍ خافت وهو يومئ بيده بإشارةٍ خفيّة.

(أهي قدرات مختلفة؟ أم دلائل الحياة؟ أم خصائص طاقاتهم؟)

تلك الرؤية التي تشبه جهاز استشعار حراري بدت في الواقع مذهلة للغاية…

جرّب تاليس رؤيته بفضول.

ومكان اللقاء السرّي كان خلف حانة الغروب…)

وأدار نظره في أرجاء المعسكر.

شعر رامون أن جسده بدأ يرتجف قليلًا.

وفي اللحظة التالية، تجمّد في مكانه.

«قراءة الأفكار.»

فبواسطة الرؤية التي منحته إياها الموجة، رأى مشهدًا لا يُصدّق.

نظر إلى رامون الذي ارتسم الخوف على وجهه، ونطق بالاسم بلهجة مرحة مطمئنة.

كان ضوء تشورا الساطع يخبو ويقوى، كوميضٍ آيلٍ للانطفاء في أيّ لحظة.

“هاه، إنّه رجلٌ ضخم الجثة؟” قال تاليس بابتسامةٍ بطيئة، “يبدو شرسًا، وقبيح الملامح، وسريع الغضب.

لكن رامون…

“رغم أن الحديث عن ذلك أمامك غير لائق… إلا أنّ نشاط العصابات حقًا مستشرٍ في المقاطعة السفلى.”

لم يكن حوله أيّ ضوءٍ مشعّ.

قطّب تاليس قليلًا ثم ما لبث أن ارتسمت على وجهه ابتسامة.

بل كان يشعّ بوميضٍ غامضٍ داكنٍ يتردّد بتناسقٍ مع محيطه.

“لندخل في صلب الموضوع.” عاد تاليس إلى هيئة الصبي الوديع ذي السبع سنوات، ففرك صدغيه وابتسم قائلًا: “هيا، فكّر مليًّا في هويتك الحقيقية، يا دكتور رامون.

غير أن هذا لم يكن أكثر ما أذهل تاليس.

لم يظهر كثيرًا بين أفراد الأخوية، وكان يغطي رأسه كل مرة يظهر فيها.

رأى رامون يضغط برفقٍ على جرح تشورا،

ومع كلّ مرة تتسرّب فيها، أصبح ضوء تشورا أكثر ثباتًا وسطوعًا،

وانسابَت خيوطٌ من جسيمات الضوء المرتجفة عبر جرح تشورا لتتجمّع في كفَّي رامون.

(ما الذي يفعله؟)

تغلغلت تلك الجسيمات في الجرح المتقرّح واحدًا تلو الآخر،

منذ تلك اللحظة، حفظ الطفل المتسوّل تاليس هيئة ذلك الرجل في ذاكرته.

ومع كلّ مرة تتسرّب فيها، أصبح ضوء تشورا أكثر ثباتًا وسطوعًا،

كاثرين… الأخت الكبرى؟

كأن مريضًا يحتضر يبدأ ببطء في التعافي.

“فقبل أن أمزّق أكاذيبك الغبية وأستخرج كلّ أسرارك القذرة من دماغك… يا دكتور رامون، أخبرني لماذا تصرّ على مرافقتنا إلى الشمال؟

حدّق تاليس في رامون مدهوشًا.

(كوايد؟ ابن رودا؟

الآخرون لم يروا شيئًا بسبب الضوء،

“قل لي إذًا، إن أُصيب أحد أفراد عصابة قوارير الدم أو مرض، أكان يلجأ إليك للعلاج، أيها الطبيب رامون العزيز؟”

لكن بفضل الرؤية التي منحته إياها الموجة، رآه بوضوح…

كان ضوء تشورا الساطع يخبو ويقوى، كوميضٍ آيلٍ للانطفاء في أيّ لحظة.

الطبيب الغريب كان واقفًا في زاوية مظلمة من المعسكر، وشفاهه ترتجف بشكلٍ واضح، وكأنه يتمتم بشيءٍ ما.

كان يعرف معنى هذا الاسم.

كانت جسيمات الضوء التي تتسلّل من جسد تشورا تمرّ بإيقاعٍ عبر يدي رامون ثم تعود إلى جسده لتكمل دورةً متواصلة،

أمعن تاليس في التفكير بقلق.

وخلالها كلّها كان رامون يردّد ترنيمةً بنغمةٍ ثابتة.

قطّب تاليس قليلًا ثم ما لبث أن ارتسمت على وجهه ابتسامة.

عقد تاليس حاجبيه بقوة.

أدار تاليس رأسه نحو بيوتراي ووايا ورالف والآخرين في المعسكر، كانت وجوههم جميعًا مصدومة.

هذا بالتأكيد ليس علم الطبّ.

“من الأفضل أن تختفي من أمامه حين تراه، أتفهم؟” هكذا قال كوايد وهو يقبض على ياقة صبيٍّ مسكين.

قطعًا ليس كذلك.

ازداد الارتباك على وجوه بيوتراي ووايا والآخرين.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وما إن أنهى كلماته حتى ارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ نقيّة صافية تليق بطفلٍ في السابعة، وهو يحدّق مباشرةً في رامون.

(أمن إدارة الاستخبارات السريّة جاءه الخبر؟)

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط