Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 104

المقامرة (2)
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

المقامرة (2)

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ذلك السيف نفسه الذي قتل به شقيقه الأكبر في المبارزة. لم يفترق عنه منذ أكثر من عشر سنوات.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“في مثل هذا الموقف، طالما أنه لا يموت، فلن يرى أهل الكوكبة سوى الإهانة التي جلبها أميرهم عليهم، لا العداء بين عائلتهم وعائلة لامبارد.”

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

“إن أرسلنا نخبة دفاع المدينة الوحيدة لإنقاذ الأمير… فذلك ما يريده لامبارد بالضبط!”

Arisu-san

محاطًا بعدد لا يُحصى من جنود المشاة والفرسان، كان يُحدّق في البعيد بنظرة باردة لا مبالاة فيها.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

سحب آراكا سيفه العظيم ذا اليدين من الأرض، لوّح به بضع مرات، ثم تقدّم للأمام.

الفصل 104: المقامرة (2)

لكن الصمت سرعان ما انكسر.

….

نظر تولجا إلى الآرشيدوق مذهولًا، وكأنه أراد أن يقول شيئًا، لكنه خفض رأسه في النهاية وأطلق تنهيدة طويلة.

بعيدًا، جلس آرشيدوق الرمال السوداء، تشابمان لامبارد، بكامل عُدّته فوق صهوة جواده.

وتابع بصوتٍ باردٍ كالجليد:

محاطًا بعدد لا يُحصى من جنود المشاة والفرسان، كان يُحدّق في البعيد بنظرة باردة لا مبالاة فيها.

تجمّد تاليس بدهشة.

وسط صيحات المعركة الصاخبة، كانت رايتان تابعتان للكوكبة ترفرفان على مسافة، تحت حصارٍ من أكثر من ألفي جندي مشاة إكستيدت خفيفي العُدة، مقسّمين إلى ستّ سرايا ضخمة.

“في مثل هذا الموقف، طالما أنه لا يموت، فلن يرى أهل الكوكبة سوى الإهانة التي جلبها أميرهم عليهم، لا العداء بين عائلتهم وعائلة لامبارد.”

مدّ لامبارد يده ولمس سيفه المُعلّق على خاصرته.

(يبدو أنّ وقت اختراق الحصار قد حان.)

ذلك السيف نفسه الذي قتل به شقيقه الأكبر في المبارزة. لم يفترق عنه منذ أكثر من عشر سنوات.

“جيّد جدًا،” قال ببطء، “الآن سننتظر قرار ساسيري…”

قال بصوتٍ خافت خلفه الكونت ليفان:

الفصل 104: المقامرة (2)

“لقد بدأت المعركة. سيكسرون الحصار قريبًا وينسحبون نحو الحصن. علينا فقط أن ننتظر حتى تُرسل ساسيري قوات الدعم.”

عقد الفيكونت كينتفيدا حاجبيه وقال:

أومأ مستشاره الأقرب، الفيكونت كينتفيدا، موافقًا.

تبعته آيدا بخفّةٍ على جوادهم.

“سلاح الفرسان الخفيف والمشاة على جانبي ساحة المعركة مستعدّون بالفعل. سنتمكن من الالتفاف بسرعة على أيّ قواتٍ تأتي لمساعدتهم من الحصن.”

“سيخاف مني!” قال لامبارد بصرامة قاطعة.

“الفرسان وثلاثمائة من سلاح الفرسان الثقيل قد خففوا نصف حمولتهم بالفعل. سيكون بإمكانهم الاندفاع بسرعةٍ أكبر… حتى لو خرج جميع الثلاثة آلاف في الحصن متشابكي الأيدي، فسنتمكن على الأقل من سحق طليعتهم فورًا. هذا إن لم يتراجعوا خلال خمس دقائق.”

ابتسم تاليس لها. “اعتبريه استراحةً… حتى الكتّاب يأخذون قسطًا من الراحة بين قصصهم أحيانًا.”

“خمسمائة من السيافين الثقيلين وثمانمائة من حاملي الفؤوس المدرّعين ينتظرون الأوامر. يمكنهم التقدّم بعد ذلك…”

“منذ زمنٍ بعيد، في موقفٍ ميؤوسٍ منه، قال لي أحد أفراد عائلة جيدستار…”

“الرماة، ووحدة الأسلحة الصوفية، والمجندون العاديون الباقون يمكنهم كذلك شنّ الهجوم.”

نظرت ميرندا في ذهول نحو ميدان القتال الفوضوي. “لقد بدأوا بمحاولة الاختراق!”

“عندما يبدؤون بكسر الطوق، يمكننا استغلال الفرصة للتقدّم. على المشاة الثقيلة أن تنطلق أولاً.”

“كل ما يفعله إنما هو تمهيد ليتمكن من الاستيلاء على حصن التنين المحطم بأقلّ ثمن ممكن!”

غير أنّ تشابمان لامبارد رفع يده في تلك اللحظة، قاطعًا تقرير كينتفيدا بملامح جادّة.

“عندما يبدؤون بكسر الطوق، يمكننا استغلال الفرصة للتقدّم. على المشاة الثقيلة أن تنطلق أولاً.”

“لا. ليبقَ الجميع في مواقعهم بانتظار الأوامر. لا يُسمح لأحد بالاقتراب من ساحة المعركة دون إذن.”

….

“دعوا المشاة الخفيفين يواصلون القتال.”

“عندما يبدؤون بكسر الطوق، يمكننا استغلال الفرصة للتقدّم. على المشاة الثقيلة أن تنطلق أولاً.”

“علينا أن نمنح زهرة الحصن بعض الوقت لتفكّر فيما إن كانت سترسل قوات الإنقاذ أم لا.”

…

تصلّب وجه اللورد تولجا الواقف بجانب الآرشيدوق بعد أن سمع كلماته.

“حين ترى أن الأمل يزداد، وأن احتمالية النجاح ترتفع، فلن تتمالك سونيا ساسيري نفسها، وستتردّد. حتى من هم أكثر حذرًا وعقلانيةً منها سيقعون في الإغراء.”

“إن كسروا الطوق متّجهين نحو الحصن، فالأفضل أن تلاحقهم قواتنا الرئيسية بمسافة مناسبة.” ولأنه مُلِمٌّ بشؤون المعارك، عبس وقال: “إن كانت المسافة بعيدة جدًا، فحتى لو اعترض فرساننا قوات دعم ساسيري، فلن يتمكن المشاة الثقيلة من اللحاق بهم. وأنسَ مسألة إبادة خصومها في عملية ميدانية، فبقدراتها يمكنها بسهولة استعادة الأمير في الوقت المناسب.”

إنه ذلك الرجل الحامل للقوس!”

“وإن حدث ذلك، سواء استغللنا الفرصة لحصار المدينة أو لاستنزاف قواتها في الميدان، فستفقد خطتنا معناها.”

“إن فزنا في هذه المقامرة، سنفتح بوابة إقليم الشمال التابع للكوكبة. أما إن خسرنا… هه.”

كان لامبارد يراقب سير المعركة من بعيد، وهزّ رأسه ببطء.

“علينا أن نمنح زهرة الحصن بعض الوقت لتفكّر فيما إن كانت سترسل قوات الإنقاذ أم لا.”

“ساسيري امرأة حذرة.” قال الآرشيدوق وهو يحدّق نحو حصن التنين المحطم بنظرة متفحّصة، متحدثًا ببطء.

“خمسمائة من السيافين الثقيلين وثمانمائة من حاملي الفؤوس المدرّعين ينتظرون الأوامر. يمكنهم التقدّم بعد ذلك…”

“لكي نُغريها بإرسال قواتها، علينا أن نُخاطر ونمنحها بعض الأمل. إن لم تُرسل قواتها، فسيهلك أميرهم حتمًا في ساحة القتال. أمّا إن أرسلتها، فستكون هناك فرصة بنسبة خمسين بالمئة لاستعادته.”

سونيا ساسيري، هل سترسلين تعزيزاتٍ لإنقاذ أميرك الوحيد؟ أم ستقفين عاجزةً تشاهدين وريث الكوكبة يهلك في المعركة؟”

“وكلّما اقترب الأمير من الحصن أثناء اختراقه للحصار من الخلف، ازدادت فرصتهم في استعادته…”

“إن حدث الاحتمال الأول، فالحصن سيواجه خطر السقوط في أيديهم. أمّا إن حدث الثاني، فسيستنزف لامبارد كثيرًا من قوات الحصن، ممهّدًا الطريق لنفسه لحصار المدينة بعد ذلك.”

“حين ترى أن الأمل يزداد، وأن احتمالية النجاح ترتفع، فلن تتمالك سونيا ساسيري نفسها، وستتردّد. حتى من هم أكثر حذرًا وعقلانيةً منها سيقعون في الإغراء.”

رفع الآرشيدوق لامبارد اللجام، وتقدّم بضع خطوات بجواده ليُشاهد الوضع بوضوح أكبر.

تألّقت عينا لامبارد برغبةٍ لم يسبق لها مثيل في التحدّي، وتثبّتت نظرته على راية الكوكبة التي ترفرف فوق حصن التنين المحطم، راية النجمتين المتصالبتين.

“القوات التي أرسلناها ليست سوى مشاة خفيفين. وبالنظر إلى مجريات المعركة الآن، فجنود الكوكبة قادرون على الصمود لأكثر من خمس عشرة دقيقة على الأقل… وإن وصل الأمر إلى تلك النقطة، فلن يكون الوقت قد فات لنُطلق بوق الانسحاب.”

“الآن، سنرى ما الذي ستختاره خصمتنا القديمة، زهرة الحصن.

(همم؟)

سونيا ساسيري، هل سترسلين تعزيزاتٍ لإنقاذ أميرك الوحيد؟ أم ستقفين عاجزةً تشاهدين وريث الكوكبة يهلك في المعركة؟”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

…

فتح الآرشيدوق لامبارد عينيه وحدّق نحو الرايتين التابعتين للكوكبة.

“ما الذي يجري؟!”

“حينها، سنرى إن كان تجسيد الغروب سيمنحنا بركته، ومدى إخلاص سونيا ساسيري تجاه العائلة الملكية لجيدستار.” تكلّم الآرشيدوق لامبارد بصوتٍ منخفض:

من على جدار الحصن العالي، كانت سونيا تراقب المعركة الفوضوية المشتعلة في السهل البعيد، فقبضت على قبضتها وضربت بها جدار الحصن بقوة.

عبرت ذهنه لمحة من ذكريات طفولته حين كان يتشاجر مع أخيه للهو فقط.

“هل ينوي لامبارد قتل سموّه أمام الجميع؟!”

“منذ لحظة ولادته، كان من المستحيل أن يمرّ بتلك المرحلة التي يُسمّونها ’الطفولة‘.”

“إنهم لا يتجاوزون ألفين وثلاثمائة من المشاة الخفيفين المحاصرين للأمير. مع وجود حُرّاس الغضب هناك، قد يتمكنون من الصمود لبعض الوقت.”

“منذ لحظة ولادته، كان من المستحيل أن يمرّ بتلك المرحلة التي يُسمّونها ’الطفولة‘.”

“لكن الفارق في العدد كبير للغاية.” قالت وهي تتابع مواقع العدو في السهل، عاقدة حاجبيها. “القوات الرئيسية للامبارد بعيدة جدًا. إن استطاع البارون مورخ كسر الطوق وهو يصحب الأمير، وتراجع لمسافة كافية، فسنتمكن من إرسال التعزيزات في الوقت المناسب لتمزيق حصار المشاة الخفيفين واستعادة سموّه.”

من بعيد، استمرّ دويّ المعركة يتردّد في السهول.

استدارت ميراندا نحو سونيا وقالت، “أستطيع شنّ هجومٍ مضاد. أحتاج إلى ألف رجل، من النخبة القادرين على اختراق تشكيل العدو، مثل لواء ضوء النجوم.

أغمضت سونيا عينيها بألم.

“يمكن للواء خاصتهم أن يمتطي الخيول. والخصم لا يملك سوى مشاة خفاف. إن كان الهدف هو اختراق الحصار وإنقاذ سموّه فقط—”

أومأ مستشاره الأقرب، الفيكونت كينتفيدا، موافقًا.

“مستحيل!” نظرت سونيا إلى ساحة المعركة العالقة في الجمود، وغلبها الغضب.

Arisu-san

“مجموعة الأمير الدبلوماسية ليست هدفه الرئيسي…”

“كان من المستحيل في البداية أن يستولي لامبارد على الحصن، ومن كان يظنّ أنه سيجد فرصةً كهذه… جرأة لامبارد تتجاوز حدود تصوري!”

“إن أرسلنا نخبة دفاع المدينة الوحيدة لإنقاذ الأمير… فذلك ما يريده لامبارد بالضبط!”

“لكنّ الأمر غريب جدًا…”

“أستطيع أن أضمن أن فرسانه مستعدّون للانقضاض بأقصى سرعة لاعتراض تعزيزاتنا مهما كلّف الأمر. سيتحدّون سهام القلاع غير مبالين بالخسائر لمجرد اختراق بوابة الحصن. ومن هناك، سيشنّون علينا هجومًا واسع النطاق…”

“وبالطبع، سواء نجحنا أم لا، فذلك المسكين الصغير سيبقى حيًّا، وسنرسله لاحقًا إلى مدينة سحب التنين، تعبيرًا عن احترامنا وولائنا للملك نوڤين. لن ألوّث نفسي بدماء العائلة الملكية لجيدستار. فمنذ عهد الإمبراطورية، ودم تلك العائلة ملعون وموبوء بالنحس.”

“سيتمكنون على الأقل من إبادة قواتنا المُرسلة كتعزيزات…”

“كل ما يفعله إنما هو تمهيد ليتمكن من الاستيلاء على حصن التنين المحطم بأقلّ ثمن ممكن!”

“إن حدث الاحتمال الأول، فالحصن سيواجه خطر السقوط في أيديهم. أمّا إن حدث الثاني، فسيستنزف لامبارد كثيرًا من قوات الحصن، ممهّدًا الطريق لنفسه لحصار المدينة بعد ذلك.”

“ووفقًا لتقرير الفرسان الخفيفين، هناك أكثر من حادثٍ واحد!”

قبضت سونيا على قبضتيها بقوة.

…

“يجب ألّا نتحرك وفق طريقة تفكير العدو.”

غير أنّ سيفًا آخر جاء من زاويةٍ صعبة، فاخترق لوح كتف جينارد الأيسر. وبينما كان يقاوم الألم، ارتجف جسده وهو يتراجع إلى الصف الثاني.

رفعت ميراندا حاجبيها، ولزمت الصمت للحظات.

“لقد بدأت المعركة. سيكسرون الحصار قريبًا وينسحبون نحو الحصن. علينا فقط أن ننتظر حتى تُرسل ساسيري قوات الدعم.”

من بعيد، استمرّ دويّ المعركة يتردّد في السهول.

“لقد بدأوا باختراق الطوق!”

“لكن، ذلك هو الأمير الثاني، وهو أيضًا الوريث الوحيد للكوكبة.”

…

فكّرت ميراندا لبرهة ثم قالت بهدوء، “إن لم يُرسل الحصن قواته، فهناك احتمال كبير أن يهلك في المعركة. جلالته…”

“إنه هو!

عضّت سونيا على أسنانها، أغمضت عينيها، وأطلقت تنهيدة طويلة.

ثم…

“ذلك هو هدف لامبارد. إنه ينتظر اختياري، بين الحصن وسلامة الأمير، بين الشأن العسكري والسياسي. يريدني أن أختار أحدهما دون الآخر.”

“يجب ألّا نتحرك وفق طريقة تفكير العدو.”

“إنه فخّ واضحٌ للغاية.”

“لكن الفارق في العدد كبير للغاية.” قالت وهي تتابع مواقع العدو في السهل، عاقدة حاجبيها. “القوات الرئيسية للامبارد بعيدة جدًا. إن استطاع البارون مورخ كسر الطوق وهو يصحب الأمير، وتراجع لمسافة كافية، فسنتمكن من إرسال التعزيزات في الوقت المناسب لتمزيق حصار المشاة الخفيفين واستعادة سموّه.”

“كان من المستحيل في البداية أن يستولي لامبارد على الحصن، ومن كان يظنّ أنه سيجد فرصةً كهذه… جرأة لامبارد تتجاوز حدود تصوري!”

“نعم، أنا ولامبارد نُقامر.”

قبضت ميراندا على سيفها المعلّق في خصرها بقوة، ورفعت رأسها.

“كلا.” قالت بأسنانٍ مطبقة، منحنيةً وهي تسند يديها على جدار الحصن، وبصعوبة تابعت، “لن يكون إنقاذهم ممكنًا إن أرسلنا قوّةً صغيرة. وإن أرسلنا جميع نُخَبنا، فسنقع تمامًا في فخّ لامبارد.

“ربما بقدرات البارون مورخ، سيتمكّن من تقريب الأمير إلينا بعد أن يكسر الطوق. بل ربما ينجح في جلبه إلى نطاق حماية القلاع؟”

لكنّ المحارب المخضرم استغلّ الفرصة بذكاء، ولوّح بسيفه ليشطر ركبة خصمه، ثم أنهى حياته حين سقط أرضًا.

“سنحاول بكل جهد أن نحسم المعركة بسرعة ونؤمّن الأمير قبل وصول قواتهم اللاحقة…”

تجمّدت ميراندا في مكانها.

“احذري!” فتحت سونيا عينيها فجأة، وقد امتلأ بصرها بالحذر.

لكنّ أحدًا لم يعرف ما الذي كان يدور في باله.

“هذا بالضبط ما يريدنا لامبارد أن نفكّر به. الحصن هو أكبر نقاط قوتنا. لا تعلمين إلى أيّ مدى يتوق هو لأن نغادره، فنقع في فوضى معركته.”

“سيتمكنون على الأقل من إبادة قواتنا المُرسلة كتعزيزات…”

“كل ما يفعله إنما هو تمهيد ليتمكن من الاستيلاء على حصن التنين المحطم بأقلّ ثمن ممكن!”

“إنهم لا يتجاوزون ألفين وثلاثمائة من المشاة الخفيفين المحاصرين للأمير. مع وجود حُرّاس الغضب هناك، قد يتمكنون من الصمود لبعض الوقت.”

تجمّدت ميراندا في مكانها.

“هل ينوي لامبارد قتل سموّه أمام الجميع؟!”

“لكن… هل يجرؤ حقًا على حمل جريمة قتل أمير الكوكبة على عاتقه؟”

“إن أرسلنا نخبة دفاع المدينة الوحيدة لإنقاذ الأمير… فذلك ما يريده لامبارد بالضبط!”

…

“ما الذي يجري؟!”

“وماذا لو مات أمير الكوكبة حقًا في ساحة القتال؟” قال اللورد تولجا بتردّد وهو يراقب المعركة من بعيد،

(ما سيأتي بعد ذلك سيكون معركةً عسيرة حقًّا.)

“كل شيء ممكن في الحرب.”

“لا. ليبقَ الجميع في مواقعهم بانتظار الأوامر. لا يُسمح لأحد بالاقتراب من ساحة المعركة دون إذن.”

“حينها، سنرى إن كان تجسيد الغروب سيمنحنا بركته، ومدى إخلاص سونيا ساسيري تجاه العائلة الملكية لجيدستار.” تكلّم الآرشيدوق لامبارد بصوتٍ منخفض:

ذلك السيف نفسه الذي قتل به شقيقه الأكبر في المبارزة. لم يفترق عنه منذ أكثر من عشر سنوات.

“إن فزنا في هذه المقامرة، سنفتح بوابة إقليم الشمال التابع للكوكبة. أما إن خسرنا… هه.”

“أن نُبدّد تردّدها وتذبذبها.”

ولم يُكمل كلامه.

لكن عينيه ضاقتا فجأة.

قال الفيكونت كينتفيدا بعد تفكّر:

“إذًا، مفتاح المعركة يعتمد على خيار ساسيري.” في وسط صفوف القتال، كان تاليس يلهث وهو يخاطب بيوتراي الذي أومأ قليلًا، وآراكا الذي كان وجهه مشوّهًا مغطّى بالدماء.

“أخشى أن حياة الأمير وموته لا يعتمدان على الحظ، بل على خيارنا نحن.”

مدّ لامبارد يده ولمس سيفه المُعلّق على خاصرته.

“إن رفضت ساسيري إرسال القوات، وآثرت الدفاع عن الحصن بينما تُباد قوات أميرهم عن بكرة أبيها… هل سنقتل حقًا كلّ من في مجموعة الأمير الدبلوماسية؟”

الفصل 104: المقامرة (2)

“ليس بالضرورة.” هزّ الكونت ليفان رأسه.

“يبدو أنهم على وشك البدء بمحاولة الاختراق.” قالت ميرندا بتردّد وهي تراقب سير المعركة من بعيد، “ألن نُرسل تعزيزات؟”

“القوات التي أرسلناها ليست سوى مشاة خفيفين. وبالنظر إلى مجريات المعركة الآن، فجنود الكوكبة قادرون على الصمود لأكثر من خمس عشرة دقيقة على الأقل… وإن وصل الأمر إلى تلك النقطة، فلن يكون الوقت قد فات لنُطلق بوق الانسحاب.”

“إنه أمير.”

“ثم ماذا؟ أن ندعو الأمير إلينا ونُخبره بأن كل شيء، بما في ذلك موت كل أولئك الناس، كان مجرد سوء تفاهم؟” قال تولجا وهو يقطّب حاجبيه.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

رفع الآرشيدوق لامبارد اللجام، وتقدّم بضع خطوات بجواده ليُشاهد الوضع بوضوح أكبر.

“في مثل هذا الموقف، طالما أنه لا يموت، فلن يرى أهل الكوكبة سوى الإهانة التي جلبها أميرهم عليهم، لا العداء بين عائلتهم وعائلة لامبارد.”

“إن استمرت ساسيري في التخاذل كسلحفاةٍ خائفة، ورفضت إرسال قواتها، فلن يهمّ الأمر.” قال الآرشيدوق بنبرةٍ باردة وهو يحدّق في الحصن الضخم.

رفع آراكا زاوية فمه بابتسامةٍ باهتة.

ثم شدّ حزام سيفه حول خصره، واستنشق نفسًا عميقًا من هواء الشتاء البارد.

…

“إن وصلنا إلى تلك المرحلة، فسوف نذبح كل فردٍ في المجموعة الدبلوماسية، ونُبقي فقط على ذلك الشقي ذي السبعة أعوام حيًّا.”

(همم؟)

ثم…

من بعيد، استمرّ دويّ المعركة يتردّد في السهول.

“سيرى كل من في الحصن بأعينهم كيف نُعرّي أميرهم الوحيد، ونربطه إلى سارية الراية. وسنهاجم الحصن ووارثهم مرفوع على السارية… فلنرَ إلى أيّ مدى يمكن لجنود الكوكبة تحمّل هذا العار دون أن تنهار معنوياتهم.”

“هل البقاء على ظهر هذا الأحمق آمن حقًا؟” سألت آيدا بغضب، “أشعر وكأنني فقدت عملي.”

“وبالطبع، سواء نجحنا أم لا، فذلك المسكين الصغير سيبقى حيًّا، وسنرسله لاحقًا إلى مدينة سحب التنين، تعبيرًا عن احترامنا وولائنا للملك نوڤين. لن ألوّث نفسي بدماء العائلة الملكية لجيدستار. فمنذ عهد الإمبراطورية، ودم تلك العائلة ملعون وموبوء بالنحس.”

(سأستعمل غضب المملكة بدلًا عن سخط المملكة)

“في مثل هذا الموقف، طالما أنه لا يموت، فلن يرى أهل الكوكبة سوى الإهانة التي جلبها أميرهم عليهم، لا العداء بين عائلتهم وعائلة لامبارد.”

“إنه مجرد طفل في السابعة.”

عند سماع ذلك، عبس تولجا بعمق.

“إن استمرت ساسيري في التخاذل كسلحفاةٍ خائفة، ورفضت إرسال قواتها، فلن يهمّ الأمر.” قال الآرشيدوق بنبرةٍ باردة وهو يحدّق في الحصن الضخم.

“إنه مجرد طفل في السابعة.”

مدّ لامبارد يده ولمس سيفه المُعلّق على خاصرته.

لم يتفوّه الآرشيدوق لامبارد الصارم بأيّ كلمة.

لم يستطع جينارد سوى أن يعضّ على أسنانه ويتقدّم مجددًا، رافعًا سيف العدو ليُمكّن رفيقه الجريح من الانسحاب.

عبرت ذهنه لمحة من ذكريات طفولته حين كان يتشاجر مع أخيه للهو فقط.

“الهدف هو… الشمال!

لكنّ أحدًا لم يعرف ما الذي كان يدور في باله.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وفي اللحظة التالية، رفع تشابمان لامبارد بصره وقال بصوتٍ بارد كحدّ السيف.

“سيرى كل من في الحصن بأعينهم كيف نُعرّي أميرهم الوحيد، ونربطه إلى سارية الراية. وسنهاجم الحصن ووارثهم مرفوع على السارية… فلنرَ إلى أيّ مدى يمكن لجنود الكوكبة تحمّل هذا العار دون أن تنهار معنوياتهم.”

“إنه أمير.”

سحب آراكا سيفه العظيم ذا اليدين من الأرض، لوّح به بضع مرات، ثم تقدّم للأمام.

“منذ لحظة ولادته، كان من المستحيل أن يمرّ بتلك المرحلة التي يُسمّونها ’الطفولة‘.”

ثم…

“إنها امتيازهم، وهي أيضًا ثمن يجب أن يدفعوه.”

“في مثل هذا الموقف، طالما أنه لا يموت، فلن يرى أهل الكوكبة سوى الإهانة التي جلبها أميرهم عليهم، لا العداء بين عائلتهم وعائلة لامبارد.”

نظر تولجا إلى الآرشيدوق مذهولًا، وكأنه أراد أن يقول شيئًا، لكنه خفض رأسه في النهاية وأطلق تنهيدة طويلة.

طَنين!

عقد الفيكونت كينتفيدا حاجبيه وقال:

…

“ذلك الطفل سيبغضك. وعندما يتوّج ملكًا في المستقبل—”

“لكنّ الأمر غريب جدًا…”

قُطع كلامه فجأة بصوت الآرشيدوق:

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

“سيخاف مني!” قال لامبارد بصرامة قاطعة.

بوجهٍ صخريّ الملامح، ربط آراكا تاليس بإحكام على ظهره. كان جسد تاليس ملتصقًا بالقوس المعدنيّ الضخم ذي الخطوط الفضية والسوداء.

“حتى لو أصبح ملك الكوكبة، وتوّج بتاج النجمة التساعية، وحمل صولجان الكوكبة بيده…

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

سأجعله يتذكّر هذا اليوم بوضوح، اليوم الأكثر إذلالًا، والأكثر رعبًا، والأكثر فزعًا في حياته!”

ورفع غضب المملكة سيفه العظيم مشيرًا به نحو راية القبضة الحديدية المرفرفة في البعيد، وصاح بصوتٍ هدّ الجبال:

…

(سأستعمل غضب المملكة بدلًا عن سخط المملكة)

طَنين!

“جيّد جدًا،” قال ببطء، “الآن سننتظر قرار ساسيري…”

رفع جينارد درعه ليصدّ ضربةً من مطرقة ثقيلة، فاضطرّ لأن يطأطئ جسده تحت قوة الهجوم الهائلة.

كان المخضرم يشعر بأن وتيرة هجوم مشاة إكستيدت بدأت تتناقص.

لكنّ المحارب المخضرم استغلّ الفرصة بذكاء، ولوّح بسيفه ليشطر ركبة خصمه، ثم أنهى حياته حين سقط أرضًا.

شدّ تولجا على أسنانه وهو ما يزال على صهوة جواده وقال، “هناك شخصٌ مع ذلك الأمير.”

غير أنّ سيفًا آخر جاء من زاويةٍ صعبة، فاخترق لوح كتف جينارد الأيسر. وبينما كان يقاوم الألم، ارتجف جسده وهو يتراجع إلى الصف الثاني.

“لكنّ الأمر غريب جدًا…”

إلا أنّ الجندي الذي أخذ مكانه لم يكن يملك الخبرة الكافية، فما إن تقدّم حتى شُقّ فخذه بضربة سيف.

“إنها لعبة (هل تجرؤ؟).”

لم يستطع جينارد سوى أن يعضّ على أسنانه ويتقدّم مجددًا، رافعًا سيف العدو ليُمكّن رفيقه الجريح من الانسحاب.

…

كان المخضرم يشعر بأن وتيرة هجوم مشاة إكستيدت بدأت تتناقص.

إذ ارتفعت مجددًا أصوات المعركة من بعيد.

(يبدو أنّ وقت اختراق الحصار قد حان.)

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

غير أنّ جينارد اطلق تنهيدةً عميقة في تلك اللحظة.

وتابع بصوتٍ باردٍ كالجليد:

في ميدان القتال، كان المجنّدون الجدد ضعيفو المهارة هم أول من يسقطون. أمّا الناجون من المحاربين القدماء فكانوا أصلب من الحديد، أذكياء وشجعان.

“منذ زمنٍ بعيد، في موقفٍ ميؤوسٍ منه، قال لي أحد أفراد عائلة جيدستار…”

(ما سيأتي بعد ذلك سيكون معركةً عسيرة حقًّا.)

“إنه مجرد طفل في السابعة.”

“إذًا، مفتاح المعركة يعتمد على خيار ساسيري.” في وسط صفوف القتال، كان تاليس يلهث وهو يخاطب بيوتراي الذي أومأ قليلًا، وآراكا الذي كان وجهه مشوّهًا مغطّى بالدماء.

“لكنّ الأمر غريب جدًا…”

“ومهما يكن خيارها، فلامبارد على الأرجح يملك خطته المقابلة. إما أن يهاجم ويستولي على الحصن، أو يُضعف قوّاتنا العسكرية، أو يُمسكني على نحوٍ مهين ليجعل مني ورقة ضغطٍ في هجومه.”

ورفع غضب المملكة سيفه العظيم مشيرًا به نحو راية القبضة الحديدية المرفرفة في البعيد، وصاح بصوتٍ هدّ الجبال:

“بغضّ النظر عمّا تختاره، سنقع في مأزق.” عبس بيوتراي وقال، “جنود لامبارد الخِفاف هؤلاء كافون لوضعنا في ضيق. والجنود لن يصمدوا طويلًا.”

تقلّصت ملامح الآرشيدوق وهو يتابع الإصغاء، حتى تغيّرت وجوه جميع التوابع المحيطين به فجأة.

ضحك آراكا بسخرية، ناظرًا حوله إلى جنوده القتلى والجرحى المكدّسين فوق بعضهم، والغضب يتأجّج في صدره. “إن كانت لديك فكرة، فأخرجها قبل أن يحوّلنا الإكستيدتيون إلى لحمٍ مفروم ويعلّقوك بجانبه.”

“علينا أن نمنح زهرة الحصن بعض الوقت لتفكّر فيما إن كانت سترسل قوات الإنقاذ أم لا.”

لم يُعر تاليس أي اهتمام لازدراء آراكا. رفع رأسه وحدّق براية القبضة الحديدية لعائلة لامبارد التي كانت ترفرف على مقربة.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

زفر ببطء وقال، “مهما كان خيار سونيا، فسيكون مأزقًا.”

“يبدو أنهم على وشك البدء بمحاولة الاختراق.” قالت ميرندا بتردّد وهي تراقب سير المعركة من بعيد، “ألن نُرسل تعزيزات؟”

“ولذلك، لا يمكننا أن ندعها تختار.”

“لقد بدأت المعركة. سيكسرون الحصار قريبًا وينسحبون نحو الحصن. علينا فقط أن ننتظر حتى تُرسل ساسيري قوات الدعم.”

تجمّد بصر تاليس، وفيما اختلفت تعابير بيوتراي وآراكا، قبض قبضته بإحكام.

إذ ارتفعت مجددًا أصوات المعركة من بعيد.

“علينا أن نختار بدلًا من السيدة ساسيري.”

“نعم، أنا ولامبارد نُقامر.”

“أن نُبدّد تردّدها وتذبذبها.”

“لا. ليبقَ الجميع في مواقعهم بانتظار الأوامر. لا يُسمح لأحد بالاقتراب من ساحة المعركة دون إذن.”

“استعدّوا لاختراق الحصار”، قال الأمير الثاني بصرامة.

رفع آراكا زاوية فمه بابتسامةٍ باهتة.

رفع آراكا زاوية فمه بابتسامةٍ باهتة.

قال بصوتٍ خافت خلفه الكونت ليفان:

…

لكنّ أحدًا لم يعرف ما الذي كان يدور في باله.

“يبدو أنهم على وشك البدء بمحاولة الاختراق.” قالت ميرندا بتردّد وهي تراقب سير المعركة من بعيد، “ألن نُرسل تعزيزات؟”

…

“حتى لو نجحوا فعلًا في اختراق الطوق واقتربوا من الحصن؟”

“ثم ماذا؟ أن ندعو الأمير إلينا ونُخبره بأن كل شيء، بما في ذلك موت كل أولئك الناس، كان مجرد سوء تفاهم؟” قال تولجا وهو يقطّب حاجبيه.

أغمضت سونيا عينيها بألم.

“إن حدث الاحتمال الأول، فالحصن سيواجه خطر السقوط في أيديهم. أمّا إن حدث الثاني، فسيستنزف لامبارد كثيرًا من قوات الحصن، ممهّدًا الطريق لنفسه لحصار المدينة بعد ذلك.”

(لا…

“أيها الأمير الصغير، أسألك للمرة الأخيرة…” قال آراكا بنبرةٍ باردةٍ كحدّ السيف، بينما كان ينظر إلى صفّ حرّاس الغضب الأول وقد قُتل أكثرهم أو أُصيبوا، “هل أنت متأكد أنك تريد فعل هذا؟”

أعظم مسؤولياتي هي الحراسة.

“لكن الفارق في العدد كبير للغاية.” قالت وهي تتابع مواقع العدو في السهل، عاقدة حاجبيها. “القوات الرئيسية للامبارد بعيدة جدًا. إن استطاع البارون مورخ كسر الطوق وهو يصحب الأمير، وتراجع لمسافة كافية، فسنتمكن من إرسال التعزيزات في الوقت المناسب لتمزيق حصار المشاة الخفيفين واستعادة سموّه.”

لقد فشلت مرّة… وهذه المرة لا يمكن أن أفشل ثانية.)

أغمضت سونيا عينيها بألم.

“كلا.” قالت بأسنانٍ مطبقة، منحنيةً وهي تسند يديها على جدار الحصن، وبصعوبة تابعت، “لن يكون إنقاذهم ممكنًا إن أرسلنا قوّةً صغيرة. وإن أرسلنا جميع نُخَبنا، فسنقع تمامًا في فخّ لامبارد.

“نعم، أنا ولامبارد نُقامر.”

“احموا الحصن جيدًا… لا نمنحه أدنى فرصة.”

ضحك آراكا بسخرية، ناظرًا حوله إلى جنوده القتلى والجرحى المكدّسين فوق بعضهم، والغضب يتأجّج في صدره. “إن كانت لديك فكرة، فأخرجها قبل أن يحوّلنا الإكستيدتيون إلى لحمٍ مفروم ويعلّقوك بجانبه.”

“أما جلالته، فسأتحمّل أنا تبعات الجواب له.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لم تقل ميرندا شيئًا، وساد الصمت على أسوار الحصن برهةً طويلة.

لم يُعر تاليس أي اهتمام لازدراء آراكا. رفع رأسه وحدّق براية القبضة الحديدية لعائلة لامبارد التي كانت ترفرف على مقربة.

لكن الصمت سرعان ما انكسر.

إذ ارتفعت مجددًا أصوات المعركة من بعيد.

“غضب المملكة!”

“القائدة!”

“إن أرسلنا نخبة دفاع المدينة الوحيدة لإنقاذ الأمير… فذلك ما يريده لامبارد بالضبط!”

نظرت ميرندا في ذهول نحو ميدان القتال الفوضوي. “لقد بدأوا بمحاولة الاختراق!”

لقد فشلت مرّة… وهذه المرة لا يمكن أن أفشل ثانية.)

“لكنّ الأمر غريب جدًا…”

“ليس بالضرورة.” هزّ الكونت ليفان رأسه.

ارتسمت على وجهها ملامح ذهولٍ وعدم تصديق.

“سيرى كل من في الحصن بأعينهم كيف نُعرّي أميرهم الوحيد، ونربطه إلى سارية الراية. وسنهاجم الحصن ووارثهم مرفوع على السارية… فلنرَ إلى أيّ مدى يمكن لجنود الكوكبة تحمّل هذا العار دون أن تنهار معنوياتهم.”

(همم؟)

“إن كسروا الطوق متّجهين نحو الحصن، فالأفضل أن تلاحقهم قواتنا الرئيسية بمسافة مناسبة.” ولأنه مُلِمٌّ بشؤون المعارك، عبس وقال: “إن كانت المسافة بعيدة جدًا، فحتى لو اعترض فرساننا قوات دعم ساسيري، فلن يتمكن المشاة الثقيلة من اللحاق بهم. وأنسَ مسألة إبادة خصومها في عملية ميدانية، فبقدراتها يمكنها بسهولة استعادة الأمير في الوقت المناسب.”

فتحت سونيا عينيها بدهشة.

“حينها، سنرى إن كان تجسيد الغروب سيمنحنا بركته، ومدى إخلاص سونيا ساسيري تجاه العائلة الملكية لجيدستار.” تكلّم الآرشيدوق لامبارد بصوتٍ منخفض:

…

“حتى لو نجحوا فعلًا في اختراق الطوق واقتربوا من الحصن؟”

أسرع تولجا يمتطي حصانه من بعيد. “سيدي! وصلت أنباء من سلاح الفرسان الخفيف!

لم يعرف تاليس بمَ يجيب.

“لقد بدأوا باختراق الطوق!”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

فتح الآرشيدوق لامبارد عينيه وحدّق نحو الرايتين التابعتين للكوكبة.

قُطع كلامه فجأة بصوت الآرشيدوق:

“جيّد جدًا،” قال ببطء، “الآن سننتظر قرار ساسيري…”

“لا. ليبقَ الجميع في مواقعهم بانتظار الأوامر. لا يُسمح لأحد بالاقتراب من ساحة المعركة دون إذن.”

لكن عينيه ضاقتا فجأة.

شيءٌ ما غيرُ طبيعي.)

(رفرفة الرايات…

وفي اللحظة التالية، انطلق الرجل المعروف باسم غضب المملكة، آراكا مورخ، ممتطيًا جواده بوجهٍ يفيض بالعزم، متجاوزًا صفّ حرّاسه.

شيءٌ ما غيرُ طبيعي.)

“ليس بالضرورة.” هزّ الكونت ليفان رأسه.

لاحظ الخلل في الحال.

تنفّس تاليس بعمق، وابتسم له.

(هذا لا يمكن…)

“غضب المملكة!”

اتّسعت عيناه وفتح فمه بصدمة. “أيمكن أن…”

وفي اللحظة التالية، التفت آراكا إلى تاليس وضحك بسخرية باردة.

“نعم يا سيدي، علينا تعديل خطّتنا فورًا!” قال تولجا بصوتٍ مرتجفٍ متوتّر.

(همم؟)

“ووفقًا لتقرير الفرسان الخفيفين، هناك أكثر من حادثٍ واحد!”

“يمكن للواء خاصتهم أن يمتطي الخيول. والخصم لا يملك سوى مشاة خفاف. إن كان الهدف هو اختراق الحصار وإنقاذ سموّه فقط—”

كبح لامبارد غضبه ورمى تولجا بنظرةٍ مستفهمة.

عبرت ذهنه لمحة من ذكريات طفولته حين كان يتشاجر مع أخيه للهو فقط.

شدّ تولجا على أسنانه وهو ما يزال على صهوة جواده وقال، “هناك شخصٌ مع ذلك الأمير.”

(هذا لا يمكن…)

تقلّصت ملامح الآرشيدوق وهو يتابع الإصغاء، حتى تغيّرت وجوه جميع التوابع المحيطين به فجأة.

صعد آراكا على الركاب بخطوةٍ حازمة، واشتدّ بريق نظره.

“إنه هو!

“ومهما يكن خيارها، فلامبارد على الأرجح يملك خطته المقابلة. إما أن يهاجم ويستولي على الحصن، أو يُضعف قوّاتنا العسكرية، أو يُمسكني على نحوٍ مهين ليجعل مني ورقة ضغطٍ في هجومه.”

إنه ذلك الرجل الحامل للقوس!”

طَنين!

…

“سلاح الفرسان الخفيف والمشاة على جانبي ساحة المعركة مستعدّون بالفعل. سنتمكن من الالتفاف بسرعة على أيّ قواتٍ تأتي لمساعدتهم من الحصن.”

بوجهٍ صخريّ الملامح، ربط آراكا تاليس بإحكام على ظهره. كان جسد تاليس ملتصقًا بالقوس المعدنيّ الضخم ذي الخطوط الفضية والسوداء.

“احموا الحصن جيدًا… لا نمنحه أدنى فرصة.”

“هل البقاء على ظهر هذا الأحمق آمن حقًا؟” سألت آيدا بغضب، “أشعر وكأنني فقدت عملي.”

“إن رفضت ساسيري إرسال القوات، وآثرت الدفاع عن الحصن بينما تُباد قوات أميرهم عن بكرة أبيها… هل سنقتل حقًا كلّ من في مجموعة الأمير الدبلوماسية؟”

ابتسم تاليس لها. “اعتبريه استراحةً… حتى الكتّاب يأخذون قسطًا من الراحة بين قصصهم أحيانًا.”

“إنه فخّ واضحٌ للغاية.”

“هذا مجازفة كبيرة. إنّه يعني أننا نقامر أيضًا.” قال بيوتراي بقلق، “نحن نراهن على اختيار العدو.”

“أما جلالته، فسأتحمّل أنا تبعات الجواب له.”

تنفّس تاليس بعمق، وابتسم له.

لقد فشلت مرّة… وهذه المرة لا يمكن أن أفشل ثانية.)

“نعم، أنا ولامبارد نُقامر.”

تبعه بيوتراي، ووايا، ورالف، بعضهم بعزيمةٍ صلبة، وبعضهم بثقل القلق.

“إنها لعبة (هل تجرؤ؟).”

“إن فزنا في هذه المقامرة، سنفتح بوابة إقليم الشمال التابع للكوكبة. أما إن خسرنا… هه.”

“أيها الأمير الصغير، أسألك للمرة الأخيرة…” قال آراكا بنبرةٍ باردةٍ كحدّ السيف، بينما كان ينظر إلى صفّ حرّاس الغضب الأول وقد قُتل أكثرهم أو أُصيبوا، “هل أنت متأكد أنك تريد فعل هذا؟”

أغمضت سونيا عينيها بألم.

“هذا هو الطريق الوحيد.” أجابه تاليس بابتسامةٍ حزينة.

إلا أنّ الجندي الذي أخذ مكانه لم يكن يملك الخبرة الكافية، فما إن تقدّم حتى شُقّ فخذه بضربة سيف.

لم يعلّق آراكا.

“أخشى أن حياة الأمير وموته لا يعتمدان على الحظ، بل على خيارنا نحن.”

“وهل أنت حقًا عظيم كما تقول الشائعات؟” قال تاليس وهو يضغط صدره الملتصق بالقوس، مجاهدًا ليبتسم. “أرجوك، أثبت لي ذلك.”

غير أنّ تشابمان لامبارد رفع يده في تلك اللحظة، قاطعًا تقرير كينتفيدا بملامح جادّة.

ظلّ آراكا صامتًا.

“الآن، سنرى ما الذي ستختاره خصمتنا القديمة، زهرة الحصن.

أغمض تاليس عينيه ببطء، ثم فتحهما وقد حسم أمره، ونظره يلمع بالحزم.

“أعظم مقاتلٍ في الكوكبة…’

“أعظم مقاتلٍ في الكوكبة…’

تصلّب وجه اللورد تولجا الواقف بجانب الآرشيدوق بعد أن سمع كلماته.

“آراكا مورخ.”

“إنها امتيازهم، وهي أيضًا ثمن يجب أن يدفعوه.”

زفر بهدوء، ثم صرخ باللقب الذي يعرفه الجميع في المملكة:

“أستطيع أن أضمن أن فرسانه مستعدّون للانقضاض بأقصى سرعة لاعتراض تعزيزاتنا مهما كلّف الأمر. سيتحدّون سهام القلاع غير مبالين بالخسائر لمجرد اختراق بوابة الحصن. ومن هناك، سيشنّون علينا هجومًا واسع النطاق…”

“غضب المملكة!”

“يبدو أنهم على وشك البدء بمحاولة الاختراق.” قالت ميرندا بتردّد وهي تراقب سير المعركة من بعيد، “ألن نُرسل تعزيزات؟”

وما إن صدح هذا الاسم حتى بدت على الوجوه المحاصرة لمحات إلهام، وكأن الهواء نفسه تغيّر من حولهم.

عضّت سونيا على أسنانها، أغمضت عينيها، وأطلقت تنهيدة طويلة.

وفي اللحظة التالية، التفت آراكا إلى تاليس وضحك بسخرية باردة.

صعد آراكا على الركاب بخطوةٍ حازمة، واشتدّ بريق نظره.

“منذ زمنٍ بعيد، في موقفٍ ميؤوسٍ منه، قال لي أحد أفراد عائلة جيدستار…”

من على جدار الحصن العالي، كانت سونيا تراقب المعركة الفوضوية المشتعلة في السهل البعيد، فقبضت على قبضتها وضربت بها جدار الحصن بقوة.

تجمّد تاليس بدهشة.

(يبدو أنّ وقت اختراق الحصار قد حان.)

سحب آراكا سيفه العظيم ذا اليدين من الأرض، لوّح به بضع مرات، ثم تقدّم للأمام.

“ساسيري امرأة حذرة.” قال الآرشيدوق وهو يحدّق نحو حصن التنين المحطم بنظرة متفحّصة، متحدثًا ببطء.

تبعه بيوتراي، ووايا، ورالف، بعضهم بعزيمةٍ صلبة، وبعضهم بثقل القلق.

…

صعد آراكا على الركاب بخطوةٍ حازمة، واشتدّ بريق نظره.

قبضت سونيا على قبضتيها بقوة.

تبعته آيدا بخفّةٍ على جوادهم.

“استعدّوا لاختراق الحصار”، قال الأمير الثاني بصرامة.

وتابع بصوتٍ باردٍ كالجليد:

لم يعرف تاليس بمَ يجيب.

“قال لي…

“سيخاف مني!” قال لامبارد بصرامة قاطعة.

(ما دام لا طريقَ للرجوع،

تجمّد بصر تاليس، وفيما اختلفت تعابير بيوتراي وآراكا، قبض قبضته بإحكام.

فلمَ لا نهجم بكل ما أوتينا من قوّة؟)”

وتابع بصوتٍ باردٍ كالجليد:

لم يعرف تاليس بمَ يجيب.

“أخشى أن حياة الأمير وموته لا يعتمدان على الحظ، بل على خيارنا نحن.”

وفي اللحظة التالية، انطلق الرجل المعروف باسم غضب المملكة، آراكا مورخ، ممتطيًا جواده بوجهٍ يفيض بالعزم، متجاوزًا صفّ حرّاسه.

“إنهم لا يتجاوزون ألفين وثلاثمائة من المشاة الخفيفين المحاصرين للأمير. مع وجود حُرّاس الغضب هناك، قد يتمكنون من الصمود لبعض الوقت.”

“حرّاس الغضب، تشكيل الهجوم!”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ورفع غضب المملكة سيفه العظيم مشيرًا به نحو راية القبضة الحديدية المرفرفة في البعيد، وصاح بصوتٍ هدّ الجبال:

“إنهم لا يتجاوزون ألفين وثلاثمائة من المشاة الخفيفين المحاصرين للأمير. مع وجود حُرّاس الغضب هناك، قد يتمكنون من الصمود لبعض الوقت.”

“الهدف هو… الشمال!

سونيا ساسيري، هل سترسلين تعزيزاتٍ لإنقاذ أميرك الوحيد؟ أم ستقفين عاجزةً تشاهدين وريث الكوكبة يهلك في المعركة؟”

نحن ذاهبون إلى لامبارد!”

“ما الذي يجري؟!”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“إنه فخّ واضحٌ للغاية.”

(سأستعمل غضب المملكة بدلًا عن سخط المملكة)

صعد آراكا على الركاب بخطوةٍ حازمة، واشتدّ بريق نظره.

لم يعرف تاليس بمَ يجيب.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط