Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 101

رامون (2)
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

رامون (2)

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

أومأ رامون بتصلّبٍ واضح. “آه… نعم… يعيش هناك كثيرٌ من الفقراء… لقد ذهبتُ مرّةً إلى المقاطعة السفلى الثانية لـ—”

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

“نعم، إنني أختبئ منهما.” أجاب رامون بوجهٍ غامض، وبين يديه زجاجة دواء ومقصّ وضمادات يعالج بها جراح تشورا. ألقى بنظراتٍ حذرة نحو تاليس بين الحين والآخر، وعيناه تحملان ذعراً خفيًّا. “بالطبع، لم تسمع بهذه الأسماء من قبل…”

Arisu-san

لم يظهر كثيرًا بين أفراد الأخوية، وكان يغطي رأسه كل مرة يظهر فيها.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“هاه، إنّه رجلٌ ضخم الجثة؟” قال تاليس بابتسامةٍ بطيئة، “يبدو شرسًا، وقبيح الملامح، وسريع الغضب.

الفصل 101: رامون (2)

انعكست على وجه رامون صراعاته الداخلية، وانبثقت من تعابيره أقصى درجات عدم التصديق.

…

(يحمل سكينًا، قاسٍ، قليل الكلام…)

حدّق وايا في بيوتراي بحيرةٍ ظاهرة، لكن الأخير اكتفى بعبوسٍ خافت وهو يومئ بيده بإشارةٍ خفيّة.

في يومٍ من الأيام، تأخّر تاليس في العودة بعد أن أنهى حفر النفق السرّي. استلقى على بطنه بجانب الطريق، ورأى لايورك يُحمل عائدًا، وعلى كتفه جرحٌ مروّع لا يتوقف نزيفه.

كان رامون يحدّق في أمير الكوكبة، كأنّه لا يستطيع سبر غوره.

(مورَات كان أكثر مهارة في استخدام ما يسمّى “القوة” هذه. كان يستطيع كشف الكذب من ملامح الشخص ليقوده إلى السؤال التالي.)

(ما الذي يفعله؟)

(هذا كل ما أعلمه، آمل أن يكون كافيًا.)

فركَ تاليس صدغيه وهو يبتسم محدّقًا برامون. “ويلو يقول إنك من العاصمة، أهي مدينة النجم الأبدي؟ لقد قلّبتُ ذات مرّة في سجلّ الأطباء في دار المدينة… لكن لِمَ لم أسمع باسمك قط؟”

والشخص الذي ظهر بعد ذلك كان رامون.

قطّب بيوتراي حاجبيه وهو واقفٌ إلى جانبه.( منذ أن صار الأمير معترفًا به علنًا، وهو مقيمٌ في قاعة مينديس، فمتى زار دار المدينة؟)

بيوتراي، ووايا، ورالف، اتسعت أفواههم ذهولًا وهم يحدّقون في الأمير الثاني.

(بل ومتى قلّب في سجلّ الأطباء؟)

أمعن تاليس في التفكير بقلق.

(يا إلهي، العاصمة بأكملها وضواحيها تعجّ بمئات الأطباء على اختلاف مهاراتهم وسمعتهم!)

في يومٍ من الأيام، تأخّر تاليس في العودة بعد أن أنهى حفر النفق السرّي. استلقى على بطنه بجانب الطريق، ورأى لايورك يُحمل عائدًا، وعلى كتفه جرحٌ مروّع لا يتوقف نزيفه.

ابتسم رامون ابتسامةً محرجة.

كان يعرف معنى هذا الاسم.

“آه، إنني أعالج بعض الفقراء القلائل فقط، وأتقاضى أجرًا زهيدًا… لذا، ربّما لم يُدرج اسمي في السجلّ…”

لكنّ الأمير الثاني لم يدعه يُكمل.

قطّب تاليس قليلًا ثم ما لبث أن ارتسمت على وجهه ابتسامة.

توقّف نَفَس رامون دون أن يشعر.

“الفقراء، أليس كذلك؟” أجابه الأمير الثاني بنبرةٍ صريحة، “إذًا، أظنّ أنّ مكان عملك في مقاطعة المدينة السفلى، أليس كذلك؟”

(هويتي؟

ظلّ يرمقه بنظرةٍ حادّة وهو يداعب صدغيه بإصبعه.

تجمّد رامون مكانه.

أومأ رامون بتصلّبٍ واضح. “آه… نعم… يعيش هناك كثيرٌ من الفقراء… لقد ذهبتُ مرّةً إلى المقاطعة السفلى الثانية لـ—”

…

لكنّ الأمير الثاني لم يدعه يُكمل.

“فقبل أن أمزّق أكاذيبك الغبية وأستخرج كلّ أسرارك القذرة من دماغك… يا دكتور رامون، أخبرني لماذا تصرّ على مرافقتنا إلى الشمال؟

تنفّس تاليس بخفّة. “وقد سمعتُ أيضًا أنّ تلك المنطقة خاضعةٌ لعصابة قوارير الدم، أليس كذلك؟”

(كيف عرفَ تفاصيل علاجي للايورك منذ عام؟)

توقّف نَفَس رامون دون أن يشعر.

“كان هناك أحد الأعضاء مصابًا عند الحدود.” قال رامون بصوت خافت ولم يجرؤ على النظر إلى تاليس. “جئت لعلاجه… لكن عصابة قوارير الدم اكتشفتني.”

“رغم أن الحديث عن ذلك أمامك غير لائق… إلا أنّ نشاط العصابات حقًا مستشرٍ في المقاطعة السفلى.”

والآن، وقد صار أميرًا، ما زال يتذكّرها بوضوح.

كان رامون يرمق محيطه بحذرٍ بالغ، دون أن ينتبه أنّه صار يُجيب تلقائيًّا عن جميع أسئلة تاليس.

أمعن تاليس في التفكير بقلق.

حرّك تاليس أصابعه بخفّة وحدّق في رامون بنظرةٍ تُشعر المرء بعدم الارتياح.

(مورَات هانسن.)

“قل لي إذًا، إن أُصيب أحد أفراد عصابة قوارير الدم أو مرض، أكان يلجأ إليك للعلاج، أيها الطبيب رامون العزيز؟”

…

وما إن أنهى كلماته حتى ارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ نقيّة صافية تليق بطفلٍ في السابعة، وهو يحدّق مباشرةً في رامون.

كأن مريضًا يحتضر يبدأ ببطء في التعافي.

“كيف يكون ذلك؟ نحن لا نجرؤ على مخالطة أولئك المنتمين إلى العصابات.” قال رامون محاولًا تغيير الموضوع بارتباك.

“أنا…

“يا صاحب السمو، اعذرني على صراحتي، إن حالة الرجل الراقد على السرير سيئة… فكيف لو أننا—”

قبض رامون على أسنانه بإحكام.

“آه، أحقًّا؟” قطع تاليس كلامه بابتسامةٍ مفعمة بالمرح.

“فقبل أن أمزّق أكاذيبك الغبية وأستخرج كلّ أسرارك القذرة من دماغك… يا دكتور رامون، أخبرني لماذا تصرّ على مرافقتنا إلى الشمال؟

“لكنّك لا تفكّر هكذا في أعماق قلبك.”

إن كشفتها… فستفضح الأخوية… وتفضح ذلك الشخص…

جمُد رامون للحظة.

“الفقراء، أليس كذلك؟” أجابه الأمير الثاني بنبرةٍ صريحة، “إذًا، أظنّ أنّ مكان عملك في مقاطعة المدينة السفلى، أليس كذلك؟”

أعماق قلبي؟

كان لدى آيدا ضوءٌ أبيض ساطع، ووايا يشعّ بضوءٍ رماديٍّ نافذ، أما بيوتراي فكان مغمورًا بضوءٍ بنفسجيٍّ لطيف، ورالف يشعّ بضوءٍ أخضر باهتٍ لا يخبو.

ثم جاءت كلمات تاليس التالية لتُوسّع عينيه دهشةً.

“فقبل أن أمزّق أكاذيبك الغبية وأستخرج كلّ أسرارك القذرة من دماغك… يا دكتور رامون، أخبرني لماذا تصرّ على مرافقتنا إلى الشمال؟

“يبدو أنّك عالجتَ كثيرًا من أفراد العصابة من قبل.”

لا بدّ ألّا أفكّر فيها.

ضغط تاليس بيده على صدغه بينما حرّك يده الأخرى، كأنّه يحاول جاهدًا استحضار شيءٍ في ذاكرته.

الكل في الغرفة كان يحدّق في تاليس بدهشة، كأنه وحش من عالمٍ آخر.

“همم، رجلٌ يحمل سكينًا… آه، ذلك الرجل بدا قاسيًا جدًّا، لكنه لم يكن يحبّ الكلام… غير أنّ هذا طبيعي في أوساط العصابات…”

فتح رامون فاه غريزيًّا، وقد تبلّلت راحتاه عرقًا.

تبدّل وجه رامون على الفور إلى ملامح غريبة.

“همم، رجلٌ يحمل سكينًا… آه، ذلك الرجل بدا قاسيًا جدًّا، لكنه لم يكن يحبّ الكلام… غير أنّ هذا طبيعي في أوساط العصابات…”

(يحمل سكينًا، قاسٍ، قليل الكلام…)

“يبدو أنّك عالجتَ كثيرًا من أفراد العصابة من قبل.”

ارتسمت صورةٌ تطابق الوصف في ذهنه.

أرجوك… أرجوك، توقف…

(لكن كيف عرف ذلك الوغد الصغير…)

لم يظهر كثيرًا بين أفراد الأخوية، وكان يغطي رأسه كل مرة يظهر فيها.

كان تاليس يرمقه بنشوةٍ خفيّة.

انحنى رامون برأسه كئيبًا.

“ما اسمه… لايورك؟

تذكّر الرجل الضخم ذا الرداء الأحمر نيكولاي، ومعركته مع إستْرون في قصر الكرمة.

يبدو أنه كان يأتيك كثيرًا لعلاج جراحه. وبناءً على هيئته، أهو قاتل مأجور؟”

“إذًا، لستَ الطبيب السرّي في الأزقّة الخلفية الذي يعالج أفراد الأخوية فحسب، بل أنت أيضًا عضوٌ في أخوية الشارع الأسود الملقّب بالطبيب الغريب… كورب سرْكا رامون.”

تبدّل وجه رامون فجأة.

كوايد رودا؟”

لايورك القاتل.

“ما اسمه… لايورك؟

القاتل الصامت من الجنرالات الثلاثة عشر للعصابة، الذي يعامل أعداءه بالقسوة ذاتها التي يعامل بها نفسه.

“نعم، إنني أختبئ منهما.” أجاب رامون بوجهٍ غامض، وبين يديه زجاجة دواء ومقصّ وضمادات يعالج بها جراح تشورا. ألقى بنظراتٍ حذرة نحو تاليس بين الحين والآخر، وعيناه تحملان ذعراً خفيًّا. “بالطبع، لم تسمع بهذه الأسماء من قبل…”

لقد عالج رامون جراحه المريعة مرارًا بعد معارك طاحنة.

ارتسمت صورةٌ تطابق الوصف في ذهنه.

(لكن… كيف علم؟)

ازداد الارتباك على وجوه بيوتراي ووايا والآخرين.

كان بيوتراي والآخرون يتبادلون نظرات الدهشة جانبًا.

“يبدو أنّ هويتك ليست بهذه البساطة، أليس كذلك؟”

(ما الذي يحدث؟)

(تبًّا، جلست وقتًا طويلًا أثناء تمثيلي ذاك الآن.)

“دعني أرى… غرفة نومٍ مزدانة بالسواد، ولوحة طبيعةٍ ساكنة لفاكهةٍ، ومزهريةٌ معلّقة فوق الموقد…”

ازداد الارتباك على وجوه بيوتراي ووايا والآخرين.

أغمض تاليس عينيه وشدّ أسنانه كمن يستجلب ذكرى بعيدة.

لماذا يأتي طبيبٌ سرّي يكسب عيشه في العاصمة إلى حدود بلدين؟

“آه، كم كان الدم كثيرًا. جرحٌ بالسكين في الكتف الأيسر… يا إلهي، كان يتألّم بشدّة حتى كاد يطحن أسنانه من الوجع. كان يمسك بتلابيبك ويتمتم عن ’الإبرة السامّة‘ و’سوط العقرب‘…

(ما الذي يفعله؟)

ومن تلك المرأة الباكية؟ كانت جميلةً جدًّا… اسمها… فيليسيا؟”

“لا!”

قبض رامون على أسنانه بإحكام.

“همم، رجلٌ يحمل سكينًا… آه، ذلك الرجل بدا قاسيًا جدًّا، لكنه لم يكن يحبّ الكلام… غير أنّ هذا طبيعي في أوساط العصابات…”

(أليس هذا أميرًا عاش مدلّلًا بين جدران القصور؟)

لايورك القاتل.

(كيف عرفَ تفاصيل علاجي للايورك منذ عام؟)

هزّ الطبيب الغريب من الأخوية رأسه بلا وعي.

(حين خرج ذاك الأخير لاغتيال هدفه وتعرّض لكمينٍ من عصابة قوارير الدم؟)

وفي كل مرة يعود فيها من “فحصه”، كان يغضب ويسكر بإفراط، وأثناء ضربه للأطفال المتسوّلين، كان يذكر أحيانًا الاسم الكامل للطبيب الغريب:

(أمن إدارة الاستخبارات السريّة جاءه الخبر؟)

لحسن الحظ أنه لم يكشف هويتي الحقيقية…

(لا… هذا مستحيل…)

وانسابَت خيوطٌ من جسيمات الضوء المرتجفة عبر جرح تشورا لتتجمّع في كفَّي رامون.

شحب وجه رامون وتجمّد قلبه بينما ومضت في ذهنه فكرةٌ مرعبة.

“فقبل أن أمزّق أكاذيبك الغبية وأستخرج كلّ أسرارك القذرة من دماغك… يا دكتور رامون، أخبرني لماذا تصرّ على مرافقتنا إلى الشمال؟

(لقد علم حتى بتفاصيل مقرّ العصابة وغرفة لايورك…)

لا.)

(وتلك الفتاة الباكية فيليسيا…)

بدأ رامون يرتجف دون تحكّم.

“لا تتوقّف، أيها الطبيب.” تابع تاليس فرك صدغه، وفتح عينيه بابتسامةٍ ماكرة.

كان ضوء تشورا الساطع يخبو ويقوى، كوميضٍ آيلٍ للانطفاء في أيّ لحظة.

“تذكّر سريعًا، مَن من أفراد العصابة عالجت من قبل؟ هل كان بينهم من ذوي المراتب العليا؟ تذكّر… نعم، هذا جيّد…”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

(العصابة… ذوو المراتب العليا..)

لا.)

شعر رامون أن جسده بدأ يرتجف قليلًا.

انعكست على وجه رامون صراعاته الداخلية، وانبثقت من تعابيره أقصى درجات عدم التصديق.

“رجلٌ سمين… ما كنتَ تدعوه؟ موريس؟ لمَ كان يحبّ لقاءك دومًا عند باب الحانة الخلفي؟ كان يأتي أول الأمر ومعه كلبٌ قبيح، ودائم الابتسام. أكان مقرّبًا منك؟”

ثم جاءت كلمات تاليس التالية لتُوسّع عينيه دهشةً.

كأنّ رامون سقط في بئرٍ من الجليد.

بالطبع، كان هذا محض مقامرة في قلب تاليس.

(موريس من الستة الاقواياء؟)

ابتسم رامون ابتسامةً محرجة.

(كان هو صلتي في تلك المسألة فعلًا.

وفي كل مرة يعود فيها من “فحصه”، كان يغضب ويسكر بإفراط، وأثناء ضربه للأطفال المتسوّلين، كان يذكر أحيانًا الاسم الكامل للطبيب الغريب:

ومكان اللقاء السرّي كان خلف حانة الغروب…)

أرجوك… أرجوك، توقف…

(لكن… كيف؟

وقد أُصيب في… موضعٍ حسّاس. مسكين… أعنيك أنت أيها الطبيب! فقد اضطررتَ إلى معالجة جراحه!

كان موريس يحرص كلّ مرّة على تأمين المكان بنفسه…

هذا مريب جدًا، فكّر تاليس في نفسه.

إلّا أن…)

وأدار نظره في أرجاء المعسكر.

لم يشأ التفكير في تلك الاحتماليّة.

أما رامون، فظلّ مدهوشًا، يحدّق بتاليس بعينين جامدتين.

حاول جاهدًا تصفية ذهنه، لكن كلمات تاليس كانت تستدرّ الذكريات رغماً عنه.

ابتسم رامون ابتسامةً محرجة.

“لنلقِ نظرة على بعض الذكريات المثيرة…”

لكنني أثق بكم جميعًا.”

ذكريات؟

فمن أجل البقاء، كان عليهم أن يميّزوا هيئة كلّ مارٍّ أو ملامحه، علّهم يظفرون بفرصة ضئيلة للحياة.

“هاه، إنّه رجلٌ ضخم الجثة؟” قال تاليس بابتسامةٍ بطيئة، “يبدو شرسًا، وقبيح الملامح، وسريع الغضب.

كان بيوتراي والآخرون يتبادلون نظرات الدهشة جانبًا.

وقد أُصيب في… موضعٍ حسّاس. مسكين… أعنيك أنت أيها الطبيب! فقد اضطررتَ إلى معالجة جراحه!

“لا تتوقّف، أيها الطبيب.” تابع تاليس فرك صدغه، وفتح عينيه بابتسامةٍ ماكرة.

آه، لأن والده كان فظًّا شديد القسوة، أليس كذلك؟”

“أستطيع أن أقرأ كل أفكارك.”

اتّسعت عينا رامون بدهشةٍ مطلقة وهو يحدّق في الأمير الغامض.

ارتجف رامون قليلًا.

(أيعرف هذا أيضًا؟)

(كوايد؟ ابن رودا؟

“تذكّر بسرعة، ما اسمه؟ آه، رودا؟”

ظلّ يرمقه بنظرةٍ حادّة وهو يداعب صدغيه بإصبعه.

ضحك تاليس ببطء.

كان بيوتراي والآخرون يتبادلون نظرات الدهشة جانبًا.

“أهو أكثر مرضاك إزعاجًا؟

ثبّت تاليس نظره عليه. “بصراحة، أنا أمير الكوكبة، الوريث الوحيد لهذا البلد، أمّا أنت فلا تتعدّى كونك رجل عصابات.

كوايد رودا؟”

كان رامون يرمق محيطه بحذرٍ بالغ، دون أن ينتبه أنّه صار يُجيب تلقائيًّا عن جميع أسئلة تاليس.

ازداد الارتباك على وجوه بيوتراي ووايا والآخرين.

ضيّق تاليس عينيه.

فتح رامون فاه غريزيًّا، وقد تبلّلت راحتاه عرقًا.

(كيف عرفَ تفاصيل علاجي للايورك منذ عام؟)

(كوايد؟ ابن رودا؟

وخلالها كلّها كان رامون يردّد ترنيمةً بنغمةٍ ثابتة.

نعم، كنت أنا من فحص جراحه وعالجها.)

(ما الذي يحدث؟)

(لكنّ هذا الأمر كان سرًّا دفينًا، لا يعرفه سوى قادة الصفّ الأعلى في العصابة…)

كان ضوء تشورا الساطع يخبو ويقوى، كوميضٍ آيلٍ للانطفاء في أيّ لحظة.

(مسألةٌ من أشدّ الأسرار كتمانًا…)

لماذا يأتي طبيبٌ سرّي يكسب عيشه في العاصمة إلى حدود بلدين؟

“كيف علم الأمير بهذا؟”

(هذا كل ما أعلمه، آمل أن يكون كافيًا.)

تجمّد رامون في مكانه وهو يحدّق بتاليس.

لكن رامون…

تنفّس تاليس الصعداء وبسط قبضته اليمنى، حدّق في رامون وارتسمت على شفتيه ابتسامة باردة.

ضغط تاليس بيده على صدغه بينما حرّك يده الأخرى، كأنّه يحاول جاهدًا استحضار شيءٍ في ذاكرته.

“لا تندهش، فهذه قدرتي النفسية.”

أرجوك… أرجوك، توقف…

“نعم، يا دكتور رامون.”

في اللحظة التالية، ابتسم تاليس وقال بعبارة بسيطة لكنها فعّالة لرَامون المذهول. “إنني أقرأ الأفكار.”

هناك أسرار أخرى.

تجمّد رامون في مكانه وقد خيّم الفراغ على ذهنه وهو يحدّق في تاليس.

كان الطبيب الغريب دائمًا يظهر بعد وقوع حادثٍ كبيرٍ في الأخوية. حين يأتي، تفوح منه رائحة الدواء، وحين يغادر، تفوح منه رائحة الدم. كان واضحًا أنه يعالج الجرحى.

تابع تاليس بابتسامة مشرقة.

صرخ رامون، فارتعد خوفًا وهلعًا.

“أستطيع أن أقرأ كل أفكارك.”

كان ضوء تشورا الساطع يخبو ويقوى، كوميضٍ آيلٍ للانطفاء في أيّ لحظة.

«قراءة الأفكار.»

ارتجف رامون قليلًا وهو يحدّق في الأرض بشرود.

بيوتراي، ووايا، ورالف، اتسعت أفواههم ذهولًا وهم يحدّقون في الأمير الثاني.

تبدّل وجه رامون على الفور إلى ملامح غريبة.

أمّا آيدا، فقد عبست بشدة وهي تحدّق في مؤخرة رأس تاليس.

“أنا…

«قراءة الأفكار؟»

لكنّ الأمير الثاني لم يدعه يُكمل.

انعكست على وجه رامون صراعاته الداخلية، وانبثقت من تعابيره أقصى درجات عدم التصديق.

“ما اسمه… لايورك؟

(لا. حتى في مذكّرات برج الأرواح… قراءة الأفكار هي المجال الأكثر عصمةً عن اللمس. ومع ذلك، فهو في السابعة أو الثامنة فقط من عمره، ولديه بالفعل مثل هذه…

“لا تندهش كثيرًا، لقد رأيت الكثير من الوجوه التي تحمل هذه الملامح.” مدّ تاليس ذراعيه فوق رأسه.

لا.)

(كيف عرفَ تفاصيل علاجي للايورك منذ عام؟)

هزّ الطبيب الغريب من الأخوية رأسه بلا وعي.

(مورَات كان أكثر مهارة في استخدام ما يسمّى “القوة” هذه. كان يستطيع كشف الكذب من ملامح الشخص ليقوده إلى السؤال التالي.)

أدار تاليس رأسه نحو بيوتراي ووايا ورالف والآخرين في المعسكر، كانت وجوههم جميعًا مصدومة.

“أرجو أن تُبقوا هذا سرًّا لأجلي.” ابتسم تاليس ابتسامة باهرة. “لم يُرِد أن يعرف أحدٌ أنه درّبني على استخدام هذه القوة…

لكن آيدا التي كانت واقفة على الجانب، شبكت ذراعيها فوق صدرها، وتبدّت على ملامحها نظرة شك.

“إذن، عندما جئنا إلى هنا نبحث عن طبيب، خطرت لك فكرة مفاجئة، فقرّرت أن تغادر حصن التنين المحطّم تحت حمايتنا؟ وسترحل بعد أن نصل إلى إكستيدت؟”

“أرجو أن تُبقوا هذا سرًّا لأجلي.” ابتسم تاليس ابتسامة باهرة. “لم يُرِد أن يعرف أحدٌ أنه درّبني على استخدام هذه القوة…

أعماق قلبي؟

لكنني أثق بكم جميعًا.”

ضحك تاليس ببطء.

“درّبك؟” تساءل بيوتراي بعدم تصديق، “من؟”

(مورَات هانسن.)

“من غيره يكون؟” ضحك تاليس بمرح، وأدار رأسه.

عضّ رامون شفته بألم.

نظر إلى رامون الذي ارتسم الخوف على وجهه، ونطق بالاسم بلهجة مرحة مطمئنة.

الكل في الغرفة كان يحدّق في تاليس بدهشة، كأنه وحش من عالمٍ آخر.

“مورَات هانسن.”

كان يعرف معنى هذا الاسم.

صمتٌ مطبق.

“أنا…

الكل في الغرفة كان يحدّق في تاليس بدهشة، كأنه وحش من عالمٍ آخر.

لكن حين يتعلّق الأمر بأشياء تمسّني…”

أما رامون، فظلّ مدهوشًا، يحدّق بتاليس بعينين جامدتين.

لكن… ما هي بالضبط؟

(مورَات هانسن.)

شحب وجه رامون وتجمّد قلبه بينما ومضت في ذهنه فكرةٌ مرعبة.

كان يعرف معنى هذا الاسم.

حدّق تاليس في رامون مدهوشًا.

معلّم لانس. كابوس كوكبة النجوم طيلة الخمسين عامًا الماضية. الأفعى في ليل الظلام. رئيس جهاز الاستخبارات السرّي.

“أنا…

(مستحيل. أمير كوكبة النجوم الجديد هو تلميذ النبي الأسود؟)

والشخص الذي ظهر بعد ذلك كان رامون.

بالطبع، كان هذا محض مقامرة في قلب تاليس.

ومن تلك المرأة الباكية؟ كانت جميلةً جدًّا… اسمها… فيليسيا؟”

(مورَات كان أكثر مهارة في استخدام ما يسمّى “القوة” هذه. كان يستطيع كشف الكذب من ملامح الشخص ليقوده إلى السؤال التالي.)

لكن لحسن الحظ، كانت الورقة التي بيده ليست رديئة.

ثم أدار عنقه ببطء وهمس برضا: “من المجرمين… إلى الملك.”

بدأ الجميع في المعسكر يدركون ما يجري.

إلّا أن…)

“لكنّك لم تقل أبدًا…” عقد بيوتراي حاجبيه، “من كان ليتوقّع أنك تتّبع النبي الأسود…”

منذ تلك اللحظة، حفظ الطفل المتسوّل تاليس هيئة ذلك الرجل في ذاكرته.

“آه.” تنفّس تاليس بخفّة. “تعلمون، في النهاية، قدرةٌ نفسية مثل قدرتي نادرة للغاية.”

نعم… وكل تلك… الأسرار.

“لندخل في صلب الموضوع.” عاد تاليس إلى هيئة الصبي الوديع ذي السبع سنوات، ففرك صدغيه وابتسم قائلًا: “هيا، فكّر مليًّا في هويتك الحقيقية، يا دكتور رامون.

فانطلقت الرؤية الخاصة مجددًا.

لن تمانع إن أخبرتني بها، أليس كذلك؟”

(العصابة… ذوو المراتب العليا..)

ارتجف رامون قليلًا وهو يحدّق في الأرض بشرود.

عضّ رامون شفته بألم.

(هويتي؟

“درّبك؟” تساءل بيوتراي بعدم تصديق، “من؟”

لا.

نظر إليه تاليس بنظرةٍ عميقة، ورفع إصبعه ببطء. “هيا، فكّر جيدًا بالأمر.”

هويتي…

لا بدّ ألّا أفكّر فيها.

إن كشفتها… فستفضح الأخوية… وتفضح ذلك الشخص…

صحيح. ضرب ساقه بخفة بقلق. تلك الموجات وتلك القوة هما أصل المشاكل. في كل مرة أشعر بها، تقوّيني في لحظة، لكن بقدرٍ ضئيل… يكفي فقط لقطع حبلٍ أو نحو ذلك.

لا!

“آه، كم كان الدم كثيرًا. جرحٌ بالسكين في الكتف الأيسر… يا إلهي، كان يتألّم بشدّة حتى كاد يطحن أسنانه من الوجع. كان يمسك بتلابيبك ويتمتم عن ’الإبرة السامّة‘ و’سوط العقرب‘…

لا بدّ ألّا أفكّر فيها.

(هويتي؟

لا بدّ ألّا أفكّر فيها!)

“آه، أحقًّا؟” قطع تاليس كلامه بابتسامةٍ مفعمة بالمرح.

“إذن، هذه هي هويتك.” فرك تاليس أصابعه على صدغيه وحدّق في رامون المتوتّر الشارد الذهن، ثمّ ابتسم ابتسامة الظفر. “ليس عجيبًا أنني لم أتذكّر اسمك حتى بعد قراءتي لقائمة الأسماء.”

الفصل 101: رامون (2)

ضيّق تاليس عينيه.

حدّق تاليس في رامون مدهوشًا.

“إذًا، لستَ الطبيب السرّي في الأزقّة الخلفية الذي يعالج أفراد الأخوية فحسب، بل أنت أيضًا عضوٌ في أخوية الشارع الأسود الملقّب بالطبيب الغريب… كورب سرْكا رامون.”

(يا إلهي، العاصمة بأكملها وضواحيها تعجّ بمئات الأطباء على اختلاف مهاراتهم وسمعتهم!)

تدلّت يدا رامون إلى جانبيه دون أن يشعر.

ثم جاءت كلمات تاليس التالية لتُوسّع عينيه دهشةً.

(اسمي الكامل…)

الفصل 101: رامون (2)

أنزل تاليس إصبعه وتكلم في نفسه.

“لقد طاردوني ستة أو سبعة أيام، ثمّ اختبأت في الحصن… لكن الأمر مسألة وقتٍ قبل أن يعثروا على مكاني. فطالما أنهم يحرُسون الأطراف، فسيمسكون بي في النهاية.”

(هذا كل ما أعلمه، آمل أن يكون كافيًا.)

“إذًا، لستَ الطبيب السرّي في الأزقّة الخلفية الذي يعالج أفراد الأخوية فحسب، بل أنت أيضًا عضوٌ في أخوية الشارع الأسود الملقّب بالطبيب الغريب… كورب سرْكا رامون.”

لم يكن أحدٌ ليُلقي بالًا إلى طفلٍ متسوّلٍ يعيش تحت الرقابة الشديدة، يُضطرّ كل يوم إلى التماس الطعام والوسائل للبقاء طيلة أربع سنوات قضاها بين أفراد الأخوية.

“درّبك؟” تساءل بيوتراي بعدم تصديق، “من؟”

لذا، فقد كان بوسعه دائمًا أن يكتشف أسرارًا كثيرة دون أن يثير انتباه أحد.

راقب تاليس ملامح رامون وهزّ رأسه ببطء.

فعلى سبيل المثال، كان يستطيع أن يزحف بجسده الضعيف الهزيل عبر جحر الكلاب، ليتنصّت على شجار لايورك وفيليسيا فايريس… أقصد، لاكتشاف الأسرار في غرفتهما، لأن غرفة لايورك كانت عند زاوية المنزل الكبير، وهي أيضًا الغرفة الأبعد نحو الخارج.

دفن تاليس ذكريات الماضي عميقًا في أعماق عقله.

ومثال آخر: كان ينتظر في الزقاق خلف حانة الغروب، يراقبها طويلًا، فإذا تأكّد أن لا أحد فيها مثل موريس وكلبه الذئبي الغاضب، تسلل إلى الداخل لينبش في قمامتهم اليومية.

تبدّل وجه رامون على الفور إلى ملامح غريبة.

لكن أكثر من شدّ انتباهه هو الطبيب الغريب ذو الملامح الغريبة الفريدة الذي يقف الآن أمامه.

دفن تاليس ذكريات الماضي عميقًا في أعماق عقله.

الطبيب الغريب رامون.

(هذا كل ما أعلمه، آمل أن يكون كافيًا.)

لم يظهر كثيرًا بين أفراد الأخوية، وكان يغطي رأسه كل مرة يظهر فيها.

أما كوايد، ذاك السكير الذي صار اسمه ذكرى بعيدة حتى كاد تاليس ينساها، فكان يذهب إلى “فحوصات جسدية” بانتظام، لكنّه دومًا يعود تفوح منه رائحة ذلك الطبيب الغريب المميّزة.

ومع ذلك، لا تستخفّ بذاكرة الطفل المتسوّل وقدرته على تمييز الناس.

كان بيوتراي والآخرون يتبادلون نظرات الدهشة جانبًا.

فمن أجل البقاء، كان عليهم أن يميّزوا هيئة كلّ مارٍّ أو ملامحه، علّهم يظفرون بفرصة ضئيلة للحياة.

بالطبع، كان هذا محض مقامرة في قلب تاليس.

أيّهم فقير، وأيّهم غني، وأيّهم عامل، وأيّهم يعيش برخاء، وأيّهم يُمكن السرقة منه، وأيّهم لا يُمكن سوى الاستجداء منه، وأيّهم خطرٌ لا يمكن الاقتراب منه… ناهيكم عن “التحيات الحارّة” التي يتلقّونها من السفلة… وأيّهم من جماعتهم.

كأنّ رامون سقط في بئرٍ من الجليد.

“من الأفضل أن تختفي من أمامه حين تراه، أتفهم؟” هكذا قال كوايد وهو يقبض على ياقة صبيٍّ مسكين.

“آه، إنني أعالج بعض الفقراء القلائل فقط، وأتقاضى أجرًا زهيدًا… لذا، ربّما لم يُدرج اسمي في السجلّ…”

كان الطبيب الغريب دائمًا يظهر بعد وقوع حادثٍ كبيرٍ في الأخوية. حين يأتي، تفوح منه رائحة الدواء، وحين يغادر، تفوح منه رائحة الدم. كان واضحًا أنه يعالج الجرحى.

نعم… وكل تلك… الأسرار.

في يومٍ من الأيام، تأخّر تاليس في العودة بعد أن أنهى حفر النفق السرّي. استلقى على بطنه بجانب الطريق، ورأى لايورك يُحمل عائدًا، وعلى كتفه جرحٌ مروّع لا يتوقف نزيفه.

لقد عالج رامون جراحه المريعة مرارًا بعد معارك طاحنة.

والشخص الذي ظهر بعد ذلك كان رامون.

بيوتراي، ووايا، ورالف، اتسعت أفواههم ذهولًا وهم يحدّقون في الأمير الثاني.

منذ تلك اللحظة، حفظ الطفل المتسوّل تاليس هيئة ذلك الرجل في ذاكرته.

ذكريات؟

والآن، وقد صار أميرًا، ما زال يتذكّرها بوضوح.

(كيف عرفَ تفاصيل علاجي للايورك منذ عام؟)

أما كوايد، ذاك السكير الذي صار اسمه ذكرى بعيدة حتى كاد تاليس ينساها، فكان يذهب إلى “فحوصات جسدية” بانتظام، لكنّه دومًا يعود تفوح منه رائحة ذلك الطبيب الغريب المميّزة.

لم يجرؤ على مواجهة نظرات تاليس، فانحنى برأسه خائفًا.

وفي كل مرة يعود فيها من “فحصه”، كان يغضب ويسكر بإفراط، وأثناء ضربه للأطفال المتسوّلين، كان يذكر أحيانًا الاسم الكامل للطبيب الغريب:

منذ تلك اللحظة، حفظ الطفل المتسوّل تاليس هيئة ذلك الرجل في ذاكرته.

كورب سرْكا رامون.

بالطبع، كان هذا محض مقامرة في قلب تاليس.

دفن تاليس ذكريات الماضي عميقًا في أعماق عقله.

(مورَات هانسن.)

ومن المؤسف أن “قراءة الأفكار” الغامضة هذه لم تكن نافعة سوى مع رامون.

“شكرًا على تعاونك. في النهاية، من الصعب استخدام هذه القدرة على قراءة الأفكار… لا أستطيع الحفاظ عليها إلا لفترة قصيرة.” تنفّس تاليس بعمق ووضع يده اليمنى جانبًا، وابتسم بخبث، “سيتعيّن عليّ الانتظار حتى الغد قبل أن أتمكّن من استخدامها مجددًا.”

كان رامون غارقًا في العرق البارد، ثم تنفّس بارتياح.

Arisu-san

(لحسن الحظ.

“تابع علاجك، ما دمت صادقًا، فربما أعيد النظر في طلبك.”

لحسن الحظ أنه لم يكشف هويتي الحقيقية…

ومع ذلك، لا تستخفّ بذاكرة الطفل المتسوّل وقدرته على تمييز الناس.

ذلك السرّ القاتل…)

“لا تندهش، فهذه قدرتي النفسية.”

“انتظر.”

الطبيب الغريب رامون.

راقب تاليس ملامح رامون وهزّ رأسه ببطء.

لايورك القاتل.

“يبدو أنّ هويتك ليست بهذه البساطة، أليس كذلك؟”

ضيّق تاليس عينيه.

هذا مؤكد، فكّر تاليس في نفسه بصمت، أنا لا أعرف سوى اسم رامون ولقبه، ولكن كيف يمكن لرجلٍ يتردّد على الأخوية ويجتمع بكبارها دومًا أن يكون مجرد طبيبٍ بسيط؟

نعم، كنت أنا من فحص جراحه وعالجها.)

“أيمكن أنّ لديك أسرارًا أخرى؟” سأل بصوت خافت.

أما رامون، فظلّ مدهوشًا، يحدّق بتاليس بعينين جامدتين.

نظر إليه تاليس بنظرةٍ عميقة، ورفع إصبعه ببطء. “هيا، فكّر جيدًا بالأمر.”

تجمّد رامون في مكانه وهو يحدّق بتاليس.

بدأ رامون يرتجف دون تحكّم.

(يحمل سكينًا، قاسٍ، قليل الكلام…)

كان المشهد غريبًا بعض الشيء.

ظلّ يرمقه بنظرةٍ حادّة وهو يداعب صدغيه بإصبعه.

شيخٌ طاعنٌ في السن يرتعد أمام صبيٍّ مجنون.

لكن حين يتعلّق الأمر بأشياء تمسّني…”

أسرار أخرى… لا.

“فقبل أن أمزّق أكاذيبك الغبية وأستخرج كلّ أسرارك القذرة من دماغك… يا دكتور رامون، أخبرني لماذا تصرّ على مرافقتنا إلى الشمال؟

“لا!”

تابع بصوتٍ منخفض،

صرخ رامون، فارتعد خوفًا وهلعًا.

فعلى سبيل المثال، كان يستطيع أن يزحف بجسده الضعيف الهزيل عبر جحر الكلاب، ليتنصّت على شجار لايورك وفيليسيا فايريس… أقصد، لاكتشاف الأسرار في غرفتهما، لأن غرفة لايورك كانت عند زاوية المنزل الكبير، وهي أيضًا الغرفة الأبعد نحو الخارج.

لم يجرؤ على مواجهة نظرات تاليس، فانحنى برأسه خائفًا.

لم يكن أحدٌ ليُلقي بالًا إلى طفلٍ متسوّلٍ يعيش تحت الرقابة الشديدة، يُضطرّ كل يوم إلى التماس الطعام والوسائل للبقاء طيلة أربع سنوات قضاها بين أفراد الأخوية.

“أنا…

لم يكن أحدٌ ليُلقي بالًا إلى طفلٍ متسوّلٍ يعيش تحت الرقابة الشديدة، يُضطرّ كل يوم إلى التماس الطعام والوسائل للبقاء طيلة أربع سنوات قضاها بين أفراد الأخوية.

أرجوك… أرجوك، توقف…

كان المشهد غريبًا بعض الشيء.

أنا…”

هزّ الطبيب الغريب من الأخوية رأسه بلا وعي.

ضيّق تاليس عينيه.

“تذكّر سريعًا، مَن من أفراد العصابة عالجت من قبل؟ هل كان بينهم من ذوي المراتب العليا؟ تذكّر… نعم، هذا جيّد…”

“لا تندهش كثيرًا، لقد رأيت الكثير من الوجوه التي تحمل هذه الملامح.” مدّ تاليس ذراعيه فوق رأسه.

أما رامون، فظلّ مدهوشًا، يحدّق بتاليس بعينين جامدتين.

ثم أدار عنقه ببطء وهمس برضا: “من المجرمين… إلى الملك.”

أرجوك… أرجوك، توقف…

عضّ رامون شفته بألم.

كوايد رودا؟”

ثبّت تاليس نظره عليه. “بصراحة، أنا أمير الكوكبة، الوريث الوحيد لهذا البلد، أمّا أنت فلا تتعدّى كونك رجل عصابات.

الطبيب الغريب رامون.

أنا لست مهتمًا بك على الإطلاق.

تبدّل وجه رامون فجأة.

ولا تهمّني أسرارك.

ولحسن الحظ، أمسكه وايا ورالف قبل أن يسقط.

لكن حين يتعلّق الأمر بأشياء تمسّني…”

شيخٌ طاعنٌ في السن يرتعد أمام صبيٍّ مجنون.

تابع بصوتٍ منخفض،

(مورَات كان أكثر مهارة في استخدام ما يسمّى “القوة” هذه. كان يستطيع كشف الكذب من ملامح الشخص ليقوده إلى السؤال التالي.)

“فقبل أن أمزّق أكاذيبك الغبية وأستخرج كلّ أسرارك القذرة من دماغك… يا دكتور رامون، أخبرني لماذا تصرّ على مرافقتنا إلى الشمال؟

في اللحظة التالية، ابتسم تاليس وقال بعبارة بسيطة لكنها فعّالة لرَامون المذهول. “إنني أقرأ الأفكار.”

كي لا أضطرّ إلى الحفر في عقلك مجددًا بحثًا عن حقائق مملة أخرى…”

حدّق وايا في بيوتراي بحيرةٍ ظاهرة، لكن الأخير اكتفى بعبوسٍ خافت وهو يومئ بيده بإشارةٍ خفيّة.

تجمّد رامون مكانه.

كان بيوتراي والآخرون يتبادلون نظرات الدهشة جانبًا.

نعم… وكل تلك… الأسرار.

جرّب تاليس رؤيته بفضول.

“أفهم، يا صاحب السموّ.” قال رامون متألّمًا، “سأكون صريحًا بشأن هدفي…”

“هاه، إنّه رجلٌ ضخم الجثة؟” قال تاليس بابتسامةٍ بطيئة، “يبدو شرسًا، وقبيح الملامح، وسريع الغضب.

“شكرًا على تعاونك. في النهاية، من الصعب استخدام هذه القدرة على قراءة الأفكار… لا أستطيع الحفاظ عليها إلا لفترة قصيرة.” تنفّس تاليس بعمق ووضع يده اليمنى جانبًا، وابتسم بخبث، “سيتعيّن عليّ الانتظار حتى الغد قبل أن أتمكّن من استخدامها مجددًا.”

“يبدو أنّ هويتك ليست بهذه البساطة، أليس كذلك؟”

ارتجف رامون قليلًا.

ارتجف رامون قليلًا وهو يحدّق في الأرض بشرود.

“آه، وبالمناسبة، يمكنك البدء بعلاج الجرحى.” أشار تاليس إلى تشورا بابتسامة. “لقد أضعنا وقتًا كافيًا بالفعل.”

عضّ رامون شفته بألم.

انحنى رامون برأسه كئيبًا.

نعم… وكل تلك… الأسرار.

بينما كان الآخرون يحدّقون في أميرهم بوجوهٍ مختلفة، كأنهم يرونه للمرة الأولى.

“تذكّر سريعًا، مَن من أفراد العصابة عالجت من قبل؟ هل كان بينهم من ذوي المراتب العليا؟ تذكّر… نعم، هذا جيّد…”

…

لكن بفضل الرؤية التي منحته إياها الموجة، رآه بوضوح…

“عصابة قوارير الدم؟ نيكولاي وكاثرين؟” عقد تاليس حاجبيه.

(مورَات هانسن.)

وراءه، ارتجف رالف غريزيًا.

استدار برأسه، فرأى نورًا متوهّجًا يشعّ من أجساد الجميع.

كاثرين… الأخت الكبرى؟

كأن مريضًا يحتضر يبدأ ببطء في التعافي.

“نعم، إنني أختبئ منهما.” أجاب رامون بوجهٍ غامض، وبين يديه زجاجة دواء ومقصّ وضمادات يعالج بها جراح تشورا. ألقى بنظراتٍ حذرة نحو تاليس بين الحين والآخر، وعيناه تحملان ذعراً خفيًّا. “بالطبع، لم تسمع بهذه الأسماء من قبل…”

“الفقراء، أليس كذلك؟” أجابه الأمير الثاني بنبرةٍ صريحة، “إذًا، أظنّ أنّ مكان عملك في مقاطعة المدينة السفلى، أليس كذلك؟”

انبثقت فكرة في ذهن تاليس.

بدأ الجميع في المعسكر يدركون ما يجري.

تذكّر الرجل الضخم ذا الرداء الأحمر نيكولاي، ومعركته مع إستْرون في قصر الكرمة.

لماذا يأتي طبيبٌ سرّي يكسب عيشه في العاصمة إلى حدود بلدين؟

“لقد طاردوني ستة أو سبعة أيام، ثمّ اختبأت في الحصن… لكن الأمر مسألة وقتٍ قبل أن يعثروا على مكاني. فطالما أنهم يحرُسون الأطراف، فسيمسكون بي في النهاية.”

(لا… هذا مستحيل…)

“وفوق ذلك، إكستيدت والكوكبة على وشك الحرب… إن صادفت جيشًا من أيّ الطرفين وحدي في الخلاء، فلن يكون مصيري أفضل من الوقوع في أيدي عصابة قوارير الدم…”

“لا تتوقّف، أيها الطبيب.” تابع تاليس فرك صدغه، وفتح عينيه بابتسامةٍ ماكرة.

“إذن، عندما جئنا إلى هنا نبحث عن طبيب، خطرت لك فكرة مفاجئة، فقرّرت أن تغادر حصن التنين المحطّم تحت حمايتنا؟ وسترحل بعد أن نصل إلى إكستيدت؟”

أومأ رامون بمرارة.

أومأ رامون بمرارة.

“أستطيع أن أقرأ كل أفكارك.”

هذا مريب جدًا، فكّر تاليس في نفسه.

“قل لي إذًا، إن أُصيب أحد أفراد عصابة قوارير الدم أو مرض، أكان يلجأ إليك للعلاج، أيها الطبيب رامون العزيز؟”

لماذا يأتي طبيبٌ سرّي يكسب عيشه في العاصمة إلى حدود بلدين؟

لا!

“كان هناك أحد الأعضاء مصابًا عند الحدود.” قال رامون بصوت خافت ولم يجرؤ على النظر إلى تاليس. “جئت لعلاجه… لكن عصابة قوارير الدم اكتشفتني.”

“آه.” تنفّس تاليس بخفّة. “تعلمون، في النهاية، قدرةٌ نفسية مثل قدرتي نادرة للغاية.”

هذا غير منطقي.

(يا إلهي، العاصمة بأكملها وضواحيها تعجّ بمئات الأطباء على اختلاف مهاراتهم وسمعتهم!)

(أيعقل أن يكون طبيب عصابةٍ بسيطًا مهمًّا إلى درجةٍ تجعل عصابة قوارير الدم ترسل رجالها بلا تردّد لتطارده بشراسة طوال ستة أو سبعة أيام متواصلة؟)

نظر إلى رامون الذي ارتسم الخوف على وجهه، ونطق بالاسم بلهجة مرحة مطمئنة.

هناك أسرار أخرى.

“الفقراء، أليس كذلك؟” أجابه الأمير الثاني بنبرةٍ صريحة، “إذًا، أظنّ أنّ مكان عملك في مقاطعة المدينة السفلى، أليس كذلك؟”

(ومن المؤسف أنني قلت له للتو إن قدرتي على قراءة الأفكار لا أستطيع استخدامها مجددًا قبل الغد… وإلا لأخفته أكثر.)

والآن، وقد صار أميرًا، ما زال يتذكّرها بوضوح.

أومأ تاليس.

لكن حين يتعلّق الأمر بأشياء تمسّني…”

“تابع علاجك، ما دمت صادقًا، فربما أعيد النظر في طلبك.”

شيخٌ طاعنٌ في السن يرتعد أمام صبيٍّ مجنون.

أومأ رامون باستسلام.

(لحسن الحظ.

تنفّس تاليس بعمق وقفز من الكرسي، لكنه شعر فجأة بأنّ ساقيه قد خَدِرتا.

(أليس هذا أميرًا عاش مدلّلًا بين جدران القصور؟)

ولحسن الحظ، أمسكه وايا ورالف قبل أن يسقط.

“لا تتوقّف، أيها الطبيب.” تابع تاليس فرك صدغه، وفتح عينيه بابتسامةٍ ماكرة.

(تبًّا، جلست وقتًا طويلًا أثناء تمثيلي ذاك الآن.)

“لندخل في صلب الموضوع.” عاد تاليس إلى هيئة الصبي الوديع ذي السبع سنوات، ففرك صدغيه وابتسم قائلًا: “هيا، فكّر مليًّا في هويتك الحقيقية، يا دكتور رامون.

وقف تاليس بصعوبة، لكن تلك الموجات التي كانت قد ظهرت بعد “موته” الأخير عاد ثانيةً في جسده وبدّد خَدَر ساقيه.

جمُد رامون للحظة.

صحيح. ضرب ساقه بخفة بقلق. تلك الموجات وتلك القوة هما أصل المشاكل. في كل مرة أشعر بها، تقوّيني في لحظة، لكن بقدرٍ ضئيل… يكفي فقط لقطع حبلٍ أو نحو ذلك.

هناك أسرار أخرى.

لكن… ما هي بالضبط؟

لن تمانع إن أخبرتني بها، أليس كذلك؟”

أمعن تاليس في التفكير بقلق.

ومن تلك المرأة الباكية؟ كانت جميلةً جدًّا… اسمها… فيليسيا؟”

تلك الرؤية التي تشبه جهاز استشعار حراري بدت في الواقع مذهلة للغاية…

(مستحيل. أمير كوكبة النجوم الجديد هو تلميذ النبي الأسود؟)

وجّه تاليس الموجة لتتدفّق نحو منطقة عينيه.

“لا تندهش كثيرًا، لقد رأيت الكثير من الوجوه التي تحمل هذه الملامح.” مدّ تاليس ذراعيه فوق رأسه.

فانطلقت الرؤية الخاصة مجددًا.

“قل لي إذًا، إن أُصيب أحد أفراد عصابة قوارير الدم أو مرض، أكان يلجأ إليك للعلاج، أيها الطبيب رامون العزيز؟”

استدار برأسه، فرأى نورًا متوهّجًا يشعّ من أجساد الجميع.

ارتجف رامون قليلًا.

كان لدى آيدا ضوءٌ أبيض ساطع، ووايا يشعّ بضوءٍ رماديٍّ نافذ، أما بيوتراي فكان مغمورًا بضوءٍ بنفسجيٍّ لطيف، ورالف يشعّ بضوءٍ أخضر باهتٍ لا يخبو.

“شكرًا على تعاونك. في النهاية، من الصعب استخدام هذه القدرة على قراءة الأفكار… لا أستطيع الحفاظ عليها إلا لفترة قصيرة.” تنفّس تاليس بعمق ووضع يده اليمنى جانبًا، وابتسم بخبث، “سيتعيّن عليّ الانتظار حتى الغد قبل أن أتمكّن من استخدامها مجددًا.”

(أهي قدرات مختلفة؟ أم دلائل الحياة؟ أم خصائص طاقاتهم؟)

لكن… ما هي بالضبط؟

جرّب تاليس رؤيته بفضول.

«قراءة الأفكار؟»

وأدار نظره في أرجاء المعسكر.

كان رامون يحدّق في أمير الكوكبة، كأنّه لا يستطيع سبر غوره.

وفي اللحظة التالية، تجمّد في مكانه.

رأى رامون يضغط برفقٍ على جرح تشورا،

فبواسطة الرؤية التي منحته إياها الموجة، رأى مشهدًا لا يُصدّق.

تنفّس تاليس بعمق وقفز من الكرسي، لكنه شعر فجأة بأنّ ساقيه قد خَدِرتا.

كان ضوء تشورا الساطع يخبو ويقوى، كوميضٍ آيلٍ للانطفاء في أيّ لحظة.

في يومٍ من الأيام، تأخّر تاليس في العودة بعد أن أنهى حفر النفق السرّي. استلقى على بطنه بجانب الطريق، ورأى لايورك يُحمل عائدًا، وعلى كتفه جرحٌ مروّع لا يتوقف نزيفه.

لكن رامون…

تنفّس تاليس بخفّة. “وقد سمعتُ أيضًا أنّ تلك المنطقة خاضعةٌ لعصابة قوارير الدم، أليس كذلك؟”

لم يكن حوله أيّ ضوءٍ مشعّ.

وما إن أنهى كلماته حتى ارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ نقيّة صافية تليق بطفلٍ في السابعة، وهو يحدّق مباشرةً في رامون.

بل كان يشعّ بوميضٍ غامضٍ داكنٍ يتردّد بتناسقٍ مع محيطه.

(لكنّ هذا الأمر كان سرًّا دفينًا، لا يعرفه سوى قادة الصفّ الأعلى في العصابة…)

غير أن هذا لم يكن أكثر ما أذهل تاليس.

شحب وجه رامون وتجمّد قلبه بينما ومضت في ذهنه فكرةٌ مرعبة.

رأى رامون يضغط برفقٍ على جرح تشورا،

“هاه، إنّه رجلٌ ضخم الجثة؟” قال تاليس بابتسامةٍ بطيئة، “يبدو شرسًا، وقبيح الملامح، وسريع الغضب.

وانسابَت خيوطٌ من جسيمات الضوء المرتجفة عبر جرح تشورا لتتجمّع في كفَّي رامون.

أغمض تاليس عينيه وشدّ أسنانه كمن يستجلب ذكرى بعيدة.

تغلغلت تلك الجسيمات في الجرح المتقرّح واحدًا تلو الآخر،

لكن بفضل الرؤية التي منحته إياها الموجة، رآه بوضوح…

ومع كلّ مرة تتسرّب فيها، أصبح ضوء تشورا أكثر ثباتًا وسطوعًا،

(أيعرف هذا أيضًا؟)

كأن مريضًا يحتضر يبدأ ببطء في التعافي.

ذكريات؟

حدّق تاليس في رامون مدهوشًا.

“رجلٌ سمين… ما كنتَ تدعوه؟ موريس؟ لمَ كان يحبّ لقاءك دومًا عند باب الحانة الخلفي؟ كان يأتي أول الأمر ومعه كلبٌ قبيح، ودائم الابتسام. أكان مقرّبًا منك؟”

الآخرون لم يروا شيئًا بسبب الضوء،

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

لكن بفضل الرؤية التي منحته إياها الموجة، رآه بوضوح…

“تذكّر سريعًا، مَن من أفراد العصابة عالجت من قبل؟ هل كان بينهم من ذوي المراتب العليا؟ تذكّر… نعم، هذا جيّد…”

الطبيب الغريب كان واقفًا في زاوية مظلمة من المعسكر، وشفاهه ترتجف بشكلٍ واضح، وكأنه يتمتم بشيءٍ ما.

دفن تاليس ذكريات الماضي عميقًا في أعماق عقله.

كانت جسيمات الضوء التي تتسلّل من جسد تشورا تمرّ بإيقاعٍ عبر يدي رامون ثم تعود إلى جسده لتكمل دورةً متواصلة،

“عصابة قوارير الدم؟ نيكولاي وكاثرين؟” عقد تاليس حاجبيه.

وخلالها كلّها كان رامون يردّد ترنيمةً بنغمةٍ ثابتة.

(مورَات كان أكثر مهارة في استخدام ما يسمّى “القوة” هذه. كان يستطيع كشف الكذب من ملامح الشخص ليقوده إلى السؤال التالي.)

عقد تاليس حاجبيه بقوة.

لكن آيدا التي كانت واقفة على الجانب، شبكت ذراعيها فوق صدرها، وتبدّت على ملامحها نظرة شك.

هذا بالتأكيد ليس علم الطبّ.

“يبدو أنّ هويتك ليست بهذه البساطة، أليس كذلك؟”

قطعًا ليس كذلك.

“من غيره يكون؟” ضحك تاليس بمرح، وأدار رأسه.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ومن تلك المرأة الباكية؟ كانت جميلةً جدًّا… اسمها… فيليسيا؟”

لا بدّ ألّا أفكّر فيها.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط